Header ADS

اخر الأخبار

ضمان التوازن المالي للعقد الإداري

مقال بعنوان: دور القاضي الإداري في ضمان التوازن المالي للعقد الإداري

مقال بعنوان: ضمان التوازن المالي للعقد الإداري PDF

مقدمة
تشكل العقود الإدارية الوسيلة التي تعتمدها الإدارة في تدبير سياساتها التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وقد عرفت العقود الإدارية بالمغرب إصلاحات مهمة لأجل مسايرة التطورات التي شهدتها البلاد من خلال تحرير الاقتصاد وتنمية القطاع الخاص وعصرنة الإدارة.
والعقد الإداري باعتبار طبيعته وارتباطه بالمصلحة العامة والمال العام يمر بمجموعة من المراحل ابتداءا من تكوينه مرورا بتنفيذه وينتهي بانتهاء موضوع العقد، ويرتب مجموعة من الحقوق والالتزامات بين أطراف العقد فالإدارة في ظله باعتبارها سلطة عامة تملك سلطة الرقابة والإشراف والتوجيه وسلطة توقيع الجزاءات وسلطة تعديل العقد بما يكفل خدمة المرفق العام وسلطة إنها العقد قبل أوانه بالاستناد إلى نصوص العقد أو القواعد العامة التي تحكم سير المرفق بانتظام، والمتعاقد مع الإدارة يملك في ضوءه حق الحصول على المقابل النقدي لقيمة الأشغال المنجزة وفق إعادة التوازن المالي للعقد في حالة تعديله نتيجة فعل الآمر أو الظروف الطارئة وحق التعويض عن كل فسخ تعسفي للعقد من لدن الإدارة.
ويقصد بالتوازن المالي للعقد بقاء حقوق والتزامات الأطراف متوازنة من وقت نشوء العقد أي منذ لحظة إبرامه وحتى تمام تنفيذه، وهو أمر مفترض في كل عقد إداري كما انه من حق المتعاقد مع الإدارة أن يعوض بمقتضاه في حالة الإخلال به دون حاجة إلى نص على ذلك في العقد.
وقد أقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي هذه الفكرة في العديد من أحكامه وخاصة في مجال عقود الالتزام كما أشار إليها الكثير من مفوضي الدولة. ففي تقرير مفوض الدولة ليون بلوم Leon blum في قضية (الشركة الفرنسية العامة للترام) بتاريخ 21-3-1910 أوضح أنه "إذا انهار الاقتصاد المالي للعقد، وإذا أدى استعمال السلطة مانحة الالتزام حقها في التدخل إلى حدوث شيء من الاختلاف في هذا التوازن بين المزايا والأعباء، بين الالتزامات والحقوق.. فليس ما يمنع الملتزم من اللجوء إلى قاضي العقد فيثبت أن التدخل وإن كان مشروعاً في ذاته وإن كان ملزماً له، سبب له ضرراً يتعين تعويضه عنه"
وإذا كانت الإدارة في إطار ممارسة سلطتها العامة في التعديل والإنهاء للعقد الإداري تتمتع بسلطة تقديرية، إلا أنها تستعمل هذه السلطة تحت رقابة القضاء الإداري الذي يعمل على تسليط رقابته على جميع القرارات المتخذة من طرف الإدارة سواء في المرحلة التمهيدية للعقد أو أثناء تنفيذ العقد.
من هذا المنطلق يمكن طرح الإشكالية التالية: ما مدى تأثر المركز المالي للمتعاقد إزاء السلطات الواسعة للإدارة؟ وإلى أي حد استطاع القاضي الإداري الحفاظ على المعادلة المالية للمتعاقدين من خلال نظريات التوازن المالي للعقد؟
على ضوء الإشكال السابق يمكن تناول الموضوع وفق التصميم التالي: أساس التوازن المالي للعقد الإداري ومظاهر الإخلال به (مبحث أول ) ثم دور القاضي الإداري في إعادة التوازن المالي للعقد الإداري ( مبحث ثاني )

المبحث الأول: أساس التوازن المالي للعقد الإداري ومظاهر الإخلال به

إن أشد ما يحرص عليه المتعاقد حين يتعاقد مع الإدارة من أجل تنفيذ مشروع أو تسيير مرفق عام، هو ضمان التكافؤ الاقتصادي للعقد المبرم بينهما من خلال الحصول على حقوقه المخولة له قانونا، كما أن الإدارة هي الأخرى تحرص على ضرورة وفاء المتعاقد بالتزاماته التعاقدية بقصد تحقيق أهداف مشروعة تتعلق بالمصلحة العامة، وهذا ما يفسر بالتوازن المالي للعقد، فكلا المتعاقدين لهما حقوق تقابلها التزامات تستوجب الوفاء بها دون مشقة ولا إرهاق[1].
وهكذا سنعمل من خلال المطلب الأول على بيان الأسس التي يقوم عليها التوازن المالي للعقد، قبل أن نرصد في مطلب ثاني بعض جوانب الإخلال التي يمكن أن يتعرض لها.

المطلب الأول: أساس التوازن المالي للعقد الإداري

إن أهم تجليات التوازن المالي للعقد بالنسبة للمتعاقد هو حصوله على حقوقه المالية (فرع أول)، أما بالنسبة للإدارة فهي وفاء المتعاقد بالتزاماته التعاقدية (فرع ثاني).

الفرع الأول: حق حصول المتعاقد على المقابل المالي

يعتبر هذا الحق من أهم حقوق المتعاقد مع الإدارة، وذلك لكون المتعاقد إنما يهدف قبل كل شيء إلى تحقيق منفعة مادية تتمثل في الربح[2]، وإذا كانت بعض العقود الإدارية ينقلب فيها الوضع بحيث يلتزم الأفراد بتقديم مقابل نقدي للإدارة كما هو الشأن في عقود طلب تقديم معاونة وشراء شيء أو استئجاره من الإدارة، فإن معظم العقود الإدارية الأخرى يستهدف المتعاقد من إبرامها الحصول على مقابل نقدي من الإدارة[3]، هذا الأخير يتمثل فيما يحصل عليه المتعاقد من عائد مادي لقاء تنفيذه للعقد.[4]
وهكذا فقد أكد القضاء الإداري المغربي من خلال مجموعة من الأحكام على ضرورة أداء الإدارة المقابل النقدي لفائدة المتعاقد كمقابل للأشغال المنجزة من طرفه، حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة "...وحيث إنه بعد دراسة المحكمة لكافة معطيات القضية، تبين لها أنه مما لا نزاع فيه أن الشركة المدعية قد زودت المجلس البلدي لمدينة بركان المدعى عليه بالمواد موضوع الصفقة المذكورة، كما أن التسليم وقع بصفة رسمية كما يشهد بذلك محضر التسليم النهائي المدلى به، إضافة إلى عدم منازعة المجلس المدعى عليه في الصفقة وواقعة التسليم، مما يبقى معه أداء مبلغها أعلاه (123.880.00) مبنيا على أساس سليم ويتعين الاستجابة له[5]".
وجدير بالذكر أن المقابل النقدي يتخذ صورا متعددة وفقا لطبيعة العقد، فقد يكون عبارة عن ثمن بالنسبة لعقود التوريد والأشغال العامة وعقود النقل العامة...، وقد يكون رسما يدفعه المنتفعين للملتزم إزاء حصولهم على الخدمة من عقد التزام المرفق العام، كما يمكن أن يكون أيضا بمثابة فائدة كما هو الحال في عقد القرض العام[6].
وسنركز في هذا الصدد على الثمن (فرع أول) ثم الرسم (فرع ثاني) باعتبارهما أهم صور المقابل النقدي في العقود الإدارية من الناحية العملية.
أولا: الثمن
يقصد بالثمن ذلك المقابل النقدي الذي يستحقه المتعاقد مع الإدارة لتغطية نفقات وتكاليف العملية المتعاقد عليها بالإضافة إلى أرباحه المشروعة[7]، والأصل أن يحدد الثمن في العقد الإداري باتفاق بين الإدارة والمتعاقد معها[8]، فالعقد يعتبر المصدر الأساسي لتحديد الثمن لكون الشروط الخاصة بهذا الأخير هي شروط تعاقدية، ولذلك يرى البعض أنه في حالة عدم ذكر الثمن يكون العقد معدوما[9]، كما يمكن أن يحدد الثمن ضمن وثائق مستقلة ملحقة بالعقد[10]، لكن قد يحدث أن يغفل المتعاقدان عن تحديد الثمن في حالات معينة من شأنها أن تؤدي إل نشوء نزاعات بينهما خصوصا وأن مسألة تحديد الثمن تعد من الأمور الجوهرية في العقود الإدارية.
و يراد بالحالات المعينة التي قد يغفل فيها المعاقدان عن تحديد الثمن:
ـ حالة التعاقد بأسلوب الاتفاق المباشر.
ـ وحالة أمر الإدارة المتعاقد معها بتنفيذ أكثر مما اتفق عليه في العقد[11].
وبما أن الثمن يشكل شرطا تعاقديا أصليا كما سبق الذكر، فإن كلا المتعاقدان لا يملكان ـ كقاعدة عامة ـ فرض ثمن معين في مواجهة أحدهما إلا عن تراض، وفي حالة عدم الاتفاق، يعرض الأمر على القضاء ليتولى تحديد الثمن.
وبخصوص كيفية تسديد الثمن، تقضي القاعدة العامة بأن الدفع لا يكون إلا بعد أداء الخدمة، حيث يتعين على المتعاقد مع الإدارة إنجاز جميع التزاماته قبل المطالبة بمستحقاته، لكن الملاحظ أن المتعاقد مع الإدارة قد يقوم بإنفاق مبالغ طائلة في سبيل إتمام المشروع محل التعاقد، كما قد يستغرق التنفيذ مدة طويلة، ولهذا فقد تم التلطيف من حدة القاعدة السابقة، بحيث أضحت العديد من العقود تنص على التزام الإدارة بدفع جزء من الثمن يقابل جزءا من الخدمة التي أديت[12].
وغني عن البيان أن الثمن قد يتعرض للتعديل سواء من طرف المتعاقد أو الإدارة، ومن ثم فإن فكرة تعديل الثمن يتجاذبها أمران أساسيان: الأول وجود اتفاق بين الإدارة والمتعاقد على تعديل الثمن بموجب شرط مدرج في العقد، والثاني وجود حالات طارئة لم تكن متوقعة أثناء إبرام العقد، وبموجب هذان الأمران يمكن الخروج عن مبدأ نهائية الثمن، ذلك أن الهدف الأساسي من مراجعة الأثمان هو مراعاة التغيرات الاقتصادية التي تتم معاينتها بين تاريخ وضع الأثمان الأولية المحددة في دفاتر الشروط، وتاريخ انصرام الآجال المحددة بصفة تعاقدية[13]، ومن هنا يكون للمتعاقد الحق في المطالبة بمراجعة الثمن, وفي أن يتقاضى علاوة على ذلك ثمنا عن الخدمات الإضافية التي تكلفه الإدارة بها، وعما يعترضه من أعباء غير ملحوظة[14]، شريطة توافر مبررات ذلك، منها بالأساس تضمن العقد لشرط التعديل، وموافقة الإدارة في هذا الشأن، إضافة إلى حصول ارتفاع في سعر المواد الأولية مثلا أو ارتفاع أجور اليد العاملة...، بهدف تدارك الخلل وإعادة التوازن الاقتصادي للعقد[15].
ثانيا: الرسم
الرسم هو المقابل المالي الذي يحصل عليه المتعاقد في عقد الامتياز من المنتفعين بخدمات المرفق محل عقد الالتزام[16]، ويتم التنصيص على رسم الامتياز في العقد أو في دفاتر الشروط الملحقة به، حيث تستقل الإدارة بتحديده على أن تراعي في ذلك تحقيق المساواة في تحديد قيمته بين المنتفعين بخدمات المرفق، فضلا عن ضرورة احترام الإدارة في تحديدها لقيمة الرسم لما يقرره المشرع من قواعد في هذا الشأن,
وقد تقوم الإدارة إثر تحديدها لقيمة الرسم في عقد الامتياز باستشارة الملتزم، لكن دون أن يكون لتلك الاستشارة طابعا تعاقديا، حيث يظل مقدار الرسم رغم الاستشارة عملا صادرا عن الإدارة وحدها[17]، بعبارة أخرى فإن الشروط المتعلقة بالرسوم في عقود التزام المرافق العامة تعتبر من قبيل الشروط العامة التنظيمية، التي يجوز للإدارة تعديلها من تلقاء نفسها ودون حاجة لموافقة الملتزم[18].
و كنقطة أخيرة بخصوص حق المتعاقد في الحصول على المقابل المالي، تجدر الإشارة إلى ضرورة توفر المتعاقد مع الإدارة على الوثائق اللازمة التي تبرهن قيامه بالأعمال موضوع التعاقد حتى يتمكن من المطالبة بالمقابل النقدي، وهو ما سار عليه العمل القضائي في العديد من الأحكام والقرارات، منها الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 09 فبراير 2010 الذي جاء فيه "...وحيث أن المحكمة باطلاعها على وثائق الملف ومستنداته سيما محضر التسليم النهائي، اتضح لها جليا أنه عبارة عن وثيقة محررة فعلا بخط اليد ولا تتضمن توقيع المسؤول عن الإدارة وصفته، كما أنها لا تتضمن تأشيرة وطابع الإدارة التي قامت بالموافقة عليه، مما يجعله يفتقر لمواصفات المحضر الرسمي الذي يمكن أن يشكل حجة قانونية على استحقاق المدعية لمطالبها، مما يجعل الطلب يفتقر لأهم الوثائق الكفيلة بجعله مؤسسا ويكون بالتالي مآله عدم القبول"[19].
بناء على ما تقدم، إذا كان المقابل المالي يعد أهم هاجس لدى المتعاقد مع الإدارة، فإن اقتضاءه رهين بالوفاء بالتزاماته المتفق عليها في العقد الإداري، وهذا ما سوف نعمل على تحليله من خلال المطلب الثاني.

الفرع الثاني: وفاء المتعاقد بالتزاماته التعاقدية

يقتضي التوازن المالي للعقد الحفاظ على الرابطة التعاقدية، من خلال الوفاء بالالتزامات وتنفيذها على الوجه الأكمل وفقا للمعايير المتفق عليها، ليتم أداء الحقوق كمقابل لما تم تنفيذه، وإذا كان من البديهي أن يقوم المتعاقد بتنفيذ بنود العقد تنفيذا شخصيا (فرع أول)، فيتعين عليه متابعة تنفيذه خلال المدة المحددة (فرع ثاني) حتى وإن أخلت الإدارة بالتزاماتها، إذ ليس في وسع المتعاقد الامتناع عن التنفيذ نظرا لاحتياجات المرفق العام، باعتبار أن المتعاقد إضافة لكونه طرفا في العقد، فهو شريك للإدارة في تحقيق المصلحة العامة[20].

أولا: الالتزام بالتنفيذ الشخصي للعقد
تقوم العقود الإدارية على مبدأ عام مفاده التزام المتعاقد مع الإدارة بالتنفيذ الشخصي للعقد[21]، حيث يرتكز هذا المبدأ على دعامة أساسية تتمثل في فكرة الاعتبار الشخصي التي يترتب عنها نتائج هامة تكمن في حظر التنازل عن العقد، وحظر التعاقد من الباطن إلا وفق شروط معينة صارمة، وهذه النتائج[22] تستمد من الطبيعة المميزة للعقد الإداري حتى ولو لم يتم التنصيص عليها.
وتبعا لذلك يمكن تحديد مضمون الاعتبار الشخصي في العنصر أو الشرط الذي ميز المقاول عن غيره من المرشحين في إطار منافسة قوامها المساواة والشفافية، وهدفها انتقاء الأكفأ منهم، مما يفترض معه مبدئيا ضرورة التزام المتعاقد تجاه صاحب المشروع بالتنفيذ الشخصي[23].
كما أنه بالرجوع إلى التشريع المغربي، نجده قد نص في المادة 166 من المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية[24] على أنه "يظل صاحب الصفقة مسؤولا شخصيا عن جميع الالتزامات الناتجة عن الصفقة..."، وفي ذلك إشارة صريحة على وجوب تنفيذ العقد بصفة شخصية من طرف المتعاقد مع الإدارة[25].
ومن الأحكام الممكن الاستدلال بها في هذا المضمار، حكم محكمة القضاء الإداري بمصر[26] الذي جاء في حيثياته أن "المحكمة تلاحظ بادئ ذي بدئ أن العقد المبرم بين المدعي والحكومة هو من العقود الإدارية التي تحكمها قواعد عامة تطبق عليها جميعها ولو لم ينص عليها العقد، ومن هذه القواعد أن التزامات المتعاقد مع الإدارة التزامات شخصية، أي أن المتعاقد يجب أن ينفذها شخصيا و بنفسه".
ويستلزم التنفيذ الشخصي للعقد أمورا أخرى منها بالأساس احترام المتعاقد لما ثم الاتفاق عليه بخصوص المواصفات والمعايير الفنية، وأن لا يقوم بنفسه بإدخال تغييرات إلا بعد موافقة الإدارة، ولعل الهدف المبتغى من ذلك هو حرص الإدارة تنفيذ المتعاقد لالتزاماته التعاقدية دونما زيادة أو نقصان[27].
صفوة القول أن التنفيذ الشخصي للعقد يظل هو الأصل، والاستثناء هو القيام بالتعاقد من الباطن، ومن ثم فإن أي إخلال يطال هذا المبدأ، يمهد للإدارة المجال الخصب لاستعمال سلطاتها بقصد إعادة التوازن المالي للعقد حفاظا على المصلحة العامة.

ثانيا: الالتزام بالتنفيذ خلال المدة المحددة
يعتبر التنفيذ خلال المدة المحددة في العقد من الالتزامات الجوهرية الملقاة على المتعاقد، و يقصد بمدة تنفيذ العقد، المدة التي تحددها الإدارة قبل طرح الأعمال محل التعاقد، وليس للمتعاقد ثمة رأي في تحديد المدة، وإنما عليه أن يقوم بتسخير عطائه في ضوء تلك المدة التي تؤثر سلبا أو إيجابا على قيمة عطائه[28]، غير أن هناك رأي آخر يفيد بأن مدة التنفيذ يتم التوافق عليها في العقد[29]، ويبدوا أن هذا الرأي يوافق الصواب بحكم أن المتعاقد بخبرته ودرايته يستطيع أن يحدد المدة التي يتطلبها العقد من أجل حسن تنفيذ المشروع.
و تجدر الإشارة إلى أن العقد الإداري قد تكون له مدة إجمالية يتم بانقضائها تنفيذ العقد، كما قد يتم تحديد مدة تنفيذه على فترات جزئية من المدة العامة لتنفيذه، وفي كل الأحوال يتعين على المتعاقد احترام المدة المقررة في العقد[30].
ومما يتعين لفت الانتباه إليه أنه إذا لم تقم الإدارة بتحديد الأجل في العقد أو لم يحصل الاتفاق بينها وبين المتعاقد بشأنه، فإن الإدارة ليس لها أن تفرض مددا للتنفيذ، وإذا ما نتج عن ذلك نزاع بين الطرفين، فللقاضي أن يقدر المدة التي يستلزمها التنفيذ مراعيا في ذلك ظروف كل حالة على حدى.
بقيت الإشارة إلى أنه في حالة إخلال المتعاقد مع الإدارة بمدة التنفيذ، يكون فعله مخالفا لما تم النص أو الاتفاق عليه في العقد، مما يبرر للإدارة توقيع الجزاءات عليه، مادام المبدأ المعمول به هو إلزامية احترام آجال التنفيذ، حيث ينص الفصل 254 من ق.ل.ع [31]على أنه "يكون المدين في حالة مطل، إذا تأخر عن تنفيذ التزاماته كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول"، كما ينص الفصل 255 من نفس القانون أنه "يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام"، لاسيما وأن الإخلال بآجال التنفيذ يسبب ضررا للإدارة، فمثلا[32] قد تبرم الإدارة صفقة مع مقاول لإنجاز مشروع البناء داخل أجل سنة، وحين اقتراب انتهاء الأجل المذكور، تقوم الإدارة بإبرام صفقة ثانية مع مقاول آخر لإنجاز أشغال الكهرباء وذلك داخل أجل 6 أشهر على أساس ثمن محدد، فيحدث أن تفاجئ الإدارة بتماطل المقاول الأول أو تأخره في التنفيذ لمدة 4 أشهر إضافية، وخلال ظرف الأربعة أشهر يقع ارتفاع في أسعار المواد الأولية التي سبق وأن تم تحديد الثمن بصددها مع المقاول الثاني، هذا الأخير الذي قد يطالب بالزيادة في الثمن كنتيجة محتملة الوقوع، لأن التأخير ناتج عن الإدارة، علما أن سبب التأخير الحقيقي مرده إلى المقاول الأول، و في هذا كله ضرر للإدارة, وبالتالي فقدان العقد لتوازنه المالي.

المطلب الثاني: مظاهر الإخلال بالتوازن المالي للعقد الإداري

إن إخلال الإدارة بالتزاماتها تجاه المتعاقد معها، يشكل خرقا لقواعد العقد الإداري ويزعزع استقرار النظام المالي للعقد، ويتخذ إخلال الإدارة بالتزاماتها التعاقدية صورا عدة، أبرزها عدم تمكين الإدارة للمتعاقد من تنفيذ العقد (فرع أول)، وكذا تعسفها في استعمال سلطتها في التعديل (فرع ثاني).

الفرع الأول: عدم تمكين الإدارة للمتعاقد من تنفيذ العقد

يرتب العقد الإداري التزامات عقدية على عاتق الإدارة من بينها تمكين المتعاقد من تنفيذ العمل والاستمرار في تنفيذه حتى يفرغ من إنجازه[33]، وإذ لم توف الإدارة بهذا الالتزام، فإن ذلك يشكل خطأ عقديا يخول للمتعاقد معها حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الناجم عن امتناعها.
فعدم منح الإدارة الإذن ببدء تنفيذ الصفقة أو عدم تسليم المتعاقد التصاميم والخرائط الضرورية أو عدم تمكينه من القطعة الأرضية المخصصة للأشغال...، كلها أخطاء صادرة عن الإدارة تشكل خرقا لبنود العقد، يستحق المتعاقد على إثرها تعويضا شاملا عن الضرر الذي لحق به.[34]
وهذا هو ما ذهب إليه قاضي إدارية مراكش بقوله: "إذا كانت الإدارة تملك تجاه المقاول سلطة التوجيه والمراقبة لحسن تنفيذ الأشغال، فإن إقدامها على توقيف الأشغال وعدم تنفيذ ما التزمت به في اجتماع تم بينهما، يجعل المدعية مستحقة للمبالغ بقيمة الأشغال المنجزة، وللتعوىض الشامل للخسارة التي ألمت بها حفاظا على التوازن المالي للمشروع".[35]
وإضافة لما سبق ينبغي على الإدارة أن تتعاون مع المتعاقد في التنفيذ بحسن نية وأن لا تتخذ الإجراءات التي من شأنها الضرر به، بألا تمتنع عن تقديم المعلومات اللازمة له، فضلا عن توفيرها له جل الأمور المتفق عليها لتنفيذ العقد.

الفرع الثاني: تعسف الإدارة في استعمال سلطتها في التعديل

تعد سلطة تعديل العقد إحدى أهم الامتيازات الممنوحة للإدارة خدمة للمصلحة العامة، وهي تشكل مظهرا من مظاهر الشروط غير المألوفة في العقود الإدارية[36]، حيث تقوم الإدارة باستعمالها لملائمة العقد مع الظروف المستجدة التي لم تكن متوقعة أثناء إبرام العقد[37]، وترمي من خلالها تغيير الالتزامات التعاقدية للطرف الآخر إما عبر الزيادة أو التقليص منها وفق حاجيات المرفق العمومي.
ولا يملك المتعاقد الاحتجاج على أوامر الإدارة في هذا الخصوص، على اعتبار أن ذلك يندرج ضمن السلطة التقديرية المخولة لها وهي تسهر على السير الجيد للمرفق العام حرصا منها لتحقيق المصلحة العامة، غير أن سلطة الإدارة في التعديل ترد عليها بعض القيود المتمثلة في عدم إرهاق المتعاقد بأعباء تفوق إمكاناته المالية والاقتصادية والفنية، وتحدث إخلالا بالتوازن المالي للعقد، مما يجعله مستحقا للتعويض ضمانا للتوازن المالي ولجبر الضرر الذي لحقه.[38]
وفي هذا الإطار قضى مجلس الدولة الفرنسي أنه "إذا أدت ممارسة الإدارة لسلطتها في التعديل الانفرادي إلى تسبب ضرر للمتعاقد من خلال تفاقم التزاماته، فإن ذلك يستدعى تعويضه نتيجة تنامي أعبائه، كما هو الحال عند تطبيق نظرية فعل الأمير، باعتبار أن سلطة التعديل الانفرادي هي إحدى تطبيقاتها".[39]
وعليه إذا ما قامت الإدارة بتعديل العقد بإرادتها المنفردة دون صدور خطإ من المتعاقد معها، وألحقت ضررا به، فإنها تلزم بتعويضه حتى لا تكون متسببة في قلب اقتصاديات العقد واختلال توازنه المالي.
هكذا نصل إلى خلاصة مفادها أن المتعاقد في إطار إبرامه عقدا مع الإدارة، يعتبر شريكا لها في تحقيق النفع العام وتلبية حاجات الأفراد وإشباعها، مما يستوجب منه الحرص والإخلاص في القيام بالتزاماته بغض النظر عن هدفه المتوخى من العقد والمتمثل في الربح, وفي المقابل يتعين على الإدارة أن تلتزم بضمان التوازن المالي للعقد في كل حالة يختل فيها هذا التوازن سواء أكان ذلك بفعلها أو لسبب خارج عن إرادتها.

المبحث الثاني: دور القاضي الإداري في إعادة التوازن المالي للعقد الإداري

تختلف الأسس التي يأخذ بها القاضي الإداري لإعادة التوازن المالي للعقد, حسب إذا كان فعل الإدارة هو السبب في الإخلال بالتوازن(المطلب الأول),أو كان الإخلال بالتوازن المالي للعقد خارج عن إرادة الإدارة(المطلب الثاني),

المطلب الأول: إعادة التوازن المالي للعقد بناء على نظرية فعل الامير و نظرية الإثراء بلا سبب

الفرع الأول : نظرية فعل الامير

يعود أصل نظرية فعل الأمير إلى الحكم الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 11مارس 1910 في قضية compagnie générale francaise des tramways .[40]
مند ذلك الحين إعتمدها القاضي الإداري كأساس لإعادة التوازن المالي للعقد في نطاق الإجراءات العامة و الخاصة التي تتخذها الإدارة ,وتؤدي إلى تغيير في ظروف العقد بما من شأنه أن يحمل المتعاقد أعباء جديدة غير متوقعة عند التعاقد.
على سبيل المثال في نطاق الإجراءات الخاصة :
1) بعض إجراءات البوليس التي تصدر من جهة الإدارة المتعاقدة,والتي تؤدي إلى زيادة أعباء المتعاقد.كالأمر الصادر من جهة الإدارة بإعتبارها سلطة بوليس إلى الشركة المتعاقدة بنقل أسلاك الكهرباء إلى مكان اخر لدواعي المحافظة على سلامة المواطنين[41]
2) قيام الإدارة بأشغال عامة تسبب للمتعاقد أضرارا في تنفيد العقد.[42]
3) قيام الإدارة المتعاقدة بأعمال مادية من شأنها أن تزيد في أعباء المتعاقد.[43]
من خلال الأمثلة السالفة الذكر,ذهب مجلس الدولة الفرنسي إلى تعويض المتعاقد مع الإدارة.لأن الإجراءات الخاصة الصادرة عنها كانت سبب في الإخلال بالتوازن المالي للعقد.
على أن الملاحظ أن ثمة حالات يمكن أن تندرج في هذا المجال,ومع ذلك لم يعوض عنها مجلس الدولة الفرنسي منها:
· العقود التي تتناول المجندين,إذا أنقص عددهم بفعل الإدارة[44]
· إرتفاع الأسعار نتيجة لتذخل الإدارة في السوق ولشرائها كميات كبيرة من المواد أو البضائع موضوع التعاقد[45]
· على سبيل المثال في نطاق الإجراءات العامة:
تعويض المتعاقد على أساس نظرية فعل الأمير في مجال الإجراءات العامة:
على سبيل المثال:
آخد مجلس الدولة الفرنسي بهذا الأساس في حكمه الصادر 19 نوفمبر 1909 في قضية Zeilabadine "والذي قضى بتعويض المتطوعين « les engagée militaires » الذين ألغيت عقودهم نتيجة لصدور مرسوم يقضي بحل الفرق التي ينتمون إليها.
وكذلك في حكمه.بتاريخ 28 أبريل 1930في قضية chemine de fer de l’ouest » .
كما نهج القضاء الإداري المصري نفس النهج في بعض الأحكام منها على سبيل المثال :
- حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 30 يناير 1955 [46]
ومن الحالات التي رفض فيها القاضي الإداري تعويض المتعاقد نجد ما يلي :
· في مجال الضرائب و الرسوم[47] ,وحكم لمحكمة القضاء الإداري 16 يونيو 1953
· في مجال الإجراءات الإجتماعية[48]
سار القضاء المغربي على نهج القضاء الإداري الفرنسي و المصري في إطار إعتبار نظرية فعل الأمير كأساس لإعادة التوازن المالي للعقد.
على سبيل المثال:
تعويض المتعاقد مع الإدارة في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بتاريخ 28-04-2003 في قضية الجيلالي سكير ضد بلدية خريبكة[49]
إذا كانت النتيجة المترتبة عن نظرية فعل الأمير هي تعويض المتعاقد ,فهل يشمل التعويض كل الضرر أم جزءامنه ?
· حكم مجلس الدولة 28 نوفمبر 1924في قضيةtanti
تعويض جزئي في حالة ساهم بخطئه في إحداث الضرر المترتب عن فعل الأمير[50]
- السلطة التقديرية لقاضي العقد.

الفرع الثاني: نظرية الإثراء بلا سبب

أقر القاضي الإداري المغربي قاعدة حق التعويض عن الإفتقار الناشيء عن إثراء الإدارة بلا سبب في بعض الأحكام.
على سبيل المثال:|
· حكم صادر عن المحكمة الإدارية بفاس عدد 239 بتاريخ 30-04-2002 قي قضية الحاج محمد طليح: ضد عامل مدينة صفرو
"حيت يهدف طلب المدعي إلى الحكم على المدعى عليهم بأدائهم تعويض مادي عن الأشغال المنجزة من طرفه للإعداد الخارجي للكتابة العامة لعمالة صفرو و إعادة هيكلة ساحة الشرف وأشغال الهدم بساحة باب المقام بصفرو صفقة ......."[51]
إعتبر القاضي الإداري تحقيق الإدارة لنفع من الأشغال المنجزة لفائدتها خارج شروط الصفقة’والتي ترتب عنها افتقار الذمة المالية للجهة المنجزة لهذه الأشغال تتطلب تطبيق المقتضيات القانونية لقانون الإلتزامات و العقود بما فيها مبدأ الإثراء على حساب الغير .[52]
· قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 337 المؤرخ في 24/3/ 2004 - ملف إداري عدد 1223/4/1/2002
اعتماد الحكم على نظرية الإثراء بلا سبب – بالرغم من عدم اعتمادها من الطالب – تشترط لقيامها عدم خطأ المتضرر وفي نازلة الحال فإن الطالب بقبوله القيام بأشغال تفوق قيمتها100.000 درهم – في غياب إبرام صفقة عمومية ( حسبما يوجبه الفصل 51 من مرسوم 14/10/1976) يشكل مبدئيا خطأ من جانبه .
- قبول المحكمة النظر في الطلب باعتماد الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود (مسؤولية الدولة عن الخطأ المرفقي) وتمسكها باختصاص النظر استنادا إلى ذلك وعملا بالمادة 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية فيما تنص عليه من اختصاصها للنظر في طلبات التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام يناقضه- حين النظر في التعويض وتحديده – اعتمادها الفصل 75 (نظرية الإثراء بلا سبب) لتحدد التعويض عن قيمة الأشغال المنجزة دون أرباح منجزها.
- لم يحقق قضاة المحكمة في الظروف والملابسات التي صدر فيها أمر العامل بإنجاز الأشغال في غياب عقد صفقة عمومية سابق وفي مدى مساهمة منجز تلك الأشغال بتغاضيه عن إبرام صفقة عمومية وقبوله القيام بتلك الأشغال العمومية التي تستلزم عقد صفقة عمومية مسبقا عملا بالفصل 51 من مرسوم 14/10/1976.

المطلب الثاني :اعادة التوازن المالي للعقد على اساس نظريتي الظروف الطارئة والصعوبات المادية غير المتوقعة

اسس مجلس الدولة من خلال احكامه نظريتين تقومان على ظروف خارجة عن تصرفات الادارة تساهم في اعادة التوازن المالي للعقد الاداري وهما ،نظرية الظروف الطارئة (الفرع الاول)، والصعوبات المادية غير المتوقعة(الفرع الثاني).

الفرع الاول : نظرية الظروف الطارئة

من المعلوم انه اذا كان المتعاقد مع الادارة لا يعفى من تنفيذ التزامه إلا في حالة حادث فجائي يصبح على اثره تنفيذ الالتزام مستحيلا وهو ما يسمى بالقوة القاهرة[53] ، فإذا لم يصل الحادث غير المتوقع الى درجة القوة القاهرة ، فان المتعاقد مع الادارة ملزم بان يفي بالتزاماته التعاقدية رغم الصعوبات التي قد تواجهه، وذلك بناء على نظرية الظروف الطارئة التي أنشاها مجلس الدولة الفرنسي من خلال حكمه الصادر في 30 مارس 1916[54]:" فعقب نشوء الحرب العالمية الاولى ارتفعت اسعار الفحم بشكل كبير لدرجة ان شركة الاضاءة لمدينة بوردو وجدت الاسعار التي تتقاضاها ابعد بكثير من ان تغطي نفقات الادارة ، في الجهة المقابلة تمسكت الادارة بتنفيذ عقد الالتزام (الامتياز) بناء على ان العقد شريعة المتعاقدين، وان تنفيذ التزام الشركة لم يصبح مستحيل ،لأن الفحم ولو ان اسعاره قد ارتفعت فانه موجود ، مما دفع الشركة و السلطة الادارية الى التوجه صوب مجلس الدولة، فإذا به يقر مبدأ جديدا مستمد من قاعدة دوام سير المرافق العامة، مقتضاه انه اذا حدث ظرف لم يكن في الحسبان ،وكان من شانه ان يزيد من الاعباء الملقاة على عاتق المتعاقد الى حد الاخلال بتوازن العقد الاداري اخلالا جسيما، فللملزم الحق في ان يطلب من الادارة ولو مؤقتا المساهمة في الخسائر التي لحقت به من جراء هذه الظروف.
انطلاقا من هذا الحكم نشأت نظرية الظروف الطارئة الى جانب نظرية القوة القاهرة دون ان تكون صورة منها .
وفي هذا الاطار تقول المحكمة الادارية العليا بمصر " ان نظرية الظروف الطارئة تقوم على فكرة العدالة المجردة التي هي قوام القانون الاداري تهدف الى تحقيق المصلحة العامة ، فهدف الادارة هو ضمان حسن سير المرافق العامة باستمرار وانتظام ،كما ان هدف المتعاقد مع الادارة هو المعاونة في سبيل المصلحة العامة ، وذلك بتأدية التزامه بأمانة لقاء اجر عادل، وهذا يقتضي من الطرفين التعاون و المشاركة للتغلب على ما قد يعترض تنفيذ العقد من صعوبات وما يصادفه من عقبات.[55]
ولقد اشترط مجلس الدولة الفرنسي لتطبيق هذه النظرية توفر عدة شروط تتعلق بما يلي:

اولا : طبيعة الظرف الطارئ .
بالرجوع الى احكام مجلس الدولة بهذا الصدد سواء المصري او الفرنسي نجده قد اقر نظرية الظروف الطارئة عند قيام الظرف إما نتيجة اجراءات عامة ، كالقوانين واللوائح التي تؤدي الى قلب اقتصاديات السوق[56] او بفرض ضريبة جديدة، وإما نتيجة اجراءات خاصة ،كصدور امر بنقل اعمدة الكهرباء لاعتبارات السلامة اذا ترتب على ذلك اخلال باقتصاديات العقد[57]

ثانيا : كون الظرف الطارئ غير متوقع الحدوث ولا يمكن دفعه
وهذا هو الشرط الجوهري الذي تم تسمية النظرية باسمه ،فقد ذهبت المحكمة الادارية بالرباط الى الحكم،"ان نظرية الظروف الطارئة تقوم على اساس حوادث او ظروف طبيعية او اقتصادية او من جهة اخرى غير جهة الادارة المتعاقد معها لم تكن في حساب المتعاقد عند ابرام العقد ولا يملك لها دفعا من شانها ان تنزل به خسائر فادحة تختل معها اقتصاديات العقد اختلالا جسيما"[58] ،وهذا ما جاء به مجلس الدولة قبل ذلك في قضية فحم بوردو ،اذ اشترط عدم توقع الفعل الطارئ من قبل المتعاقد والمتمثل في "الحرب" لقيام النظرية.
اضافة الى ذلك فان الظرف يجب ان يقع بعد ابرام العقد، وقبل اتمام تنفيذه ،اما اذا وقع قبل ابرام العقد فان القاضي الاداري لا يحكم بالتعويض، إلا في الحالة التي يكون فيها المتعاقد قد تقدم بعطائه لأنه لا يأخد في الحسبان الظرف الطارئ الذي وقع في الفترة ما بين تقديم العطاء و الاعلان عن النتائج ،وبالتالي فان مجلس الدولة يحكم بالتعويض في هذه الحالة بناء على وحدة العلة .
اما اذا لم تعلن النتائج في الوقت المحدد لها فللمتنافس ان يسحب عطاءه ، فإذا لم يفعل ذلك يعتبر عالما بالظرف الطارئ وقت التعاقد ومن تم فلا حق له في التعويض[59].

ثالثا : كون نشوء الظرف الطارئ خارج عن ارادة المتعاقدين .(او ما يسمى باستقلال الظرف الطارئ)
إن مجلس الدولة يرفض الحكم في قضية كلما كان الظرف الطارئ منسوب إلى المتعاقد المتضرر ،سواء كان هذا المتعاقد هو الذي تسبب في إحداث الظرف الطارئ بعمله عمدا او إهمالا ،او اذا قصر في بذل الجهد اللازم لتفادي هذا الظرف، وهو نفس ما جاء به حكم المحكمة الادارية بالرباط "...ان نظرية الظروف الطارئة تقوم على اساس حوادث... من جهة اخرى غير جهة الادارة المتعاقد معها..."[60]
في حين اذا كان المتعاقد قد ساعد او تسبب جزئيا في احداث الظرف الطارئ فان القاضي يراعي ذلك في تقدير التعويض.

رابعا : ان يكون للظرف الطارئ اثر على العقد.
إن حكم القاضي الإداري بالتعويض عن الظرف الطارئ يتعين ان يكون من شانه الحاق خسائر بالمتعاقد تؤدي الى قلب اقتصاديات العقد ،ولكن هذه الفكرة تبقى نسبية تقدر في كل حالة على حدى وفقا لظروف كل عقد اداري، ويضع مجلس الدولة بهذا الصدد نصب عينيه اعتبارات متعددة تتعلق اساسا بوضعية المتعاقد المادية[61].
وينتج عن تطبيق هذه النظرية بعد استيفائها لكافة الشروط التي جاء بها مجلس الدولة ثلاثة نتائج اساسية:
اولا :ان المتعاقد مع الادارة يبقى مقيدا بالتزاماته التي يقوم بها بناء على العقد المبرم بينه وبين الادارة ،وهذه هي الغاية التي جاء بها حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية بوردو ، لان كل اخلال بهذه الالتزامات لن يضر إلا المستفيدين من المرفق العام وهو ما يسعى القضاء الاداري الى تفاديه وضمان استمرارية هذا المرفق ، فإذا توقف المتعاقد عن تنفيذ التزاماته عند قيام الظرف الطارئ فانه يكون معرضا لتوقيع الجزاء من طرف الادارة ،وذلك لإخلاله بالتزاماته التعاقدية التي لا يمكنه التوقف عن ادائها إلا في حالة القوة القاهرة كما سبق الاشارة لذلك.
ثانيا : ضرورة مساعدة الادارة للمتعاقد .
ان القاضي الاداري يهدف من وراء تطبيق نظرية الظروف الطارئة الى تقليص الالتزامات المرهقة للمتعاقد الى الحد المعقول ،وكذا المحافظة على قواعد الاختصاص وذلك عن طريق دعوة كل من الادارة و المتعاقد الى محاولة الاتفاق الودي ، فإذا فشل الطرفان في الوصول الى اتفاق فليس امام القاضي إلا سبيل واحد هو الحكم بالتعويض ، ومن ثم فمجلس الدولة يعلق الحكم بالتعويض على شرط عدم وجود اتفاق بين الطرفين.
اما التعويض فيتم بالقدر الذي يمكن المتعاقد من الاستمرار في تنفيذ العقد مع مراعاة الظروف التي ابرم فيها العقد ،اي ان التعويض يكون جزئيا وليس كاملا[62].
ثالثا : مساعدة الادارة للمتعاقد تكون مؤقتة
ان حق المتعاقد في التعويض او المساعدة هو حق مؤقت، ينقضي بانقضاء الظرف الطارئ الذي تسبب في الاخلال بالتوازن المالي للعقد وهذا ما اوضحه مجلس الدولة من خلال قضية بوردو،فإذا ما استمر الظرف الطارئ فللطرفين ان يبرما عقدا جديدا او ان يطلبا من القضاء الاداري فسخ العقد[63].

الفرع الثاني : نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة

تعد نظرية الصعوبات المادية من إنشاء القضاء الاداري الفرنسي (مجلس الدولة) وطبقها مند منتصف القرن التاسع عشر لمواجهة الحالة التي يجد فيها المتعاقد نفسه امام صعوبات مادية استثنائية وغير متوقعة ،يترتب عليها الزيادة في اعباءه وتجعل تنفيذ العقد على حاله اشد وطأة عليه و اكثر كلفة[64]. وعليه فانه يجب تعويض المتعاقد مع الادارة عن الاضرار التي لحقت به تأسيسا على فكرة العدالة و النية المشتركة للطرفين ،وهذا ما يجعل مجلس الدولة الفرنسي يطبق النظرية على بعض العقود الادارية رغم احتوائها على شرط صريح باستبعادها ،ويفسر مجلس الدولة ذلك بان الشروط التي يتضمنها العقد والتي يتوقع فيها الطرفان حدوث صعوبات بأنها تبقى صعوبات عادية ،اما بالنسبة للصعوبات غير العادية او الاستثنائية فان المتعاقد له الحق في المطالبة بالتعويض عنها رغم تلك الشروط[65].
وتطبيق هذه النظرية المذكورة يتوقف على شروط اساسية وجوهرية اهمها:

اولا : يجب ان تكون الصعوبات ذات طبيعة مادية
اي ان يكون الحادث الفجائي الذي طرأ اثناء التنفيذ من شانه ان يقلب التوازن المادي للعقد الاداري من خلال تحويل الربح المتوقع للمتعاقد الى خسارة ، او تجاوز الحد الاعلى للسعر في حالة تضمين العقد هامش للارتفاع المحتمل للأسعار[66].
وقد طبق مجلس الدولة هذه النظرية في حالات عدة منها ،ان يفاجأ المتعاقد بوجود طبقات من المياه تحتاج الى نفقات غير عادية للتخلص منها وتجفيف الارض ، او ان تحدث انهيارات في الاتربة بكميات كبيرة تستلزم مجهودا غير عادي لرفعها ...[67]

ثانيا : يجب ان تكون الصعوبات من عمل غير المتعاقدين
بمعنى ألا يكون للمتعاقد يد في احداث تلك الصعوبات او الزيادة في اثارها وخطورتها ، وان يثبت بأنه لم يكن في وسعه دفع تلك الصعوبات بما لديه من وسائل .
اما بالنسبة للصعوبات التي تكون الإدارة سببا فيها فان ذلك لا يعني عدم التزامها بالتعويض ،وانما يتم استبعاد التعويض على اساس هذه النظرية فقط[68].

ثالثا : يجب ان تكون الصعوبات غير متوقعة اثناء ابرام العقد
وهذا الشرط في نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة له ارتباط وثيق بما ذكرناه في نظرية الظروف الطارئة .
فمجلس الدولة كثيرا ما يشير الى هذا الشرط في احكامه ومن ذلك حكمه الصادر في 3 فبراير 1905 في قضية ville de paris ، فإذا كان المتعاقد ملزما بتحري طبيعة الصعوبات التي قد تصادفه عند التنفيذ ، فمجلس الدولة يضع في الاعتبار مدى مساعدة الادارة للمتعاقد بهذا الخصوص ،ذلك ان إعمال مبدأ حسن النية في التعاقد يقتضي ان تضع الادارة تحت تصرف المتعاقد كافة المعلومات التي يمكن ان تساعده على معرفة الصعوبات ،فإذا تبت تقصير الادارة في ذلك ،فان المجلس يمنح التعويض[69]، اما اذا كان التقصير من المتعاقد فان المجلس يرفض التعويض.

رابعا : ان تكون الصعوبات ذات طابع استثنائي
ذلك ان الصعوبات المادية ليست مجرد عقبات يواجهها المتعاقد عند التنفيذ ، وإنما هي صعوبات من نوع غير مألوف لا يمكن ان تنتمي الى المخاطر العادية التي يتعرض لها المتعاقد عادة عند التنفيذ، .ويبقى للقاضي ان يقدر في كل حالة على حدة ،ما اذا كانت هذه الصعوبات الغير المتوقعة ،مما يمكن اعتباره من قبيل المخاطر العادية او الاستثنائية ،ويتشدد القاضي في التقدير كلما احتوى العقد على نص يحمل المتعاقد مواجهة المخاطر عند التنفيذ[70].
فإذا ما توفرت هذه الشروط عند وجود صعوبات اثناء تنفيذ العقد ،يتم اعمال نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة وينتج عن ذلك :
اولا :بقاء التزامات المتعاقد رغم الصعوبات غير المتوقعة
فالنظرية لا تؤدي الى تحلل المتعاقد من التزاماته -شانها في ذلك شان باقي النظريات السابقة – إلا اذا أدت العراقيل الى استحالة التنفيذ وهنا نصبح امام قوة قاهرة .
لكن اعتراض الصعوبات المادية للتنفيذ ، قد يؤدي الى إعفاء المتعاقد من الغرامات التاخيرية اذا ما تعدى الوقت المقرر للانجاز[71].
ثانيا :حق المتعاقد في الحصول على التعويض
وهو الهدف الذي من اجله اقر مجلس الدولة هذه النظريات الى جانب الهدف الاساسي المتجلي في ضمان استمرارية المرفق العام .
فالتعويض في نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة هو تعويض كلي بمعنى انه يتعين على الادارة ان تدفع للمتعاقد كافة النفقات الاضافية التي تحملها لمواجهة الصعوبات التي اعترضت التنفيذ العادي للعقد.

خاتمة
عموما فمن خلال دراسة هذه النظريات نجد ان لها هدف موحد يتجلى في المحافظة على استمرارية سير المرافق العامة ،وذلك من خلال تقديم الدعم الى المتعاقد عما يعترضه من صعوبات غير عادية لا ترقى الى درجة يستحيل معها القيام بالالتزامات التعاقدية ولكنها تثقل كاهل المتعاقد فتصبح الخسارة محل الربح ، فإذا لم تقم الادارة بمساعدة المتعاقد او كانت المساعدة لا ترقى الى ما يمكن به تجاوز الصعوبات ،يتدخل القضاء الإداري للفصل في النزاع بما يتماشى مع الظرفية ،اخدا بعين الاعتبار نوعية النظرية القائمة.

[1]ـ فدوى الإبزار، التوازن المالي للعقد بين المقاول والإدارة "دراسة في ضوء الاجتهاد القضائي"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص،ماستر قانون الأعمال والمقاولات، جامعة محمد الخمس السويسي ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، السنة الجامعية 2011/2010، ص10.
[2]ـ محمود خلف الجبوري، العقود الإدارية، طبعة 1998، ص180.
[3]ـ محمد عبد العال السناري، مبادئ وأحكام العقود الإدارية في مجال النظرية والتطبيق، دار النهضة العربية، بدون ذكر الطبعة والسنة، ص255.
[4]ـ عبد الوهاب المنصوري، دور القاضي الإداري في تحقيق التوازن العقدي بين امتيازات السلطة العامة وحقوق المتعاقد "مرحلة التنفيذ"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام، ماستر القضاء الإداري، جامعة محمد الخمس السويسي ـ كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا، السنة الجامعية 2010/2009، ص54.
[5]ـ حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم05، في الملف رقم 2003/418، الصادر بتاريخ 6 يناير2004.
[6]ـ محمود خلف الجبوري، مرجع سابق، ص13.
[7]ـ عادل عبد الرحمن خليل، المبادئ العامة في آثار العقود الإدارية وتطبيقاتها، بدون ذكر الطبعة والسنة، ص112.
[8]ـ سليمان محمد الطماوي، الأسس العامة للعقود الإداريةـ دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى1957، ص474.
[9]ـ حسين درويش، النظرية العامة في العقود الإدارية، الجزء الثاني، طبعة 1958، ص119.
[10]ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص13
[11]ـ منصور نابلسي نصري، العقود الإدارية ـ دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بدون ذكر الطبعة والسنة، ص440.
[12]ـ سليمان محمد الطماوي، مرجع سابق، ص484.
[13] - abdelhamid zoubaa, le régime juridique des marchés publics, de la passation à l'exécution, "conception contrôle et contentieux", première édition 2011, Impression dar essalam-rabat, p134.
[14] ـ علي عبد الأمير قبلان، أثر القانون الخاص على العقد الإداري، مكتبة زين الحقوقية والأدبية ش.م.م، الطبعة الأولى 2011، ص391.
[15]ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص18.
ـ عبد الوهاب المنصوري، مرجع سابق، ص59[16]
[17]ـ عبد العزيز عبد المنعم خليفة، تنفيذ العقد الإداري وتسوية منازعاته قضاء وتحكيما، منشأة المعارف بالإسكندرية، طبعة 2009، ص158.
[18]ـ محمود خلف الجبوري، مرجع سابق، ص189.
[19]ـ حكم المحكمة الإدارية بالرباط، رقم301، في الملف رقم 07/558 ش ع، الصادر بتاريخ 9 فبراير2010.
[20] ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص40.
[21] ـ منصور نابلسي نصري، مرجع سابق، ص58.
[22] ـ محمد الأعرج، نظام العقود الإدارية والصفقات العمومية وفق قرارات وأحكام القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الثالثة 2011، ص105.
[23] - A. de Laubadère, F. Moderne, P. Delvolvé: traité des contrats administratives, Tome2, deuxième édition, L.G.D.J, 1984, p 10.
[24] ـ أقدمت الحكومة في مجلسها ليوم 28 دجنبر 2012 على المصادقة على مرسوم 2ـ12ـ349 المتعلق بالصفقات العمومية، حيث عملت على إرجاء تطبيقه بعد ذلك إلى فاتح يناير 2014 بدلا من فاتح شتنبر 2013.
[25] ـ وهذا على خلاف ما هو عليه الأمر في تنفيذ العقود التي يحكمها القانون الخاص، والذي يعطي إمكانية تنفيذها من قبل الأجنبي، حيث ينص الفصل 236 من ق.ل.ع على أنه "يجوز للمدين أن ينفذ الالتزام إما بنفسه وإما بواسطة شخص آخر".
[26] ـ حكم محكمة القضاء الإداري بمصر، الصادر بتاريخ 57/1/27، أورده الدكتور محمد سليمان الطماوي في مؤلفه "الأسس العامة للعقود الإداريةـ دراسة مقارنة"، مرجع سابق، ص397.
[27] ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص44.
[28] ـ محمد الأعرج، مرجع سابق، ص 107.
[29] - C.GUTTIER, droit des contrats administratifs thémis droit puf,2008, p402 cité par D. NASRI MANSOUR NABOULSI, les contrats adminitratifs, op.cit,p 48.
[30] ـ محمود خلف الجبوري، مرجع سابق، ص173.
[31] ـ ظهير شريف رقم 157.95.1 المتعلق بقانون الالتزامات والعقود، المعدل والمتمم بقانون 05-53 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية. سنة 2011.
[32] ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص52.
[33] ـ منية بنمليح، أسس المسؤولية العقدية في القانون الإداري المغربي، مقال منشور بالمجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد مزدوج 2010/11/10، ص245.
[34] ـ فدوى الإبزار، مرجع سابق، ص26.
[35] ـ حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 109، الصادر بتاريخ 2001/5/2 أورده فؤاد عزوزي، دور القضاء الإداري في حماية حقوق أطرأف العقد الإداري، منشورات المجلس الأعلى، سلسلة الندوات الجهوية المنظمة طيلة السنة من طرةف وزارة العدل، الندوة الجهوية الثالثة بمراكش، بتاريخ 21ـ22 مارس 2007، ص 127 و128.
[36] ـ كريم لحرش، القضاء الإداري المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16ـ17، الطبعة الأولى 2012، ص 203.
[37] ـ محمد الأعرج، القانون الإداري المغربي، الجزء الأول، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الثانية 2011، ص257.
[38] ـ كريم لحرش، مرجع سابق، ص203.
[39] ـ منصور نابلسي نصري، مرجع سابق، ص344.
[40] C.E 11 mars 1910 « compagnie générale francaise des tramways » Rec .216.concl.Blum
[41] CE 22 mars 1944 « Sté Enorgie de la Basse-loire »(سليمان الطماوي,العقود الإدارية,ص(519
[42] CE 3 fév 1905 « cté générale des omnibus »نفس المرجع السابق
[43] CE 6 déc 1946 « Ville de Paris » نفس المرجع السابق
[44] CE 3 apr 1903 « Mistral » نفس المرجع السابق
[45] CE 1jun 1921 « Gotié » نفس المرجع السابق
[46] حيتيات الحكم أنظر سليمان الطماوي المرجع السابق ص524,
[47] CE 26 jn 1945 « Sté anonyme Motobloc »
[48] CE 10jn 1907 « Noiré et Beyssac »
[49] حيتيات الحكم (أنظر الملحق)
[50] سليمان الطماوي المرجع السابق
[51] حكم المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 30-04'-2002(أنظر الملحق)
[52] ذ محمد الأعرج : تعليق على الحكم السابق (المجلة المغربية للإدارة المحلية العدد :58-57 السنة 2004 )
[53] - جاء في الفصل 269 من ق.ل.ع "القوة القاهرة هي كل امر لا يستطيع الانسان ان يتوقعه ، كالظواهر الطبيعية (الفيضانات والجفاف و العواصف والحرائق والجراد) وغارات العدو وفعل السلطة ، يكون من شانه ان يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا .ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الامر الذي كان من الممكن دفعه ...".
[54] - ce 30 mars 1916 compagnie générale d'éclairage de bordeaux
[55] - حكم المحكمة الادارية العليا في القضية عدد 46 بتاريخ 17/06/1972
[56] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 10 مارس 1947 في قضية "hospice de vienne"
[57] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 8 دجنبر 1944 في قضية ""elabl bizouard"
[58] - حكم المحكمة الادارية بالرباط عدد 324 بتاريخ 26/02/2007 في قضية الشركة الجديدة ضد وزارة الفلاحة
[59] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 15 يناير 1932 في قضية "ste les limousins"
[60] - حكم المحكمة الادارية بالرباط عدد 324 بتاريخ 26/02/2007
[61] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 7 نونبر 1944 في قضية "cie des ch.de fer d'enghiem"،مذكور لدى الدكتور محمد سليمان الطماوي . في كتابه الاسس العامة للعقود الادارية ، ص 546 وما بعدها.
[62] - حكم المحكمة الادارية العليا في القضية رقم 2150 بتاريخ 9/6/1962 ورد لدى الدكتور عبد الغني بسيوني ،القانون الاداري ، الدار الجامعية بيروت 1993 ،ص 210
[63] - د. سليمان محمد الطماوي "الاسس العامة للعقود الادارية"،دراسة مقارنة ، الطبعة 1957 ،ص 573 وما بعدها
انظر بهذا الصدد كتاب jean rivero "droit Administratif"12ed, dalloz ,paris 1987 page124-125
[64] - د.علي محمد علي عبد المولى "الظروف التي تطرأ اثناء تنفيذ العقد الاداري"دراسة مقارنة،طبعة 1991 ،ص 14
[65] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 29 دجنبر 1916 في قضية "bové" ماخود من كتاب الدكتور سليمان محمد الطماوي.
[66] - حكم المحكمة الادارية بالرباط ،ملف رقم 3614 بتاريخ 2/12/2010 بين شركة الاشغال الكبرى للطرق ووزير التجهيز مع تعليق د.محمد الاعرج ."المنازعات الادارية و الدستورية في تطبيقات القضاء المغربي" remald عدد 83 ، سنة 2013
[67] - ان الصعوبات المادية لا ترجع دائما الى الظواهر الطبيعية وانما قد يكون مصدرها فعل بشري .
[68] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 30 مارس 1918
[69] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 29 يونيو 1951
[70] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 14 دجنبر 1917في قضية "dedeyn" مشار اليه لدى د.سليمان الطماوي ،مرجع سابق ص605
[71] - حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر بتاريخ 9 يونيو 1905 في قضية "commune de duingt"

إرسال تعليق

0 تعليقات