Header ADS

اخر الأخبار

تأديب الصيادلة

مقال بعنوان: تأديب الصيادلة في القانون المغربي

تأديب الصيادلة

مقدمة 
ان التأديب لغة هو التهذيب والتربية على محاسن الأخلاق. كما يقصد به العقاب أو المجازاة 
والتأديب اصطلاحا يقصد به مجازاة ومعاقبة الشخص على إساءة أو سوء تصرف. وقد بذل بعض الفقه المهتم بقضاء التأديب محاولات عديدة من اجل تعريف نظام التأديب. فقد عرفه الفقيه الفرنسي "ماكس جيبير" بأنه نظام يهدف إلى معاقبة التصرفات التي تسيء إلى القواعد المفروضة على الشخص، على اعتبار انه يمارس مهنة معينة ويعاقب فيها متى أخل بالواجبات الضرورية التي تتطلبها أخلاقيات المهنة . 
أما الفقيه الانجليزي "بال" فيرى أن نظام التأديب ضرورة لكل عمل جماعي منظم. إذ لابد من فرض الرقابة على النشاط الفردي من اجل التعاون وتحقيق المصلحة المشتركة. 
هذا وتجب الإشارة إلى أن جل التشريعات ومنها التشريع المغربي قد أشار إلى نظام تأديب الهيئات المهنية خاصة منها مهنة المحاماة و القضاة و الموثقين و الصيادلة و الأطباء. ذلك على اعتبار أن التأديب يعد آلية ضرورية لكي تضطلع هذه المهن بالمهام الموكولة اليها على أحسن وجه. 
وسعي منه لتحقيق هذه الغاية في إطار مهنة الصيادلة فقد نص المشرع المغربي تحت الفصل II 17 دجنبر 1976 المتعلق بتنظيم هيئة الصيادلة ، على معاقبة كل صيدلي اخل بالقوانين و الأنظمة الجارية على المهنة والواجبات والقواعد المنصوص عليها في قانون الواجبات المهنية الصادر بتاريخ 1963/12/26. 
إن نظام التأديب في مهنة الصيدلة هو مجموع القواعد الموضوعية المسطرية التي تتكون من وجود قواعد تنظيم المهنة منها ما هو مكتوب وغير مكتوب ، ومدونات السلوك ووجود مسطرة لتحريك المتابعة التأديبية والتحقيق والبت في النزاع التأديبي وكدى وجود مراقبة قضائية . ومن جهة أخرى إلى المحافظة على حقوق الصيادلة المنتمون إليها ، مع الإشارة في هذا الإطار إلى الدور الذي تلعبه الرقابة القضائية على القرارات التأديبية الصادرة في حق الصيادلة لتعزيز وحماية ضمانات المحاكمة العادلة . 
وعموما إن الإحاطة بنظام تأديب الصيادلة وفق ظهير 1976 المتعلق بتنظيم هيئة الصيادلة[1] يستدعي منا طرح التساؤلات التالية: 
- ما هي أنواع المخالفات الموجبة للعقوبة التأديبية ؟ 
- ما هي الأجهزة المكلفة بإصدار قرارات تأديبية؟ 
- ما هي المسطرة المتبعة في اتخاذ القرار التأديبي؟ وطرق الطعن فيه؟ 
للإجابة عن هذه التساؤلات ارتأينا تقسيم الموضوع كالآتي: 

المبحث أول : الإطار القانوني لتأديب الصيادلة . 
المطلب أول : المخالفات والعقوبات التأديبية . 
المطلب الثاني : المسطرة المتبعة أمام الأجهزة المكلفة بالتأديب . 
المبحث الثاني : الرقابة القضائية على قرارات تأديب الصيادلة. 
المطلب أول : رقابة المجلس الأعلى على قرارات تأديب الصيادلة. 
المطلب ثاني : تنازع الاختصاص بين الغرفة الإدارية والمحاكم الإدارية في البت في قرارات التأديب. 

المبحث الأول : الإطار القانوني لتأديب الصيادلة 

لقد حدد المشرع في إطار مقتضيات القانون المنظم لهيئة الصيادلة الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1976 .العقوبات التي يمكن لهيئة الصيادلة أن تصدرها في حق جميع الصيادلة المأذون لهم مزاولة مهنة الصيدلة والمنتمون لهذه الهيئة . إلا أنه في مقابل ذلك لم يحدد الأعمال التي يمكن اعتبارها أخطاء تأديبية . 
المطلب الأول : المخالفات والعقوبات التأديبية . 
قد يرتكب الصيدلي في إطار مساره المهني عدة مخالفات يترتب عليها مجموعة من العقوبات التي حددها المشرع على سبيل الحصر. 

أولا : المخالفات  
حسب الفصل 2 من ظهير 17 دجنبر 1976 المنظم لهيئة الصيادلة يمكن تحديد المخالفات التي تستوجب العقوبة التأديبية في حق كل إخلال يقوم به الصيدلي أثناء مزاولته لمهنته ويتعلق الأمر بالإخلال بالواجبات المنصوص عليها في مدونة الأخلاقيات المهنية . أو خرق القواعد المهنية أو الإخلال بالمبادئ الشرف والاستقامة والكرامة المهنية . وعدم التقيد بالقوانين والضوابط المنظمة لممارسة مهنة الصيادلة إلى جانب الإخلال بالقواعد والأنظمة التي تسنها الهيئة وعدم التقيد بالاحترام الواجب في حق أجهزتها . 
يلاحظ من خلال هذا الفصل أن المشرع لم يحدد بشكل دقيق المخالفات المجيبة لتأديب الصيادلة وإنما جاء بعبارات فضفاضة . هذا و قد حدد المشرع المغربي ايضا من خلال قانون واجبات الصيادلة ، في الفصول 1، 2 ،3 ، 4 ، 5 و 6 مجموعة من الواجبات التي يجب على الصيدلي التقيد بها و ان مخالفتها تستوجب معاقبته تاديبيا,فمن بين هذه الواجبات نذكر ما يلي:[2] 
- يجب على الصيدلي أن يجتنب كل عمل أو مظهر من شأنه أن يهين المهنة ولو خارج مزاولتها ، كما يجب عليه أن لا يمارس مع المهنة الصيدلة نشاطا يتنافى و الكرامة المهنية. 
- يجند الصيدلي نفسه لخدمة العموم ، ويجب عليه أن يبرهن عن وفائه إزاء جميع المرضى على السواء. 
- يجب على الصيدلي أن لا يحبذ بإرشاداته ولا بأعماله هادات تتنافى و الأخلاق الحسنة. 
- يلزم جميع الصيدليين بكتم السر المهني ما عدا في حالات الترخيص المنصوص عليها في القانون، ويجب عليه أن يجتنب الحديث بين العموم ولا سيما في صيدليته عن المسائل المتعلقة بأمراض زبنائه وعلاجهم ويجب عليه أن يجتنب في نشراته كل التلويح من شأنه أن يخل السر المهني. 

ثانيا : العقوبات 
لقد منح المشرع المغربي من خلال ظهير 1976 للمجالس الجهوية اتخاذ القرارات التأديبية في حق كل صيدلي تثبت ارتكابه للمخالفة . حسب خطورة الأفعال إحدى العقوبتين الآتيتين : 
- الإنذار. 
- التوبيخ. 
أما بخصوص العقوبات الأخرى. يجب أن يتم اقتراحها على الأمين العام للحكومة . 
- الإيقاف مع ممارسة المهنة مع إقفال الصيدلية أو المؤسسة. أو إقفالها لمدة لا تتجاوز سنة واحدة. 
- سحب الإذن بمزاولة المهنة بصفة دائمة أو مؤقتة. 
- التشطيب من لائحة الترقي . 
وتجدر الإشارة إلى أن الأمين العام للحكومة يتمتع بسلطة تقريرية كاملة في حين كان من المفروض أن تتوفر الهيئة على سلطة تقديرية بدلا من أن يبقى عملها رهين بمدى موافقة أو رفض الأمين العام للحكومة لمقرراتها التأديبية. 
وهذا بالإضافة إلى توقيع عقوبة تكميلية إذا رأى المجلس ضرورة لذلك وهي الحرمان من الانتماء إلى الهيئة لمدة لا تتجاوز 10 سنوات[3]. 
بالإضافة إلى المخالفات التي تستوجب العقوبات التأديبية . فإنه من الضروري التطرق إلى الأجهزة المكلفة بالتأديب والمسطرة المتبعة أمامها.

المطلب الثاني: المسطرة المتبعة أمام الأجهزة المكلفة بتأديب الصيادلة

تستوجب عملية تأديب الصيادلة للجوء إلى بعض الأجهزة التي تنعقد على شكل مجالس تأديبية وفق مسطرة تأديبية محددة بمقتضى القانون. 

أولا : الأجهزة المكلفة بالتأديب
بالرجوع إلى مقتضيات ظهير 17 دجنبر 1976 يتضح أن المشرع أحدث عدة أجهزة مكلفة بتأديب الصيادلة: 
يتضح من الفصل 1 من الظهير السالف الذكر يتضح أن المشرع أحدث هيئة للصيادلة تضم وجوبا جميع الصيادلة المأذون لهم بمزاولة المهنة بصفة حرة بالمغرب . 
إذ تظطلع هذه الهيئة بمهمة مزدوجة علمية وتأديبية ، وتختص بالسهر على احترام أعضائها لجميع القوانين والأنظمة الجارية على المهنة والواجبات المهنية والقواعد المنصوص عليها في قانون الواجبات المهنية الذي يعده المجلس الوطني للهيئة . ونص كذلك نفس الظهير المذكور اعلاه على إنشاء مجلسان جهويان : مجلس بشمال المغرب واخر بالجنوب [4] . 
- المجالس الجهوية : يختص كل مجلس بتأديب الصيادلة المخلين بالواجبات المهنية والمنتمين إليه على اعتبار أن يكون صيدلي وفي إطار تخصصه لابد أن يسجل في جدول المجلس الذي ينتمي إليه[5]. 
بالإضافة إلى هذه المجالس الجهوية يمكن الإشارة إلى إحداث ، ثلاث مجالس أخرى وهي : مجلس الصيادلة الصناع والموزعين ومجلس الصيادلة الإحيائية . 
- المجلس الوطني لهيئة الصيادلة : يتألف هذا المجلس من الرؤساء ونواب الرؤساء والكتاب بالمجلسين الجهويين لصيادلة الإحيائيين ويختص في البت في طلبات الاستئناف المقدمة ضد المقررات الصادرة عن مختلف المجالس المنعقدة في شكل مجالس تأديبية ( الفصل 32) بحضور قاض من محكمة الاستئناف يعين من طرف وزارة العدل باقتراح من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ويقوم بدور المستشار القضائي[6]. 
ومن هنا يمكن التمييز بين هيئة الصيادلة والمجلس الوطني للهيئة بحيث أن الأولى تظطلع بمهام علمية وتأديبية وتسهر على احترام الواجبات التي يحددها المجلس الوطني للهيئة . 
أما هذا الأخير فيختص في طلبات الاستئناف ضد مقررات المجالس الجهوية بصفة تأديبية.
ثانيا : المسطرة المتبعة في التأديب
يتم تحريك المسطرة التأديبية في حق الصيدلي من قبل المجلس المعني إما بشكل تلقائي أو بناء على شكاية موقعة من طرف الوزارة المعنية أو السلطة القضائية أو المجلس الوطني أو أي جهة متضررة من أعمال الصيدلي[7]. 
بعد توصله بالشكاية يقوم المجلس باستدعاء الصيدلي المتهم برسالة أولى مع إشعار بالتسلم والتي تكون مرفوقة بنسخة من الشكاية أو المخالفة المنسوبة إليه ، حتى يتمكن من تقديم توضيحات كتابية عن مضمون الشكاية. 
وفي حالة عدم حضوره توجه إليه رسالة ثانية تحت طائلة البث في الشكاية وفق ما جاء فيها من ادعاءات [8]. 
ويمكن للمجلس بعد منح الصيدلي فرصة الدفاع عن نفسه بصفة شخصية أو من ينوب عنه أن يأمر بإجراء بحث حول الأفعال التي موضوع المتابعة [9]، وذلك قبل اتخاذ القرار. يتخذ المجلس قراره بالنسبة لعقوبتي الإنذار والتوبيخ في جلسة سرية بأغلبية الأصوات ، وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس. و تقييد العقوبة في الملف الإداري والمهني . 
أما بخصوص عقوبتي الإيقاف عن ممارسة المهنة مع إقفال الصيدلية أو غير إقفالها لمدة لا تتجاوز سنة واحدة وعقوبة الحذف من جدول الهيئة فإن المجلس المعني يقترحهما على الأمين العام للحكومة قصد المصادقة [10]. 
ويمكن للصيدلي ممارسة حق التجريح ضد أحد أعضاء المجلس التأديبي وفق مقتضيات الفصل 285 من قانون المسطرة المدنية . 
ويتخذ القرار التأديبي بشكل معلل وبحضور كل من ممثل وزارة الصحة و قاض يعينه وزير العدل كمستشار قانوني ، دون حق التصويت وكذا يحضر الصيدلي المتهم الجلسة أو من ينوب عنه والرئيس، وترسل نسخة من القرار التأديبي إلى الصيدلي المعني بالأمر إلى المجلس الوطني لهيئة وإلى الأمين العام للحكومة داخل أجل 20 يوما . ويتم استئناف القرار الصادر عن المجلس الجهوي أمام المجلس الوطني داخل أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ الذي ينظر في الموضوع داخل أجل 90 يوم[11]، ويقف طلب الاستئناف مسطرة تنفيذ المقرر التأديبي 
ويبت المجلس الوطني بعد استدعاء المعني بالأمر بواسطة رسالة مضمونة مع الإعلام بالاستلام ، وبعد سماع دفوعاته أو دفوعات من ينوب عنه يتخذ المجلس قراره ويتم إبلاغ المعني بالأمر وكذا الأمين العام للحكومة. 
وفي حالة إذا ما صدرت العقوبة دون حضور الصيدلي المقصود أو دون حضور من ينوب عنه جاز له التعرض خلال 5 أيام تبتدئ من تاريخ التبليغ. 
يمكن للمعني بالأمر ان يطلب إلغاء القرارات التأديبية التي يصدرها المجلس الوطني كدرجة استئنافية أمام محكمة النقض حاليا.

المبحث الثاني : الرقابة القضائية على قرارات تأديب الصيادلة 

تعتبر قرارات تأديب الصيادلة قرارات إدارية تخضع رقابة القاضي الإداري ، و يرجع اختصاص في النظر في طلبات إلغائها ، وفق مقتضيات ظهير 1976، إلى محكمة النقض. لكن ما موقف المحاكم الإدارية من البت في هذا النوع من القرارات؟

المطلب الأول : رقابة المجلس الأعلى على قرارات تأديب الصيادلة 

ينص الفصل 47 من ظهير 17 دجنبر 1976 على أن " القرارات التأديبية التي يصدرها بصفة نهائية المجلس الوطني للهيئة لا يمكن الطعن فيها . إلا أمام المجلس الأعلى طبق الشروط المقررة في الفصل 353 من ق.م.م .." [12] 
باستقرائنا لهذا النص، يتضح أن المشرع اقتصر على المجلس الأعلى كجهة قضائية وحيدة التي يرجع الاختصاص لها بالنظر في القرارات التأديبية المتعلقة بالصيادلة والصادرة عن المجلس الوطني. وهو نفس المقتضى نصت عليه المادة 41 من الظهير المنظم لهيئة الأطباء بحيث نصت على أن الطعن في القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الوطني للهيئة يتم أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية[13]. 
في إطار هذه المقتضيات، لقد واجه اختصاص الغرفة الإدارية بعض الانتقادات ، خاصة بعد إحداث المحاكم الإدارية والتي أصبحت في نظر مجموعة من الفقه صاحبة الاختصاص في النظر في الطعون المقدمة ضد القرارات التأديبية المتعلقة بالصيادلة قبل أن تصل إلى الغرفة الإدارية على اعتبار أن المادة 9 من قانون 90/41 حددت على سبيل الحصر القضايا التي تنظر فيها الغرفة الإدارية وهي : المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية[14]. 
وإلى جانب هذا الانتقاد يتساءل البعض عن سبب ، حرمان الصيدلي المتهم بإقتراف مخالفة تأديبية من درجات التقاضي ورفع الدعوى مباشرة أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى دون مرورها بالمحكمة الإدارية ثم محكمة الاستئناف الإدارية لتصل بعد ذلك إلى درجة النقض أمام محكمة النقض. 
ألا يشكل هذا الإجراء إجحافا وحرمانا للصيدلي من درجات التقاضي حتى يتسنى له الدفاع عن حقوقه . 
لقد حاول المشرع في إطار المشروع الجديد المتعلق بهيئة الصيادلة والأطباء، تجاوز هذه الانتقادات بالسماح للصيدلي بالطعن ضد قرارات المجلس الوطني أمام المحاكم الإدارية التي سبق لها أن عبرت عن موقفها عن البث في قرارات تأديب الصيادلة.

المطلب الثاني : تنازع الاختصاص بين الغرفة الإدارية والمحاكم الإدارية في البت في قرارات تأديب الصيادلة

لقد اتخذت المحاكم الإدارية موقفا متأرجحا بين الإعلان عن اختصاصها في طلب إلغاء القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الوطني لهيئة الصيادلة وعدم الاختصاص وإحالة الأمر على الغرفة الإدارية بمحكمة النقض . 
فقد قضت المحكمة الإدارية بوجدة بعدم اختصاصها في هذا النوع من القضايا في حكم رقم 2000/50 الصادر بتاريخ 2000/3/8[15] معللة قرارها بما جاء في الفصل 47 من ظهير 1976/12/17 الذي ينص على اختصاص الغرفة الإدارية بالنظر في القرارات المتعلقة بتأديب الصيادلة ، لكن هذه المحكمة في حكم رقم 03/48 [16] أقرت باختصاصها نوعيا للبت في دعوى إيقاف المقرر التأديبي الصادر عن الأمين العام للحكومة بناء على اقتراح المجلس الوطني لهيئة الصيادلة. 
أما المحكمة الإدارية بالرباط، فقد رفضت الاختصاص وأقرت باختصاص الغرفة الإدارية بالطعن في قرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الوطني لهيئة الصيادلة [17]. 
وتجدر الإشارة أن نفس الموقف عبرت عليه إدارية الرباط بخصوص البث في القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الوطني لهيئة الأطباء في حق الأطباء ، حيث قضت في حكمها عدد 212 الصادر بتاريخ 1999/3/18 [18]" أن الظهير الشريف الصادر بتاريخ 1996/08/07 والمغير والمتمم للظهير 1984/03/21 المتعلق بهيئة الأطباء لم يغير الفصل 41 مما يؤكد على أن المشرع أراد أن يبقي الاختصاص للبت في الطعن بالإلغاء ضد المقررات التأديبية الصادرة عن المجلس الوطني موكولا للمجلس الأعلى مما يجعل المحكمة الإدارية غير مختصة".

خاتمة 
انطلاقا مما سبق ذكره ، تستدعي عملية تأديب الصيادلة اللجوء إلى مجالس هيئة الصيادلة التي تتولى البت في طلبات تأديب الصيادلة بصفة ابتدائية في حين يتولى المجلس الوطني للهيئة النظر في طلبات الاستئناف المقدمة ضد قرارات المجالس المذكورة, على أساس أن يتم الطعن فيها بالنقض أمام محكمة النقض. وتتم هذه المتابعة التأديبية وفق مسطرة تأديب منصوص عليها قانونا وفق الاعتبارات ومتطلبات المحاكمة العادلة . 
إن المساءلة التأديبية للصيدلي تقتضي أن يلتزم بالسلوك القويم في حياته الخاصة والمهنية على اعتبار انه لا يمارس مهنة تجارية هدفها الربح فقط بل وهدفها أيضا خدمة الإنسان .لدلك يتعين على الصيدلي الإمتناع عن كل عمل يتنافى مع مهنة الصيدلة و ان ينخرط في خدمة الصالح العام و أن الإخلال بالواجبات المهنية من شأنه أن يعرضه للمساءلة التأديبية . 
وإذا كان هذا هو حال المسؤولية التأديبية للصيدلي فما مدى إمكانية الحديث عن مسؤوليته المدنية والجنائية ؟ 


_______________________________________
الهوامش:
[1] ظهير رقم1.75.453 الصادر بتاريخ 17 دجنبر 1976,ج.ر. عدد3351 بتاريخ 1977/01/19 ,ص.145 
[2] قانون واجبات الصيادلة، منشور بالجريدة الرسمية ، عدد 2677 – سنة 1964 ، صفحة 295 . 
[3] - فصل 38 ظهير 17 دجنبر 1976. 
[4] - الفصل 1 من ظهير 17 دجنبر 1976. 
[5] - الفصل 04 من نفس الظهير . 
[6] - الفصل 38 من نفس الظهير. 
[7]- محمد الاغظف غوتي: أية مساهمة للقضاء الإداري في تطوير المهن الحرة : الصيدلة نموذجا. مجلة رسالة المحاماة العدد 23
[8]Abdellah boudahrain “ le droit de la sante au Maroc « plaidoyer pour une sante humaine … » p:29.-
[9] - الفصل 37 من نفس الظهير. 
[10]- الفصل 38 من نفس الظهير. 
[11] - الفصل 40 من نفس الظهير. 
[12] - الفصل 47 من القانون المنظم لهيئة الصيادلة بتاريخ 17 دجنبر 1976. 
[13] المادة 41 من الظهير الشريف رقم 1.93.72 المؤرخ في 30 مارس 1960 المنظم لمهنة الأطباء و الصيادلة. 
[14] المادة 9 من قانون 41/90 المنظم للمحاكم الادارية بالغرب 
[15] حكم المحكمة الإدارية بوجدة رقم 20/2000 بتاريخ 8/3/2000 
[16] حكم نفس المحكمة رقم 48/03 
[18] حكم محكمة الرباط عدد 212 بتاريخ 10/3/1999

إرسال تعليق

0 تعليقات