المنازعات المتعلقة بصندوق الضمان الإجتماعي وطرق تسويتها

 عرض بعنوان: المنازعات المتعلقة بصندوق الضمان الإجتماعي وطرق تسويتها PDF

المنازعات المتعلقة بصندوق الضمان الإجتماعي وطرق تسويتها PDF

مقدمة :
أصبح وضوع الحماية الإجتماعية من أهم المواضيع التي تشهد اهتماما مستمرا ومتزايدا، وذلك نتيجة الاتساع المستمر لدائرة المخاطر التي أصبحت تشكل جزءا لا يتجزء من حياة الأجراء، حيث أنها قد تأتي على حياة الأجير أو تنقص من فعاليته وقدرته أو قد تزيد من أعبائه.
وقد حاول الإنسان مع تطور الزمن صد مختلف الأخطار التي تواجهه بكافة الوسائل فردية كانت أو جماعية مثل التوفير أو التعاون والمساعدة الاجتماعية، غلا أن هذه الوسائل بالرغم من أهميتها فإنها لم تستطع أن تغطي بشكل كافي مختلف المخاطر التي يتعرض لها الفرد، ومن هنا برزت فكرة اعتبار الدولة مسؤولة عن الحماية أو حماية مواطنيها من الأخطار الإجتماعية، وضمان أمنهم الإقتصادي والاجتماعي، وذلك عن طريق ما يطلق عليه الضمان الاجتماعي الذي أصبح حقا دستوريا وحقا من حقوق الإنسان تقره المواثيق الدولية؟
وقد ارتبط نشوء مفهوم الضمان الإجتماعي بالثورة الصناعية وما صاحبها من تطورات اقتصادية واجتماعية وفكرية برزت معها الطبقة العاملة التي لم تعد تعتمد في الإنتاج على وسائل تقليدية، وإنما ظهرت وسائل متطورة للإنتاج وظهرت معها مخاطر اجتماعية متعددة.
وقد تأثر المشرع المغربي بالأنظمة الإجتماعية الغربية، والتي من أهمها النضام الإجتماعي الفرنسي، حيث قام لأول مرة بإحداث مؤسسة الضمان الإجتماعي كنضام للحماية الاجتماعية يهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية لمختلف الفئات خصوص في حالة تظهور وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية، وذلك من خلال ظهير 31 دجنبر 1959 الذي دخل حيز التنفيد سنة 1961، غير أن هذا الظهير لم يستمر أكثر من حوالي 10 سنوات ليظهر قصوره، خصوصا فيما يعود لتسيير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المكلف بإدارة نضام الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى مشاكل التمويل ومبالغ التعويضات التي يقدمها الصندوق المذكور بالإضافة إلى أن جانب النزاعات كان من بين أسباب التغيير والتعديل، مما أدي إلى صدور ظهير 27 يوليوز 1972 الذي حاول المشرع المغربي من خلاله تطويير نظام الضمان الاجتماعي و إصلاحه، وحتى نستطيع تحديد مفهوم منازعات الضمان الاجتماعي لا بد كمرحلة أولى تحديد مفهوم الضمان الاجتماعي، حيث أن نظرية النضام الاجتماعي تتطور وتتغير مع مرور الزمن من حيث مداها ومضمونها، ففكرة الضمان اليوم تختلف عما كانت عليه قبل نصف قرن، وهذا راجع لكون الضمان الاجتماعي إنما هو تعبيير عن التطور المعاصر لمجال الحقوق الاجتماعية، وأمام هذا التطور والتغيير فقد اختلف الفقهاء في إعطاء تعريف جامع مانع لمفهوم الضمان الاجتماعي، وبالرجوع إلى التشريع المغربي فإننا نجده يخلو من أي تعريف لمفهوم الضمان الاجتماعي فبالأحرى إعطاء تعريف لنزاعات الضمان الاجتماعي، وذلك بخلاف المشرع الجزائري الذي قام بإعطاء تعريف للمنازعات في مجال الضمان الاجتماعي وذلك بمقتضى القانون رقم 08.08 حيث نص في المادة الثالثة منه على أنه" يقصد بالمنازعات الغامة للضمان الاجتماعي في مفهوم ذا القانون الخلافات التي تنشا بين هيئات الضمان الإجتماعى من جهة والمؤمن لهم اجتماعي أو المكلفيين من جهة أخرى بمناسبة تطبيقتشريع وتنظيم الضمان الاجتماعي" وبالرجوع إلى التعريف الفقهى لمنازعات الضمان الاجتماعي نجد الأستاد عبدالله بودهرين عرف نزاعات الضمان الاجتماعي بأنها كل خلاف يحدث بين المؤمن له أو ذوي حقوقه وهيئة الضمان الاجتماعي، والتي يكون موضوعها رفض قرار صادر عن هذه الهيئة يتعلق أساسا بالحصول على الأداءات الناتجة عن الأخطار الاجتماعية كالمرض أو الولادة أو العجز أو الوفاة أو الخلافات التي تقع بين أرباب العمل وهيئات الضمان الاجتماعي حول تحديد الاشتراكات وتحصيلها، وعقوبات التأخير المتعلقة بتحصيل المبالغ المستحقة، ومن هذا التعريف يمكن أن نخلص إلى أن نزاعات الضمان الاجتماعي هي نزاعات تتعلق بتطبيق نظام الضمان الاجتماعين وتهم أطراف ثلاثة وهم المؤمن لهم أو ذوي حقوقهم والمشغل تم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
ويكتسي موضوع البحث أهمية كبرى تنبع من خلال الدور الذي يقوم به نظام الضمان الاجتماعي ذاخل المجتمع كوسيلة حمائية للأجراء من الأخطار الاجتماعية التي قد يتعرضون لها هذا من جهة، ومن جهة أخرى تنبع أهميته من خلال الفراغ التشريعي الذي يعرفه موضوع منازعات الضمان الاجتماعي بالرغم من كونه هذه النزاعات تمثل حيز هاما بين مختلف القضايا الاجتماعية المعروضة على محاكم المملكة.
فأذا كانت مجمل النزاعات التي تنتج عن تطبيق مقتضيات الضمان الاجتماعي تنسب في الاعتراض على قرارت الصندوق حول الأحقية في استحقاق التعويض أو تتعلق بنحدد واجبات الاشتراك وتحصيلها ونظرا لعدم وجود أي لجان محايدة تحال عليه هذه النزاعات، يبقى القضاء هو الجهة الأصلية والملاذ الوحيد للمتضرر في هذا النزاع، ومن هنا تبرز لنا الإشكالية التالية:
كيف تعامل القضاء مع النزاعات المتعلقة بالضمان الاجتماعي في ظل ارتباطها بمصالح متعددة ؟
وللإجابة عن هذه الإشكالية اعتمدنا التقسيم التالي:

المبحث الأول: الإختصاص القضائي في المنازعات التعلقة بالاشتراكات
المبحث الثاني: النزاعات المرتبطة بالتعويضات الممنوحة منطرف الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي

---------------------------
لائحة المراجع :

المراجع العامة:
- الحاج الكوري، قانون الضمان الإجتماعي -دراسة تحليلية و مقارنة، مطبعة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى، 2001.
- محد قصري، تنازع الإختصاص بين المحاكم حول مدونة تحصيل الديون العمومية، المجلة المغربية للادارة المحلية و الثنمية، عدد مزدوج52/51، يوليوز-أكتوبر 2003.
- محمد النجاري، تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة منازعات تحصيل الضرائب، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 37، مارس- أبريل، 2001.

الرسائل و الأطروحات:
- عبد الحق بولنوار، "منازعات الضمان الإجتماعى - وطرق تسويتها"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قوانين التجارة و الأعمال، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 2015/2014.
- محد النجاري، تساؤلات حول اختصاص المحاكم الإدارية في مسطرة منازعات تحصيل الضرائب، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية، عدد 37، مارس- أبريل، 2001.
- مصطفى الدحاني، الإختصاص بنزاعات الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي و القواعد القانونية التي يخضع لها، منشورات الإدارة المحلية و التنمية، عدد مزدوج 98/97، مارس 2011.
- حليمة المغاري، الخصوصيات المسطرية للقضايا الإجتماعية، مجلة المنبر القانوني، العدد 6، أبريل 2014.

تعليقات