Header ADS

اخر الأخبار

مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

مقال بعنوان: مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

مقدمة 
لقد كان للشريعة الإسلامية فضل الأسبقية في تقرير مجموعة من المبادئ ،و يعتبر مبدأ المساواة أهمها على الإطلاق وكرسه في التوظيف ولم يميز الإسلام في تولي الوظائف بين فئة وأخرى أو طائفة و غيرها.
فالأفراد متساوون في تقلد الوظائف العمومية، طبقا لكفاءتهم و علمهم وقدرتهم لا لسبب آخر. و لعل ما يزيد تأكيدا لهذا المبدأ قول الرسول (ص) لأبي ذر الغفاري عندما سأله أن يوكل إليه بمهمة على شؤون المسلمين فقال له (ص)، إنك ضعيف و إنها أمانة و أنها يوم القيامة خزي و ندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.[1]
ثم بعد زمن طويل أخذت بهذا المبدأ الأنظمة الوضعية سواء منها الرأسمالية أو الاشتراكية، و تقرر هذا المبدأ كذلك على الصعيد الدولي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في فاتح ديسمبر سنة 1948 إذ نصت المادة 21 منه على الحق في الولوج على قدم المساواة، للوظائف العامة لبلده،[2] ومن هذا المنطلق نصت دساتير الدول صراحة كما هو الشأن في الدستور المغربي الذي نص في الفصل 31 "تعمل الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة ،لتسيير أسباب استفادة المواطنين و المواطنات على قدم المساواة من الحق في: ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.[3]
وقبل هذا الفصل هناك الفصل 6 الذي جاء بصفة عامة حيث نص على أن جميع المغاربة سواء أمام القانون.[4]
هذا فيما يتعلق بالدستور أما فيما يتعلق النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية فقد نص في فصله الأول على أنه " لكل مغربي الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة.ولا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ماعدا المقتضيات التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية.
ومبدأ المساواة في تقلد الوظائف العمومية لا يعني بأي حال من الأحوال أن أي فرد يستطيع في آي لحظة شغل المنصب الذي يريده بل يجب أن تتوفر فيه شروط معينة و مما لا شك فيه أن للمساواة مجموعة من الاستثناءات خاصة فيما يتعلق بالمناصب السامية و كذا تخصيص نسبة معينة لفائدة بعض الأشخاص.
و جدير بالذكر أن مبدأ المساواة يحقق فرص التوظيف أمام المواطنين و يحقق العدالة و يعلي شأن القيم الإنسانية و يحول دون وقوع الجرائم الاجتماعية كالرشوة و المحسوبية و المحاباة و يسهم في القضاء على صور الإقطاع الوظيفي ،و الحقيقة أن المساواة من أهم المبادئ التي جعلت كثيرا من الشعوب تؤمن بالمساواة كنظام للحياة و بالتالي يعتبر هذا المبدأ من عناصر قوة النظام السياسي.[5]
فإذا كان إرساء مبدأ المساواة جاء نتيجة عدة ثورات و نضالات مختلف الشعوب لمجابهة الظلم، إلا أنه مازال يلاحظ تمييز بين الرجل و المرأة في تقلد المناصب و هو ما يتعارض ما جاء في القوانين الدولية و الدساتير و المغرب خطى خطوات كبيرة في تطبيق في مبدأ المساواة في ولوج الوظائف و منها المناصب السامية.
من هذا المنطلق نتساءل إلى أي حد كرس الدستور المغربي أسس المساواة في تقلد الوظائف؟ و ماهي أهم الحدود الواردة عليه؟ وكيف ساهم المشرع المغربي في تكريس المساواة بين الرجل و المرأة؟
هذا ما سوف نحاول التطرق إليه من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي و القانوني لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية
المطلب الأول : مفهوم مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية
المطلب الثاني : مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية كمبدأ دستوري
المبحث الثاني :التطبيقات والتليينات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية
المطلب الأول:تطبيقات مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية
المطلب الثاني: التليينات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

المبحث الأول: الإطارالمفاهيمي و القانوني لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية 

في دراستنا لهذا المبحث سوف نتطرق إلى مفهوم مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية (المطلب الأول)، بعد ذلك سنقوم بالتطرق إلى الإطار القانوني لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مفهوم مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية 

المساواة في اللغة: كلمة مأخوذة من سواء وتجمع على أسواء سواسية وسواس، جاء في الحديث الشريف « الناس سواسية كأسنان المشط».
يقول ابن منظور في باب معنى الحديث ، أن الأصل في عدم التساوي في الحديث راجع إلى أن الخير قليل في الناس، فإذا تساووا في الشر ولم يكن فيهم ذو خير هلكوا.
أما من حيث الاصطلاح : تعنى المساواة في صورتها المجردة عدم التمييز بين الأفراد بسبب الأصل أو اللغة أو العقيدة أو الجنس لأن البشر كلهم متساوون في التكاليف والأعباء العامة والحقوق والحريات العامة.
ويقصد بالمساواة أمام الوظيفة العامة أن يتساوى جميع المواطنين في تولي الوظائف العامة بمعاملتهم نفس المعاملة من حيث المؤهلات والشروط المتطلبة قانوناً لكل وظيفة، ومن حيث المزايا والحقوق والواجبات والمرتبات والمكافآت المحددة لها.[6]
ويفهم من مبدأ المساواة في التوظيف الاعتراف لجميع المغاربة بحق الالتحاق لشغل منصب من مناصب الدولة .فمن وجهة نضر المرشح، فإن هذا المبدأ يطمئنه من حيث الحصول على وضيفة في الإدارة، و من وجهة نضر الدولة فإنه يمكن للإدارة من إتاحة الفرصة لاستيعاب عدد كبير من المرشحين للمشاركة في المباراة قصد اختيار أصلحهم و الدين تتوفر فيهم نفس الشروط المطلوبة بحيث لا يجوز آن تستبعد أحدا منهم.
وتخضع الشروط العامة للولوج إلى الوظائف العمومية لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام جميع المغاربة،و ذلك كما هو مبين في المادة الأولى من ظهير 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 بمثابة القانون العام للوظيفة العمومية. و عملا بالمادة المشار إليها أعلاه،فإن كل مواطن تتوفر فيه الشروط المحددة من قبل القانون، يحق له الولوج إلى الوظيفة العمومية. غير أن بعض الوظائف العمومية تخضع لشروط خاصة تختلف حسب طبيعة الوظيفة المطلوبة وينبثق هذا المبدأ من المبدأ العام للمساواة الذي نادت به الأديان السماوية و بالخصوص الشريعة الإسلامية ، ونصت عليه بيانات حقوق الإنسان الأمريكي سنة-­1776- والفرنسية سنة-1789-وأعلنت عنه دساتير جل الدول وتبعا لما جاء في هذه التشريعات فإن الناس يعتبرون سواسية أمام القانون ، سواسية في الحقوق والواجبات و في تحمل التكاليف و التضحيات في سبيل الصالح العام إذ لا يجوز التمييز بين المواطنين بسبب الرأي أو العقيدة أو اللون أو الجنس أو العرف أو اللغة.
لقد عقد المجتمع الدولي العديد من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بالإنسان بشكل عام، وسوف نسلط الضوء في هذا الصدد، على المساواة بين الجنسين في شغل الوظائف العامة وسنتعرف كذلك على حقيقة موقف بعض الاتفاقيات الدولية من هذه المساواة.
ومن أهم الاتفاقيات التي أوجبت المساواة التامة بين الرجل و المرأة في شغل الوظائف العامة، اتفاقية (القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة)، حيث أوجبت المادة (7) من هذه الاتفاقية أن على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وكفالة الحق للمرأة ، على قدم المساواة مع الرجل ، في المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذها، وكذلك المساواة في شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية.
وقد أعطت المادة (22) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 أن لكل شخص الحق في تقلد الوظائف العامة في الدولة، دون تمييز بسبب اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو أي وضع آخر. كما منحت المادة (23) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لسنة 1969 الحق لكل مواطن وعلى قدم المساواة مع الجميع، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده.
وقد حظرت المادة(14) من الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان لسنة 1950 كافة أشكال التمييز بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غير ذلك من الأسباب. وعلى الصعيد العربي نص الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004 على إن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ، ولكل مواطن الحق في أن تتاح له على قدم المساواة مع الجميع فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده على أساس تكافؤ الفرص ([7]).
وتعتبر المعاهدات والاتفاقيات الدولية مصدرا من مصادر المشروعية في الدولة، بعد التصديق عليها من الجهة المختصة، إذ أنها تصبح بعد التصديق جزءاً من التشريع الداخلي، و تلتزم جميع السلطات العامة في الدولة جميعها باحترامها و النزول عند أحكامها ، كما لا يستطيع الأفراد الخروج على حكمها ، إذا كان في أحكامها ما يخاطب الإفراد ([8]) .
وتعتبر المعاهدات في بعض الدول كفرنسا أعلى مرتبة من القوانين العادية حيث تنص المادة (55) من الدستور الفرنسي لسنة 1958 على (المعاهدات والاتفاقيات المصدق عليها وفق للقانون يكون لها – اعتبارا من وقت نشرها- قوة أعلى من قوة القوانين....)([9]) وهذا هو الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية، أما الوضع في بريطانيا فان السلطة التشريعية غير مقيدة وبالمعاهدة وبالتالي يجوز لها إصدار قانون مخالف للمعاهدة الدولية([10]).

المطلب الثاني :الإطار القانوني لمبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

الفقرة الأولى : المقتضيات الدستورية

أ‌- المقتضيات الدستورية الضمنية
يمكن القول على أنها مقتضيات لا تنص صراحة على مبدأ المساواة في الولوج للوظائف العامة، ولكنها تنص على المساواة كمبدأ عام يتفرع عنه عدة مبادئ أخرى ومنها المساواة في الولوج للوظائف العامة.
أول هذه المقتضيات، تصدير الدستور-و التي لها نفس القيمة القانونية لفصول الدستور أي أنها جزء لا يتجزأ من هذا الأخير- حيث تم التنصيص في فقرته الأولى على أن المملكة المغربية وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق و القانون، تواصل بعزم مسيرة ..... إرساء دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن و لحرية و الكرامة و المساواة و تكافؤ الفرص ....
بالرجوع غلى الفقرة المذكورة نجد عبارتي (الجميع و المساواة)، بشكل عام وهو ما يفيد إلى ان جميع المواطنين و المواطنات كلهم بدون استثناء-حسب الفقرة المذكورة- يتمتعون إلى جانب باقي الحقوق الأخرى من حرية و كرامة .... بالمساواة، هذه الأخيرة وردت بصيغة عامة ولم يحدد المشرع الدستوري في أجل مجال تطبق مما يعني أن المساواة تشمل جميع الميادين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ... وبالتالي تكون المساواة في الولوج للوظائف العامة جزء لا يتجزأ من الإطار العام الذي هو المساواة في مختلف مجالات الحياة.
كما لا ينبغي إغفال عبارة تكافؤ الفرص والتي تعتبر من مرادفات مبدأ المساواة في الولوج الوظائف العامة وهي تعني توفر الشخص على نفس الفرص، وعلى قدر من المساواة، لتلك التي يتمتع بها غيره.
دائما وعلاقة بديباجة الدستور فقد نصت في واحدة من فقراته على أن المملكة المغربية تؤكد و تلتزم –بالإضافة في ميادين أخرى- بحظر و مكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي او الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي مهما كان. و يستفاد من هذه الفقرة بكيفية لا تدع لنا مجالا للشك أن المملكة المغربية تلتزم بحظر ومكافحة كل أشكال التمييز في الولوج للوظائف العمومية بسبب الجنس أو المعتقد أو الإنتماء الإجتماعي إلى غير ذلك.
كذلك من المقتضيات الدستورية الضمنية التي تهم مبدأ المساواة في الولوج للوظائف العامة ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 19 من أنه " يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و البيئية " و مما لا شك فيه أن من بين هذه الحقوق التي يتميع بها الرجل و المراة على قدم المساواة، حق الولوج للوظيفة العمومية.

ب- المقتضيات الصريحة
من المقتضيات الصريحة ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 6 من الدستور " القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع، سواء أشخاصا ذاتيين أو اعتباريينن بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه وملزمون بالامتثال له". هذه الفقره نصت بصريح العبارة على إلزام الجميع سواء أكانوا أشخاصا اعتباريين (الدولة ، الجماعات الترابية ، المؤسسات العمومية) أو أشخاص طبيعيين عاديين، متساوون أمام القانون، وكما هو معلوم فإن المساواة أمام القانون هو لمبدأ العام الذي يتفرع عنه مبدأ المساواة في الولوج للوظائف العمومية.
ثاني هذه المقتضيات ما نص عليه الفصل 31 حيث جاء فيه أن " الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسيرأسباب استفادة المواطنين و المواطنات، على قدم المساواة ، من الحق في ....... ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق". ويثير هذا الفصل مسألتين أساسيتين أولاهما أنه جعل هذا الحق مرتبط بالتزام من طرف السلطات العمومية حيث جاءت صيغة الفصل كالتالي " تعمل" وهو ما يفيد الالزام على حق الولوج للوظائف العمومية حسب الاستحقاق. من جهة أخرى، أهم ما جاء به هذا الفصل كونه ولأول مرة تضمن كلمة الاستحقاق le mérite و هي لم ترد بالدساتير السابقة.
كذلك نص الفصل 154 من الدستور على أنه يتم تنظيم المرافق العمومية على اساس المساواة بين المواطنين و المواطنات في الولوج إليها....." وهو ما يزكي مبدأ المساواة كمبدأ عام في الولوج للمرافق العمومية بصفة عامة وللوظيفة العمومية بشكل خاص.
و أخيرا فقد نص الفصل 92 من الدستور على أنه : " يتداول مجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية: .... تعيين الكتاب العامين، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا ، وللقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 49 من هذا الدستور، أن يتمم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة. ويحدد هذا القانون التنظيمي، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في هذه الوظائف، لاسيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية".

الفقرة الثانية : مقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية

لقد جاء في الفصل الأول من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على أنه " لكل مغربي الجنسية الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة.
ولا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ماعدا المقتضيات الأساسية ما عدا المقتضيات التي التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية."
إذن فالمبدأ العام هو المساواة بين المواطنين في التوظيف إنما يشترط أن يتوفروا على الشروط الضرورية للقيام بالوظيفة التي يتم تعيينهم فيها. و تنقسم هذه الشروط إلى شروط عامة وشروط خاصة .فيما يخص الشروط العامة للتوظيف فقد حددت في الفصول من 21 إلى 25 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وقد ترك هذا الأخير للأنظمة الأساسية الخصوصية المعنية بالتوظيف تحديد شروط خاصة تبعا لاختلاف الأسلاك المعنية بالتوظيف.
ويجب أن نشير أولا إلى أن تحديد هذه الشروط العامة و الخاصة لا يتنافى مع مبدأ المساواة، بل إن كثير من هذه الشروط تحرص على تحقيق هذا المبدأ، إذ تفرض على العموم أن يسبق التعيين الحصول على شهادات معينة، أو اجتياز مباريات أو امتحانات لتتكافأ الفرص القانونية أمام الراغبين في التوظيف، وليتم تعيينهم بعد قبولهم في تلك المباريات أو اجتيازهم للامتحانات أو حصولهم على الشهادات المطلوبة والضرورية1.
فبالنسبة للشروط العامة للتوظيف فلقد تم تحديدها في الفصل 21 من قانون الوظيفة العمومية. وهي :
  • أن تكون له الجنسية مغربية
  • أن يكون متمتعا بالحقوق الوطنية، وذا مروءة
  • أن يكون مستوفيا لشروط القدرة البدنية التي يتطلبها القيام بالوظيفة
  • إذا لم يكن في وضعية تتفق ومقتضيات قانون الخدمة العسكرية

ومع إحداث الخدمة المدنية بظهير 13 غشت 1973 بمثابة قانون، يجب اعتبار القيام بالخدمة المدنية بالنسبة لحاملي بعض الشهادات الجامعية التي تخول التوظيف في السلم العاشر فما فوقن بمثابة القيام بالخدمة العسكرية.
وبالإضافة إلى هذه الشروط الأربعة العامة نشير إلى الفصل السابع من النظام الأساسي
العام يضع شرطا عاما لأي تعيين إذ " يمنع كل تعيين أو كل ترقي إلى درجة إذا لم يكن الغرض من ذلك شغل منصب شاغر. نستخلص إذن أن كل هذه الشروط تتوخى الموضوعية واحترام مبدأ المساواة في التعيين في الوظائف العمومية.
فبالإضافة إلى الشروط العامة التي يطبق على جميع الأشخاص الذين قد يتم تعيينهم لوظيفة عمومية نجد شروطا خاصة قد ترد في مختلف الأنظمة تبعا لطبيعة الوظائف التي يتقلدها الأشخاص المرشحون لهذه الوظائف، وتتعلق بالقدرة البدنية أو السن، إذ قد نجد تشددا في القدرة البدنية في شغل بعض الوظائف نظرا للمجهود الذي تتطلبه هذه الوظائف كالعاملين في الوقاية المدنية.

المبحث الثاني : تطبيقات وتليينات مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

في دراستنا لهذا المبحث سوف نتطرق إلى تطبيقات مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية (المطلب الأول)، بعد ذلك سنقوم بالتطرق إلى التليينات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تطبيقات مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

إننا أمام مبدأ أساسي في قانون الوظيفة العمومية، مبدأ المساواة في الولوج للوظائف العامة، ويعتبر امتدادا طبيعي لمبدأ عام هو المساواة أمام القانون هذا الأخير و المنصوص عليه في إعلان حقوق الإنسان و المواطن الفرنسي لسنة 1789 و في الدستور الفرنسي لسنة 1958.حيث يتفرع عنه عدة مبادئ منها مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة، ومبدأ المساواة في مباريات الوظيفة العمومية...
ويقصد بمبدأ المساواة استبعاد كافة أشكال التمييز أو بمعنى آخر عدم تفضيل أي شخص على آخر في شغل الوظائف العامة بسبب المعتقد الديني أو الإنتماء السياسي أو الجنس بمجرد أن يستوفي المترشحين للشروط الضرورية للقيام بالوظيفة التي يتم تعيينهم فيها لهذا جاء الجزء الأول من الباب الرابع من ظهير 24 فبراير 1958 ليحدد الشروط العامة وبالتالي ليحدد مدلول المساواة في التوظيف.
وتكمن أهمية هذا المبدأ في أنه لا يأخذ بعين الإعتبار في تولي الوظائف العامة إلا كفاءة المرشحين وبالتالي فإن تطبيق هذا المبدأ يِؤدي وبشكل حتمي إلى استبعاد كافة أشكال التمييز سواء على أساس المعتقد الديني أو الرأي أو على أساس الجنس.

الفقرة الأولى : عدم التمييز على أساس المعتقد الديني

نص الفصل 3 من الدستور المغربي على أن " الإسلام دين الدولة، و الدولة تضمن لكل فرد حرية ممارسة شؤونه الدينية " وبالتالي يمكن القول أن حرمان الفرد من مزاولة وظيفة معينة بسبب الدين مسألة مستبعدة، وبناءا على ذلك فإن القضاء والقانون ليس بإمكانهما التذرع بالمعتقدات الدينية لحرمان أي مواطن مغربي من تولي الوظائف العامة متى استوفى الشروط الضرورية بل الأكثر من ذلك فإن المغرب بلد التسامح ذهب إلى عدم التمييز بين المواطنين المسلمين و اليهود حيث حضي هؤلاء بنفس الحقوق التي يتميع بها المسلمون وتحملوا نفس الواجبات بل وتم توظيفهم في وظائف سامية.
بالنسبة لفرنسا فقد منع قانون 13 يوليوز 1983 التمييز على أساس المعتقد الديني، هذا المنع يستمد أساسه من النص الدستوري الذي يقر بعلمانية الجمهورية الفرنسية ( الفصل 2 من الدستور الفرنسي). وبالتالي فالمترشحين لهم كامل الحرية في تبني المعتقد الذي يرونه مناسبا لهم أو حق عدم تبني أي معتقد. وتتبنى الإدارة الحياد تجاه قناعاتهم الدينية. هذا من جهة، من جهة أخرى فإن الإلتزام بالحياد مضمون كذلك بنص القانون الجنائي الذي يعاقب كل رجل سلطة عمومية يعمل على التمييز بسبب الإنتماء الديني. من هنا نستخلص أن كل تمييز ضد المترشحين بسبب دياناتهم هو غير مشروع، بل حتى القاضي الإداري لا يتردد في إلغاء القرارات الإدارية التي تحيد عن هذا المبدأ. في هذا الصدد نورد حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Mme BEIS الصادر في 25 يوليوز 1939 الذي ألغى القرار القاضي برفض الإدارة طلب ترشيح Mme BEIS لمنصب معلمة من خلال التذرع من أن المترشحة درست بمؤسسة طائفية وبالتالي لا تفي بمتطلبات و ضرورات العلمانية للتعليم الأولي.
أخيرا و ليس آخرا يمكن القول أن المشكلة الحساسة للعلاقة القائمة بين العلمانية و المعتقدات الدينية ظهرت في الآونة الأخيرة بخصوص قضية الحجاب الإسلامي و ما أثاره من نقاش واسع بين مختلف مكونات المجتمع الفرنسي.

الفقرة الثانية : عدم التمييز على أساس الرأي السياسي

نص الدستور المغربي في الفقرة الأولى من الفصل 25 على أن" حرية الفكر و التعبير مكفولة بكل أشكالها" ، كما نصت الفقرة الثانية من الفصل 28 من الدستور على أن " للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والأراء، بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة" وعلى هذا الأساس فإنه لا يجوز حرمان أي مواطن من الولوج للوظائف العامة بمجرد آرائه السياسية أو انتمائه لحزب سياسي معارض أو يتبنى أفكارا مخالفة لتلك التي تؤمن بها السلطة الحاكمة، بل إن الدستور يقر بالتعددية الحزبية ويحرم صراحة نظام الحزب الوحيد وهذا يعني أن لكل مواطن الحق في الانتماء للحزب الذي يختاره دون أن يشكل ذلك أي تغيير بين المواطنين أثناء اختيارهم لشغل الوظائف العامة وهذا ما أكدته الفقرة الأخيرة من الفصل 20 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية " .... لا يجوز أن تدرج في هذا الملف أية إشارة لنزعات صاحبه السياسية و الفلسفية و الدينية" و الأمر ينطبق كذلك على الذين لهم انتماء نقابي حيث نص الفصل 14 للنظام الأساسي على أنه " يمارس الموظف الحق النقابي ضمن الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل. ولا تنتج عن الإنتماء أو عدم الإنتماء إلى نقابة ما، اية تبعة فيما يرجع لتوظيف المستخدمين الخاضعين لهذا القانون الأساسي العام و ترقيتهم و تعيينهم، أو فيما يخص وضعيتهم الإدارية بصفة عامة."
أما في فرنسا فطبقا لإعلان سنة 1789 و دستور سنة 1946 المعدل في سنة 1958 فإن النظام الأساسي لسنة 1985 يضمن للمترشحين حرية الرأي ويستبعد أي تمييز بينهم على أساس آرائهم و في هذا الصدد نص الفصل 6 من نفس النظام الأساسي على " أن حرية الرأي مضمونة ولا يمكن إجراء أي تمييز، مباشر أو غير مباشر، بسبب آرائهم السياسية و النقابية، والفلسفية، و الدينية...".
بالنسبة للمترشح كمواطن يظهر جليا أن المبادئ الديمقراطية تمنح له حق اعتناق الآراء التي يراها صالحة له والإنضمام للمنظمات السياسية والنقابية. إن مبدأ المساواة بصفة عامة ومبدأ المساواة في الولوج للوظائف العامة بصفة خاصة يتيحان للمترشح أن يترشح للوظائف التي تتلائم و كفاءاته وهذا يؤدي بنا للقول بأن الإدارة لا يمكن لها أن ترفض الترشح لولوج وظيفة عمومية بسبب الآراء السياسية للمترشحين، وهذا ما ذكر به مجلس الدولة في حكم BAREL في 28 ماي 1954 حيث قضى بإلغاء قرار كاتب الدولة المكلف بالوظيفة العمومية و الذي رفض قبول عدد من الطلبة التسجيل لمباراة ولوج المدرسة الوطنية للإدارة بعلة الإنتماء لحزب شيوعي وعلل مجلس الدولة حكمه بقوله أنه لا يمكن استبعاد مرشح استنادا على آرائه السياسية. و بالتالي فالسلطة الإدارية لا يمكن لها رفض الترشيح لوظيفة معينة بسبب الآراء السياسية للمعني بالأمر أو انتمائه لحزب سياسي، لكن بالنسبة للموظف وإن كانت حرية الرأي مضمونة فإنه يجب الأخذ بعين الإعتبار بواجب التحفظ أثناء التعبير عن آرائه.

الفقرة الثالثة : عدم التمييز بين الجنسين

إن المرأة في العصور القديمة كان ينظر إليها على أنها أدنى وليست من مستوى الرجل وبالتالي لم يكن يعترف لها بأية حقوق ولما جاء الإسلام رد إليها كرامتها وأعلى شأنها وساوى بينها وبين الرجل فيما يخص الحقوق كما الواجبات واستبعد كل تمييز بينهما، قال الله تعالى :" فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض."
في المغرب فقد نص الدستور الحالي وخصوصا في فصله 19 و بصريح العبارة على أنه " يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و البيئية ..." من هنا نلاحظ أننا أمام مبدأ دستوري ينص على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق كما الحريات، فهو يستبعد أي تمييز بينهم مهما كان حيث وضعهم النص الدستوري على قدم المساواة وهو ما يفيد على أن نفس الحقوق والحريات التي يتمتع بها الرجل تتمتع بها المرأة كذلك.
إن المرأة كانت موضوع تمييز بينها وبين الرجل منذ زمن طويل فولوجها للوظائف العامة ليس مرتبط دائما بالقدرة البدنية وإنما بالثقافة الذكورية التي تسود المجتمع حيث كانت مستبعدة في عدد كبير من الوظائف، والقاضي بدوره كان يسهر على تطبيق النص بحرفيته ومن هذا المنطلق جعله لا يتردد في تأكيد هذا التمييز. هذا وقد شهدت نهاية القرن 19 ثورة حقيقية في ميدان ولوج المرأة للوظيفة العمومية حيث أنه بعد الحرب العالمية الأولى كان للنساء الأرامل الحق في مناصب مخصصة لهم ولكنها مناصب ثانوية.
وفي هذا الإطار صدر النظام الأساسي ل19 أكتوبر 1946 ليضع حدا للتمييز بالإعلان في مادته السابعة عن عدم إجراء أي تمييز بين الجنسين ، و هو ما يعني استبعاد كافة الإستثناءات ماعدا تلك المنصوص عليها في هذا النظام الأساسي. لكن في غياب هذه المقتضيات اعتبرمجلس الدولة أن الإدارة بإمكانها أن تقر استثناءات لكن بشرط أن تكون هذه الإستثناءات مقررة بمقتضى أنظمة أساسية خاصة كما يجب أن يكون تبرير الإدارة لهذه الاستثناءات حصريا لطبيعة الوظيفة و ظروف ممارستها و هو ما يفيد عدم خروج الإدارة عن هذين الشرطين الأساسيين ، وأخيرا يبقى للقاضي الإداري صلاحية ممارسة رقابته على الإدارة في هذا الصدد.
بدوره القاضي الإداري وسع من مجال الإجتهاد القضائي في إقرار مبدأ المساواة، ويمكن أن ندرج في هذا الإطار حكم صادر عن مجلس الدولة في 20 أكتوبر 1950 في قضية Dame veuve Oster حيث تقدمت هذه الأخيرة بطلب التسجيل في مباراة ولوج المدرسة الوطنية للإدارة لكن مدير المؤسسة لاحظ أنها تجاوزت السن المحدد قانونا و بالتالي ليست لها الأهلية للتسجيل، وحيث أن المعنية بالأمر هي أرمل و لها أطفال، وحيث أن مدونة الأسرة الفرنسية تنص على زيادة الحد الأدنى للسن عن كل طفل معال، تقدم مدير المؤسسة بطلب إلى الوزير المكلف بالأسرة يطلب فيه كيف ينبغي أن تفسر هذه القاعدة القانونية فاعتبر الوزير أن النص القانوني يهم فقط زيادة الحد الأدنى للسن لصالح الاباء و بالتالي فالمعنية بالأمر لا ينطبق عليها النص القانوني، لكن و على العكس من ذلك اعتبرت السيدة Oster نفسها بمثابة رب اسرة و بالتالي من حقها الإستفادة من هذه الأفضلية لنفس الأسباب فقضى مجلس الدولة لصالح المعنية بالأمر.
و في 4 فبراير 1959 صدرت تعديلات على النظام الأساسي لسنة 1946، وعلى الرغم من أنها لا تشكل تقدم حقيقي في مجال المساواة إلا أنه أكد على مبدأ المساواة بين الجنسين مرة أخرى وسمح في فصله 7 باستثناءات يمكن أن تتطلبها طبيعة الوظيفة. بدوره مجلس الدولة أقر بإمكانية إجراء هذا الإستثناء.
إلا أن القانون الدولي كان له تأثير على المشرع الفرنسي في مجال المساواة حيث قادت اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1953 المتعلقة بالحقوق السياسية، المشرع لأن يزيل كل المعيقات في تطبيق مبدأ المساواة وذلك عن طريق تبني قانون 10 يوليوز 1975 و المعدل للمادة 7 من النظام الأساسي لسنة 1959 حيث نص على أنه في بعض الحالات و عندما تبرر طبيعة الوظيفة و ظروف ممارستها يمكن أن يكون هناك توظيف حصري سواء للرجال أو للنساء، غير أن هذا القانون أصبح فيما بعد غير مطابق للتوجيهات الأوروبية ل 9 فبراير 1976 حيث أنه في رأي معلل صادر عن اللجنة الأوروبية في 25 أبريل 1981 أعلنت أن الاستثناءات المنصوص عليها في النصوص التشريعية و التنظيمية لا تنطبق مع توجيهات مجلس الاتحاد الأوروبي لسنة 1976 و الذي يمنع التمييز بين الجنسين. وقد تم تبني هذه التوجيهات وذلك بإصدار قانون 7 ماي 1982، و تبنت الأنظمة الأساسية الحالية بدورها هذه التوجيهات و أصبحت تنص على أن جميع الهيآت مفتوحة أمام الجنسين بكل مساواة ولكن مع وجود توظيفات تميز بين الجنسين بشرط إذا كان الانتماء لأحد الجنسين يشكل عنصرا محددا لممارسة الوظائف.

المطلب الثاني: التليينات الواردة على مبدأ المساواة في ولوج الوظيفة العمومية

إذا كان مضمون الفصل 31 من الدستور قد نص على ان جميع المواطنين هم على قدم المساواة في ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق ،فإن لهذه القاعدة استثناء وهو الفصل 53 من الدستور الحالي "الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. وله حق التعيين في الوظائف المدنية والعسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق" فهذا تليين من القاعدة بحيث تخول لجلالة الملك سلطة واسعة في التعيين كما أن النظام العام الأساسي للوظيفة العمومية ينص في فصله السادس أن التعيين في بعض المناصب يتم من طرف الملك، فهذا استثناء نص عليه الدستور والقانون وهو راجع إلى أن بعض المناصب تكون حساسة وذات أهمية كبرى للدولة وبالتالي يتم التعيين بطريقة مخالفة للنظام الأساسي. مثلا بالنسبة لرجال السلطة مثل، العامل، الباشا...... يتم تعيينهم بظهير[11]. بالإضافة إلى تعيين القضاة باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء.
هذا فيما يخص التليين الوارد على مبدأ المساواة في تقلد الوظائف السامية، أما فيما يتعلق بالتلطيف الوارد على مبدأ المساواة في الوظائف المحجوزة كما هو الشأن لأعضاء المقاومة المحددة في نسبة 25% من عدد المناصب المنظم بشأنها مباراة من قبل الدولة أوالجماعات المحلية أو عدد المؤسسات العمومية.
هناك نصوص أخرى تلين من المبدأ بظهير شريف رقم 1.82.246 بتاريخ 6 دجنبر 1982 يتضمن الآمر بتنفيذ القانون 5.81 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر فهذا القانون يمنح الأولوية في شغل بعض المناصب ،في الفصل الرابع ،الفقرة الثانية:"منحهم الاولوية لشغل بعض المناصب التي تناسب حالتهم في القطاع العام والخاص." بالإضافة الى ظهير شريف رقم 1.92.30 صادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) بتنفيذ القانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين حيث نصت المادة 17 على أنه: <<لا يمكن أن تكون الإعاقة سببا في حرمان مواطن من الحصول على شغل في القطاع المرشح العمل فيه العام أو الخاص , إذا توفرت لديه المؤهلات اللازمة للقيام به ولم تكن إعاقته سببا في إحداث ضرر أو تعطيل في السير العادي للمصلحة المرشح العمل فيها >> كما تخصص لفائدة الأشخاص المعاقين الحاملين لبطاقة 'شخص معاق' نسبة 7% من مجموع المناصب المالية المقيدة بميزانيات إدارات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية، المتبارى بشأنها.
وهناك استثناء آخر في التوظيف وهو ما جاءت به الفقرة الثانية من الفصل الأول من النظام الأساسي للوظيفة العمومية الذي ينص على أنه "... ولا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ماعدا المقتضيات التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية ". إذا يتعلق الأمر هنا بإلامكانية القانونية التي تركت للسلطات العمومية بمنح ولوج المرأة لبعض الهيئات والوظائف مثل المساعدة الاجتماعية[12].
إذن المبدأ العام هو المساواة بين المواطنين في التوظيف ، لكن تدخل عليه مجموعة من الاستثناءات وهذا لا يعني خروج عن المبدأ وإنما تأكيد للقاعدة.

خاتـــمة:
وكخاتمة لهذا العرض المتواضع نذكر أن المساواة في التوظيف لم تعد أملا، بل أصبحت من أساس النظام الاجتماعي السليم لدى جميع الدول بعدما تم إقرارها بواسطة إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي ، وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن على الرغم من التنصيص على المساواة في التوظيف في الإعلانين وكذلك في دساتير مختلف الدول، فإن مبادئ الغنيمة والمحسوبية والمحاباة هي السائدة خاصة بالنسبة للبلدان الحديثة العهد بالاستقلال، بل يمكننا أن نذهب أكثر من ذلك لنؤكد أن بعض المناصب لا يمكن شغلها إلا بدفع مقابل مالي أو عن طريق الوساطة وفي هذا خرق للقانون. لذلك فمن حق الشريعة الإسلامية علينا أن نعود إليها لنقتبس منها المساواة التي نص عليها القرآن كمبدأ مثالي، بينما نجدها في النظم الحديثة وليدا مشوها لا يزال يحبو رغم ما تدعي البشرية في القرن العشرين من تقدم وتطور. وهكذا وما يزيد عن أربعة عشر قرنا،س فإن الإسلام يحرم التمايز بين جميع الأفراد وكذلك يحرم اكتساب الفرص بالمال.
وفي هذا يقول الله سبحانه وتعالى " ولا تأكلوا أموالكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا"[13].


______________________________________________________________________________
الهوامش:
[1] :صحيح البخاري
[2] المادة 21 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان
[3] الفصل 31 من دستور 2011
[4] الفصل 6 من الدستور الجديد
[5] :الحاج شكرة: التوظيف في النظم الإدارية الحديثة و في الفكر الإسلامي، أطروحة لنيل الدكتوراه السنة الجامعية 1999 _ 2000 ص 50
[6] محمود حافض: القضاء الإداري في القانون المصري و المقارن، دار النهضة العربية، القاهرة، 1996 ، ص12
[7] المادتان (11) و(23) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 2004 ،.
[8]د. يحيى الجمل، القضاء الإداري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986، ص: 31-32
[9]د. محمود حافظ ،: مرجع سابق ص33 .
[10]د. حنا النده، القضاء الإداري في الأردن ، عمان ، 1972 ، ص: 25-26 .
[11] - مليكة الصروخ، المرجع السابق، ص: 66.
[12] - عبد الرحمان المكادمي: المرجع السابق، ص: 64.
[13] - التوظيف في النظم الإدارية الحديثة، وفي الفكر الإسلام – نفس المرجع ص: 75.

إرسال تعليق

2 تعليقات