Header ADS

اخر الأخبار

تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق القضاء

مقال بعنوان: تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق القضاء

تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق القضاء

مقدمة: 

للقضاء مكانة متميزة، كأحد المرافق التقليدية للدولة، يمثل بحق رمز سيادتها ورمز سلطتها. فهو حامي الحقوق والحريات، ويقع على عاتقه رسالة سامية، في إرساء دعائم العدل والفصل في المنازعات. لذا أحاط المشرع رجال القضاء بسياج من الضمانات، التي تكفل لهم تحقيق أكبر قدر من الاستقلال والاطمئنان بما يكفل عدم التسرع والوقوع في الخطأ، بالإضافة إلى تنظيم طرق الطعن في الأحكام.

ورغم ذلك، ونظرا لأن رجال القضاء يمارسون عملهم في ظل ظروف صعبة. لذا يمكن في بعض الأحيان أن يصدر عنهم أخطاء، فهم بشر قد يترتب على تلك الأخطاء إلحاق أضرار مادية ومعنوية بالأفراد في حياتهم أو حرياتهم أو أموالهم.
فليس بغريب أن يقع القاضي في خطأ لكن الخطأ خصوصا خطأ القاضي الجنائي ليس ككل الأخطاء لأنه ينبثق من رحم العدالة التي يفترض أن تتولى مهمة إنزال كلمة القانون في النزاع، فقد يقع إنسان بريء يملك كل صفات النزاهة والشرف ضحية خطأ قضائي، فتدمر حياته بكل جوانبها المادية والمعنوية، وقد يفقد حياته في حالة الحكم عليه بالإعدام، فيصاب المجتمع في قيمه بعقاب البريء وتبرئة المذنب. وكانت القاعدة التقليدية السائدة قديما هي عدم مسؤولية الدولة عن أعمال القضاء، وقيل تبريرا لذلك بفكرة استقلال السلطة القضائية ، وحجية الأمر المقضي به والرغبة في حماية حرية القاضي وعدم عرقلة سير العدالة.
وقد سادت تلك القاعدة في كل من فرنسا والمغرب وكانت الدولة غير مسؤولة عن الأضرار الناتجة عن أعمال السلطة القضائية، إلا في الحالات الاستثنائية التي ينص فيها المشرع صراحة على ذلك.
إلا أن هذه القاعدة قد تغيرت تماما في فرنسا بعد صدور قانون 5 يوليوز 1972 حيث قرر المشرع الفرنسي قاعدة جديدة بإقراره لمسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي دون حاجة إلى التماس إعادة النظر أو إلى دعوى المخاصمة، فاقترب بذلك من نظام مسؤولية الدولة عن أعمالها الإدارية فأصبحت القاعدة هي مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية والاستثناء هو عدم المسؤولية.
أما في المغرب لم يبقى حتى الأمس القريب خارج إطار هذه المسؤولية إلا مرفق القضاء حيث كانت السلطة العامة لا تعتبر مسؤولة عن نشاطه، باعتبار القضاء سلطة. والقاضي يجسد العدالة والحقيقة، إذ كان ينطبق عليه القول المأثور "لا يمكن للقاضي أن يخطئ".
ويعد اليوم تقرير مسؤولية الدولة عن أعمالها القضائية، بالرغم من نطاقه المحدود استكمالا لمبدأ مساءلة الدولة عن أعمال سلطاتها الثلاث بعد أن تقررت المسؤولية عن الأعمال الإدارية والتشريعية، وأصبحت تلك المبررات التي تقوم عليها قاعدة عدم مسؤولية الدولة عن أعمالها القضائية غير كافية للإبقاء عليها.
فدسترة تقرير مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي يعد مستجدا متطورا بحيث سينتقل بالوضع الذي كان سائدا في بلادنا تشريعا وقضاءا من عدم تقرير مسؤولية الدولة عن أخطاء القضاء كقاعدة عامة إلا في حالات استثنائية ضيقة وضمن نطاق معين وفق مساطر خاصة، دعوى مخاصمة القضاة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية ضمن فصولها من 391 إلى 401 ومسطرة المراجعة الواردة أحكامها من الفصول 565 إلى 575 من قانون المسطرة الجنائية.
إلا أن النص جاء عاما ويطرح عدة إشكالات بخصوص شروط وإجراءات هذا النوع من المسؤولية؟ كما أن قواعد المسؤولية الإدارية هي التي تطبق في الغالب بصدد منازعات مسؤولية الدولة بالرجوع لمقتضيات الفصلين 79 و80 من قانون ق ل ع ويستوي في ذلك أن ينعقد الاختصاص بنظر النزاع للقاضي الإداري أو القاضي العادي، وبحيث ما إذا كان الخطأ مرفقيا أو شخصيا، وما إذا كانت الأعمال القضائية محل الخطأ القضائي منفصلة عن الوظيفة القضائية أم مرتبطة بها؟
لكن الملاحظ أن هذا الفصل جاء ليؤسس فقط للمسؤولية بخطأ، دون نصه على المسؤولية بدون خطأ. من هنا يأتي التساؤل حول مسؤولية الدولة عن أخطاء القاضي انطلاقا من اجتهادات المحاكم وكيف تعامل القاضي الإداري مع هذه المسؤولية وما هو الأساس الذي يتم به قبول الدعوى. هذه الإشكالية تمكننا من طرح الأسئلة التالية :
ما المقصود بمرفق القضاء ؟
ما هي مكونات مرفق القضاء ؟
ثم ما هو الاتجاه الذي سلكه كل من المشرع والقضاء في إقرار مسؤولية الدولة على مرفق القضاء من عدمه ؟ وما هي الجهة القضائية المختصة ؟
إن هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها من خلال التصميم التالي :

المبحث الأول: أجهزة مرفق القضاء وطبيعة أعمالها

 المبحث الثاني: أساس مسؤولية مرفق القضاء والجهة القضائية المختصة 




المبحث الأول: أجهزة مرفق القضاء وطبيعة أعمالها 

إذا كان دستور 2011 اعتبر وارتقى بالقضاء إلى سلطة من السلطات العمومية للدولة شأنه شأن باقي السلطات العمومية، فهذا المرفق يتفرغ عنه عدة أجهزة يمكن إجمالها في جهاز القضاة، وجهاز المساعدون القضائيون (المطلب الأول)، فما هي أعمال هذه الأجهزة الموجبة للمسؤولية الإدارية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأجهزة القضائية وأعمالها

يؤلف السلك القضائي بالمملكة من هيئة واحدة تشمل قضاة الأحكام والنيابة العامة بمحكمة النقض ومحكمة الاستئناف وباقي المحاكم، وكذا باقي القضاة الذين يمارسون مهامهم بالإدارة المركزية بوزارة العدل والذين يعينون بظهير باقتراح من وزير العدل والحريات.

الفقرة الأولى: الفئات المكونة للقضاة

أولا: قضاة الأحكام
يعين قضاة الأحكام، وفقا للمعايير المنصوص عليها في المادة68 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من بين قضاة النيابة العامة الذين يتوفرون على أقدمية سنتين على الأقل.[1]
تتولى فئة قضاة الأحكام البث في المنازعات، وإصدار الأحكام الفاصلة فيها، والدستور يعطيهم ضمانة أساسية للقيام بهذه المهمة، فنجد الفصل 108 من الدستور ينص "لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون". وبالتالي فهم غير قابلين للنقل أو العزل، بمعنى أنه لا يجوز إعفائهم من مهامهم أو توقيفهم أو نقلهم إلا وفق الشروط المحددة في القانون بالمعنى الضيق.
فهذه ضمانات تشكل حماية حقيقية لقضاة الأحكام ضد كل ضغط يمكن أن يتعرضوا له، لهذا نجد الدستور نص في فصله 109 على الضمانات الممنوحة لهؤلاء القضاة.
ثانيا: قضاة النيابة
النيابة العامة قضاء خاص، قائم لدى بعض المحاكم لتمثيل المجتمع، وهي مكلفة بإقامة الدعوى العامة ومباشرتها، وحمل المحاكم على جعل أحكامها منطبقة على القوانين المرعية، ثم تنفيذ هذه الأحكام بعد اكتسابها الدرجة القطعية.[2]
تعود مؤسسة النيابة العامة إلى القانون الفرنسي، ولا مثيل لها في الدول الأنجلو سكسونية، وتسمى بأسماء كثيرة سواء في المغرب أو في فرنسا: قضاة النيابة العامة، القضاء الواقف، حيث أن التسمية الأخيرة أطلقت على أعضاء النيابة العامة أنهم ينتصبون واقفين عندما يتدخلون في الجلسة لتقديم أرائهم وملتمساتهم.[3]
ويعتبر رجال النيابة العامة في فقه المسطرة ممثلين للسلطة التنفيذية، فهم مرتبطون عن طريق التسلسل بوزير العدل، ولا يتمتعون إلا باستقلال محدود، إلا أنهم رغم ذلك فإنهم لا يدخلون في عداد الموظفين الإداريين، بل يعتبرون من فئة القضاة، حيث أن شروط تعيينهم هي نفس الشروط المقررة لتعيين قضاة الحكم.[4]
وقضاة النيابة العامة يتمتعون بكامل الحرية في مرافعاتهم الشفوية، لكنهم يفتقدون هذه الحرية في ملتمساتهم الكتابية، فالتعليمات الموجهة إليهم من طرف وزير العدل از رؤسائهم تلزم وتعطل حرية التصرف عندهم. فممثل النيابة العامة بمقدوره أن يعبر عن وجهة نظره في القضة شفويا بعد أن يقدم ملتمساته كتابة يعكس فيها وجهة نظر رؤسائه.[5]
وبهذا فيمكن القول أن قضاة النيابة العامة هم قضاة من نوع خاص، حيث أنها مؤسسة قضائية واحدة يترأسها وزير العدل، فهم غير مسئولين لا مدنيا ولا جنائيا، حتى ولو ثبت نتيجة المحاكمة أنهم غير محقين في إقامة الدعوى العامة أو أنهم أخطئوا في متابعتها، لذلك لا يحق للمدعي عليه الذي برئت ساحته أن يطالب عضو النيابة العامة الذي أقام عليه الدعوى بتعويض مدني[6] بل بتعويض من طرف الدولة.

الفقرة الثانية: مساعدوا القضاء

تتعد فئات المساعدين القضائيين، فنجد بداية كتابة الضبط إضافة إلى المفوضين القضائيين الذين أعطيت لهم مهام كانت من اختصاص كتاب الضبط سابقا، إضافة إلى ضباط الشرطة القضائية.
كما يمكن إصباغ هذه الصفة على العدول الخبراء القضائيين والتراجمة لدى القضاء، إضافة إلى المحامين.
أولا: المساعدون المباشرون
يتعلق الأمر هنا بثلاث فئات:
كتاب الضبط: ويقصد بهم سلك من الموظفين لدى كل محكمة يتكون من كاتب الضبط رئيس مصلحة يساعده كتاب ضبط وأعوان لكتابة الضبط.[7] فهم يخضعون لقانون الوظيفة العمومية لسنة 1958[8] المعدل والمتمم بقانون رقم …
ويقوم كتاب الضبط بالوظائف القلمية وبجميع الأعمال الإدارية التي نص عليها القانون،[9] حيث أن كل محكمة تتوفر على كتابة للضبط: هناك من هو مكلف بالحسابات، وهناك من هو مكلف بالمساطر التجارية…
فجميع ما يدونه من وقائع وما ينظمه من صكوك يتصف بالصفة الرسمية، ولا يقبل الطعن بعدم صحته إلا عن طريق الإدعاء بالتزوير. وعليه قبل مباشرة الوظيفة التي عين حلف اليمين أمام المحكمة التي تلتحق بها كتابة الضبط التابع لها وذلك على أن يؤدي وظيفته بإتقان وإخلاص وأن يراعي في جميع الأحوال ما تفرضه عليه من واجبات.[10]
وحتى صدور ظهير 25 دجنبر 1980 المنشئ والمنظم لمهنة الأعوان القضائيين،[11] كان كتاب الضبط يقومون أيضا بمهام التبليغ وتنفيذ الأحكام القضائية، وكان الهدف من هذا النظام الذي أدخل إلى المغرب سنة 1913، هو جعل القضاء في المغرب أقل كلفة من فرنسا، حيث في المسطرة عدة أطراف وأعوان، لكن الواقع وتطوراته تجاوزا هذا النظام وجعلاه غير فعال، وخاصة بعد مجيء اللامركزية القضائية، وتعميم نظام القضاء الفردي.[12]
المفوضون القضائيون: تعتبر مهنة المفوضون القضائيون إحدى المهن الحرة المساعدة للقضاء بموجب القانون رقم 81.03، فالقضاء كما هو معلوم لا يستطيع بمفرده القيام بأعباء القضاء والقيام بكل الإجراءات اللازمة للتحقيق في الدعوى واستدعاء المتنازعين حول الحق المدعى به، وضمان السير السليم للعدالة، وتوزيعها بشكل يحقق فائدة للمتقاضين، بل لابد من الإستعانة بخدمات كل المهن المساعدة للقضاء من محامون وخبراء وتراجمة…
فالمفوضون القضائيون، يعدون من بين الأشخاص الذين لا غنى للجهاز القضائي عن خدماتهم، فبواسطة هؤلاء يمكن التخفيف من الأعباء التي يتحملها جهاز كتابة الضبط سواء على مستوى التبليغات والتنفيذات القضائية، وكذا المعاينات والإنذارات…خصوصا وأن لهذا الجهاز مهام واختصاصات اخرى لا تقل اهمية.
لأجل ذلك عمل المشرع المغربي على غرار باقي التنظيمات القانونية المقارنة خاصة القانون الفرنسي، الذي يعتبر مصدر هذا النظام على تنظيم مهنة المفوضون القضائيون، بشكل محكم بدءا بالشروط المتطلبة قانونا في كل من يرغب في مزاولة هذه المهنة، مرورا بالاختصاصات المخولة لهم ومجموع الإجراءات التي يقومون بها وصولا إلى تقرير مسئوليتهم عن الأخطاء التي يرتكبونها بمناسبة ممارسة هذه المهنة.
ويرجع أول تنظيم لمهنة المفوضون القضائيون لسنة 1983 بمقتضى القانون رقم 41.80 والذي عدل بموجب القانون رقم 81.03 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 14 فبراير 2006.
وقد حدد المشرع عدة شروط لممارسة مهنة المفوض القضائي وذلك في المادة الرابعة من القانون رقم 81.03[13] المنظم لمهنة المفوض القضائي.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 81.03 المنظم للمهنة، تم إعفاء المنتدبون القضائيون الذين قضوا 10 سنوات على الأقل من العمل المتواصل بالمحاكم وكذا المحررون القضائيون وكتاب الضبط الذين أثبتوا أنهم قضوا على الأقل 15 سنة من العمل المتواصل بالمحاكم والحاصلون على الشهادة المشار إليها في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من نفس القانون.[14]
ضباط الشرطة القضائية:[15] الشرطة القضائية هي مؤسسة تساعد السلطة القضائية في الأعمال القضائية، مهمتها اكتشاف الجرائم بعد وقوعها، وجمع الأدلة التي تساعد على كشف غموضها، وملاحقة الجناة ثم تنفيذ العقاب عليهم.[16]
ثانيا: المساعدون غير المباشرون
بالرغم من انحصار مهمة المحامين والعدول في تمثيل الأطراف أمام المحاكم، وكذا التراجمة الذين يتجاوز دورهم هذه المهمة ويمتد إلى مساهمتهم في حسن تسيير مرفق القضاء نفسه، لأنهم يحضرون الملفات ويقدمون الحجج من الوقائع ومن القانون، وبالتالي ينيرون السبيل أمام القضاء.[17]
العدول:[18]تعتبر خطة العدالة محورا أساسيا في المنظومة القضائية من المهن القانونية والقضائية التي تزاول في إطار مساعدي القضاء، هدفها الأساسي توثيق الحقوق والمعاملات، والحفاظ على أعراض الناس وأنسابهم، وتحضير وسائل الإثبات، التي تمكن القضاء من فض النزاعات والفصل في الخصومات، بالإضافة إلى المساهمة في التنمية العقارية والاقتصادية والاجتماعية وتحصيل الموارد المالية وضبط الواجبات المفروضة على المعاملات العقارية وغيرها، وقد كان لها – طيلة قرون – دور فعال فيما يتعلق بتوثيق بيعة الملوك والسلاطين في علاقتهم مع رعاياهم، وفيما يتعلق بتوثيق جلسات القضاء وضبط الأحكام وحفظها وتدوينها.

المطلب الثاني: أعمال أجهزة مرفق القضاء ومجال المسؤولية فيها

تندرج ضمن هذه الأعمال، أعمال القضاة وقرارات قضاة التحقيق وأعمال النيابة العامة.
أولا: أعمال القضاة
إن هذه الأعمال لا تقتصر على الأحكام التي تنتهي بالفصل في الخصومة، بل تضم مختلف الأعمال الأخرى التي تصدر على القضاة، سواء كانت أحكاما بالمعنى الفني أو أعمالا ولائية أو أعمالا تحضيرية للأحكام أو كانت أعمالا متصلة بتنفيذها.
وتنبغي الإشارة إلى أن أعمال القضاة المشمولة بمبدأ عدم المسئولية، إنما يسري على اعمال القضاة في جميع المحاكم على اختلاف درجاتها، سواء كانت محاكم قضاء القرب أو محاكم ابتدائية أو استئنافية أو المجلس الأعلى، وساء كانت محاكم عادية أو استثنائية أو متخصصة.
ثانيا: قرارات قاضي التحقيق وأعمال النيابة العامة
باستقراء نصوص المسطرة الجنائية المنظمة لدور قاضي التحقيق واختصاصاته انطلاقا من وضع يده على القضية إلى انتهاء مسطرة التحقيق واتخاذ قرار بشأن الإحالة إلى جهة قضائية من عدمها، يتبين أن كل أعماله وقراراته تخضع لرقابة الغرفة الجنحية، كذلك فإن الأوامر التي يوجهها للضابطة القضائية في إطار مهمته عند وضع يده على القضية بناء على ملتمس النيابة العامة أو بناء على شكاية للمتضرر كلها قرارات قضائية خاضعة لرقابة الغرفة الجنحية، وبالترتيب على ذلك فإن عمل قاضي التحقيق تندرج ضمن الأعمال القضائية.[19]
بخصوص أعمال النيابة العامة التي تسري عليها قاعدة عدم المسئولية هي الأعمال المتصلة بإجراءات الإتهام والتحقيق والتفتيش والقبض ومصادرة الأدوات وأوامر الحبس الإحتياطي، أما الأعمال الإدارية التي تصدر عنها ومن ذلك التفتيش على السجون لمراقبة سير العمل بها، وتدخلها في إجراءات الحجز الإداري، فإنها لا تدخل ضمن أعمال السلطة القضائية بل تعتبر أعمالا إدارية تسأل عنها الدولة. وعلى هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بالرباط: "إن النيابة العامة وإن كانت مهمتها تنحصر أساسا في القيام بإجراءات الدعوى العمومية وغيرها من الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية فإنها تصدر قرارات إدارية تخضع في ذلك لرقابة القضاء الإداري، وبالتالي فإن القرارات المتخذة من طرف وكيل الملك بتسخير القوة العمومية وخارجا عن وظيفته الأساسية، تدخل في الإختصاص النوعي للمحاكم الإدارية."[20]
وبخصوص إشراف النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية ومدى إمكانية ترتيب مسئوليتها بصفة آلية عن الأخطاء القضائية قضى حكم للمحكمة الإدارية بالرباط تحت عدد 1976 بتاريخ 24/05/2012 ما يلي: "إشراف النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية طبقا للمادة 16 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية لا يمكن أن يرتب مسؤوليتها بصفة آلية عن الخطأ القضائي الذي تتحمله الدولة طبقا للفصل 122 من الدستور ما دامت لم يصدر عنها تعليمات مباشرة كانت سببا في وقوع الخطأ المدعى بشأنه، لأن ضياع المحجوز بين يدي الضابطة القضائية يعتبر فعلا ماديا يتحمل مرفق الأمن المسؤولية الإدارية المباشرة عنه تبعا للمادة 23 من قانون المسطرة الجنائية."
ثالثا: أعمال الشرطة القضائية
بالرجوع إلى الحديث عن الأعمال القضائية فنجد أنها تتحصن وراء مبدأ أساسي يخص الأحكام القضائية، وهو مبدأ حجية الشيء المقضي به، لكن بعض الأعمال رغم كونها تكتسي الضفة القضائية، فهي لا تتمتع بحجية الشيء المقضي به، كما هو الشأن بالنسبة لأعمال النيابة العامة المتعلقة بالبحث والتحقيق، لذلك فإن مبدأ توسيع مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية يجب أن ينطلق من هذه الأعمال التي لا تتحصن بمبدأ حجية الشيء المقضي به، فإذا اعتبرنا أن هذا المبدأ الأخير هو من الأسباب المهمة التي تحول دون تطبيق مسئولية الدولة عن الأعمال القضائية، فمن الأولى أن يتم تمديد هذه المسئولية بداية إلى الأعمال التي تتحصن وراء هذا المبدأ[21]، وقد تنبه المشرع الفرنسي إلى ذلك، إذ أقر مسئولية الدولة عن أعمال النيابة العامة من خلال مسئولية الدولة عن الاعتقال الاحتياطي والتعسفي مبكرا من خلال قانون 8 يونيو 1895 الذي أعطى للأفراد الذين يحكم ببراءتهم الحق في الحصول على التعويض عن الأضرار، وكان أساس التعويض هنا هو الأخذ بنظرية المخاطر.
وقد اعتنق المشرع الفرنسي هذه الفكرة في القانون الصادر في 17 يوليوز 1970، وبخصوص أعمال الضابطة القضائية، كانت القاعدة العامة في القضاء الفرنسي هي عدم مسئولية الدولة عن أعمال الضابطة القضائية ما عدا إذا كان هناك نص تشريعي صريح يقضي بهذه المسئولية، إلا أنه تم التخلي عن هذه القاعدة منذ صدور حكم محكمة النقض الفرنسية في قضية "جيري". التي قررت مسئولية الدولة عن اعمال الضابطة القضائية ليس فقط على أساس الخطأ، بل على أساس المخاطر وتحمل التبعة. أما بالنسبة للقضاء المغربي فقد اتخذ حلا مغايرا لما هو موجود في فرنسا، إذ اعتبر أعمال الضابطة القضائية اعمالا قضائية لا يمكن تقرير مسئولية الدولة بشأنها، وهذا ما يتأكد من قرار المجلس الأعلى/ محكمة النقض بتاريخ 24 ماي 1972 في قضية "روست" حيث أعلن فيه أن المسئولية المترتبة عن الأضرار الناجمة عن الأعمال القضائية تنظمها مقتضيات الفصل 225 من قانون المسطرة المدنية القديم المتعلقة بمخاصمة القضاة. مع الإشارة إلى أن دستور 2011 نص في فصله 122 على إمكانية الحصول على التعويض عن الأخطاء القضائية "يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة." حيث يربط هذا الفصل قيام مسئولية الدولة بتحقق الخطأ في العمل القضائي كشرط أساسي لانعقاد مسئولية الدولة، بمعنى إمكانية قيام المسئولية عن هذه الأعمال.

المبحث الثاني: أساس مسؤولية مرفق القضاء والجهة القضائية المختصة

المطلب الأول: أسس مسؤولية المرفق القضائي

إذا كان مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن الإعمال القضائية هو المبدأ المعمول به في النظام المغربي، فإن هذا المبدأ مع ذلك يظل خاضعا لبعض الاستثناءات وهذا ما عليه الحال قبل دستور 2011، إلا أن الوضع قد تغير مع صدور الدستور، حيث نص الفصل 122 منه على ما يلي:" يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة "، وهذا الفصل يثير إشكالية وهي ما مدى مسؤولية الدولة عن الأخطاء القضائية.

الفقرة الأولى: مسؤولية الدولة عن الإعمال القضائية قبل دستور 2011

إن جل التشريعات قد ذهبت في وقت سابق إلى عدم إمكانية مساءلة الدولة عن النشاط القضائي لمجموعة من الحجج، لكنها قد اعترفت بإمكانية إثارة مسؤولية الدولة على الأعمال القضائية وفق نصوص خاصة، وهي مسطرة مراجعة الإحكام القضائية ومسطرة مخاصمة القضاة.
أ‌- مراجعة الأحكام القضائية:
يمكن أن تترتب مسؤولية الدولة عند إصدار حكم بالبراءة على من سبق إدانته بحكم نهائي وجاء هذا الحكم بالبراءة بناء على مراجعة الحكم الأول بعد التماس إعادة النظر فيه وهذا ما ينص عليه الفصل 573 من قانون المسطرة الجنائية.
وينظم التماس إعادة النظر في حكم جنائي والمعروف بالمراجعة بمقتضيات الفصول 563 إلى 574 في قانون المسطرة الجنائية.
ويفتح باب المراجعة لتدارك خطأ واقعي تضرر منه شخص حكم عليه من أجل جناية أو جنحة ولا تقبل المراجعة إلا عند تعذر أي طريقة أخرى من وسائل الطعن( الفصل 565).

ويمكن تقديم طلب المراجعة في أربع حالات نص عليها الفصل 566 وهي :
+ إذا صدرت عقوبة في دعوى القتل وأدل بعد ذلك بمستندات أو حجج ينجم عنها قيام قرائن أو علامات كافية تدل على وجود المجني عليه المزعوم قتله.
+ إذا صدرت عقوبة وصدر بعد ذلك حكم ثاني يعاقب متهما آخر، أو شخص متابع من أجل نفس الفعل، بحيث لا يمكن التوفيق بين الحكمين، أو يتبين من تضاربهما قيام الحجة على براءة احد المحكوم عليهما.
+ إذا جرت بعد صدور الحكم بالإدانة متابعة احد الشهود الذي سبق الاستماع إليه وحكم عليه من اجل الشهادة بالزور ضد المتهم أو الشخص المتابع.
+ إذا طرأ بعد صدور الحكم بالإدانة أو اكتشف أمر أو وقع الاستدلال بمستندات كانت مجهولة أثناء المناقشات من شأنها أن تثبت براءة المحكوم عليه.
ويتبين من كل هذا بوضوح مسؤولية الدولة بنص قانوني صريح ومفصل عن الأضرار الحاصلة من بغض أوجه النشاط القضائي وهو مراجعة الأحكام القضائية .
وبالرجوع للأسباب الأربعة التي عددها الفصل السالف الذكر يتضح أن الضرر الواقع على المتضرر يصعب نسبته إلى مرفق القضاء بل يعود في اغلب الحالات لسبب أجنبي وبالتالي لا يمكن نسبة الخطأ إليه، ومن ثم يصعب ترتيب مسؤولية الدولة بناء على الخطأ بل تنبني المسؤولية هنا بدون خطأ وذلك على أساس نظرية المخاطر التي تكون ناتجة عن تسيير بعض مرافق الدولة كمرفق القضاء إذ ليس مبررا تحمل شخص واحد لهذه المخاطر وهو الشخص الذي وقع عليه الضرر بل تتحمله الجماعة ككل وبما أن الدولة هي الممثلة للجماعة فهي تتحمل التعويض عن هذا الضرر انطلاقا من مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة[22].
ومن تطبيقات القضاء الإداري المغربي لنظرية المخاطر كأساس لمسؤولية الدولة عن أعمال القضاء المتعلقة بمسطرة المراجعة نجد الحكم عدد 865 الصادر بتاريخ 15/11/2006 عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء يعرض فيه المتضرر انه كان ضحية خطأ قضائي فادح حينما صدر عليه قرار غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالجديدة بالسجن المؤيد عن جريمة القتل وتم إيداعه للسجن وقضى قرابة عشر سنوات وان القرار الذي أدانه كان خطأ في ملف 57/93 تم إلغاؤه بعد ظهور الجاني الحقيقي الذي أدين بمقتضى قرار مبرر بالإدانة وذلك بواسطة مسطرة المراجعة التي آلت إلى صدور القرار بتاريخ 6/7/2005 عن المجلس الأعلى في الملف الجنائي وأوضح العارض بأن الخطأ الفادح المتمثل في إدانته وإصدار الحكم عليه بالسجن المؤبد كان عبارة عن كارثة دمرت حياته وحيات زوجته وأولاده.
وقد ذهبت المحكمة إلى أن الدولة تكون مسؤولة عن أعمال السلطة القضائية المترتبة عن مسطرة المراجعة وان ظهور واقعة جديدة بعد الحكم النهائي بالإدانة لم تكن معروفة من قبل وتثبت براءته مما يرتب حقه في الحصول على تعويض تتحمله الدولة وأساس التعويض هنا ليس على الخطأ بل على المخاطر، ولا يلزم طالب التعويض بإثبات كون صدور الحكم يرجع إلى خطأ القضاء.
ب‌- مخاصمة القضاة :
يمكن أن تنعقد مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية عن طريق مخاصمة القضاة[23]، وهنا تتم إثارة مسؤولية القاضي الشخصية ولقد حدد قانون المسطرة المدنية المغربي حالات المخاصمة في المواد من 391 إلى 401، وتتلخص في :
+ إذا ادعى ارتكاب تدليس أو غش، أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهيئ القضية، أو الحكم فيها من طرف قاضي من النيابة العامة أثناء قيامه بمهامه.
+ إذا قضى نص تشريعي بجوازها
+ إذا قضى نص تشريعي بمسؤولية القضاة يستحق عنها التعويض.
+ عند وجود إنكار العدالة.
وقد نص الفصل 392 من ق.م.م على انه يعتبر القاضي منكرا للعدالة إذا رفض البت في المقالات أو أهمل إصدار الأحكام في القضايا الجاهزة بعد حلول دور تعيينها في الجلسة .
ويقصد بالغش أو التدليس انحراف القاضي في عمله عما يقتضيه القانون عن قصد منه إما بهدف تحقيق مصلحة لأحد الخصوم أو نكاية في خصم أو تحقيقا لمصلحة خاصة للقاضي، ويقصد بالغدر انحراف القاضي في عمله عما يقتضيه القانون لتحقيق منفعة مالية لنفسه أو لغيره.
ويقصد بإنكار العدالة رفض القاضي الفصل في دعوى أو تأخره في الفصل فيها رغم جاهزيتها.
والمسؤولية في هذا المجال لا تكون إلا عن أخطاء جسيمة حددتها الفصول من 391 إلى 401 من قانون المسطرة المدنية، والقاضي الإداري قد تعامل بشكل خاص مع بعض مرافق الدولة نظرا لصعوبة ظروف عملها وطبيعة الأعباء التي تتحملها وبالتالي تحتم ضرورة وقوع الأخطاء الجسيمة من طرف موظفيها.
كما آن الدولة في حالة المسؤولية عن أخطاء القضاة لا يمكن مساءلتها مباشرة بل لابد من مخاصمة القاضي أولا وإذا ما حكم عليه كانت الدولة مسؤولة بالتبعية حتى لا يفاجأ المتضرر بإعسار القاضي في نهاية الأمر، وقد خول المشرع للدولة حق الرجوع على القاضي أو عضو النيابة العامة بما دفعته.
وبقراءة لهاتين الحالتين اللتين أقر المشرع من خلالهما مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية، أي مسطرة المراجعة من خلال قانون المسطرة الجنائية وحالة مختصمة القضاة من خلال قانون المسطرة المدنية، نجد أن المشرع في الحالة الأولى قد استند في بناء مسؤولية الدولة على غياب عنصر الخطأ من طرف المتضرر وكذلك من طرف مرفق العدالة وبالتالي جعل المتضرر يستفيد من تعويض عن الضرر الذي لحقه بإثارة مسؤولية الدولة بدون خطأ بناء على نظرية المخاطر، وفي الحالة الثانية أي حالة مخاصمة القضاة فقد استند المشرع على إثارة المسؤولية الشخصية للقاضي من خلال تحديد مجموعة من الأخطاء التي تصل جسامتها لحد انعقاد مسؤولية الدولة بشكل تبعي بعد انعقاد مسؤولية القاضي الشخصية.

الفقرة الثانية : أساس مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية بعد دستور 2011

بالرجوع لمضمون الفصل 122 من دستور 2011 نجد نصه يتحدث عن الخطأ القضائي وليس العمل القضائي إذ يربط قيام مسؤولية الدولة بتحقق الخطأ في العمل القضائي كشرط أساسي لانعقاد مسؤولية الدولة، ولو أن المشرع استخدم عبارة العمل عوض الخطأ لأمكننا استنتاج أن مسؤولية الدولة يمكن أن تنعقد بمجرد وقوع الضرر على الغير دون اشتراط وجود الخطأ كشرط أساسي ، هذا إذا تقيدنا بحرفية الفصل 122 من الدستور.
إن النقاش حول أساس مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية في ظل دستور 2011 يعيدنا إلى نقاش قديم، وهو النقاش الذي ظهر بين الفقهاء إبان طرح الفصل 79 من ق.ل.ع، ويكمن النقاش في أن نص هذا الفصل يحتمل تأويلين فيما يتعلق بمرتكز أو أساس المسؤولية الإدارية.
فالرأي الأول الذي كان سائدا في البداية يعتبر أن المسؤولية الإدارية بالمغرب تبعا لإرادة المشرع هي مسؤولية موضوعية ليس من الضروري أن تنبني على الخطأ.
أما الرأي الثاني وقد جاء به الفقيه دولوبادير إذ يؤكد أن نص الفصل 79 يحتمل تأويلين اثنين: المسؤولية الموضوعية بدون خطأ والمسؤولية المبنية على الخطأ.
ويذهب الفقيه إلى أن المشرع ترك للقاضي الحرية من خلال ظروف النازلة والمعطيات المتوفرة لديه، وبناء المسؤولية الإدارية حسب الحالات إما بناء على الخطأ وإما بدون خطأ، صحيح ا نص الفصل 122 يبدو أكثر وضوحا من الفصل 79 من ظهير الالتزامات والعقود في تحديده لأساس المسؤولية، حيث يبدو نص الفصل 122 واضحا في اشتراطه لعنصر الخطأ كشرط أساسي في تحديد مسؤولية الدولة عن الإعمال القضائية مقارنة بالفصل 79 الذي يحتمل التأويلين السابقين، والتبرير الذي اعتمده دولوبادير يمكن الاستناد عليه في اعطاء الخيار للقاضي الإداري لتحديد أساس مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية في ظل الفصل 122 من الدستور حيث يذهب الفقيه إلى أن تطبيق قواعد المسؤولية الإدارية يرجع إلى القضاء وقواعد المسؤولية الإدارية هي من خلق القاضي الإداري لذلك لا يمكن أن يتدخل المشرع لتقنين تلك القواعد.
لذلك فالقاضي الإداري وانسجاما مع دوره واجتهاداته التي طالما أنشأت قواعد قانونية صلبة وانسجاما مع جرأته المعهودة وانطلاقا من فلسفته الهادفة لصيانة حقوق الافراد وحرياتهم خاصة ونحن نتحدث عن المنازعات الإدارية نكون بصدد خصمين غير متكافئين وهما الإدارة والأفراد[24].

المطلب الثاني : الإشكالات المرتبطة بتحديد الجهة المختصة بالبت في طلبات التعويض

إن مقاضاة الدولة على الأخطاء التي يمكن أن تصدر عن مرفق القضاء تقتضي توفر عدة شروط لقبول دعوى (التعويض) و من ضمن هذه الشروط نجد ضرورة توفر المدعي على الشروط العامة لقبول الدعوى[25],و كذا ضرورة أداء الرسوم القضائية و كذا تنصيب محامي بالإضافة إلى ضرورة التقيد بعدة إجراءات أخرى كضرورة إدخال الوكيل القضائي للمملكة في الدعوى [26].
إلا أن ما أثير من إشكالات في هذا المجال تجسد في عدم تحديد المشرع للجهة المختصة في البث في طلبات التعويض عن الخطأ القضائي المؤسسة في الفصل 122 من الدستور المغربي ، و في ظل هذا المعطى فإن المحكمة الإدارية تبقى صاحبة الولاية العامة - استنادا إلى مقتضيات المادة الثامنة من القانون المحدث لها .
وسوف نتطرق في مستهل هذا المطلب لنطاق و حدود اختصاص القضاء الإداري في مجال البث في طلبات التعويض و ذلك من خلال عرض بعض ابرز حالات مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي مع التركيز على الجهة المختصة نوعيا للبث في مثل هذا النوع من الدعاوى

الفقرة الأولى : مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي اثر صدور حكم لاحق بالبراءة بعد حكم جنائي بالإدانة

يعد التعويض عن الخطأ القضائي اثر صدور حكم لاحق بالبراءة بعد حكم جنائي بالإدانة استثناء من القاعدة السابقة التي كانت تقر مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن أعمال القضاء، وبموجبه يحق للمتضرر من قرار قضائي قضى بإدانته وثبتت براءته فيما بعد، حق المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقه جراء هذا الخطأ القضائي.و هذا ما اقره المشرع المغربي في نص الفصل 573 من ق.م.ج[27] , ويشكل هذا النوع من الأخطاء الصورة المثلى والواضحة للخطأ القضائي المطلوب التعويض عنه، إذ تقوم في هذه الحالة مسؤولية الدولة أيا كان مرتكب الخطأ والمرحلة التي تم خلالها ارتكابه.فهذه المسؤولية تجد أساسها في نص قانون المسطرة الجنائية, غير أن البت في التعويض عن الضرر الناجم عنه اثر صدور حكم المراجعة تنازعه اتجاهان.
فالقضاء المغربي اختلف في تحديد الجهة المختصة بالبت في طلب التعويض، فذهب اتجاه قضائي إلى منح الاختصاص حصرا للغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى باعتبارها صاحبة الاختصاص للبت في طلب المراجعة وفقا للمادة 568 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن طلب المراجعة يحال إلى الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى، وكذا المادة 573 من نفس القانون التي تنص في الفقرة الثالثة على أن طلب التعويض يقبل في سائر مراحل مسطرة المراجعة. وهو الاتجاه الذي سار فيه قرار المجلس الأعلى- الغرفة الإدارية - عدد 558 بتاريخ 27/06/2007 والذي قضى بأن الاختصاص النوعي في الحكم بالتعويض لفائدة ضحية الخطأ القضائي يرجع إلى الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى حسب الأحوال الواردة في المادتين 571 – 573 من المسطرة الجنائية[28].
بينما يذهب اتجاه آخر إلى القول بأن الاختصاص للبت في طلب التعويض، هو اختصاص مشترك بين القضاء الجنائي ممثلا بالغرفة الجنائية والقضاء الإداري باعتباره صاحب الاختصاص الأصلي للبت في طلبات التعويض عن الخطأ القضائي المقام ضد الدولة استنادا إلى المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية وأن للمتضرر حق الخيار في هذه الحالة,[29]
فمن خلال دراسة المادتين 573 من ق.م.ج و المادة 8 من قانون 90-41 يتضح أن للمتضرر من الخطأ القضائي حق الاختيار بين تقديم طلب التعويض أمام القضاء الجنائي أو الإداري فليس هناك ما يمنع القاضي الإداري ليتدخل و يبت في القضية المتعلقة بالتعويض الناتج عن أخطاء قضائية بعد صدور قرار المراجعة .

الفقرة الثانية : مسؤولية الدولة عن الاعتقال الاحتياطي الخاطئ و الجهة المختصة بالبت فيه

لقد أقرت بعض التشريعات أحقية المتضرر من اعتقال احتياطي ثبتت براءته من التهمة المنسوبة له، في الحصول على تعويض عن مدة اعتقاله علاوة على الضرر المعنوي اللاحق به جراء ذلك،ويجد هذا الطرح أساسه في التشريع المغربي في الفصل 23 و122 [30] من الدستور المغربي
من شروط التعويض عن الاعتقال الاحتياطي كصورة من صور الخطأ القضائي أن يكون خاطئا أو تعسفيا ونتج عنه ضرر مادي أو معنوي[31].
اكتساب قرار الاعتقال صبغة الخطأ أو التعسف المرتب للمساءلة القانونية، يتطلب إثبات براءة المعتقل احتياطيا من المنسوب إليه بمقتضى حكم قضائي بات، يثبت بصفة نهائية وقطعية براءة الشخص المتابع [32].
وقد أقرت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم حديث لها صادر بتاريخ 23/1/2013 في ملف عدد50/12/2012[33] اختصاصها في نظر دعوى المسؤولية عن الخطأ القضائي المتمثل في الاعتقال الاحتياطي، غير أنها أوجبت لقيام المسؤولية إثبات ركن الخطأ للإقرار بهذه المسؤولية، خلافا لما أقرته بعض التشريعات من اعتماد نظرية المخاطر، التي لا تستلزم إثبات الخطأ بحكم إنها أسندت البت في التعويض للجنة إدارية كما هو الحال في فرنسا مثلا، ذلك أن اكتساب قرار الاعتقال الاحتياطي صبغة الخطأ أو التعسف المرتب للمساءلة القانونية، يتطلب إثبات براءة المعتقل احتياطيا من المنسوب إليه بمقتضى حكم قضائي بات، يثبت بصفة نهائية وقطعية براءة الشخص المتابع.
فبإقرار المشرع المغربي لحق المتضرر في الحصول على التعويض من الخطأ القضائي عموما و الاعتقال الاحتياطي (التعسفي) خصوصا يكون بذلك قد حدا حدو بعض التشريعات و التي كانت سباقة في إقرارها لهذا الحق في تشريعاتها .

الفقرة الثالثة : مسؤولية الدولة عن أخطاء القاضي و الجهة المختصة

يعتبر خطأ القاضي أكثر صور الأخطاء القضائية إثارة للجدل بالنظر لخصوصية المهمة المنوطة به ألا وهي تطبيق القانون، وهو تطبيق قد يتجاوز حدود النص القانوني تأويلا وتفسيرا واجتهادا، كما انه قد يلجأ فيه إلى استعمال السلطة التقديرية الممنوحة له قانونا، الشيء الذي يمكن ان يعرض القاضي لاحتمال الوقوع في الخطأ .
فكما هو معلوم نظم المشرع المغربي مسؤولية القاضي المدنية عن الإخلال بمقتضيات منصبه في الفصل 81 من قانون الالتزامات والعقود حيث نص على ما يلي" : القاضي الذي يخل بمقتضيات منصبه يسأل مدنيا عن هذا الإخلال في مواجهة الشخص المضرور في الحالات التي تجوز فيها مخاصمته".
وبذلك يكون المشرع قد أقر مبدأ المسؤولية المدنية الشخصية للقاضي عن الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها أثناء قيامه بأداء مهام وظيفته غير أنه قصرها على الحالات التي يكون فيها محل لمخاصمته، وهي الحالات التي تعرض لها الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية.
تخضع مسؤولية القاضي عند ثبوت حالات المخاصمة لقواعد اختصاص استثنائية، فقد منح المشرع المغربي اختصاص البت في دعوى المخاصمة للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا حيث نص في الفصل 395 منه على ما يلي:
ترفع مخاصمة القضاة إلى المجلس الأعلى، يتم ذلك بمقال موقع من الطرف أو وكيل يعينه بوكالة رسمية ترفق بالمقال مع المستندات عند الاقتضاء وذلك تحت طائلة البطلان".
فالمشرع منح للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا، وحده اختصاص النظر في دعوى مخاصمة القضاة بغض النظر عن رتبة القاضي أو درجته في السلم الإداري أو المحكمة المنازع فيها، بحيث يستوي في ذلك أن يكون القاضي المخاصم يعمل بالمحكمة الابتدائية أو رئيس المحكمة أو أعضاء النيابة العامة بها أو أن يكون مستشارا بمحكمة الاستئناف أو رئيسها الأول أو الوكيل العام للملك ونوابه بها، أو سائر القضاة والمستشارين بالمحاكم المتخصصة والمستشارين بمحكمة النقض فالجميع سيان في عرض مسؤوليتهم أمام محكمة النقض. و هذا ما أكدته المحكمة الإدارية بالرباط في حكم صادر عنها بتاريخ 07/01/1999 و الذي قضت فيه بعدم اختصاصها النوعي للبت في الطلب الرامي إلى التصريح بأحقية المدعي في التعويض عن الضرر الحاصل له من جراء سوء تطبيق السيد رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط للقانون، وذلك بعدم تصديه لجميع الطلبات الكيدية والتعسفية المقدمة من طرف الخصم موضوع الملف التنفيذي وامتناعه بصفته قاضيا للمستعجلات عن تطبيق مقتضيات الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية، معتبرة أن هذه الحالة تدخل ضمن الحالات المنصوص عليها في الفصل 391 من ق.م.م و قد جاء في حيثياته ما يلي : " ... وحيث إن الاختصاص للبت في مخاصمة القضاة يعود للمجلس الأعلى طبقا للفصل 353 من ق م م وليس للمحاكم الإدارية ما دام القانون رقم 90/41 المحدث لها لا ينص على ذلك.
وحيث إن هذا الدفع يكون في محله مما يتعين معه الاستجابة له والتصريح تبعا لذلك بعدم الاختصاص النوعي لهذه المحكمة". [34]

خـاتـمــة:

نستطيع القول بأنه لا يوجد ما يدعو إلى إفراد النشاط القضائي بنظام قانوني خاص، يعفي القائمين عليه من المسؤولية أو يقرر هذه المسؤولية بصفة استثنائية،ويرجع هذا القول إلى أن الحجج التي قيلت لتبرير عدم مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة القضائية غير مقنعة،ولا تعتبر مبررا كافيا لإبعاد القضاء من نطاق المسؤولية.
فقد رأينا أن القاعدة التي كانت مقررة في فرنسا إلى وقت قريب والتي لازالت مطبقة في المغرب، أن الدولة غير مسؤولة عن أخطاء القضاء بصفة استثنائية في الحالات التي ينص فيها المشرع صراحة على ذلك والحالات القليلة التي أخذ فيها القضاء بتقرير تلك المسؤولية. كما أن المحاكم الإدارية من خلال اجتهاداتها المتواترة في دعاوي التعويض عن الأخطاء القضائية وإقرار مسؤولية الدولة تبنت وجها حمائيا لحقوق المتقاضين المتضررين من ذلك، بالرغم من التذبذب الحاصل في أحكامها قبل صدور دستور 2011 ، كما أن اعتماد القاضي الإداري على المسؤولية بدون خطأ في بناء مسؤولية الدولة عن الأعمال القضائية يشكل استمرارية لنهجه وفلسفته باعتبار المسؤولية بدون خطأ تبقى بمثابة صمام الأمان الذي يحمي المتضرر عند استحالة إسناد الخطأ للإدارة.


______________________________________________________________________________

الهوامش:

[1]- المادة 30 من مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة.
وتنص المادة 68 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية على: " تقوم الأمانة العامة للمجلس بإعداد لائحة مهام المسؤولية الشاغرة يتم الإعلان عنها بالمحاكم وبكل الوسائل المتاحة، وتتلقى طلبات ترشيح القضاة أو المسؤولين القضائيين بشأنها من قبلهم أو من قبل المسؤولين القضائيين.
[2] إدريس العلوي العبدلاوي، الوسيط في شرح المسطرة المدنية، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء، 1998، ص 466.
[3] محمد جلال السعيد، مدخل لدراسة القانون، توزيع دار الأمنية الرباط، 1993، ص 26.
[4]إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 466.
[5] محمد جلال السعيد، مرجع سابق، ص 267.
[6] إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 467.
[7]إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 279.
[8] عبد الكريم الطالب، التنظيم القضائي المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، الطبعة الثانية، 2006، ص 25.
[9]حول هذه الإختصاصات أنظر: إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 479 وما بعدها. وكذلك: عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص 25 وما بعدها.
[10]إدريس العلوي العبدلاوي، مرجع سابق، ص 480.
[11] أصبح يطلق عليهم حاليا المفوضين القضائيين بمقتضى القانون رقم 81.03 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين، أنظر المحاور الموالية.
[12]محمد جلال السعيد، مرجع سابق، ص 268.
[13]تم إصدار القانون 81.03 بتاريخ 14 فبراير 2006 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.06.63 المنشور بالجريدة الرسمية رقم 5400 الصادرة بتاريخ 2 مارس 2006، ص 559.
[14]بخلاف القانون الملغى رقم 41.80 الذي كان ينص في مادته الخامسة – الفقرة الأولى – على إعفاء المنتدبون القضائيون وكتاب الضبط، الذين زاولوا عملهم لمدة عشر سنوات من التدريب ومن الإختبار المهني، فيما أعفى في فقرته الثانية كتاب الضبط الذين بلغوا على الأقل السلم السادس، والذين قضوا عشر سنوات من العمل المتواصل، من الشهادات المذكورة ومن التدريب.
فيما جاءت المادة السادسة من نفس القانون، لتعفي من الاختبار المهني فقط، الحاملين على الأقل شهادتين من الإجازة مسلمتين من كلية حقوق مغربية أو كلية الشريعة أو معترف بمعادلتها لما ذُكر.
[15]للتوسع حول هذا الموضوع، أنظر: أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية المغربي، الجزء الأول، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1980.
[16]سيف الدين عبد الله إبراهيم آدم، القاضي والإدارة دراسة مقارنة، القسم الأول، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، كلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء، السنة الجامعية 2003 – 2004، ص 137.
[17]محمد جلال السعيد، مرجع سابق، ص 269.
[18]محمد جلال السعيد، مرجع سابق، ص 272.
[19] حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 754 بتاريخ 28/09/1999 بين محمد الصفحي ووزير العدل، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 62 – 63،غشت 2005.
[20]حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 27 بتاريخ 09/07/2007.
[21] - محمد الاعرج، مسؤولية الدولة عن محاضر الضابطة القضائية، تعليق على حكم المحكمة الادارية بمكناس عدد 545، بتاريخ 26/12/2007، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد99، 2013. ص.96.
[22] - جمال العزوزي، "الخطأ القضائي قراءة في الفصل 122 من الدستور"،منشورات مجلة العلوم القانونية،سلسلة فقه القضاء الاداري،العدد الاول 2014،ص135
[23] - محمد الاعرج، مسؤولية الدولة عن الاخطاء القضائية والاختصاص القضائي في طلبات التعويض، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية، عدد99، 2013، ص.94.
[24] - جمال العزوزي، مرجع سابق،ص 143
[25] الصفة و الاهلية و المصلحة
[26] الفصل514من ق.م.م " كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة او ادارة عمومية او مكتب او مؤسسة عمومية للدولة في قضية لاعلاقة لها بالضرائب و الاملاك المخزنية و يجب ادخال العون القضائي في الدعوى و الا كاتن غير مقبولة " .
[27] وقد جاء في المادة 573 من قانون المسطرة الجنائية مايلي: "يمكن استنادا إلى المقرر الجديد المترتبة عنه براءة المحكوم عليه وبناء على طلبه الحكم له بتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الإدانة.
إذا كان ضحية الخطأ القضائي قد توفي انتقل الحق في رفع طلب التعويض حسب نفس الشروط إلى زوجه وأصوله وفروعه ولا يمكن أن يؤول هذا الحق لأقارب آخرين أبعد صلة إلا إذا أدلوا بما يبرر أن ضررا ماديا لحقهم من العقوبة المحكوم بها.
يقبل طلب التعويض في سائر مراحل مسطرة المراجعة.
تتحمل الدولة ما يحكم به من تعويضات على أنه يحق لها الرجوع على الطرف المدني أو الواشي أو شاهد الزور الذين تسببوا بخطئهم في صدور العقوبة وتؤدى التعويضات كما تؤدى مصاريف القضاء الجنائي".
[28] قرار منشور بمجلة المحاكم المغربية، العدد 111 نونبر – دجنبر 2007.
[29] و هذا ما سارت عليه محكمة الاستئناف الادارية بالرباط في قرار لها صادر بتاريخ 28/11/2007 في ملفين 41/6/2006 و 28/7/2007 قرار غير منشوروأشار له علي العلوي الحسني في تعليقه على مسألة الاختصاص النوعي المتعلق بالبت في تعويض ضحية الخطأ القضائي. مجلة المحاكم المغربية، العدد 115 يوليوز – غشت 2008 ص 72.
[30] و الذي ينص على انه " يحق لكل من تضرر من خطا قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة "
[31] - محمد الأعرج، مسؤولية الدولة وحق التعويض عن الاعتقال التعسفي، تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 188 بتاريخ 23/1/2013، منشور بالمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 111، ص.185.
[32]د.محمد الاعرج, , حق التعويض عن قرار الاعتقال الاحتياطي التعسفي تعليق على حكم المحكمة الادارية بالرباط , حكم رقم 188 بتاريخ 23/1/2013,م س. ص.184.
[33] - و رد في الحكم المذكور : " وحيث أسس المدعي دعواه على كون ثبوت التقصير في البحث والتقصي من طرف النيابة العامة بخصوص واقعة تقادم الشكاية المقدمة ضده بشأن عدم تنفيذ عقد، والأمر باعتقاله احتياطيا يشكل خطأ قضائيا في تطبيق القانون، يستحق معه تعويضا عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق به جراء ذلك " حكم غير منشور
[34]- منشور بالدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الادارية – م م د م ت –سلسلة دلائل التسيير عدد 16 ج 1 – 2004- ص 348   

إرسال تعليق

0 تعليقات