Header ADS

اخر الأخبار

حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات

مقال بعنوان: حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات

حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات

مـقــدمـــــة
لعل السبب الرئيسي للثورة التي يشهدها العالم في مجال الاتصالات يعود لظهور الإنترنت، وارتباطها بالحاسبات الآلية، والتي تطورت بشكل متسارع، وفي وقت وجيز، بالنظر لقلة تكلفة استعمالها وسهولة وسرعة إنجاز المعاملات التي تتم من خلالها، مقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى المعروفة، مما جعلها تشكل ملتقى للأفراد والشركات.
وأهم مجال تأثر بهذه التطورات التكنولوجية هو ميدان المعاملات القانونية بشتى أنواعها، مدنية كانت أو تجارية أو غيرها، وإن كانت المعاملات التجارية هي السبب الأساسي في دخول أنظمة المعلومات إلى الميدان القانوني، أو ما يسمى بالتجارة الإلكترونية. نظرا لكونها تساعد على سرعة انتقال المعلومات وإمكانية الاتصال والتعامل المباشر، وتقديم الخدمات الإلكترونية، وبالتالي التحول إلى عصر حضاري جديد هو "عصر المعلومات".
ومع تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة ظهرت مصطلحات ومفاهيم جديدة، لم تكن معروفة من ذي قبل، ويتعلق الأمر بالمحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، كأدوات لإثبات المعاملات التي تتم عبر الانترنت، بعد أن كانت المعاملات القانونية تتم عبر المحررات الورقية والتوقيعات اليدوية، مما يشكل تطورا كبيرا في وسائل الإثبات، والتي تلعب دورا هاما وحاسما في الاعتراف بالحقوق، و تعتبر الأدلة الكتابية من أهم هذه الوسائل وأقواها حجية، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بالقاعدة التي تقضي بأن الإنسان لا يستطيع أن يقتضي حقه بنفسه، بل عليه اللجوء إلى القضاء.
غير أن المشرع المغربي تعامل مع الأدلة الكتابية في ق.ل.ع بنظرة تقليدية صرفة، أي من زاوية عدم الاعتداد بأي جديد على مستوى وسائل الإثبات الحديثة، ومنها التوقيع الإلكتروني، أثار التساؤل حول إمكانية تجاوز هذه القراءة، نحو قراءة جديدة تسعف القواعد العامة في استيعاب كل مستجد على هذا المستوى؟.
فعندما أشار إلى أن الكتابة يجب أن تكون بخط اليد والتوقيع كذلك، يكون المشرع قد وضع حاجزا أمام قبول واعتماد أي نوع من أنواع الكتابة أو التوقيع التي تتم بشكل غير يدوي، وهذا راجع لكونه لم يركز على الوظيفة التي تقوم بها الكتابة والتوقيع فقط، وإنما ركز أيضا على الطريقة التي تتم بها، لذلك في نظري لم يكن هناك مجال للتساؤل أصلا عن إمكانية الأخذ بالمحررات الإلكترونية في ظل القواعد التقليدية للإثبات، وإن كانت القواعد القانونية تمتاز بخاصية العمومية والتجريد التي تضمن دوامها واستمرارها، بشكل يجعلها صالحة للتطبيق على الحالات الراهنة أو التي ستحدث في المستقبل، إلا أنها بلغت حدا لا يمكن معها أن تحتوي أي تطور.
فخضعت قواعد الإثبات في النظم القانونية المختلفة لعملية تقييم في ضوء مفرزات تقنية المعلوميات وتحدياتها، وذلك من أجل تبين مدى مواءمتها للتقنيات الحديثة، على اعتبار أن القواعد القائمة في نطاق التشريعات عموما، وفي غير فرع من فروع القانون تتعامل مع مفاهيم ذات مدلول مادي من كتابة وتوقيع، بهدف تعديل منظومة إثباتها، بالشكل الذي يجعلها تستوعب هذا النوع من المحررات، لأن وضع قواعد قانونية عامة تشير إلى الأخذ بالمحررات الإلكترونية كدليل إثبات، يجب أن يتلاءم مع خصوصياتها، وخصوصيات التعاملات المثبتة بواسطتها، دون الغوص في الأمور التقنية التي تبقى من اختصاص التقنيين فقط، وذلك بالنظر لكون القاعدة القانونية تتسم بالثبات والاستقرار، عكس المسائل التقنية التي تتجدد وتتطور بشكل متسارع ومستمر.
ونحاول مقاربة هذا الموضوع من خلال التطرق في (المبحث الأول) إلى الفرق بين الكتابة التقليدية والإلكترونية، وفي (المبحث الثاني) إلى الحماية القانونية لصحة المحررات الإلكترونية.


المبحث الأول: الفرق بين الكتابة الإلكترونية والتقليدية

لم يتجاهل المشرع المغربي الإمكانيات المفتوحة من قبل التكنولوجيات الجديدة، وعمل على السماح للجميع على استعمال التكنولوجيات الجديدة بشكل قانوني، فتدخل، وأصدر القانون 05/53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية[1] .وهو أول تشريع مغربي يهتم بتنظيم المعاملات الإلكترونية ويركز على التوقيع الالكتروني باعتباره القاسم المشترك في المعاملات الإلكترونية وينظم المعاملات الإلكترونية وإضفاء الشرعية القانونية عليها[2].
وقد حاول المشرع المغربي ملائمة القواعد الحالية لقواعد الإثبات 17 مع متطلبات المجتمع الإلكتروني، هكذا وبإعلانه أن المحرر الالكتروني ستكون له نفس حجية الإثبات، قد نجح في هذا الخصوص في إضافة صنف جديد من المحررات، ألا وهو المحرر الالكتروني. فب قبوله أن الدليل الالكتروني والدعامة الورقية يوجدان على قدم المساواة.
على هذا الأساس سوف يتم التطرق إلى مبدأ التعادل الوظيفي للمحررات الإلكترونية والورقية (المطلب الأول)، على أن نتحدث عن المقارنة بين التوقيع الإلكتروني والتقليدي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التعادل الوظيفي بين الكتابة التقليدية والكتابة الإلكترونية 

أمام ظهور المحررات الإلكترونية، وما لها من دور في تسهيل المعاملات التجارية عبر العالم، كان من اللازم على المشرع التدخل لتعديل منظومة الإثبات لتستوعب هذه التقنيات الحديثة.
على اعتبار أن القواعد القانونية التقليدية للإثبات لا تسعف في ذلك، كنتيجة حتمية لنظرة المشرع إلى الأدلة الكتابية باعتبارها محررات ورقية مكتوبة وبخط اليد لا غير.
من هنا نتساءل عن الحجية التي يمكن أن يمنحها المشرع للمحررات الإلكترونية؟، وما هي قيمة النسخ المستخرجة منها؟ وهل تتمتع بنفس الحجية؟.
هذا ما سوف نتعرض له في هذه الفقرة، حيث نتحدث عن المعادلة التشريعية بين المحررات الالكترونية والورقية (الفقرة الثانية)، ثم نتطرق للتعارض بين المحررات الإلكترونية في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الاعتراف التشريعي بالمحررات الإلكترونية كوسيلة إثبات

أمام ظهور المحررات الإلكترونية، وما لها من دور في تسهيل المعاملات التجارية عبر العالم، كان من اللازم على المشرع التدخل لتعديل منظومة الإثبات لتستوعب هذه التقنيات الحديثة.
على اعتبار أن القواعد القانونية التقليدية للإثبات لا تسعف في ذلك، كنتيجة حتمية لنظرة المشرع إلى الأدلة الكتابية باعتبارها محررات ورقية مكتوبة وبخط اليد لا غير.
من هنا نتساءل عن الحجية التي يمكن أن يمنحها المشرع للمحررات الإلكترونية؟، وما هي قيمة النسخ المستخرجة منها؟ وهل تتمتع بنفس الحجية؟.
هذا ما سوف نتعرض له في هذه الفقرة، حيث نتحدث عن المعادلة التشريعية بين المحررات الالكترونية والورقية (أولا)، ثم نتطرق لحجية نسخ المحررات الإلكترونية (ثانيا).
أولا: المعادلة التشريعية بين المحررات الإلكترونية والورقية
لقد كان للتطور التكنولوجي والتقني أثر كبير على ميدان العقود، بظهور المحررات الإلكترونية كنتيجة حتمية للدخول في ميدان المعاملات الإلكترونية، وبطبيعة الحال فمادامت المحررات قد وجدت لإثبات التصرفات القانونية فإنه كان من اللازم البحث عن مكانة المحررات الإلكترونية بالموازاة مع المحررات التقليدية (العرفية والرسمية) ضمن منظومة الإثبات؟.
إن غالبية الدول تدخلت لتنظيم المعاملات الإلكترونية واعتبار المحررات الإلكترونية دليلا من أدلة الإثبات الكتابية، بين مضيق وموسع، واختلفت في ذلك بين تعديل القوانين القائمة وإصدار قوانين خاصة تنظم المعاملات التجارية الإلكترونية، تبعا لمدى استجابة هذه المحررات للوظائف التي تحققها نظيرتها الورقية.
ويشهد للقانون الفرنسي في إطار التشريعات الوطنية، أنه كان السباق لوضع مقاربة واقعية وشاملة لحل مشكلة الإثبات الإلكتروني بشكل مقتضب ولكن كان شديد البيان[3]، تعريفا ومعادلة بين المحررات الإلكترونية وقرينتها التقليدية، بحيث أصبح ينظر إلى المحرر من حيث قيمته وليس من حيث دعامته أو شكل كتابته، مما يشكل انقلابا على قواعد الإثبات[4].
ولم يشأ المشرع الفرنسي أن يجعل سلما تدريجيا للمحررات بل إن الأدلة الكتابية في مرتبة واحدة، وتبعا لذلك فالمحررات الإلكترونية غير الموقعة تتساوى مع المحررات التقليدية غير الموقعة، من حيث حجيتها المحدودة، كما هو الحال بالنسبة لخلو المحرر الورقي من أي توقيع[5].
وتأثرا بهذا التنظيم قام المشرع المغربي بإقرار هذه المعادلة[6]، وتحويل الحجج الإلكترونية إلى حجج في المقام الأول[7]، واضعا بذلك حدا للتساؤلات التي ثارت والتي قد تثار حول مكانة المحررات الإلكترونية ضمن منظومة الإثبات، وحسنا فعل المشرع عندما نص على المعادلة الشاملة بين المحررات سواء العرفية منها أو الرسمية، لأن عدم التنصيص على هذه التسوية والمعادلة سيفتح المجال واسعا لاعتبار المحررات الإلكترونية محررات غير رسمية[8]، إلا أن المشرع المغربي لم ينص إلا على شرطين هشين[9]، وهما أن يتم التعرف على هوية صاحبها وأن يتم حفظها.
رغم أنه في نظري أن مسألة حجية المحررات الإلكترونية، ومدى الوثوق بها والاعتراف بها بناء على تحقيقها للأهداف التي وضعت من أجله، مسألة تقنية بامتياز، وكان على المشرع المغربي أن يتبع على الأقل نهج المشرع الفرنسي يحيل على مرسوم[10]، لتحديد الضوابط التقنية لاعتماد هذه المحررات في الإثبات، ما دامت فكرة أخذ القوانين واستيرادها مازالت واردة في عقليته.
إلا أن هناك من يرى[11] بأن هذه المعادلة غير سليمة، إذ كان على المشرع أن يقر ببعض التفاوت بينهما، ولعل هذا الرأي على الأرجح يقصد أن تكون حجية المحررات الإلكترونية أقل من حجية المحررات الورقية، ونتيجة لذلك عند وقوع أي تضارب أو تنازع بينها ستكون لهذه الأخيرة حجية أقوى من الأولى، وإذا سلمنا بهذا الرأي فما الدافع الأساسي الذي توخاه المشرع من إدخال هذا النوع من الكتابة إلى ميدان الإثبات؟.
لأننا سنفرغ هذا التنظيم من محتواه وبدون أي سبب جلي، أما القول بأن المحررات الإلكترونية قابلة للتغيير في كل لحظة، وإن كان صحيحا فهناك وسائل وتقنيات سنتعرض لها في حينها تضمن وتحفظ هذه المحررات من كل تغيير قد يلحقها، بل أبعد من ذلك وحتى إن وقع فيها تغيير يتم كشفه.
ومن بين التشريعات الأخرى التي أدخلت المحررات الإلكترونية إلى منظومة إثباتها نجد المشرع المصري، والذي اعتمد مبدأ التسوية العامة بشأن المحررات الإلكترونية والمحررات التقليدية في المادة 15 من ق.ت.إ.
إلا أن هناك قوانين لم تقر إلا بمعادلة نسبية بين هذه المحررات، فنجد المشرع البحريني[12] مثلا قد منحها حجية المحررات العرفية في الإثبات، والمشرع التونسي[13] كذلك والذي اعتبرها كتبا – محرر- غير رسمي، لأن هذا المبدأ الذي وضعه والذي لا يشير إلى المعادلة العامة بين المحررات التقليدية والالكترونية هو الذي فتح المجال أمام المشرع التونسي إلى اعتبار هذه الأخيرة محررات غير رسمية، وتبعا لذلك إقصاؤها من دائرة الرسمية.
وأعتقد أن هذه المعادلة مبتورة وغير سليمة لأنه سيفتح المجال أمام كل شخص للتنصل من التزاماته والطعن فيها، خصوصا ونحن نعلم بأن المحرر العرفي يمكن الطعن فيه بكل الوسائل لدحض حجيته، وهو ما يتنافى مع الاستقرار الذي تقتضيه المعاملات الإلكترونية نظرا للخطورة التي تتضمنها.
ثانيا: حجية نسخ المحررات الإلكترونية
بعد أن رأينا بأن المشرع قد عادل بين المحررات الإلكترونية والمحررات الورقية من حيث قوتها الإثباتية، تبقى مسألة بالغة الأهمية مرتبطة بها غاية الارتباط، ويتعلق الأمر بالنسخ المأخوذة عن الوثائق أو المحررات الإلكترونية ومدى حجيتها في الإثبات.
فإذا كان التمييز بين الأصل والنسخة في المحررات الورقية أمرا قائما ولا جدال فيه، بحيث أن الأصل هو المحرر الورقي الذي يحتوي على مجموعة من البيانات في شكلها الأصلي بما في ذلك التوقيع، أما النسخة فتعني المحرر الذي ينقل إليه ما ضمن بالأصل نقلا حرفيا[14]، وبالتالي فما هي إلا نموذج منقول عن الأصل[15].
وقد نص المشرع المغربي[16] على أن نسخ المحررات الرسمية والعرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، عندما يشهد بمطابقتها الموظفون الرسميون المختصون بذلك[17]، ونفس الأمر يسري على النسخ المأخوذة عن الأصول بالتصوير الفوتوغرافي.
فهل ينطبق نفس الأمر على نسخ المحررات الإلكترونية؟.
في سبيل الإجابة على هذا التساؤل، جاء المشرع المغربي في الفقرة الثانية المضافة للفصل 440 منق.ل.ع بمقتضى هام جدا، ويتعلق الأمر بمنحه نفس حجية الأصل لنسخه في ما يتعلق بالمحررات الإلكترونية، متى كانت مستوفية للشروط المنصوص عليها في الفصلين 1-417 و2-417، مع ضرورة أن تكون وسيلة حفظ الوثيقة تتيح لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها، وبالتالي يكون قد نص صراحة على أن النسخ المأخوذة عن الوثيقة الإلكترونية الأصلية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها هذه الأخيرة[18].
وأول ملاحظة حول هذه المعادلة هي أن المشرع لم يحدد نوع النسخ المقصودة هل هي التي يتم تراسلها إلكترونيا أم النسخ الورقية المستخرجة من الحاسوب، لكن يظهر أنه قصد بالأحرى النسخ الإلكترونية، رغم أن التمييز بين الأصل والنسخة في ميدان المحررات والوثائق الإلكترونية غير وارد ولا محل له، لأن التقنيات الحديثة جعلت من الأصل والنسخة شيئا واحدا[19].
لأن معنى الأصل في هذا الميدان هو سلامة المحررات من التغيير والتعديل والمحافظة عليها على حالتها التي أنشئت عليها أول مرة[20]، فمعيار سلامة الوثيقة هو المحدد لمدى حجيتها في الإثبات.
وكان حريا بالمشرع المغربي أن يبتعد عن هذه الازدواجية التي لا طائل من ورائها ويعتمد على معيار السلامة من التحريف والتعديل لإقرار الحجية أو نفيها.
وإن كان المهم ليس شكل النسخة على دعامة ورقية أو إلكترونية، وإنما الأهم في نظر المشرع هو التأكد من مدى أخذ النسخة وحفظها بطريقة تقنية تضمن سلامتها وتمنع أي تغيير أو تحريف قد يلحقها. 
أما المشرع المصري فقد عالج مسألة نسخ المحرر الإلكتروني الرسمي المستخرجة على الورق[21]، حيث أضفى نفس حجية الأصل على النسخ، وذلك بالقدر الذي تكون فيه مطابقة لأصلها، مع ضرورة وجود المحرر الإلكتروني وتوقيعه على الدعامة الإلكترونية لكي يتسنى الرجوع إليه عند منازعة أحد الأطراف في صحتها[22]، وهذا ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية حتى بالنسبة للمحررات الورقية[23].
مما يجعلنا نقول بأن اندثار هذا الأصل يؤدي إلى نفي أي حجية قانونية للنسخة، وبالتالي يكون المشرع المصري قد طبق نفس القواعد المنظمة لنسخ المحررات العادية، وتنبغي الإشارة إلى أن نسخ المحررات الإلكترونية العرفية لا تكتسب حجيتها في الإثبات، إعمالا لإغفالها وعدم التنصيص عليها من طرف المشرع المصري، وحسنا فعل عندما لم ينص على النسخ الإلكترونية، لأنه كما قلنا لا مجال للتمييز في هذا الإطار.
أما المشرع الفرنسي[24]، فقد اشترط في النسخ التي يقدمها الأطراف أو المودع لديه عندما لا يحتفظون بالسند الأصلي، أن تكون مطابقة للأصل وغير قابلة للتغيير والزوال، فيتعين لكي تكتسب النسخة حجيتها أن تكون مطابقة للأصل تمام التطابق شكلا ومضمونا[25]، واتصافها بالثبات والدوام وعدم قابليتها للزوال.
وبغض النظر عن كل ذلك فإن نسخ المحررات الإلكترونية المأخوذة عن الأصل بطريقة فنية من شأنها الحفاظ على مقوماته التي تمنح له قيمته القانونية، تكون مقبولة وحجيتهما متساوية.

الفقرة الثانية: التعارض بين المحررات الإلكترونية والورقية

بعد أن أعطت التشريعات في أغلب دول العالم الحجية للمحررات الإلكترونية، مساواة لها مع المحررات الورقية، وبدون أي هرمية بين هذه الأدلة، حيث أن الكتابة تبقى كتابة ولو تم تخزينها أو إرسالها إلكترونيا، المهم أن تكون ملموسة[26] وقابلة للاطلاع عليها.
إذا كان الأمر كذلك فما الحل عندما يقدم أحد الخصوم أمام القضاء محرر ورقي، ويقدم الآخر محرر إلكتروني وكلاهما متضارب مع الآخر؟[27]، أو أن كلا الخصمين يقدمان محررات إلكترونية وتكون متعارضة؟، أي كيف يرجح القاضي بين هذه الحجج المتعارضة؟ وكيف تعامل المشرع مع هذه الإشكالية؟.
سنبحث في هذه الفقرة إذن عن موقف المشرع من مسألة التعارض بين المحررات (أولا)، ثم نتطرق لضوابط الترجيح بين المحررات (ثانيا).
أولا: موقف المشرع من مسألة التعارض بين الأدلة الكتابية:
من خلال الاطلاع على تشريعات بعض الدول التي نظمت المعاملات الإلكترونية، نجد أن منها من لم يتعرض لحل هذه المسألة رغم أهميتها، والبعض الآخر وضع قاعدة قانونية عامة بخصوصها.
فالمشرع الفرنسي في الفصل 2-1316 من ق.م نص على أنه " عندما لا يكون هناك نص أو اتفاق بين الأطراف يحدد أسسا أخرى، فإن على القاضي الفصل في التعارض القائم بين الأدلة الكتابية، بترجيح السند الأقرب إلى الاحتمال بكل الوسائل المتوفرة لديه مهما كانت الدعامة المستعملة".
فمن خلال هذا الفصل يتضح أن المشرع منح القاضي سلطة تقديرية واسعة في الترجيح بين المحررات مهما كانت دعامتها، وبكافة الطرق والوسائل المتوفرة لديه[28]، ليصل في الأخير إلى المحرر الذي يراه أقرب إلى الحقيقة[29].
وقيد هذه السلطة في حالة وجود اتفاق بين الأطراف يرجح أحد المحررات على الأخرى، بعبارة أخرى إذا اتفق أطراف العلاقة التعاقدية على ترجيح سند معين ليكون دليل إثبات على معاملتهم، فإن القاضي في هذه الحالة سيصرف النظر عن المحررات الأخرى وينظر في المحرر الذي اتفق عليه الأطراف.
فالمشرع الفرنسي اعترف بصلاحية الاتفاقات المعدلة للإثبات من جهة، وحذف أي تسلسل هرمي بين الأدلة الإلكترونية والأدلة الورقية[30].
ولا يعني هذا الأخذ به كحل وإنما يبحث فيما إذا كان صالحا للإثبات أصلا أم لا، وكذلك الحال عند وجود نص قانوني، كالحالات التي لا يسمح فيها باستخدام المحررات الإلكترونية كما رأينا، فهنا إذا ما قدمت أمام القاضي حجتان الأولى ورقية والثانية إلكترونية فإنه لن يأخذ بالمحرر الإلكتروني وسيعتبره في حكم العدم لأن حجيته القانونية منعدمة في هذه الحالة.
المشرع المغربي[31] لم يكن غائبا عن هذا الجدال، واتبع خطى نظيره الفرنسي، آخذا بالحل الذي أقره في هذه الحالة، تاركا هو الآخر للقاضي السلطة التقديرية عند عدم وجود اتفاق أو نص قانوني يعطي الحجية لنوع معين من المحررات، للبحث عن المحرر الأقرب إلى الحقيقة والصواب لحسم النزاع، ولا يتمتع بأي سلطة تقديرية في التمييز بين هذه المحررات من حيث دعامتها، ولا يرجح بين الحجج المتنازعة اعتمادا على شكلها أو وسيلة حفظها[32]، وإنما عليه النظر إليها بعين المساواة[33] كمبدأ.
ولا يمكن الاستهانة بهذه المنازعات في الواقع العملي، إلا عند وجود اتفاق أو نص قانوني يحسم في المسألة، وإن كان هذا المقتضى الذي جاء به المشرع ما هو إلا تأكيد على تنصيصه على المساواة في الحجية بين الأدلة الإلكترونية والورقية.
إذ أنه في نظري لم يكن من داع أصلا للتنصيص على هذه المقتضى وما هو إلا تكرار فقط، لأنه مادامت المحررات الإلكترونية تتمتع بنفس الحجية القانونية التي للمحررات الورقية، بل أبعد من ذلك لا تمييز بينها من حيث دعامتها، فكلاهما أدلة كتابية، فالقاضي بطبيعة الحال عندما سنتعرض عليه قضايا من هذا القبيل سيفصل فيها ويبحث عن الدليل الأقرب إلى الصحة مهما كانت دعامته، ويحترم أيضا الاستثناءات المقررة بموجب القانون والتي تمنع الأخذ بالمحررات الإلكترونية.
ثانيا: ضوابط الترجيح بين المحررات:
إن المساواة التشريعية بين المحررات الكتابية بغض النظر عن دعامتها، يستدعي البحث عن المحررات التي تكون في نفس مرتبة الأخرى، فالمحررات الكتابية كأدلة إثبات كاملة من الناحية القانونية، يتوجب أن تكون مستجمعة للشروط القانونية.
فلا يتصور التكافؤ بين الأدلة الكتابية المقدمة أمام القضاء إلا إذا كانت تتوفر على شروط الأدلة المعدة للإثبات[34]، فانعدام التوقيع مثلا يؤدي إلى استبعاد الدليل[35] والأخذ بالذي يتوفر على توقيع، والمحررات الرسمية يشترط صدورها عن موظف عمومي[36] أو وضع التوقيع الإلكتروني أمام الموظف العمومي المكلف بالتوثيق[37].
فالمحررات الإلكترونية ينبغي أن تتوفر على الشروط القانونية[38] التي تضفي عليها الحجية، من إتاحة التعرف على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط تضمن سلامتها ووحدتها[39]، هذا بخصوص المحرر العرفي الإلكتروني، أما المحرر الإلكتروني الرسمي فيجب إضافة إلى ذلك وضع التوقيع عليه أمام موظف عمومي مكلف بالتوثيق.
وعليه إذا ما قدم أمام القاضي في نازلة معينة محرر ورقي وآخر إلكتروني وفي مرتبة قانونية واحدة – عرفيان أو رسميان-، فإن القاضي بطبيعة الحال سيقوم بمحاولة الجمع بينهما بالنظر لكونهما تدلان على حق معين[40]، أما إذا تعذر ذلك فهنا لا خيار أمامه إلا اللجوء إلى قواعد الترجيح المعمول بها في الفقه الإسلامي[41]، وإذا تعذر ترجيح الواحدة على الأخرى بأي طريقة من الطرق، حكم القاضي بسقوط الحجتين معا.
وتطبيقا لذلك فإذا ما عرضت على القاضي في نزاع معين حجتان إلكترونيتان الأولى رسمية والأخرى عرفية غير معترف بها، فإن القاضي سيرجح الأولى بالنظر لقوتها الإثباتية، بطبيعة الحال نحن هنا نتحدث عن الوثيقة الرسمية التي تكون متوفرة على شروطها القانونية.
ونفس الشيء عندما يقدم محرر إلكتروني رسمي ومحرر ورقي عرفي، كذلك فالمحررات غير الموقعة تكون لها نفس قيمة الكتابة الورقية غير الموقعة، وهي مجرد قرينة بسيطة متروكة لتقدير القاضي وقد يعتبرها بداية حجة كتابية[42].
وهناك من قال[43] بأن القاضي عندما تعرض عليه في نازلة أو قضية معينة وثائق غير متكافئة من حيث الحجية، فإن القاضي سيرجح الورقة الرسمية على الورقة الإلكترونية.
هذا القول في نظري تنقصه الدقة، لأنه يتنافى وما أقره المشرع حيث جعل من المحرر الإلكتروني وثيقة رسمية عندما يوضع التوقيع عليها أمام موثق.
وبالتالي فهذا الفرض الذي وضعه الأستاذ مع احترام رأيه، لا يمكن تصوره إلا في الحالة التي تقدم أمام القضاء وثيقة إلكترونية عرفية ووثيقة ورقية رسمية، أما إذا ما قدم محرر رسمي إلكتروني ومحرر رسمي ورقي فهنا على القاضي أن يبحث في مدى توافر الشروط القانونية في كل منهما، ومدى توفرهما على شروط الرسمية، ولا حق له في استبعاد أي دليل قبل ذلك، وإلا فإن الحل الذي وضعه المشرع لن يكون ذا معنى.
وعلى ذلك فكيفما كانت المحررات ورقية أو إلكترونية، فإن القاضي عليه أن يرجح بينها بناء على قواعد الترجيح الفقهية المعمول بها، والتي تتسم بالدقة المتناهية، والتي لا نظير لها في القانون الوضعي.

المطلب الثاني: المقارنة بين التوقيع الإلكتروني والتقليدي

بفضل التطور التكنولوجي، ثم التحول من التوقيع التقليدي إلى التوقيع الالكتروني، حيث لم يعد للتوقيع التقليدي وجود في البيئة التكنولوجية.
فالتوقيع الالكتروني هو شكل جديد يختلف عن الشكل التوقيع التقليدي، كما أن له خصائص تختلف عن خصائص التوقيع التقليدي.
من خلال ما سبق سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين: نعالج في (الفقرة الأولى) التمييز بين التوقيع التقليدي والتوقيع الالكترونيوفي (الفقرة الثانية) نتعرض إلى خصائص التوقيع الالكتروني.

الفقرة الأولى: التمييز بين التوقيع التقليدي والتوقيع الالكتروني

يمكن تمييز التوقيع الالكتروني عن التوقيع التقليدي من خلال التعاريف التي أعطيت ويتجلى التمييز من خلال:
أولا: من حيث صورة أو الدعامة التوقيع
تقتصر صور التوقيع التقليدي في بعض التشريعات ومنها التشريع الفرنسي والمغربي على الإمضاء ويضاف إليها في تشريعات أخرى، ومنها التشريع المصري، التوقيع ببصمة الختم وبصمة الأصبع، في حين أن التوقيع الالكتروني يتخذ صور عدة، إذ يجوز أن يأتي في شكل صورة أو حرف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو حتى أصوات، شريطة أن يكون لهذه الأشكال طابع منفرد يسمح بتمييز شخص صاحب التوقيع وتحديد هويته وإظهار رغبته في إبرام العمل القانوني والرضا بمضمونه[44].
ثانيا: من حيث الوسيط أو الدعامة التي يوضع عليها التوقيع
يتم التوقيع التقليدي على وسيط مادي هو في الغالب محررات ورقية ذات طبيعة مادية تحاكي الشكل الذي تم به التصرف القانوني، وذلك بالحضور المادي لأطراف التصرف ومقابلتهم وجها لوجه في مجلس واحد، لذا كان من الضروري أن يأتي التوقيع أيضا ماديا على ذات المحررات الورقية، في حين أن التوقيع الالكتروني لا يكون فيه الحضور المادي للأطراف. بل نجد أنه يتم عبر وسيط الكتروني غير محسوس[45].
ثالثا: من حيث الأدوار أو الوظائف التي يؤديها التوقيع
التوقيع التقليدي يؤدي ثلاث وظائف، فهو وسيلة لتحقيق شخصية الموقع والتعبير عن إرادته في الالتزام بمضمون الورقة وأخيرا دليل على الحضور المادي لأطراف التصرف أو من ينوب عنهم قانونا أو اتفاقا وقت التوقيع أما التوقيع الالكتروني فتناط به الوظائف التالية، تمييز الشخص صاحب التوقيع، تحديد هوية القائم بالتوقيع والتوثيق أنه هو بالفعل صاحب التوقيع، التعبير عن إرادة الشخص في القبول بالعمل القانوني والالتزام وذلك بالربط بينه وبين التوقيع الالكتروني بحيث أن أي تعديل لاحق يقتضي توقيع جديد منح المستند الالكتروني صفة المحرر الأصلي ومن ثم يجعل منه دليلا معدا مقدما للإثبات له نفس منزلة الدليل الكتابي المعد مسبقا قبل أن يثور النزاع بين الأطراف[46]. 
يلاحظ أن التوقيع الالكتروني لا يعتمد على الحضور المادي لأطراف التصرف أو من ينوب عنهم قانونا أو اتفاقا على خلاف التوقيع التقليدي، فالتوقيع الالكتروني يقوم على التعاقد عن بعد دون حضور مباشر بين الطرفين.
يتضح من كل ما سبق أن التوقيع الالكتروني يختلف عن التوقيع التقليدي من حيث الشكل لأن هذا الأخير نتاج حركة يد الموقع في صورة إمضاء أو ختم أو بصمة عبر وسيط مادي، غالبا ما يكون دعامة ورقية[47]، بينما يتم الأول عبر وسيط الكتروني، من خلال أجهزة الحاسوب والانترنت أو على كاسيت أو إسطوانة، فهو مجموعة من الإجراءات يعبر عنها بالكود على شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو شفرة أو حتى أصوات أو صور، إن هذا الفارق الجوهري بين التوقيعين لا ينفي اتفاقهما من حيث الوظيفة والهدف ألا وهو تمييز شخصية صاحب التوقيع وهويته وتوثيق صدوره عنه والتعبير عن إرادته في قبول الالتزام بالتصرف القانوني المقترن به[48]. 
رابعا: التوقيع الالكتروني يسمح بإبرام الصفقات عن بعد دون حضور المتعاقدين جسديا
وهو بذلك ساعد في تنمية وضمان التجارة الدولية مما يجب معه التنويه أن مفهوم مجلس العقد ومكان وزمان إبرام العقد أصبح لها مفهوما جديدا في ظل الصفقات التي تبرم الكترونيا، وبالتالي يمكن القول بأن التوقيع الالكتروني هو من خلق مفاهيم جديدة لبعض المصطلحات والتعريفات القانونية والنظامية بل والشرعية أيضا[49].

الفقرة الثانية: خصائص التوقيع الإلكتروني

يتميز التوقيع الالكتروني بخصائص يختلف فيها عن التوقيع التقليدي، إذ يتميز بالسرعة والمرونة في إنجاز العمليات المصرفية ويتمتع بالتالي بدرجة المصداقية تمكن من الاطمئنان له في هذا المجال.

أولا: السرعة والمرونة
يعتبر الإمضاء بخط اليد وسيلة خلق، لحالة واقعية ظاهرة ومشاهدة وتعبير مجرد عن حال نفسية باطنية تتمثل في نقل القبول إلى صورة محسوسة.
وقد برزت العديد من التقنيات التي يمكنها النهوض بهذه الغاية والتي تجاوز بعضها مرحلة التجربة ليدخل مرحلة التسويق، من ذلك تحديد الشخص من خلال صوته التي ترتكز على مقارنة بعض الكلمات التي يتفوه بها المتعاقد عند إبرام التصرف القانوني بوسائل الكترونية مع تسجيل صوتي سابق، وكذلك ما يصطلح عليه Reconnaissance dynamique de la signature حيث يسجل الإمضاء بواسطة آلة الكترونية حساسة والتي يمكنها مقارنة التوقيع بالإمضاءات السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية والجسدية للشخص، غير أن الإمضاء الالكتروني يبقى التقنية الأكثر انتشارا واستقرارا وهو ما من شأنه أن يدخل تحويرات على قانون الإثبات[50].
ولقد استعملت هذه التقنية بالخصوص في سحب وتحويل الأموال الكترونيا بواسطة البطاقة المغناطيسية، فهذه الأخيرة متعددة، فهناك بطاقات السحب والتي تمكن من سحب الأموال من الموزع الآلي للنقود[51]، وهناك بطاقات الوفاء التي تستغل لتسديد حسابات أصحاب المزادات الكبرى وكذلك الخدمات وهي نفس الوظيفة التي تؤديها بطاقات الائتمان والتي تتميز عن غيرها بوجود اتفاقية اعتماد بين واضع البطاقة (يكون غالبا مؤسسة مصرفية) والزبون، ومن نتائجها استفادة هذا الأخير من البطاقة، في الوفاء بحاجياته على أن يسدد مبالغ الاعتماد خلال مدة زمنية معينة.
والجانب الهام في كل هذا أن استعمال البطاقات المغناطيسية يتم بعد قراءتها الكترونيا والتأكد من صحة الرقم السري المدخل من طرف الزبون، ثم في المرحلة الأخيرة تسجيل العملية المصرفية المنجزة منه ثم نقل كل هذه المعطيات الكترونيا إلى الحاسوب المركزي للمؤسسة ليقوم الكترونيا بتسجيل العملية بحساب الزبون[52]. 
من هنا يمكننا أن نميز بصورة واضحة بين التقنيات التقليدية في سحب الأموال وتحويلها وما أصبحت توفره التقنيات الحديثة كالبطاقات الممغنطة والإعلامية البعيدة من وسائل جد متطورة لإنجاز هذه العمليات، أدت إلى استبعاد الكتابة وبالتالي التوقيع بخط اليد وحلول التوقيع الالكتروني الذي يمكن من بلوغ المسعى بواسطة سرية الرقم الذي لا يتوفر عليه إلا صاحب البطاقة.
ثانيا: مصداقية التوقيع الالكتروني
إن التصديق على التصرف القانوني يعني إعطاءه شكلا قانونيا ملزما، مثال ذلك التأشيرة على المحرر بصورة تمكن من معرفة مصدره وهو ما كان يوفره الإمضاء بخط اليد.
غير أن حداثة التقنيات كانت وراء بروز شكل آخر من التوقيع يتناسب ومتطلبات التحديث، إذ يتجسد هذا النوع من التوقيع الالكتروني الذي تعتمده التجارة الالكترونية في إجراءاتها على شبكة اتصال مفتوحة، كما أن غالبية العقود التي تتم بين أطرافها تعد من العقود المبرمة بين غائبين، وذلك بسبب اختلاف مكان وزمان التعاقد وغياب العلاقة المباشرة بين أطراف التعاقد، إذ إنهم في أغلب الأحيان لم يدخلوا في علاقات مع بعضهم البعض من قبل.
لذلك، فإن توافر عنصري الآمان والثقة في هاتين الحالتين ليس مطلوبا فحسب، بل ضروريا لتطوير التجارة الالكترونية وتنمية المبادلات الاقتصادية، لذلك ارتأت التشريعات الدولية والإقليمية والوطنية إيجاد وسيط "طرف ثالث" وظيفته توطيد العلاقات وتوثيقها بين الأشخاص الذين يعتمدون على الوسائط الالكترونية -خاصة شبكة الانترنت- في إبرام تصرفاتهم[53]. 
إن إيجاد طرف محايد يؤكد أن التوقيع الالكتروني صادر عن صاحبه وأنه صحيح وأن البيانات الموقعة لم تتغير أثناء إرسالها، فهي تعد خطوة ناجحة وأساسية في تطوير وانتشار التجارة الالكترونية، إذ يربط هذا الوسيط هوية مرسل المحرر الالكتروني بالمفتاح العام المقابل للمفتاح الخاص الذي به يوقع المحرر الالكتروني، ذلك من خلال الشهادة الالكترونية.
بعدما انتهينا من تعريف التشريعات والفقه للتوقيع الالكتروني يمكننا إبداء الملحوظات التالية:
- إن التشريعات لم تتطرق إلى التنظيم التقني للتوقيع الالكتروني، وفي نظري المتواضع لم تحبذ ذلك بسبب ما يطرأ على تقنية التوقيع الالكتروني من تغييرات مستمرة خاصة في الجانب التشغيلي له، لذا تركت هذه المسألة لمراسيم تنظمها.
- لكي يعتد بالتوقيع الالكتروني قانونيا وعده عنصرا في دليل الإثبات يجب أن تكون الوسائل التقنية المستخدمة في تشغيله محل ثقة وأمان.
- مع أن التشريعات والفقه أشاروا إلى الأشكال المختلفة للتوقيع الالكتروني إلا أن التوقيع الرقمي يأتي في أعلى مستويات التوقيع الالكتروني إلى حد الآن، إذ يمكن في أي لحظة أن يظهر شكل آخر من التوقيع الالكتروني يضاهي التوقيع الرقمي.

المبحث الثاني: الحماية القانونية لحجية المحررات الالكترونية

إن أكثر المواضيع إثارة للجدل القانوني في الوقت الحاضر،هي حماية وأمن الوثائق المخزنة والمتبادلة إلكترونيا، والتي تثير العديد من التحديات القانونية، خصوصا فيما يتعلق بالإثبات.
وإذا كانت للمحررات الإلكترونية وتوقيعاتها من أهمية، فإنها تتجلى أساسا في قدرتها على إثبات التصرفات القانونية، لذا كان من اللازم وضع القواعد والتقنيات الملائمة التي تكفل قبولها، وتضمن حجيتها وقوتها القانونية في الإثبات.
فظهرت وسائل متقدمة كان الهدف منها زيادة مستوى الأمن والخصوصية في التعاملات الإلكترونية عموما، والحفاظ على سرية المحررات المتبادلة إلكترونيا بصفة خاصة، لكي لا يطلع عليها الغير، زيادة على التأكد بصفة موثوق منها من هوية المتعاقدين وأصحاب المحررات والتوقيعات الالكترونية، أو ما يسمى بالتشفير كأحد الاختراعات العلمية التي أحدثت ثورة كبيرة في ميدان المعاملات، والمرتبط ارتباطا جوهريا بالتوقيع الإلكتروني، إضافة إلى جهات المصادقة الإلكترونية كطرف ثالث في العلاقة التعاقدية، والتي تلعب دورا محوريا في ضبط الهوية في الميدان الالكتروني.
وهنا نتساءل عن الدور الذي تلعبه هذه التقنيات، في حماية الحجية القانونية للمحررات الإلكترونية، وفي تأمين التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية؟
هذا ما سوف نتطرق له بتفصيل من خلال مطلبين، وذلك من خلال التطرق في (المطلب الأول) إلى أمن المحررات الالكترونية، علي أن نعالج في (المطلب الثاني)المصادقة الإلكترونية.

المطلب الأول: أمن المحررات الإلكترونية

إن ميدان المعاملات الإلكترونية محفوف بمخاطر اختراق أنظمة المعلومات والعبث ببياناتها، ولعل هذا من أكثر المشاكل التي تواجه انضمامها إلى ساحة الإثبات، لذلك فقد شغلت القائمين على هذه الأجهزة والمتعاملين بها، لأن أمن الحواسيب والإنترنت من أمن الوثائق الإلكترونية[54].
هذه الخطورة ازدادت تعقيدا مع تطور حجم المعاملات الالكترونية عبر شبكة الإنترنت، وانتشار حفظ الوثائق والمعلومات على أجهزة الحاسوب، فكان من الضروري البحث عن حل لهذه المشكلة، حماية لهذه المعاملات، وظهر ما يسمى بتقنيات التشفير، والتي تهدف إلى ضمان سلامة المحرر، وحماية خصوصية التعاملات الإلكترونية.
وبالنظر لجدة هذه التقنيات كان من الضروري أولا البحث عن تعريفها؟، واستجلاء أهميتها في منح المصداقية للمحررات الإلكترونية؟، وكذلك البحث في أنواعها؟.
لذلك سوف نتطرق لماهية تقنية التشفير في (الفقرة الأولى)، ثم نتحدث عن صور تقنية التشفير في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: ماهية تقنية التشفير

إن حماية وأمن البيانات والوثائق الإلكترونية، كان أبرز دافع لإيجاد نظام يسمح بذلك، بالشكل الذي يجعل المتعاملين يطمئنون لهذه الطفرة التكنولوجية، التي أصبحت تكتسح كل مجالات الحياة المدنية منها والتجارية والإدارية وغيرها.
لذا ابتكر التقنيون وسيلة تحمي البيانات والمعلومات، وتقف سدا منيعا ضد اختراقها والاطلاع على محتوياتها والعبث بها أو تغييرها، لكن من الصعب جدا التسليم بهذا، مما يفرض علينا البحث عن معنى هذه التقنية، والأهمية التي تكتسيها في ميدان حماية المحررات الإلكترونية، بالإضافة إلى الكشف عن الضوابط التي ينبغي أن تنصاع لها؟، لكي تؤدي دورها على أكمل وجه.
قصد الإحاطة بهذه التساؤلات وغيرها، سنتحدث عن تعريف تقنية التشفير(أولا)، ثم عن أهمية التشفير وضوابطه (ثانيا).

أولا: تعريف تقنية التشفير
يعتبر التشفير حجر الزاوية في ميدان حماية الوثائق والتوقيعات الإلكترونية سواء المحفوظة منها أو المتبادلة إلكترونيا، وقد أولت لها التشريعات أهمية كبيرة في قوانينها المنظمة للمعاملات الإلكترونية، لكي تضمن ثقة المتعاملين بوسائل الاتصال الحديثة[55].
وقد قام المشرع المغربي[56] بتعريف هذه التقنية بشكل مقتضب، من خلال تعريفه لوسائل التشفير وتحديد وظائفه، بكونه تحويل للمعطيات سواء كانت عبارة عن رموز أو إشارات أو معلومات عن طريق برامج مخصصة لهذا الغرض، وعرفها المشرع المصري[57] بكونها تقنية تعتمد على مفاتيح خاصة تهدف إلى تحويل البيانات أو المعلومات المقروءة إلكترونيا بالشكل الذي يحول دون الاطلاع عليها، إلا باستخدام المفتاح الخاص بذلك لفك التشفير، وهو نفس التعريف تقريبا الذي أورده المشرع التونسي[58].
يتضح أن تعريف المشرع المغربي لم يكن واضحا، عكس تعريف المشرع المصري والتونسي اللذين بينا بوضوح المقصود بهذه التقنية، ودورها وكيفية العمل بها.
أما المشرع الفرنسي فقد أخذ بهذه التقنية منذ زمن بعيد[59] وعرفها بكونها "جميع الخدمات التي تسعى إلى تحويل معلومات أو إشارات واضحة إلى أخرى غير مفهومة من قبل الأغيار من خلال اتفاقات سرية، أو إلى إنجاز عكس هذه العملية، باللجوء إلى وسائل أو معدات أو برامج معلوماتية مسخرة لهذه الغاية"[60]، وهذا ما جعله يلم بكل جوانب التشفير.
أما على المستوى الفقهي فقد عرفه أحد الفقهاء[61] بأنه "تلك العملية التي تهدف إلى إخفاء المعلومات اللازمة للاستئثار بالشفرة التقنية اللازمة للحفاظ على سرية تبادل المعطيات القانونية بشكل قانوني، وكذلك لضمان الاستعمال الحصري لهذه المعلومات من طرف من له الحق في ذلك"، وعرفه الأستاذ نور الدين الناصري[62] بكونه "عملية تغيير في البيانات بحيث لا يتمكن من قراءتها سوى الشخص المستقبل وحده باستخدام مفتاح فك التشفير".
كما عبر عنه آخر[63] بأنه "التغيير الذي يطال شكل المعلومات عن طريق تحويلها إلى رموز أو إشارات تحول دون قراءتها أو تغييرها"، وبنفس التعبير تقريبا عرفه الأستاذ أحمد ادريوش[64] بأنه "الوسيلة التي يتحول بموجبها الوضوح المشترط في الوثيقة إلى غموض لا يفهمه إلا من يملك مفتاح الولوج إليها وإلى مضمونها".
في حين ذهب آخر[65] إلى تعريف التشفير انطلاقا من كونه "عملية تقنية تهدف إلى جعل معطيات معينة غير قابلة للقراءة أو الولوج أو التغيير أو المسح، إلا باستعمال مفاتيح سرية يملكها من له حق الولوج إلى هذه المعطيات، وتتم هذه العملية بوسائل تشفير تتمثل في كل آلية أو برمجة تعمل على تحويل معطيات في شكل معلومات أو إشارات، عن طريق اتفاقات سرية أو يعمل على إنجاز العملية العكسية سواء باتفاقات سرية أو بدونها".
مما سبق يتضح أن تعريفات الفقهاء التعريفات التي وضعها الفقهاء ركزت على الدور والهدف من التشفير ووسائله، أكثر من تركيزهم على تعريف هذه التقنية، ولعل الأمر يرجع إلى كون هذه الوسيلة تقنية أكثر مما هي قانونية، بالتالي يصعب على رجال القانون الإلمام بخفاياها وتعريفها تعريفا واضحا.
إلا أن ما يهمنا هنا هو أن التشفير يقوم بتحويل المعلومات أو بشكل أدق المحررات والتواقيع الإلكترونية من صيغ مفهومة وواضحة، إلى رموز وإشارات مجهولة وغير واضحة، بحيث يتعذر على أي شخص التوصل إلى مدلولها أو محتواها، إلا إذا كان ذلك الشخص هو صاحب مفتاح فك التشفير، بحيث يقوم بعملية عكسية تتحول بموجبها مرة أخرى اللغة المرموزة إلى لغة يفهمها الإنسان، أي إلى الحالة الأصلية للوثيقة، وهذا هو مضمون الأمان التقني والقانوني للمحررات الإلكترونية.
ثانيا: أهمية التشفير وضوابطه
إن المشكلة الأساسية في ميدان المعاملات الإلكترونية هي أمان المعطيات القانونية سواء في تخزينها أو إرسالها، وجعلها تتمتع بالسرية الكاملة إلا بين أطراف العلاقة التعاقدية، وأيضا هناك عقبة أخرى في هذا الإطار وتتعلق بكيفية معرفة مرسل الرسالة أو المحرر الإلكتروني من طرف المرسل إليه أو المستقبل؟ ويتأكد فعلا أنها صادرة عن المتعاقد معه بشكل حتمي، مما يضمن مصداقية المحرر والتوقيع الذي يحتويه ووحدة البيانات التي يتضمنها.
وقد عبر المشرع المغربي عن هذه المسائل[66] بضمان سرية المعطيات القانونية وصدقيتها ومراقبة تماميتها، أي وحدة وسلامة البيانات التي تحتويها.
إلا أن تحقيق هذه الغايات والأهداف ليس بالأمر السهل، وإنما يستوجب برامج وآليات تكفل قدرا كبيرا من الأمان، ولعل أنجع وسيلة لذلك كما رأينا هي التشفير[67]، فهو الضامن للمحررات الإلكترونية في كل جوانبها.
وبدون هذه التقنيات سوف تعم الفوضى في المعاملات الإلكترونية[68]، وتتفشى أعمال التخريب والعبث بمحتوى المحررات الإلكترونية، إتلافا وتحريفا، وبالتالي حرمان أصحابها من استخدامها، وسيشكل ذلك ضربة قوية لهذه المعاملات، وتفقد أهم مقوماتها المتمثلة في الأمان والثقة، وتبعا لذلك نفور الناس منها وفقدان ضماناتها وكنتيجة نهائية فقدان مصداقيتها في الإثبات.
لذلك فحماية المحررات الإلكترونية أثناء حفظها أو تبادلها، هو من أهم مظاهر حماية حجيتها في الإثبات، فالتشفير ضرورة لا محيد عنها، وذلك باستخدام أفضل أنواع التشفير[69]، والتي يصعب فكها والوصول إلى مفتاحها الذي يمكن من إعادة المحرر إلى حالته الأصلية[70].
وهذا ما يجعل التوقيع الإلكتروني يتفوق على التوقيع التقليدي، انطلاقا من كون التأكد من شخصية صاحب التوقيع يتم بشكل روتيني[71]، عن طريق استعمال المفتاح العام.
إلا أن التشفير وإن كانت له هذه الأهمية، فإنه ينبغي أن ينضبط لمجموعة من القواعد، حتى يكون تشفيرا قانونيا ومشروعا يقوم بالمهام التي يتوخاها المشرع، وتتمثل هذه القواعد والضوابط في النقط التالية:
- قانونية تشفير البيانات والمعلومات: والمقصود بهذه القاعدة أن القانون أباح استعمال واستخدام التشفير، لترميز المحررات والتواقيع الإلكترونية، ومن بين هذه القوانين، القانون المغربي كما رأينا، والذي نص على أهداف التشفير ومجال العمل به.
- احترام خصوصية البيانات المشفرة: فالبيانات والمحررات التي يتم تبادلها إلكترونيا تمتاز بالخصوصية، وتعبر عن إرادة المتعاقدين في إبرام التصرفات القانونية كيفما كان نوعها، والاطلاع على هذه البيانات قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بهم بالاعتداء على خصوصياتهم[72].
وانتهاك هذه الخصوصية يعاقب عليها القانون وبنصوص صريحة، فقد عاقب المشرع المغربي[73] كل من استعمل بوجه غير قانوني العناصر الشخصية لإنشاء التوقيع المتعلقة بتوقيع الغير، والمشرع التونسي[74] كذلك عاقب كل من استعمل بصفة غير مشروعة عناصر تشفير شخصية متعلقة بإمضاء غيره.
- استخدام وسائل التشفير مرتبط بالتصريح المسبق: والمقصود بذلك هو أن استعمال، واستيراد، وتصدير أنظمة التشفير متوقف على الترخيص المسبق من مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية[75]، وعاقب كل من خالف ذلك[76].
وبالتالي يظهر أن قيام التشفير بوظائفه بصورة قانونية متوقف على خضوعه للمعايير المشار إليها، إلا فلن يكون للمحرر المشفر أية قيمة قانونية.

الفقرة الثانية: صور تقنية التشفير

يعتمد نظام التشفير على استعمال مفاتيح لغرض القيام بعملية تشفير المحرر وتحويله من صيغته المفهومة إلى صيغة من الرموز والإشارات والتي لا يمكن للإنسان فهمها، وللقيام بفك التشفير وإعادة المحرر إلى صيغته الأصلية من طرف المرسل إليه، ليتأكد من أن المحرر صادر عن الموقع، وأن مضمونه لم يتغير ولم يتعرض للتحريف.
وهذه الطرق المستعملة للتشفير تنقسم إلى نوعين، بالنظر لعدد المفاتيح المستعملة، فما هي إذن هذه الأنواع، وما مدى أهميتها في إضفاء الحجية على المحررات الإلكترونية؟.
هذا ما سوف نتعرض له من خلال الحديث عن التشفير المتماثل (أولا)، ثم عن التشفير غير المتماثل (ثانيا).
أولا: التشفير المتماثل
يطلق على هذا النوع من التشفير، النظام السيمتريsymetrique[77]، حيث يتم الاتفاق بين أطراف العلاقة التعاقدية الإلكترونية، على مكونات الرمز السري الذي سوف يستعملونه لتشفير محرراتهم، بحيث يكون هذا الرمز أو هذا المفتاح موحدا بينهم، مستعمل للقيام بعملية التشفير وفكه[78]، ويتم تراسل هذا المفتاح بطريقة إلكترونية بينهم.
عموما يتم العمل بهذا النظام بالطريقة التالية:
يقوم المرسل بتشفير الرسالة باستعمال مفتاح خاص، ثم يقوم بإرسالها عبر الإنترنت مع إرسال المفتاح الخاص إلى المرسل إلية بطريقة مؤمنة، وبعد تلقيه للرسالة والمفتاح يقوم بفك شفرتها عن طريق هذا الأخير، لكي تعود إلى حالتها الأصلية المقروءة والتي تمكنه من الاطلاع على محتواها ومضمونها. 
ولم يسلم هذا النظام من الانتقاد للعديد من الثغرات التي تعتريه، فإذا كان هذا المفتاح يرسل إلكترونيا، فإن إمكانية اعتراضه من طرف القراصنة أمر وارد، والذي سيؤدي في آخر المطاف إلى الاطلاع على مضمون ومحتوى المحرر عن طريق فك التشفير بهذا المفتاح[79]، وقد يتم تغييره وتحريفه ويعاد إرساله إلى المرسل إليه، ويوقعه ذلك في الغلط بشكل يجعله يوقع على أمور لم تصدر أصلا من المتعاقد معه.
لذلك فالإشكالية الأساسية التي يعاني منها هذا النوع من التشفير هي إيجاد وسيلة موثوق بها لتبليغ المفتاح للطرف الموجهة إليه الوثيقة الإلكترونية المشفرة حتى يتمكن من الإطلاع على مضمونها[80].
أضف إلى ذلك أنه كان العديد من الأشخاص لديهم نفس المفتاح فلن يكون من السهل التعرف على صاحب المحرر أو الرسالة[81].
فمادامت إمكانية اعتراضه من قبل الغير واردة فإنه لا ينبغي استعمالها في تشفير المحررات الإلكترونية، تفاديا للمخاطر والمشاكل والمنازعات التي قد تنتج عن ذلك، نتيجة لتدخل أشخاص آخرين على الخط والتقاطهم للمفتاح[82].
وهناك من يرى[83] بأن نظام التشفير المتماثل ينحصر العمل به في الأماكن المغلقة التي لا تنفتح على الاستخدام العام فقط، مثل الشبكات المنزلية وشبكات الشركات الداخلية والبنوك، نتيجة لذلك تم التراجع عن هذا النوع من التشفير لحساب نظام آخر، وهو التشفير غير التماثلي ذي المفتاحين العام والخاص.
ثانيا: التشفير غير التماثلي
يعتبر هذا النوع بديلا عن التشفير المتماثل الذي أبان عن فشله في تحقيق الأهداف المتوخاة منه، وهو أكثر أمانا ولكنه أكثر تعقيدا، بحيث يعتمد على إصدار مفتاحين متكاملين ومرتبطين بشكل محكم[84] ويتمتع هذان المفتاحان بخاصية هامة وهي أنه لو عرف أحدهم لا يمكن معرفة المفتاح الآخر[85]، إذ لا يمكن التوصل إلى مفتاح عن طريق آخر بأية طريقة من الطرق، فكلاهما مختلفين في منظومة إنشائهما رغم ترابطهما.
فالمفتاح الخاص يخص صاحبه ويحتفظ به سرا ولا ينبغي كشفه للآخرين، وبه يتم التشفير[86]، أما المفتاح العام فإنه يكون معروفا لدى الجميع، ويمكن لأي شخص الاطلاع عليه، وبه يتم فك التشفير.
وتثار هنا إشكالية تتعلق بمدى إمكانية اعتراض المحرر الإلكتروني والاطلاع على محتواه بواسطة المفتاح العام المتاح على الشبكة، ويقوم بإرساله مرة أخرى.
تم الرد على هذا الإشكال بكون المحرر إذا ما تم اعتراضه وفك شفرته بالمفتاح العام فلا يمكن إعادة تشفيره مرة أخرى، لأن ذلك يستأثر به مالك المفتاح الخاص فقط دون غيره، وحتى لو سلمنا بذلك أي إذا ما تم الاعتراض وتم تغيير المحرر أو تحريفه، فالمرسل إليه سيكتشف أي تغيير قد يحصل فيه عندما يتم التأكد من مدى سلامته وعدم العبث به[87]، وذلك بواسطة الجهات المختصة التي تقوم بإصدار هذه المفاتيح أو ما يسمى بجهات المصادقة الإلكترونية.
ومن بين التشريعات التي أخذت بهذا النظام صراحة نجد المشرع المصري والذي عرف المفتاح الخاص[88] بأنه "أداة خاصة بصاحبها تنشأ بواسطة عملية حسابية خاصة وتستخدم في وضع التوقيع الإلكتروني على المحررات الإلكترونية ويتم الاحتفاظ بها على بطاقة ذكية مؤمنة".
أما المفتاح العام[89] فقد عرفه بأنه " أداة إلكترونية متاحة للكافة تنشأ بواسطة عملية حسابية خاصة، وتستخدم في التحقق من شخصية الموقع على المحرر الإلكتروني والتأكد من صحة وسلامة محتوى المحرر الإلكتروني الأصلي".
ما يمكن قوله في هذا الإطار أن الإمكانية التي يتيحها المفتاح العام والتي تضمن الولوج إليها لدى مزودي خدمات المصادقة الإلكترونية، للتأكد من هوية صاحب التوقيع يعتبر من مميزات هذا النظام، إلا من معوقاته طول المدة التي يتطلبها هذا التشفير بناء على قواعد معقدة ومتطورة مما يتطلب حواسيب ذات قدرة عالية[90].
وما يعاب على المشرع المغربي أنه لم يأخذ بهذا النظام رغم كونه أفضل أنظمة التشفير في العصر الحاضر، لأنه استحدث أصلا لتوثيق مضمون الإرادة عبر الشبكات المفتوحة بسبب ما تتعرض له هذه الشبكات من هجمات من قبل القراصنة مما يؤدي إلى تحريف مضمون المحرر[91].
بل أكثر من ذلك أصدر مرسوما[92] بخصوص التشفير ولكن لم يظهر أي تقنية معينة، حيث جاءت الفصول بصيغة العمومية والتي لا توحي باعتماد أي من النظامين.
ولعل ما جعله يتخذ هذا الموقف من أدوات التشفير هو رغبته في عدم حصرها في مجال نوع أو أنواع معينة، لكي يفتح المجال واسعا أمام إدخال أية وسيلة يراها مناسبة وتحقق الغاية المرجوة منها، من الموجودة حاليا والتي تعرضنا لأهمها، أو التي سيسفر عنها التقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع يوما بعد يوم.

المطلب الثاني: المصادقة الإلكترونية

شكلت الثقة والأمان في ميدان المعاملات الإلكترونية أزمة حقيقية تعرقل تطورها، بالنظر لصعوبة إثباتها والتأكد من محتواها ومن عدم التلاعب والعبث بها وبمضمونها[93].
هذا عكس ما عليه الأمر في المحررات الورقية، القائمة على وسيط مادي ملموس، يوفر إلى حد ما نوعا من الثقة والأمان.
فاليوم أصبح هذا المشكل أو هذا العائق أكبر تحد لتطور المعاملات الإلكترونية، لأنها تربط بين أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض، وصعوبة الكشف عن مصدر المحرر والتأكد من توقيعه، كل هذا يؤثر سلبا على هذه المعاملات وبالخصوص ما يتعلق بالأمن والسرية[94]، لذلك تم البحث عن وسيلة لتحديد الهوية، والتحقق من مصدر المحررات الإلكترونية، وتم التوصل إلى طرف ثالث يتدخل في العلاقة التعاقدية ألا وهي جهة المصادقة الالكترونية، فكيف ساهم في تحقيق الأمن والثقة وفي الحفاظ على المحررات والتواقيع الإلكترونية والكشف عن أصحابها؟.
بناء على ذلك سوف نتعرض لجهات المصادقة الإلكترونية في (الفقرة الأولى)، ثم نتحدث عن دور هذه الجهات في إضفاء الحجية على المحررات الإلكترونية في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: جهات المصادقة الإلكترونية

بحثا عن تحقيق الحماية اللازمة للبيانات والتوقيعات الإلكترونية، ومنح الثقة في المعاملات الإلكترونية، تم التنصيص في التشريعات الدولية والوطنية على إيجاد جهة معينة تتدخل بين المتعاملين من أجل تأمين محرراتهم، وتعطي لها قوتها الإثباتية التي يشترطها القانون، هذه الجهة تمثلت في السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية، إلا أنها لا تقوم بهذا العمل بمفردها، وإنما تعهد بذلك إلى مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية.
وقصد الإحاطة بعمل هذه الجهات وبضوابطها سوف نتعرض للسلطة الوطنية للمصادقة الإلكترونية (أولا)، ثم نتحدث عن مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية (ثانيا).

أولا: السلطة الوطنية للمصادقة الإلكترونية
لقد نص المشرع المغربي[95] على هذه الهيئة، ولم يقم بإحداث هيئة أو جهة معينة جديدة، ولكن أدخل تعديلات على القانون المتعلق بالبريد والمواصلات[96] بموجبه تم منح هذه المهمة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات حيث وسع من اختصاصاتها[97].
وهناك من يرى[98] بأنه كان من الأفضل أن يتم إنشاء جهاز مستقل ومحايد، لكن وإن كنت أعتقد أنه يجب إلحاق هذه المهمة بجهة خاصة يكون بمقدورها تطوير الميدان الإلكتروني وتحديثه، فإني لا أتفق مع الأستاذ في ما ذهب إليه، لأن الجهة الحكومية أفضل جهة يمكن الوثوق بها وبما يصدر عنها من طرف المتعاملين في الميدان القانوني.
وبالرجوع إلى التشريعات المقارنة نجدها أحدثت مجموعة من الأجهزة والهيئات تغنى بهذا الغرض، مع اختلاف في التسمية ونطاق العمل والمهام الموكولة إليها، مع تمتعها بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي[99]. 
ما تنبغي الإشارة إليه في هذا الإطار هو أن كل التشريعات لم تتطرق لتعريف هذه الجهة وإنما ركزت على مهامها المنوطة بها، فنجد أن المشرع المغربي حدد اختصاصات هذه الجهة في اقتراح النصوص التنظيمية المطبقة على التشفير وعرضه على الحكومة، وكذلك اقتراح معايير نظام اعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية على الحكومة واتخاذ التدابير اللازمة لتفعيله[100].
فالملاحظ أن المشرع كان مضيقا جدا من حيث المهام الموكولة لها في إطار الاختصاصات الجديدة، فكان على المشرع أن يوسع منها لكي تساير التطورات الحاصلة في الميدان التكنولوجي وتشجيع تنمية المبادلات الإلكترونية، وغيرها من المهام التي تصب في هذا الاتجاه على غرار المشرع المصري[101]، والذي أنشأ هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والتي أعطاها العديد من الاختصاصات، التي تدور حول محور واحد ألا وهو تطوير تكنولوجيا المعلومات.
كذلك نجد المشرع التونسي أوجد هذه الهيئة ومنح لها اختصاص الرقابة والإشراف على مزودي خدمات المصادقة الإلكترونية،[102] مثله مثل المشرع المغربي تقريبا.
لكن رغم ذلك لا ينبغي نفي أهميتها، لأنها هي التي تقوم باعتماد مقدمي خدمات المصادقة ومراقبتهم، والإشراف على عمل هذه الجهات والتأكد من مدى احترامهم لقرار الترخيص وأحكامه[103].
كما أن هذه الجهة تقوم بمهمة كبيرة ألا وهي إصدار شواهد المطابقة، بمقتضى المادة السادسة من ق.ت.إ.م.ق، حيث اشترط المشرع لكي يتمتع التوقيع الإلكتروني المؤمن بحجيته في الإثبات أن يوضع بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني تكون صلاحيتها مثبتة بشهادة للمطابقة، وتتمثل هذه الآليات في معدات وبرامج أو هما معا بهدف توظيف معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني المميزة للموقع، ومثال ذلك الشفرة الخاصة المستخدمة من طرف الموقع لإنشاء التوقيع الإلكتروني[104].
ولا تصدر هذه الشهادة إلا عندما تتأكد السلطة الوطنية بأن التوقيع الإلكتروني أو بالأحرى آليات إنشائه خاضع للضوابط القانونية، والتي تتلخص في الآتي:
- أن تضمن هذه الآليات أن معطيات إنشاء التوقيع الإلكتروني من رموز وحروف وأرقام أو إشارات، وبوسائل تقنية وإجراءات ملائمة أنها لا يمكن إعدادها أكثر من مرة واحدة، وقد وضع هذا الشرط تفاديا لاستعمال هذه المعطيات وإعادة استعمالها من طرف أشخاص آخرين[105]، مما سيؤدي إلى معرفة الصادر عنه التوقيع بدقة، وضمان سرية المعطيات، أي أنها محفوظة ومحمية من إمكانية الاطلاع عليها من الآخرين ومن المتعذر التوصل إليها عن طريق الاستنباط، مهما تعددت الاحتمالات التي قد يضعها الشخص فلن يكتشف هذه البيانات والمعطيات، وهذا ما يمنحها الحجية والمصداقية ويحميها من كل تزوير أو تحريف[106].
زيادة على أن يكون بالإمكان حمايتها من قبل الموقع، بشكل يحول دون أي استعمال من لدن الغير، وهذا يعني استئثار الموقع وحده بمنظومة توقيعه.
- أن يكون بمقدور آليات التوقيع إنشاء توقيع إلكتروني يحول دون وقوع أي تغيير أو تبديل لمحتوى المحرر أو الوثيقة الإلكترونية المراد توقيعها، وهذا الربط ما هو إلا نتيجة منطقية للشروط السابقة، أضف إلى ذلك أن هذه الآليات لا ينبغي أن تشكل عائقا يحول دون إلمام الموقع بالوثيقة قبل توقيعها إلماما تاما.
يتبين أن المشرع المغربي سيج آليات التوقيع الإلكتروني بضوابط أهمها شهادة المطابقة، والتي تجعل المحرر الإلكتروني الموقع توقيعا إلكترونيا مؤمنا يحظى بمكانته الملائمة في الإثبات، فهذه الشواهد تتوفر على ضوابط تمنع من تقليدها فهي محمية من أي تزوير، ولا يمكن محاكاتها، إضافة إلى كونها تتمتع بالسرية التي تضمن سلامة تبادل المعطيات الإلكترونية بين أطراف العلاقة التعاقدية[107].
ثانيا: مقدموخدمات المصادقة الإلكترونية:
إن إصدار أي محرر إلكتروني وتبادله إلكترونيا، يكتنفه مجموعة من المخاطر تطعن في مصداقيتها وحجيتها ومدى صحتها، لذلك كان من الضروري إخضاع هذه المعاملات لطرف ثالث يتمثل في مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، لإضفاء المصداقية والحجية على التوقيع الإلكتروني بالكشف عن مصدره، ومحتوى الوثيقة التي تتضمنه وعن صدورها عن صاحبها بإرادة حرة.
وقد نصت جل التشريعات على هذه الجهات والتي تقوم بعملها بناء على ترخيص من السلطة الوطنية للمصادقة الإلكترونية، فقد عرف التوجيه الأوروبي في المادة الثانية هذه الجهات بأنها كل شخص قانوني طبيعي أو اعتباري يقوم بتقديم شهادات إلكترونية للمتعاملين أو خدمات مرتبطة بالتوقيعات الإلكترونية.
كما عرفته المادة الثانية من الفقرة 4 من ق.م.ت.إ.ت بكونه كل شخص طبيعي أو معنوي، يحدث ويسلم ويتصرف في شهادات المصادقة ويسدي خدمات أخرى ذات علاقة بالإمضاء الإلكتروني[108]، أما المشرع المغربي فلم يعرف هذه الجهات وإنما أورد في المادة 21 من ق.ت.إ.م.ق على ضرورة أن تكون على شكل شركة.
إذن فالدور الأساسي لهذه الجهات ليس إثبات هوية المتعاملين في الميدان الإلكتروني، وتحديد أهليتهم القانونية للتعاقد، وإنما تقوم بالإضافة إلى ذلك بالتحقق من مضمون المعاملة أو المحرر الإلكتروني، وسلامته وكذلك جديته وبعده عن الغش والاحتيال،[109] وأيضا توريد وإصدار آليات التشفير والتي بمقتضاها يتم ترميز المعاملات والمحررات[110].
والوسيلة الوحيدة المأمونة، والتي تمكن من القيام بهذه العمل هو الشهادة الإلكترونية التي يصدرها مقدم خدمات المصادقة[111].
إلا أن ما يثير الانتباه بالنسبة لهذه الجهات أن مشرعي بعض الدول منحوا الحق في ممارسة مهنة المصادقة الإلكترونية للشخص الطبيعي كالشخص المعنوي، رغم أن ممارسة هذا النشاط يتطلب إمكانيات ضخمة، ومؤهلات كبيرة وأجهزة ومصاريف لا يمكن للشخص الطبيعي أن يواجهها لوحده.
فما دام الأمر يتطلب إمكانيات ضخمة ومؤهلات معتبرة وأجهزة متطورة، كان من الضروري أن تمارس هذه المهمة من طرف أشخاص معنوية[112]، ممن يتقدمون بطلب للترخيص لهم بإنجاز هذا العمل أو هذه الخدمة طبقا للقانون.
وحسنا فعل المشرع المغربي عندما اشترط على المتقدمين بطلب الترخيص أن يكونوا على شكل شركة،[113] تتوفر على مؤهلات تقنية وبشرية تسمح لها بالقيام بهذه المهمة على أحسن وجه.
كما فرض عليهم مجموعة من الشروط وألقى على عاتقهم التزامات[114]، من أهمها أن تكون خدماتها تتوفر على شروط تقنية تضمن الوثوق بها، وأن تكون المعطيات المتعلقة بإنشاء التوقيع الإلكتروني التي يقدمها للموقع متمتعة بالسرية.
يتبين إذن من خلال كل ذلك أنها تصب في اتجاه واحد ألا وهو ضمان المعاملات الإلكترونية وسلامة تبادل البيانات والمحررات عبر شبكة الإنترنت، وضمان صدورها عن صاحبها والتأكد من ذلك.

الفقرة الثانية: دور المصادقة الإلكترونية في الإثبات

إن جهة المصادقة لا تتكفل فقط بتحديد هوية صاحب المحرر الإلكتروني بصورة حتمية، ولكن أيضا تضمن صحة بياناته وتوقيعه، وذلك في حالة نشوب نزاع بين أطرافه، وهو الإجراء الذي يعطي للعقد، بما يشمله من توقيع، حجيته القانونية[115].
كل ذلك عن طريق ما يسمى بشهادة المصادقة الإلكترونية، كشهادة على استيفاء المحرر لشروطحجيته القانونية في الإثبات[116]، وتكون حجة على من يدعي عكس ذلك[117]، والتي تنقسم قسمين، شهادات وطنية وأخرى أجنبية، مما يثير إشكالية مهمة تتعلق بالقيمة القانونية لكل منها؟.
هذا ما سوف نتطرق له من خلال الحديث عن الشهادات الإلكترونية الوطنية (أولا)، ثم عن الشهادات الإلكترونية الأجنبية (ثانيا).

أولا: الشهادات الإلكترونية الوطنية
عملت جل التشريعات على تنظيم الشهادة الإلكترونية في قوانينها الوطنية، ومن ضمنها طبعا التشريع المغربي، والذي خصص لها أكثر من فصل، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أنها محور منح القوة الثبوتية للمحرر والتوقيع الإلكترونيين، لكن بالرجوع إلى هذا القانون نجده لم يعرف المقصود بهذه الشهادة، وإنما نص على وظيفتها في المادة العاشرة، بكونها الوسيلة التي تثبت العلاقة بين المعطيات التي تمكن من التحقق من التوقيع الإلكتروني والموقع.
فالملاحظ على هذا التعريف أنه ركز على الغرض والغاية من هذه الشهادة ألا وهي إثبات الترابط بين بيانات إنشاء التوقيع وصاحبه، وإثبات وجودهما، ومعنى هذه البيانات هو المفتاح السري أو الرموز أو العناصر الأخرى المستخدمة في عملية إنشاء التوقيع الإلكتروني[118].
أماق.ت.أ[119]وق.د.م.ت.إ[120]، كانا أكثر وضوحا في مسألة تحديد دور هذه الشهادة بحيث ركزوا على التأكد من التوقيع وكذلك إثبات هوية الشخص الموقع.
وأضاف المشرع المغربي في المادة 10 بأن هذه الشهادة تعد على سند بشكل إلكتروني، وميز بين نوعين من الشهادات المؤمنة والعادية، فالأولى اشترط فيها أن تكون صادرة عن مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية معتمد من طرف السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية، ونص على ضرورة توفرها على مجموعة من البيانات[121].
وهذه البيانات في مجملها تهدف إلى تحديد هوية الشخص من حيث الاسم وكل ما يتعلق به، وكذلك ما يتعلق بجهة المصادقة أو مسلم الشهادة.
وأهم شيء هو تضمنها صفة الموقع بحسب الاستعمال الذي من أجله خصصت هذه الشهادة، والمعطيات التي تمكن من التحقق من التوقيع الإلكتروني المؤمن، وبيان تاريخ بداية ونهاية مدة الصلاحية، حتى يتسنى معرفة ما إذا كانت الشهادة صالحة أم لا، ورقمها السري، والتوقيع المؤمن لمقدم خدمات المصادقة الإلكترونية.
فالهدف الأساسي من التنصيص على هذه البيانات من طرف المشرع المغربي والتشريعات الأخرى، هو البحث الدقيق عن صحة وسلامة المعاملة الإلكترونية بصفة عامة، من حيث مضمونها ومحتواها ومصدرها، ترسيخا للثقة والأمان لدى المتعاملين بها، وبالجهة المسؤولة عن المصادقة عليها، وقيامها بواجباتها بكفاءة وجدارة عالية تؤهلها لأن تكون موضوع ثقة المتعاملين بها[122].
ولعل الحجية القانونية التي تتمتع بها المحررات الإلكترونية وتوقيعاتها في الإثبات نابع من الدور الهام الذي تلعبه هذه الشهادات، فلولاها ما كانت لهذه الوثائق أية حجية في إثبات الحقوق ولن يتم التعامل بها من طرف أحد، لأنها محفوفة أصلا بالمخاطر.
والإشكال يبقى مطروحا بالنسبة للشهادة الإلكترونية العادية، حيث أن المشرع المغربي لم يتحدث عنها إطلاقا، إلا عندما أشار إلى نوعي الشهادة، فهذه تعتبر من الثغرات التشريعية التي شابت القانون الجديد، وهذا يدعو إلى التساؤل عن مدى حجية هذه الشهادات العادية؟ الجهة التي تصدرها؟.
انطلاقا من المادة 11 منق.ت.إ.م.ق سنتوصل إلى فكرة أولية مفادها أن الشهادة الإلكترونية العادية هي التي لا تصدر عن الجهة المختصة قانونا بإصدار الشهادات، ولا تتضمن البيانات التي اشترطها المشرع في الشهادة المؤمنة، لكن ما هي القوة الإثباتية لهذه الشهادات العادية؟.
بداية تنبغي الإشارة إلى أن المشرع المغربي جانب الصواب فيما يتعلق بهذه الشهادات، حيث كان عليه أن يضع لها ضوابط ويحددها بشكل دقيق ولا يقف موقفا سلبيا كهذا، لأن هذه الثغرة ستؤدي إلى فتح المجال للخلافات والتضاربات الفقهية والقضائية، في معاملات تحتاج إلى الاستقرار وإلى الانضباط أكثر من المعاملات العادية.
لكن ذلك لن يمنعنا من القول بأنه إذا ما سلمنا بالنتيجة الذي توصلنا إليها، وبالرجوع إلى المادة 29 من ق.ت.إ.م.ق، التي نصت على العقوبات المخصصة لكل جهة تقدم خدمات مصادقة إلكترونية مؤمنة دون أن يكون مرخص لها بذلك.
سنصل إلى أن الترخيص خاص بمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يصدرون الشهادات الإلكترونية المؤمنة فقط، فبإمكان صدور هذه الشهادات عن جهات أخرى، قد تتمثل في شركات يتعاقد معها صاحب التوقيع الإلكتروني من أجل منح المصداقية لتوقيعه، ولكن دون أن تكون هذه الشهادة مؤمنة، لأن ذلك ممنوع منعا مطلقا بمقتضى المادة 29 تحت طائلة التعرض لعقوبات.
ويترتب أثر مهم على الإقرار بهذه الشهادة، أنها لا تتمتع بنفس القوة الإثباتية التي تتمتع بها نظيرتها المؤمنة، فهي قابلة لإثبات عكس ما ورد فيها، لأن المشرع لم يحصنها بأية ضمانات.
لذلك على المشرع المغربي إما أن يتراجع عن هذا التمييز، أو تنظيم هذا الشهادات العادية، خصوصا وأنه فرض على صاحب الشهادة مجموعة من الالتزامات[123].
ثانيا: الشهادات الإلكترونية الأجنبية
إذا كانت مسألة الاعتراف بالشهادة الإلكترونية الوطنية لا تثير إشكالات كبيرة إلا ما تعرضنا له بخصوص الشهادة العادية، فإن الاعتراف القانوني بالشهادة الأجنبية يطرح مجالا للتساؤل حول حجيتها القانونية، مقارنة بالشهادة الوطنية؟.
فالمعاملات الإلكترونية تتم في مجال لا محدود، ومن تم كان من اللازم البحث عن حل لهذه الشهادات وإقرار حجيتها القانونية، والقول بعكس ذلك سيؤدي إلى اضطرار مؤسسات وجهات المصادقة إلى طلب الترخيص من دول متعددة، وهو ما يستحيل القيام به عمليا، وكنتيجة لذلك عدم الاعتراف بحجية هذه الشهادات الأجنبية، وتبعا لذلك عدم الاعتراف بأية حجية للتوقيعات الإلكترونية الأجنبية[124].
لذلك عملت التشريعات على حل هذه المسألة، حيث ساوى المشرع المغربي[125] بين هذه الشهادات المسلمة من قبل مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المتواجدين بالخارج، وبين المسلمة من مزودين داخل المغرب، لكنه اشترط لقبولها ضرورة الاعتراف بالشهادة أو مقدم خدمة المصادقة في إطار اتفاق متعدد الأطراف يعتبر المغرب طرفا فيه، أو اتفاق ثنائي يتعلق بالاعتراف المتبادل بين المغرب وبلد إقامة مقدم الخدمات، وهو نفس التوجه الذي كان قد تبناه المشرع التونسي[126]، متتبعين ما أرساه قانون التوجيه الأوروبي[127].
يبدو إذن أن مسألة الاعتراف القانوني بحجية الشهادة الإلكترونية الأجنبية بات أمرا واقعا، لكن كان على المشرع الأخذ بشواهد المصادقة الأجنبية دون الأخذ بعين الاعتبار المجال الجغرافي، مادامت هذه الشواهد مستجيبة للمعايير المشترطة في تشريعات البلدين وغير مخلة بالآداب والنظام العام والأمن الوطني لبلد الاعتراف.
أو كما يرى أحد الدارسين[128] بأن على هذه الشهادات أن تتوفر على المعايير نفسها الموجودة في بلد الاعتراف، أما مسألة ضرورة المعاملة بالمثل بين الدول فهذه مسألة بديهية وعرف دولي معمول به.
لكن هناك إشكالية أخرى تتعلق بالاعتراف بالتوقيعات الإلكترونية الأجنبية، فالمشرع المغربي والتونسي لم يتطرقا لهذه المسألة رغم أهميتها القصوى، وإن كان الاعتراف بالشهادة الأجنبية اعتراف بالتوقيع الأجنبي، فهناك من التشريعات الدولية من أشارت إلى ذلك بنصوص صريحة.
فنجد مثلا قانون الأنسترال النموذجي بعد أن نص على الاعتراف بالشهادات الإلكترونية الأجنبية[129]، منح التوقيع الإلكتروني الأجنبي نفس الحجية القانونية[130]، التي تتمتع بها التوقيعات الوطنية، بطبيعة الحال إذا كان هذا التوقيع يتوفر على قدر من الثقة والاطمئنان، مماثلا لما هو مطلوب في التوقيع داخل الدولة المحتج بها بالتوقيع الأجنبي.
نفس التوجه تبناه مشرع إمارة دبي[131]، حيث لم يعر للمجال الجغرافي أية أهمية وساوى بين هذه الشهادات، شريطة أن تتمتع بنفس درجة الوثوق التي يشترطها القانون في ممارسات وأعمال مزود خدمات المصادقة، مع الأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية المعمول بها، أي تطبيق المبادئ الدولية المستقرة في القانون والعرف الدولي في علاقات الدول بين بعضها البعض، كمبدأ المعاملة بالمثل، فلا يمكن لدولة معينة أن تعترف بالوثائق الأجنبية ما لم تكن هذه الدولة الأجنبية تعترف بالشهادات والوثائق الصادرة عن الأولى على أراضيها[132].
ونفس الشيء فعله بالنسبة للتواقيع الإلكترونية الأجنبية[133]، مع ضرورة استجابة هذه التوقيعات للضوابط المعمول بها في الدولة الأجنبية الصادر منها التوقيع، وأن تكون الثقة والاعتماد الذي أولي لهذا التوقيع يعادل ما هو معمول به في القانون الوطني.
وهناك من التشريعات الدولية التي ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث حضر التوجيه الأوروبي على الدول الأعضاء وضع أية قيود تعرقل تقديم خدمات المصادقة الإلكترونية الواردة من بلدان أخرى، وفرض على الدول أن يعترفوا بالشهادات الإلكترونية الصادرة من البلدان خارج الاتحاد الأوروبي، مع وجود بعض الضوابط والشروط[134]:
- إذا كانت سلطة المصادقة تنضبط للشروط المتطلبة في التوجيه أو إذا ما كانت قد اعتمدت من قبل دولة من دول الأعضاء.
- أو إذا كانت مضمونة من قبل سلطة مصادقة إلكترونية تلبي الشروط المطلوبة في التوجيه.
- أو إذا كان معترفا بها بناء على اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الاتحاد الأوروبي ودولة ثالثة أو منظمات دولية. 
فيتضح أن التوجيه وضع مجموعة من الخيارات التي يمكن اعتمادها للأخذ بالشواهد الالكترونية الأجنبية.

_______________________________
الهوامش:
[1]-المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات / 30 نونبر 2007 ) بتنفيذالقانون 05 ) 1 صادرفي 19 منذيالقعدة 1428 - 07- 15 ظهيرشريف
القانونيةالجريدةالرسميةرقم 5584 الصادرةفي 6 دجنبر2007
[2]-امحمد برادة غزيول، قراءة في القانون المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، مقال منشور بمجلة المعيار العدد 39 يونيو 2008 
[3]- D. GOBERT et E. MONTERO, op. cite, p. 114 et 115.
[4]- طارق عبد الرحمن ناجي كميل، التعاقد عبر الانترنيت وآثاره "دراسة مقارنة"، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون المقاولات، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس- أكدال، الرباط، السنة الجامعية 2003- 2004، ص 158.
[5] - M.Charles Joli bois, le projet de loi portant adaptation du droit de la preuve aux technologies de l’information et relatif à la signature électronique, Rapport au nom de la commission des lois constitutionnelles,de législation, du surface universel, du règlement et d’administration générale, N°203, session ordinaire de 1999-2000, p. 31 disponible sur le site :http://www.senat.fr/199-203/199-20329.html تاريخ الاطلاع: 20-09-2009 .
[6]- تنص الفقرة الأولى من الفصل 417-1 منق.ل.ععلى ما يلي: "تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة إلكترونية بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق".
[7]- د. الميلودبوطريكي، ملاحظات حول قانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، أشغال اليوم الدراسي المنظم من طرف الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، حول موضوع الثورة المعلوماتية وانعكاساتها على القانون، يوم 28/05/2009، ص 4.
[8]- د. نور الدين الناصري، المعاملات الإلكترونية في ضوء القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات الآلية، مجلة القانون الاقتصادي، العدد الثاني، يناير 2009، ص 135.
[9]- د. الميلودبوطريكي، م. س، ص 5.
[10]- Décret n° 2001- 272 du 30 mars 2001 pris pour l’application de l’article 1316-4 du code civil et relatif à la signature électronique, j.o n° 77, 31 mars 2001, p. 5070- 5072.
[11]- العربي جنان، م. س، ص 23.
[12]- الفقرة الأولى من المادة الخامسة من مرسوم بقانون رقم (28) لسنة 2002، بشأن المعاملات الإلكترونية البحريني، بتاريخ 14 سبتمبر 2002، منشور على الموقع الإلكتروني التالي:http://www.morc.gov.bh
تاريخالإطلاع: 25-06-2009.
[13]- الفقرة الثانية من الفصل 453 مكرر من م.إ.ع.
[14]- المنصف زغاب، م.س، ص 204-205.
[15]-D .MOUGENOT, Droit des obligations- la preuve-, larcier, 3ème édition, 2002, p. 85.
[16]- الفقرة الأولى من الفصل 440 منق.ل.ع.
[17]- جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس ما يلي: " وثائق السجل التجاري المدلى بها ابتدائيا مجرد صور غير مطابقة للأصل ولا حجية لها في الإثبات بمفهوم الفصل 440 من ق.ل.ع".
- قرار رقم 1196، ملف عدد 925-05، صادر بتاريخ 06/10/2005.
منشور على موقع وزارة العدل المغربية: http://adala.justice.gov.ma تاريخ الإطلاع : 28-08-2009.
[18]- د. عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول- عقد البيع-، مطبعة الكرامة- الرباط، الطبعة الثانية 1430- 2009، ص 61.
[19]- العربي جنان، م. س، ص 47.
[20]- الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون الأنسترال النموذجي.
[21]- المادة 16 منق.ت.إ.م.
[22]- د. لورنس محمد عبيدات، إثبات المحرر الإلكتروني، دار الثقافة للتوزيع والنشر- عمان، الطبعة الأولى 2005، ص 169.
[23]- صورة الورقة العرفية ليست لها حجية ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل إذا كان موجودا فيرجع إليه، أما إذا لم يوجد الأصل فلا سبيل للاحتجاج بالصورة إذ لا تحمل توقيع من صدرت عنه، والذي يعتبر المصدر الوحيد لإضفاء الحجية على الورقة العرفية"
- الطعن رقم 1586 لسنة 71 ق، جلسة 18-02-2002.
- الطعن رقم 131 لسنة 71 ق، جلسة 09-04-2002.
- الطعن رقم 6264 لسنة 66 ق، جلسة 24-03-2003.
الموقع الإلكتروني:www.justice-lawhome.com/vb/showthread.php?t=3655
تاريخالإطلاع: 16-07-2009.
[24]- Article 148du C.C : « Elles reçoivent aussi exception lorsqu’une partie ou le dépositaire n’a pas conservé le titre original et présente une copie qui en est la reproduction non seulement fidèle mais aussi durable. Est réputée durable toute reproduction indélébile de l’original qui entraîne une modification irréversible du support ».
[25]- محمد السعيد رشدي، حجية وسائل الاتصال الحديثة في الإثبات، النسر الذهبي للطباعة، (ط.غ)(ت.ط.غ)، ص:88.
[26]- D.GOBERT et E.MONTERO, op.cit, p .117.
[27]- تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التضارب ليس تضاربا بين وسيلتين من وسائل الإثبات، وإما بين محررين لهما نفس القوة القانونية في الإثبات.
[28]- د. الصالحين محمد العيش، م.س، ص 701.
-D. E. CAPRIOLI , le juge et la preuve électronique, p.14, Juriscom.net, 10 janvier 2000, disponible sur le site: http://www.juriscom.net/uni/doc/20000110.htm
تاريخ الاطلاع: 13 – 06 - 2009
[29]- V. SEDALLIAN, preuve et signature électronique, op.cit, p. 2.
- T. P. CONDOL, la signature électronique- introduction technique et juridique à la signature électronique sécurisée- preuve et écrit électronique-, éd .litec 2001, p. 67.
[30]- S. AZZABI, le nouveau régime probatoire français après l’adoption de la loi portant adaptation du droit de la preuve aux technologies de l’information et relatif à la signature électronique du 13 mars 2000, disponible sur le site : www.signelec.com
تاريخ الاطلاع: 18 -09 – 2009.
[31]- الفقرة الثالثة من الفصل 417 منق.ل.ع المعدل.
[32]- د. الميلودبوطريكي، م. س، ص 6.
[33]- د. الصالحين محمد العيش، م. س، ص 700.
[34]- د. محمد يحيى مطر، م. س، ص 58.
- د. توفيق حسن فرج، م. س، ص 103.
- د. عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، م. س، ص 37.
[35]- د. خالد ممدوح إبراهيم، حجية البريد الإلكتروني في الإثبات، 
http://www.tashreaat.com/view_studies2.asp?id=672&std_id=99 الموقع الإلكتروني التالي:
تاريخ الاطلاع: 19 – 08 – 2009.
[36]- الفصل 418 من ق.ل.ع.
[37]- الفقرة الثانية من الفصل 2- 417 من ق.ل.ع المعدل.
[38]- "فعلى القاضي أن يبحث فيما إذا كانت تتوفر على الشروط المفروضة بمقتضى المواد 1-1316 و 4-1316 لإقرار صلاحية الكتابة والتوقيع الإلكتروني"، راجع قرار محكمة النقض الفرنسية:
c.cass, 1er chambre civile, 27 juin 2006, Jus luminum n° j1575.
Site : http://www.lexeek.com/jus-luminum/decision-cass-civ-1-27-06-2006,1575.htm
تاريخ الاطلاع: 03 – 05 – 2009.
[39]- جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية ما يلي: " الوثائق الإلكترونية لا تقبل كأدلة إثبات إلا إذا كان بالإمكان التعرف بشكل صحيح على صاحبها وبتخزينها بشكل يضمن سلامتها"،
- c. cass, civ 2, 4 décembre 2008, pourvoi n°07- 17622.
- D. I . RENARD, première arête de la cours de cassation sur la preuve électronique, le 15-FEV-2009, disponible sur le site : www.demateus.com/fichiers.../2009_02_15_20_14_51.pdf
تاريخ الاطلاع: 16 – 06 – 2009.
[40]- د. محمد ابن معجوز، م. س،ص 162.
[41]- راجع في هذه القواعد:
- عبد اللطيف الودناسي، إثبات ملكية العقار في القانون المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض – مراكش، السنة الجامعية: 2000 – 2001، ص 261 وما بعدها.
- عبد الرحمان دريوش، قواعد الترجيح بين الأدلة المتعارضة بشأن النزاعات المتعلقة بالعقار غير المحفظ، الندوة الوطنية العقار غير المحفظ إلى أين؟، التي نظمها مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية يومي 27 و28 فبراير 2004، كلية الحقوق بمراكش، منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، ص 211 – 213.
[42] - D.GOBERT et E.MONTERO, op.cit, p.118.
[43]- د. نور الدين الناصري، المعاملات الإلكترونية في ضوء القانون رقم 53.05، م.س، ص 136.
[44]- ثروت عبد الحميد: "التوقيع الالكتروني"، مرجع سابق، ص 36.
[45]- محمد حسام لطفي: "استخدام وسائل الاتصال الحديثة في التفاوض على العقود وإبرامها"، بدون دار للنشر، 1993، ص 13. 
[46]- عبد العزيز المرسى حمود: "مدى حجية المحرر الالكتروني"، مرجع سابق، ص 31- 32.
[47]- نادر عبد العزيز شافي: "المصارف والنقود الالكترونية"، المؤسسة الحديثة للكتاب، الطبعة الأولى، 2007، ص 55. 
[48]- محمد حسين منصور: "العقود الدولية"، دار الجامعة الجديدة، 2006، ص 174.
[49]- إبراهيم بن شايع الصقيل: "التوقيع الالكتروني وأثره في إثبات الحقوق والالتزامات بين الشريعة الإسلامية والنظم والقواعد القانونية"، منشورات العربية للتنمية الإدارية، 2008، ص 223.
[50]- أحمد شرف الدين: "حجية المحررات الالكترونية في إثبات"، المنظمة العربية للتنمية الإدارية، 2008، ص 6. 
[51]- نادر عبد العزيز شافي: "المصارف النقود الالكترونية"، مرجع سابق، ص 88.
[52]- Didier Martin : « analyse juridique du règlement par carte de paiement », R.D.S, 1987, p. 51.
[53]- محمد بلحاج عمر: "تطور تقنيات الإعلامية وتأثيرها على الإمضاء"، مجلة القضاء والتشريع، العدد السادس، 1999، ص 56.
[54]- د. عبد الرحمان شعبان عطيات، م. س، ص 121.
[55]- دة. نجوى أبو هيبه، م.س، ص 450.
[56]- الفقرة الثانية من المادة 12 منق.ت.إ.م.ق.
[57]- البند التاسع من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لق.ت.إ.م.
[58]- البند الخامس من الفصل الثاني منق.م.ت.إ.ت.
[59]- loi relative aux enfractions aux règles de cryptologie N°90-1171 du 29 décembre 1990, modifiée par la loi 91-648 du 11/07/1991, modifiée par la loi 96-659 du 26/07/1996, sur le réglementation des télécommunications, J.O n° 174 du 27 juillet 1996 page 11384.
[60]- art 28.
[61]- د. عبد القادر العرعاري، م.س، ص 63.
[62]- د. نور الدين الناصري، المعاملات والإثبات في مجال الاتصالات الحديثة، م.س، ص 38.
[63]- د. عبد الفتاح بيومي حجازي، مقدمة في التجارة الالكترونية العربية، الكتاب الأول، م.س، ص 266.
[64]- د. أحمد ادريوش، م.س، ص 64.
[65]- د. عبد الحميد أخريف، عقود الاستهلاك: البيع في الموطن- التعاقد عن بعد – العقد الإلكتروني، مطبعة أميمة- فاس، الطبعة الأولى 2006، ص 119.
[66]- الفقرة الأولى من المادة 12 منق.ت.إ.م.ق.
[67]- د. أحمد ادريوش، م.س، ص 64.
[68]- "أهم ما يهدد المعاملات الإلكترونية هو أمن البيانات، وتأمين عملية التوقيع الإلكتروني، والتحقق من شخصية المتعاقدين، وتأمين سلامة عملية تداول البيانات لذلك لا بد من إيجاد وسيلة حماية لتأمين هذه العملية عن طريق تشفيرها".
- د. هدى حامد قشقوش، الحماية الجنائية للتوقيع الإلكتروني، مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون، المجلد الثاني، م.س، ص 590.
[69]- راجع بخصوص أنواع التشفير الصفحة 57 من الرسالة.
[70]- د. لورنس محمد عبيدات، م.س، ص 139.
[71]- د. الميلودبوطريكي، م. س، ص 9.
[72]- د. لورنس محمد عبيدات، م.س، ص 138.
[73]- المادة 35 منق.ت.إ.م.ق.
[74]- المادة 48 منق.م.ت.إ.ت.
[75]- المادة 13 منق.ت.إ.م.ق.
[76]- المادة 32 منق.ت.إ.م.ق.
[77]- د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، توثيق التعاملات الالكترونية ومسؤولية جهة التوثيق تجاه الغير المتضرر، مؤتمر الأعمال المصرفية الالكترونية بين الشريعة والقانون، 9-11 ربيع الأول 1424 الموافق ل 10- 12 ماي 2003، جامعة الإمارات العربية المتحدة، المجلد الخامس، منشورات جامعة الإمارات العربية المتحدة، ص 1857.
[78]- SOUMAYA AKKOUR, op. cit, p. 729.
[79]- د. لورنس محمد عبيدات، م.س، ص 141.
[80]- د. الميلودبوطريكي، م. س، ص 8.
[81]- H . JACQUEMIN, op. cit, p. 6.
[82]- عزيز جواهري، م.س، ص 26.
- د. أحمد فرج أحمد، نحو إطار عام لتطبيق استخدام منظومة التوقيع الإلكتروني في مؤسسات المعلومات، مجلة دراسات المعلومات، العدد الأول، يناير 2008، ص 63.
[83]- 
[84]- د. أحمد فرج أحمد، م.س، ص 63.
[85]- د. هدى حامد قشقوش، م.س، ص 592 .
[86]- فدوى مختاري، إبرام عقد التجارة الإلكترونية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون الأعمال والاستثمار، تخصص القانون التجاري المقارن، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول- وجدة، السنة الجامعية 2006- 2007، ص 67.
[87]- د. عايض راشد المري، م.س، ص 165.
[88]- البند 12 من المادة 18 من اللائحة التنفيذية لق.ت.إ.م.
[89]- البند 11 من المادة 1 من اللائحة التنفيذية لق.ت.إ.م.
[90]- طارق عبد الرحمن ناجي كميل، م. س، ص 84.
[91]- د.غازي أبو عرابي، د. فياض القضاة، م. س، ص 176.
[92]- مرسوم رقم 2.08.518 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430(21 ماي 2009) لتطبيق المواد 13 و14 و15 و21 و23 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، ج. ر عدد 5744، بتاريخ 24 جمادى الآخرة 1430(18 يونيو2009)، ص 3554- 3559.
[93]- د. ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، جرائم استخدام شبكة المعلومات العالمية، مؤتمر القانون والكمبيوتر والانترنت، المجلد الأول،م.س،ص 228.
[94]- د. طارق كميل، مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية- التنظيم القانوني واجباتهم ومسؤولياتهم، مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية والقانونية، المجلد الخامس، العدد 3، شوال 1429- أكتوبر 2008، ص 237.
[95]- المادة 15 منق.ت.إ.م.ق.
[96]- ظهير شريف رقم 01.07.43 صادر في 28 ربيع الأول 1428(17 أبريل 2007) بتنفيذ القانون رقم 29. 06 المغير والمتمم بموجبه القانون رقم 24.96 المتعلق بالبريد والمواصلات، ج.ر عدد 5520، بتاريخ 8 ربيع الآخر 1428(26 أبريل 2007)، ص 1319.
[97]- البندين 12 و 13 من المادة 29 من قانون البريد والمواصلات المعدل.
- لكن تجدر الإشارة إلى أن تعديل هذا القانون تم قبل صدور ق.ت.إ.م.ق، مما يعتبر خللا تشريعيا وسابقة من نوعها، أن يتم إحداث اختصاصات في مسائل لم تكن موجودة في النظام القانوني المغربي، خصوصا ما يتعلق باعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية، وكأن المشرع كان يعلم بأن قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية سوف يصدر، والحال أن القانون سيعرض على المصادقة، ونتيجة هذه الأخيرة غير محسومة.
[98]- د. الميلودبوطريكي، م. س، ص 11.
[99]- المادة 2 منق.ت.إ.م.
- المادة 8 منق.م.ت.إ.ت.
[100]- المادة 29 من قانون البريد والمواصلات.
- المادة 15 منق.ت.إ.م.ق.
[101]- المادة 2 و3 منق.ت.إ.م.
[102]- المادة 9 منق.م.ت.إ.ت.
[103]- د. طارق كميل، حجية شهادات المصادقة الإلكترونية الأجنبية- دراسة مقارنة-، مؤتمر المعاملات الإلكترونية(التجارة الإلكترونية- الحكومة الإلكترونية)، م. س، ص 583.
[104]- المادة 8 منق.ت.إ.م.ق.
[105]- العربي جنان، م.س، ص 52.
[106]- العربي جنان، م.س، ص 53.
[107]- د. عبد القادر العرعاري، م.س، ص 62.
[108]- الفقرة 2 من المادة 2، منق.ن.، المادة الأولى منق.م.إ.ب، المادة الثانية منق.د.م.ت.إ.
[109]- د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل، توثيق التعاملات الالكترونية ومسؤولية جهة التوثيق تجاه الغير المتضرر، م. س، ص 186.
[110]- المادة 14 منق.ت.إ.م.ت.
[111]- أيمن علي حسن الحوثي، م.س، ص 34.
[112]- د. طارق كميل، مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية- التنظيم القانوني واجباتهم ومسؤولياتهم-، م.س، ص 241.
[113]- الفقرة الأولى من المادة 21 منق.ت.إ.م.ق.
[114]- الفقرة الثانية من المادة 21 منق.ت.إ.م.ق.
[115]- د. خالد سعد زغلول، الحماية القانونية للتجارة الإلكترونية، مجلة الحقوق الكويتية، ملحق العدد 3، م. س، ص 173- 174.
[116]- د. طارق كميل، حجية شهادات المصادقة الإلكترونية الأجنبية- دراسة مقارنة-، م.س، ص 585.
[117]- د. لورنس محمد عبيدات، م.س، ص 82.
[118]- د. طارق كميل، مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية- التنظيم القانوني واجباتهم ومسؤولياتهم-، م.س، ص 245.
[119]- تنص الفقرة الثانية من المادة التاسعة منق.ت.أ على مايلي: "كل شهادة أو إقرار إلكتروني يربط المعلومات المتعلقة بالتأكد من توقيع شخص ما بشخص معين كما تؤكد هوية هذا الشخص".
[120]- تنص المادة الثانية منق.د.م.ت.إعلى ما يلي: "شهادة المصادقة الالكترونية: شهادة يصدرها مزود خدمات التصديق يفيد فيها تأكيد هوية الشخص أو الجهة الحائزة على أداة توقيع معينة، ويشار إليها في هذا القانون بالشهادة".
في نفس الإطار تراجع:
- المادة الثانية منق.م.ت.إ.ت، والمادة الثانية منق.م.إ.أ، والبند (و) من المادة 1 منق.ت.إ.م
[121]- المادة 11 منق.ت.إ.م.ق. 
[122]- كامران الصالحي، الطبيعة القانونية لمسؤولية مزود خدمات التصديق في قانون المعاملات والتجارة الالكترونية الإماراتي رقم(1) لسنة 2006، مؤتمر المعاملات الإلكترونية(التجارة الالكترونية- الحكومة الالكترونية)، م.س، ص 642.
[123]- المادة 25 إلى 28 من ق.ت.إ.م.ق.
[124]- د. طارق كميل، حجية شهادات المصادقة الالكترونية الأجنبية- دراسة مقارنة-، م.س، ص 594.
[125]- المادة 22 منق.ت.إ.م.ق.
[126]- المادة 23 منق.م.ت.إ.ت.
[127]- الفقرة الأولى من المادة السابعة من ق.ت.أ.
[128]- د. عايض راشد المري، م.س، ص 167.
[129]- المادة 12.
[130]- الفقرة الثالثة من المادة 12.
[131]- المادة 26 منق.د.م.ت.إ.
[132]- د. طارق كميل، مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية- التنظيم القانوني واجباتهم ومسؤولياتهم-، م.س، ص 203.
[133]- الفقرة الثالثة من المادة 26 منق.د.م.ت.إ.
[134]- الفقرة الأولى من المادة السابعة.



إرسال تعليق

0 تعليقات