المسؤولية الإدارية بناء على خطأ

مقال بعنوان: المسؤولية الإدارية بناء على خطأ

المسؤولية الإدارية بناء على خطأ

مقدمة 
أدى اتساع نشاط الإدارة وتدخلها في العديد من المجالات إلى زيادة وتعدد الأضرار الواقعة على الأشخاص والأموال، لذلك ظهرت فكرة المسئولية الإدارية من خلال المشرع والقضاء بهدف جبر هذه الأضرار عن طريق التعويض. وقد أصبح مبدأ مسئولية الإدارة أو المرافق العامة عن أعمالها الضارة مسلماً به في الوقت الحاضر في جميع الدول تقريباً كفرنسا ومصر والمغرب، بعد أن كان المبدأ السائد قديماً هو عدم مسئوليتها. وقد خضعت هذه المسئولية لقواعد مستقلة ومغايرة للمبادئ الواردة في القانون المدني التي تحكم العلاقات بين الأفراد، كما تميزت هذه القواعد بأنها تتنوع حسب حاجات المرفق، بهدف تحقيق التوازن المنشود بين صالح الأفراد وصالح الإدارة. 
ومن هذا المنطلق يمكن تحريك المسئولية الإدارية إذا ما أثبت الضحية وجود خطأ إداري ، لكن يمكن أيضا أن يتم دلك في غياب أي خطأ في الخالات التي تحدث فيها الإدارة بشكل موضوعي مخاطرا للفرد عن طريق نشاطها بشرط أن يتجاوز الضرر المترتب عن ذلك الحد الذي يتوجب على الأفراد تحمله لمجرد أنهم يعيشون في مجتمع ،وهكذا يسمح هذان الإجراءان المتعلقان بتحريك المسئولية بالتأكيد على حقيقة في المغرب كما في فرنسا مؤداها أن المسؤولية التي يمكن أن تقع على أشخاص القانون العام بفعل الأضرار الناتجة عن نشاط المرافق و الأعوان التابعين لهم ليست عامة ولا مطلقة وأن لها قواعدها الخاصة المترتبة عن ضرورة التوفيق بين الحقوق المشروعة للأفراد ومتطلبات المرافق العامة وعلى هذا النحو فالمسؤولية عن خطأ تشكل الأصل بينما تشكل المسئولية بدون خطأ استثناءا من الأصل ، كما يجب أن لا يغيب عن الأذهان أن الخطأ أو المخاطر ليس إلا مجرد شرطين لتحريك المسئولية الإدارية ، وتقوم المسئولية الخطئية على توافر أركان ثلاثة الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما فالخطأ هو فعل غير مشروع أحدث ضررا بالغير سواء كان الفعل إيجابيا أو سلبيا وسواء كان عمديا أو غير عمدي ، وإذا كان المشرع المغربي ام يحدد الخطأ ولا نوعه من خلال الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود فإنه يكون بذلك ترك المجال للقضاء باعتباره هو الذي يتكلف بالفصل في المنازعات الإدارية. 
فما هي الأركان اللازمة لقيام المسئولية الإدارية بناءا على خطأ ؟ وكيف يمكن التمييز بين الخطأ المرفقي والخطأ الشخصي؟ 
وانطلاقا من هذه الإشكالية ارتأينا أن نقسم الموضوع على الشكل التالي : 

المبحث الأول : حالات المسؤولية الإدارية المبنية على خطأ. 
المطلب الأول: الخطأ المرفقي. 
المطلب الثاني: الخطأ الشخصي. 
المبحث الثاني : أركان المسؤولية الإدارية بناء على خطأ. 
المطلب الأول : ركن الضرر. 
المطلب الثاني : العلاقة السببية. 

المبحث الأول: حالات المسؤولية الإدارية المبنية على خطأ

تقوم المسؤولية الإدارية الخطئية –التي يكون الخطأ أساسا لها- على ثلاثة أركان: الخطأ والضرر، والعلاقة السببية بينهما. ولقد جرى الاجتهاد القضائي على التمييز بين نوعين من الأخطاء، الخطأ المرفقي أو المصلحي والخطأ الشخصي، وإذا كان التمييز بين هذين النوعين من الخطأ يبدو واضحا وبسيطا، فإن الصعوبة كلها تنحصر في معرفة متى يكون الخطأ شخصيا فيسأل عنه الموظف، ومتى يكون مرفقيا فتسأل الدولة، وهو ما دعا الفقه والقضاء الإداريين إلى اعتماد العديد من المعايير للفصل بينهما، وبالتالي تحديد العلاقة الرابطة بينهما.

المطلب الأول : الخطأ المرفقي

يحيل الخطأ المرفقي على الخطأ الذي ينسب إلى المرفق العمومي حتى ولو كان الذي قام به ماديا هو أحد موظفي الادارة، أي أنه الخطأ الذي يشكل إخلالا بالالتزامات وواجبات قانونية سابقة عن طريق التقصير والإهمال الذي ينسب إلى المرفق العمومي ذاته ويعقد المسؤولية الإدارية ومن تم فإنه يختلف عن الخطأ في معناه العادي بحيث لا يحمل أي طابع ذاتي أو أخلاقي، فالأمر هنا يتعلق هنا بخطأ " موضوعي "، لأن لكل إدارة غاية محددة تهدف إلى تحقيقها بوسائل مادية وبشرية وقانونية، وإذا كانت هذه الادارة تملك حقوقا فإنها تتحمل عددا من الالتزامات بحيث يمكن القول بأن الخطأ المرفقي هو الاخلال بهذه الالتزامات[1]. 
وإذا كان الخطأ المرفقي يتمثل في إخلال الادارة بالتزاماتها، فإن أنواع وصور هذا الخطأ تتعدد وتتنوع بتنوع التزامات الادارة وبتنوع صور الاخلال بها. وقد حدد قضاء المجلس الأعلى في قرار صادر عن الغرفة الإدارية تحت عدد 1453 المؤرخ في 11 شتنبر 2003 كما يلي : "صورة الخطأ المرفقي تتجلى في سوء أداء الخدمة أو في عدم أدائها البتة، والبطء في أدائها"[2]. 
ويمكن أن ترد مظاهر إخلال الادارة بالتزاماتها إلى ثلاثة صور أساسية: 

1. الصورة الأولى: التنظيم السيئ للمرفق العمومي 
تتحقق هذه الصورة في الحالة التي تكون فيها الأضرار اللاحقة بالضحية ناتجة عن التنظيم السيئ للمرفق العمومي، فعندما تتوفر له كل الامكانيات المادية والبشرية لكنه لم يحسن تنظيم واستغلال هذه الوسائل للسير الحسن للمرفق، ينسب الخطأ للمرفق ويتحمل عبء التعويض، وصورها متعددة فقد ينشأ الضرر عن عمل صادر من احد الموظفين وهو يؤدي واجبه على وجه سيء ، كما لو كان أحد الجنود يطارد ثوراً هائجاً في الطريق العام وأطلق عليه رصاصة جرحت أحد الأفراد وهو في داخل منزله. 
وقد يكون مرجع الضرر وجود تباعد بين أداء المرفق والقواعد المقررة لسيره ومثال ذلك وقوع تصادم بين سيارة خاصة وقافلة عسكرية بسبب عدم إضافة مركبات القافلة ، ولكن في بعض الحالات تأتي القواعد الخاصة بسير المرفق مجملة ، مما يتعذر المقابلة بين أداء المرفق وقواعد سيره وفي هذا الفرض يتحقق الخطأ إذا لم تؤدِ الخدمة بالصورة المتوقعة ومن الامثلة على ذلك إلقاء رجل إطفاء لسيجارة على مخلفات حريق مما أعاد اشتعاله . 
وليس من الضروري أن يكون العمل مادياً كما في الحالات السابقة ، فقد يكون الخطأ راجعا الى تصرف قانوني معيب ، كما لو ضمنت الإدارة قراراتها أموراً غير حقيقة أو طبقت القانون أو اللوائح تطبيقاً خاطئاً . 

2. الصورة الثانية : المرفق لم يؤدِ الخدمة المطلوبة منه 
على عكس الحالة السابقة يبدو خطأ الإدارة هنا في موقف سلبي تتخذه الإدارة بالامتناع عن أداء الخدمة أو العمل التي تكون ملزمة به قانونا. وهذه الصورة أحدث نسبياً من الحالات السابقة وترجع الى تبلور الأفكار الخاصة بسير المرافق العمومية وبمهمة مجلس الدولة إزاء الادارة . فسلطات الإدارة أو اختصاصاتها لم تعد امتيازاً لها تباشره كيفما شاءت ومتى أرادت ولكنها واجب على الموظف يؤديه بكل أمانة ومع حرصه التام على المصلحة العامة. ومن التطبيقات العملية لهذه الحالة في قضاء المحاكم الإدارية ، امتناع الإدارة عن القيام ببعض الأشغال العامة. كما لو أهملت إنشاء حواجز تمنع سقوط المارة فوق طريق مرتفع وأهملت القيام بأعمال الصيانة، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية بأكادير في حكم لها تحت عدد 455 بتاريخ 8 يوليوز 2010 ما يلي : "وحيث أن الصمود الحديدي المتسبب في الحادث الذي تعرضت له البنت القاصر ثم وضعه من طرف المجلس الجماعي وهو المسؤول عن صيانته وعن الأضرار التي يتسبب فيها".[3] 
ولا يصدق هذا على الاختصاصات المقيدة فحسب ولكنه يسري أيضاً على الاختصاصات التقديرية ومثال على ذلك أن تهمل السلطات البلدية المكلفة بالقيام على سلطة البوليس في اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية الأفراد من بعض الالعاب الخطرة التي يمارسها الشعب، لاسيما التمرن على إصابة الهدف بالأسلحة النارية أثناء الأعياد الشعبية بأن تترك محترفي هذه اللعبة يمارسونها حيث يشاؤون. 

3. الصورة الثالثة : بطئ المرفق في اداء الخدمة اكثر من اللازم 
لا تسأل الإدارة عن أداء خدماتها على وجه سيء أو الامتناع عن أداء خدماتها فحسب ، ولكنها تسأل أيضاً إذا تباطـأت أكثر من المعقول في أداء تلك الخدمات إذا لحق الأفراد ضرر من جراء هذا التأخير. ومن الأمثلة على ذلك أن يتقدم أحد الأفراد إلى الإدارة بطلب تصريح ترخيص بناء كان قد احتوى على أخطاء معينة فتأخرت الإدارة في الرد عليه أكثر من سنة من دون مبرر رغم تكرار طلباته[4] أو أن تتأخر الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية وكذلك تأخرها في التدخل لمنع وقوع اضطرابات تخل بالنظام العام أو الأمن. 
وجميع هذه الصور التي يظهر فيها الخطأ المرفقي سواء تناولت حالة أداء المرفق للخدمة على وجه سيء أو امتناعه عن أدائها بعد مدة أطول من اللازم ، لا فرق بين العمل المادي أو العمل القانوني الذي يتجسد فيه الخطأ ، ولا بين أعمال السلطة والتصرفات العادية ، كما أن هذه الصور ليست منفصلة تماماً بعضها عن بعض وإنما تتشابك بحيث يمكن اعتبار العمل الواحد مندرجاً تحت أكثر من عنوان واحد ، فهي تقسيمات علمية نسبية تساعد على سهولة عرض الفكرة[5]. 
كما أن موقف القاضي يختلف في تقديره للخطأ المرفقي، ويكون هذا الموقف إما متشددا وإما مرنا، وينطلق من المعطيات الملموسة بالنسبة للظروف المحيطة بحدوث الخطأ، وبمعنى ذلك أن القاضي يقدر بصفة ملموسة الوقائع ويضع العلاقة بين الوقائع التي كانت أصلا في إحداث الضرر وظروف والتزامات المرفق العمومي. 
وفي مجال إثبات الخطأ المرفقي، يتم في المادة الإدارية – كما هو الأمر في العلاقات بين الأفراد، فمن الضروري تقديم الحجة على توفر الحق الذي يدعيه المدعي، ويقع عبء الاثبات مبدئيا على المدعى وهو المتضرر، بحيث يتعين عليها في المجال الإداري إثبات خطأ حرفي، وهي مسألة قد تكون صعبة جدا، فالمتضرر هنا لا يمكنه الاطلاع على الوثائق الإدارية، وليس له سلطة تسمح باستجواب الموظفين أو الحصول التي تحدد شروط استعمال الآليات والمواد التي تملكها الادارة، وهو معطى يجعل المتضرر في موقع ضعيف بالنسبة للإدارة، غير أن تدخل القضاء قد يحد من سلبية هذا الوضع السيء واللامتكافئ عبر ثلاثة طرق[6]. 

  • يكرس محكمة النقض مبدأ حرية وسائل الإثبات بمعنى أنه بإمكان المدعي إقناع القاضي باستعمال أية وسيلة من وسائل الاثبات التي يعتبرها مفيدة: "إن لقضاء الموضوع حرية اختيار وسائل إثبات الوقائع التي يدعيها الأطراف..."[7] 
  • تنمح المسطرة المدنية للقاضي إمكانيات كثيرة للتدخل أثناء الدعوى من خلال: الاستعجال، الخبرة، التحقيق، زيارة الأماكن...، وهي إمكانيات يمكن للقاضي أن يستعملها تلقائيا أو بطلب من الأطراف.
  • يمكن للقاضي أن يعكس عبء الاثبات بإلقائه على عاتق الإدارة عوض المتضرر، بواسطة افتراض مسؤولية الإدارة، وهو أمر لا يعفي الإدارة من المسؤولية إلا إذا أثبتت أنها فعلت كل ما كان يجب لمنع حصول الضرر. ويطبق مبدأ افتراض مسؤولية الإدارة خاصة في مجال الأشغال العامة، حيث يتعين على الإدارة أن تثبت أنها قامت بالتزاماتها في الصيانة العادية للمنشأة العامة. وقد نقل المجلس الأعلى هذه القاعدة إلى مجال مسؤولية المكتب الوطني للسكك الحديدية تجاه الغير في قرار 13/04/1977، المتعلق بقضية بالكبيرة بنت قاسم، حيث جاء فيه:" يكفي لكي تعفى المرافق من المسؤولية أن يثبت أنه قام بما كان يحسب عليه أن يفعله طبقا للقانون...". 
وعلى أساس ما سلف، فإن إثبات الخطأ المرفقي يلعب دورا أساسيا في تحديد المسؤولية الإدارية، وتتجلى أهمية الاثبات أيضا داخل نظام المسؤولية الادارية في كونه يتواجد ضمن مسطرة ذات طابع تحقيقي، وأن القاضي يعتبر عاملا حاسما للإقناع بالوقائع المعتمدة أو عدم الاقتناع بها. لذلك فإن تحليل عناصر الاثبات يساعد على تحديد وضعيات الأطراف في الدعاوى الإدارية، كما يساهم في تعميق العلاقة بين القاضي والمتضرر والإدارة، ليلعب القضاء دوره في هذا المضمار وقد يلجأ القاضي إلى قلب عبء الاثبات عن طريق استخدام القرائن القانونية[8].

المطلب الثاني: الخطأ الشخصي

منذ صدور حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية Pelletier سنة 1873 أرسى المجلس قاعدة التمييز بين الاخطاء الشخصية التي يسأل عنها الموظف العام وتخضع لقواعد القانون المدني وبين الاخطاء المرفقية التي تسأل عنها الدولة ، إلا أن هذا الحكم لم يضع معياراً يمكن في ضوئه إجراء التمييز بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي ، مما دفع الفقه الى محاولة الوصول الى معيار للتمييز بينهما ومن أبرز المحاولات الفقهية في ذلك ما يلي: 

1. معيار الأهواء الشخصية 
وهو من أقدم المعايير في نطاق التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي هو المعيار المبني على أساس مبدأ الفصل بين السلطات ، حيث أتجه الفقيه الفرنسي Laferriere في تقريره لمجلس الدولة عام 1877 ([9]) في قضية Laumonnier إلى أن التفرقة بين الخطأ الشخصي الذي يسأل عنه الموظف في ماله الخاص ويخضع لقواعد القانون المدني ، والخطأ الشخصي يكون شخصياً إذا كان العمل الذي قام به الموظف مطبوعاً بطابع شخصي يكشف عن الانسان بصفته وشهواته وعدم تبصره ، أما إذا كان العمل غير مطبوعاً بطابع شخصي ويكشف عن موظف عرضة للصواب والخطأ فإن الخطأ يكون مرفقياً يستوجب مسؤولية الدولة. 
فالخطأ الشخصي – طبقاً لهذا المعيار – هو الخطأ الذي يظهر شخصية الموظف ويكون ذلك في حالة ثبوت نيته ، أما الخطأ المرفقي فهو الخطأ الذي لا يزيد عن المخاطر العادية للوظيفة ويرتكب بحسن نية ، وقد وجه الى هذا المعيار النقد على أن هذه التفرقة ليس من السهل تطبيقها ، حيث أنه لمعرفة ما إذا كنا بصدد موظف عرضة للصواب والخطأ أولا ينبغي أن نضع في اعتبارنا الموظف العادي في ظروف مرتكب الخطأ وهو موضوع تقديري ينظر فيه إلى كل حالة على حدة ، كما أنه لم يتناول حالات الخطأ الجسيم التي تقع من الموظف بحسن نية ، رغم أن القضاء أدخلها في دائرة الخطأ الشخصي. 

2. معيار جسامة الخطأ 
وقد نادى به الفقيه Geze ومفاده أن الخطأ يعد شخصياً إذا كان جسيماً ويصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة العقاب ، أو إذا كان يزيد عن المخاطر العادية المألوفة التي يتعرض لها الموظف في أداء عمله الوظيفي ، كما يعتبر الخطأ شخصياً إذا كان الموظف سيء النية فالخطأ الشخصي وفقاً لهذا الاتجاه يجد مصدره عندما يقع الموظف في خطأ جسيم في تفسيره للوقائع التي تبرر قيامه بالتصرف ، أو في فهمه لنصوص القانون التي تعطيه الحق في التصرف إلى حد يمكن القول معه بأنه لم يتجاوز فقط حدود سلطاته بل وصل الى حد التعسف فيها ، كما يجد مصدره أيضاً عندما يصل الموظف بتصرفه إلى حد ارتكاب جريمة توقعه تحت طائلة العقاب . ويعتبر هذا المعيار امتدادا وتطورا لأفكار لافيير حيث أن Geze يتطلب بالإضافة إلى عنصر الأهواء الشخصية أن يكون خطأ الموظف جسيماً[10]. 
غير أن هذا المعيار منتقد لأنه لا يفسر ما جرى عليه القضاء من اعتبار بعض الأخطاء شخصيته رغم عدم جسامتها، واعتبار أخرى مرفقية بصرف النظر عن الجسامة. 

3. معيار الخطأ المنفصل عن اعمال الوظيفة 
ويتحقق الخطأ الشخصي خارج المرفق إذا ما قام الموظف بالعمل الموجب لمسؤوليته الشخصية خارج نطاق وظيفته وخارج أوقات العمل، وقد نادى بهذا الرأي Hauriou والذي يعتبر الخطأ شخصيا إذا أمكن فصله عن دور الوظيفة العامة ماديا ومعنويا، فإذا اتصل الخطأ أو الاهمال بالوظيفة بحيث لا يمكن فصله عن الوظيفة أو المرفق ولا يمكن وضعه في إطار التعليمات والقواعد التي تحكم المرفق العام بحيث يظهر اتجاه إرادة الموظف إلى مخالفة واجبات الوظيفة كان الخطأ مرفقيا[11]. 
يعتبر خطأ شخصيا، الأفعال التي تتصل كلية بالحياة الخاصة للموظف والاعمال التي لا تدخل في نطاق مباشرة الوظيفة، في مثل هذه الحالات يسأل الموظف شخصيا عن الفعل الضار بصرف النظر عن نيته أو مدى جسامة الخطأ، وينفصل هذا النوع من الخطأ عن الوظيفة ماديا وتنعقد المسؤولية الشخصية للموظف وفقا لقواعد القانون المدني وأمام المحاكم العادية، ذلك لأن الوظيفة العامة لا ستغرق الحياة الخاصة للموظف. 
وقد ظهر هذا المعيار ذلال الفصل في قضية السيدة " ميمور Mimeur " وتتلخص وقائع هذه القضية التي فصل فيها مجلس الدولة الفرنسي يوم 18/7/1947 في أن شاحنة عسكرية حطمت حائطا للسيدة "ميمور" وثبت من وقائع الحادث أن السائق خرج عن مسلك المرور المحدد له بالمهمة وارتكب هذا الضرر، وذكر مجلس الدولة الفرنسي في هذا الحكم رغم أن الموظف أخطأ شخصيا عندما لم يحترم المسلك المحدد له وحمل المسؤولية للدولة كون الخطأ المرتكب له علاقة بالمرفق العام وصرح بموجب هذا الحكم بأن الدولة لها حق الرجوع على الموظف كون الخطأ المرتكب في الأصل هو خطأ شخصي[12]. 
ومن الأحكام القضائية في هذا الموضوع، ما قضت به محكمة استئناف الرباط من أن الدولة لا يمكن أن تعوض المضرور عن الضرر الناتج عن حادث سير ما دام لم يثبت أن سائق السيارة العسكرية المسؤول عن الحادث قد خالف أمر رؤسائه، وأن الخطأ المقترف قد ارتكب خارج عمل المرفق العمومي[13]. 
كما أخذ المشرع المغربي بفكرة الخطأ الشخصي في الفصل 97 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 12 غشت 1913 الذي تنص على أن : " المحافظ مسؤول شخصيا عن الضرر الناتج: 
  •  عن إغفال التضمين بسجلاته لكل تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب طلب بصفة قانونية. 
  •  عن إغفال التضمين بالشهادات أو النسخ من الكناش العقاري المسلمة أو الموقعة من طرفه لكل تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب ضمن الكناش العقاري. 
  • عن فساد أو بطلان ما ضمن بالكناش العقاري من تسجيل أو تقييد احتياطي أو تشطيب ما عدا الحالات الاستثنائية المذكورة في الفصل 73[14]. 

4. معيار الخطأ المتداخل والخطأ المنفصل " معيار الغاية" 
وهو معيار يقوم على أساس الغاية التي اتجه الموظف إلى تحقيقها -ونادى به الفقيه " دوجي Duguit "- من تصرفه الذي ترتب عليه الضرر وبالتالي إذا كان الموظف قد تصرف بحسن نية لتحقيق أغراض الوظيفة فإن خطأه في هذه الحالة يعد خطأ مرفقيا، أما إذا كان قصده من التصرف هو تحقيق أهداف شخصية لا علاقة لها بالوظيفة فإن الخطأ يكون شخصيا[15]. 
وقد استشهد Duguit بحكم محكمة التنازع الصادر في 22 يوليو 1909 والذي قضى بخطأ الموظف الشخصي بكونه مفتش للضرائب، فبعد التحقق من وجود مخالفات في مخزن للبيع قام باتهام العامل ووصفه بأنه لص، فهذه الاتهامات تنفصل عن الوظيفة، وإن تمت بمناسبتها وتندرج ثم في طائفة الأخطاء الشخصية والخطأ المتداخل نتيجة الخروج عن الموضوع، يتمثل في صدور قرار إداري مخالف للقانون، كقرار عمدة بهدم حائط أقامه أحد الأفراد على حافة مجرى مائي، مخالفا لسلطاته المقررة بشأن هدم الحوائط الآيلة للسقوط ويمثل الخروج عن الهدف في أن رجل الضبط الاداري أراد تحقيق غاية بعيدة عن الغايات التي تستهدف المحافظة على النظام العام كالقرار الذي يتخذه رجل الضبط الاداري لتحقيق مصلحة شخصية. 
هذا ورغم وجاهة افكار Duguit في التمييز بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي لم تحظ تلك الأفكار بتأييد القضاء لها بصورة كاملة حيث لم يكن الأمر كذلك في جميع الأحوال فجسامة الخطأ لا يمكن أن تكـون عديمة الأثر على المسؤولية الشخصية لرجل الضبط الإداري حتى ولو كان قد استهدف الصالح العام. 

المبحث الثاني: أركان المسؤولية الإدارية بناء على خطأ

لا يؤدي خطأ الإدارة إلى الحكم بالتعويض لصالح الأفراد، ما لم يترتب عن هذا الخطأ ضرر تتوافر فيه شروط معينة وسواء كان هذا الضرر ماديا أو أدبيا (المطلب الأول)، كما يشترط لتقرير مسؤولية الإدارة عن أفعالها الخاطئة أو غير المشروعة، وجود رابطة سببية بين خطأ الإدارة و الضرر الذي لحق المضرور، بمعنى أنه يجب أن يكون الضرر قد ترتب مباشرة عن خطأ الإدارة (المطلب الثاني). 

المطلب الأول: ركن الضرر

لإقرار مسؤولية الادارة بناءا على الخطأ، لا يكفي وجود الضرر، وإنما لابد أن يؤدي هذا الخطأ إلى إلحاق ضرر بالطرف الذي يطالب بالتعويض، فما هي خصائص الضرر الواجب التعويض، وما هي أسس تقدير الضرر؟

الفرع الأول: خصائص الضرر

يشترط في الضرر الواجب التعويض أن يكون مباشرا، ومحقق الوقوع، كما عليه أن يمس بوضعية يحميها القانون وقابلا للتقويم نقدا. 

1. أن يكون الضرر مباشرا 
الضرر الذي يرتبط برابط مباشر بالخطأ هو الذي يكون قابلا للتعويض عنه، أي أن يكون الضرر نتيجة مباشرة لذلك الخطأ تربط بينهما علاقة سيئة. 
غير أنه لا يكون دائما من السهل التمييز بين الضرر المباشر، والضرر غير المباشر، إذا كان نفس نتيجة تفاعل وتظاهر مجموعة من الأفعال. 

2. أن يكون الضرر محقق االوقوع 
يشترط أن يكون الضرر مؤكدا، ذلك أن التعويض يقدر على أساس الضرر الواقع فعلا حيث لا يمكن احتساب أي تعويض لجبر الضرر غير المحقق أمام صعوبة التكهن بإمكانية ونطاق حدوثه، أما الضرر المفترض أو المحتمل الوقوع لا يعوض عنه، وتطبيقا لذلك قضت المحكمة الإدارية بفاس بأن الضرر الذي يستحق عنه التعويض هو الضرر المحقق الوقوع أي ليس الضرر الاجتماعي أو الممكن وقوعه، كما قضت المحكمة الإدارية بمراكش في حكمها رقم 61 بتاريخ 16 مارس 2001، من أن ثبوت خطأ الإدارة لا يكفي وحده لتقرير مسؤوليتها، بل لابد أن يترتب عن ذلك الخطأ ضرر محقق الوقوع.[16] 
كما قضى المجلس الأعلى بأن حرمان شخص من اجتياز مباراة له الحق في اجتيازها ليعتبر تفويتا المفترضة في النجاح، ومساسا بمبدأ المساواة بين جميع المرشحين لنفس المباراة، وبالتالي يعتبر ضررا حقيقيا وليس احتماليا يوجب التعويض. 
غير أنه يجب التمييز بين الضرر المستقبل والضرر المحتمل فالضرر المستقبل ليس دائما ضررا محتملا ( إذا كان أن يكون يقينا كحدوثه ) كما أنه ليس دائما ضررا غير محقق ( بحيث يمكن التيقن من مداه ونطاقه ). 

3. أن يمس الضرر بوضعية يحميها القانون 
يستوجب أيضا في الضرر الموجب للتعويض أن يكون ماسا بإحدى الحقوق أو المراكز الموجودة بصفة قانونية، فلا يحق المطالبة بتعويض عن الأضرار الثابتة عن وضعية أو أعمال غير شرعية لا يسمح بها ولا يقرها القانون.[17] 

4. أن يكون الضرر قابلا للتقويم نقدا
بمعنى أن يكون الضرر الاحق بالمضرور قابلا لتعيين مقابل له ويجب أن يكون نقدا أي أن يحدد له قدرا ماديا في حدود الضرر النازل أو الواقع بالمضرور. إذن تقدير الضرر نقدا يسهل بالنسبة للأضرار المادية، أما الأضرار المعنوية كالآلام النفسية أو الاعتداء على كرامة الشخص أو سمعته فقد ثار الشك حولها في البداية، ثم اتجه القضاء الإداري الفرنسي إلى تقرير التعويض عن الضرر المعنوي.[18] 

الفرع الثاني: أسس تقديم الضرر

إن تقديم القاضي للقيمة المالية للضرر الذي يترتب عن المسؤولية الادارية يطرح التساؤل أولا حول طرق هذا التقدير وثانيا حول التاريخ الذي يتم أخذه بعين الاعتبار في التقدير. 

1. طرق تقدير الضرر 
إن القواعد التي تحكم الضرر في إطار المسؤولية الإدارية لا تختلف عن الأحكام المطبقة في ميدان القانون الخاص، لتقدير الضرر يتعين التمييز بين الضرر الذي يصيب الأشخاص والضرر الذي يصيب الأموال. 

الضرر الذي يصيب الأشخاص 
يمكن التمييز بين حالتين في هذا الاطار: 
  • التعويض الذي يطلبه المصاب مباشرة من الحادث، ويتم تقديره عن طريق إجراء خبرة طبية لتحديد أهمية وخطورة الضرر، وكذلك طبيعة العجز الذي نتج عن هذا الحادث، وللقاضي البحث في ذلك في جميع الوثائق والمستندات. 
  • التعويض الذي يطلبه الغير على أساس إصابة أحد أقاربه ، كالأبناء والزوجة ولا توجد في هذه الحالة قاعدة موحدة لتحديد مستوى الضرر، ويبقى للقاضي الحرية في تقدير نسبة الضرر حسب الظروف ونوع الحالة المعروضة عليه. 
الضرر الذي يصيب الأموال 
يشار هنا تساؤل حول كيفية احتساب التعويض وعلى أي أساس ؟ والقاعدة التي رسخها قضاء مجلس الدولة الفرنسي، هي مراعاة القيمة النقدية للمال الذي تضرر وتقدر على أساس الحالة التي يوجد عليها وقت الحادث. 

2. تاريخ تقدير الضرر 
في هذا الاطار يشير تساؤلا أيضا حول معرفة التاريخ الذي يعتد به عند تحديد قيمة الضرر الحاصل، هل تاريخ وقوع الضرر أم تاريخ النطق بالحكم؟ 
وفي القضاء المغربي بالاعتداد في تقدير التعويض عن الضرر بتاريخ صدور الحكم وهو من يتوافق مع التطور الحاصل في فرنسا.[19] 

المطلب الثاني: علاقة السببية

إن الحديث عن علاقة السببية هو أمر ضروري باعتبارها الركن الثالث إلى جانب الخطأ و الضرر من أجل تحديد المسؤولية الادارية للدولة المبنية على خطأ، لذلك يلزم توفر علاقة السببية بين الخطأ و الضرر حتى تمكن تقرير المسؤولية الادارية وإلزام الادارة بالتعويض عن الضرر الذي ألحقته بالمتضرر[20]. 
فإذا كانت علاقة السببية ركنا أساسيا لربط الخطأ بالضرر، ارتئينا طرح بعض التساؤلات حولها في محاولة للإجابة عنها، ترى ما المقصود بعلاقة السببية؟ وما هي شروطها؟ وما هي العناصر المكونة لها؟ 

أولا: مفهوم علاقة السبية 
إن فعل " يسبب " يقصد به جعل الأمر ممكن الوقوع، ويكون التسبب عن شرط لابد منه لحدوث النتيجة، أو ارتكاب الخطأ فهو يعني حدوث سلوك مخالف للسلوك الصحيح. 
ومن تم يمكن القول أننا أمام فكرتين مختلفتين تماما، فيغير أمرا عاديا أن توجد علاقة سببية دون أن يصدر عن الشخص أي فعل يستحق عليه اللوم، وعلى العكس في ذلك فقد يقع الخطأ دون أن يكون له أدنى علاقة بحدوث الضرر[21]، فإذا كانت علاقة السببية غير كافية أو الخطأ غير كان حكم القاضي الاداري برفض الدعوى. 
أما إذا تحقق الشرطان فإن القاضي الاداري يحكم بالتعويض ويقرر مسؤولية الإدارة، وفي هذه الحالة لا يمكن إنكار عدم وجود علاقة سببية إما لكون الخطأ ضعيف جدا أو لا يتسم بالجسامة أو أننا قد خلطنا بين السببية والخطأ. 
علاقة السببية أمر لا يرى ولا يلمس فهي مع ذلك كانت مجالا لتحليل عقلاني تأرجح بين معيارين. 

ثانيا: معايير علاقة السبية:

المعيار الأول: نظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب

يسمى المعيار الأول بنظرية تعادل أو تكافؤ الأسباب، أي أن الضرر يحدث نتيجة لمجموعة من الأسباب وبدونها ما كان ليحدث فهو ليس نتيجة لسبب واحد، وأنه إذا ألقينا إحداهما فإن الضرر لا يقع مما ينتج عنه إلزام محدث الضرر تعويضا كاملا. 

المعيار الثاني: السبب المنتج 
كان ظهوره نتيجة العيوب التي أفرزتها نظرية تعادل أو تكافئ الأسباب، وقد قامت على أساس التمييز بين أسباب الضرر بحيث لا تختار منها إلا الأسباب الصالحة لإحداث الضرر، والتي مكنها أن تجعله من الناحية الموضوعية ممكنا. ولذلك فهي تعطي القاضي حرية شبه مطلقة في اختيار الأسباب المنتجة للضرر، ومن هنا يمكن أن نتساءل هل تستعبد هذه النظرية خطأ المضرور من السياق الشيء بنفس الطريقة التي يستعد بها المدعى عليه؟ وفي هذا الصدد كانت النظرية مخيبة الأمل فمن جهة لم يبين أنصار هذه الطريقة التي يتم استبعاد خطأ المتضرر واكتشفوا بتحديد نطاق مساهمة كل خطأ في إحداث الضرر، ولم ينتبهوا إلى أنه لا يمكن القيام بذلك إلا عن طريق تقدير جسامة الخطأ، الأمر الذي جعل تحليلاتهم تنحصر في إطار الخطأ أو السببية[22] . 
من أجل تقرير مسؤولية الادارة عن أفعالها غير المشروعة المبنية على خطأ اشترط القضاء الاداري ضرورة وجود علاقة سبية بين خطأ الادارة والضرر الذي لحق المتضرر بمعنى أن يكون الضرر قد ترتب مباشرة عن خطأ الإدارة. 
أما إذا انعدمت رابطة السببية بين خطأ الإدارة والضرر وذلك بوجود عوامل أخرى ساهمت في وقوع الضرر، كالقوة القاهرة وخطأ الغير وخطأ المضرور ذاته في هذه الحالة تنتفي مسؤولية الإدارة المبنية على خطأ، وبالتالي لتحديد مسؤولية هذه الأخيرة في حالة وجود سبب أجنبي يجب التميز بين حالتين: 
  • الحالة الأولى:
وهي قيام علاقة السببية على أساس الخطأ المشترك والضرر الموحد الذي لحق المتضرر في حالة مساهمة القوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور ذاته في إحداث الضرر إلى جانب الإدارة، وهنا مسؤولية الإدارة تصبح قائمة وتلتزم بدفع قدر عن التعويض يتناسب مع دورها في إحداث الضرر.[23] 
  • الحالة الثانية: 
فيقع العكس فإن العلاقة السببية تقر إعفاء الإدارة عن التعويض إذا كانت القوة القاهرة أو خطأ الغير أو خطأ المضرور فهي السبب الوحيد في وقوع الضرر وليس الإدارة.[24] 

خاتمة 
يتضح مما سبق أن المسئولية الإدارية تقوم على أساس الخطأ أو دون خطأ، وذلك وفقاً للقواعد العامة في المسئولية الإدارية، غير أن المسئولية لا تتحقق في أي من هاتين الحالتين، وبالتالي لا يمكن الحصول على التعويض، إلا بتوافر أركان المسئولية الأخرى والمتمثلة في ركني الضرر وعلاقة السببية ، فلابد أن يصدر عن المرفق ضرر يلحق بصاحب الشأن حتى يمكن الحكم بالتعويض، فالضرر إذاً عنصر أساسي ولازم للتعويض، غير أن هذا ليس معناه أن التعويض يتقرر عند حدوث ضرر مهما كانت درجته وحجمه، وإنما يجب توافر شروط معينة في الضرر الموجب للحكم بالتعويض، بالإضافة إلى ذلك فإنه يوجد أوجه عديدة للضرر الأمر الذي يتطلب التمييز بينها. 
كما يلزم لانعقاد مسئولية الدولة أن تقوم علاقة سببية بين نشاط المرفق والضرر، إلا إن هذه العلاقة يمكن أن تنتفي مما يؤدي بالتالي إلى نفي المسئولية، وذلك عندما يكون الضرر ناجماً عن سبب أجنبي لا يد للمرفق فيه، فإذا ما توافر لمسئولية المرفق موجبات قيامها – سواء كانت قائمة على أساس الخطأ أو دون خطأ – وقع على عاتق المرفق عبء الالتزام بتعويض الأضرار التي لحقت بالمضرور. فالتعويض هو الغاية الأساسية التي يسعى المضرور لتحقيقها لجبر ما أصابه من ضرر. غير أن التعويض يخضع لمبادئ عامة يجب مراعاتها ولقواعد تحكم تقديره، فضلاً عن وجوب المطالبة به خلال مدة محددة و إلا سقط بالتقادم .فكيف يمكن إثبات الخطأ الذي أحدث ضررا في الحالات التي يستحيل معها دلك خصوصا وأن المتضرر هو الملزم بإثبات إدعاءاته ؟ 
_______________________________________
الهوامش :
[1] كريم لحرش، القضاء الإداري المغربي، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16 و 17 الطبعة الأولى 2012 ص 169. 
[2] محمد الأعرج، القانون الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة "مواضيع الساعة"، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة مزيدة ومنقحة 2011، ص 254. 
[3] محمد الأعرج، مرجع سابق، ص 255. 
[4] سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 154. 
[5] سليمان الطماوي، مرجع سابق، ص 156. 
[6] حسن صحيب، القضاء الإداري المغربي، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية،سلسلة مؤلفات و أعمال جامعية،العدد 80،الطبعة الأولى 2008، ص 66 
[7] المجلس الأعلى، قرار بتاريخ 7 ماي 1960. 
[8] كريم لحرش، مرجع سابق، ص 172. 
[9] عبيد الحساوي القحطاني – الضبط الإداري سلطاته وحدوده في دولة الأمارات العربية المتحدة دراسة مقارنة مع مصر – دار النهضة العربية – 2003 – ص 480 وما بعدها. 
[10] محمد عبيد الحساوي القحطاني – مرجع سابق – ص 375. 
[11] - ثورية لعيوني، القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة، دراسة مقارنة، دار النشر الجسور، الطبعة الأولى 2005، ص 201. 
[12] - كريم لحرش، مرجع سابق، ص 173 
[13] - قرار محكمة استئناف الرباط بتاريخ 30 ماي 1959، مجلة المحاكم المغربية لسنة 1960 لسنة 1960، ص 17. 
[14] - محمد الاعرج، مرجع سابق، ص 253. 
[15] - تورية لعيوني مرجع سابق، ص 201. 
[16] حكم المحكمة الإدارية بمراكش في قضية السعدية تهان ضد وزير العدل والبريد، أوردته ذ. ثورية لعيوني، مرجع سابق، ص 209. 
[17] أحمد أجعون، محاضرات في القضاء الإداري المغربي ، مطبعة وراقة سجلماسة طبعة 2009-2010، ص ،135. 
[18] ثورية لعيوني، مرجع سابق، 210. 
[19] أحمد أجعون، مرجع سابق، ص، 137. 
[20] - امحمد الأمراني زنطار ،تشطير التعويض بين المسؤولية الخطئية والمسؤولية المفترضة مرافق القضاء وردود الفقه، دراسة مقارنة – الطبعة 1999، ص 121. 
[21] - امحمد الأمراني زنطار، نفس المرجع ص 123، 135 
[22] - امحمد الأمراني زنطار، مرجع سابق ص 137. 
[23] - تورية العيوني ،مرجع سابق، ص:212. 
[24] - انظر نفس المرجع ص 213.

تعليقات