Header ADS

اخر الأخبار

أحكام فسخ العقود في القانون المغربي

عرض بعنوان: أحكام فسخ العقود في القانون المغربي PDF

بحث بعنوان: أحكام فسخ العقود في القانون المغربي PDF

مقدمة: 
يعتبر العقد من أهم مصادر الإلتزامات التي تربط الفرد في معاملاته مع غيره، إذ أن تعامل الأفراد فيما بينهم يستند في كثير من الأحيان إلى إبرام عقود مختلفة تنشأ عنها التزامات متقابلة لكلا الطرفين المتعاقدين. فالعقد هو توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، سواء كان هذا الأثر هو إنشاء الإلتزام أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه.[1]
فإذا نشأ العقد صحيحا وفقا للأركان والشروط التي يتطلبها القانون، ترتبت عليه آثار قانونية ملزمة لكلا الطرفين، بحيث يصبح المتعاقدين خاضعين لقوة العقد وما يرتبه من التزامات تعاقدية ما دامت الرابطة العقدية قائمة. غير أن العقد وإن نشأ صحيحا ومرتبا لكافة آثاره القانونية وامتنع أحد طرفيه عن تنفيذ التزاماته العقدية، فإنه يحق للطرف الآخر التحلل من التزاماته المتقابلة، وذلك عن طريق مؤسسة الفسخ.
ويعتبر الفسخ أحد طرق إنحلال العقد، وهو جزاء يترتب على امتناع أحد المتعاقدين في العقد الملزم للجانبين عن تنفيذ ما التزم به، وهو بذلك حق للمتعاقدين في حل الرابطة العقدية إذا لم يف المتعاقد الآخر بالتزامه حتى يتحرر بدوره من الإلتزامات التي تحملها بموجب العقد.[2]
ولا تعد مؤسسة الفسخ حديثة النشأة والظهور، فهي لها تاريخ عريق وقديم قدم العقد، ففي القانون الروماني؛ كان الفسخ ينشأ على أساس الشرط الفاسخ الصريح، بحيث لم يكن أمام الدائن الذي نفذ التزامه سوى المطالبة بالتنفيذ، ولا يستطيع أن يتحلل هو الآخر من التزاماته إلا بجعل العقد معلقا على شرط فاسخ. وكان الإخلال بتنفيذ الإلتزامات التعاقدية في إطار القانون الكنسي إخلالا بواجب ديني، ثم تطور إلى إخلال بالتزام قانوني بعد أن أصبح التشريع من اختصاص الكنيسة، فتبلورت حينها قاعدة تقول بأن جزاء الإخلال بالإلتزام إخلال مثله.
وفي إطار القانون المغربي، فقد تم التنصيص على مؤسسة الفسخ في إطار الباب الثالث من القسم الرابع من الكتاب الأول من ظهير الإلتزامات والعقود، وكذا في نصوص أخرى متفرقة منه علاوة على النصوص الخاصة الأخرى التي تناولت موضوع الفسخ.
وتتجلى أهمية دراسة موضوع الفسخ في كون هذا الأخير يمثل الحماية القانونية للدائن بالتزامعقدي والذي نفذ التزاماته بحيث تقيه من المخاطر والأضرار التي قد تصيبه من جراء عدم التنفيذ، فقد عمل المشرع على وضع ضوابط قانونية تمنع طالب الفسخ من التعسف في استعمال حقه لأن من شأن هذا التعسف أن يقضي على استقرار المعاملات بين الأطراف المتعاقدة، الأمر الذي جعل القانون يتدخل ليحمي العلاقة العقدية عن طريق تخويل القضاء صلاحية التدخل مما يحد من حق الدائن في اللجوء إلى الفسخ.
وتتجلى إشكالية هذا الموضوع في التعرف على أحكام فسخ العقود في التشريع المغربي، وذلك من خلال الوقوف على خصوصيات ومميزات مؤسسة الفسخ ودورها في إنهاء العلاقة التعاقدية المختلة في التنفيذ.
وتنبثق عن هذه الإشكالية الرئيسية الأسئلة الفرعية التالية:
- ما المقصود بمؤسسة الفسخ؟ وما هي شروط إعمال الفسخ؟
- ما هي أنواع الفسخ؟ ثم ما هي الآثار المترتبة عن فسخ العقود في التشريع المغربي؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا الإعتماد على منهج وصفي، تحليلي، ومقارن، وذلك من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول: ماهية الفسخ وشروطه
المطلب الأول: ماهية الفسخ
الفقرة الأولى: مفهوم الفسخ في التشريع المغربي
الفقرة الثانية: تمييز الفسخ عن باقي المؤسسات المشابهة
المطلب الثاني: شروط الفسخ
الفقرة الأولى: الشروط العامة للفسخ
أولا : أن يكون العقد ملزما لجانبين
ثانيا: عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه
ثالثا: أن يكون طالب الفسخ قد وفى بالتزاماته التعاقدية أو مستعدا للوفاء بها
الفقرة الثانية: شروط الفسخ في بعض النصوص الخاصة
المبحث الثاني: أنواع الفسخ وآثاره
المطلب الأول: أنواع الفسخ
الفقرة الأولى: الفسخ القضائي
أولا: شروط الفسخ القضائي
ثانيا: حدود سلطة المحكمة في إقرار الفسخ القضائي
الفقرة الثانية: الفسخ الإتفاقي
الفقرة الثالثة: الفسخ القانوني أوالإنفساخ
المطلب الثاني: آثار الفسخ
الفقرة الأولى: آثار فسخ العقود بالنسبة للمتعاقدين
أولا: آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين في العقود الفورية
ثانيا: آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين في العقود الزمنية
الفقرة الثانية: آثار فسخ العقود بالنسبة للغير 


المبحث الأول: ماهية الفسخ وشروطه 

يلجأ الدائن في العقد الملزم للجانبين إلى طلب التحلل من الرابطة العقدية التي تربطه بالمدين ، في حالة امتناع هذا الأخير عن القيام بما رتبه العقد في ذمته من التزامات، ولقد خول القانون للدائن هذا الحق ضمانا له فأصبح الفسخ نظاما يحمي حقوق الدائن. 
وللإحاطة بمؤسسة الفسخ لابد من التطرق أولا لماهيتها (المطلب الأول)، ثم التعريج ثانيا على أهم شروطها (المطلب الثاني) 

المطلب الأول: ماهية الفسخ 

تقتضي الإحاطة بماهية الفسخ كمؤسسة قانونية قائمة بذاتها، التعريف بها وتحديد أساسها القانوني (الفقرة الأولى)، ثم تمييزها عن باقي النظم القانونية المشابهة لها والتي ترتب نسبيا نفس آثارها (الفقرة الثانية) 

الفقرة الأولى: مفهوم فسخ العقود وأساسه القانوني 

لم يعرف المشرع المغربي المقصود بالفسخ، وإنما قام بتنظيم أحكامه مباشرة،[3] لذا وجب الرجوع إلى التعاريف الفقهية بخصوص مؤسسة الفسخ، وهكذا يمكن الوقوف على عدة تعاريف فقهية مختلفة منها: 
كونه هو انحلال الرابطة العقدية بطلب من أحد المتعاقدين لإخلال الطرف الآخر بالتزاماته.[5] أو أنه جزاء مدني يهدف إلى وضع حد للعلاقة العقدية عندما يحصل الإخلال بمقتضيات الإتفاق الرابط بين المتعاقدين.[6]
كما عرفه البعض بكونه تقنية قانونية تمكن الدائن بالإلتزام العقدي غير المنفذ، أن ينهي العلاقة التعاقدية ويتخلص من العقد عند امتناع المدين عن تنفيذ ما تعهد به.6 وعرفه آخرون بأنه حل العقد [7]الملزم لجانبين بمبادرة من أحد العاقدين أو نتيجة لشرط في العقد وذلك عند عدم قيام العاقد الآخر بتنفيذالتزاماته العقدية.[8]
وتعزيزا لكل هذه التعاريف، لا بأس من ذكر أحد التعاريف لأحد الفقهاء الأجانب، والذي عرف الفسخ بكونه: 
_ « la résolution d’un contrat est l’anéantissement de ce contrat par suit de l’inexécution de ses obligations par l’une des parties »[9
ويمكن القول -على ضوء كل هذه التعاريف- بأن الفسخ هو جزاء يطال العقود الملزمة للجانبين ،والتي ترتب على عاتق كلا المتعاقدين التزامات متقابلة يشكل بعضها سببا للبعض الآخر، والتي تكون قد استكملت كافة الشروط والأركان اللازمة لقيامها، ثم يمتنع أحد طرفيها عن تنفيذ التزاماته التعاقدية ،فيحق للطرف الآخر حينها طلب حل الرابطة التعاقدية بينه وبين الممتنع عن تنفيذ التزامه، ليتحلل هو الآخر بدوره من الإلتزامات المقررة بموجب العقد الملزم للجانبين.
وقد اختلف الفقهاء بشأن تحديد الأساس القانوني لنظام الفسخ،[11] فهناك من أرجعه لوجود شرط فاسخ ضمني في العقود الملزمة للجانبين « condition résolutoire tacite » وهو ما اعتمده
المشرع الفرنسي في المادة 1184 من القانون المدني، غير أن هذا الطرح تعرض لعدة انتقادات على اعتبار أن الفسخ لا يتقرر كقاعدة عامة إلا بعد الحكم به قضائيا، في حين أن الشرط الفاسخ الضمني يؤدي إلى انحلال العقد بقوة القانون بمجرد الإخلال بالإلتزامات المتقابلة في العقد الملزم لجانبين.
ويعتقد رأي آخر من الفقه أن أساس نظرية الفسخ هو فكرة السبب التي طورها الفقيه « Capitant »، فأصبحت لا تقتصر على تقابل الإلتزامات في العقود الملزمة لجانبين، وإنما تمتد لتشمل مرحلة التنفيذ أيضا بحيث يترتب عن الإخلال بتنفيذ الإلتزامات تطبيق نظرية الفسخ لانعدام السبب فيها، وقد تعرض هذا الرأي بدوره لانتقادات منها أن انعدام السبب في الإلتزامات المتقابلة ينتج عنه بطلان العقد لا قابليته للفسخ، لكون أن السبب يرتبط أساسا بمرحلة تكوين العقد وليس بمرحلة تنفيذه.

الفقرة الثانية: تمييز الفسخ عن بعض المؤسسات المشابهة له 

سنعمل طي هذه الفقرة على التمييز بين الفسخ والبطلان وإنهاء العقود وحق التراجع والتمييز أيضا بين الفسخ ونظام المسؤولية العقدية. 
سبق القول أن الفسخ هو جزاء عدم تنفيذ الإلتزام الناشئ عن العقد، ولا يتصور إلا في العقود الملزمة للجانبين بحيث إذا لم يف أحد المتعاقدين بالتزاماته التعاقدية أمكن للطرف الثاني الإمتناع عن تنفيذ التزامه وطلب فسخ العقد، وهو لا يرد إلا على العقود الصحيحة المنتجة لكافة آثارها، وإذا ترتب فإنه يزيل العقد بأثر رجعي. 
أما البطلان فهو الجزاء المترتب عن عدم استجماع العقد لأركانه، والعقد الباطل هو العقد الذي لم يستوفي أركان انعقاده، وذلك كما لو كان أحد المتعاقدين غير مميز أو كان الإلتزام محل العقد لا يستند إلى سبب يحمل عليه، والبطلان يعدم أثر العقد بالنسبة إلى طرفيه وبالنسبة للغير.[12]
وهكذا، يتبين أنه إذا كان كل من الفسخ والبطلان يتحدان من حيث الأثر المترتب عنهما، وهو إعدام العلاقة التعاقدية بأثر رجعي مبدئيا، فإنهما يختلفان من حيث مبرر كل منهما، فمبرر البطلان يتعلق بخرق مقومات وشروط صحة تكوين العقد، في حين أن مبرر الفسخ هو إخلال أحد العاقدين بالتزاماته المقررة بموجب العقد الملزم لجانبين.[13]
أما إنهاء العقد فمعناه وضع حد لترتيب آثاره، ومن العقود من ينتهي ولا يفسخ، فعقد الزواج ينتهي ولا يفسخ بدليل أن آثار الزواج تبقى بعد انتهاءه بالطلاق كحرمة المصاهرة وثبوت النسب.[14]
أما حق التراجع فليس بجزاء يلحق العقد وإنما هو عبارة عن حق منحه المشرع للمستهلك بغية الإستيثاق أو التأكد من رضا المتعاقد فيما يتعلق بتمهله وتريثه وقت إبرام العقد، ويتشابه الفسخ مع حق التراجع في أن كلا منهما يؤدي إلى انحلال العقد، وأنهما يردان على العقود الصحيحة، غير أنهما يختلفان في عدة أمور من بينها أن الأصل في الفسخ أن يكون بحكم قضائي كما يمكن أن يكون بنص في القانون أو بناءا على اتفاق الأطراف، أما حق التراجع عن العقد فيتم بناءا على نص قانوني أو اتفاق بينالأطراف، ولا يمكن أن يتم بناءا على حكم قضائي.[15]
ويتميز الفسخ أيضا عن نظام المسؤولية العقدية التي تعد في الواقع بمثابة أثر من الآثار المترتبةعن الإخلال بالإلتزامات العقدية بصورة عامة، لا فرق في ذلك بين أن يكون العقد ملزما لجانبين أو ملزما لجانب واحد، كما تختلف المسؤولية العقدية عن الفسخ في كون التعويض المستحق للطرف المضرور في إطار قواعد المسؤولية العقدية قد يتحقق في غير الحالات التي يتقرر فيها الفسخ والعكس صحيح أيضا، ثم إن الفسخ يهدف إلى إزالة الرابطة العقدية وحلها بالإضافة إلى التعويض وخصوصا في الحالات التي ينجم فيها عن إقرار الفسخ إلحاق الضرر بأحد المتعاقدين كتفويت فرصة الربح مثلا، أما التعويض المستحق في إطار المسؤولية العقدية فهو يهدف إلى جبر الضرر الناشئ عن الإخلال بالإلتزامات العقدية مع احتفاظ العقد بوجوده من الناحية القانونية.(14)

المطلب الثاني: شروط الفسخ 

يشترط لفسخ العقود توافر شروط موضوعية عامة (الفقرة الأولى) ، كما يتطلب المشرع في بعض النصوص الخاصة شروطا أخرى ارتأينا تناولها في (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : الشروط الموضوعية العامة 

يشترط لجواز فسخ العقود أن تتوافر ثلاثة شروط : 

أولا : أن يكون العقد ملزما لجانبين 
إن الفسخ كجزاء قانوني يترتب عن عدم تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته التعاقدية ، لا يمكن تصوره إلا في العقود الملزمة لجانبين ، والتي ترتب التزامات متقابلة في ذمة كلا الطرفين . فالفسخ يقوم على أساس فكرة الإرتباط بين الإلتزامات المتقابلة ، وبناء عليه فلا مجال للحديث عن الفسخ في العقود الملزمة لجانب واحد ، ففي هذه الأخيرة ، إذا لم ينفذ المدين التزاماته فإن الدائن لا يستفيد شيئا من فسخ العقد ، إذ لا التزامات عليه حتى يقصد التحلل منها بفسخ العقد . لذلك فليس أمامه إلا أن يطالب بتنفيذالإلتزام الثابت في ذمة المدين، لذلك فمن المقرر أن الفسخ لا يرد إلا على العقود الملزمة للجانبين.[16]

ثانيا: عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه 
يعد شرط إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته العقدية من أهم شروط إعمال الفسخ، بحيث يشترط أن يكون عدم تنفيذ الإلتزام راجعا إلى خطأ المدين، فإذا كان عدم التنفيذ راجعا إلى استحالته بسبب لا يد للمدين فيه، فإن الإلتزام ينقضي وينفسخ العقد بقوة القانون، فيجب إذن أن يكون عدم التنفيذ راجعا إلى فعل المدين، وفي هذه الحالة لابد أن يصير التنفيذ العيني مستحيلا بفعل المدين، أو لا يزال ممكنا غير أن المدين لم يقم بالتنفيذ، إذ يجوز للدائن المطالبة بفسخ العقد دون المساس بحقه في التعويض.[18]

ثالثا: أن يكون طالب الفسخ قد وفى بالتزاماته التعاقدية أو مستعدا للوفاء بها 
يشترط أن يكون المتعاقد الذي يطلب الفسخ، قد نفذ التزامه أو على الأقل أن يكزن مستعدا لتنفيذه ،وهو ما قرره الفصل 234 من ق.ل.ع والذي جاء فيه "لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الإلتزام، إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كلما كان ملتزما به من جانبه حسب الإتفاق أو القانون أو العرف."
وعليه فلا يحق للمتعاقد أن يطلب فسخ العقد في الوقت الذي أخل فيه بالتزاماته، فإذا لم يدفع المشتري الثمن المستحق الأداء، ثم طالب البائع بتسليم المبيع فرفض وتمسك بالدفع بعدم التنفيذ، فإن المشتري لا يملك أن يطلب الفسخ استنادا إلى عدم تنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم. 

الفقرة الثانية: شروط الفسخ في بعض النصوص الخاصة 

إلى جانب الشروط الجوهرية والعامة للفسخ والتي تطرقنا إليها في الفقرة الأولى أعلاه، اشترط المشرع شروطا أخرى في بعض النصوص الخاصة، ويتعلق الأمر بشروط الفسخ الواردة في الفصل 6 من ظهير 24 ماي 1955،[20] حيث جاء في الفقرة الأولى منه ما يلي: "لا ينتهي العمل بعقود كراء الأماكن الخاضعة لمقتضيات هذا الظهير إلا إذا وجه للمكتري طلب بالإفراغ قبل انقضاء العقدة بستة أشهر على الأقل، وذلك بدون التفات إلى أي شرط تعاقدي مخالف لما ذكر وحيادا عن الفصول 687 و688 و689 من الظهير الشريف الصادر في 9 ربيع الأول 1331 الموافق ل 12 غشت 1913المعتبر بمثابة قانون للإلتزامات والعقود"...  
وباستقراء مقتضيات الفصل أعلاه يتبين أن المشرع أكد على ضرورة توجيه إعذار أو إشعار منطرف المكري إلى المكتري قبل انتهاء مدة العقد بستة أشهر على أقل تقدير، ويشكل هذا الشرط استثناءا مما ورد في ظهير الإلتزامات والعقود، حيث إن المشرع لم يحدد أجلا للمكتري من أجل إخلاء المكان المكترى، وإنما ترك ذلك للعرف المحلي. 
وبالجوع إلى المادة 56 من القانون رقم 12-67،[21] نجدها تنص على أنه: 
"يمكن للمكري أن يطلب من المحكمة فسخ عقد الكراء وإفراغ المكتري ومن يقوم مقامه، دون توجيه أي إشعار بالإفراغ وذلك في الحالات التالية:

- استعمال المحل والتجهيزات المكتراة في غير ما أعدت له.
- إدخال تغييرات على المحل المكترى بدون موافقة أو إذن المكتري.
- إهمال المحل المكترى على نحو يسبب له ضررا كبيرا.
- عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصله بإنذار الأداء.
- استعمال المكتري للمحل المكترى لأغراض غير تلك المتفق عليها في العقد أو المخالفة للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون.


يكون الحكم بالإفراغ مشمولا بالنفاذ المعجل في حالة عدم تنفيذ المكتري الأمر القاضي بالمصادقة على الإنذار المنصوص عليه في المادة 27 أعلاه."
وعليه، فإذا ما توفرت حالة من هذه الحالات أمكن للمكري رفع طلب إلى المحكمة ملتمسا منها فسخ عقد الكراء وإفراغ المحل المكترى، وذلك دون توجيه أي إنذار بالإخلاء ودون التقيد بأي أجل. 

المبحث الثاني: أنواع الفسخ وأ ثاره 

يهدف المشرع من وراء تقرير نظام الفسخ إلى حرمان المتعاقد الذي لم ينفذ التزاماته من ثمار العقد، هذا فكلما تحقق الفسخ بأنواعه سواء كان قضائيا أم اتفاقيا أم قانونيا، إلا ويترتب عن ذلك آثار اتجاه الأطراف المتعاقدة، وكذلك اتجاه الغير. 
ولتناول هذا المبحث بالدراسة والتحليل سوف نقوم بعرض أنواع الفسخ (المطلب الأول)، على أن نقوم بتناول الآثار المترتبة عن هذا الفسخ (المطلب الثاني.) 

المطلب الأول: أنواع الفسخ 

يتخذ فسخ العقد من الناحية العملية إحدى هذه المظاهر، فيمكن أن يكون فسخا قضائيا أو فسخا اتفاقيا وقد يتقرر كذلك بقوة القانون أو ما يسمى بالفسخ القانوني، وسنعالج هذا المطلب من خلال التطرق إلى الفسخ القضائي (الفقرة الأولى)، ثم بعدها إلى الفسخ الإتفاقي (الفقرة الثانية)، وأخيرا الفسخ القانوني (الفقرة الثالثة.) 

الفقرة الأولى: الفسخ القضائي La Résolution Judiciaire 

الأصل في الفسخ هو أن يكون قضائيا، بمعنى أن الفسخ القضائي[22] هو بمثابة القاعدة العامة في ميدان انحلال العقود وزوالها، إذ أن معظم حالات إقرار الفسخ تتم عن طريق القضاء[23]. وقد تطرق المشرع المغربي إلى هذا النوع من الفسخ بمقتضى الفصل 259 من ق.ل.ع حيث جاء فيه:
"إذا كان المدين في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الإلتزام، ما دام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد. وله الحق في التعويض في الحالتين.
إذا أصبح تنفيذ الإلتزام غير ممكن إلا في جزء منه جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعويض في الحالتين.
وعلاوة على ذلك تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة.
لا يقع فسخ العقد بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة."
وسنشير بمناسبة البحث في الفسخ القضائي إلى الشروط المرتبطة بهذا النوع من الفسخ (أولا) ،ثم ننتقل إلى الحديث عن حدود سلطة المحكمة في إقرارها لهذا الفسخ (ثانيا.)

أولا: شروط الفسخ القضائي 
1ـ أن نكون بصدد عقد ملزم لجانبين
وذلك لأن الفسخ كما سبق لنا أن بيناه، يقوم على أساس فكرة الإرتباط بين الإلتزامات المتقابلة ،أي العقود الملزمة للجانبين المبنية على تقابل الإلتزامات كالبيع والإجازة والصلح مثلا[24]، وبناءا على ذلك فإنه لا محل للحديث عن الفسخ في إطار العقود الملزمة لجانب واحد، حيث أن هذه الأخيرة أي في العقود الملزمة لجانب واحد، إذا لم يتم تنفيذ الإلتزام من طرف المدين فإن الدائن هنا لا يستفيد شيئا من فسخ العقد، حيث أنه لا توجد التزامات واقعة على عاتقه حتى يقصد التحلل منها بفسخ العقد[25]، لذلك فمن المقرر أن الفسخ القضائي لا يرد إلا على العقود الملزمة للجانبين.
2ـ أن يحصل الإخلال أو التماطل في تنفيذ الإلتزامات المتقابلة
إن إخلال أو تماطل أحد المتعاقدين من شأنه أن يكون سببا في فسخ العقد، لكن شريطة أن يتم التقييد باحترام قواعد الأولوية في تنفيذ الإلتزامات، مثلا في عقد البيع فإن الطرف المشتري هو الذي يتعين عليه أولا أن يبادر بدفع الثمن إلى البائع لكي يحصل على الشيء المبيع وليس العكس، اللهم إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك، وهنا فإن المشتري لا يحق له أن يطلب الفسخ ما دام أنه لم يؤدي الثمن أولا، كما أن لا يمكنه المطالبة بإتمام تنفيذ العقد[26].
هذا ويشترط أن يكون عدم التنفيذ راجعا إلى خطأ المدين[27]، وأن عدم التنفيذ الذي يعتد به في إطار الفسخ القضائي هو ذلك الذي يتسبب فيه أحد المتعاقدين وذلك نتيجة خطأه أو إهماله[29]، أما إذا وقع عدم التنفيذ بفعل القوة القاهرة حيث أن المدين لا يد له فيها، فإن العقد في هذه الحالة يكون قابلا للإنفساخبقوة القانون وبالتالي فلا داعي لرفع دعوى فسخه أمام القضاء[30].
3ـ ضرورة التقييد بالإنذار اللازم لتحقيق المطل
لكي تكون دعوى المطالبة بالفسخ مقبولة، لابد أن تكون مسبوقة بالإخطار اللازم لجعل المدين أو الدائن في حالة مطل[31]، كما أن أهمية هذا الإنذار لا تظهر في الواقع إلا في الأحوال التي يكون فيها الإلتزام غير محدد المدة، أما إذا كان الإلتزام مقترنا بأجل معين للوفاء به فإن مطل المدين يتحقق بمجرد حلول هذا الأجل[32].
هذا وطبقا للفصل 255 من قانون الإلتزامات والعقود[33]، وبعد التمعن في مضمونه نلاحظ أولا أن الإنذار المشار إليه في هذا الفصل يشكل القاعدة العامة في ميدان المداينات والإلتزامات الشخصية التي لم يحدد أجل الوفاء بها.
وبهذا الصدد قضى المجلس الأعلى "محكمة النقض حاليا" بأنه "تكون المحكمة على صواب لما صرحت بأن العقد لم يحدد تاريخ أداء بقية الثمن ولا تاريخ إبرام العقد النهائي وأن المشتري لا يكون في حالة مطل إلا إذا وجه إليه إنذار بهذا الشأن".30 أما بالنسبة للالتزامات المحددة المدة فإن مجرد انتهاء هذا الأجل دليل على ثبوت المطل من جانب الطرف الذي يجب عليه المبادرة بالتنفيذ أولا[34].
ثانيا فمضمون الإنذار الوارد في الفصل المذكور آنفا لا يكون صالحا للتطبيق في بعض الميادين الخاصة والتي تستوجب إنذارا من نوع خاص[37].
4ـ كون المتعاقد الذي يطلب الفسخ مستعدا لتنفيذ التزامه
وهذا ما قرره الفصل 234 من قانون الإلتزامات والعقود حيث جاء فيه "لا يجوز لأحد أن يباشر الدعوى الناتجة عن الإلتزام، إلا إذا أثبت أنه أدى أو عرض أن يؤدي كل ما كان ملتزما به من جانبه حسب الإتفاق أو القانون أو العرف."
فمثلا إذا لو يدفع المشتري الثمن المستحق للأداء، ثم قام بطلب البائع بتسليم الشيء المبيع فرفض وتمسك بالدفع بعدم التنفيذ فإن المشتري في هذه الحالة لا يمكنه أن يطلب الفسخ بالإستناد إلى عدم تنفيذ البائع لالتزامه أي التسليم.
ومن جهة أخرى فيجب أن يكون المتعاقد الذي يطلب الفسخ قادرا على إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد ، فمثلا إذا كان قد تسلم شيئا بموجب العقد واستهلكه أو تصرف فيه، فليس له في هذه الحالة كذلك أن يطالب بالفسخ[38].

ثانيا: حدود سلطة المحكمة في إقرار الفسخ القضائي 
إذا تبث مطل المدين وتوافرت الشروط لطلب الفسخ فإن ذلك غير كاف لفسخ العقود بصورة تلقائية، وإنما يتعين أن يتقرر الفسخ بمقتضى حكم قضائي صادر عن المحكمة المختصة.[39] ومن هنا يتضح لنا جليا الدور الذي تلعبه السلطة التقديرية لقاضي الموضوع، إذ بإمكانه الإستجابة لطلب الفسخ من عدمه[40].
فالقاضي يأخذ بالفسخ إذا تبين له أن المدين قد أخل بالتزامه إخلالا جسيما، كأن يمتنع عن تنفيذ أحد التزاماته الجوهرية في العقد، وقد يرفض الفسخ إدا رأى أن الظروف تبرر ذلك كما لو كان المدين قد نفذ الجانب الأساسي من التزاماته، فيكتفي القاضي بالحكم بتنفيذ الجزء الباقي عينا أو بمقابل[41].
وللقاضي في هذا المضمار أيضا أن يمنح للمدين مهلة الميسرة ]délai de grâce" [42"، وذلك من أجل تمكينه من الوفاء بالتزاماته العقدية إذا كان هناك مبرر لمنح هذه المهلة وهذا ما كرسته الفقرة الثانية من الفصل 243 من ق.ل.ع حيث جاء فيها "...ومع ذلك، يسوغ للقضاة، مراعاة منهم لمركز المدين، ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق، أن يمنحوه آجالا معتدلة للوفاء، وأن يوقفوا إجراءاتالمطالبة، مع إبقاء الأشياء على حالها." 
هكذا، ويتضح من هذا الفصل أنه يمكن للقاضي أن يمنح المدين أجلا للتنفيذ شريطة أن يكون عدم تنفيذ المدين لالتزامه راجع إلى عذر مقبول وأن لا يصاب الدائن بضرر جراء عدم التنفيذ، وإضافة إلى ما سبق يتعين على القاضي تبرير قراره بإمهال المدين كثبوت حالة العسر أو الضائقة المالية أو وجود المدين في وضعية تحول بينه وبين تنفيذ الإلتزامات التي تعهد بها اتجاه الدائن[43]

الفقرة الثانية: الفسخ الإتفاقي La Résolution Conventionnelle 

ينص الفصل 260 من ق.ل.ع على ما يلي: 
"إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته وقع الفسخ بقوة القانون، بمجرد عدم الوفاء." 
بعد قراءتنا لهذا الفصل يتبين لنا أن مفاد هذا النوع من الفسخ هو اتفاق الأطراف المتعاقدة على أن العقد المبرم بينهما ينفسخ مباشرة بمجرد إخلال أحدهما بالتزاماته. وهذا كاستثناء جاء به المشرع لإمكانية حل الرابطة التعاقدية دون تدخل من القاضي.[44]
ولم يكتفي المشرع المغربي بوضع القاعدة العامة للفسخ الإتفاقي،[45] بل بالعكس قام بوضع نصوص خاصة لهذا النوع من الفسخ، وذلك بمقتضى نصوص خاصة، ويدخل في هذا الشأن الفصل 581 من من قانون الإلتزامات والعقود.[46]
هكذا، فالمشرع المصري كذلك أقر بهذا النوع من الفسخ، وبعبارة أكثر وضوحا،[47] وذلك في المادة 158 من القانون المدني المصري، حيث جاء فيها "يجوز الإتفاق على أن يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالإلتزامات الناشئة عنه. وهذا الإتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحة على الإعفاء منه." 
وللإشارة فإنه يثبت للفسخ الإتفاقي مثله مثل أغلب المؤسسات بعض الإيجابيات والسلبيات ،وتتجلى إيجابياته بالخصوص أولا في تجنب مصاريف التقاضي، وثانيا إبعاد الشك الذي يعتري بعض الشيء تقرير الفسخ بسبب السلطة التقديرية للقاضي في إطار الفسخ القضائي، أما بالنسبة إلى ما يعاب عليه هو مساسه بسلامة المراكز العقدية، كما أنه مخالف لمبادئ العدالة إذ أنه في أغلب الأحيان يفرض من قبل الأقوى اقتصاديا[48]

الفقرة الثالثة: الفسخ القانوني أوالإنفساخ 

يقصد بالفسخ القانوني أو الفسخ بقوة القانون، انحلال العقد بقوة القانون وهذا يجعل جميع الإلتزامات التي نشأت عنه من قبل تزول وتنقضي بالرغم من إرادة الأطراف المتعاقدة[49]
وينص الفصل 335 من ق.ل.ع على أنه "ينقضي الإلتزام إذا نشأ ثم أصبح محله مستحيلا استحالة طبيعية أو قانونية، بغير فعل المدين أو خطأه، وقبل أن يصير في حالة مطل." 
ومنه يتضح بأنه عند استحالة تنفيذ الإلتزام من طرف أحد المتعاقدين لسبب أجنبي خارج عن إرادته فإن العقد ينفسخ بقوة القانون ودون حاجة لأي إنذار، كما أن آثاره تزول بأثر رجعي،[50] وهذا على خلاف ما نجده في الفسخ القضائي الذي لا يتقرر إلا بعد تدخل من القضاء. 
ويؤكد على هذا النوع من الفسخ مجموعة من النصوص التشريعية التي جاءت في إطار ظهير الإلتزامات والعقود، ونذكر من ذلك ما جاء في الفصل 659 منه "إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للإستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين فإن عقد الكراء ينفسخ من غير أن يكون لأحدهما على الآخر أي حق في التعويض ولا يلزم المكتري من الكراء إلا بقدر انتفاعه." 
ومن هنا يتضح لنا أن المشرع أشار إلى بعض الأسباب التي من شأنها أن تفسخ عقد الكراء ،والتي تتمثل في هلاك الشيء موضوع العقد أي الكراء بسبب خارج عن إرادة كل من الأطراف المتعاقدة كالفيضانات والزلازل، أو تدخل الإنسان كالحريق،[51] بالإضافة إلى تعيبه، حيث أن هذه الأسباب كلها والتي تحول دون الإستفادة من العين المكتراة كما تم الإتفاق عليه تفسخ العقد بقوة القانون.[52]
بالتمعن كذلك في الفصل 338 من قانون الإلتزامات والعقود،[53] يتضح لنا أنه إذا لم يقم المدينبتنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد وذلك بسبب خارج عن إرادته وبدون أن يكون في حالة مطل، فإن هذا الإلتزام ينقضي كما ينقضي كذلك الإلتزام المقابل. بالإضافة إلى ذلك فإذا قام الطرف الآخر بأداء التزامه، فإن إمكانية استرداد ما أداه مخولة له قانونا، وذلك بالإستناد إلى أن ما قام بأدائه غير مستحق فعلا.49 
ومن شروط هذا النوع من الفسخ نذكر أنه لابد أن يتعلق الأمر بعقد ملزم للجانبين؛ وأن تصبح التزامات أحد الأطراف مستحيلة التنفيذ؛ وأن تكون هذه الإستحالة قد نشأت بعد إبرام العقد لا قبله أو على الأقل أثناء الشروع في تنفيذه؛ وأخيرا يتعين في هذه الإستحالة أن تكون راجعة لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه.[54]

المطلب الثاني: آثار الفسخ 

نظرا إلى أن الآثار المتعلقة بفسخ العقود وانفساخها منها ما يتعلق بمصلحة المتعاقدين، ومنها ما يتعلق بالغير، لذلك فإننا سنتناول في هذا الإطار آثار فسخ العقد بالنسبة للمتعاقدين (الفقرة الأولى)، ثم بعدها التطرق إلى آثار فسخ العقد بالنسبة للغير (الفقرة الثانية.) 

الفقرة الأولى: آثار فسخ العقود بالنسبة للمتعاقدين 

يتعين في حالة الفسخ وبموجبه بصفة تلقائية ومباشرة إرجاع الأطراف المتعاقدة إلى الحالة التي كانا عليها قبل إبرامهما للعقد،[55] بحيث يرجع كل واحد منهما للآخر ما تسلمه تنفيذا لبنود العقد، لكن هذا الأمر إذا كان ممكنا في العادة بالنسبة للعقود الفورية، فإنه يكون معقدا بالنسبة للعقود المستمرة.[56]

أولا: آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين في العقود الفورية 
في إطار هذا النوع من العقود أي العقود الفورية، يكون فيها أثر الفسخ أو الإنفساخ يسري على كل من الماضي والمستقبل، وهذا ما يعرف في المجال القانوني بمبدأ رجعية آثار الفسخ، حيث أن بزوال العقد في هذا الشأن يجب على المتعاقدين أن يعودا إلى وضعيتهم ما قبل التعاقد.[57]
فإذا كان العقد الذي تقرر الفسخ فيه لم يرتب أي أثر بين المتعاقدين، هنا لا يلتزم أي منهما بشيء في مواجهة الآخر. وفي مفهوم المخالفة أي إذا رتب العقد آثارا بين العاقدين يجب على كل عاقد أن يرجع للآخر الشيء الذي أخذه منه. مثلا في عقد البيع يجب على المشتري أن يرجع إلى البائع الشيء المبيع كما يجب في المقابل على البائع أن يرد الثمن الذي تسلمه إلى المشتري.[58]
أما في حالة هلاك الشيء موضوع العقد أو استهلاكه فإن المحكمة هنا تحكم بالتعويض المناسب ،وفي هذا الشأن للمحكمة السلطة التقديرية في تقدير وتقويم التعويض، لكن يجب أن نبني ذلك على العناصر والمواصفات المميزة للشيء أثناء إبرام العقد.
وبالإضافة إلى قاعدة سريان أحكام الفسخ في حق المتعاقدين بأثر رجعي، فإن ثمة عدة قواعد أخرى تنطبق نتيجة زوال العقد الفوري، وتكمن أولا في إعمال مبدأ تبعية الفرع للأصل أي أنه بفسخ الإلتزام الأصلي يفسخ كذلك الإلتزام التابع له تلقائيا، ومثال ذلك فسخ عقد الكراء الأصلي يترتب عنه فسخ عقد الكراء الفرعي الذي أبرمه المكتري مع شخص آخر.[59]
ثانيا إذا ترتب عن فسخ العقد ضرر لأحد المتعاقدين هنا وفي هذه الحالة لا يكفي أن ينفسخ العقد فقط كجزاء لعدم تنفيذ أحد التزاماته، لكن لبد من تعويض تقضي به المحكمة وذلك في إطار سلطتها التقديرية.[60]

ثانيا: آثار الفسخ بالنسبة للمتعاقدين في العقود الزمنية 
إذا كانت العقود الفورية تسري عليها آثار الفسخ بأثر رجعي، فعلى العكس فإن العقود الزمنية لا تسري عليها بأثر رجعي، بل هي فقط تنسحب إلى المستقبل دون الماضي،[61] وهذا يمكن تفسيره بأن العقود الفورية بمجرد فسخها يمكن للمتعاقد الأول أن يرد ما تسلمه إلى المتعاقد الثاني والعكس صحيح ،في حين أن العقود المستمرة لا يمكن أن ترجع فيها المنفعة إلى المتعاقد المستفيد منها نظرا لتعذر إرجاع المتعاقدين إلى الوضعية السابقة عن التعاقد، ومثال ذلك عقود التأمين والتوريد والكراء...
فمثلا في عقود الكراء التي تكون فيها الأجرة المستحقة عن المدة السابقة على الفسخ بمثابة أجرة لا تعويض، وبذلك تعتبر بمثابة مقابل للمنفعة التي حصل عليها المكتري، وهذا ما يتبين لنا من الفصل 659 من ق,ل.ع حيث جاء فيه:
"إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للإستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله، وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين، فإن عقد الكراء ينفسخ، من غير أن يكون لأحدهما على الآخر أي حق في التعويض، ولا يلزم المكتري من الكراء إلا بقدر انتفاعه.
وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر."
وبما أن الآثار التي أنتجها العقد المستمر قبل فسخ العقد[62] تعد من الحقوق المكتسبة لصاحبها ،حيث أن مقابل الخدمة أو المنفعة التي ترتبت في ذمة المدين تعد أجرة لا تعويضا كما سبقت الإشارة ،وفي هذا الشأن فإن القاضي لا يملك في هذه الحالة أي سلطة تقديرية في تقدير هذه الأجرة لا بالزيادة أو النقصان.[63]

الفقرة الثانية: آثار فسخ العقود بالنسبة للغير 

الأصل كما في البطلان أن أثر الفسخ إزاء الغير هو نفس الأثر الذي أوردناه سابقا، حيث لا يقتصر أثر الفسخ المتمثل في انحلال العقد بأثر رجعي على أطرافه، بل على العكس فإنه يمتد إلى الغير ،مع ما يترتب عن ذلك من ضرورة استرجاع الأشياء التي انتقلت إليه متى كان ذلك ممكنا.[64]
فمثلا في عقد البيع فإنه إذا قام الطرف المشتري ببيع الشيء الذي قام بشرائه إلى مشتري آخر أو رتب عليه حقا عينيا معينا، وبعدها حكمت المحكمة بفسخ عقد البيع الأول بناءا على طلب البائع الأول ،فإن البائع في هذه الحالة يسترجع العين طاهرة من الرهن أو أي حق آخر.
غير أنه تسري على مبدأ رجعية آثار الفسخ بالنسبة للغير بعض الإستثناءات وذلك مع مبدأ المحافظة على الحقوق المكتسبة للغير المتعاقد حسن النية. وأبرز هذه الإستثناءات ما جاء به الفصل 66 من ظهير التحفظ العقاري،[65][66] حيث أنه مثلا إذا قام البائع بتفويت عقار معين إلى المشتري ثم قام بعد ذلك هذا الأخير بتفويته إلى مشتري آخر، في حين أن هذا الأخير قام باتباع مسطرة التسجيل والتقييد في الرسم العقاري وفق الإجراءات القانونية وذلك عن حسن نية، فإن فسخ عقد البيع الأصلي لا يترتب عنه أي أثر بالنسبة للعقد الثاني.
وكذلك نفس الشيء بالنسبة للمنقول، حيث لبد من أن يكون الحائز حسن النية وذلك استنادا إلى قاعدة الحيازة سند للملكية،[67] كما جاء في الفصل 456 من ق.ل.ع "يفترض في الحائز بحسن نية شيئا منقولا أو مجموعة من المنقولات أنه قد كسب هذا الشيء بطريق قانوني وعلى وجه صحيح، وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل عليه.
ولا يفترض حسن النية فيمن كان يعلم أو كان يجب عليه أن يعلم عند تلقيه الشيء أن من تلقاه منه لم يكن له حق التصرف فيه"

خاتمة: 
تعتبر مؤسسة الفسخ الإمكانية المتاحة للأطراف لحماية أنفسهم من آثار العقد إذا لم يلتزم الطرف الآخر بما أوجبه عليه العقد من التزامات، لذلك فإن العقد يكمن غرضه الأساسي في تحقيق الأهداف التي يبتغيها المتعاقدان من التعاقد، وبه يلتزم كل من الأطراف بتنفيذ ما عليه من التزامات وذلك بحسن نية.
لذلك يعتبر نظام الفسخ حماية أفردها المشرع المغربي لصالح المتعاقد الدائن في العقود الملزمة للجانبين، ليضمن به حقوقه الناشئة عن العقد الذي يربطه بالمدين، وهو إجراء احتياطي يلجأ إليه الدائن في حالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته.
ولقد أقر المشرع المغربي كذلك جعل الفسخ القضائي هو الأصل، وجعل كل من الفسخ الإتفاقي والقانوني كاستثناء، وهذه المؤسسة أي الفسخ إنما أراد بها المشرع حماية العقد والطرفين في نفس الوقت، ذلك أنه إذا سمح للدائن اقتضاء حقه بنفسه فإن هذا الوضع سيؤدي إلى عدم الإستقرار في المعاملات الذي ينجم عن تعسف الدائن في استعمال حق الفسخ.
هذا، ويتبين لنا أن جميع المعاملات الرائجة بين الأفراد تقوم عن طريق إبرام مجموعة من العقود بين الأطراف المتعاقدة الأمر الذي يستدعي ضرورة وضع حلول للمشاكل التي يمكن أن تنجم عن تنفيذ بنود هذه العقود، ومن هذه الحلول نجد مؤسسة الفسخ وما تقدمه من حماية للأطراف، حيث إن الفسخ القضائي الذي يعتبر الأصل يتقرر بموجب صدور حكم كما تدخل فيه السلطة التقديرية للقاضي ،وكذلك الفسخ الإتفاقي الذي يتحقق بموجب الشرط الذي يورده الأطراف في بنود العقد، أما بالنسبة للشرط القانوني فهو يتحقق بموجب الإستحالة بسبب أجنبي لا علاقة له بالمدين.
_________________________________________

الهوامش:

[1] - عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني، الكتاب الأول: مصادر الإلتزام، الجزء الأول: التصرف القانوني، مطبعة المعارف الجديدة- الرباط ،الطبعة الثالثة 2015، ص 39.
[2] - العربي بلحاج، النظرية العامة للإلتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، التصرف القانوني"العقد والإرادة المنفردة"، بن عكنون- الجزائر ،2001، ص 300. أوردته حمو حسينة، إنحلال العقد عن طريق الفسخ، مذكرة لنيل درجة الماجستير في القانون، فرع قانون المسؤولية المهنية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري- تيزي وزو، تاريخ المناقشة 20-12-2011، ص 7.
[3] - وهو أمر دأبت عليه المدرسة اللاتينية التي يسير المغرب على خطاها، والتي لا تقوم بتعريف المصطلحات القانونية إلا ما كان في نظرها ضروريا، وهذا بخلاف المدرسة الأنجلوسكسونية التي تحاول الوقوف على التعاريف قبل تنظيم الأحكام.
[5] - أحمد شكري السباعي، نظرية بطلان العقود في القانون المدني المغربي، والفقه الإسلامي والمقارن، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء ، ص 21.
[6] - عبد القادر العرعاري، مصادر الإلتزامات، الكتاب الأول "نظرية العقد"، مطبعة الأمنية- الرباط، الطبعة الرابعة 2014، ص 377.
[7] - عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإرادي للإلتزامات، الكتاب الثاني، آثار العقد، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء ،الطبعة الأولى 2007، ص 301.
[8] - عبد الحق صافي، القانون المدني، الجزء الأول: المصدر الإرادي للإلتزامات، الكتاب الأول: تكوين العقد، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005، ص 509.
[9] _ christian larroumet, le Contrat, Droit Civil, Tome 3, les Obligations, le Contrat, « éditions delta, 28 Liban, P 761.
[11] - للمزيد من التفاصيل بخصوص الأساس القانوني للفسخ، راجع بالخصوص:
- عبد الحق صافي، الكتاب الثاني، م.س، ص 302.
- عبد القادر العرعاري، م.س، ص 378. 379.
[12] - المختار بن أحمد العطار، النظرية العامة للإلتزامات في ضوء القانون المغربي، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2011، ص 216- 217.
[13] - عبد الحق صافي، القانون المدني...الكتاب الأول، م.س، ص 509.
[14] - المختار بن أحمد عطار، م.س، ص 217.
[15] - يوسف صدقي، حق التراجع عن العقد، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، ماستر قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة القاضي عياض- مراكش، السنة الجامعية 2013-2014. ص 14- عبد القادر العرعاري، م.س، ص 378.
[17] - أحمد حسن البرعي، نظرية الإلتزام في القانون المغربي، مصادر الإلتزام "العقد"، دار الثقافة- الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1981، ص .233
[18] - أحمد حسن البرعي، م.ن، ص 233.
[20] - ظهير شريف بشأن عقود كراء الأملاك أو الأماكن المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2224، بتاريخ شوال 1374، الموافق ل 10 يونيو 1955، ص 1619.
[21] - ظهير شريف رقم 111-13-1 الصادر في 15 من محرم 1435 (19 نوفمبر 2013)، بتنفيذ القانون رقم 12-67 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للإستعمال المهني، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 24 محرم 1435 (28 نوفمبر 2013)، ص 7328.
[22] - أو ما يعرف بالشرط الفاسخ الضمني، حيث تتجه نية المتعاقدين في هذا الفرض إلى فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزامه، فالفسخ هو الجزاء المباشر للإخلال بالإلتزام، إلا أن هذا الجزاء لا يمكننا إعماله إلا بعد إنذار المدين من جهة، وبصدور حكم قضائي من جهة أخرى .
[23] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 380.
[24] - أنظر الفصول 556، 692، و1110 من قانون الإلتزامات والعقود.
[25] - د. أحمد حسن البرعي، م.س، ص 232- 233.
[26] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 381.
[27] - د. أحمد حسن البرعي، م.س، ص 233.
[29] - أمينة مريزيق، السلطة التقديرية للمحكمة في فسخ العقد على ضوء قانون الإلتزامات والعقود المغربي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون المدني، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية، جامعة القاضي عياض- مراكش، السنة الجامعية 2002/2003، ص
[30] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 382.
[31] - ويكون المدين في حالة مطل إذا تأخر عن تنفيذ إلتزامه كليا أو جزئيا من غير سبب مقبول كما نص على ذلك الفصل 254 من قانون الإلتزامات والعقود.
[32] - أمينة مريزيق، م.س، ص 34.
[33] - ف 255 من ق.ل.ع: "يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقررة في السند المنشئ للالتزام.
فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مطل، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صريح بوفاء الدين، ويجب أن يتضمن هذا الإنذار:
[34] ـ طلبا موجها إلى المدين بتنفيذ التزامه في أجل معقول؛
[35] - مثلا: الإشعار المتعلق بالإفراغ اللازم في ميدان كراء الأماكن المعدة للسكنى والإستعمال المهني، وكذلك ما يتعلق بالإنذار العقاري.
[36] - أمينة مريزيق، م.س، ص 35.
[37] ـ تصريحا بأنه تصريحا بأنه ذا انقضى هذا الأجل فإن الدائن يكون حرا في أن يتخذ ما يراه مناسبا إزاء المدين.
ويجب أن يحصل هذا الإنذار كتابة، ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاضي غير مختص ." 30- قرار المجلس الأعلى بتاريخ 16-1-1982، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى سنة 1982، عدد 30، ص 28. أورده أمينة مريزيق، م.س ،ص 35.
[38] - د. أحمد حسن البرعي، م.س، ص 233.
[39] - أمينة مريزيق، م.س، ص 68.
[40] - قرار صادر عن المجلس الأعلى عدد 1448 بتاريخ 12-11-2008، ملف عدد 1508-04 منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى الغرفة التجارية، الجزء 5 ص 84: "يبقى للقضاء عند عرض النزاع عليه، حتى في حالة وجود شرط تعاقدي صريح في الإلتزام يقضي بفسخه عند إخلال أحد المتعاقدين بالتزامه، الحق في التدخل لممارسة رقابتها على ما إذا كان الفسخ مستندا لسبب مشروع أو أن أحد المتعاقدين تعسف في إنهاء العقد "...
[41] - د. أحمد حسن البرعي، م.س، ص 234.
[42] - إن منح مهلة الميسرة ممكن في بعض الأنظمة القانونية الخاصة حتى ولو كان العقد مرتبطا بشرط اتفاقي فاسخ وهذا ما نستنتجه من مضمون الفصل 26 من القانون المنظم للكراء التجاري في فقرته الثانية .
[43] - جاء في قرار محكمة الإستيناف بالدار البيضاء، الصادر بتاريخ 30/06/1983، بأنه "إذا كان يحق للقضاة في إطار مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع إمهال المدين المعسر في الميدان المدني بسبب وضعيته كطرف ضعيف، إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمشغل الذي ليس له الحق في الإستفادة من هذا الحق، لأنه يمثل الطرف القوي في العقد ولو كان مدنيا، وفي مقابل ذلك فإن الأجير يعد طرفا ضعيفا حتى ولو كان دائنا."...
منشور بمجلة المحاكم المغربية، عدد 1883 ص 25. أورده عبد القادر العرعاري، م.س، ص 388.
[44] - أمينة مريزيق، م.س، ص 109.
[45] - أو الشرط الصريح الفاسخ، ويسميه البعض كذلك بحق الفسخ في العقود الملزمة للجانبين، تمييزا له عن نوع آخر من الشرط المعتبر وفقا للالتزام أي الشرط الفاسخ العادي.
[46] - ف ،581 من ق.ل.ع: "إذا اشترط بمقتضى العقد أو العرف المحلي أن البيع يفسخ إذا لم يؤد الثمن فإن العقد ينفسخ بقوة القانون بمجرد عدم أداء الثمن في الأجل المتفق عليه."
[47] - الرحمان الشرقاوي، م.س، ص 307.
[48] - عبد الحق صافي، القانون المدني...الكتاب الثاني، م.س، ص 309.
[49] - أمينة مريزيق، م.س، ص 161.
[50] - عبد الحق صافي، القانون المدني...الكتاب الثاني، م.س، ص 359.
[51] - في هذا الإطار اعتبر القضاء المغربي في أكثر من مرة أن الحريق بمثابة حادث فجائي يستوجب تطبيق الفصل 659 من قانون الإلتزامات والعقود، في إطار العلاقة التي تربط بين المكري والمكتري، وهذا ما جاء في حكم صادر عن المحكمة الإستينافية بالرباط بتاريخ 21-04-1926.
[52] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص390
[53] - ف 338 من ق.ل.ع: "إذا كان عدم تنفيذ الإلتزام راجعا إلى سبب خارج عن إرادة المتعاقدين وبدون أن يكون المدين في حالة مطل، برئت ذمة هذا الأخير، ولكن لا يكون له الحق في أن يطلب أداء ما كان مستحقا على الطرف الآخر.
فإذا كان الطرف الآخر قد أدى فعلا التزامه، كان له الحق في استرداد ما أداه. كلا أو جزءا بحسب الأحوال، باعتبار أنه غير مستحق." 49- د. أحمد حسن البرعي، م.س، ص 236.
[54] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 391.
[55] - عبد القادر العرعاري، م.ن، ص 395.
[56] - الرحمان الشرقاوي، م.س، ص 311.
[57] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 395.
[58] - عبد الحق صافي، القانون المدني...الكتاب الثاني، م.س، ص 312.
[59] - ف 699 من ق.ل.ع: "ينتج عن فسخ الكراء الأصلي فسخ الكراء الفرعي المعقود من المكتري مع استثناء الحالتين المذكورتين في البندين أولا وثانيا من الفصل 670".
[60] - للإشارة هنا لا تشمل دعوى فسخ عقد على المطالبة ضمنيا بالتعويض، فلا تحكم المحكمة بهذا التعويض إلا إذا طلبه ذي المصلحة أي الدائن بالإلتزام الغير المنفذ.وهذا ما يستفاد من خلال الفصل الثالث من ق.م.م والذي ينص على: "يتعين على القاضي أن يبث في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أن يغير تلقائيا موضوع أو سبب هذه الطلبات ."...
[61] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص.399
[62] - ذهب الإتجاه الغالب من الفقه الفرنسي المعاصر إلى تفضيل استعمال مصطلح" Résiliation" والذي يفيد فسخ العلاقة العقدية بالنسبة للمستقبل دون الماضي، وفي هذا الإطار يقول الفقيه سطارك:
« ce genre de contrats ne sont pas susceptible d’être résolus mais seulement résilies, la résiliation opère pour
l’avenir, elle n’a pas a proprement parler d’effet rétroactif » ‘’droit civil- les obligatoires Edi ‘’, 1972, p 645.
[63] - عبد الرحمان الشرقاوي، م.س، ص 312.
[64] - الحق صافي، القانون المدني...الكتاب الثاني، م.س، ص 316.
[65] الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تغييره و تتميمه بالقانون رقم 07-الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 11.177.1 بتاريخ 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5998، بتاريخ 27 ذي الحجة 1432 (24 نوفمبر 2011)، ص 5575.
[66] - ف 66 من ظهير التحفيظ العقاري "كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده، وابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية.
لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة ."
[67] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص.401


إرسال تعليق

0 تعليقات