Header ADS

اخر الأخبار

تطبيقات المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن

مقال بعنوان: تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق الأمن بخطأ وبدون خطأ (على أساس المخاطر)


مقال بعنوان: تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق الأمن بخطأ وبدون خطأ (على أساس المخاطر) PDF

مقــــدمة
يقصد بمرفق الأمن القوة العمومية التي تهدف إلى حماية الأمن الداخلي بما فيها إدارة الشرطة و الأدارة العامة للأمن الوطني والوقاية المدنية التي تنحصر مهمتها داخل المجال الحضري ثم هناك الدرك الملكي الذي يتولى مهمة الضبط خارج المجال الحضري بالإضافة إلى جهاز القوات المساعدة الذي يكون إلى جانب الأجهزت المكلفة بالأمن العام سواء داخل المجال الحضري أوخارجه أما فيما يتعلق بالأمن الخارجي فيتكلف الجيش بحمايته.
ونظرا لمكانة الأمن فإن دستور 2011 عمل على إحداث مجلس أعلى للأمن الوطني بصفته هيئة عليا للتشاور بشأن إستراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي.
و يكتسي هذا المرفق مكانة هامة بالنظر لطبيعة الاعمال الموكولة له مما حدى بالفقه والقضاء إلى إقرار المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن.
ففي مرحلة أولى إستند القاضي الإداري إلى قواعد القانون العام في تقرير مسؤولية الأمن ثم وسع من نطاق رقابته لتشمل النشاطات الخطيرة التي فرضها تطور المجتمع وذلك بالنظر للوسائل المستعملة للحفاظ على النظام العام معتمدا في ذلك على نظرية المسؤولية الإدارية على أساس المخاطر.
وبناء عليه فإن الموضوع يطرح عدة إشكاليات تتجلى في أساس مسؤولية مرفق الأمن ,هل على أساس الخطأ أو المخاطر ؟ وطبيعة المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن ؟
للإحاطة بهذا الموضوع إرتأينا معالجته من جانبين حسب الأساس المعتمد لتحميل الدولة المسؤولية عن أعمال مرفق الأمن والذي قد يكون في إطار المسؤولية على أساس الخطأ ( الميحث الأول) وأما المبحث الثاني سنخصصه لمسؤولية الإدارية لمرفق الأمن على أساس المخاطر
وهذه الإشكالات وغيرها تستدعي منا وضع التصميم التالــي:

المبحث الأول: المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن على أساس الخطأ
المطلب الأول:الخطأ الشخصي لموظف إدارة الأمن
المطلب الثاني:الخطأ المرفقي لموظف إدارة الأمن
المبحث الثاني : المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بدون خطأ
المطلب الأول : الاسس القانونية للمسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بدون خطأ
المطلب الثاني: مسؤولية مرفق الأمن في إطار مبدأي المساواة والتضامن

المبحث الأول: تطبيقات المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن على أساس الخطأ

إن إقرار المسؤولية الإدارية على أساس الخطأ يتطلب وجود ثلاثة أركان أساسية ( الخطأ ،الضرر ، علاقة السببية) و يعد الخطأ عنصر أساسيا لوجود هذا النوع من المسؤولية الإدارية في جميع مرافق الدولة بما فيها مرفق الأمن، لكن السؤال الذي يطرح هو متى يعتد بالخطأ الشخصي (المطلب الأول) و المرفقي (المطلب الثاني) علما أن الخطأ يرتكب من نفس الشخص ( الموظف)؟

المطلب الأول: الخطأ الشخصي لموظف إدارة الأمن

الخطأ الشخصي لرجل الأمن، هو ذلك الخطأ المرتكب من قبله، والذي لا تكون له علاقة بوظيفته، مما يؤدي إلى قيام المسؤولية المدنية ضده منفردا، وبالتالي فإنه يتحمل التعويض في ذمته المالية، والدعوى المرفوعة ضده ترفع أمام المحاكم العادية عكس الخطأ المصلحي.
و في الخطأ نفسه، أي الخطأ الشخصي، نتساءل متى يكون رجل الشرطة أو الآمن مسؤولا شخصيا ؟ هل عندما يرتكب خطا بسيطا ؟ أو عندما يكون الخطأ غاية في الجسامة ؟
حدد القضاء مجموعة من المعايير المحددة للخطأ الشخصي لموظف الأمن، إلا انه في النظام المغربي تبقى السلطة التقديرية للقضاء من حيث تكييفه لكل قضية على حدة، و حسب الحالات التي نتجت عنها المسؤولية الإدارية معتمدا اساسا على معيار النية.
فمن خلال النية يمكن التفرقة بين الخطأ الشخصي و الخطأ المرفقي ، بحيث إذا كان موظف إدارة الأمن يهدف من الفعل أو العمل الذي اصدره تحقيق الصالح العام فإن الخطأ يكون مصلحيا ، أما إذا تبين انه لم يعمل للصالح العام او كان مدفوعا بعوامل شخصية أو كان خطئا جسيما فانه يعتبر خطا شخصيا يسأل عنه من ماله الخاص .[1]و لأجل التمييز أكثر بين الخطأ الشخصي لموظف إدارة الأمن و الخطأ المرفقي يبقى التمييز حسب حالات المسؤولية ففي الحالة العادية نقول أن الموظف مسؤول شخصيا عندما يرتكب أخطاء تكون غاية في الجسامة كحالة ضبطه يمسك الرشوة ، و يكون خطأ مرفقيا عندما ينتج عن عمله خطأ بسيط نتج عنه أضرار بالغير مثلا : كأن يرتكب أخطاء في الكتابة أثناء تحريره لمحضر معين أو لإصداره قرار يهم المرفق .أما في الحالة غير العادية يتم التمييز بين الخطأ الشخصي و المرفقي أثناء استعمال رجل الأمن للوسائل الخطيرة في هاته الحالة يعود الخطأ للمرفق إذا نتج عن الموظف سوء في أداء الخدمة .
لكن ما مدى تأثير أمر الرئيس الإداري على مسؤولية الموظف - رجل الأمن - الخاضع له ؟
ذهب مجلس الدولة الفرنسي ،كلما كانت المخالفة جسيمة و وجه عدم المشروعية ظاهرا أو ارتكب الخطأ بسوء نية ، إلى إقرار المسؤولية الشخصية للموظف رغم انه تصرف بناءا على أوامر رئيسه المخالف للقانون ، والاستثناء الوارد من هذا الاجتهاد يتعلق بعدم تحميل المسؤولية للجنود بالنسبة للأخطاء التي يرتكبونها بناءا على أوامر رؤسائهم و يرجع ذلك إلى مبدأ الطاعة العمياء للجندي في القانون الأساسي المتعلق بالجيش في النظام الفرنسي.

المطلب الثاني: الخطأ المرفقي لإدارة الأمن

بحكم اتصال الخطأ المرفقي للأمن بالوظيفة العامة اتصالا ماديا أو معنويا أوكلاهما يصبغ بصبغة الوظيفة العامة٬ أصبح الخطأ المرفقي يقيم مسؤولية مرفق الأمن.
وقد اعتبر القضاء الإداري المغربي أن الدولة باعتبارها هي الحامية لأمن المواطنين وسلامتهم وأمنهم وأموالهم وحرياتهم، فإنها تبقى مسؤولة عن إخلال موظفيها بواجباتهم تجاههم – اي تجاه المواطنين – في إطار الخطأ المرفقي، ولا مجال لمساءلة الدولة إلا في حالة الخطأ الجسيم أو على درجة من الجسامة.[2]لذا يجب على المتضرر أن يثبت خطأ الموظف في تأدية الواجب الوظيفي حتى يمكن أن ننتقل من فكرة الخطأ الشخصي لموظف إدارة الأمن المرتب للمسؤولية الشخصية في ذمته المالية الخاصة إلى فكرة الخطأ المرفقي الذي تعقد فيه المسؤولية الإدارية للدولة.
والخطأ المرفقي لمرفق الأمن يتحقق من خلال ثلاث صور:
1 - سوء خدمة المرفق الأمني:
المقصود بسوء خدمة المرفق تلك الأعمال الصادرة عن إدارة المرفق الأمني وتكون منطوية على أخطاء صادرة من موظفيها على وجه سيء مما يرتب مسؤولية المرفق. ويمكن تجسيد نموذج هذه الصورة أكثر حينما يطلق أحد الأعوان السلاح الناري على أحد المتظاهرين في حفل رسمي فيقتله. وكان في استطاعته تجنب قتله. وهذا ما ذهب إليه مجلس الدولة الفرنسية في قضية " DAME GUIRARD" سنة 1932.
كما قد يكون الضرر راجع إلى سوء تنظيم المرفق الأمني. كأن تتعجل إدارة الأمن في تنفيذ حكم قضائي قبل أن يصير قابلا للنفاذ.
2- عدم تأدية الخدمة المطلوبة من مرفق الأمن:
والمقصود بذلك أن تمتنع الإدارة عن أداء واجب تكون ملزمة قانونا بأدائه إذا كان من شأن هذا الامتناع أن يصيب الأفراد بأضرار٬ إذ تقوم المسؤولية الإدارية هنا على أساس موقف سلبي ناتج عن إدارة المرفق بامتناعها عن إتيان تصرف معين[3].
3- التباطؤ في أداء الخدمة من طرف مرفق الأمن:
يتسع نطاق تطبيق مسؤولية الدولة حتى في حالة بطء الأمن في أداء واجبه، وهذه الصورة تعتبر من أحدث صور الخطأ المرفقي التي قرر فيها القضاء الإداري مسؤولية الإدارة. كأن تتباطأ الإدارة مثلا في تنفيذ أمر كان عليها تنفيذه، وبالتالي فإن تباطؤها في أداء تلك الخدمة من شأنه أن يرتب أخطاء جسيمة يتحمل مسؤوليتها مرفق الأمن.
وهذه الصورة لا يقصد منها أن القانون قد حدد للإدارة ميعادا معينا يجب عليها أن تؤدي الخدمة خلاله، لأن ذلك يدخل في صورة عدم التدخل، بل المقصود هو أن إدارة الأمن تتدخل بشكل بطيء أكثر من اللازم، وفي هذا الإطار قضت إدارية فاس في حكم لها سنة 1991 " حيث يتبين أن خطأ مرفق الأمن المتمثل في تباطؤ قوات الأمن في التدخل في الوقت المناسب لمنع التجمعات بالمكان المعين نتج عنه فسح المجال للمتظاهرين للقيام بأعمال النهب والسرقة والتخريب التي طالت معمل المدعية، وبالتالي فإن الخطأ المرفقي لمرفق الأمن كان السبب المباشر في وقوع الأضرار التي لحقت بمعمل المدعية، ومن تم فإن علاقة السبب بين هذه الأضرار والخطأ المصلحي لمرفق الأمن تكون قائمة."
ويناط بالقاضي الإداري تقدير الخطأ المرفقي، الذي تقوم على أساسه مسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها القانونية. (أو ما يعرف بالنشاط التنظيمي لمرفق الأمن)٬ وكذا فيما يخص النشاط المادي التنفيذي الذي يتمثل في تلك العمليات التي تقوم بها المصالح لتنفيذ أوامر أو نصوص قانونية للحفاظ على النظام العام٬ ذلك أنه أصبحت مسؤولية مصالح إدارة الأمن تقوم على أساس الخطأ الجسيم فيما يتعلق بالأعمال المادية.
أما فيما يخص النشاط التنظيمي الإداري فيكفي الخطأ البسيط لقيام المسؤولية.
وعليه فإن القاضي الإداري عند تقديره للخطأ ما إذا كان جسيما أو بسيطا لابد عليه أن يرتكز في ذلك على معايير ذاتية آخذا بعين الاعتبار المعطيات الخاصة بالشخص مرتكب الخطأ٬ وأخرى موضوعية وتتعلق بتقدير التصرف في حد ذاته.
وفيما يخص الحالات التي تبقي مرفق الأمن بعيدا عن المسؤولية فتتجسد في حالتين[4]:
- حالة القوة القاهرة.
- حالة وجود أحداث خطيرة من شأنها المساس بمستقبل الأمة والنظام واستمرارية الدولة ومؤسساتها.

المبحث الثاني : المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بدون خطأ

إذا كانت المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بناءا على الخطأ لا تتير أي اشكال بالنسبة للمتضرر سواء في تحديد طبيعة وخصائص هذه المسؤولية أو في تحديد مدى إثباتها.
لكن ما يثير التساؤل هو أنه عندما يقوم المرفق الأمني بأعماله سواء المادية منها أو القانونية٬ وتكون مطبوعة بالشرعية دون ارتكاب أخطاء لكن تنتج عنها أضرار للعديد من الأفراد٬ فهل يحق في هاته الحالة مساءلة الدولة (المرفق الأمني)؟
بطبيعة الحال تقر مسؤولية المرفق الأمني وذلك بناءا على نظرية المخاطر٬ التي تجد مرجعيتها الأولى في قضية EECOMPT LE سنة 1949ٍ٬ والتي أقرت مسؤولية الدولة عن استعمال الشرطة للأسلحة الخطرة دون اشتراط الخطأ على أساس المخاطر.
وبالتالي فإن المرفق الأمني مسؤول عن الأضرار بناءا على المخاطر٬ فما هي إذا الأسس والقواعد التي تنبني عليها هاته المسؤولية؟
في الحقيقة لم تأتي نظرية مسؤولية المرفق الأمني بناءا على المخاطر من قبل الصدفة وإنما كانت وليدة للعديد من التراكمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أفرزت عنها اجتهادات قضائية مهمة٬ كان أولها هو مساواة الجميع أمام الأعباء أو التكاليف العامة كأساس لمسؤولية الدولة على نشاطات المرفق الأمني بناءا على المخاطر٬ ونظرية التضامن الاجتماعي كأساس جديد اتخذه الاجتهاد القضائي لإقرار مسؤولية الدولة على نشاطات المرفق الأمني٬ بتضامن المجتمع كله.
وبناءا على هذا ٬ يمكن تقسيم المسؤولية بناءا على نظرية المخاطر في إطار أعمال وأنشطة المرفق الأمني٬ إلى مسؤولية مقررة بموجب نصوص تشريعية (المطلب الأول) ومسؤولية أقرتها الاجتهادات القضائية (المطلب الثاني).

المطلب الأول : الاسس القانونية للمسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بدون خطأ

قنن المشرع المغربي عددا من حالات المسؤولية بناء على المخاطر المترتبة على أنشطة المرفق الأمني في مجموعة من النصوص التشريعية نعرض عليها فيما يلي:
اولا: الأضرار الحاصلة للمتعاونين مع الإدارة الأمنية
ويقصد بالمتعاونين مع الإدارة الأمنية الموظفون العموميون والمتعاونون مع الإدارة مجانا (أي المتطوعين)[5].
فبالنسبة للموظفين العموميين نص الفصل 19 من ظهير 24 فبراير 1958[6] بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على ما يلي: « يتعين على الإدارة أن تحمي الموظفين من التهديدات والتهجمات والإهانات والتشنيع والسباب التي قد يستهدفون لها بمناسبة القيام بمهامهم٬ وقد تعوض إذا ما اقتضى الحال وطبقا للقرار الجاري به العمل الضرر الناتج عن ذلك في كل الأحوال التي يضبطها التشريع الخاص برواتب التقاعد وبضمانة الوفاة٬ حيث أن الدولة هي التي تقوم مقام المصاب في الحقوق والدعاوي ضد المتسبب في الضرر ». وقد تدخل المشرع لتأكيد هذا المبدأ في مختلف القوانين المنظمة لنظام تقاعد الموظفين والعسكريين.
ويستفيد المتعاونون مع الإدارة الأمنية من مقتضيات القانون الخاص بالتقاعد المدني للحصول على تعويض عن الأضرار الحاصلة لهم أثناء تعاونهم مع الإدارة. وتطبيقا لما ذكر سمح المجلس الأعلى للمتضررين من حادثة أو مرض يرجع لمرفق عمومي٬ في الاختيار بين تعويض إجمالي مخول من قبل التشريع الخاص بالتقاعد أو القيام بدعوى التعويض ارتكازا على الفصل 79 من ق.ل.ع٬ بل أيضا الجمع بين هذين التعويضين[7].
وفي قرار آخر قبل المجلس الأعلى الجمع بين التعويض في نطاق دعوى التعويض والامتيازات المخولة من نظام التقاعد[8].
أما المتعاونون مع الإدارة بصفة مجانية كالأشخاص المتطوعين للقيام بحملات النظافة أو الإنقاذ أو الإغاثة... فيطبق عليهم ظهير 31 مارس 1961[9] المتعلق بمنح التعويضات عن حوادث الشغل للأشخاص المساهمين في انجاز أشغال لحساب جماعة عمومية بصفة تطوعية الذي شملهم بنفس التعويض عن حوادث الشغل المطبق على أعوان قطاع القانون الخاص.
ثانيا: الأضرار الناتجة عن الاضطرابات والقلاقل الاجتماعية:
إن الإدارة في ممارستها لمهام الشرطة تكون مسؤولة عن اتخاذ جميع التدابير والإجراءات للمحافظة على النظام والأمن العام٬ غير أنه قد تحدث أحداث من شأنها الإخلال بالنظام العام وتنجم عنها أضرارا ليس فقط للمتعاونين مع الإدارة وإنما لكافة الناس٬ فتكون الدولة في هذه الحالة مسؤولة ليس بناء على خطأ وإنما بناء على نظرية المخاطر.
وقد نظم المشرع هذا التعويض منذ عهد الحماية بظهير 30/09/1953 قبل أن يتم إلغاؤه بمرسوم ملكي بتاريخ 24/10/1966 [10].
وتجدر الإشارة هنا أن بعض الاجتهادات القضائية اعتبرت أن أساس هذا التعويض يختلف عن أساس التعويض الذي يمكن دفعه من طرف الدولة في إطار الفصل 79 من ق.ل.ع٬ ذلك أن التعويض المخصص للمتضررين أو ذوي حقوقهم في إطار ظهير 30/09/1953 لا يغطي الأضرار المعنوية٬ وإنما الأضرار المادية فقط[11]. كما أن نظام تقادم التعويض هو 15 سنة وليس تقادم الفصل 106 من ق.ل.ع المحدد لمدة التقادم في 5 سنوات.
وعلى إثر أحداث الصخيرات في 10 يوليوز 1971 وأحداث الطائرة الملكية بتاريخ 16 غشت 1972 صدر ظهيران بتاريخ 2 يناير 1972 ٬ يتعلق الأول بالنظام الخاص بالمعاشات المخولة لذوي حقوق حوادث 10 يوليوز 1971 و 16 غشت 1972 ٬ ويتعلق الثاني بالنظام الخاص بمنح معاشات لذوي حقوق المأجورين من ضحايا حوادث 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972[12].
كما تدخل المشرع بتشريعات خاصة برعاية قدماء المقاومين وجيش التحرير وعائلاتهم[13].

المطلب الثاني: مسؤولية مرفق الأمن في إطار مبدأي المساواة والتضامن

في هذا المطلب سنعالج مسؤولية مرفق الأمن على أساس مبدأي المساواة والتضامن وسنقسمه بدوره إلى فقرتين
اولا : مسؤولية مرفق الأمن على أساس المساواة أمام الأعباء العامة
حتى تقوم المسؤولية الإدارية بفعل أعمال الشرطة التي تبنى على أساس مسؤولية بدون خطأ لابد من امتناع من أعطت له الدولة صلاحية تنفيذ حكم أو قرار قضائي عن تنفيذه،تحت طائلة الإخلال بالنظام العام أو حتى في حالة اتخاذ بعض التدابير، وعليه تتمثل حالات الإخلال بالمساواة أمام الأعباء العامة التي سنتناولها فيما يلي:
1- عدم تنفيذ حكم أو قرار قضائي:
تكون الدولة مسؤولة دون ارتكابها لخطأ إذا كان امتناعها عن تنفيذ القرار القضائي راجعا إلى حرص الإدارة على تفادي حصول بعض المشاكل الوخيمة، وذلك بتوافر شروط معينة:
- أن يكون الحكم محل الامتناع نهائيا .
- أن يكون الإمتناع بسبب النظام العام وإلا اعتبر تعسفا.
- أن يكون الإمتناع قد استمر لمدة زمنية معينة
و أحسن مثال يذكر في هذه الحالة هو قضية COUITAS[14] في قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 30 نونبر1923 و التي دارت وقائعها في تونس . و التي صدر بشأنها قرار من مجلس الدولة الفرنسي باعتبار الإدارة مسؤولة بدون خطأ، و يتعلق الأمر برفض السلطة الإدارية الفرنسية بتونس آنذاك تنفيذ حكم قضائي صدر لصالح احد المعمرين الأجانب بملكية أرض فلاحية وتفاديا لنشوب اضطرابات خطيرة من قبل السكان التونسيين باعتبار أن الحكم القضائي المراد تنفيذه و الذي يقضي بطرد عدد من القبائل الرحل من أراضي بالجنوب التونسي و عليه في مثل هذه الحالة و كما تم إقراره في قرار كويطاس يكون الشخص الذي امتنعت الإدارة عن ضمان تنفذ الحكم القضائي الصادر لفائدته مستحقا للتعويض على أساس مسؤولية الإدارة دون خطا ، بما أن امتناع الإدارة عن ضمان تنفيذ الحكم القضائي( اي عدم الآمر بتدخل القوة العمومية ) مرده درء وقوع اضطرابات في النظام العام .( و مثال لذلك امتناع الإدارة عن ضمان تنفيذ حكم قضائي بإخراج مجموعة من العمال المضربين المعتصمين بأحد المصانع فامتنعت الإدارة عن تنفيذ مثل هذا الحكم القضائي لتفادي وقوع مشاكل إضافية ففي مثل هذه الحالات يفرض على الإدارة إذن تعويض أصحاب الأحكام القضائية التي امتنعت عن تنفيذها ، هذا بالرغم من عدم ارتكابها لأي خطا يؤسس عدم قيامها بالتنفيذ لكونها تهدف للمحافظة على المصلحة العامة غير أنه من المجحف الإضرار بالمصالح الخاصة بإسم المصلحة العامة
فالسلطة العمومية كلما رأت أن مساعدتها في أمر يوخل بالأمن العام ويعرض فكرة الصالح العام للخطر والتهديد كان لها أن تمتنع عن المساعدة عن طريق تسخير القوة العمومية , وهي بذلك لا تكون قد إرتكبت خطأ مصلحي لكن وجب عليها أن تعوض الشحص الذي صدر الحكم لصالحة لأنه دون شك أنه تحمل في هذه الحالة عبء ثقيل في سبيل المصلحة العامة لا يتفق مع مايقتضي أن يكون.
2- : عدم ضبط النظام العام :
قد ترى القوة العمومية أحيانا ، أن تدخلها لفض نزاع يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية و ينجر عنه إخلال خطير بالنظام العام و عليه إن رأت ذلك في إطار سلطتها التقديرية ، فتكون بالتالي مجبرة لأدائها التعويض لكل متضرر له الحق في الحماية القانونية من جراء الأضرار المادية التي تكون قد مسته و كذا له حق التعويض عن ما فاته من كسب و ما لحقه من خسارة من جراء عدم اتخاذ الإجراءات القانونية و المادية لإعادة استتباب الأمن و النظام العام المترتب عن عدم تدخلها .ومثال ذلك
عدم تدخل القوة العمومية لإخلاء سكنات احتلت بطريقة غير شرعية إذ أن عدم تدخلها هذا و إن كان مبررا بتفاقم الأوضاع الأمنية في حالة الإخلاء ،بحيث يؤدي إلى المساس الخطير بالنظام العام ، فانه لا ينبغي من جهة أخرى أن يشكل عبء أو ضررا يتحمله المتضرر لوحده و لذلك وجب تعويضه على أساس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة .
ثانيا: المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن على أساس مبدأ التضامن
بالرغم من ان الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالرباط في ملف قضية اطلس اسني يعتبر نصا مشرفا في تاريخ القضاء الاداري المغربي اذ حمل اجهزة الامن مسؤولية هذه الاحداث وقرر بذلك حصول الضحايا على تعويضات الا ان المجلس الاعلى لم يكن متفقا مع المحكمة رغم إقراره بالمسؤولية الإدارية للدولة على أساس مبدأ التضامن الوطني وواجب الإنسانية الذي يقضي بضرورة تعويض ضحايا الكوارث الطبيعية و ضحايا أعمال الشغب والعنف [15]وهكذا تم تأسيس مسؤولية الدولة على مبدأ التضامن لاستحالة ربط الضرر بخطأ مرفق الأمن أثناء القيام بمهمة الحفاظ على النظام العام.
وتندرج ضمن هذه الخانة مسؤولية الدولة عن الأعمال الإرهابية لأن هذه الأخيرة تطورت لتصبح مسؤولية إدارية بدون خطأ.و تستوجب تعويض ضحايا هذه الأعمال الخطيرة .
ويرى بعض الفقه أن الدولة مسؤولة عن الأعمال الإرهابية وملزمة تبعا لذلك بتعويض الضحايا والدولة مشخصة في مرفق الأمن عليها حماية مواطنيها ضد الأخطار التي تصيبهم ولذلك فإن المسؤولية هنا تكون على أساس التضامن لاستحالة ربط هذا الضرر بخطأ مرفق الأمن ,
لكن في الأخير يتبين أن الضرر هو العنصر المشترك في المسؤولية على أساس الخطأ أو بدون خطأ فبدون ضرر لا توجد مسؤولية إدارية ولكن التوسيع في نظرية الضرر على أساس مبدأ التضامن من شأنه أن يربط المسؤولية الإدارية لمرفق الأمن بعدة حالات متجددة ومتطورة حسب ظروف الزمان والمكان.

خاتمة
تأسيسا على ما سبق يتضح خصوصية نشاط مرفق الأمن الذي يتميز بأساليبه الخاصة في اتخاذ التدابير الوقائية حفاظا على الامن العام مما حفز القضاء الإداري على مسايرة هذا النشاط المتميز للمرفق معتمدا أسس جديدة في المسؤولية لحماية اكبر للضحية .
___________________________
هوامش:
[1] نبيل جبطي .رجل الامن و المواطن بالمغرب اية علاقة ؟ بحث لنيل الماستر في القانون العام تخصص تدبير الشان العام .يوليوز 2010 / ص.66
[2] - حكم إدارية فاس عدد 96/148 في الملف عدد 23-94 بتاريخ 19/6/1996.
وقد ورد في حكم قضائي صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 26 يناير 1918.[3]
نبيل جبطي / رجل الأمن و المواطن بالمغرب أية علاقة ؟/ بحث لنيل الماستر في القانون العام تخصص تدبير الشأن العام بجامعة محمد الخامس-السويسي-الرباط- بتاريخ يوليوز 2010/ص:64-65.[4]
عبد القادر باينة٬ م.س.ص 255.[5]
ظهير شريف رق 008.58.1 بتاريخ 1958 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ج عدد 2372 بتاريخ 11/04/1958 ص 613.[6]
قرار المجلس الأعلى غ إ د بتاريخ 8 يوليوز 1968 (قضية أرملة أعيود) منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى العدد الأول السنة الأولى أكتوبر 1968 ص101.[7]
قرار المجلس الأعلى ع إ د بتاريخ 21/02/1975 (قضية المريني) نشر بالمجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد.[8]
ظهير شريف رقم 242-60-1 ج ر لسنة 1961 ص 927.[9]
المرسوم الملكي بمثابة قانون رقم 66-547 ج ر سنة 1966 ص 2190.[10]
انظر على سبيل المثال قرار المجلس الأعلى عدد 81 المؤرخ في 7/5/1960 الملف 3149٬ راجع أيضا مقال الحسين سيمو: « المسؤولية الإدارية من خلال قرارات المجلس الأعلى» المجلة المغربية الإدارة المحلية والتنمية (40 سنة من القضاء الإداري بالمغرب) عدد 14/1998٬ ص 75.[11]
راجع عبد القادر باينة٬م س٬ ص 229.[12]
أحمد أجعون٬ محاضرات في القضاء الإداري٬ العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مكناس-٬ طبعة 2006/2007. [13]
[14] قرار مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 30يوليوز1923في قضية كويتاس
[15] بشرى اليعقوبي مسؤولية الدولة عن الأعمال الإرهابية ’سنة2007ص7

إرسال تعليق

0 تعليقات