Header ADS

اخر الأخبار

شكليات و إجراءات دعوى المسؤولية الإدارية

مقال بعنوان:شكليات و إجراءات دعوى المسؤولية الإدارية

شكليات و إجراءات دعوى المسؤولية الإدارية


مقدمة

اكتست فكرة الدولة أو السلطة لدى المواطن قدسية خاصة مند القدم انطلاقا من كونها تمثل المجتمع من جهة، وتوفر لديها جميع عوامل القوة والهيمنة...، مما كان يتعذر معه تصور أن يرفع المواطن دعوى ضد الإدارة بسبب ما لحقه من ضرر جراء نشاطها من جهة أخرى. غير أن تزايد تدخل الدولة في نشاطات عديدة كانت –في الأصل- من اختصاص الأفراد، من شأنه الزيادة في خلق وبناء أنماط علائقية بين السلطة العمومية والأفراد، فنتج عن ذلك احتكاكات كثيرة ومتشعبة، زادت من حجم وعدد الأضرار التي تلحق بهم. وأمام هذه الوضعية أصبح من الطبيعي أن يعطى للمتضرر الحق في المطالبة بالتعويض ولو كان المتسبب في الضرر هو السلطة العمومية.
ويلاحظ انه حتى أواخر القرن الماضي، لم يكن من المتصور أن تسأل الإدارة أو الدولة باعتبارها صاحبة سيادة عن كل شيء، فهي تلزم الجميع ولا تلزم نفسها بشيء، وعلاقة المواطن بها تختلف باختلاف وضعيته، فإذا كان يقوم بعمل مادي فهو في مركز الأجير أي مجرد متعاقد، أما إذا كان يقوم بأعمال قانونية فيكون في مركز الوكيل. ولما كان هذا الأخير يسأل وحده إذا تجاوز الحدود المرسومة له في الوكالة، كانت الدولة لا تتحمل مسؤولية أعمال موظفيها، إلا أن هذه النظرية انهارت وأصبحت مسؤولية الدولة مقررة، فالأشخاص العموميين شأنهم شأن باقي الأفراد يتحملون مسؤولية أعمالهم التي تتولد عنها أضرار ينبغي جبرها.
وتكتسب فكرة مسؤولية الدولة مصداقيتها من خلال اعتبارات عدة، أهمها مساواة المواطنين في تحمل التكاليف العمومية، فلا ينبغي أن يتحمل مواطن بمفرده النتائج السلبية لنشاطات مرافق الدولة من جهة، والضمان الاجتماعي والتأمين الإجباري من آفات الزمان كالحوادث والأمراض المهنية...الخ، يفترض حصول المتضرر على تعويض يتناسب والضرر الذي لحقه من جهة أخرى.
وعليه فدعوى التعويض أو المسؤولية الإدارية تنتمي للقضاء الشامل وبمقتضاه يطلب الطاعن من القاضي الحكم بالتعويض عن الضرر الذي تسببت فيه أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ذلك الضرر الذي يمس بأحد حقوق الطاعن أي حق ذاتي. وبهذا تختلف هذه الدعوى عن دعوى الإلغاء التي يتطلب فيها المدعي إلغاء قرار إداري مخالف للقانون، الشيء الذي يجعل من دعوى الإلغاء تدخل في القضاء الموضوعي.
وفي ظل ذلك ظهرت مسؤولية الدولة بالمغرب مع صدور قانون الالتزامات والعقود المغربي سنة 1913 من خلال الفصلين 79 و 80 منه، غير أن ما تجدر الإشارة إليه أنه رغم وجود هذا الفصلين في القانون السالف الذكر فإنه لا يمكن أن نخلط بينها وبين المسؤولية المدنية، فلكل منهما أحكامها المتميزة عن الأخرى، وإن كان القضاء يسترشد في بعض الأحيان في قضايا المسؤولية الإدارية بالقواعد المسلم بها في القانون الخاص.
وعليه فإذا كانت دعوى المسؤولية الإدارية إذن تتميز عن دعوى الإلغاء فما هي الشكليات والإجراءات التي تتطلبها دعوى التعويض؟ وما هي الخصوصيات التي تتميز بها هذه الدعوى؟
وللإجابة على هذه الإشكالية سنتعرض في المبحث الأول لشكليات دعوى المسؤولية الإدارية وهي شروط متعلقة بافتتاح الدعوى وأخرى متعلقة برافع الدعوى ، وفي المبحث الثاني لإجراءات دعوى المسؤولية الإدارية والمحكمة المختصة وهي المسطرة المتبعة في دعوى المسؤولية الإدارية وكذا الجهاز القضائي الذي توكل له مهمة النظر في دعاوى المسؤولية.
و عليه سنقسم موضوعنا وفق التصميم التالي:

المبحث الأول: شكليات دعوى المسؤولية الإدارية

المطلب الأول: الشروط المتعلقة بافتتاح الدعوى

المطلب الثاني: الشروط المتعلقة برافع الدعوى

المبحث الثاني: إجراءات دعوى المسؤولية الإدارية والمحكمة المختصة

المطلب الأول :الخصائص العامة للمسطرة دعوى المسؤولية الإدارية

المطلب الثاني: الجهاز القضائي المختص في دعوى المسؤولية الإدارية



المبحث الأول: شكليات دعوى المسؤولية الإدارية

إن دعوى المسؤولية الإدارية كأية دعوى قضائية، لابد أن تتوفر فيها بعض الشروط ليتم النظر فيها أمام المحاكم الإدارية[1].
وتنقسم هذه الشروط إلى شروط متعلقة بافتتاح الدعوى(المطلب الأول)، وأخرى متعلقة برافع الدعوى (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الشروط المتعلقة بافتتاح الدعوى

تتجسد هذه الأخيرة في كل من المقال الافتتاحي والاستعانة بمحامي، ثم المقرر السابق على الخصومة و إلزامية حضور بعض الأطراف في دعوى المسؤولية الإدارية، وأخيرا شرط آجال هذه الأخيرة.
1- المقال الافتتاحي
إن افتتاح الدعوى رهين بالمقال الافتتاحي التي يجب أن تراعى فيه مجموعة من الشروط الشكلية، وتعد المسطرة المدنية القاعدة الأساسية في رفع الدعاوى في القضايا الإدارية بمقتضى المادة 7 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية والتي تنص على أنه: " تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك".
ولما كانت للقضايا الإدارية خصوصيات تميزها عن غيرها لاتصالها بالقانون الإداري الذي يهدف بالأساس إلى تحقيق المصلحة العامة وضمان حسن سير الإدارة فإن قانون إحداث المحاكم الإدارية قرر مجموعة من الإجراءات الشكلية التي يلزم احترامها في الدعاوى الإدارية[2].
وأول شروط الشكلية المتعلقة بالمقال الافتتاحي تتعلق بشرط الكتابة، حيث تنص المادة 3 من قانون 90 ـ 41"ترفع القضايا إلى المحكمة بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ويتضمن ما لم ينص على خلاف ذلك ،البيانات والمعلومات المنصوص عليها في الفصل32 من قانون المسطرة المدنية".
وأهمية سمة الكتابة للمسطرة قد تبدوا بديهية فكلما وجدنا أمام قضية عويصة، يكون من الأمور الجوهرية أن نصوغ استدلالا قانونيا رصينا، يفيد الدقة والترابط المنطقي. فأن تكون المسطرة كتابية قد يكون أفضل بكثير من أن تكون شفوية، وهذا الشيء لا ينفي طبعا إمكانية تبادل الدفوعات شفويا بين الأطراف، لكن هذا يأتي فقط من قبيل تكملة البرهنة التي تكون بالأساس متضمنة في مذكرات مكتوبة. ويتجسد افتتاح الدعوى في مقال يرفق في الغالب بمذكرة يبين فيها رافع الدعوى الدفوعات التي عرضها بشكل موجز في المقال الافتتاحي، ويمكن أنداك للطرف المدعى عليه، أي الإدارة في هذه الحالة، أن ترد بمذكرة دفاعية. وقد تستمر المحاجة بعد ذالك بواسطة مذكرات تعقيبية سيتبادلها الأطراف بمبادرتهم الخاصة أو بتوجيه من القاضي المقرر[3].
ونشير إلى أن هذا المقال يجب الإشارة فيه إلى من هو المدعى عليه: الدولة والإدارة المطلوبة في الدعوى، أو إحدى الجماعات العمومية...الخ. كما يجب أن يتضمن المقال ولو بشكل موجز مطالب رافع الدعوى، وان يحدد موضوع الطلب إلغاء أو تعويض. كما أن المقال يجب أن يتضمن أيضا دفوعات رافع الدعوى، وهذا أمر مهم لأنه لا يجوز للقاضي أن يبت فوق حدود الطلب إلا إذا وجد نفسه أمام وسيلة من النظام العام. و يمكن أن يكون عرض الوسائل موجزا في المقال إذ يجوز تفصيلها في ما بعد في مذكرة تفصيلية.
إذا كان الأصل إذن هو أن المسطرة تكون كتابية فإنه استثناء على ذلك فإنه فيما يتعلق بدعوى القيد في اللوائح الانتخابية فقد أتاح المشرع إمكانية تقديم الدعوى أمام المحاكم الإدارية بناءا على تصريح حسب المادة 36و37 من مدونة الانتخابات حيث تنص المادة 36 "تقدم الطعون المتعلقة بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة ويفصل فيها وفق القواعد الإجرائية المقررة في هذا القانون وفى القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية" .
والمادة 37 "يقدم الطعن في القرارات المنصوص عليها في المواد 14 ، 25 و 27 من هذا القانون إلى المحكمة الإدارية المختصة بواسطة تصريح يدلى به لكتابة الضبط بها ويسلم عنه كاتب الضبط وصلا .
2- الاستعانة بمحامي
إلى جانب المقال الافتتاحي هناك شرط آخر والمتمثل في الاستعانة بمحامي، بحيث أن القضايا التي ترفع إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب وجب توقيعها من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب[4]، ولقد ارتأى المشرع من خلال هذا الشرط تكريس حقوق الدفاع، ذلك أن مواجهة الإدارة أمام القضاء يستلزم معرفة شاملة للقوانين والضوابط الإدارية، وهذا بالضبط لن يتأتى للمواطن العادي إلا بمؤازرة المحامي وإلا ضاع حقه بمجرد الإخلال بأبسط الإجراءات الشكلية.
كما أن استعانة الدولة والإدارات العمومية بخدمات المحامي تعد أمرا اختياريا بصريح المادة 31 من قانون المحامات، المادة 354 من قانون المسطرة المدنية ". . . . تعفى الدولة من مساعدة محامي طالبة كانت أو مطلوبا ضدها وذلك خلافا لمقتضيات الفقرتين 1و2أعلاه. . . ." كذلك المادة10 من قانون03-80 "يقدم الاستئناف إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المستأنف بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام،ماعدا استئناف الدولة والإدارات العمومية حيث تكون نيابة محام أمرا اختياريا. .
3- المقرر السابق على رفع الخصومة
فيما يتعلق بهذا المقرر فإنه يبدوا من المنطقي عدم قبول اللجوء إلى القضاء إلا إذا وجد نزاع يختلف فيه بشكل بديهي رافع الدعوى مع الإدارة، ولذلك فإن مسألة معرفة الكيفية التي يمكن بواسطتها إظهار هذا الخلاف في الادعاء يطرح بشكل يختلف من قضاء المشروعية إلى قضاء التعويض. ففيما يخص القضاء الشامل نظريا يمكن رفع الدعوى مباشرة بمجرد أن يتحقق المس بالحق، فليس هناك لزوم للرجوع إلى الإدارة قصد حثها غلى اتخاذ مقرر من جانبها. لكن من الواضح أن للمتضرر كل المصلحة في قيام بذالك، حيث يمكن أن تعترف الإدارة على الوجه الأكمل بأخطائها، الشيء الذي يحصل منها غالبا عندما تكون هذه الأخطاء جالية[5].
من الممكن إذا أن ينال المتضرر مطالبه دون أن يعاني من صعوبة الخصومة ومصاريفها، اللهم إذا رفضت الإدارة كليا أو جزئيا تلبية هذه المطالب، حيث لا يبقى أمام المتضرر في هذه الحالة سوى اللجوء إلى القضاء، وإلزامية المقرر الإداري الأولي هذه موجودة في بعض المنازعات مثل المنازعات الضريبية، إذ يتعين على الملزم بالضريبة أن يتوجه قبل رفع أية دعوى قضائية إلى اللجان الإدارية.
الأصل إذن أنه لا يوجد أي إلزام باستصدار مقرر إداري سابق على الخصومة كرد على طلب التعويض موجه للإدارة.[6]
4- إلزامية حضور بعض الأطراف في دعوى المسؤولية الإدارية
ينص الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية على أنه" كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو الإدارة العمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة لها بالضرائب و أملاك الدولة وجب إدخال الوكيل القضائي في الدعوى وإلا كانت غير مقبولة".
وبالإضافة إلى الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية الذي تحدد دور الوكيل القضائي في هذا المجال نجد نصوصا قانونية أخرى تحدد هذا الاختصاص خاصة ظهير 2 مارس1953 المتعلق بإعادة تنظيم وظيفة العون القضائي بالمغرب, هذا الظهير الذي جاء الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية مؤكدا لما جاء فيه.
ففي الحالات التي يلزم فيها إدخال الوكيل القضائي في الدعوى تميز بين الحالات التي لا يمكن إدخاله إلا بطلب من الإدارة المعنية من جهة وبين الحالات التي تتدخل فيها الدعوى دون تكليف من الإدارة المعنية.
هكذا بمقتضى الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية والمؤكد عمليا لما جاء في الفقرة 4 من الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1953 نجد إلزامية إدخال الوكيل القضائي وإلا كانت الدعوى غير مقبولة وذلك " كلما كانت الطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية للدولة في قضية لا علاقة لها بالضرائب وأملاك االدولة"[7].
إذ يمكن استخلاص أنه كلما تعلق الأمر بمديونية الدولة فان إدخال الوكيل القضائي في الدعوى يكون إلزاميا, وليس من الضروري أن يتم هذا الإدخال حتما في مقال رفع الدعوى بل يمكن أن يتم بعد هذا المقال أثناء سير الدعوى ابتدائيا وهذا ما قرره المجلس الأعلى في قرار بتاريخ 9 دجنبر 1958 في قضية بيرتان ضد الدولة إذ أكد بوضوح في هذا القرار" حيث أنه بناء على مقتضيات الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1953 في فقرته الأخيرة ينبغي إدخال العون القضائي في الدعوى تحت طائلة بطلان المقال".
وحيث أن عدم إثارة ذلك من طرف ممثل الدولة أمام قضاة الموضوع, لا يمكن أن يمنع محكمة النقض من النظر إليها تلقائيا.
وعليه فان الدولة على حق في التمسك بكون المقال المودع من قبل السيد برتان غير مقبول لعدم إدخال العون القضائي باعتبار أن الدعوى تهدف إلى التصريح بمديونية الدولة وهذا العيب لا يمكن تغطية ويترتب إلغاء المسطرة المتبعة ضد الدولة سواء في المرحلة الابتدائية والاستئنافية .
كما نجد المادة 38 من قانون المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية ينص على أنه: تحدث تحت سلطة وزير الداخلية مساعد قضائي للجماعة المحلية يكلف بتقديم المساعدة القانونية للجماعات المحلية ومجموعاتها, يؤهل المساعد القضائي في هذا الصدد للتصرف للحساب الجماعات المحلية ومجموعاتها كمدعى أو مدعى عليه عندما تفوضه في الدعاوى التي يكون الهدف منها التصريح باستحقاق ديون على تلك الجماعات ولمجموعات.يجب إدخال المساعد القضائي في الدعوى تحت طائلة عدم قبول المقال, كما أقيمت دعوى قضائية بغرض التصريح باستحقاقات الديون على جماعة محلية أو مجموعة ما يمكن أن يكون خدمات المساعد المشار إليها في هذه المادة موضوع اتفاقية بين وزير الداخلية والجماعات المحلية ومجموعاتها وتحدد هذه الاتفاقيات على الخصوص تحمل المصاريف القضائية وأتعاب المحامين والخبراء والمصاريف المختلفة.
5- شروط الآجال
يجد شرط الآجال في رفع الدعوى أمام القاضي مبرره في فكرة مفادها انه ليس من اللائق ترك الأوضاع الخصامية تخلد في الزمن، ويجب التمييز في المنازعات الإدارية بين قضاء الإلغاء والمسؤولية الإدارية. فإذا كان اللجوء إلى القضاء في القضايا المتعلقة بالمشروعية مقيد بأجل 60 يوما فإنه لا يوجد اجل لرفع دعوى المسؤولية، وهذا ما عكس ما عليه الحال في فرنسا والجزائر، حيث يوجد شرط الآجال في كلتا الدعوتين[8].
غير أن غياب الآجال يجب أن لا ينسينا أن هناك مدد للتقادم المنصوص عليها في الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود.

المطلب الثاني: الشروط المتعلقة برافع الدعوى

يتوجب أن تكون لرافع الدعوى الأهلية القانونية للتقاضي والصفة وان تكون له المصلحة في رفع الدعوى. فإذا لم تتوفر هذه الشكليات كاملة حكم القاضي بعدم قبول الدعوى دون أن ينظر في موضوعها.
وقد نص الفصل 1 من قانون المسطرة المدنية " بأنه لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية و المصلحة لإثبات حقوقه."بل انه جعل توفرها من النظام العام بحيث يثيره القاضي تلقائيا لانعدام الأهلية أو الصفة أو المصلحة.
الأهلية: بالنسبة للأهلية المتطلبة هنا لا تختلف عن مثيلاتها في الدعاوى الأخرى فقد نص المشرع على أن كل شخص بلغ سن الرشد القانوني لتقاضي وهو18 سنة شمسية كاملة ومتمتع بقواه العقلية ولم يثبت سفه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية. وبهذا نجد الأهلية قسمين أهلية أداء وأهلية وجوب تتمثل في صلاحية الشخص لاكتساب حقوق وتحمل الواجبات و أهلية الأداء هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته ووفقا لهذا فان من لا تتوفر فيه أهلية أداء لمانع من الموانع فيجب أن ينوب عنه من أقامه القانون لهذا الغرض كالوالي أو الوصي أو الأب.
أما الأهلية التقاضي بالنسبة للأشخاص المعنوية فإنها تختلف باختلاف القوانين المنظمة لها[9].
الصفة: هي قدرة الشخص للمثول أمام القضاء في الدعوى كمدعي أو مدعى عليه بالنسبة لصفة المدعي أو المتضرر هي علاقته بموضوع حق الادعاء المدعى عليه ويشترط لقبول الدعوى أن ترفع من صاحب الحق المطلوب الحكم به أو أن ترفع باسمه من قبل وكيل مفوض عنه في رفعها.
فإذا كان المدعي لا يملك الحق المطلوب في دعوى ولا هو موكل عن صاحب الحق تكون الدعوى المرفوعة من غير ذي صفة لان الشخص لا يملك المقاضاة إلى في شأن نفسه.
أما بالنسبة لصفة المدعي عليه فهي علاقته بالفعل الضار وبهذا يتعين آن ترفع دعوى المسؤولية الإدارية على صاحب الصفة في المنازعة وهو ما يصطلح عليه بأنه يجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة أي الجهة أو السلطة المتصلة بموضوع الدعوى أي المتسبب في الضرر [10]. أما عملية تمثيل الدولة أمام القضاء فقد نص عليها الفصل 515من قانون المسطرة المدنية على أن:
1. تمثل الدولة أمام القضاء من طرف الوزير الأول أو رئيس الحكومة وله عند الاقتضاء أن يكلف الوزير المختص لذلك.
2. الخزينة في شخص الخازن العام.
3. الجماعات المحلية في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم، وفي شخص رئيس المجلس القروي بالنسبة للجماعات.
4. المؤسسات العمومية في شخص ممثلها القانوني.
5. مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص " النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها".
بالرجوع إلى المادة 41 نجده تنص على ما يلي" يمثل الرئيس العمالة أو الإقليم لدى المحاكم ما عدا إذا كانت القضية تهمه بصفة شخصية أو بصفته شريكا أو مساهما أو بصفته وكيلا عن غيره أو تهم زوجه أو أصوله أو فروعه للمباشرين. وفي هذه الحالة تطبق مقتضيات المادة 43 من هذا القانون المتعلقة بالإنابة المؤقتة. ولا يـجوز له أن يقيم دعوى قضائية إلا بمقرر مطابق للمجلس. غير أنه يجوز له دون إذن مسبق من للمجلس، أن يدافع أو يطلب الاستئناف في دعوى أو يتابع هذا الاستئناف، أو يقيم جميع الدعاوى المتعلقة بالحيازة أو يدافع عنها، أو يقوم بجميع الأعمال التحفظية أو الموقفة لسقوط الحق، ويدافع عن التعرضات المقدمة ضد اللوائح الموضوعة لتحصيل الديون المستحقة للعمالة أو الإقليم، كما يجوز له تقديم كل طلب لدى القضاء المستعجل وتتبع القضية عند استئناف الأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات واستئناف هذه الأوامر"[11].
وبالنسبة للجهات يمثلها الوالي أو عامل العمالة مركز الجهة وهذا ما نصت عليه المادة 56 من قانون، 47.96 "يمثل الجهة لدى المحاكم عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة ولا يجوز له ما لم يرد خلاف ذلك في نص تشريعي، أن يقيم دعوى قضائية إلا بعد موافقة المجلس، غير أنه يجوز له دون قرار من المجلس أن يدافع أو يطلب الاستئناف في دعوى أو يتابع هذا الاستئناف أو يقيم جميع الدعاوى المتعلقة بالحيازة أو يدافع عنها أو يقوم بجميع الأعمال التحفظية أو الموقفة لسقوط الحق ويدافع عن التعرضات المقدمة ضد اللوائح الموضوعة لتحصيل الديون المستحقة للجهة، كما يجوز له تقديم كل طلب لدى القضاء المستعجل وتتبع القضية عند استئناف الأحكام التي يصدرها قاضي المستعجلات واستئناف هذه الأحكام"[12].
وبهذا وجب القول أنه إذا كان المدعي لا يدعي الحق لنفسه أو لا ينوب عن صاحب الحق فان الدعوى لا تقبل.
المصلحة: يقتضي المبدأ المأثور في المسطرة أنه لا يسوغ لأحد رفع دعوى إذا لم تكن له مصلحة في القيام بذلك . غير أن المصلحة ليست مجردة أو مثالية . هذه يجن أن ترتبط بأساس قانوني، ينصب عليه تقدير القاضي بدرجة قد تزيد أو تنقص صرامتها حسب نوعية الدعوى المعروضة أمامه.[13]
و للمصلحة شروط منها :
- المصلحة القانونية : وهي التي تستند إلى حق يجب أن يكون موضوع الدعوى المطالبة بحق أو مركز قانوني أو تعويض عن ضرر أصاب حق من الحقوق .ويستوي أن تكون المصلحة القانونية:
مصلحة مادية أي حماية حق عيني كالملكية أو اقتناء حق شخصي أو مصلحة أدبية لكون المطالبة بالتعويض عن ضرر أدبي.
والمصلحة القانونية سواء كانت مادية أو أدبية يجب أن لا يكون مجرد مصلحة نظرية بل يجب أن تعود بفائدة عملية من دعواه.
المصلحة يجب أن تكون قائمة وحالة: يجب أن تكون قد تم الاعتداء فعلا حق رافع الدعوى وان يكون الغير نازعه فيه فعلا، أما أذا كان الضرر محتملا فالأصل أنه لا تقبل الدعوى.
-المصلحة الشخصية والمباشرة : أي يجب أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق أو من يقوم مقامه كالوكيل أو الوالي فليس للشخص أن يطالب إلا بحقه ما لم يكن وكيلا أو ممثلا لغبره ولا يجوز للشخص أن يرفع دعوى نيابة عن المجتمع لأن رفع الدعوى نيابة عن المجتمع، حق للنيابة العمة فقط.
بناءا على ما سبق يمكن القول أن المصلحة في دعوى المسؤولية الإدارية تنتج عن حق تم الاعتداء عليه وتولد عن هذا الاعتداء ضرر أصاب احد الأشخاص سواء كان معنويا أو طبيعيا من جراء أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام.
ويمكن القول في المنازعات الإدارية أن دعوى الإلغاء مفتوحة بشكل واسع لان القاضي لا يوجب على رافع الدعوى أكثر من إثبات مصلحة بسيطة في الدعوى بينما يوجب في القضاء الشامل وجود حق متضرر، أي حق مرتبط بعقد أو حق ملكية ..الخ.[14]

المبحث الثاني: إجراءات دعوى المسؤولية الإدارية والمحكمة المختصة

تمر دعوى المسؤولية الإدارية شأنها شأن باقي الدعاوى من مسطرة خاصة بها ( المطلب الأول) كما يختص بها جهاز قضائي توكل له مهمة النظر في دعاوى المسؤولية وتختلف تسميته من دولة إلى أخرى (المطلب الثاني).

المطلب الأول :الخصائص العامة للمسطرة دعوى المسؤولية الإدارية

تتميز المسطرة في دعوى المسؤولية الإدارية بالخصائص التالية:
1 – مسطرة كتابية:
وهذا ما سبق الإشارة إليه عند الحديث عن المقال الافتتاحي فهذه الصفة مشتركة بين الدعاوى المدنية والدعاوى الإدارية التي أوجبتها المادة 3 من قانونها الأساسي أن ترفع الدعوى أمامها في شكل مقال مكتوب يتضمن الاسم العائلي والشخصي وصفة ومهنة وعنوان المدعي واسم الإدارة المدعى عليها ومركزها وممثلها القانوني مع تعزيزها بالمستندات التي ينوي المدعي استعمالها وكذلك بعدد من النسخ مساوي لعدد الأطراف. كما يجب أن يوقع هذا المقال من طرف محامي مسجل بجدول هيأة المحامين.
2 – مسطرة تحقيقية:
بعد تسجيل مقال الدعوى يعين رئيس المحكمة قاضيا مقررا ويحيل الملف على المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق لمتابعة ملف الدعوى.
ويصدر القاضي المقرر بمجرد إحالة الملف عليه أمرا يقضي بتبليغ المقال للمدعى عليه ويعين تاريخ الجلسة والآجال التي ينبغي فيها تقديم مذكرة إدارية، وإذا تقاعس فقد يمنح له أجلا جديدا. وبانقضائه تعتبر المسطرة حضورية بالنسبة لجميع الأطراف ويشار في الملف على جميع التبليغات والإشعارات الحاصلة ( فصل 32 من ق.م.م)1. ويتخذ القاضي المقرر الإجراءات لجعل القضية جاهزة للحكم، ويأمر بتقديم المستندات التي يراها ضرورية للتحقيق في الدعوى، ويمكن له بناءا على طلب الأطراف وحتى تلقائيا بعد سماع الأطراف أو استدعائهم للحضور بصفة قانونية، أن يأمر بأي إجراء للتحقيق من بحث وخبرة وحضور شخصي.
وينبغي أن يجري التحقيق وفق مقتضيات الباب الثالث من القسم الثالث من ق.م.م المتعلقة بإجراءات التحقيق فإن من شأنها أن تستعين بمن تشاء من الخبراء للوصول إلى الحقيقة2.
3 – مسطرة حضورية:
تعتبر هذه الخاصية من أهم سمات مسطرة التقاضي لأنها مرتبطة بأهم حق يملكه المدعى عليه ألا وهو حق الدفاع، فلا يتصور صدور الحكم دون تمكين الشخص من إبداء دفوعاته والرد على جميع المسائل القانونية التي أثيرت في المقال الافتتاحي والمذكرات التعقبية، وهذا يقتضي تبليغ نسخة من المقال إلى المدعي عليه ويعذر بالإطلاع على المرفقات بكتابة الضبط. ويكون المدعى عليه ملزم هو الآخر بالإجابة والإدلاء بحججه داخل الأجل الممنوح له كما يستفيد من أجل ثاني حسب الأحوال المشار إليها ( الفقرة الرابعة من الفصل 329 من ق.م.م) وإلا اعتبرت المسطرة حضورية بالنسبة إليه.
وتبت المحكمة الإدارية وهي تضم ثلاثة قضاة في هيئة الحكم. و تكون الجلسات عمومية ما عدا الاستثناء المنصوص عليه في الفصل 43 من قانون المسطرة المدنية، حيث يجوز للمحكمة أن تكون جلستها سرية متى استوجب النظام العام والأخلاق الحميدة ذلك.
وتستمع المحكمة للقاضي المقرر وللمفوض الملكي، وللمحامي، ولممثلي الإدارة. وفي الدعوى الرامية إلى التصريح بمديونية الإدارات العمومية أو مكتب أو مؤسسة عمومية، يستوجب الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية الاستماع للعون القضائي للملكة الذي يوكل إليه الدفاع عن المصالح المالية للدولة ويكون إدخاله إجباريا.
يمكن بعد ذلك أن يصدر حكما في شأن القضية المعروضة عن المحكمة، غير أنه في غالب الأحيان سيتم حجزها للتأمل، حيث يؤجل القاضي النطق بالحكم إلى الجلسة اللاحقة. ويتم إصدار الحكم في جلسة عمومية بعد تحريره في اجتماع غير عمومي وه\ا ما يسمى بسرية المداولة.
4-الحكم في دعوى المسؤولية:
يجب ان يشتمل الحكم على عدد من البيانات المنصوص عليها في الفصل 50 من قانون المسطرة المدنية. ويصدر الحكم باسم جلالة الملك وطبقا للقانون، ويجب أن يذكر الحكم بالبيانات المتعلقة بالأطراف وأن يتضمن الإشارة إلى مختلف ما تم الاستماع إليه من الأطراف والقاضي المقرر والمفوض الملكي. وتتم الإشارة في الحكم إلى إدخال العون القضائي للملكة، والتذكير بمطالب الأطراف، وبمناقشة موجزة لدفوعاتهم، والوثائق المدلى بها وبالنصوص التي طبقت. يؤرخ الحكم ويوقع من طرف الرئيس وكاتب الضبط، تم بلغ للأطراف مع الإشارة إلى إمكانية الاستئناف وأجله.
ونشير إلى أن الحكم في دعوى الإلغاء متى كان انتهائيا، فإنه يحوز على القوة المطلقة للشيء المقضي به: ولذلك يقال ا ناثره تسري على الجميع، أما الحكم الصادر في إطار القضاء الشامل، فإن سلطته لا تعدو أن تكون نسبية، بمعنى أن قوته لا تسري إلا الأطراف.

المطلب الثاني: الجهاز القضائي المختص في دعوى المسؤولية الإدارية

إن إشكالية تحديد مجال المنازعات الإدارية تعتبر أهم الإشكاليات التي تطرح أمام القضاء، ذلك أن تحديد طبيعة النزاع والقاضي المختص بالبت فيه هما من أصعب المسائل التي يعرفها النظام القضائي الذي يتبنى ازدواجية القضاء والقانون، وهذا الإشكال يطرح اليوم بحدة أكثر إذ أصبحت بالمغرب ازدواجية في القاعدة ووحدة في القمة، وداخل هذا التصور يحيل مفهوم اختصاص المحاكم الإدارية على سلطة المحكمة للبت في قضية معينة. إما بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية فنكون أمام اختصاص نوعي، أو على أساس الموقع أو المكان فنكون أمام الاختصاص المحلي[15].
1- الاختصاص النوعي:
يقصد به تحديد الاختصاص المحكمة بدعوى معينة بالنظر إلى طبيعة الرابطة القانونية محل الحماية بصرف النظر عن قيمتها ويتبع هذا النوع من الاختصاص عادة بالنسبة لتحديد المحاكم ذات الاختصاص أو المحاكم الاستثنائية أو لتحديد اختصاص تشكيلة الخاصة بالمحاكم.
وبالرجوع الى المادة الثامنة من القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية نجدها تنص على اختصاص هذه الأخيرة بدعوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام.
وجعل دعاوى المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تسببه في الطريق العمومية مركبات في ملك أحد أشخاص القانون العام لا تدخل من اختصاص المحاكم الإدارية، حتى لا تعوق وفرة قضايا حوادث السير المحاكم الإدارية عن تحقيق الغاية التي أنشئت من أجلها[16].
وتعتبر قواعد الاختصاص النوعي من النظام العام ويحق للأطراف إثارة مخالفتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ويستطيع القاضي الإداري أن يثيرها تلقائيا ( المادة 12 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية). وإذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليه أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع.
2-الاختصاص المحلي:
يقصد به توزيع الاختصاص بالقضايا توزيعا جغرافيا بين المحاكم الطبقة الواحدة على أساس الموقع أو المكان، فقواعد الاختصاص المحلي هي التي تحدد المنازعات الداخلة في الدائرة الإقليمية لكل محكمة أي معرفة المحكمة التي سترفع إليها الدعوى من الناحية المكانية الو الجغرافية، ومن هنا جاءت تسميته بالاختصاص المحلي أو الإقليمي لأن قواعده تبنى في الغالب على اعتبارات محلية أو إقليمية.
وهكذا تطبق أما المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها في المادة 27 وما يليها من الفصل 30 من قانون المسطرة المدنية ومفاد ذلك أن محكمة الموطن الحقيقي أو المختار المدعى عليه هي المختصة مكانيا للبت في النزاع، وإذا لم يكن لهذا الأخير محل ولا موطن إقامة بالمغرب، يمكن تقديم الدعوى أمام محكمة موطن أو إقامة المدعي أو أحد منهم عند تعددهم، غير أنه خلافا لذلك فإن دعوى التعويض بحسب المادة 28 من قانون المسطرة المدنية ترفع أمام محكمة المحل الذي وقع فيه الفعل المسبب للضرر أو أمام محكمة الموطن المدعى عليه باختيار المدعي.
وقواعد الاختصاص المحلي لا تعتبر من النظام العام لكونها تقتصر على توزيع الاختصاص بين نوع واحد من المحاكم وهي المحاكم الإدارية. وينبغي أن يثاره أيضا قبل كل دفع أو دفاع.

خاتــــــــــــــــــــــمة:

إن المشرع المغربي قد أقر مبدأ المسؤولية الإدارية عن تعويض الأضرار الناتجة عن أعمالها ونشاطها سواء كانت خطئية أو بدون خطأ وذلك حماية للأفراد الذين يعتبرون في وضعية ضعيفة مقارنة بالدولة، هذا التعويض يستدعي إقامة دعوى أمام المحاكم الإدارية والتي تستلزم بدورها كما تبين لنا مراعاة مجموعة من الشروط لان تنظر أمام القضاء، أي قبولها لان تفحص من حيت الموضوع. بحيث إدا تخلف واحد أو اكتر من هذه الشروط أصبحت الدعوى غير صالحة للنظر في موضوعها، مما يعني في حالة دعوى المسؤولية الإدارية انه يتحتم على القاضي أن يتحقق قبل أن يشرع في فحص ودراسة هذه الدعوى من ان كافة هذه الشروط متوفرة[17]. وبعد دلك تتواصل إجراءات الخصومة في منازعات المسؤولية الإدارية بالتحقيق الذي يتزامن إقفاله مع الإعلان عن تاريخ الجلسة. وأخيرا تنتهي الخصومة بإصدار الحكم.
ومن أهم ما يميز دعوى التعويض إذن نذكر :
+تعد دعوى التعويض من دعاوى القضاء الشامل التي يلتمس فيها رافع الدعوى من القاضي تعويض الضرر الذي تسبب فيه المساس بحق يمتلكه، اي بحق شخصي.
+لا يوجد أي إلزام باستصدار مقرر إداري سابق على الخصومة كرد على طلب التعويض موجه للإدارة.
+لا يوجد اجل لرفع الدعوى ، ولكن لا يجب ان ننسى اجل التقادم المنصوص عليه في الفصل 106 من قانون الالتزامات والعقود.
+يتعين أن توجه الدعوى في وجه الجهات التي يحددها القانون.
+إلزامية إدخال الوكيل القضائي في الدعوى الرامية إلى التصريح بمديونية الدولة.
+دعوى التعويض هي دعوى تستلزم أداء الرسوم القضائية .
+يقع عبئ الإثبات في دعوى التعويض على المدعى أي على المتضرر من التصرف الإداري.



______________________________________________________________________________

الهوامش:

[1] - عبد الله حداد،القضاء الإداري على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية، منشورات عكاظ،الطبعة الثانية 1995،ص92.
[2]-عبد الله حداد :" تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي" الطبعة الثانية 2002.
[3]-أشركي أفقير عبد الله: " التنظيم القضائي المغربي" السنة /2005 ، صفحة 126/127
[4] نورة غزلان الشنيوي ، أوجه تطبيقات الدستور المغربي الجديد في مادة التنظيم القضائي للمملكة ، دراسة من صميم اصلاحات سنة 2011، مطبعة الورود، شارع الجيش الملكي انزكان، الطبعة الأولى، السنة 2012، ص 209
[5] - عبد القادر باينة، أسباب إنشاء المحاكم الإدارية على هامش مشروع القانون المحدث للمحاكم الإدارية المعروض على مجلس النواب في دورة ربيع 1991 ، ص 147
[6]-ميشل روسي ، المنازعات الادارية بالمغرب، كرونوبل-الرباط، السنة 1992، ص66
[7]عبد القادر باينة ، مرجع سابق ،ص123
[8] = ميشل روسي، مرجع سايق،ص69
[9]-عبد القادر باينة: تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب، دار توبقال،ص 31
[10]-عبد اللطيف لبغيل :الدعوى المدنية وإجراءاتها في التشريع المغربي، طبعة الأولى سنة2005، ص57.
[11]-القانون رقم 79.00 المتعلقة بتنظيم العمالات والأقاليم .
[12]-القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات.
[13] نورة غزلان الشنيوي ، أوجه تطبيقات الدستور المغربي الجديد في مادة التنظيم القضائي للمملكة ، دراسة من صميم اصلاحات سنة 2011، مرجع سابق الصفحة209
[14] -ميشل روسي، مرجع سابق ص70
1 - الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية، أعمال اليوم الدراسي المنظم من طرف كلية الحقوق الرباط السويسي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية عدد 15 يونيو 1996 ص 47.
2- مليكة الصروخ ، القانون الإداري ،دراسة مقارنة ، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة السابعة ،السنة 2010 ص 597
[15] - كريم لحرش، القضاء الإداري المغربي، سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16-17، الطبعة الأولى، 2002،ص91.
[16] - عبد الله حداد، القضاء الإداري المغربي على ضوء القانون المحدث للمحاكم الإدارية، المرجع السابق،ص20.

[17]-كريم لحرش، القضاء الاداري المغربي، مطبعة طوب بريس-الرباط، الطبعة الاولى، السنة2012،ص130

إرسال تعليق

0 تعليقات