Header ADS

اخر الأخبار

قراءة في النظام الأساسي الخاص بھیئة كتابة الضبط

عرض بعنوان: قراءة في النظام الأساسي الخاص بھیئة كتابة الضبط PDF

عرض بعنوان: قراءة في النظام الأساسي الخاص بھیئة كتابة الضبط PDF

تقديم
إن الحدیث عن تطویر وتجوید عمل المحاكم دون استحضار العنصر البشري الذي یشكل أساسھا لابد و أن یكون مصیره الفشل، وارتباطا بذلك فإن الاھتمام بالعنصر البشري في منظومة العدالة تكوینا و تخلیقا وتحفیزا، قد یشكل مفتاحا لإنجاح ذلك.
فبالإضافة إلى الجھاز القضائي، باعتباره محور رئیسي في عمل المحاكم، إلا أن مكانتھ ھذه، لن تكتمل إلا بمساعدة أجھزة أخرى من بینھا جھاز كتابة الضبط، حیث إن نظام عمل المحاكم وطرق سیره مرتبط بالأساس بالدور الذي تضطلع بھ كتابة الضبط، والذي یعتبر حجر الزاویة في بناء ھذه المحاكم.
ھكذا، فقد شھدت الحضارات القدیمة مؤسسة كتابة الضبط، ففي الحضارة الیونانیة كانت وظیفة ھذه المؤسسة - أي كتابة الضبط - تعرف باسم « scrib » وقد كانت مھمته ھي الكتابة والنسخ، ولم یكن یقبل في شغل ھذه الوظیفة إلا من كان مواطنا حرا مخلصا، وله أھلیة معترف بھا ویجب أن یتمتع بتقدیر العامة.
وقد عرفت أیضا الحضارة المصریة القدیمة وظیفة كاتب الضبط، وكان ھذا الأخیر یلعب دورا أساسیا، كما كانت تشترط فیه عدة شروط ومنھا: أن یكون متمدرسا ویعرف القراءة والكتابة والحساب، كما كان یتواجد في جمیع الإدارات، وكان یمارس بالإضافة إلى وظیفته الأساسیة مھام أخرى كالھندسة ومراقبة الأشغال وتحصیل الضرائب حسب القدرات التي یتوفر علیھا.
أما كاتب الضبط عند الرومان، فإنه كان یسمى «tabularius» و «tabellio»  وكان یشترط في كاتب الضبط في الحضارة الرومانیة أن یكون مواطنا جدیرا بالاحترام وأن یكون مثقفا في القانون والآداب؛ وقد كان یزاول إلى جانب مھمته مھمة التوثیق، حیث كان یحرر العقود بین الأطراف ویحرر الأحكام المنطوق بھا ویسلم نسخا منھا مقابل دفع الإتاوة.
أما في العصر الوسیط، فقد أصبح ھناك تنوع لكتاب الضبط بتنوع المحاكم، ولم تكن لھم نفس المھام ولا نفس الانتماء الاجتماعي؛ وفي ذات العصر عرفت المحاكم تطورا كبیرا وبدأت وظیفة كاتب الضبط تعرف بشكل أفضل، وأصبح یشترط فیه معرفة الكتابة والتمتع بأخلاق حسنة، فقررت الكنیسة نظاما یقضي بحفظ مكتوبات كاتب الضبط في أرشیفات، ابتداء من نھایة القرن الثالث عشر المیلادي.
وفي أواسط القرن السادس عشر تمت التفرقة بین مھمة كاتب الضبط والتوثیق؛ وبعد ھذه المرحلة وبالضبط بعد الثورة الفرنسیة، أصبح یمیز بین نوعین من كتاب الضبط، كتاب الضبط الرؤساء وھم الذین یسیرون كتابات الضبط ذات الأھمیة، وھناك كتاب الضبط الرسمیون یعینون في كتابة الضبط ذات أھمیة قلیلة ویقومون بتسییر ھذه المصلحة.
وفي مرحلة ما بین عھد الإصلاح والجمھوریة الخامسة، بدأت ملامح التعییر وأصبح كاتب الضبط شخصا من أشخاص القانون الخاص ویعمل في قطاع عام، وھو قطاع العدل، حیث أصبح یسمى موظفا عمومیا ووزاریا، كما تم إرجاع وظیفة كتابة الضبط الرئیس سنة 1930 م. 
وفي أواسط القرن العشرین وبموجب قانون 20/03/1948 تم تمكین النساء من ولوج وظیفة كتاب الضبط في محكمة النقض الفرنسیة؛ كما تم تعدیل الشواھد الواجب الحصول علیھا لولوج وظیفة كتاب الضبط، حیث یجب الحصول على الإجازة في الحقوق أو ما یعادلھا أو الحصول على شھادة من المدرسة الوطنیة للإدارة، وفي سنة 1974 تم خلق مدرسة وطنیة لكتابات الضبط یوجد مقرھا بمدینة Dijon .
وفي المغرب، وبالضبط أثناء فترة الحمایة، فقد اعتبر قانون المسطرة المدنیة، آنذاك، كأول قانون أخرج مؤسسة كتابة الضبط إلى الوجود، حیث تصمن ثمانیة فصول للتعریف بھذه المؤسسة. وفي سنة 1946 نظم المشرع المغربي سلك موظفي كتابة الضبط ووضع نظامھم الأساسي بمقتضى ظھیر 1947.
وبعد حصول المغرب على استقلالھ، صدر مرسوم بتاریخ 07 دجنبر 1959 توحدت بموجبھ النظم الأساسیة لموظفي كتابة الضبط بمحاكم المملكة، وفي 26 ینایر 1965 ، صدر الأمر الملكي الذي تم بموجبھ توحید كتابات الضبط وكتابات النیابة العامة بمقتضى المنشورین الوزیرین 222 و 223 ثم صدر بعد ذلك المرسوم الملكي بتاریخ 02 فبرایر 1967 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي المحاكم.
وفي 13 یولیوز 1974 صدر الظھیر الشریف بمثابة قانون المتعلق بالتنظیم القضائي للمملكة، ونص في الفصول 2 و 6 و 10 منه على أن المحاكم الابتدائیة ومحاكم الاستئناف والمجلس الأعلى (محكمة النقض حالیا)، تتألف بالإضافة إلى القضاة والنواب من كتابة الضبط وكتابة النیابة العامة. 
وخلال سنة 1979 وبعدھا، صدرت مجموعة من المناشیر تھم التنظیم الھیكلي لكتابة الضبط وبتاریخ 14 سبتمبر 2011، خرج المشرع بمرسوم رقم 2.11.473 بشأن النظام الأساسي الخاص بھیئة كتابة الضبط.
- تعریف كتابة الضبط
ویقصد بكتابة الضبط سلك من الموظفین لدى كل محكمة ویتكون ھذا السلك من كاتب ضبط رئیس مصلحة یساعده كتاب ضبط وأعوان لھذه الكتابة ، كما یذھب البعض إلى أن كتابة الضبط والأعوان یقومون بالوظائف القلمیة والأعمال الإداریة المنصوص علیھا في القانون كقبول الدعوى التي ترد على المحكمة وتقییدھا في السجلات المخصصة وتوجیھ الاستدعاءات وتصفیة الرسوم القضائیة وتثبیت ما یصدر عن المحاكم من أحكام وقرارات في محضر الجلسة.
وفي نفس السیاق یذھب البعض إلى أن كتاب الضبط یعتبرون موظفین عمومیین یخضعون لقانون الوظیفة العمومیة وھم من مساعدي القضاء ویضطلعون بعدة مھام مرتبطة بالقضاء.
فكاتب الضبط، یعتبر محور مؤسسة الجھاز القضائي، وتتوزع أعمالھ بین ما ھو قضائي وإداري، وھو كما سبق الذكر موظف عمومي یقوم بعدة مھام ویقع على عاتقھ تسییر جھاز كتابة الضبط كجھاز إداري تابع للدولة، فاكتسابھ صفة الموظف العمومي تجعله یضطلع بعدة أعباء ویتحمل عدة مسؤولیات لأنھ یعمل في خدمة الدولة لأداء مصلحة عامة للأفراد.
والدولة لن تتمكن من إدارة مرافقھا (المحكمة) وتوفیر الخدمات لمواطنیھا إلا عن طریق موظفیھا العمومیین، ومن بینھم بطبیعة الحال كتاب الضبط الذین تستعین بھم الدولة لإدارة مرفق العدل.
ویعرف بعض الفقه الوظیفة العمومیة بأنھا:(مجموعة من الواجبات والاختصاصات التي تسندھا السلطة المختصة إلى من تتوفر فیھم شروط تقلدھا) أما الموظف العمومي فھو (ذلك الشخص الذي یشغل الوظیفة بما لھا من حقوق، وما علیھا من واجبات في إطار ضوابط وقواعد قانونیة محددة)؛ ولا یخرج كاتب الضبط عما جاء في التعریف السابق، حیث إنھ لابد أن تتوفر فیھ بعض الشروط لیعتبر موظفا عمومیا.
وتجدر الإشارة أن كاتب الضبط یخضعون إلى نصوص خاصة، بالإضافة إلى 14 سبتمبر 2011 بشأن النظام، مرسوم رقم 2.11.473 صادر في 15 من شوال 1432 الأساسي الخاص بھیئة كتابة الضبط.
- أھمیة الموضوع
وتتجلى أھمیة الموضوع في ارتباط جھاز كتابة الضبط ارتباطا وثیقا بجھاز القضاء، إذ یكفي لمعرفة ھذه الأھمیة، تصور عمل القضاة والمحاكم بصفة عامة دون وجود جھاز كتابة الضبط؛ كما تبرز الأھمیة أیضا من خلال مكانة كاتب الضبط في مسطرة التقاضي من أولھا إلى آخر مرحلة فیھا، وأثر عملھ على ھذه المسطرة، باعتباره أول من یستقبل المتقاضي وھو یلج ردھات المحاكم، وھو الذي یفتح الملف أول مرة ویسھر في جمیع المراحل على عملیة الضبط والتوثیق، كما أن كتابة الضبط ھي التي تسھر على توزیع الحقوق وإیصالھا إلى أصحابھا، لذلك یستحق ھذا الموضوع البحث والدراسة.
وتھدف دراسة ھذا الموضوع إلى الإحاطة بمؤسسة كتابة الضبط، من خلال بیان تنظیمھا القانوني والھیكلي، وكذا المھام المنوطة بھذا الجھاز، بالإضافة إلى الدور والمكانة الذین تحظى بھما، وذلك كلھ وفق المقاربة التقنیة والموضوعاتیة التحلیلیة لھذا الموضوع.
لذلك، بعد ھذا التقدیم، یثار التساؤل وفق الإشكالیة التالیة:
إلى أي مدى تمكن جھاز كتابة الضبط بتنظیمھ القانوني والھیكلي، من إبراز أھمیته داخل مرفق القضاء، وكذا المھام المنوطة بھ؟
لمحاولة وضع مقاربة لھذه الإشكالیة، ارتأینا التقسیم التالي:

المبحث الأول: التنظیم القانوني لجھاز كتابة الضبط والشروط المتطلبة للعمل فیه
المبحث الثاني: التنظیم الھیكلي لجھاز كتابة الضبط ومھامه
الفقرة الأولى:مرحلة ما قبل ظهير 15 يوليوز 1974
الفقرة الثانية : مرحلة صدور ظهير التنظيم القضائي بتاريخ 15 يوليوز 1974
الفقرة الثالثة : مرحلة صدور المرسوم عدد 2.08.71 بتاريخ 2008-07-09
المطلب الثاني : الشروط المطلوبة للعمل بكتابة الضبط وطبيعة التكوين
الفقرة الأولى : شروط الولوج للعمل بهيئة كتابة الضبط
الفقرة الثانية : التكوين الذي يخضع له أطر هيئة كتابة الضبط
المبحث الثاني: التنظيم الهيكلي لكتابة الضبط ومهامها
المطلب الأول: التنظيم الهيكلي لكتابة الضبط
الفقرة الأولى: بالنسبة للمحاكم الابتدائية
الفقرة الثانية: بالنسبة لمحاكم الاستئناف
المطلب الثاني: مهام جهاز كتابة الضبط
الفقرة الأولى: مهام أطر كتابة الضبط
الفقرة الثانية: مهام كتابة الضبط بعد مرسوم 2011


إرسال تعليق

0 تعليقات