Header ADS

اخر الأخبار

الإطار القانوني لتأديب الأطباء وماهية السلطة التأديبية

مقال بعنوان: الإطار القانوني لتأديب الأطباء بالمغرب و ماهية السلطة التأديبية 

 الإطار القانوني  لتأديب الأطباء و ماهية السلطة التأديبية

مقدمة 
يعتبر الحق في سلامة الجسد من أهم الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، و هو من أهم المبادئ التي كرستها معظم تشريعات الدول، إذ هو من أول الحقوق التي تحرص على حمايتها، فالجسم الإنساني من أهم العناصر اللازمة لوجوده، لذلك فهو أكثر عناصر الحياة الإنسانية تقديسا، و لا يجوز أن يكون محلا لأي إتفاق، فالمساس به يعد انتهاكا لحرمة الكيان الجسدي، فحق الإنسان بجسده يعتبر من الحقوق اللصيقة به.
لقد حدد المشرع المغربي في إطار مقتضيات الظهير الشريف رقم 123-96-1 الصادر في 5 ربيع الآخر 1417 (21 اغسطس 1996) بتنفيذ القانون 94-10 المتعلق بمزاولة الطب[1] العقوبات التي يمكن لهيئة الأطباء أن تصدرها في حق جميع الأطباء المأدون لهم بمزاولة مهمة الطب والمقيمون بهيئة الأطباء الوطنية، إلا أنه في مقابل ذلك لم يحدد الأعمال التي يمكن اعتبارها أخطاء تأديبية.
كما أن عملية تأديب الأطباء تستوجب اللجوء إلى بعض الأجهزة التي تنعقد على شكل مجالس تأديبية وفق مسطرة تأديبية محددة بمقتضى القانون.
و في هذا الصدد عملت مختلف الدول ومن بينها المغرب على إيجاد نظام يقوم على توازن دقيق بين مصلحة الإدارة في سير المرفق العمومي وانتظامه من جهة، وحق الموظف في الضمانات التي يوفر له الاستقرار القانوني من جهة أخرى.[2]
وعليه سنقوم بدراسة هذا الموضوع من خلال مبحثين أساسين: 

المبحث الأول: مفهوم الخطأ الطبي
المبحث الثاني: مسطرة تأديب الأطباء و الجهة المختصة 

المبحث الأول: مفهوم الخطأ الطبي 

يعد تعريف الخطأ الطبي أمرا في غاية الصعوبة والدقة، و يرجع ذلك إلى غياب تعريف تشريعي يحسم قصور الفقه و الاجتهاد القضائي، بحيث أن الفقه عرف موقفين بين الشدة و المرونة، وذلك من منطلق الصعوبة و الدقة الذي يستدعي التفرقة بين الخطأ المادي و الخطأ المهني.

تعريف الخطأ الطبي:
إن تخبط الفقه و القضاء في مقاربة مفهوم دقيق للخطأ الطبي لما يحتويه من لبس مفاهيمي نتيجة غياب تعريف تشريعي على المستوى الوطني أو القانون المقارن، جعل من الصعب إيجاد تعريف دقيق و شامل لخطأ الأطباء بوجه عام.
فكيف يمكن إذن إعطاء تعريف محدد للخطأ الطبي؟
الخطأ لغة هو ضد الصواب، وهو سلوك سبيل مخالف للمسلك الصحيح عن قصد أو عن غير قصد[3] ، و رغم صعوبة تحديد الخطأ قانونيا إلا أن المشرع المغربي يعتبر الخطأ هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر[4] .
و مما لا شك فيه أن المشرع المغربي لم يعرف الخطأ الطبي، فهو يتحدد من خلال القوانين الطبية المتعلقة بالمهنة ، إلا أنه ليس هناك مدلول معين للخطأ الطبي.
ولعل حظ بعض التشريعات العربية المقارنة كانت أوفر من نظيره المغربي، حيث عرفه قانون المسؤولية الطبية والتأمينات الطبية للإمارات العربية المتحدة في الفقرة الأولى من المادة 27:" الخطأ الطبي هو الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس ذات المهنة الطبية الإلمام بها، أو كان هذا الخطأ راجعا إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة.[5]
هذه المحاولات التشريعية المحتشمة لتحديد مفهوم الخطأ الطبي دفعت الفقه بوجه خاص كالعادة إلى محاولة لإحاطة بفكرة الخطأ الطبي، حيث عرفه الدكتور أسامة عبد الله قايد:" كل مخالفة أو خروج من الطبيب في سلوكه على القواعد و الأصول الطبية التي يقضي بها العلم، أو المتعارف عليها نظريا و عمليا وقت تنفيذه للعمل الطبي أو إخلاله بواجبات الحيطة و اليقظة التي يفرضها القانون متى ترتب على فعله نتائج جسيمة في حين كان في قدرته و واجبا عليه أن يتخذ في تصرفه اليقظة و التبصر حتى لا يضر بالمريض.[6]
و عرف الدكتور أحمد الخمليشي من زاوية الخطأ: " كل عمل أو امتناع إرادي لم يقصد به الفاعل قتل إنسان أو إيدائه، ومع ذلك ترتب عنه الموت أو الإيداء نتيجة عدم تبصره أو عدم احتياطه.[7]
و يذهب اتجاه آخر إلى تعريف الخطأ الطبي بأنه فشل في إتمام عمل مقصود على الوجه المقصود، أو استعمال عمل خاطئ لتحقيق هدف معين.[8] ويرى MonzeinPaul أنه يعد خطأ طبي كل فعل يصدر عن الطبيب سواء اتخد صورة إهمال أو عدم احتياط بما ينم عن جهل واضح وأكيد بواجباته المهنية.[9]
و عرفه البعض بأنه ذلك الخطأ الذي يصدر عن شخص يتمتع بصفة الطبيب أو بمناسبة ممارسته للأعمال الطبية لا يصدر عن طبيب يقظ وجد في نفس ظروف الطبيب المسؤول، أو إنه إخلال الطبيب بالتزاماته في مواجهة مريضه،الذي يتمثل في مخالفة المعطيات و الأصول الطبية.[10]
بينما عرفته الدكتورة رجاء ناجي بكونه:"السلوك غير السوي الذي لا يأتيه عادة الطبيب الحاذق الذي يوجد في نفس الظروف التي وجد فيها الطبيب مرتكب الفعل الضار".[11]
ومما سبق يمكن القول بأن الخطأ الطبي هو تقصير في مسلك الطبيب، فهو سلوك لا يمكن أن يصدر من طبيب يوجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسؤول، و بعبارة أخرى هو إخلال الطبيب بالقواعد و الأصول المتعارف عليها في مهنة الطب.
إن تعريف الخطا الطبي يؤدي بنا إلى إبراز أنواعه و درجاته و في هذا الإطار ذهب القضاء في بادئ الأمر إلى التفرقة بين نوعي الخطأ، الخطأ العادي و الخطأ المهني أي الخطأ الفني.
فالخطأ العادي هو ما يصدر من الطبيب كغيره من الناس، أي فعل مادي يكون ارتكابه مخالف لواجب الحرص المفروض على الناس كافة، كإجراء العملية الجراحية في حالة سكر أو إهمال في تخدير المريض قبل العملية، أما الخطأ المهني فهو ما يتصل بالأصول الفنية للمهنة، كخطأ الطبيب في تشخيص المرض أو اختيار وسيلة العلاج.[12]
و القضاء الفرنسي ذهب في اتجاه مساءلة الطبيب عن خطئه الطبي بكافة صوره نظرا لتطور فكرة المسؤولية و الميل إلى حماية أكبر للمضرور، لذا أصبح الطبيب مسؤول عن خطئه مهما كان نوعه، سواء أكان خطئا فنيا، جسيما أم يسيرا.[13]
و عليه، يتبين لنا أن كل خطأ مهما كانت درجته، أو حتى بساطته، فإنه من الطبيعي تحميل المسؤولية للطبيب.[14]
أما الاجتهاد القضائي المغربي اعتبر أن الخطأ الطبي هو كل خطأ ناتج عن جهل تام في الميدان الطبي، أو عن إهمال خطير من جانبه، أو تواطؤ تدليسي، إذ اعتبر أن الصلة بين الطبيب و المريض ثابتة، أي وجود علاقة سببية بين الخطأ و الضرر بحيث يجب على المتضرر إثبات جميع أركان المسؤولية الطبية، و في هذا الصدد جاء قرار لمحكمة الاستئناف بطنجة بتاريخ 27 ماي 1987 أن المسؤولية الطبية لا تقوم على مجرد فكرة المخاطر، بل لابد من إثبات خطأ الطبيب المهني و كون هذا الخطأ هو السبب المباشر في حصول الضرر اللاحق بالمريض.[15]
إلا أن موقف القضاء بعد ذلك تغير و أصبح يسير في مسلك التخفيف على المريض من عبئ الإثبات، و مثال ذلك قرار محكمة الاستئناف بالبيضاء حيث اعتبر أن الطبيب المولد قد ارتكب خطأ فنيا عن بينة و اختيار، حين أقدم على توليد المرأة بطريقة عادية دون مراعاة ملفها الطبي الذي يشير إلى أنه لا يمكن توليدها إلا بإجراء عملية قيصرية.[16]
و نستخلص مما سبق، أنه كل من الفقه و القضاء سواء الفرنسي أو المغربي اعتبر أن الطبيب مسؤول عن كل خطأ يرتكبه أيا كان نوعه، و دون تفريق بين ما إذا كان الخطأ مهني أو غير مهني، جسيما أو يسيرا.
فالأصل هو اعتبار الخطأ درجة واحدة، لأنه ما دام الخطأ هو إخلال بواجب قانوني، فإن التدرج في درجاته مضمون الواجبات القانونية على نحو يجعل من سلوك المسؤول انحرافا عنه، و كان هذا الانحراف خطأ موجب للمسؤولية بغض النظر عن درجة جسامته.[17]
ومما سبق، يمكن القول بأن الخطأ الذي يرتكبه الطبيب هو إخلال بالواجبات المنصوص عليها في مدونة أخلاقيات المهنة، أو خرق القواعد المهنية الشيء الذي يستوجب معه توقيع العقوبة، فما هي إذن أنواع المخالفات في المجال الطبي؟(المطلب الأول) و ما هي العقوبات التي حددها المشرع المغربي لردع و زجر كل من خالف القواعد المهنية؟ (المطلب الثاني)

المطلب الأول: أنواع المخالفات في المجال الطبي

حسب المادة 60 من قانون 94-10 المتعلق بمزاولة مهنة الطب يمكن تحديد المخالفات التي تستوجب العقوبة التأديبية في حق كل إخلال يقوم به الطبيب أثناء مزاولته لمهنته، و يتعلق الأمر عموما بالإخلال بالواجبات المنصوص عليها في مدونة الأخلاق المهنية، أو خرق القواعد المهنية أو الإخلال بمبادئ الشرف و الاستقامة و الكرامة المهنية وعدم التقيد بالقوانين و الضوابط المنظمة لممارسة مهنة الطب إلى جانب الإخلال بالقواعد و الأنظمة التي تسنها الهيئة، و عدم التقيد بالاحترام الواجب في حق أجهزتها.
وباستقرائنا للظهير الشريف رقم 44-84-1صادر في 17 من جمادى الآخرة 1404 (21 مارس 1984) بمثابة قانون يتعلق بهيئة الأطباء الوطنية، في بابه الرابع المتعلق بالتأديب الذي غير بالقانون بتاريخ 21 ربيع الأول 1417 (7 أغسطس 1996): ج.ر بتاريخ 9 رجب 1417 (21 نوفمبر1996) جاء فيه: تمارس المجالس الجهوية وكذا المجلس الوطني في مرحلة الاستئناف سلطة الهيئة في الميدان التأديبي بالنسبة إلى الأطباء المقيدين في الهيئة و لاسيما في الحالات التالية:
- خرق القواعد المهنية و الإخلال بمبادئ الشرف و الاستقامة و الكرامة التي تستلزمها المهنة.
- عدم احترام القوانين و الأنظمة المطبقة على الأطباء في مزاولة مهنتهم.
- المس بالقواعد و الأنظمة التي تسنها الهيئة و بما تستوجبه مؤسساتها من اعتبار أو احترام.[18]
و يعتبر مزاولا لمهنة الطب بوجه غير قانوني كل من يشارك بصورة اعتيادية أو تحت إشراف غيره ولو بحضور طبيب من الأطباء في إعداد تشخيص أو وصف علاج لأمراض أو إصابات جراحية أو خلقية أو مكتسبة أو حقيقية أو مفترضة و ذلك عن طريق أعمال شخصية أو استشارات شفوية أو مكتوبة أو بأي طريقة أخرى، أو يقوم بأحد الأعمال المهنية المنصوص عليها في المسمية المشار إليها في المادة 71 دون أن يكون حاصلا على شهادة تخول له الحق في التقييد في جدول هيئة الأطباء.[19]
و كل طبيب يقوم بالأعمال و الأنشطة المحددة في الفقرة الأولى أعلاه دون أن يكون مقيدا في جدول هيئة الأطباء الوطنية أو يزاول طول المدة التي يكون فيها موقوفا عن العمل أو محذوفا من جدول الهيئة ابتداء من تاريخ تبليغ قراري التوقيف أو الحذف إلى المعني بالأمر.[20]
كذلك من المخالفات كل شخص حامل للقب قانوني يتجاوز حدود الصلاحيات التي يسندها إليه القانون.[21]
بمعنى أن الشخص إذا كان يزاول مهنة الطب دون أن يكون حاصلا على شهادة دكتور في الطب المسلمة من إحدى كليات الطب المغربية أو على شهادة أو دبلوم من كلية أجنبية معادلة، تخول له حق التقيد في جدول هيئة الأطباء الوطنية، بذلك يكون مخالفا لمقتضيات المادة 4 من قانون 94-10 المتعلق بمزاولة الطب.
إلا أنه يستثنى من أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، الطلبة في الطب الذين يقومون بأعمال نيابية و منتظمة أو ينجزون الأعمال التي يأمرهم بها الأطباء الذين ينتمون إليهم[22]. إضافة إلى مزاولة الطبيب لمهنة الطب خلافا لأحكام المواد 20 و من  55 إلى 57 من قانون 94-10 .[23]
إن الفقه و القضاء الهادف إلى تحديد مقصود الجرم التأديبي، يضع لنا أن هذا النوع من الجرائم أو المخالفات يتسم بطبيعة خاصة، لذا نجد المشرع يعرض لتقنينها بأسلوب مغاير لما هو متبع في تحديد و حصر الجرائم المنصوص عليها في بعض القوانين الأخرى كالقانون الجنائي، و ذلك نظرا للصعوبات التي يواجهها في المجال التأديبي.
و يرى معظم الفقهاء، أن للمخالفة التأديبية طبيعة خاصة تميزها عن سواها من الجرائم و المخالفات، و ذلك لأنه يصعب حصرها، مما يعني أنه يصعب على المشرع تحديدها بصورة حاسمة، و تتضح هذه الحقيقة باستعراض نصوص القوانين و الأنظمة التي تحكم شؤون الموظفين، حيث لم يقم المشرع بتحديد و حصر جميع الواجبات و المحظورات الوظيفية أو المهنية، و التي يعد الخروج عليها مخالفة تأديبية، فمن الملاحظ أنه يلجأ أحيانا إلى استعمال ألفاظ و مصطلحات تتسم بالغموض و تحتمل العديد من المعاني.[24]
و في محاولة منا لربط الطبيب العامل بالقطاع العمومي بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، يمكن القول بأن المشرع المغربي أشار إلى الواجبات التي يلتزم بها الموظف في الفصول من 13 إلى 20 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية دون أن يشير إلى المخالفات المتطابقة مع هذه الواجبات و درجات تسلسلها، كما أشار في الفصل 17 إلى أن "كل هفوة يرتكبها الموظف في تأدية وظيفته أو عند مباشرتها تعرضه لعقوبة تأديبية" و الفصل 73 الذي ورد فيه أنه "إذا ارتكب أحد الموظفين هفوة خطيرة سواء كان الأمر يتعلق بإخلال في التزاماته المهنية أو بجنحة ماسة بالحق العام ،فإنه يوقف حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب"، و يمكن أن نقول بأن هذه العبارات فضفاضة تحمل أكثر من معنى أو تأويل، مما يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة في تكييف المخالفة و تقييم جسامتها.[25]
و بناء على ما سبق، ذهب غالبية الفقه إلى القول بعدم إمكانية تحديد و حصر المخالفات التأديبية بصورة جامعة مانعة، وبالتالي عدم خضوعها لمبدأ لا جريمة إلا بنص، إذ يكفي أن يرتكب الموظف فعلا يعد مخالفا لمقتضيات الوظيفة أو المهنة التي ينتسب إليها، سواء نص المشرع على تلك المخالفة أم لم ينص عليها.[26]
و يرى بعض الفقه بخصوص ما سلكه المشرع على المستوى التأديبي و ما يمكن استخلاصه من نتائج بقوله:" إن الأفعال المكونة للجريمة التأديبية لم ترد على سبيل الحصر، كما هو الشأن في الجريمة الجنائية، و كل ما ورد في قوانين العاملين في إدارات الدولة هي بيان لواجباتهم و الأعمال المحضورة عليهم بصفة عامة ،دون تحديدها بشكل دقيق، غير أن عدم وجود نص يجرم فعل ما لا يعني أنه مباح، فهذه الأفعال غير محددة على سبيل الحصر و يجوز لمن يملك سلطة التأديب قانونا، أن يرى في أي عمل إيجابي أو سلبي يقع من الموظف خطأ تأديبي، إذا كان ذلك العمل لا يتفق مع واجبات وظيفته أو مهنته، و عليه فلا يمكن حصر الأخطاء التأديبية مقدما".[27]
و يؤكد هذا التوجه الطبيعة الخاصة التي يتميز بها هذا النوع من المخالفات، فالشائع أن المشرع يحرم على الموظف ارتكاب مجموعة من الأفعال على وجه التحديد، و في نفس الوقت يحظر عليه بنصوص عامة الخروج على واجبات الوظيفة أو المهنة أو الإخلال بكرامتها، أو سلوك ما يعد شائنا من الأعمال، دون أن يحدد مظاهر هذا الخروج، أو حالات ذلك الإخلال، أو حصر تلك الأفعال.
و مما سبق، نستخلص بأن المشرع المغربي لم يحدد باب خاص بالمخالفات في قانون مهنة الطب، إلا أنه جاء فقط ببعض المخالفات و هذا ما يتبين من الفصل 37 من الظهير الشريف رقم 44-84-1 بمثابة قانون المتعلق بهيئة الأطباء الوطنية، إلا أنها جاءت مخالفات بشكل عام، إن لم نقل بشكل فضفاض.
و من هنا يمكننا القول بأن مفهوم المخالفات يبقى مفهوم غير دقيق، بحيث اكتفى هذا الفصل فقط بالإشارة إلى أنه كلما صدر من الطبيب عمل من شأنه الإخلال بالإلتزامات المهنية أو المس بالحق العام، يعتبر خطأ تأديبي يستوجب الجزاء[28]، و بهذا المعنى يبقى الخطأ التأديبي أو المخالفات خاضعا للسلطة التقديرية للإدارة، إلا أن هذه السلطة التقديرية للإدارة ليست مطلقة و إنما تبقى خاضعة لرقابة القضاء الإداري.[29]

المطلب الثاني: تحديد العقوبات في المجال الطبي

لكي يكون بإمكان مساءلة الموظف تأديبيا، لا بد أن يكون قد ارتكب فعلا يستوجب العقاب[30]، و قبل الدخول في تفاصيل مفهوم الجزاء أو العقوبة التأديبية، نشير إلى أن تطور الجزاء التأديبي قد تزامن مع التطور السريع الذي عرفته فلسفة قانون العقوبات بوجه عام، ذلك أنه لم يعد ينظر إلى المجرم أو مرتكب المخالفة اليوم كعضو فاسد يجب بتره من المجتمع، تأمينا لهذا الأخير من أخطاره، وإنما صار ينظر إليه باعتباره مريضا، بل و ضحية من ضحايا المجتمع في كثير من الأحيان، يجب العمل على علاجه و إعادة تأهيله، و رده إلى المجتمع مرة أخرى مواطنا صالحا.[31]
إن هذا التصور للعقاب هو الذي جعل أغلب الاتجاهات تأتي بمفاهيم للعقاب التأديبي يساير هذه الفكرة، كما أن نظرة القانون التأديبي إلى الموظف المخطئ بهذا الشكل هو الذي أدى بأغلب الفقه إلى مقارنة العقوبة التأديبية بالعقوبة الجنائية.
ففيما يخص مفهوم العقوبة هناك من يرى أن العقوبة التأديبية هي مقياس فردي يتخذها رئيس السلطة التأديبية من أجل ضمان زجر المخالفة حيث تختلف العقوبة هنا باختلاف الأسباب المؤدية لها[32]، و منه يتبين لنا أن هدف العقوبة ينصب حول الردع و الإصلاح، كما أن عنصر المخالفة يشكل الأساس في توقع العقاب، و حيث أن السلطة التي لها حق التأديب هي التي تقدر المخالفة بقدرها.
و هناك من يعرف الجزاء التأديبي بأنه الأثر المترتب على ثبوت المخالفة في حق الموظف المحال على التأديب فيما ينسب إليه من مخالفات تأديبية بعد تمكينه من المثول أمام هيئة تأديبية يفترض فيها الحياد.[33]
و من خلاله يتبين لنا الدور الكبير الذي تلعبه الرابطة النظامية، حيث لا يجب استنادا إلى هذه الرابطة، أن ينصب العقاب على غير المصالح و المكاسب الوظيفية، فالعقاب التأديبي يتوفر على صفة وظيفية أي أنه لا يمس المخالف إلا في مكاسبه و مصالحه الوظيفية.[34]
و إذا ما أخل الطبيب الذي يعمل في القطاع العام بإحدى واجباته المهنية، اعتبرته الدولة مرتكبا لخطأ مهني أو وظيفي و بالتالي أوقعت عليه عقوبة تأديبية، و في هذا الإطار قد حدد الظهير الشريف رقم 44-84-1 المتعلق بهيئة الأطباء الوطنية العقوبات التأديبية التي يجوز للمجالس أن تصدرها و تتحدد كالتالي:
- الإنذار
- التوبيخ مع تقييده في الملف الإداري و المهني
- الوقف مع ممارسة لمدة لا تتجاوز سنة
- الحذف من جدول الهيئة [35]
و هذه العقوبات ترفع عن طريق الدعاوى التأديبية إلى المجلس الجهوي و تستأنف لدى المجلس الوطني، و يتألف المجلسان و يتداولان في هذه الحالة كما هو مقرر في الباب الرابع من الظهير الشريف السالف الذكر.[36]
و يمكن أن يضاف إلى الإنذار و التوبيخ و الوقف عن العمل عقوبة تكميلية تتمثل في منع المعني بالأمر من عضوية مجالس الهيئة طوال مدة لا تتجاوز عشر سنوات إن قرر المجلس ذلك.[37]
هذا فضلا عن العقوبات التي تم تحديدها في المواد من 61 إلى67، و هي عبارة عن عقوبات مالية حددها المشرع المغربي بصراحة في قانون 94-10 المنظم لمزاولة مهنة الطب.
و في إطار التمييز بين العقوبة التأديبية عن باقي الجزاءات الأخرى، جاء الفقه بخاصيتين تنفرد بهما العقوبة التأديبية:
1- خاصية القمع: حيث يظهر قمعها في حرمان الموظف من حقوقه الوظيفية، فباعتباره المسؤول الشخصي عن العمل الإجرامي الذي قام به يؤدي به ذلك إلى فقدان صفة الموظف، كما أنه بدون هذه الخاصية لا يجد نفسه مجبرا على احترام التزاماته.
2- خاصية الصعوبة و الضرر: تتميز العقوبة التأديبية بهاتين الخاصيتين نظرا لأنهما تمسان الموظف في امتيازاته الوظيفية، بحيث أن خاصية الصعوبة و الضرر يميزان العقوبة التأديبية عن المقاييس الآمرة.[44]
و عموما فالعقوبة التأديبية التي يقررها نظام التأديب تعد من نوع خاص، بحيث تنصب دائما على الحقوق و المزايا الوظيفية أو المهنية، كالحرمان من الأجر أو العزل من الوظيفة مثلا، و لا تطبق إلا على طائفة الموظفين دون غيرهم، و بعبارة أخرى فإن العقاب التأديبي لا يمكن تصوره إلا في القطاع التابع للدولة.

المبحث الثاني: الجهة المختصة بتأديب الأطباء والمسطرة المتبعة

من خلال هذا المبحث سنقوم بالتطرق إلى مطلبين أساسيين، سنتطرق إلى الجهة المختصة بالتأديب للأطباء (المطلب الأول)، على أساس أن نقوم بدراسة المسطرة المتبعة لتأديب الأطباء (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الجهة المختصة بتأديب الأطباء

بمقتضى الفصل 22 من الظهير الشريف رقم 44-84-1 صادر في 17 من جمادى الآخرة 1404 (21 مارس 1984) بمثابة قانون يتعلق بهيئة الأطباء الوطنية، تمارس المجالس الجهوية في المرحلة الابتدائية و المجلس الوطني في مرحلة الاستئناف سلطة الهيئة في الميدان التأديبي بالنسبة الأطباء المقيدين في جدول الهيئة، و من خلاله سوف نحاول أن ندرس هذه المجالس من حيث التكوين و الاختصاص و كيفية سيرها، بحيث سنتطرق إلى المجالس الجهوية (الفقرة الأولى)، ثم نسلط الضوء على المجلس الوطني (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المجالس الجهوية

أ- تأليف المجالس الجهوية
يحدث مجلس جهوي للهيئة في كل جهة من جهات المملكة يساوي عدد الأطباء المزاولين عملهم فيها 250 طبيب أو يفوق ذلك ويتألف كل مجلس جهوي من 13 عضوا يمثلون جميع الأطباء المسجلين في جدول هذا المجلس، وتحدد الإدارة عدد المقاعد الراجع لكل فئة. وذلك ب 4 أشهر قبل انتخاب المجالس الجهوية مع ضمان الحد الأدنى لكل فئة، وبالتالي فنفس الشروط المذكورة مثل توجيه الترشيحات وتاريخ الانتخاب هي نفسها المطبقة في المجالس الجهوية ما عدى مدة الحصول على الدكتوراه بحيث لا تقل على 5 سنوات أما في المجال التأديبي، فإن المجلس ينعقد في شكل مجلس يترأسه المجلس ونائبه، هذا إلى جانب 5 أعضاء ينتخب من بينهم أعضاء المجلس الأصليون بالنسبة للقطاع الخاص وعضوان فقط بالنسبة للقطاع العام. وعضو يمثل أطباء القوات المسلحة، تم عضو يمثل الأطباء الأساتذة الباحثين بكليات الطب. ويشارك في هذا المجلس قاض من المحكمة الإدارية الواقع بدائرة نفوذها المجلس الجهوي ويعيين بقرار من وزير العدل، ويكون صوته استشاري، ولا يمكن له أن يشارك في هيئة المكلفة بالبث في القضية ويكون مداولاته صحيحة. إذا حضرها ما لا يقل عن 4 أعضاء من بينهم المجلس التأديبي ويتخذ قراراته
بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوى ترجح الجهة التي فيها الرئيس.

ب- اختصاصات المجالس الجهوية و رؤسائها
يزاول المجلس الجهوي المهام التالية في حدود منطقة اختصاصه
المحافظة على الانضباط الداخلي للهيئة وتنفيذ القوانين والأنظمة الجارية على المهنة والسهر على التقييد بما يستلزمه المهنة من شرف واستقامة كما ينظر في القضايا التي تهم الأطباء الذين أخلوا بواجباتهم المهنية أو بالالتزامات التي تفرضها عليهم مدونة الواجبات المهنية أو النظام الداخلي والبحث في المشاكل المتعلقة بالمهنة وإحالتها إن اقتضى نظره ذلك إلى المجلس الوطني للهيئة.
كما يقوم بالدفاع عن المصالح المعنوية للهيئة، وبإدارة ممتلكاتها في منطقة اختصاصه، كما يقوم بالبحث في الطلبات المتعلقة بالتقييد في جدول الهيئة وإبداء رأيه في فتح العيادات الثانوية، ويجوز له أن يتعرض على إدخال تغييرات على تسيير أو استغلال المصحات أو هما معا، ويشارك مع الإدارة في أعمال التفتيش الدوري للمصحات
أما فيما يخص اختصاصات الرئيس فهو يمارس زيادة على الاختصاص المسندة إليه بموجب القوانين والأنظمة المعمول بها جميع السلطات اللازمة لسير المجلس على أحسن وجه للقيام بالمهام المسندة إليه ويوجه الدعوة لانعقاد المجلس الجهوي ويحدد جدول أعماله ويتولى تنفيذ المقررات المتخذة، و له أن يفوض بعض سلطاته إلى نائبه.

ج- سير المجالس الجهوية
يجتمع المجلس بدعوة بوجهها إليه رئيسه كلما استلزم الأمر ذلك و مرة في كل ثلاثة أشهر على الأقل، و تتضمن الدعوة جدول أعمال الاجتماع و توجه فيما عدا حالات الاستعجال، قبل تاريخ الاجتماع ب 15 يوما.[45]
لهذه الغاية تعين الإدارة ممثليها الذين يحضرون استشارية كل اجتماعات المجلس الجهوي التي لا تتعلق بقضايا تأديبية، و يوجه رئيس المجلس الجهوي إلى الإدارة قبل اجتماع المجلس دعوة تبين فيها النقط المدرجة في جدول الأعمال.[46]
تكون مداولات المجلس الجهوي صحيحة إذا حضرها نصف عدد أعضائه مع زيادة واحد، وإذا لم يتوافر النصاب القانوني جاز للمجلس التداول بصورة صحيحة مهما كان عدد أعضائه الحاضرين في اجتماع ثان يدعى للانعقاد لهذه الغاية بعد مرور ثلاثين يوما على تاريخ الاجتماع الذي كان عديم الجدوى، وتتخذ المقررات بأغلبية الأعضاء الحاضرين فإن تعادلت الأصوات رجح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس[47]، و إذا تبين للإدارة امتناع أغلبية أعضاء المجلس الجهوي من حضور اجتماعاته يحول دون سيره، تولت لجنة يرأسها رئيس المجلي الجهوي و تضم بالإضافة إليه أربعة أطباء يعينهم من بينهم من بين من تتوافر فيهم شروط التمتع بأهلية الترشح للإنتخابات المقررة في الفصل 24 ، القيام بمهام المجلس الجهوي إلى انتخاب أعضاء المجلس الجديد الذي يجب أن يتم في أجل شهرين ابتداءا من تاريخ شروع اللجنة في عملها.[48]

الفقرة الثانية: المجلس الوطني

أ‌- تأليف المجلس الوطني
يتكون المجلس الوطني لهيئة الأطباء الوطنية من رئيس، ومستشار قانوني ومن 22 عضوا ينتخب نصفهم من طرف الأطباء المزاولين في القطاع الخاص والنصف الأخر من القطاع العام[49].
وتحدد الإدارة عدد المقاعد لكل فئة، وذلك بأربعة أشهر قبل موعد الانتخابات، ولكي يحصل الطبيب على صفة ناخب يجب أن يكون مقيد في جدول الهيئة، وأن يتمتع بأهلية الترشيح للانتخابات[50]، وأن يكون حاصلا على الدكتوراه في الطب لمدة لا تقل عن 10 سنوات.
أما فيما يخص تاريخ الانتخابات، فيقوم الرئيس بتوجيه دعوة إلى الجمعية العامة لكل فئة من فئات الأطباء وذلك بعد أن يتوصل رئيس المجلس الوطني بالترشيحات، قبل التاريخ المقرر لإجراء الانتخاب[51]، في مدة لا تقل عن شهرين وبدوره يبلغ قائمة المترشحين إلى أعضاء الفئة المعينة قبل اليوم المحدد لإجراء العمليات الانتخابية. بما لا يقل عن شهر واحد.
وفيما يخص المجال التأديبي، فإنه يعقد برأسة الرئيس أو أحد نوابه، ويتألف أيضا من خمسة أعضاء يتم انتخابهم من الأعضاء الأصليون للمجلس الذين يمثلون الأطباء المزاولين بالقطاع الخاص وثلاثة أعضاء يتم انتخابهم من القطاع العام كما يشارك قاض من الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يتم تعيينه بقرار وزاري لوزير العدل في المجلس التأديبي بصوت استشاري، ولا يمكن له أن يشارك في الهيئة القضائية بالبث في نفس القضية التي شارك فيها بصفة استشارية، وينظر هذا المجلس في طلبات استئناف الصادرة عن المجالس الجهوية المتخذة في الميدان التأديبي.

ب- اختصاصات المجلس الوطني و رئيسه
يمارس المجلس الوطني مهامه استنادا من الظهير الشريف رقم 44_84_1 صادر في 17 جمادى الأخيرة 1404 (21 مارس 1984)، بمثابة قانون يتعلق بتنظيم هذه الهيئة، وكذا بموجب نصوص تشريعية ولا سيما منها ما يتعلق بمزاولة الطب.
بحيث يسهر المجلس على وضع جميع الأنظمة الداخلية اللازمة لسير الهيئة على أحسن وجه[52]، ويحدد مبلغ اشتراكات الأعضاء وكيفية استيفائها، والقسط الذي ينوب المجالس الجهوية منها.
كما ينظر في طلبات الاستئناف المتعلقة بالمقررات الصادرة عن المجالس الجهوية، ولاسيما المقررات المتخذة في الميدان التأديبي، كما يبدي رأيه فيما تعرضه الإدارة على نضره من المسائل المتعلقة بممارسة الطب بصورة عامة لأنه يمثل المهنة الطبية أمام الإدارة[53].
ويبدي رأيه أيضا في مشاريع القوانين و الأنظمة المتعلقة بمهنة الطب أو ممارستها، وفيما يرجع إلى ذلك من قضايا أخرى تمليها الإدارة إليه .
وعلاوة على ما ذكر فإن المجلس الوطني يبدى رأيه في مشاريع المعايير التقنية المفروضة على المصحات والمقررة لمن لدن الإدارة وكذا على المشاريع فتح المصحات أو إعادة فتحها أو استقلالها، ويجوز له التعرض عليها.
أما بالنسبة للاختصاصات الرئيس فإنه يمارس زيادة على الاختصاصات المسندة إليه بمقتضى القوانين و الأنظمة المعمول بها جميع السلطات اللازمة لسير المجلس على أحسن وجه للقيام بالمهمة المسندة إليه، ويمثل للهيئة في الحياة المدنية أمام الإدارات والغير، ويوجه الدعوة لانعقاد المجلس الوطني ويحدد جدول أعماله ويتولى تنفيذ أي هبة أو وصية للهيئة، ويعقد أي تخل أو رهن أو اقتراض وله كذلك أن يفوض سلطاته إلى أحد نوابه أو إلى رؤساء المجالس الجهوية.

ج- سير المجلس الوطني
يماس المجلس الوطني لهيئة الأطباء الوطنية مهامه بالرباط حيث يوجد مقره[54].إذ يجتمع المجلس الوطني بدعوة يوجهها إليه رئيسه كلما استلزم الأمر دلك و مرة في كل ثلاثة أشهر على الأقل.تتضمن الدعوة جدول أعمال الاجتماع و توجه، فيما عدا في حالات الاستعجال، قبل تاريخ الاجتماع بخمسة عشر يوما.[55] على إثر دلك تقوم الإدارة بتعيين ممثليها الدين يحضرون بصفة استشارية جميع جلسات المجلس التي لا تتعلق بالقضايا التأديبية، على أن تراعى، في هده الحالة الأخيرة، أحكام الباب الربع المتعلق بتمثيل الأطباء المزاولين في القطاع العام. و لهده الغاية، يوجه رئيس المجلس الوطني إلى الإدارة قبل اجتماع المجلس دعوى تبين فيها النقط المدرجة في جدول الأعمال[56]، و تكون مداولات المجلس صحيحة إذا حضرها نصف عدد أعضائه مع زيادة واحد، و إذا لم يتوافر النصاب القانوني جاز للمجلس التداول بصورة مهما كان عدد أعضائه الحاضرين في اجتماع ثان يدعى إلى انعقاده لهذه الغاية بعد مرور 30 يوما على تاريخ انعقاد الاجتماع الذي كان عديم الجدوى، و تتخذ المقررات بأغلبية الأعضاء الحاضرين فإن تعادلت الأصوات رجح
الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس، و تكون المداولات غير علنية.[57]
في هذا الإطار، إذا ثبت للإدارة بوجه صحيح أن امتناع أغلبية أعضاء المجلس الوطني من حضور اجتمعاته يحول دون سيره تولت لجنة متألفة من رئيس المجلس الوطني و واحد على الأقل من نواب الرئيس و رؤساء المجالس الجهوية، و ذلك بهدف القيام بمهام المجلس الوطني إلى انتخاب أعضاء المجلس الجديد الذي يجب أن يتم في أجل شهرين ابتداءا من تاريج شروع اللجنة في عملها، بحيث يحضر اجتماعات اللجنة بصفة استشارية المستشار القانوني المشار إليه في الفصل السادس.[58]

المطلب الثاني: المسطرة المتبعة في تأديب الأطباء

تمارس المجالس الجهوية في المرحلة الابتدائية و المجلس الوطني في مرحلة الاستئناف سلطة الهيئة في الميدان التأديبي بالنسبة للأطباء المقيدين في جدول الهيئة، خاصة في حالة عدم احترام أحكام القانون المنظم للهيئة و كذلك الأنظمة المطبقة على الأطباء في مزاولة مهنتهم، أضف على ذلك حالة خرق القواعد المهنية و الإخلال بمبادئ الشرف و الاستقامة و الكرامة التي تستلزمها المهنة، إضافة إلى المس بالقواعد أو الأنظمة التي تسنها الهيئة بما تستوجه مؤسستها من اعتبار أو احترام.[59]
و في هذا الإطار فإن الأطباء التابعين للقطاع العام، يخضعون لسلطة الهيئة التأديبية إذا كان الخطأ المنسوب إلى الطبيب خطأ شخصي لا علاقة له بالموقف العام، و بالتالي يشكل إخلالا بالواجبات التي تفرضها مدونة الواجبات المهنية، و لا يمكن إجراء هذه المتابعات إلا بعد تبليغ المجلس الجهوي المختص الشكوى المقدمة في شأن الطبيب المعني إلى الجهة المنوطة بها بالسلطة التأديبية التي ينتمي إليها، و ذلك قصد تمكينها من إطلاع المجلس المذكور على رأيها في المتابعة.[60]
بحيث يتم تبليغ الرأي المذكور وجوبا إلى المجلس الجهوي داخل أجل 45 يوما ابتداءا من التاريخ الذي رفع الأمر إلى الجهة المشار إليها.[61]
و في حالة عدم الجواب داخل الأجل المذكور، يعتبر أن الجهة المرفوع إليها الأمر ليست لها أية ملاحظة على الشكوى، و عليه تقوم بمباشرة الإجراءات التأديبية وفقا لأحكام هذا الباب، إذ يجب أن يدرج رأي الجهة المنوطة بها السلطة التأديبية إذا وقع تبليغه في ملف التحقيق المتعلق بالمعني بالأمر.[62]
كما يتوجب أن تخبر الجهة المنوطة بها السلطة التأديبية بجميع القرارات و تدابير التحقيق المتخذة، و عند انتهاء الإجراءات التأديبية تقترع الهيئة على الجهة المشار إليها أعلاه العقوبة التأديبية التي ترى من اللازم إصدارها على الطبيب المعني بالأمر.[63]
و على إثر ذلك تقوم الجهة المذكورة بتبليغ المجلس الوطني القرار الذي اتخذته في شأن العقوبة المقترحة من قبل الهيئة.[64]
و بمقتضى الفصل 39 من الظهير الشريف المنظم للهيئة الوطنية للأطباء، فإن الدعوى التأديبية ترفع إلى المجلس الجهوي و تستأنف لدى المجلس الوطني.[65]
و يمكن أن تحال المقررات التأديبية التي يتخذها المجلس الوطني نهائيا إلى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا وفق الإجراءات المقررة في قانون المسطرة المدنية[66]، و في هذا الصدد جاءت المادة 61 من قانون 12-08 المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات و الأطباء على أنه يمكن الطعن في المقررات التأديبية الصادرة استئنافيا عن الهيئة التأديبية للمجلس الوطني من طرف المشتكي أو طبيبة أو طبيب بمحكمة النقض وفق الشروط المقررة في المسطرة المدنية[67]، و القاعدة تقول أن النص الجديد ينسخ النص القديم إلا أنه في هذه الحالة لم يتم بعد تفعيل القانون الجديد.
و تجدر الإشارة على أن الطبيب الصادرة عليه عقوبة تأديبية نهائية يكون ملزما بأداء جميع مصاريف الدعوى التي يتولى المجلس تصفيتها سلفا، وفي حالة عدم المؤاخذة فإن المجلس هو الذي يتحمل المصاريف.[68]
كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن المجلس الوطني و المجالس الجهوية يلزم عليها كتمان السر المهني في كل ما يتعلق بالمداولات التي تدعوهم مهامها إلى المشاركة فيها فيما يخص بالقضايا التأديبية.[69]

الفقرة الأولى: إقامة الدعوى التأديبية أمام المجالس الجهوية

تقام الدعوى التأديبية أمام المجلس الجهوي الذي ينتمي إليه الطبيب المعني بالأمر[70]، يتم رفع القضية للمجلس الجهوي بشكوى صادرة عن أي شخص يعنيه الأمر، تنسب إلى الطبيب الذي ارتكب خطأ شخصي[71]، ويرفع الأمر كذلك إلى المجلس من أجل الأسباب نفسها بشكوى من الإدارة أو نقابة للأطباء أو عن طريق رئيس المجلس المذكور، الذي له أن يقوم بذلك إما تلقائيا و إما بطلب من ثلثي أعضاء المجلس أو من رئيس المجلس الوطني.
و في هذا الإطار تجدر الإشارة على أنه لا تقبل الشكاوى المتعلقة بأفعال مرتكبة قبل إيداع الشكوى بخمس سنوات.
و في حالة إذا ارتأى المجلس الجهوي أن الأفعال الواردة بيانها في الشكوى لا يمكن بأي وجه من الوجوه أن تعد خطأ يسأل عنه الطبيب يتم إخباره بمقرر معللا كل من المشتكي و الطبيب، على أن الأمر لا يدعو إلى إقامة دعوى تأديبية . و للمشتكي حينها أن يستأنف المقرر السالف الذكر لدى المجلس الوطني.[72]
حسب الفصل 48 من نفس الظهير، تنص بمقتضاه على أنه إذا قرر المجلس الجهوي بعد رفع القضية إليه كما هو مبين في الفصل 46، أنه يتم تعيين عضو أو أكثر من أعضائه للتحقيق في الشكوك المتعلقة بالدعوى التأديبية، كما يتم تبليغ هذا المقرر فورا إلى علم كل من الطبيب الموجهة إليه التهمة و كذا المشتكي.[73]
في هذا الإطار فإن العضو أو الأعضاء المكلفون بالتحقيق في الشكوى يتخذون جميع التدابير المفيدة، كما يقومون بجميع المساعي التي تمكن من إثبات حقيقة الأفعال المنسوبة إلى الطبيب، و الظروف التي وقعت، و يطلبون من الطبيب المعني بالأمر الإدلاء بإيضاحات مكتوبة، و في الحالة التي يتعلق فيها الأمر بطبيب يزاول في القطاع العام، طلبوا إلى الجهة المشار إليها في الفصل 38 أو إلى من تفوض إليه ذلك رأيها في الأفعال المقامة الدعوى من أجلها.[74]
و حسب الفصل 50 من نفس الظهير، يمكن للطبيب أن يستعين بأحد زملائه أو بمحام خلال جميع مراحل الإجراءات التأديبية.[75]
و في هذا الصدد، يرفع العضو أو الأعضاء المكلفون بالتحقيق في الشكوى تقريرا إلى المجلس الجهوي في أجل شهر يبتدئ من تاريخ مقرر المجلس القاضي بإقامة الدعوى التأديبية، ويقرر المجلس الجهوي بعد الاطلاع على التقرير الآنف الذكر إما متابعة القضية مع الأمر إن اقتضى الحال بإجراء كل بحث تكميلي يرى أنه ضروري وأما أنه لا موجب للمتابعة، وفي هذه الصورة الأخيرة يخبر بذلك الطبيب المعني والمشتكي الذي يمكنه استيناف القضية لدى المجلس الوطن.[76]
و إذا ارتأى المجلس أن الأفعال الوارد بيانها في الشكوى تكون مخالفة لأحكام الفصل 37 السالف الذكر، وجه دعوة إلى الطبيب المعني وبت في الأمر بعد الاستماع إلى إيضاحاته أو إيضاحات ممثله[77]. و على المقرر أن يكون معللا، و يبلغ بواسطة رسالة موصى بها في أقرب الآجال إلى الطبيب الصادر بشأنه وإلى المشتكي والإدارة ويخبر به المجلس الوطني.[78]
عند صدور المقرر دون أن يمثل الطبيب الموجهة إليه التهمة أمام المجلس أو أن ينيب عنه من يمثله، جاز للطبيب التعرض على المقرر في أجل خمسة أيام ابتداء من تبليغه إليه شخصيا برسالة موصي بها مع إشعار بالتسلم، ويقدم التعرض في تصريح مكتوب إلى كتابة المجلس التي تسلم وصلا عنه في تاريخ إيداعه، ويجب أن ينص فيه بإيجاز على وسائل الدفاع وإلا اعتبر غير مقبول.[79]
في هذا الإطار تجدر الإشارة على أن التعرض يوقف التنفيذ[80]، و إذا صدر مقرر المجلس على إثر التعرض دون مثول الطبيب الموجهة إليه التهمة أو ممثله أمام المجلس بعد استدعائهما بصورة قانونية اعتبر كما لو صدر حضوريا.[81]

الفقرة الثانية : الدعوى التأديبية أمام المجلس الوطني

يستأنف مقرر المجلس الجهوي لدى المجلس الوطني خلال الثلاثين يوما التي تلي تبليغه بناء طلب الطبيب الموجهة إليه التهمة أو المشتكي ويقدم طلب الاستئناف في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم[82]، مع الإشارة إلى أن الإستئناف يوقف التنفيذ[83].
على إثر ذلك، يعين المجلس الوطني عندما يرفع إليه طلب الاستئناف واحدا أو أكثر من أعضائه للتحقيق في الملف، ويطلع العضو أو الأعضاء المكلفون بالتحقيق على مجموع الملف التأديبي الموجود لدى المجلس الجهوي الذي أصدر العقوبة ويستمعون إلى إيضاحات الطبيب الموجهة إليه التهمة وإلى غيره ويقومون بجميع التحريات الملائمة والمفيدة[84]، بعد ذلك.
بذلك، يرفع العضو أو الأعضاء المكلفون بالتحقيق تقريرا إلى المجلس الوطني في أجل شهر يبتدئ من تاريخ تعيينهم، ويجوز لهم بصورة استثنائية أن يطلبوا من المجلس الوطني منحهم أجلا إضافيا[85].
بعد ذلك، يستدعي المجلس الوطني، بعد الاطلاع على تقرير التحقيق، الطبيب الموجهة إليه التهمة في أقرب الآجال ويخبره بما ورد في التقرير من استنتاجات ويستمع إلى تصاريحه أو تصاريح ممثله، و تجدر الإشارة أن الطبيب له إمكانية الإستعانة بأحد زملائه أو بمحام. و يبث المجلس الوطني في أجل لا يتجاوز عشرة أيام بعد يوم الاستماع إلى الطبيب الموجهة إليه التهمة و المشتكي و الإدارة[86].
و في هذا الصدد، العقوبة التأديبية الصادرة بالوقف عن العمل أو بالحذف من الجدول يترتب عليها بقوة القانون بمجرد أن تصير نهائية المنع من مزاولة المهنة بصورة مؤقتة في الحالة الأولى وبصورة نهائية في الحالة الثانية، إذ أن كل ممارسة لأعمال من أعمال المهنة، بعد تبليغ قرار التوقيف عن مزاولة المهنة أو الحذف يعاقب عليها بالعقوبات المقرر في شأن ممارسة الطب بوجه غير قانوني[87].
و عموما، فإن القرارات التأديبية التي يصدرها المجلس الوطني بصفته الجهاز المكلف باستئناف القرارات الصادرة عن باقي المجالس المنعقدة على شكل مجالس تأديبية، يمكن للطبيب المعني بالأمر أن يطعن فيها أمام محكمة النقض.

خاتمة 
يظل مفهوم الخطأ الطبي غامدا رغم المجهودات المختلفة التي بدلت لتسليط الضوء عليه، و الذي يبقى مع ذلك مهما بالنظر لما حضيت به موضوعات الخطأ الطبي من دراسة و تحليل. و ما يقال عن الخطأ الطبي ينطبق على المخالفة التأديبية ، فمن الواجبات الأساسية التي يناط بها الطبيب هو ضرورة العمل و القيام بواجباته على أكمل وجه، و الإستثناء من ذلك هو قيام الطبيب بالإخلال بواجباته المهنية، بحيث حرص القانون على استمرارية المرفق العام لأداء خدمته بصورة منظمة من خلال فرض عقوبة تأديبية على الطبيب المخالف لمدونة أخلاقيات المهنة، أو خرق القواعد المهنية و إخلال بمبادئ الشرف و الإستقامة و الكرامة المهنية.
لهذا الغرض حرص المشرع المغربي على خلق أجهزة تعمل على تطبيق قوانين صريحة و صارمة، وفق مساطر و إجراءات واجبة الإحترام و التطبيق.
لكن، إلى أي مدى نجح المشرع المغربي بسنه لهذه القوانين المنظمة للمجال الطبي للحد من الأخطاء الطبية ؟ و هل كان ناجحا في تطبيق العقوبات التأديبية على كل طبيب مخالف لمقتضيات القانون ؟ و ما هي الوسائل المتاحة للطبيب لمواجهة الإدارة ؟
______________________________________
الهوامش:
[1]- الجريدة الرسمية ، عدد 4432 بتاريخ 21 نونبر 1996
[2 - سعيد أمجد، الجزاء التأديبي للموظف العمومي في التشريع المغربي و المقارن، بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام"تخصص تدبير الشأن العام" ، ص 6 22
[www.IMANU.edu.SA/events/conference/reseache/res36/page2/2_66.aSPX - [3]
2 - الفصل 78، الفقرة الثانية، قانون الالتزامات و العقود، ظهير 9 رمضان 1331 (12 اغسطس 1913) صيغة محينة بتاريخ 22 سبتمبر 2011.
1 - محمد حمدان، المسؤولية الجنائية للطبيب في القانون المغربي" دراسة مقارنة" رسالة لنيل دبلوم الماستر في العلوم الجناائية، جامعة القاضي العياض كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية مراكش، 2008-2009، ص 19
[6]- أسامة عبد الله قايد: "المسؤولية الجنائية للأطباء دراسة مقارنة" دار النهضة العربية، الطبعة الثانية القاهرة 1990، ص 224.
3- أورده يوسف أديب في رسالة لنيل الماستر في قانون المنازعات" المسؤولية الجنائية للطبيب عن أخطائه المهنية" جامعة المولى اسماعيل، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، مكناس، ص 15.
4- تقرير معهد الطب الأمريكي بعنوان 1999 November ,To err is Humman، أورده د.وسيم فتح الله في بحث موجز www.SAAID.NET/TABEEB/65.HTML الخطأ الطبي، منشور على موقع
5- سهام صبري:"المسؤولية الجنائية للأطباء"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، وجدة،2006-2007، ص10
1- محمد أحمد سويلم:"مسؤولية الطبيب و الجراح و أسباب الإعفاء منها في القانون المدني و الفقه الإسلامي دراسة مقارنة"، منشأة دار المعارف، الطبعة الأولى، ص 190
[11]- محمد عبد النباوي،المسؤولية المدنية لأطباء القطاع الخاص،مطبعة النجاح الجديدة،الطبعة الأولى الدار البيضاء2003، ص105 
3- صفية سنوسي، الخطأ الطبي في التشريع و الاجتهاد القضائي، رسالة لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية و الإدارية، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية الجزائر، 2005-2006، ص 9، مذكور في كتاب المسؤولية الطبية للدكتور محمد حسين منصور
1- صفية سنوسي، المرجع السابق، ص 9، مأخوذ من الخطأ الطبي و الخطأ العلاجي في المستشفيات العامة للأستاذ طاهر حسين، دراسة مقارنة الجزائر- فرنسا، ذرهوهة الجزائر، 2002، ص18
Jean Penneau, (La responsabilité du Médecin), 2 ème édition, Dalloz, Paris, France, 1996, P16-[14]
3- قرار محكمة الاستئناف بطنجة، عدد 681 بتاريخ 27-05-1987، ملف مدني عدد 813425، منشور بمجلة الندوة (هيئة المحامين بطنجة)، عدد
وتتلخص وقائع هذه القضية في أن طبيبا أجرى عدة عمليات جراحية على رجل أحد المرضى التي كانت في حالة خطيرة نتيجة حادثة سير تعرض لها فجنبه بذلك بترها، إلا أن المريض المذكور خلفت لم تلك العمليات عيب تمثل في عجز دائم بنسبة%60، مما جعله يرفع دعوى التعويض عن هذا الضرر
4- قرار محكمة استئناف البيضاء، ملف مدني عدد83/2425، مشار إليه في موقع com.addiwan.www مقال ذ. عبد الله بورحي بعنوان موقف القضاء المغربي من الخطأ الطبي
1- انظر في هذا الصدد رثيف الطباخ، جرائم الخطأ الطبي و التعويض عنها في ضوء الفقه و القضاء، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية- مصر، 2003، ص 15، 16
1- الفصل 37 من الظهير الشريف رقم 44-84-1 الصادر في 17 من جمادى الآخرة 1404 (21 مارس 1984)، بمثابة قانون يتعلق بهيئة الأطباء الوطنية
- المادة 60 من قانون 10.94 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، الفقرة الأولى[19]
[20]- نفس المرجع، الفقرة الثانية
[21]- المرجع نفسه، الفقرة الرابعة
[22]- المرجع السابق، الفقرة الأخيرة
[23]- المرجع السابق، الفقرة الثالثة
1- شنطاوي علي خطار، مبادئ القانون الإداري الأردني، الكتاب الثالث، الوظيفة العامة، منشورات الجامعة الأردنية، عمان 1993 ص 126
[25]- الفصول من 13 إلى 20 و 17 و 73، النظام الأساسي الجديد للوظيفة العمومية كما تم تغييره و تتميمه بالقانون رقم 50.05
[26]- انظر في هذا الصدد محمد سليمان الطاموي، القضاء الإداري، الكتاب الثالث، قضاء التأديب، دار الفكر العربي، القاهرة 1987
1- انظر عبد الرحمان حمدي، المركز القانوني للعاملين بالقطاع العام و قطاع الأعمال، "دراسة مقارنة" دكتوراه، جامعة عين شمس، القاهرة، 1994
[28]- محمد كرامي، القانون الإداري، الطبعة الثانية، مطبعة النجاح الجديدة، 2003، ص 28
Michel Rousset, Droit Administration Marocaine, 6 Edition, la porte, 2003, P 531-[29]
1- سليمان محمد أبو حسان، الموظف العمومي و الخطأ التأديبي في القانون الفلسطيني "دراسة مقارنة"، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون العام، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية، الرباط، 1991-1992، ص 115
-[31] سليمان محمد الطاموي، الكتاب الثالث "قضاء التأديب"، السنة 1979، ص 28
[32]- فتيحة مساعف، النظام التأديبي في الوظيفة العمومية، بحث السلك العادي، المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، الرباط، 
[33]- عبد العزيز منعم خليفة، الضمانات التأديبية في الوظيفة العموميةالعامة، الطبعة الأولى، 2008 ص 11
André De laubadére, traité de droit administratif, tome1, 7 ème édition, Paris, 1970, P 102-[34]
[35]- الفصل 40 من الظهير الشريف رقم 44-84-1 بمثابة قانون يتعلق بهيئة الأطباء الوطنية، الفقرة الأولى
[36]- الفصل 39 ، المرجع السابق
[37]- الفصل 40، نفس المرجع، الفقرة الثانية
1- يعاقب على مزاولة الطب بوجه غير قانوني في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الأولى و الرابعة من المادة 60 أعلاه، بعقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات، و بغرامة من 5000 درهم إلى000 50 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
و في حالة العود، يرفع مبلغ الغرامة إلى الضعف و لا يمكن أن تقل عقوبة الحبس عن ستة أشهر
2- يعاقب على مزاولة الطب بوجه غير قانوني في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 60 أعلاه بغرامة من 1500 درهم إلى 7500 درهم.
و في حالة العود، يرفع مبلغ الغرامة إلى الضعف.
و يجوز للمحكمة المرفوع إليها الأمر أن تقرر على سبيل عقوبة تبعية، منع المحكوم عليه من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد عن سنتين.
3- مع مراعاة أحكام المادة 18 من هذا القانون، يعاقب بغرامة من 1500 درهم إلى 7500 درهم على فتح عيادة طبية قبل إجراء المراقبة المنصوص عليها في المادة 16 أعلاه أو دون الحصول على شهادة المطابقة المنصوص عليها في المادة 16 المذكورة.
و في حالة العود، يرفع مبلغ الغرامة إلى الضعف و يجوز للمحكمة من جهة أخرى أن تقرر إغلاق المحل المقصود لمدة لا تزيد عن سنة.
4- يعاقب بغرامة من000 100 إلى مليون درهم كل شخص طبيعي يكون مسؤولا عن فتح أو إعادة فتح مؤسسة تستجيب للتعريف بالمصحة المنصوص عليه في المادة 21 من هذا القانون أو يستغل هذه المؤسسة دون الحصول على الرخصة المقررة في المادة 24 أعلاه أو يقوم بالتغييرات المشار إليها في المادة 25 أعلاه من غير أن يخبر بها الإدارة أو دون أن يعير اهتماما لتعرضها على ذلك أو يمتنع من الخضوع للتفتيش المنصوص عليه في المادة 26 أعلاه.
و تأمر المحكمة علاوة على ما ذكر، بإغلاق المحل الذي يستغل دون الحصول على الرخصة المقررة في المادة 24 أعلاه أ إذا كان المحل المذكور يشكل خطرا جسيما على المرضى المقيمين فيه لأجل الاستشفاء أو على عامة السكان.
و في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة السابقة، يجوز لرئيس المحكمة إذا رفع إليه الأمر لهذه الغاية من لدن الإدارة أو رئيس المجلس الجهوي المعني أن يقرر إغلاق المصحة في انتظار صدور حكم المحكمة المقامة الدعوة لديها.
5- مع مراعاة أحكام المادتين 31 و 57 أعلاه و الاستثناءات الواردة في المواد 34 و 53 و 55 و 56 من هذا القانون يعاقب بغرامة من 5000 درهم إلى000 50 درهم الطبيب مدير مصحة أو صاحب العيادة الذي يسمح للأطباء التابعين للقطاع العام بمزاولة الطب داخل المصحة التي يديرها أو بعيادته.
6- لا يجوز للأطباء أن يثبتوا في اللوحة البيانية الموضوعة بمدخل محلهم المهني سوى أسمائهم العائلية و الشخصية و مهنتهم و تخصصهم و شهادتهم الجامعية وفق الكيفية و البيانات التي تحددها هيئة الأطباء الوطنية.
كل مخالفة لأحكام هذه المادة تعاقب بغرامة من 1000 درهم إلى 5000 درهم.
و في حالة العود تضاعف هذه العقوبة.
[44]- سعيد أمجد، مرجع سابق، ص 9
[45]- الفصل 33، من الظهير الشريف رقم 44/84/1 الصادر في 17 جمادى الأخرة 1404، بمثابة قانون يتعلق بهيئة الأطباء الوطنية.
[46]-الفصل 34 ، من نفس الظهير.
[47]- الفضل 35 ، المرجع السابق. 
[48]- الفصل 36، الرجع نفسه.
[49]- فصل 6 من نفس الظهير 
[50]- فصل7 من نفس الظهير 
[51]- فصل 9 من نفس الظهير 
[52]- الفصل 14 من نفس الظهير 
[53]- الفصل 15 من نفس الظهير 
[54]- الفصل 17 ، مرجع سابق.
[55]- الفصل 18 ، المرجع السابق.
[56]- الفصل 19 ، المرجع السابق.
[57]- الفصل 20 ، المرجع السابق. 
[58]- الفصل 21 ، المرجع السابق. 
[59]- الفصل 37 من ظهير رقم 44-84-1
[60]- الفصل 38، الفقرة الثانية من نفس الظهير
[61]- الفصل 38، الفقرة الثالثة من نفس الظهير
[62]- الفصل 38، الفقرة الرابعة من نفس الظهير
[63]- الفصل 38، الفقرة الخامسة من نفس الظهير
[64]- الفصل 38، الفقرة الأخيرة من نفس الظهير
[65]- الفصل 39 من نفس الظهير
[66]-الفصل 41 من نفس الظهير
5- المادة 61 ، الظهير الشريف رقم 16-13-1 صادر في فاتح جمادى الأولى 1434 (13 مارس 2013) بتنفيذ القانون رقم 12-08 المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات و الأطباء
[68]- الفصل 43، المرجع السابق
[69]- الفصل 44، المرجع نفسه
[70]- الفصل 45، المرجع نفسه
[71]- الفصل 46، المرجع نفسه
[72]- الفصل 47، المرجع نفسه
[73]- الفصل 48، المرجع السابق
[74]- الفصل 49، المرجع السابق
[75]- الفصل 50، المرجع نفسه
[76]- الفصل 51 ، المرجع نفسه
[77]- الفصل 52، المرجع نفسه
[78]- الفصل 53، المرجع السابق.
[79]- الفصل 54، المرجع نفسه.
[80]- الفصل 55، المرجع نفسه.
[81]- الفصل 56، المرجع نفسه.
[82]- الفصل 58، المرجع نفسه.
[83]- الفصل 59، المرجع نفسه.
[84]- الفصل 60، المرجع السابق.
[85]- الفصل 61، المرجع نفسه. 
[86]- الفصل 62، المرجع السابق.
[87]- الفصل 64، نفس المرجع.

إرسال تعليق

0 تعليقات