Header ADS

اخر الأخبار

تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق التعليم

مقال اعنوان:تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق التعليم

تطبيقات المسؤولية الإدارية في مرفق التعليم

مقدمة: 

تعتبر نظرية المسؤولية الإدارية من النظريات التي ابتدعها الاجتهاد القضائي حديثا، والتي جاءت كنتيجة حتمية لازدياد تدخل الدولة وتوسع أنشطتها التي غالبا ما تؤدي إلى أخطاء تسفر عن إصابة الأفراد بأضرار من جراء هذه الأنشطة.[1]
وكما هو معلوم فإن الدولة، من أجل تلبية حاجيات المواطنين فإنها تتدخل عن طريق المرافق العامة لممارسة أنشطتها، ونجد من بين هذه المرافق، المرفق العام للتعليم، فهذا الأخير تناط به مجموعة من المهام الجسيمة لها علاقة بكل أمور التربية والتعليم، وهو يعمل في ذلك بكل الوسائل المتوفرة لديه لتلبية حاجات المواطنين، وخاصة المرتفقين منهم، كما يسعى في ذلك إلى تنزيل كل السياسات العامة لدولة في الميدان، هذا المرفق بدوره يتوفر على مجموعة من الموارد البشرية تعمل على مباشرة كل المهام المرتبطة بالمرفق سواء تعلق الأمر بالمهام التربوية (الأساتذة) أو بالمهام الإدارية (لموظفين)، وهؤلاء عند قيامهم بهذه المهام قد يترتب عن ذلك حدوث أخطاء ينتج عنها حدوث أضرار تصيب أحد الأفراد، الشيء الذي يترتب عنه قيام مسؤولية إدارية بسبب هذه الأخطاء.
وتجد هذه المسؤولية أساسها في الفصل 79 من قانون الإلتزامات والعقود الذي ينص على أن: "الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها"، وكذلك الفصل 80 من قانون الإلتزامات والعقود الذي ينص على أن: "مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم والأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم ...".
وفي ما يخص المسؤولية عن الحوادث المدرسية فقد نص الفصل 85 مكرر من قانون الإلتزامات والعقود على أنه : "يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من اللأطفال والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم، والخطأ أو عدم الحيطة أو الإهمال الذي يحتج به عليهم ... وفي جميع الحالات التي تقوم فيها مسؤولية رجال التعليم العام وموظفي إدارة الشبيبة نتيجة ارتكاب فعل ضار أو بمناسبتة إما من الأطفال أو من الشبان الذين عهد بهم إليهم بسبب وظائفهم وإما ضدهم في نفس الأحوال، تحل مسؤولية الدولة محل مسؤولية الموظفين السابقين اللذين لا تجوز مقاضاتهم أبدا أمام المحاكم المدنية من المتضرر أو من ممثله... ويجوز للدولة أن تباشر دعوى الاسترداد، إما على رجال التعليم وموظفي إدارة الشبيبة وإما على الغير وفقا للقواعد العامة...".
إن هذا الموضوع يكتسي أهمية نظرية وعملية فمن الناحية النظرية نلاحظ وجود نصوص تشريعية صريحة أقرت المسؤولية عن الحوادث المدرسية غير أن هذه النصوص لازالت تطرح بعض الإشكالات بخصوص مدى مسؤولية مرفق التعليم عن الأضرار التي يتسبب فيها العاملين به سواء بالنسبة للتلاميذ أو الطلبة أو الغير، أما من الناحية العملية، فإن هناك مجموعة من الاجتهادات القضائية وإن كانت في بدايتها متضاربة فإنها أقرت بالمسؤولية الإدارية في مرفق التعليم.
إذا من خلال ما سبق يطرح الموضوع مجموعة من الإشكاليات منها.
ما هي الجهة القضائية التي يعود لها الاختصاص النوعي للبث في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية؟
وأين تتجلى مظاهر هذه المسؤولية؟
وكيف عمل القضاء الإداري على إقرار مبدأ مسؤولية مرفق التعليم عن الأخطاء والحوادث التي يتسبب فيها هذا المرفق؟
وهل عمل في ذلك على حماية المتضررين من هذا الحوادث؟
تلكم أهم التساؤلات التي سنحاول الإجابة عنها من خلال التصميم التالي:

المبحث الأول : إشكالية الإختصاص النوعي في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية.
المطلب الأول : القاعدة العامة قبل إحداث المحاكم الإدارية.
المطلب الثاني : الجدل الذي طرح بعد إحداث المحاكم الإدارية.
المبحث الثاني : تجليات الأخطاء المرفقية في مرفق التعليم.
المطلب الثالث: بطء أداء المرفق للخدمة.
المطلب الثاني : سوء أداء المرفق للخدمة.
المطلب الأول : عدم أداء المرفق للخدمة.


المبحث الأول : إشكالية الاختصاص النوعي في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية :
عرفت دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية عدة تطورات منذ إقرارها من طرف المشرع، فإذا كانت القاعدة العامة أن الاختصاص فيها يعود للمحاكم العادية قبل إحداث المحاكم الإدارية (المطلب الأول)، فإن إحداث المحاكم الإدارية بموجب قانون 41-90 أصبح معه الموضوع يعرف جدلا واسعا بين مختلف المحاكم الإدارية بخصوص تأويل وقراءة المادة 85 مكرر من قانون الإلتزامات والعقود (المطلب الثاني).


المطلب الأول : القاعدة العامة قبل إحداث المحاكم الإدارية.

أقر المشرع المغربي صراحة من خلال المادة 85 مكرر من قانون الإلتزامات والعقود والتي تم إضافتها بمقتضى ظهير 4 ماي 1942 على أنه : "ترفع دعوى المسؤولية، التي يقيمها المتضرر أو أقربائه أو خلفاؤه ضد الدولة باعتبارها مسؤولة عن الضرر وفقا لما تقدم، أما المحكمة الإبتدائية الموجود في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر".
يتضح من خلال النص أعلاه أن الولاية العامة في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية كانت قبل إحداث المحاكم الإدارية تنعقد بشكل صريح للمحاكم العادية.
وبالرجوع إلى مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 85 مكرر يتضح أن مسؤولية رجال التعليم تنعقد في الوقت الذي يوجد فيه التلاميذ والطلبة والشبان تحت مراقبتهم وحراستهم، إذ أنه بمجرد مغادرة التلاميذ والطلبة مؤسسة التعليم أو مخيمات الاصطياف التي تنظمها السلطات الحكومية المتعلقة بالتعليم، تزول مسؤولية رجل التعليم الذي تحل محله الدولة.[2]
بحيث أنه في حالة وقوع الضرر يمتنع على المضرور أو ممثله مقاضاة الأطر التربوية أمام المحاكم العادية، بل يجب عليه إقامة الدعوى على الدولة التي تحل في المسؤولية هذه محل المدرسين، وأن دعوى المسؤولية ترفع أمام المحاكم الابتدائية، الموجودة في دائرتها المكان الذي وقع فيه الضرر، مع إمكانية مباشرة دعوى الاسترداد إما على الأطر التربوية أو على الغير، وعدم جواز سماع شهادة الموظفين الذين يمكن أن تمارس الدولة ضدهم دعوى الاسترداد ما حكمت به المحاكم الابتدائية عليها.[3]
وبالإضافة إلى تحديد الاختصاص القضائي في مجال الحوادث المدرسية، سن المشرع المغربي نظاما خاصا لضبط الآثار المترتبة عن الحوادث المدرسية، من حيث التعويض المستحق لتلاميذ المدارس العمومية، وذلك من خلال الظهير الشريف المؤرخ في 26 أكتوبر 1942 متعلق بالتعويض عن الحوادث المدرسي التي يتعرض لها تلاميذ المؤسسات العمومية، أوجد المشرع بمقتضى هذا الظهير نظاما احتياطيا يضمن بموجبه للتلميذ المتضرر من الحادثة المدرسية الحصول على حد أدنى من التعويض في كافة الأحوال.
غير أنه إذا كان هذا الظهير لا يمنح للمستفيدين منه إلا تعويضا جزافيا، فإن ذلك لا يعني أن على المتضرر من الحوادث المدرسية أن يكتفي بذلك بل إن مقتضيات نفس الظهير فتحت المجال وإمكانية رفع دعوى المسؤولية المنصوص عليها في الفصل 85 و85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود أمام المحاكم الابتدائية.[4]
للإشارة إن مسؤولية المعلمين في بداية ظهورها كانت شبيهة بالمسؤولية المدنية للأبوين عما يحدث أولادهما للغير من أضرار، بحيث لا تعدو أن تكون مكملة لها[5]، فإذا كانت القاعدة العامة أن الشخص لا يسأل عن عمله الشخصي، فإنه وعلى وجه الاستثناء يمكن أن يرتب القانون على شخص مسؤولية عمل قام به غيره، وفي هذه الحالة لا تقوم المسؤولية إلا بالنسبة للأشخاص الذين عددهم القانون على سبيل الحصر، وهكذا أوضح الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود "أن الشخص لا يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته"[6].
إن المبدأ العام للإختصاص المحدث بموجب الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود لفائدة القضاء العادي يطبق مبدئيا في الحالات التي تواجه التلاميذ مع المرافق العامة للتعليم، وذلك عندما ينتج عن هذه العلاقات ضرر يترتب عنه اختلال في المراقبة والتقصير أو الإهمال في الحراسة من طرف المدرسين وموظفي مصلحة الشبيبة والرياضة.[7]
غير أنه بعد إحداث المحاكم الإدارية بموجب قانون رقم 41.90 أصبح القاضي الإداري يجد اختصاصه في مجموعة من الحالات التي تترتب عن الحوادث المدرسية لاسيما الأخطاء المرفقية منها، إلا أن هذا الموضوع –موضوع الاختصاص النوعي- سرعان ما سقط في إشكالات كثيرة بسبب مقتضيات الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود التي تعطي الاختصاص بمقتضى صريح للمحاكم الابتدائية العادية، وهذا ما يتضح من خلال الاختلاف في المواقف في بعض الاجتهادات القضائية في هذا الصدد.


المطلب الثاني : الجدل الذي طرح بعد إحداث المحاكم الإدارية.

لقد أدى إنشاء المحاكم الإدارية بموجب قانون 41-90 إلى تضارب المواقف بشأن اختصاصها أو عدم اختصاصها بالبث في دعاوى المسؤولية الإدارية الناتجة عن الأضرار التي تلحق التلاميذ والطلبة وأطفال المخيمات العمومية.
فقد قبلت المحكمة الإدارية بفاس الاختصاص بالنظر في مسؤولية الإدارة عن الحوادث المدرسية المقدمة في إطار الفصل 85 مكرر من قانون الالتزمات والعقود، في قضية عبد العالي برادة ضد وزير التربية الوطنية بتاريخ 13 مارس 1995، حيث قضت المحكمة بتحميل الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الأول مسؤولية الحادثة المدرسية التي تعرض لها المتضرر بتاريخ 12/2/1995.[8]
وفي نفس السياق ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 20 أكتوبر 1998 في حكم عدد 935 إلى اعتبار "الطلب المقدم في إطار الفصل 85 مكرر المتعلق بمسؤولية المعلمين وموظفي الشبيبة والرياضة عن الأضرار التي تلحق بالأطفال خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم تختص بالنظر فيه المحكمة الإدارية طبقا لمادة 8 من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية".[9]
كذلك ذهبت المحكمة الإدارية بمكناس في نفس الاتجاه في حكم عدد 55/2001/12ش بتاريخ 28/6/2001 حيث قضت أن :" طلبات التعويض عن الأضرار الناتجة عن الحوادث المدرسية تندرج ضمن المنازعات المتعلقة بالأضرار التي تسببت فيها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام المنصوص عليها في المادة 8 من قانون 41.90.
وإذا كانت مقتضيات المادة 85 مكررة من قانون الالتزامات والعقود تسند الاختصاص سابقا للمحاكم الإقليمية التي حلت محلها المحاكم الابتدائية، فإن هذا المقتضى تم نسخه بعموم المادة الثامنة من قانون 41.90، ومن ثم فإن المحاكم الإدارية تعتبر صاحبة الاختصاص في المنازعات المتعلقة بالتعويض عن الحوادث المدرسية."[10]
وفي نفس الإطار كذلك قضت المحكمة الإدارية بمراكش في حكم رقم 386 بتاريخ 1/11/2004 بأن "الدعاوى المنصوص عليها في الفصل 85 مكرر من قانون الاتزامات والعقود تندرج في إطار دعاوى التعويض عن الأضرار التي تتسبب فيها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، والتي تختص المحاكم الإدارية بالبث فيها طبقا للمادة 8 من القانون المحدث لها، وحيث إنه تبعا لذلك تكون عناصر المسؤولية الإدارية ثابتة طبقا لمقتضيات الفصل 85 مكرر من ق.ل.ع. الذي يستغرقه الفصل 8 من قانون 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية".[11]
وفي حكم آخر للمحكمة الإدارية بمكناس عدد 81/2001/12ش بتاريخ 15/11/2001 قضت فيه باختصاصها نوعيا في البث في دعاوى التعاويض المتعلقة بالحوادث المدرسية.[12]
غير أن موقف المحاكم الإدارية هذا سرعان ما تراجعت عنه بعض المحاكم ونخص بالذكر المحكمة الإدارية بالرباط والمحكمة الإدارية بفاس، حيث قضت هاتين المحكمتين بعدم اختصاصهما النوعي في دعاوى التعويض عن الحوادث المدرسية، واعتبرت أن الاختصاص يرجع في ذلك إلى المحاكم العادية طبقا لمقتضيات الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود.
فقد اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط في حكم رقم 924 مف رقم 34/210 ش.ت. أن "طلبات التعويض المقدمة في إطار الفصل 85 مكرر من قانون ل.ع المتعلقة بمسؤولية المعلمين وموظفي الشبيبة والرياضة عن الأضرار التي تلحق بالأطفال خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم وإشرافهم لا تندرج ضمن مقتضيات المادة 8 من قانون 41.90، وإنما تحكمها مقتضيات ظهير 265 أكتوبر 1942 المتعلق بضمان الدولة لتعويض الأضرار الناتجة عن الحوادث المدرسية، وينبغي على المتضرر أن يسلك المسطرة الخاصة تبعا للمسطرة الإدارية المحددة في الظهير، وأنه يعد تحديد التعويض للمتضرر أن يلجأ إلى القضاء لطلب التعويض الإضافي أمام المحاكم ذات الاختصاص الشامل، مما يجعل المحكمة الإدارية غير مختصة نوعيا للبث في الطلب، لأنه لا يندرج في إطار المادة 8 من قانون 41.90".[13]
وقد تبنت المحكمة الإدارية بفاس نفس الموقف الذي ذهبت إليه المحكمة الإدارية بالرباط بعدما تراجعت هي الأخرى عن موقفها السابق، حيث قضت في حكم عدد 560/2000 بتاريخ 12/9/2005 أنه :" لاتختص المحاكم الإدارية بالنظر في دعاوى التعويض عن الحوادث المدرسية، فهي من اختصاص المحاكم الابتدائية."[14]
وفي حكم آخر لها عدد 9 بتاريخ 9/1/2001 قضت المحكمة الإدارية بفاس أن: "التعويض عن الحوادث المدرسية يخضع للمسطرة الإدارية المنصوص عليها في ظهير 26/10/1942 والذي يحيل بدوره على الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود، وتختص بالنظر في ذلك المحكمة الابتدائية".[15]
نفس الموقف ذهبت إليه الغرفة الإدارية بمحكمة النقض في عدد من قراراتها ونخص بالذكر قرار عدد 591 بتاريخ 4/6/1998 أن:" الدعوى المقامة في إطار ظهير 26 أكتوبر 1942 من اختصاص القضاء"[16] وبهذا القرار الغت الغرفة الإدارية حكم المحكمة الإدارية بالرباط الصادر بتاريخ 18/8/97 في ملف عدد 166/96 ت، والتي كانت قد اعتبرت أن الاختصاص في التعويض عن الحوادث المدرسية منعقد للمحاكم الإدارية بمقتضى المادة الثامنة من قانون 90-41.
وهو نفس المنحى ذهبت إليه الغرفة الإدارية في قرارات أخرى منها قرار عدد 01 الصادر بتاريخ 3/1/2002.[17]
وقد رسمت قضية الحادثة المدرسية التي تعرضت لها التلميذة القاصرة والتي صدمها أحد زملائها بواسطة دراجة عادية بداخل مؤسسة تعليمية بمراكش، مسارا آخر للإختصاص النوعي في التعويض عن الحوادث المدرسية.
فبمقتضى هذه القضية تراجع موقف الغرفة الإدارية مرة أخرى حول عدم الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية في هذا النوع من الحوادث، وقضى بتأييد الحكم المستأنف والصادر عن المحكمة الإدارية بمراكش حيث جاء في قرار الغرفة الإدارية الذي يعتبر ثورة جديدة في مجال الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية، والمؤرخ في 10/1/2002 في ملف رقم 675/4/1/2001 ردا على الوكيل القضائي للمملكة الذي تمسك بعدم الاختصاص النوعي لجهة القضاء الإداري للبث في النزاع باعتبار أن الفصل 8 من قانون 90/41 الذي حدد أنواع الاختصاصات المسندة للمحاكم الإدارية لم يشر إلى هذا النوع من الحوادث المدرسية.
أنه: "وكما استقر عليه اجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى إن الاختصاص قائم لجهة القضاء الإداري انطلاقا من كون الضرر الذي أصيبت به ابنة المستأنف عليه كان بسبب نشاط فريق التعليم الذي تجسده المدرسة التي وقعت فيها الحادثة المذكورة".[18]
وفي نفس المنحنى ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط بعد تراجعها عن موقفها كذلك في حكم عدد 1445 بتاريخ 26/6/2007 أنه :"لكن حيث استقر الاجتهاد القضائي بهذه المحكمة واستنادا إلى الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود أن المؤسسات التعليمية مسؤولة عن الأضرار اللاحقة بالتلاميذ المسجلين استنادا إلى تقصيرها في الرقابة المفروضة في الأساتذة والمعلمين اتجاه التلاميذ".[19]
كما اعتبرت المحكمة الإدارية بمراكش في حكم حديث بأن التعويض عن الحوادث المدرسية تختص المحاكم الإدارية بالبث فيها باعتبارها جزءا من دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، وتجد إطارها القانوني ضمن مقتضيات الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود.[20]
من خلال ما سبق واستقراء للجدل الذي عرفته بعض الاجتهادات القضائية يمكن الحسم بأن مسألة الاختصاص النوعي للمحاكم الإداري في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية هو اختصاص أصيل لهذه المحاكم بموجب المادة 8 من قانون 41.90 والتي تنص على أنه تختص المحاكم الإدارية في دعاوى المتعلقة بالتعويض عن الأضرار التي تتسبب فيها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام.
وانطلاقا من هذه المادة يتبين أن المسؤولية الإدارية لمرفق للتعليم تبقى قائمة عن كل خطاء ترتب عنه أضرار للتلاميذ أو الطلبة، يتعقد الاختصاص بها للمحاكم الإدارية وليس للمحاكم العادية، وبذلك تكون دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية من اختصاص المحاكم الإدارية لاسيما عندما يتعلق الأمر بالأخطاء المرفقية لمرفق التعليم.


المبحث الثاني : تجليات الأخطاء المرفقية في مرفق التعليم.

تتجلى الأخطاء المرفقية في مجال المسؤولية الإدارية في ثلاث صور أساسية أقرها الفقه والاجتهاد القضائي، فقد جاء في قرار للغرفة الإدارية بمحكمة النقض عدد 1453 بتاريخ 2003/09/11 أن: "صورة الخطأ المرفقي تتجلى في سوء أداء الخدمة، أو في عدم أدائها البتة أو البطء في أدائها".[21] من هذا المنطلق سوف نعالج هذا المبحث من خلال التطرق إلى مسؤولية مرفق التعليم عن عدم أداء الخدمة في (المطلب الأول) ثم عن سوء أداء الخدمة في (المطلب الثاني) وكذلك عن بطء في أداء الخدمة (المطلب الثالث).


المطلب الأول : عدم أداء المرفق للخدمة.

تتجلى هذه الحالة في امتناع الإدارة عن القيام بعمل الذي من الواجب عليها القيام به، بحيث يترتب عن موقفها السلبي هذا ضرر يصيب الأفراد وبالتالي تتقرر مسؤوليتها.
ويمكن إيجاد هذه الحالة بخصوص مسؤولية مرفق التعليم في الامتناع عن القيام ببعض أشغال الصيانة التي من شأنها قيام أضرار تصيب المستخدمين والمستفيدين من المرفق التعليمي.
فعندما تصيب المنشآت التعليمية والأشغال الجارية بها في ضرر أحد المستعملين لها، وهم الأشخاص الذين يقومون بالاستعمال العادي والفعلي لهذا المرفق، فهنا تطبق نظرية المسؤولية الإدارية بسبب نقص أو عيب في الصيانة للمنشآت التعليمية، وتستند مبادئ هذه المسؤولية على قاعدة المسؤولية بسبب الخطأ الافتراضي للمرفق التعليمي أو التربوي اعتبارا بأنه إذا احدثت المنشأة التعليمية والأشغال المحدثة بها أضرار بمستعمليها، فإن بمجرد إحداث هذا الضرر يقيم قرينة قانونية على وقوع الخطأ من صاحب المنشأة أو صاحب المشروع في عدم صيانتها، ولا يمكن لهؤلاء دفع مسؤوليتهم إلا إذا ثبت قيامهم بالصيانة العادية للمنشآت التعليمية، واتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر، أو أن الضرر الواقع راجع إلى قوة قاهرة أو بسبب خطأ المتضرر نفسه.[22]
وفي إطار الحديث عن الأضرار الناتجة عن سوء الصيانة العادية للأشغال العمومية قضت المحكمة الإدارية بفاس في ملف عدد 99/21 بتاريخ 05/10/1999 برفض التعويض الذي تقدم به المتضرر على إثر الحادثة المدرسية التي تعرض لها أثناء حصة التربية البدنية المتعلقة بالتمرين عن القفز الطولي، حيث عللت المحكمة موقفها هذا على أن الخطأ أو عدم الاحتياط أو الإهمال من طرف المؤسسة التعليمية غير قائم، وبذلك تم حرمان المتضرر من التعويض.[23]
وقد تبنت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض نفس الموقف الذي ذهبت فيه المحكمة الإدارية بفاس، فقد جاء في قرارها عدد 425 بتاريخ 26/05/2004 أنه :"وحيث إن توجيه التلاميذ إلى الكيفية التي يتعين القيام بها أثناء القفز، ويجعل الرمال قابلة للإستعمال تكون قد اتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الحادث أثناء إجراء تمارين القفز الطولي ... وحيث إنه تبعا لذلك فإن عنصر الخطأ أو عدم الاحتياط إو الإهمال من جانب الأستاذ المشرف غير قائم، وبالتالي تنتفي مسؤولية الدولة ويكون ما أثير بدون أساس قد يكون الحكم المستأنف واجب التأييد".[24]
تتجلى كذلك مسؤولية مرفق التعليم في عدم أداء الخدمة في الأضرار الناتجة عن عدم استدعاء المرشحين لاجتياز المباراة وعدم القيام بالإجراءات اللازمة لذلك، فقد اعتبر القضاء الإداري أن عدم توجيه إدارة المرفق العام للتعليم الاستدعاء لإجتياز المباريات خطأ مرفقي تتحمل الإدارة من خلالها مرفق التعليم الأضرار الناتجة عنه، هذا ما أقرته المحكمة الإدارية بوجدة في قضية السيد حلومي عبد الناصر، تتلخص وقائع هذه القضية في أن المدعي تقدم بطلب ترشيحه لاجتياز المباراة المهنية الخاصة بقطاع التربية الوطنية والتي أعلنت عليها هذه الأخيرة بتاريخ 24/10/2005 والمفتوحة في وجه الملحقين التربويين من الدرجة الثالثة، الراغبين في ولوج إطار الملحقين التربويين من الدرجة الثانية.
غير أنه وأثناء استعداده لاجتياز الامتحان فوجئ قبل يوم واحد من موعده بكون اسمه ليس مدرج ضمن لائحة المرشحين لاجتياز الامتحان المذكور، ولما استفسر بنيابة وزارة التربية الوطنية ببوعرفة عن سبب هذا الإقصاء تبين له أن النيابة المذكورة لم توجه أصلا طلب ترشيحه إلى مركز الامتحان، وأن النائب الإقليمي عمد إلى إقصاء المرشح مباشرة من اجتياز المباراة.
بناء على هذه الوقائع قضت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم عدد 203 بتاريخ 28 يوليوز 2006 : "بأن عدم توجيه طلب ترشيح المدعي لاجتياز المباراة إلى لجنة الامتحانات من طرف الإدارة المدعى عليها أو إرجاعه له قبل تاريخ اجتيازه مع تضمينه أسباب رفضه يشكل خطأ مرفقيا في تفويت فرصة اجتياز المباراة المذكورة، ويبرر الحكم له بالتعويض لجبر الضرر الناتج له عن ذلك".[25]
وفي نفس الإتجاه اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط في قضية الأستاذ الجامعي ضد رئيس جامعة مولاي اسماعيل بمكناس عدم شرعية قرار رفض ملف التأهيل الجامعي لما نتج عنه من تفويت الفرصة على الأستاذ للمرور إلى المناقشة أمام لجنة التأهيل الجامعي ومن تم فرصة الحصول على ذلك التأهيل خلال موسم 2005/2006 مما نتج عنه أضرار مادية ومعنوية.
فقضت المحكمة أنه :"وحيث بثبوت عدم شرعية القرار المطعون فيه فإن الخطأ الإداري أصبح قائما من جانب الإدارة، ذلك أن إقدام عميد الكلية على رفض ملف التأهيل الجامعي للمدعي خلال موسم 2005/2006 رغم أنه يستجمع الشروط المتطلبة قانونا، يشكل خطأ إداريا بمفهوم الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، والمادة 8 من قانون 41-90، تتحمل الإدارة (الجامعية باعتبارها مؤسسة عمومية) مسؤولية الأضرار الناتجة عنه"[26]
ومما سبق يمكن القول أن عدم أداء المرفق التعليمي للخدمات المنوطة به سواء تعلق الأمر بالتسيير العادي للإدارة أو بالأعمال المادية التي يقوم بها مرافق التعليم يترتب عليه مسؤولية هذا الأخير عن الأضرار الناتجة عن عدم أداء هذه الخدمات وكذلك عن تفويت الفرصة للاستفادة من هذه الخدمات.


المطلب الثاني : سوء أداء المرفق للخدمة.

تتقرر مسؤولية مرفق التعليم عن سوء أداء الخدمة عن جميع أعمال الإدارة الإيجابية والمنطوية على خطأ والتي تقع من المرفق أثناء أدائه لعمله سواء أكانت هذه الأعمال مادية أو تصرفات قانونية.
ومن أمثلة الإجتهاد القضائي في هذا المجال، الخطأ المادي الواقع من طرف الأستاذ الذي رمى بمسطرة حديدي أثناء القيام بمهام التدريس بمدينة مكناس حيث خلفت هذه الحادثة أضرار أصابت إحدى تلاميذ الفصل في رأسه.
عرضت هذه القضية على المحكمة الإدارية بمكناس فقضت في حكمها عدد 419/2004 بتاريخ 23/9/2004 قضية السيد الراجي منير جاء في الحكم :" وحيث إنه بالرجوع إلى الأضرار التي خلفتها الحادثة على الطفل المزداد سنة 1974 والمتمثلة في وجود تأثير كبير للضربة بالمسطرة الحديدية ... بأداء وزارة التربية الوطنية في شخص من يجب تعويضا لفائدة الضحية".[27]
ومن أمثلة الخطأ المادي كذلك استيلاء مرفق التعليم على عقارات الغير دون سلوك مسطرة نزع الملكية، فقد اعتبر القضاء الإداري أن قيام وزارة التربية الوطنية ببناء منشأة تعليمية فوق ملك الغير دون سلوك الإجراءات اللازمة لنزع الملكية لأجل المصلحة العام، خطأ مرفقي تتحمل الدولة في شخص وزارة التربية الوطنية مسؤولية التعويض عن الأضرار الناتجة عنها.
حيث جاء في حكم المحكمة الإدارية بفاس عدد 214 صادر بتاريخ 17/04/2001 في قضية السيد أحمد بن علال قيسي: "إن وزارة التربية الوطنية ببنائها لمؤسسة تعليمية فوق عقار المدعي دون احترامها للمسطرة المقررة قانونا في نزع ملكية العقار المدعى به وبغصبها له تكون قد ارتكبت خطأ مرفقيا يستوجب تحميلها المسؤولية عنه."[28]
وفي نفس الإتجاه اعتبرت المحكمة الإدارية بوجدة في حكم عدد 265 الصادر بتاريخ 21/11/2007 أن:" قيام إدارة وزارة التربية الوطنية بإحداث إعدادية فوق جزء من عقار المدعي دون سلوك إجراءات نزع الملكية بشأنه أو إقتنائه بالمرضاة يجعل واقعة الإعتداء المادي قائمة ويبرر أحقيتهم في الحصول على تعويض يوازي قيمة هذا الجزء".[29]
وفي حكم آخر للمحكمة الإدارية بوجدة رقم 298 صادر بتاريخ 12/12/2006 في قضية السيد حدوشي حدوش " قيام وزارة التربية الوطنية بإحداث مؤسسة تعليمية فوق جزء من عقار المدعي دون سلوك إجراءات نزع ملكية أو اقتنائه بالمراضاة من مالكيه يجعل واقعة الاعتداء المادي قائمة ويبرر أحقية المدعي المذكور في الحصول على تعويض يوازي قيمة هذا الجزء من عقاره وكذا مختلف الأضرار اللاحقة به جراء ذلك."[30]
كذلك قضت المحكمة الإدارية بوجدة في قضية فضيلة بنت سالم أنه :" مادامت الإدارة المدعى عليها قد استولت على عقار المدعية دون سلوك المساطر المتطلبة قانونا في حينها فإن المدعية تكون محقة في الحصول على تعويض يوازي كافة الأضرار التي لحقت بها في أطار الاعتداء المادي".[31]
إن قيام مسؤولية الدولة عن الضرر الناتج عن سوء أداء المرفق التعليمي للخدمة يلزم أن يكون هناك خطأ من جانب المرفق التعليمي وأن يحدث للغير ضرر وأن تتوفر علاقة سببية بين الخطأ الذي وقع من المرفق التعليمي وبين الضرر الذي لحق المتضرر، بمعنى أن يكون الضرر هو النتيجة الطبيعية المباشرة للخطأ، والمطالب بالتعويض على أساس المسؤولية يجب عليه أن يقدم الدليل على توافر علاقة سببية بين ما وقع له من ضرر نتيجة تصرف إدارة مرفق التعليم وبين الخطأ الذي يعزوه إلى المرفق بسبب عدم القيام بواجبه.[32]
وبذلك فإن سوء أداء المرفق التعليمي للخدمة، وعدم تقديره للوسائل الكفيلة للقيام بهذه الخدمة بشكل صحيح يعتبر خطأ مرفقيا تتحمل الدولة في شخص وزارة التربية الوطنية مسؤولية التعويض عن الأضرار التي تختل معها المراكز القانونية للأفراد.

المطلب الثالث: بطء أداء المرفق للخدمة.

تقوم مسؤولية مرفق التعليم في هذه الحالة إذا ما أبطء في أداء الخدمة أو حدوث تقصير من جانب العاملين به.
و تتمثل المسؤولية الإدارية لمرفق التعليم في هذه الصورة من خلال التقصير الذي يحدث من جانب المؤسسات التعليمية في عملية الحراسة، فالبطء و التقاعس في أداء هذه المهمة يؤدي إلى نشوء حوادث بسب عراك التلاميذ في ساحة الاستراحة أو سقوطهم في إحدى الحفر بالساحة الشيء الذي يترتب عنه مسؤولية الإدارة عن التقصير في القيام بمهام الحراسة.
ففي هذا الصدد اعتبرت المحكمة الإدارية بفاس في حكمها عدد 84/2005 الصادر بتاريخ 02/02 2005/:" إن وجود التلاميذ في عهدة الحراسة المدرسية أثناء أوقات الاستراحة و إهمال هؤلاء الموظفين و تقصيرهم في التعهد بهم و حراستهم إضافة إلى ترك قضبان حديدية من بقايا هيكل سيارة قديمة في أرضية ساحة المدرسة يعتبر خطا مرفقيا من جانب التربية و التعليم"[33]
و تجدر الإشارة في هذه الحالة انه غالبا ما يتم التمييز بين نوعين من الحراسة الموكولة إلى الأطر التربوية وهي الحراسة العادية وتتعلق بالأنشطة المدرسية العادية (إشغال، العاب، تنشيط...) المزاولة بشكل يومي من طرف التلاميذ، وكذلك الحراسة المشددة و الضرورية و التي تكون في الحالات الخاصة لما قد ينتج عن التقصير في أداءها من خطورة واضحة(روض الأطفال، مرحلة التعليم الأساسي، حصص التربية البدنية، خارجات استكشافية...).
وما ينبغي التنبيه إليه في هذا الصدد هو أن تواجد المدرس مع التلميذ و الأطفال غير كافي، بل يجب عليه القيام بحراسة و مراقبة فعالة لهؤلاء التلاميذ و أن يكون في وضعية يقظة تسمح له بالتدخل في كل لحظة و أن يتوخى ما أمكن سبل الوقاية من الحوادث.[34]
هذا الموقف تبنته المحكمة الإدارية بمراكش في قضية الطفلة الصغيرة التي تعرضت لحادثة بداخل مؤسسة تعليمية ابتدائية حيث أصيبت بكسر في فخذها على اثر صدمها من طرف زميل لها بدراجته العادية.
فقضت المحكمة في هذه القضية من خلال حكم عدد 28 بتاريخ 14" 2001/02/انه و بالرجوع إلى الفقرة الأولى من الفصل المذكور (الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات و العقود) نجد المعلمين يسالون عن الضرر الحاصل من الأطفال و الشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم، و هذا يعني أن الالتزام الواقع على المعلم هو أن يبذل القدر الكافي من الحرص على سلامة تلاميذه بمراقبتهم و توجيههم على نحو يحول دون إصابتهم بضرر أو تسببهم فيه ...سيما وأن التلاميذ المراقبين في نازلة الحال هم من ذوي السن المنخفضة لا يتوفرون على القدر الكافي من التمييز و الإدراك الذي يجعلهم يستغنون عن توجيه و حراسة مربيهم"[35]
فمسؤولية مرفق التعليم في هذه الصورة لا تقوم إلا في حالات وجود التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، وفي أوقات دراستهم و في عمدة مدرسيهم، فعدم وجود هذه الحالات تنتفي مسؤولية مرفق التعليم في هذه الحالة، وهذا ما أوضحته المحكمة الإدارية بوجدة في ملف رقم 702001/ بتاريخ 2001/09/19في قضية التلميذ الذي توفي غرقا بتاريخ1999/09/28ببركة مائية بوادي ارسلان عند خروجه من المدرسة.
وقد أيدت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض هذا الحكم من خلال قرار رقم 472 الصادر بتاريخ 2003/07/03 جاء في هذا القرار:" لكن حيث إن المحكمة لم يثبت أمامها، أي خطا في جانب أي معلم وأن الحادث الذي أدى إلى وفاة ابن المدعين كان نتيجة غرقه في بركة ماء و بعد خروج المعني بالأمر في نهاية حصته الدراسية الصباحية في الساعة العاشرة صباحا و الحادث وقع في الحادية عشرة صباحا , ولا وجود لأي خطا يمكن نسبته لأحد معلمي المدرسة حسب ما يستخلص من محضر الدرك الملكي" [36]
و تجدر الإشارة في الأخير إلى أن الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات و العقود نص صراحة على أن التقادم بالنسبة إلى تعويض الأضرار المنصوص عليها في هذا الفصل يتم بمضي ثلاث سنوات، تبدأ من يوم ارتكاب الفعل الضار، و قد سبق للمحكمة الإدارية بمراكش أن وقفت على نفس المبادئ في حكمها عدد 132 بتاريخ 1996/10/24 و مما جاء فيه " و حيث ثبت من وثائق الملف أن الحادثة المدرسية المطلوب التعويض عنها وقعت بتاريخ 1996/10/24 في حين أن دعوى التعويض موضوع النازلة لم تقدم إلا بتاريخ 2000/03/03 أي بعد انقضاء المدة المحددة قانونا لتحقق التقادم المنصوص عليها في الفصل المشار إليه أعلاه ( الفصل 85 مكرر من ق.ا.ع) الشيء الذي يكون معه قد طالها التقادم المسقط مما يستوجب بالتالي التصريح برفضها لسقوط التقادم".[37]


خاتمة:

من خلال ما سبق يمكن القول انه إذا كانت الدولة و من خلالها المرفق العام للتعليم مسؤولة بالتعويض عن القرارات الإدارية الغير مشروعة والمخالفة للقانون، فان مسؤولية مرفق التعليم تبقى قائمة، طالما تعلق الأمر بمباشرة أعمال مادية أو وقوع حوادث داخل المؤسسات التعليمية وترتب عنها حدوث أضرار تصيب التلاميذ و الطلبة و المستفيدين من المرفق نتيجة خطأ المرفق نفسه أو خطأ الموظفين به والذين تحل الدولة محلهم في المسالة.
فهذا الخطأ يعتبر خطا مرفقي وبالتالي لا مجال للحديث هنا عن المسؤولية المدنية، بل هي مسؤولية إدارية يتحمل مرفق التعليم مسؤولية الأضرار المترتبة عنها، وهذا ما كرسه القضاء الإداري المغربي من خلال مجموعة من الاجتهادات القضائية كما سبق أن رأينا ذلك في المبحث الثاني من هذا الموضوع.
تبقى الإشارة إلى أن الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية بالبث في دعوى التعويض عن الحوادث المدرسية أصبح بعد صدور قرار الغرفة الإدارية في الملف رقم2001/1/4/675 اختصاص أصيل للمحاكم الإدارية بعد أن أسهب هذا القرار في شرح مقتضيات المادة 8 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، والتي قالت بأنها تستوعب ما جاء في الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات و العقود و بالتالي تنسخها ضمنيا.


______________________________________________________________________________


الهوامش:
[1] - حسن سيمو :"المسؤولية الإدارية من خلال قرارات المجلس الأعلى" مجلة Remald عدد 14 سلسلة مواضيع لساعة، أنظر مقدمة هذا المقال. 
[2] - أناس المشيشي :"القاضي الإداري وقواعد القانون الخاص"، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، جامعة محمد الأول –كلية العلوم القانونية وجدة السنة الجامعية 2005-2006-، ص 194. 
[3] - ذ. محمد باهي :"التعويض عن الحوادث المدرسية الناجمة عن الأضرار المرتبطة بتنظيم وتسيير مرفق التعليم وانعدام صيانة المنشأة العمومية" مقال منشور بمجلة Remald عدد 96، يناير – فبراير 2011، ص 28. 
[4] - ذ. محمد باهي : المرجع السابق ص 28. 
[5] - بحث حول : "المسؤولية الإدارية بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي" منشور على شبكة الإنترنيت، مأخوذ بتاريخ 12/12 /2012 على الساعة 16ا . 
[6] - انظر الهامش رقم 3 في مقال الأستاذ محمد باهي، المرجع السابق، ص 29. 
[7] - محمد باهي : مجلة محاكمه المرجع السابق ص 106. 
[8] - حكم إدارية فاس صادر بتاريخ 13 مارس 1995، أورده أناس المشيشي في أطروحته، المرجع السابق. 
[9] -حكم إدارية الرباط رقم 935 في ملف رقم 14/98 بتاريخ 20 أكتوبر 1998. حكم غير منشور. 
[10] - حكم إدارية مكناس عدد 55/2001/12ش بتاريخ 28/6/2001، منشور بالدليل العلمي للإجتهاد القضائي" أحمد بوكشيف"منشورات لمجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الجزء الأول عدد 16 لسنة 2004، ص 447 
[11] - حكم إدارية مراكش رقم 386 بتاريخ 1/11/2004، أوردة ذ. محمد باهي :"أنظمة المسؤولة في مجال الحوادث المدرسية وتنازع الاختصاص ما بين المحاكم الإدارية والمحاكم العادية". مجلة المحاكمة العدد 6 أبريل – يونيو 2009، ص 100. 
[12] - حكم إدارية مكناس عدد 81/2001/ 12ش بتاريخ 15/11/2001، أوردة ذ أحمد بوعشيق الدليل العلمي للإجتهاد القضائي الجزء الأول العدد 16 لسنة 2004، المرجع السابق، ص-450.
[13] - حكم إدارية الرباط رقم 924 ملف رقم 34/210 ش.ت. قضية السيد لحسن الحوض، أوردة أناس المشيشي في أطروحته. 
[14] - حكم إدارية فاس عدد 560/2000 بتاريخ 12/9/2005، أوردة ذ. أحمد بوعشيق، المرجع السابق، ص-457. 
[15]-حكم إدارية فاس عدد 9 بتاريخ 2001/1/9، أوردة ذ. أحمد بوعشيق، المرجع السابق، ص- 455. 
[16] - قرار الغرفة الإداري بمحكمة النقض عدد 591 بتاريخ 4/6/1998، أوردة د. أحمد بوعشيق، نفس المرجع ، ص 459. 
[17] -راجع هذا القرار منشور بالدليل العلمي للإجتهاد القضائي، المرجع السابق، ص 453. 
[18] - قرار الغرفة الإدارية في ملف رقم 675/4/1/2001 بتاريخ 10/1/2002، أورده الأستاذ محمد باهي المرجع السابق، بمجلة المحاكمة، ص 98-99. 
[19] - حكم إدارية الرباط عدد 1445 بتاريخ 26/6/2007، أوردة ذ. محمد باهي المرجع نفسه، ص 102. 
[20] - ذ. محمد باهي: المرجع السابق، مجلة المحاكمة، ص102. 
[21] - قرار الغرفة الإدارية عدد 1453 بتاريخ 11/09/2003، قرار منشور بمجلة الحقوق المغربية R.D.M الجزء الثاني عدد 02 لسنة 2009، سلسلة العمل القضائي في المنازعات الإدارية. 
[22] - ذ. محمد باهي، المرجع السابق، ص 37. 
[23] - حكم إدارية فاس أورده الأستاذ محمد باهي، المرجع السابق، ص 37. 
[24] - قرار الغرفة الإدارية عدد 425 صادر بتاريخ 26/05/2004، أورده ذ. محمد باهي، المرجع نفسه، ص 38. 
[25] - حكم إدارية وجدة رقم 203 بتاريخ 28/07/2006 في قضية السيد حلومي عبد الناصر حكم غير منشور. 
[26] -حكم إداري الرباط رقم 699، صادر بتاريخ 12/4/2007 في ملف رقم 07-78 ش.ت. حكم غير منشور. 
[27] - حكم إدارية مكناس عدد 419/2004 صادر بتاريخ 23/9/2004، حكم غير منشور. 
[28] - حكم إدارية فاس عدد 214 صادر بتاريخ 17/04/2001 في قضية السيد أحمد بن علال قيسي، حكم غير منشور. 
[29] -حكم إدارية وجدة عد 265 بتاريخ 21/11/2007 حكم غير منشور. 
[30] - حكم إدارية وجدة عدد 298 بتاريخ 12/12/2006 في قضية حدوشي حدوش حكم غير منشور. 
[31] - حكم إدارية وجدة عدد 162 بتاريخ 22/06/2004 حكم غير منشور. 
[32] -ذ. محمد باهي : المرجع السابق، ص 36. 
[33] - حكم إدارية فاس عدد 84/2005 بتاريخ 02/02/2005، منشور بمجلة الحقوق المغربية المرجع السابق، ص 173. 
[34] - ذ. محمد باهي المرجع السابق، ص 31. 
[35] - حكم إدارية مراكش رقم 28 بتاريخ 14/02/2001 أورده ذ. محمد باهي المرجع السابق، ص 31. 
[36] - قرار رقم 472 صادر بتاريخ 3/7/2003 في الملف الإداري عدد 202/1/4/440 أورده ذ. محمد باهي المرجع السابق، ص 32. 
[37] - حكم إدارية مراكش عدد 132 صادر بتاريخ 5/7/2000 في الملف رقم 2000/33ت. حكم أورده ذ.محمد باهي، المرجع السابق، ص 33.

إرسال تعليق

0 تعليقات