Header ADS

اخر الأخبار

مسطرة تصحيح الضرائب و الرسوم الجماعية

مقال بعنوان: مسطرة تصحيح الضرائب و الرسوم الجماعية 

مسطرة تصحيح الضرائب و الرسوم الجماعية

مقدمة

تعتبر الجباية المحلية أحد أعمدة النظام المالي المحلي نظرا من جهة لأهمية مردوديتها مقارنة مع باقي وسائل التمويل الأخرى، ومن جهة أخرى لكونها وسيلة تدخلية لتوجيه الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية داخل الجماعة.
هذا ويقصد بالنظام الجبائي المحلي مجموع الضرائب والرسوم المستحقة لفائدة الجماعات المحلية وهيأتها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أي تلك التي يرجع حق استخلاصها للجماعة المحلية بواسطة إدارتها الجبائية مباشرة من لدن الملزمين بأدائها أو تلك المخولة لفائدتها من طرف الدولة[1].
وإذا كانت الضريبة تعبر عن اقتطاع نقدي جبري نهائي يتحمله الممول ويقوم بدفعه بلا مقابل وفقا لقدرته التكليفية مساهمة في الأعباء العامة أو لتدخل السلطة لتحقيق أهداف معينة، فإن الرسم يعتبر بمثابة اقتطاع نقدي بواسطة الدولة أو الهيئات المحلية يدفعه الفرد جبرا مقابل نفع خاص يحصل عليه[2].
وهكذا يدشن القانون 06-47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية[3] عهدا جديدا للجبايات المحلية ويضع الأسس لعلاقات جبائية جديدة تقوم على المساهمة الفعالة للخاضعين للرسوم في مجال تطبيقها وتحسيسهم بالواجبات الملقاة على عاتقهم في هذا المجال وحملهم على احترامها والتقيد بها في علاقتهم مع الجماعات المحلية. ويشكل هذا القانون والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2008، دفعة قوية من أجل تنمية الموارد الذاتية للجماعات المحلية ويعزز قدراتها واستقلالها المالي حتى يتسنى للمجالس المحلية أن تترجم مخططاتها التنموية على أرض الواقع[4]. وحتى يتسنى لها إرساء ثقافة جديدة مع الملزمين قوامها الشراكة في التنمية وليس فقط الإذعان والخضوع للضريبة.
وقد ارتكز قانون الجبايات المحلية الجديد على أربعة محاور أساسية:
1- جبايات محلية ومبسطة: من خلال تقليص بعض الرسوم ذات المردودية الضعيفة، ودمج عدد من الرسوم التي تؤسس على نفس المادة الضريبية أو التي تشمل نفس الميدان بالإضافة إلى تعميم نظام الإقرار بدل نظام الإحصاء؛
2- وضع إطار قانوني وتقني يساهم في تحسين مردودية الرسوم: من خلال تبسيط المقتضيات المتعلقة بفرض الرسوم والوعاء والتصفية، وعقلنة التحصيل بتوضيح اختصاص كل من القابض المكلف بالميزانية، ووكيل المداخيل؛
3- كونه نظام جبائي محلي مطابق للامركزية:على مستوى تحديد نسب وأسعار الرسوم، التفتيش، المراقبة...؛
4- نظام جبائي محلي يتلائم مع جبايات الدولة وذلك على مستوى التحصيل والتصفية والجزاءات، بالإضافة إلى المساطر من بينها: مسطرة التصحيح.
إن مسطرة تصحيح الضرائب والرسوم الجماعية والمنظمة بمقتضيات المادة 155 "المسطرة العادية للتصحيح"، والمادة 156 "المسطرة السريعة للتصحيح" تقابلها نفس المساطر في المادتين 220 و 221 من المدونة العامة للضرائب[5].
وتلجأ الجماعات المحلية إلى مسطرة التصحيح إذا ما لاحظت ما يستوجب القيام بتصحيح أسس فرض الرسوم المشار إليها في المادة 149، وذلك إما بناء على الإقرارات التي أدلى بها الملزم أو بصورة تلقائية، أما بالنسبة للمسطرة السريعة للتصحيح فهي كذلك تكون من طرف الإدارة إذا ما رأت ما يستوجب ذلك بتصحيح أساس فرض الرسوم المشار إليها في المادة 149 لأخر فترة نشاط غير مشمولة بالتقادم المنصوص عليه في المادة 160 في حالة وفاة الملزم أو تفويت المقاولة أو انقطاع عن مزاولة النشاط أو تغيير شكلها القانوني أو تسوية أو تصفية قضائية تبلغ إلى الملزم وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 152 من القانون 06-47.
وللمزيد من التوضيح في هذا الإطار سنحاول من خلال بحثنا التطرق للمسطرتين بكثير من الإسهاب لتبيان متى تلجأ الإدارة إلى المسطرة العادية وهي الأصيلة، والمسطرة السريعة وهي الاستثنائية لتصحيح الضرائب والرسوم الجماعية وذلك من أجل الإجابة على الإشكالية التالية:
ما هي حالات لجوء الإدارة إلى مسطرة تصحيح الضرائب والرسوم الجماعية، وإمكانية الطعن اللجاني أمام اللجان المحلية للضريبة، والطعن الإداري والقضائي.
الكلمات المفاتيح:
الإدارة الجبائية المحلية: هي مجموع الأجهزة المتدخلة في تدبير الجبائية المحلية بدءا من أجهزة الوعاء الجبائي المحلي، مرورا بتصفيته، وانتهاء باستيفائه من ذمة الملزم الجبائي المحلي[6]، ويجد هذا التحديد أساسه في نص المادة 167 من قانون 06.47 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية التي تؤكد على أنه "يقصد بمصطلح الإدارة الوارد في هذا القانون:
1. المصالح التابعة لمديرية الضرائب بالنسبة للرسوم الاتية:
- الرسم المهني؛
- رسم السكن؛
- رسم الخدمات الجماعية.
2. المصالح الجبائية التابعة للجماعات المحلية بالنسبة لباقي الرسوم المذكورة في هذا القانون.
هذا وتشكل وكالات المداخيل الجماعية[7] المظهر العملي لهذه المصالح التابعة للجماعات المحلية.
مسطرة التصحيح: تعتبر مسطرة التصحيح بالنسبة للجبايات المحلية، كما هو الشأن بالنسبة للضرائب الوطنية مسطرة تواجهية تقوم على الحوار بين الإدارة الجبائية المحلية والملزم، وهو ما يصطلح عليه بمشاركة الملزم في عمليات التصفية الجبائية من خلال إشراكه في تصحيح إقراراته. وهي بذلك تعتبر ضمانا لحقوق الملزم في مواجهة الإدارة. حيث توفر للطرفين (الإدارة والملزم) إمكانية تبادل الحجج من أجل الوصول إلى تقدير مناسب للوعاء الضريبي[8]
هذا وتوجد مسطرتين للتصحيح الأولى عادية المادة 155 من ق ج م 06-47 والثانية سريعة المادة 156 من نفس القانون في ظروف استثنائية تقتضي التدخل العاجل من قبل الإدارة الجبائية المحلية.

مبحث أول: مساطر تصحيح الضرائب والرسوم الجماعية وإجراءاتها الشكلية
مطلب أول: المسطرة العادية و المسطرة السريعة في التصحيح
مطلب ثاني: الإجراءات والقواعد الشكلية لمسطرة التصحيح
مبحث ثاني: الطعون الجبائية المحلية
مطلب أول: الطعن اللجاني أمام اللجان المحلية
مطلب ثاني: الطعن الإداري الوصائي والطعن القضائي.


المبحث الأول: مساطر تصحيح الضرائب والرسوم الجماعية وإجراءاتها الشكلية

تتميز الإدارة الجبائية بامتياز القانون العام، وهي في موقع أقوى من موقع الملزم الخاضع للتضريب (فالتوازن مختل بين الطرفين)، وضمانا لحقوق الملزم، واستنادا لمبادئ العدل والإنصاف، فإن التشريعات الجبائية تنص على بعض الحقوق للملزم ضمانا له ضد جور وإجحاف الإدارة وفي هذا الإطار، فقد أشركه قانون الجبايات المحلية في عمليات تصحيح إقراراته[9]، وفق مساطر معينة (مطلب أول) وإجراءات وقواعد شكلية متبعة (مطلب ثاني).

مطلب أول: المسطرة العادية والسريعة في التصحيح

الفقرة الأولى: المسطرة العادية في التصحيح

تشكل المسطرة العادية لتصحيح الرسوم كما هو منصوص عليه في المادة 155 من ق ج م 06-47 بتاريخ 30 نونبر 2007 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية ضمانات أساسية وحقيقية للملزم لما لها من ارتباط بحقوق الدفاع المخولة له في إطار هته المسطرة التواجهية التي تهدف إلى إشراكه في عملية تصحيح وعاء الرسم بمعرفة وسائله وحججه وإثباتاته، وموقفه من مشروع الأساس المراد اعتماده في تصفية الرسم في إطار المراجعة[10].
في هذا الإطار أوجبت المادة المذكورة أعلاه في بندها الأول ما يستوجب القيام بتصحيح أسس فرض الرسم المحلي المشار إليها في المادة 149-1 ، إما بناء على الإقرارات التي أدلى بها الملزم[11] وإما بصورة تلقائية. تبلغ هذا الأخير وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 152 أسباب التصحيح المزمع القيام به وطبيعته وتفاصيل مبلغه.

الفقرة الثانية: المسطرة السريعة للتصحيح

أوجبت المادة 156 من ق ج م في بندها الأول على الإدارة إذا لاحظت ما يستوجب القيام بتصحيح أسس فرض الرسوم المحلية لأخر فترة نشاط غير مشمولة بالتقادم في حالة وفاة الملزم أو تفويت مقاولة أو انقطاع عن مزاولة النشاط أو تغيير شكلها القانوني أو تسوية أو تصفية قضائية. أن تبلغ إلى الملزم أسباب التصحيحات وتفاصيل مبلغها المزمع القيام به والأساس المعتمد لفرض الرسم وفق إجراءات التبليغ الجبائي ضمانا لحق الدفاع. وكل إخلال من طرف الإدارة باحترام هذه الإجراءات يمكن أن يعرض فرض الرسوم للقابلية للإبطال[12].
هذا وتشمل المسطرة السريعة للتصحيح نفس أنواع الرسوم التي تشملها مسطرة التصحيح العادية والمنصوص عليها في المادة 149، كما أن مسطرة التصحيح السريع بخصوص الرسوم المحلية تخضع لنفس القواعد الشكلية التي تعتمدها المسطرة العادية، يبقى الاختلاف في الظروف الاستثنائية التي يمر بها الملزم والتي تعرض موارد الجماعات المحلية للخطر بالنسبة لتحصيلها. هذا بالإضافة إلى بعض الإجراءات سنتعرض لها في المطلب الثاني بكثير من التفصيل.

المطلب الثاني: الإجراءات و القواعد الشكلية لمساطر التصحيح

قبل التطرق للإجراءات والقواعد الشكلية التي ينبغي للإدارة الجبائية المحلية أن تتبعها تحت طائلة البطلان، لابأس من تحديد الوعاء الذي تشمله مسطرة التصحيح بنوعيها ثم نمر للإجراءات لاحقا.

الفقرة أولى: أنواع الرسوم التي تشملها مساطر التصحيح

تشمل مسطرة التصحيح مجموع الرسوم المنصوص عليها في المادة 149 الفقرة الأولى، وهكذا فإذا أرتأت الإدارة ما يستوجب تصحيح أسس فرض الرسم المحلي المتعلق بأنواع الرسوم التالية[13] :
- الرسم على عمليات التجزئة؛
- الرسم على محال بيع المشروبات؛
- الرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية؛
- الرسم على المياه المعدنية والرسم على مياه المائدة؛
- الرسم على النقل العمومي للمسافرين؛
- الرسم على استخراج مواد المقالع؛
- الرسم على الخدمات المقدمة بالموانئ (مستحقة للجهات)؛
- الرسم على استغلال المناجم (مستحقة للجهات).
فإنها تبلغ هذا الأخير وفق إجراءات التبليغ الجبائي أسباب التصحيح المزمع القيام به، وطبيعته وتفاصيل مبلغه وتدعوه إلى الإدلاء بملاحظاته داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ تسلم رسالة التبليغ. وفي حالة عدم الجواب داخل الأجل المضروب لذلك، يتم وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل ولا يمكن أن ينازع فيها إلا وفقا للشروط المقررة لسلوك المسطرة الإدارية.

الفقرة الثانية: الإجراءات الشكلية في مساطر التصحيح

تخضع مسطرة التصحيح في مجال الجبايات المحلية لمجموعة من الإجراءات والقواعد الشكلية والتي تحرص الإدارة الجبائية المحلية على الالتزام بها تحت طائلة البطلان، كما أنها تشكل فرصة وضمانة للملزم لتصحيح إقرارته عن طريق الحوار والتفاوض مع الإدارة الجبائية المحلية.
أولا: رسالة تبليغية أولى
تقوم الإدارة الجبائية المحلية بتوجيه رسالة تبليغية أولى تتضمن أسباب التصحيح المزمع القيام به، وطبيعته وتفاصيل مبلغه، وتدعوه إلى إبداء ملاحظاته داخل أجل 30 يوما من تاريخ تسلم رسالة التبليغ.
ثانيا: جواب الملزم
الملزم عند تلقيه الإشعار المرسل إليه من طرف الإدارة الجبائية له أحد الأمرين :
− الحالة 1: في حالة عدم الجواب يتم وضع الواجبات التكميلية موضع التحصيل ولا يمكن أن ينازع فيها إلا وفقا للشروط المقررة في المادة 161 من ق ج م. هذا بالنسبة للمسطرة العادية للتصحيح أما فيما يخص المسطرة السريعة فيتم فرض الرسم بصورة تلقائية ولا يمكن للملزم أن يقدم مطالباته إلا وفق ما هو منصوص عليه في المادة 161 من مدونة الجبايات المحلية.
− الحالة 2: وإما جواب الملزم داخل الأجل القانوني وذلك بقبول التصحيحات وفي هذه الحالة تنتهي مسطرة التصحيح ويتم تعديل الرسم وفق ما افترضته الإدارة ووافق عليه الخاضع للرسم ولا يمكن أن ينازع فيه من جديد أمام أية جهة إدارية معينة.
ثالثا: رسالة تبليغية ثانية
تقوم الإدارة بتوجيه رسالة ثانية، إذا ما رأت أن ملاحظات الملزم بعضها أو جميعها لا يستند إلى أساس صحيح، وجب عليها أن تقوم داخل أجل 60 يوما من تاريخ تسلم الجواب بتبليغه أسباب الرفض الجزئي أو الكلي وأساس فرض الرسم الذي تراه مناسبا، مع إخباره بهذا الأساس الذي سيصير نهائيا إن لم يقدم طعنا في ذلك إلى اللجنة المحلية لتقدير الضريبة داخل أجل 30 يوما من تسلم رسالة التبليغ الثانية.
لكن بالنسبة لمسطرة التصحيح السريعة، تقوم الإدارة بفرض الرسوم باعتبارها الأسس المبلغة في ذلك التبليغ الثاني.
رابعا: الجواب على الرسالة التبليغية الثانية
إن الخاضع للرسم يتوفر على أجل 30 يوما ابتداء من تاريخ تسلم الإشعار لتقديم الطعن أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة وعند عدم تقديم الطعن أمام اللجنة المذكورة داخل الأجل المذكور يصبح الرسم نهائيا ولا يمكن أن ينازع في ذلك إلا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 161 من نفس القانون.
تجدر الإشارة إلى أن مسطرة التصحيح تعتبر لاغية في حالتين وهما:
- في حالة عدم توجيه الإشعار بالتحقيق إلى المعنيين بالأمر داخل الآجال المنصوص عليها في المادة 153 من ق ج م.
- في حالة عدم تبليغ جواب الإدارة على ملاحظات الملزمين داخل الآجال المنصوص عليها في البند الثاني من المادة 155.

المبحث الثاني: الطعون الجبائية المحلية

تقوم الإدارة بفرض الرسم المحلي على الأسس الجديدة المبلغة إلى الملزم في رسالة التبليغ الثانية المذكورة. ويبقى أمامه اللجوء إلى الطعن أمام اللجان المحلية لتقدير الضريبة (مطلب أول) وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 155 من ق ج م.، كما أن إمكانية التظلم تبقى مفتوحة للتصحيح كمرحلة لاحقة (مطلب ثاني).

المطلب أول: الطعون اللجانية المحلية

تعتبر الطعون أمام اللجان المحلية مرحلة متقدمة لتصحيح الأساس الضريبي بعد سلوك مسطرة التصحيح وعدم تجاوب الملزم مع التصحيحات التي أقرتها الإدارة الجبائية المحلية، وتقوم بهذه العملية لجان محلية[14] تتولى النظر في الطعون المقدمة من قبل الملزمين.

الفقرة أولى : تشكيل واختصاصات اللجان المحلية لتقدير الضريبة

يعد إنشاء اللجان المحلية من اللجان التحكيمية، التي تشرك الملزم في نشاط الإدارة الضريبية لإيجاد تعاون وثيق بين أطراف العلاقة الجبائية. وما ينبغي الإشارة إليه في هذا الشأن هو تصريح مفوض الحكومة الفرنسية، الذي اعتبر هذه اللجان بمثابة ضمانات مهداة إلى الملزم أكثر منها أجهزة لحماية أموال الإدارة، وكانت معروفة في القانون المغربي منذ البداية الأولى لعهد الحماية[15].
1. تشكيلتها L’organigramme
تتشكل اللجان المحلية لتقدير الضريبة من أطر تابعة لهيئات وقطاعات مختلفة (العدل؛ الداخلية؛ الجماعة)، إضافة إلى ممثلي الملزمين، كما يمكن للجنة أن تستعين، وعند الاقتضاء وفيما يخص كل قضية بخبيرين اثنين أو أكثر يمثلان المواطنين أو الملزمين، ودورهم استشاري داخل اللجنة.
تتكون هذه الأخيرة من :
- قاضي (رئيس)؛
- موظف ممثل عامل العمالة أو الإقليم؛
- موظف ممثل للمصالح الجبائية التابعة للجماعة المحلية معين بواسطة العامل (الكاتب المقرر)؛
- ممثلين عن الملزمين التابعين للفرع المهني (الغرفة أو المنظمة المهنية)؛ وينقسم الممثلون إلى رسميين واحتياطيين يعينون لمدة 3 سنوات[16] بتاريخ قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة للسنة التي تبتدئ خلالها مهام أعضاء المعينين في حظيرة اللجنة المحلية.
2. اختصاصاتها Les attributions
وقد نصت المادة 157 من ق ج م على أنه تنظر اللجان المحلية لتقدير الضريبة المذكورة في المطالبات المتعلقة بالرسوم المشار إليها في المادة 149 من ق ج م، التي يقدمها الملزمون في شكل عرائض. ذلك قصد إيجاد حلول للمشاكل التي تقع بين الملزمين والإدارة الضريبية، وكانت هذه الصلاحية مخولة لوزير الداخلية قبل القانون 30-89 . وتحدث هذه اللجان من طرف الإدارة التي تحدد مقر ودائرة اختصاصها، وقد حلت محل لجنة العمالة أو الإقليم والتي كان منصوص عليها في القانون 89-30 في المادتين 13 و14.
تصدر اللجنة المحلية مقرراتها داخل اجل 12 شهرا من تاريخ تقديم الطعن، وإذا لم تتخذ اللجنة المحلية مقررها داخل الاجل فلا يجوز إدخال أي تصحيح على إقرار الملزم أو رفض الرسم المعتمد من لدن الإدارة عند التضريب التلقائي بسبب الإقرار الناقص أو غير المدلى به، ولكن في حالة موافقة الملزم الجزئية على تصحيحات الإدارة، أو في حالة عدم تقديمه ملاحظات بخصوصها فالتصحيح المتخذ من قبل الإدارة الناتج عن الموافقة الجزئية يكون هو الأساس مع الإمكانية المخولة للملزم في المنازعة القضائية بالنسبة للرسوم المفروضة بناء على المقررات النهائية للجان المحلية، بما فيها تلك التي صرحت هذه الأخيرة بعدم اختصاص البث فيها داخل اجل زمني محدد، وبذلك فأعمال اللجان هي عبارة عن قرارات قابلة للطعن أمام المحاكم الإدارية.

الفقرة ثانية: خصائص اللجان المحلية

- تبقى اللجان المحلية على درجة وحيدة على مستوى الجبائية المحلية وخلافا للجبائية الدولتية (درجتين)، والتي تظل قرارات لجانها المحلية قابلة للاستئناف أمام لجنة وطنية، كما شملت اختصاصاتها النظر في التظلمات المستهدفة للجبائية المحولة كرسم السكن؛
- يحدد آجال 12 شهرا بين تاريخ تقديم الطعن وتاريخ صدور المقرر المتخذ في شأنه هذا فيما يتعلق بالجبايات المحلية أما على مستوى الجبايات الوطنية فالآجال يمتد إلى 24 شهرا لإصدار المقرر والذي يكون قابلا للطعن فيه أمام اللجنة الوطنية لتقدير الضريبة داخل أجل 60 يوما من تبليغ مقرر اللجنة المحلية؛
- عندما ينصرم الآجال المحددة في 12 شهرا ولم تتخذ اللجنة مقررها، لا يجوز إدخال أي تصحيح على إقرار الملزم؛
- تبت اللجنة بكيفية صحيحة إذا حضرها 3 أعضاء من بينهم الرئيس وممثلي الملزمين وتتداول بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وإذا تعادلت رجحت كفة الرئيس؛
- يجب أن تكون مقررات اللجان المحلية معللة ومفصلة.

المطلب ثاني: التظلم الإداري الوصائي والطعن القضائي

بالإضافة إلى الطعن اللجاني المنوط بجهاز إداري مختلط (إداري- قضائي)، فقد كرس القانون ضمانات أخرى للملزم غير المقتنع أو المتشكك في مبلغ الرسم المستحق باللجوء إلى التظلم الإداري الوصائي (فقرة أولى) أو الطعن القضائي[17] (فقرة ثانية).

الفقرة أولى: التظلمات الإدارية الوصائية (استعطافية) les recours gracieux

أولا : مسطرة المنازعة أو التظلم
أكد قانون الجبايات المحلية على تلك القاعدة الذهبية السائدة في مجال المنازعات والتي تكون فيها الرقابة القضائية مسبوقة بالتظلمات الإدارية، وهذا ما يستشف من المادة 161 والتي تنص على وجوب توجه الملزمين الذين ينازعون كلا أو جزءا في مبلغ الرسوم المفروضة عليهم مطالبات إلى الأمر بالصرف (رئيس الجماعة أو الوالي أو العامل بالنسبة للجهة أو العمالة أو الإقليم)، أو الشخص المفوض له حسب طبيعة الرسوم[18].
فإذا كانت الرسوم محولة (رسم السكن؛ الرسم المهني؛ رسم الخدمات الجماعية)، فالتظلم يوجه إلى الوزير المكلف بالمالية، أو الشخص المفوض له من لدنه.
- آجال التظلم[19] : توجه تظلمات الملزمين داخل أجل 6 أشهر التالية لفرض الرسم عن طريق الجداول، أو أوامر المداخيل أو انصرام الآجال القانونية للإقرارات. وفي حالة عدم جواب الإدارة داخل الأجل المضروب 6 أشهر، اللجوء إلى المحكمة المختصة داخل أجل شهر الموالية لتاريخ تبليغ المقرر المذكور ويتضاعف هذا الأجل شهرين بالنسبة للملزمين غير المقيمين.
ثانيا: حق الملزم في إسقاط الرسم أو التخفيض من مبلغه
أشارت المادة 162 من ق ج م إلى المنازعة ذات الطابع الإداري، والتي تهم الأخطاء الجبائية أو التخفيض من الزيادات والغرامات والأجهزة المؤهلة للبث في هذه الطعون. فلوزير المالية أو الامر بالصرف أو الشخص المنوط له اتخاذ قرار إسقاط الرسوم كلا أو جزءا إذا تبث أنها زائدة عن المبلغ المستحق، أو عند فرض الرسم خطأ مرتين، أو فرض رسم غير مستحق تشريعيا.[20]

الفقرة ثانية: الطعن القضائي

يعتبر الطعن القضائي المرحلة النزاعية النهائية عند عدم توصل طرفي النزاع إلى حل في السابق، حيث يعطي القانون الجبائي الأحقية للملزم المتضرر باللجوء إلى الطعن القضائي بالنسبة للمقررات الصادرة عن اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
فبالرجوع لمقتضيات المادة 164 من ق ج م تؤكد حق الملزم في اللجوء إلى المحاكم للمنازعة في الرسوم المفروضة عليه تلقائيا بواسطة الإدارة أو من لدن اللجنة المحلية لتقدير الضريبة، أو حتى عند تصريحها بعدم الاختصاص وذلك خلال أجل 60 يوما الموالية لتاريخ وضع الأمر بالاستخلاص موضع التحصيل أو الموالية لتاريخ تبليغ مقررات اللجنة المذكورة في حالة عدم إصدارها الأمر بالتحصيل، وهو نفس الآجال المخول للإدارة للمنازعة في مقررات اللجنة سواء تعلق الأمر بمسائل قانونية أو فعلية.

خاتمة

على ضوء ما تقدم يتضح أن المشرع الجبائي وسعيا منه إلى حكامة جيدة في المجال الضريبي القائم على أساس العدالة والمساواة، فقد كرس مجموعة من الحقوق والضمانات المخولة للملزم في مواجهة امتيازات الإدارة، كإقرار المساواة بين الملزمين في الفرض الضريبي والعمل على إشراكهم في اتخاذ هذا الفرض واعتماد الشفافية في المساطر الجبائية والأحقية في الطعون . مما يشكل تطورا مهما في الميدان الضريبي الذي يسعى من خلاله المشرع إلى بناء علاقة جيدة بين طرفي المعادلة الجبائية من خلال أحقية الملزم في مراقبة تصحيح إقراراته واللجوء إلى الطعون للمنازعة في قرارات الإدارة الجبائية المحلية كمسطرة نهائية للنزاع وتصفيته.

____________________________________

الهوامش:

[1] أمينة عياد، إصلاح النظام الجبائي المحلي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون العام، كلية الحقوق السويسي الرباط 2007/2008 ص 1.
[2] المحجوب الدربالي، النظام الجبائي المحلي على ضوء القانون 06.47، رسالة لنيل دبلوم الماستر قانون الإدارة العمومية والجماعات المحلية، كلية الحقوق سلا ص 1.
[3] ظهير شريف رقم 1.07.195 الصادر في 30 نونبر 2007 بتنفيذ القانون رقم 47-06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، جريدة رسمية عدد 5583 بتاريخ 3 دجنبر 2007.
[4] دليل الجبايات المحلية، المديرية العامة للجماعات المحلية، وزارة الداخلية، المملكة المغربية، الطبعة الأولى 2009، ص 4.
[5] تجدر الاشارة الى ان المادة 221 اضيفت بقانون المالية لسنة 2014 وهي المسطرة السريعة لتصحيح الضرائب المتعلقة ب I S , IR, TVA
[6] كريم لحرش و بلقاسم بوطيب، النظام الجبائي المحلي على ضوء القانون 47-06، الطبعة الأولى 2008، طوب بريس، الرباط ص 129.
[7] تنص الفقرة الأولى من المرسوم المتعلق بسن نظام محاسبة الجماعات المحلية وهيئاتها على أنه: تحدث وكالة المداخيل:
- بمقرر يصدره وزير الداخلية باقتراح من الامر بالصرف بعد تأشيرة وزير المالية فيما يخص العمالات والأقاليم و ج حضرية والهيئات
- بمقرر يصدره العامل باقتراح من الامر بالصرف يوجهه قائد الدائرة ومشفوعا برأيه بعد تأشيرة قابض المالية فيما يخص ج القروية.
- وتكمن أهمية هذه المصلحة في إحصاء وجباية الرسوم المنصوص عليها قانونا أو تلك المحددة بموجب قرار جماعي
[8] أحمد حضراني، النظام الجبائي المحلي على ضوء التشريع المغربي والمقارن، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية REMALD الطبعة الأولى 2001، البيضاء ص63
[9] أحمد حضراني، المرجع السابق ص 63
[10] محمد باهي، قراءة في القانون 06-47 بتالريخ 30 نونبر 2007 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، ضمن REMALD عدد 101، نونبر دجنبر 2011 ص 29.
[11] هناك قاعدة معروفة في هذا المجال: "الإقرار محمول على الصحة إلى أن يثبت العكس"
[12] محمد باهي، المرجع السابق ص 29.
[13] ما يلاحظ هو استبعاد الرسوم الثلاث التي تتولى مديرية الضرائب تدبيرها وهي : الرسم المهني؛ رسم السكن؛ الضريبة على الخدمات الجماعية. بالإضافة إلى الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية والرسم على عمليات البناء بالنسبة للرسوم المستحقة للجماعات الحضرية.
[14] تسمى اللجان المحلية لتقدير الضريبة تنظهما المادة 157 من القانون الجبائي 06-47 حيث تنظر في المطالبات المتعلقة بالرسوم المشار إليها في المادة 149-1 التي يقدمها الملزمون في شكل عرائض الكائن موطنهم الضريبي أو مقرهم الاجتماعي أو مؤسستهم الرئيسية داخل دائرة اختصاصاتها
[15] محمد مرزاق، عبد الرحمان أبليلا، المنازعات بالمغرب بين النظرية والتطبيق، مع تقييم لتجربة المحاكم الإدارية في المادة الجبائية، الطبعة الثانية، مطبعة الامنية ص 69.
[16] فصلت النسخة الأخيرة من القانون في مواصفات الممثلين الرسميين والاحتياطيين المعينين بواسطة عامل العمالة أو الإقليم من الأشخاص الذاتيين المسجلين في القوائم التي يقدمها رؤساء غرف التجارة والصناعة التقليدية والفلاحة والصيد البحري. هذا وقد نصت المادة 157 على تاريخ الانتداب والتعيين
[17] أحمد حضراني، قانون الجبايات المحلية وضمانات مبدأ العدالة مرجع سابق ص 156.
[18] وبذلك فالقانون الجبائي يتدارك ذلك الغموض والتي كانت قد جاءت به المادة 16 من القانون 89-30 والتي كانت تنص على عدم إلزامية الطعن الإداري خلافا للمادة من ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالتنظيم الجماعي.
[19] أقر القانون الجبائي الجديد 6 أشهر بدل شهرين التي كانت منصوص عليها في القانون 89-30.
[20] نسجل هنا أن المشرع لم يحدد اجال زمنية للأجهزة التي تتولى النظر في التظلمات الاستعطافية (التخفيف، أو الإعفاء من الغرامات والجزاءات).

إرسال تعليق

0 تعليقات