Header ADS

اخر الأخبار

طرق الطعن العادية بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية

مقال بعنوان: طرق الطعن العادية في قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية 

طرق الطعن العادية بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية

مقدمة 
تظل طرق الطعن الملاذ القانوني المشروع لمن يلجأ إليه من المحكوم عليهم لبسط نزاعهم من جديد أمام القضاء في محاولة منهم لتدارك ما فتهم أمام محكمة الحكم المطعون فيه لتقديم وثائق أودفوعات جديدة .علّها تحمل محكمة الطعن على مراجعة المواقف الغير القانونية التي أنتجتها المحكمة المطعون فيها.
والطعن في الاحكام القضائية هو مبدأ عرفه المجتمع الاسلامي لضمان العدالة "فقد خاطب الخليفة عمر بن الخطاب أحد قضاته بمناسبة توليته القضاء بقوله ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك فهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ,فالحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"[1].
وهي بنوعيها العادي والغير العادي تعتبر من أهم الضمانات التي تمخضت عنه مختلف محاولات الاصلاح التي عرفتها الأنظمة القضائية في العصر الحاضر منذ قيام الثورة الفرنسية وحتى الآن. وهو ما دفع بالدول والمنظمات الدولية إلى اعتبار البعض منها اليوم من صميم حقوق الانسان والنص على ذلك في الدساتير والمواثيق الدولية.
ولما كان الهدف الأسمى الذي ترمي إليه جل التشريعات والقوانين هو تحقيق العدالة والإنصاف وضمان احترام المتقاضين لمؤسسة القضاء فإن المشرع المغربي وعلى غرار باقي تشريعات الحديثة أوجد عدة وسائل كفيلة لتحقيق هذا الهدف ومن هذه الوسائل طرق الطعن في الاحكام ويقصد بطرق الطعن الوسائل التي من خلالها يمكن للأفراد الدفاع عن حقوقهم أمام القضاء إذ بموجبها يمكنهم المطالبة بمراجعة الأحكام الصادرة عن المحاكم الدنيا أمام محاكم أعلى درجة أوبمراجعة المحاكم للأحكام التي سبق أن أصدرتها ضدهم.
وتنقسم طرق الطعن إلى طرق عادية وأخرى غير عادية. ويترتب عن هذا التقسيم إلى أن طرق الطعن العادية تسبق طرق الطعن الغير العادية كما أن الطاعن بطريق غير عادي يجب أن يبني طعنه على سبب من الأسباب التي بينها القانون [2] ومنه نطرح التساؤل حول ماهية طرق الطعن العادية والغير عادية في قانوني المسطرة المدنية والمحاكم الإدارية؟
عندما يشعر أحد الأطراف في الدعوى أن الحكم الصادر ضده غير منصف يمكنه الطعن فيه لأن الأحكام عمل من صنع البشر وهؤلاء ليسوا معصومين من الخطأ لذلك لابد من فسح المجال للأطراف قصد الطعن فيها بسلوك طريق من طرق الطعن الممكنة وطرق الطعن العادية تتميز بما يلي:
- يستطيع المتقاضي ممارستها ضد جميع الأحكام .إلا في حالة وجود نص خاص
- تنشر الدعوى من جديد أمام المحكمة المختصة بالنظر في الطعن ويستطيع الطاعن تدارك مافاته في المرحلة الاولى
- لها أثر واقف لأن ممارستها تؤدي حتما إلى إيقاف تنفيد الحكم المطعون ماعدا إذا كان مشمولا بالنفاذ المعجل وتنقسم الطرق العادية إلى التعرض والاستئناف. 

المبحث الاول : التعرض بين قانوني المسطرة المدنية والمحاكم الإدارية
المطلب الاولى : مفهوم التعرض بين قانوني المسطرة المدنية و المحاكم الادارية
المطلب الثانية : وحدة الإجراءات المسطرية بين قانوني المسطرة المدنية ومحاكم الاستئناف الادارية
المبحث الثاني : الطعن بالاستئناف في قانون المسطرة المدنية والمحاكم الادارية
المطلب الاولى : الاستئناف في قانون المسطرة المدنية
المطلب الثانية : الاستئناف في قانون المحاكم الادارية 

المبحث الاول: التعرض بين قانوني المسطرة المدنية والمحاكم الإدارية 

يمارس التعرض في حالة الأحكام الصادرة غيابيا ويمكن الطاعن من فرصة الدفاع عن حقه وتدارك ما فاته في المرّة الأولى و التعرض هو طريق طعن عادي في الأحكام الغيابية بمقتضاه يتقدم من صدر حكم عليه في غيبته إلى نفس المحكمة التي أصدرته طالبا منها سحبه وإعادة نظر الدعوى من واقع دفاعه الذي لم يبده حال صدور الحكم الغيابي.

المطلب الأول:  مفهوم التعرض في قانوني المسطرة المدنية والمحاكم الإدارية 

يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئناف وعليه ليكون التعرض صحيحا لابد من توافر شرطين أساسين وهما أن يكون الحكم غيابيا وأن يكون الحكم غير قابل للاستئناف ويعتبر هاذين الشرطين القاعدة العامة التي تؤطر مجال التعرض و المنشئة لأثاره.

الفقرة الأولى: التعرض في قانوني المسطرة المدنية 

بالرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل 130 يتضح أن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا شرط أن تكون غير قابلة للاستئناف.
والحكم الصادر غيابيا هو الحكم الذي يصدر عن المدعي عليه الذي لم يحضر رغم استدعائه وفقا للفصول 37.و38 و39 من ق م م مع التنبيه إلى أن المشرع استثنى في الفقرة الرابعة من الفصل 47 المدعي عليه الذي توصل بالاستدعاء بنفسه وكان الحكم قابلا للاستئناف حيث جعل الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة.
ويجب التمييز في الحكم الغيابي بين الذي انبنى على عدم الحضور المادي وعدم الحضور القانوني للمدعي عليه فبالنسبة للحالة الأولى يتحقق الغياب بتخلف المدعي عليه شخصيا حسب المسطرة الشفوية.
أما في الحالة الثانية فلا يتحقق الحضور أو الغياب بحضور الشخص أو بغيابه وإنما بالمذكرة التي يعبر تقديمها عن الحضور وعدم تقديمها عن الغياب حيث المسطرة كتابية.ولذلك تطرح لنا إشكالية ما هو الوصف المعتبر للحكم ؟وفي هذا الصدد؛ أكد قرار المجلس الأعلى على أنه لا تتوقف الطبيعة الغيابية أو الحضورية على الوصف الذي قررته المحكمة . وإنما على الحكم نفسه والذي جاء فيه "حيث أن الطبيعة القانونية أو الحضورية للحكم لا تتوقف على وصف المحكمة له ولكن على طبيعة الحكم نفسه "فإذا أخطأ القاضي في وصفه للحكم فإن ذلك لا يترتب عنه بطلان الحكم المذكور ولكن يفتح المجال أمام المعني بالأمر للطعن فيه حسب وصفه الحقيقي.
وأمّا المادة 133 من قانون المسطرة المدنية فتشير إلى أنه لا يقبل تعرض جديد من الشخص المعترض الذي حكم عليه غيابيا مرة ثانية على أنه يبقى له ممارسة باقي طرق الطعن التي قد يكون الحكم قابلا لها.
وكذلك الشأن بالنسبة للأوامر الاستعجالية و أحكام المحكمين وأيضا تلك الصادرة عن المجلس الأعلى بصفة غيابية فهي لا تقبل الطعن بالتعرض وهذاما ذهبت إليه نص المادة 48 من ق م م : "إذا تعدد المدعي عليهم ولم يحضر أحدهم بنفسه أو بواسطة وكيله آخّر القاضي القضية إلى جلسة مقبلة وأمر من جديد باستدعاء الأطراف .... إلى أنه سيبث حينئذ في القضية بحكم واحد يعتبر بمثابة حضوري.."[3]
كما نصت المادة 132 من قانون المسطرة المدنية على انه" يوقف التعرض التنفيذ ما لم يأمر بغير ذلك في الحكم الغيابي..."، وبناء عليه فإذا شرع في عمليات التنفيذ قبل رفع التعرض؛ فيتعين إيقافها متى ثبت أن المحكوم عليه قد تقدم بتعرضه.
إلا أن هذا الإيقاف لا يتم إذا تعلق الأمر بحكم مشمول بالتنفيذ المعجل، لأن التعرض في هذه الحالة لا يوقف التنفيذ من تلقاء نفسه وإنما يجب في هذه الحالة على الطاعن أن يقدم طلبا مستقلا لإيقاف التنفيذ المعجل إذا أراد ذلك وفقا لمقتضيات المادة 147 من قانون المسطرة المدنية حيث تبت المحكمة مسبقا في هذا الطلب في غرفة المشورة وفقا لما أوضحته المادة 132 السابق الإشارة إليها.
بالإضافة إلى ذلك فالتعرض يفتح باب المناقشة من جديد أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي المتعرض عليه وينشر الدعوى من جديد ويحق لكل طرف أن يبدي ما عنده من حجج ودفوع كما يفتح باب طلبات العارضة للأطراف لأن التعرض خلال الاستئناف لا يغير المراكز القانونية لأطراف النزاع وتقبل فيه الطلبات الجديدة متى كانت مرتبطة بالطلب الأصلي .[4]
حيث نجده ينص بطريقة غير مباشرة على أن التعرض يثير خصومة جديدة من مقتضاها بقاء الحكم المتعرض عليه قائما منتجا لآثاره، وذلك ما يمكن استنتاجه من خلا قراءة المادة 132 من ق.م.م التي نصت على إيقاف التعرض تنفيذ الحكم الغيابي تكون قد اعتبرته لا زال قائما؛ كما أنها بإقرارها إمكانية تقديم طلب إيقاف التنفيذ في حالة شمول الحكم الغيابي بالنفاذ المعجل،وهو ما يؤكد على استقلال الخصومة الناشئة عن التعرض عن الخصومة الأصلية .
كما أن محكمة التعرض و تبعا للأثر الناشر للتعرض تتمتع بكامل السلطات التي تتمتع بها محكمة الأساس من حيث اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي تراها مفيدة للفصل في النزاع.

الفقرة الثانية: التعرض في قانون المحاكم الإدارية وقانون محاكم الاستئناف الإدارية

يخضع التعرض لشرطين أساسين 1 أن يكون الحكم غيابيا 2 أن لا يكون الحكم قابلا للاستئناف.
انطلاقا من هذين الشرطين وبالرجوع إلى القانون 90.41 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية ؛ورغم أن المادة 7 منه تحيل على المسطرة المدنية فيما يخص القواعد المطبقة أمامها غير أنه بالرجوع إلى المادة 45 من نفس القانون والتي جاء فيها. " تستأنف أحكام المحاكم الإدارية أمام المجلس الأعلى الغرفة الإدارية".
يتبين أن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم تكون دائما قابلة للاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وبتالي فهذا يؤكد أن الطعن بالتعرض لايمكن ممارسته أمام المحاكم الإدارية لأن أحكامها تقبل الاستئناف بالغرفة الإدارية للمجلس الأعلى كما أن القرارات الغيابية الصادرة عن هذا الأخير لاتقبل التعرض بالاستناد الى الفصل 378 من قانون المسطرة المدنية والذي نص على وكذلك كان الأمر بالنسبة لمشروع قانون رقم 80.03 المحدث للمحاكم الاستئناف الإدارية من قبل الحكومة. قبل تعديله من قبل البرلمان حيث كانت تنص المادة 14 على أن القرارات الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية لا تقبل التعرض.
ليستقر الأمر بعد تعديلها على أن "القرارات الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف تقبل التعرض".
وهذا تأكيد من قبل المشرع على جواز التعرض ضد قرارات محاكم الاستئناف الإدارية.
إلاّ أن الأحكام الانتخابيةلا تقبل التعرض في المادة الانتخابية لأنها تحدد بناء على التقرير الذي يضعه القاضي المقرر حيث يقوم باطلاع المعنين بالأمر على عريضة الدعوى ويتلاقى ملاحظاتهم الشفوية أو الكتابية وبهذا الإجراء يعتبر المعنيون بالأمر كأنهم قد استدعوا إلى الجلسة ويعتبر الحكم بحقهم بمثابة حضوري .[5] ويضيق مجال التعرض في المنازعات الجبائي حيث نص الفصل 344 من ق م م على الطابع الكتابي للمسطرة.
وقد عرف التعرض في أحكام محاكم الاستئناف الإدارية بعض الانتقادات من قبيل أنه جاء لخدمة الإدارة ؛وليس المواطن لذلك استحسن البعض الصياغة التي وردت في مشروع قانون المحدث للمحاكم الاستئناف الإدارية والتي تمنع استعمال طعن التعرض.[6] وذلك تقليصا لأمد البث في النزاع فضلا على أن البث بالتعرض في قرار غيابي هو بث في الاستئناف مرتين بملفين اثنين و إجراءات متكررة.
ويخضع التعرض أمام محاكم الإستئناف الإدارية لنفس المقتضيات التي تخص التعرض في قانون المسطرة المدنية وذلك فيما يخص إجراءات التعرض وأثاره وذلك بموجب المادة 15 من قانون 80.03.
كما أن الطعن بالتعرض يتميز عن الاستئناف في الوجوه التالية :
أولا: التعرض جائز في كل الأحوال ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ومهما كانت قيمة النزاع أما الاستئناف فلا يكون إلا إذا كان المدعي به في الدعوى الأصلية يتجاوز نصاب 3000 الف درهم
ثانيا: الطعن بالتعرض هو الطريق الذي يجب سلوكه أولا مادام الحكم صادر غيابيا اما الاستئناف فلا يكون الا بعد استعمال التعرض
ثالتا: التعرض يرفع أمام المحكمة نفسها التي اصدرت الحكم أما الاستئناف فيرفع الى محكمة اعلى
رابعا: التعرض ليس من شأنه أن يحدث تغيرا في مركز الخصوم أما الاستئناف لا يكون كذلك فهو يرتب تغيرا في مركز الخصوم.

المطلب الثاني: وحدة الإجراءات المسطرية للتعرض بين قانون المسطرة المدنية وقانون محاكم الاستئناف الإدارية

للتعرض إجراءات مسطريه لابد من الالتزام بها وهي الأجل والمقال وكيفية تبليغه وهذه الإجراءات والمساطر المنصوص عليا في قانون المسطرة المدنية هي التي تطبق فيما يخص التعرض ضد القرارات الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية وذلك بصريح نص المادة 18 من قانون 80-03 فماهي هذه الإجراءات المسطرية.

أولا: أجال التعرض
يحدد أجل التعرض في المسطرة المدنية داخل أجل 10 أيام من التبليغ القانوني, وهذا ماينص عليه الفصل 130 من قانون المسطرة المدنية والذي جاء فيه "يجوز التعرض على الأحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئناف وذلك في أجل عشرة ايام من تاريخ التبليغ الواقع طبقا للمقتضيات الفصل54 يجب تنبه الطرف في وثيقة التبليغ إلى أنه بانقضاء الأجل المذكور يسقط حقه في التعرض"
بذلك لايبدأ أجل التعرض بالسريان إلا ابتداء من تاريخ التبليغ بالحكم أو القرار القضائي وهذا ما أكده المجلس الأعلى في قرار جاء فيه أجال الطعون لاتسري إلا بناء على تبليغ قانوني صحيح و لا يقوم مقام هذا التبليغ سلوك الطاعن مسطرة إعادة النظر إذ المعتبر هو الإعلام لاالعلم لتبليغ الطرف المعني بالأمر لابد من التنبيه في وثيقة التبليغ إلى أنه بانقضاء الأجل المذكور يسقط حقه في التعرض. حسب مقتضيات الفصل 130 وفي حالة عدم الإشارة إلى هذا المقتضى في وثيقة التبليغ فماهو الإجراء المرتب على ذلك فبالرجوع إلى النصوص القانونية المتعلقة بالمسطرة المدنية فإننا نجد فراغ تشريعي وفي هذا الصدد أكد المجلس الأعلى على أن التنبيه المتعرض إجراء من النظام العام يؤدي الإخلال به إلى بطلان التبليغ ولاينتج أثره في مواجهة المتعرض والذي بقي أجل التعرض مفتوح أمامه ولو نقضى أكتر من 10 أيام على وقوع التبليغ.

ثانيا: مقال تعرض وكيفية تبليغه

يخضع مقال التعرض لنفس القواعد المتعلقة بالمقال الافتتاحي للدعوى؛ ويرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المتعرض عليه بواسطة مقال مكتوب موقع عليه والذي يسجله في محضر عادي ويوقعه المتعرض وذلك وفق لمقتضيات الفصل 15 الذي أحالنا على الفصل 31 دون الفصل 32 مما يوضح أن التعرض على الأحكام الغيابية لايشترط فيه شكليات خاصة كما تشترط في المقال وذلك بالنسبة لبيان أسباب التعرض وإذا تعدد المدعي عليهم وجب إرفاق المقال بعدد النسخ المعادل لعدد المدعي عليهم ويترتب عن عدم التزام بهذا الإجراء عدم قبول الطلب وإن كان المشرع لاينص صراحة على ذلك ويودع المقال بكتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي ؛ ليسجل في سجل خاص حسب وصوله وتاريخه مع بيان أسماء الأطراف وكذا تاريخ الاستدعاء ثم يطبع عليه وعلى الاوراق التي تصاحبه بطابع يشير إلى تاريخ وصوله ؛ ويلزم أداء الرسوم القضائية المفروضة على تقديم التعرض ومبلغها خمسون ألف درهم أمام محكمة ابتدائية ومائة ألف درهم أمام محكمة الاستئناف وإلا عدّ التعرض غير مقبول ويتم تبليغ التعرض بنفس الطريق التي المنصوص عليها في الفصول 37 و 38 و 39 من ق م م ؛إذ يوجه إما بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد المفوضين القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية ويسلم إلى الشخص نفسه أو شخص أخر يسكن معه وينبغي تسلمه في غلاف مختوم لايحمل إلا اسم الشخصي والعائلي وعنوان سكن الطرف وتاريخ التبليغ موقعا.

المبحث الثاني: الطعن بالاستئناف في قانون المسطرة المدنية والمحاكم الادارية

يعتبر الاستئناف وسيلة لتطبيق مبدأ هام من المبادئ الأساسية في التنظيم القضائي وهو مبدأ التقاضي على درجتين وبمقتضى هذا المبدأ يكون للمحكوم عليه أن يعيد طرح النزاع أمام محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ليعيد بحث النزاع والفصل فيه من جديد.
وإذا كان مبدأ التقاضي على درجتين يعتبر ضمانة من ضمانات العدالة لأنه يعمل على تدارك أخطاء الدرجة الاولى كان لزاما على المشرع المغربي أن يأخد به إسوة بغيره من التشريعات المقارنة التي تعمل بهذا المبدأ.

المطلب الاول: الاستئناف في قانون المسطرة المدنية

بغض النظر عما يقال عن الفائدة من الاستئناف و عدمه باعتباره مضيعة للوقت وزيادة في المصاريف ونقل القضية من قضاة يعلمونها إلى قضاة لا يعلمون عنها شيئا فإن للاستئناف مزياه التي لا ينكرها أحد من بينها أنه يحافظ على حقوق المتقاضين وإعطائهم فرصة ثانية للإدلاء بحجج لم يتمكنوا من الإدلاء بها في المرحلة الابتدائية أو لإثارة دفوع لم يبدوها في المرحلة الأولى .ولكي يكون الاستئناف صحيحا من حيث الشكل لابد أن يستجمع عناصره المكونة له وهي أطراف الاستئناف والحكم المستأنف فيه.

الفقرة الأولى: أطراف الاستئناف في النزاع

أولا: الطاعن بالاستئناف
يشترط في الشخص حتى يمكنه الطعن في الحكم عن طريق الاستئناف أن تتوفر فيه الشروط العامة المتطلبة لممارسة حق الادعاء وهي الصفة والمصلحة والأهلية حسب الفصل الاول من قانون المسطرة المدنية.
شرط الصفة كل شخص كان طرفا في الدعوى أوممثلا فيها في المرحلة الابتدائية يكون ذا صفة لرفع الاستئناف فالأطراف هم الاشخاص الذين حضروا الدعوى شخصيا سواء كانوا مدعين أو مدعين عليهم أو تدخلوا فيها ,مع ملاحظة أن أطراف الدعوى في المرحلة الابتدائية يحتفظون بحق رفع الاستئناف ولو أنهم بعد صدور الحكم فقدوا صفتهم في الادعاء.
شرط الأهلية تعتبر الأهلية المطلوبة لرفع الاستئناف هي نفسها المطلوبة في المرحلة الابتدائية وعلى هذا إذا كان المدعي هو المستأنف فيتعين أن تكون له نفس الاهلية للدفاع عن حقوقه.
شرط المصلحة إذا كانت المصلحة هي مناط الدعوى فهي أيضا مناط سلوك طرق الطعن في الأحكام وعليه فالشخص الذي يحق له استئناف الحكم هو الشخص المتضرر منه والذي له مصلحة في تعديله اما الشخص الذي لم يتضرر من الحكم فإنه لا يستطيع سلوك طريق الاستئناف بغية تعديل الحكم.

ثانيا: المستأنف عليه
لا يجوز توجيه الاستئناف إلا ضد من كان طرفا في النزاع في المرحلة الابتدائية أو ممثلا فيه وعليه لا يدخل في عداد المستأنف عليهم لم يسبق أن اختصم في النزاع المذكور وإن وقع إدخاله جاز له أن يطلب إخراجه من الدعوى .فالاستئناف يجب توجيهه ضد كل من مكان طرفا في النزاع لدى المحكمة الابتدائية وله مصلحة تتأثر بهذا الاستئناف.وفي حالة إذا ما اقتصر المستأنف على توجيه الاستئناف ضد البعض دون الآخرين فإن استئنافه يقع غير صحيح ويكون غير مقبول شكلا أما الأشخاص الذين كانوا أطرافا في المرحلة الابتدائية ولم تتأثر مصالحهم بالاستئناف المقدم ضد الحكم الصادر فإنه لا ضرورة لتوجيه الاستئناف ضدهم .
- ج المتدخل في حالة الخصومة
لقد حدد المشرع المغربي الأشخاص الذين لهم حق التدخل في المرحلة الاستئنافية بنص المادة 114 من ق م م وقد حصرهم فيمن لهم الحق في التعرض الخارج عن الخصوم كما أسقط هذا الحق عن الشخص الذي كان طرفا في المرحلة الابتدائية و أهمل حقه في توجيه الاستئناف .كما اجاز للشركاء المتضامنين أن يستفيدوا من الطعن بالاستئناف الذي تقدم به أحد الشركاء داخل
الأجل القانوني.

الفقرة الثانية: الاحكام المستأنفة

القاعدة العامة أن كل حكم صادر عن المحكمة الابتدائية باعتبارها محكمة الدرجة الأولى يعد قابلا للاستئناف متى صدر في حدود اختصاصها الابتدائي المحلي والنوعي ويقصد بالحكم الابتدائي ذلك الحكم الذي تتجاوز قيمته 3000 الف درهم أما ما قل عن هذا المبلغ فيعتبر حكما انتهائيا ولا سلطة لمحكمة الدرجة الثانية عليه كما نص الفصل 19 من ق م م عليه. إلا أن هناك استثناءات ترد على هذه القاعدة العامة وهي:
  1. الأحكام الصادرة على خلاف حكم سابق لم يحز قوة الشيء المقضي به وهي أحكام أجاز المشرع الطعن فيها بإحدى الطرق العادية للطعن كالاستئناف.
  2. الأحكام الصادرة على خلاف حكم سابق لم يحز قوة الشيء المقضي به وهي أحكام أجاز المشرع الطعن فيها بإحدى الطرق العادية للطعن كالاستئناف.
  3. حالة تجريح القضاة حيث يجيز المشرع استئناف الحكم الصادر في طلب تجريح القاضي ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائيا.
  4. الأحكام الاستعجالية وتستأنف كيفما كانت قيمة الدعوى لأنها تفصل في القضايا التي يخشى عليها من فوات الوقت يترتب عنه ضرر يتعذر تداركه في المستقبل.
  5. الأحكام الباطلة الغير مقبولة والتي لم تراع فيها الشكليات المقررة قانونيا يجوز استئنافها والتي تأت مخالفة لمقتضيات الفصول 50-32-و 142 من ق م م .[7]

وتقضي القواعد التي يعتد بها في تقدير قيمة الدعاوى:
  • أن العبرة بطلبات الخصوم لا بحكم القاضي
  • أن العبرة أيضا بالطلبات الختامية قبل قفل باب المناقشة

فتكون الأحكام التي تقبل الاستئناف هي:
  • الأحكام الصادرة ابتدائيا والتي تتجاوز النصاب الإنتهائي 300 ألف درهم
  • الأحكام التي لا يمكن تحديد قيمة النزاع فيها
  • الأحكام الخاصة بمنازعات تعرضات الغير الخارج عن الخصومة
  • الأحكام الصادرة في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية
  • الأحكام المرتبطة بالقضايا الاجتماعية التي تنظر فيها المحاكم الابتدائيةابتدائيا عندما يتجاوز الطلب 300 الف درهم أو كان الطلب غير محدد
  • الأوامر المبنية على الطلب التي يصدرها رئيس المحكمة في إطار الفصل 148 حيث يجب استثئنافه داخل أجل 15 يوما من تاريخ النطق بها
  • الأمر بالأداء داخل أجل 8 أيام من تاريخ التبليغ الذي يتضمن وجوبا إشعار المدين بأنه إذا كان ليه وسائل دفاع يريد استعمالها سواء فيما يخص الاختصاص أو الموضوع أن من الو اجب عليه أن يقدم الاستئناف داخل ثمانية أيام وإلا أصبح الأداء مشمولا بتنفيذ المعجل[8]
  • الأحكام التفسيرية التي تصدرها المحكمة لتفسير حكم معين ولا يمكناستئناف هذه الأحكام إلا إذا كانت الأحكام موضوع التأويل نفسها قابلة للاستئناف.
  • الأحكام التمهيدية الصادرة قبل الفصل في الموضوع كالخبرة والمعاينة واليمين .
وقد نص القانون على أنه يجب أن يقدّم استئناف أحكام المحاكم الابتدائية خلال أجل ثلاثين يوما. ولا يمكن استئناف الأحكام التمهيدية إلا في وقت واحد مع الاحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال.
أما إذا تعلق الأمر بقضايا الأسرة فإن استئناف أحكام الأحكام الصادرة في شأنها يجب تقديمه داخل أجل خمسة عشرة يوما وكذلك الشأن بالنسبة للأوامر الاستعجالية والأوامر المبنية على طلب واستئناف تحفيظ العقاري داخل أجل 60 يوما.
وفي الأخير نشير إلى أن استئناف هذه الأحكام أمام محاكم الاستئناف يولد أثران: أثر موقف وأثر ناشر
1- الأثر الموقف: يوقف أجل الاستئناف و الاستئناف نفسه داخل الأجل القانوني للتنفيذ عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل 147 من ق م م .
2- أما الأثر الناقل:يقصد به نقل النزاع من المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف بكل عناصر الدعوى القانونية والواقعية وينتج عن هذا الأثر نشر الدعوى من جديد أمام محكمة الاستئناف.

المطلب الثاني: الاستئناف في قانون المحاكم الإدارية.

تقبل كل الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية الاستئناف عكس ما هو عليه الأمر بالنسبة للأحكام الصادرة عن باقي المحاكم،وهذا بالاستناد إلى المادة 8 من القانون 90ـ 41 المتعلق بإحداث محاكم إدارية ،حيث انه بقراءة هذه المادة يتبين أن الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم تكون دائما قابلة للاستئناف.
إلا أنه يجب في هذا الإطار التفرقة بين جهتين قضائيتين تستأنف أمامهما هذه الأحكام، ويتعلق الأمر بمحاكم الاستئناف الإدارية والمجلس الأعلى.

الفقرة الأولى: ازدواجية جهة الاستئناف في قانون المحاكم الإدارية

أ) اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية كجهة استئنافية:
بالتعرض لمضمون مقتضيات قانون إحداث المحاكم الإدارية نلاحظ ما يلي:
طبق للمادة الخامسة من هذا القانون والتي تضمنت اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية تختص هذه الأخيرة بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامررؤسائها .
وكذلك فيما يخص النظر كدرجة استئنافية ونهائية في مادة فحص الشرعية وذلك بعدما نسخ هذا الأخير المقتضيات المخالفة له وخاصة المواد 45ـ 46ـ47 ـ48 من القانون رقم 90 ـ41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية.
وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أن مشروع القانون رقم 30-80 كان قد استثنى من اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية. الأحكام الإدارية الصادرة في المنازعات الانتخابية وتلك المتعلقة بتقدير شرعية القرارات الإدارية حيث يتم استئنافها أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى.ليتم بعده إجازة الطعن بالاستئناف في في ميدان الطعون المتعلقة بالعملية الانتخابية أما المتعلقة بإيداع الترشيحات التي تصدر بصفة انتهائية فلا يمكن استئنافها.
وهذا هو نهج المشرع الفرنسي عند إنشائه محاكم الاستئنافي الإدارية بمقتضى قانون 30 دجنبر 1987 حيث استثنى من اختصاص هذه المحاكم ثلاثة ،أنواع من المنازعات الإدارية وهي المنازعات الانتخابية ومنازعات تقدير مشروعية القرارات الإدارية و دعاوي إلغاء القرارات الإدارية [9].
كما نص المشرع المغربي على استئناف القرارات الصادرة عن رئيس المحكمة الإدارية برفض منح المساعدة القضائية ذلك بالاستناد إلى المادّة 3 من القانون 90ـ41 فإن اختصاص منح المساعدة القضائية قد أوكل لرئيس المحكمة الإدارية، وكذا لرئيس محكمة الاستئناف الإدارية وذلك حسب ما هو منصوص عليه في المادة 7 من القانون رقم 03ـ80.وبالتالي حسب المادة 8 من قانون محاكم استئناف الإدارية فإنه يتم استئناف القرارات الصادرة عن رئيس المحكمة الإدارية برفض منح المساعدة القضائية أمام محكمة الاستئناف الإدارية.

ب ) اختصاص المجلس الأعلى كمحكمة استئناف.
يتعلق الأمر هنا باستثناءين وقعا على اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية احتفظ بهما للمجلس الأعلى،ويتعلق الأمر ب:
ـ استئناف الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي التي يختص بها المجلس الأعلى كدرجة استئنافية:
نصت المادة 13 من قانون إنشاء المحاكم الإدارية على أنه إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أوإدارية وجب عليها أن تبث فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع .
وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادر عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبث في الأمر داخل أجل 30 يوما تبتدئ من يوم تسلمه للملف الاستئناف .[10]
كما أن هذه المادة بقيت سارية المفعول حتى بعد إحداث محاكم استئناف إدارية، وذلك بعد إحالة المادة 12 من القانون رقم 03 ـ80 على المادة 13 السالفة الذكر والتي ورد فيها:"تبقى مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 90 ـ41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية سارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي....".
اختصاص المجلس الأعلى بالنظر في القضايا المرفوعة أمامه قبل دخول قانون رقم 03 ـ 80 حيز التنفيذ وذلك بالاستناد إلى المادة 19 من نفس القانون التي ورد فيها بأنه "يبقى البث من اختصاص المجلس الأعلى بوصفه جهة استئنافية في القضايا المسجلة أمامه قبل دخول هذا القانون حيز التنفيذ، وتكون القرارات الصادرة في هذا الشأن غير قابلة للطعن بالنقض". وبهذا فان هذه المادة تجعل المجلس الأعلى يبقى مختصا في القضايا المسجلة أمامه قبل دخول قانون محاكم الاستئناف الإدارية حيز التنفيذ وذلك بصفته درجة استئنافية وليس درجة نقض.

الفقرة الثانية: إجراءات الطعن بالاستئناف

أ) تقديم عريضة الإستئناف
تقدم عريضة الاستئناف بمقال كتابي شرط توافر مجموعة من البيانات
- اسم المستأنف و المستأنف عليه مهنته و صفته وموطنه
- بيان موضوع الاستئنافوالوقائع
- توضيح الوسائل القانونية المعتمد عليها في تقديم الاستئناف لمعرفة العلل والخروقات التي يتضمنها الحكم المستأنف
- أن لاتتضمن العريضة طلبات جديدة
- ذكر لائحة الوثائق والمستندات المرفقة والتي يرغب المستأنف في الاعتماد عليها مع نسخة من الحكم المستأنف
ويسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه وتكون النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل . كل ذلك شرط أن يكون الشخص الي مارس الاستئناف طرفا في النزاع [11].
ويمارس المجلس الأعلى كامل الاختصاصات المخولة للمحاكم الابتدائية أثناء النظر في الدعوى عملا بأحكام الفصل 329 وما يليه إلى غاية الفصول 336 من قانون المسطرة المدنية كما يطبق أحكام الفصول 141 و354 إلى 356 من القانون أعلاه وتعفى الاستئنافات المرفوعة إلى المجلس الأعلى من أداء الرسم القضائي سواء تعلق الأمر بدعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الشامل ويمكن أن يقدمها محامون غير مقبولين لترافع امام المجلس الأعلى (م 48 من ق رقم 41.90 ) [12]

ب) أجال الطعن بالاستئناف
يرفع مقال الاستئناف مع المستندات إلى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف الإدارية المختصة داخل أجل 15 يوما من تاريخ إيداعه بكتابة الضبط بالمحكمة الإدارية ، حيث تخضع هذه الإجراءات للفصول 134 إلى 141 من قانون المسطرة المدنية وذلك بمقتضى المادة 9 من القانون 80 ـ03 .
بالإضافة إلى ذلك فقد نصت نفس المادة على انه يقدم الاستئناف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف الإدارية داخل أجل 30 يوما ، وهو نفس الأجل الذي نص عليه الفصل 134 من ق.م.م السابق الإشارة إليه، حيث يبتدئ أجل تقديم الاستئناف من تاريخ تبليغ الحكم. ويعتبر هذا الأجل عاديا لأنه يمكن أن يمتد أحيانا إلى 90 يوما،مراعاة لعلم الشخص بتبليغ الحكم ومحل إقامته أو حدوث تغيير في وضعيته.
ويقع تبليغ الحكم من أحد الأطراف أو من كتابة الضبط،ويحتسب أجل تبليغ الطعن منذ تبليغه إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي؛ أوالمختار،كما أنه يمكن أن يكون التبليغ في الجلسة متى كان ذلك مقرّرا بمقتضى القانون حسب ما هو وارد في بالفقرة الثالثة من الفصل 134 من ق.م.م . وفي حالة عدم توفر الشخص المبلغ إليه الحكم على موطن ولا محل إقامة له بالمغرب؛ فإن الآجال تصل إلى 90 يوما حسب مقتضيات الفصل 136 من ق.م.م . أما وإذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة فإن الأجل يمتد إلى أول يوم عمل بعده.
أما في حالة وفاة المبلغ إليه فإن أجل الاستئناف يتوقف لصالح ورثته ويحدد الأجل في هذه الحالة في 15 يوما تحتسب ابتداء من تاريخ التبليغ للورثة بموطن الشخص المتوفى أو إلى ممثليهم القانونين طبقا لمقتضيات الفصل 54 من ق.م.م.
أما بالنسبة للقرارات الصادرة عن رئيس المحكمة الإدارية برفض منح المساعدة القضائية:يستأنف القرار الصادر عن رئيس المحكمة برفض منح المساعدة القضائية داخل أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ، حيث يجب أن يحال مقال الاستئناف مع المستندات على محكمة الاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ إحالة الملف.
كما أن الإدارة تكون عرضة لجزاءات سلبية من قبيل إصدار حكم غيابي في مواجهتها أوسحب المذكرات المدلى بها من طرف دفاعها في حالة عدم الإدلاء بالمستنتجات أوالحضور للجلسة لطلب تأجيل القضية.
وكذلك بالنسبة للمادة الانتخابية: حيث تبت محكمة الاستئناف الإدارية في أمر استئناف حكم المحكمة الإدارية داخل أجل أقصاه شهران.
ومما لاشك فيه أن الآجال القصيرة سوف تساهم إلى حد كبير في سرعة البث في القضايا الادارية وبتالي ضمان نجاعة وفعالية القضاء الاداري المغربي ومنعا لإهدار الحقوق و الأموال والوقت وحرصا على تحقيق العدالة.
____________________________________________
هوامش:
[1]من رسالة سيدنا عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة انضر النص الكامل عند الماوردي في الاحكام السلطانية ص 71 وعند الجاحظ في البيان والتبين الجزء الثلني ص43 وشرحها ابن القيم في اعلام الموقعين الجزء الأول ص98 وابن فرحون في تبصرة الاحكام
[2]المحامي محمد المعشكاوي الوجيز في الاحكام القضائية وطرق الطعن فيها في ضوء قانون المسطرة المدنية الطبعة الاولى .2011 ص 54
[3] الدكتور محمد الحضري المختصر المفيد في المسطرة المدنية ص 67
[4]عبد العزيز توفيق ،"شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي" طبعة 1998 ص261
[5]محمد الاعرج ، "الطعون الانتخابية بين احكام تشريع وقرارات القضاء المغربي "طبعة 2007 ص 30 فقرة اولى
[6] ذ ميمون خراط ، "الطعن بالاستئناف في المحاكم الادارية "ص 108
[7] ذ محمد الحضري ، "المختصر المفيد في المسطرة المدنية" السنة الجامعية 2008-2009 ص 76
[8] المحامي محمد لمعشكاوي الوجيز في الاحكام القضائية وطرق الطعن فيها في ضوء قانون مسطرة مدنية ص 59
[9] ذ ثورة العيوني تنظيم القضاء الإداري المغربي على ضوء قانون محاكم الإسثئناف الادارية رقم 03-80 المجلة المغربية للادارة المحلية والتنمية عدد 69 يوليوز- غشت 2006 ص 14
[10]ذثورية العيوني القضاء الاداري ورقلبته على الاعمال القضائية الطبعة الاولى 2005 ص 132
[11] ذ عبد الله حداد دليل المحاكم الادارية الطبعة 2011


إرسال تعليق

0 تعليقات