Header ADS

اخر الأخبار

أشكال المركزية الإدارية

 عرض بعنوان: أشكال المركزية الإدارية PDF

أشكال المركزية الإدارية PDF

مقدمة :
للمركزية صورتان اثنتان وهما: نظام التركيز الإداري ونظام عدم التركيز الإداري، وهو ما سنبينه أدناه.

الفرع الأول: التركيز الإداري

يعد نظام التركيز الإداري من أقدم الأنظمة الإدارية التي ظهرت أثناء نشأة الدولة، وتعني استحواذ واحتكار السلطة المركزية بمفردها بالعاصمة لعملية إصدار القرار دون تفويض أي جزء منها حتى لمساعدي هذه السلطة المركزية على مستوى الجهات والأقاليم، بل يفرض الأمر رجوع حتى هؤلاء الأخيرين بأنفسهم إلى العاصمة من أجل معرفة القرار المتخذ من الجهة المركزية المعنية.

ويمكن الاصطلاح على هذا النوع القديم من التركيز بالمركزية المطلقة أو المركزية الكاملة أو المكثفة والتي صادف وجودها النشأة البدائية لمؤسسة الدولة، والتي واكبت أيضا المركزية السياسية، أي ذلك النظام السياسي المطلق أو الدكتاتوري الذي يحتكر فيه الحاكم كل السلطات الثلاث، وهو نظام يروم البطء والتعقيد والتماطل، الأمر الذي لم يسمح لهذا النوع من الأنظمة الإدارية بمواكبة تطور تدخل الدولة وتوسع مهامها الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، وبالتالي أدى الأمر إلى تجاوزه إلى نظام أكثر نجاعة لحاجيات المواطنين في إطار تقريب السلطة من المواطنين وهو ما يصطلح عليه بنظام اللاتركيز الإداري.

الفرع الثاني: عدم التركيز الإداري

أولا: مفهوم عدم التركيز الإداري

يصطلح على نظام عدم التركيز بنظام المركزية المعتدلة أو المخففة أو النسبية والتي دعت إليها بعد تعدد وتشعب مهام الوزير مما تعين معه تفويض بعض صلاحياته إلى مندوبية بالأقاليم الضرور والجهات أو إلى لجان فنية متخصصة للفصل واصدار القرار في قضايا ذات طابع محلي محض، تحقيقا للسرعة والنجاعة والجدوى دون ضرورة الرجوع إلى الوزارة المختصة، وهو ما يجعل من نظام عدم التركيز الإداري كمركزية مخففة تعمل على تجاوز لسلبيات المركزية التقليدية المكثفة والذي سيؤول بنفسه إلى الإسهام في نظام مواز يتجلى في نظام اللامركز الإداري كما سنعالجه في المطلب الثاني أدناه.

وإن هذه السلطة المفوضة لمندوبي الوزراء بالأقاليم وبالجهات إلى جانب الولاة والتي تسمح باتخاذ قرارات نهائية بشأن قضايا محلية لا تعني البتة استقلال التام لهؤلاء المندوبين عن الوزير المعني بالقطاع، بل يمارسون سلطتهم دائما في إطار السلطة الرئاسية تحت إشراف الوزير ورؤسائهم الإداريين. وضمن نسق من الخصوصية المرتبطة بالجهة أساسا.

اللاتمركز الإداري
إن الحديث حول اللاتمركز الإداري لم يكن وليد اللحظة بالمغرب بل انطلق منذ سنة 2000، وذلك بعد الرسالة الملكية، التي وجهها الملك محمد السادس ، إلى اللقاء الوطني حول إعداد التراب الوطني، والتي دعا فيها المشاركين في هذا الحوار الوطني، إلى اعتماد مقاربة جديدة لإعداد التراب الوطني، كما شدد على ضرورة التفعيل التام لدور الجهة كمؤسسة وكنسق في تحديد استراتيجية ناجعة لإعداد التراب الوطني، حيث إن نجاح أي مشروع للتنمية الترابية رهين بتبني البعد الجهوي، وقد حملت الرسالة دعوة مباشرة إلى إقرار قوانين اللامركزية واللاتمركز، الأمر الذي غذى النقاش حول ضرورة اعتماد اللامركزية، وإرساء اللاتمركز الإداري، منذ ذلك الحين، غير أن الحكومة لم تنخرط بالشكل المطلوب في إقرار لامركزية إدارية حقيقية، وهو ما دفع الملك محمد السادس إلى التذكير في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية، بضرورة تسريع تطبيق الجهوية المتقدمة، أعطى توجيهاته للحكومة بغية وضع جدول زمني مضبوط لاستكمال تفعيل الجهوية المتقدمة، وإخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري.

وبالفعل وبتاريخ 15 مارس 2018، انعقد مجلس حكومة تحت قيادة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني حول سياسة الدولة في مجال عدم التركيز الإداري، وهو العرض الذي أكد فيه وزير تحديث الوظيفة العمومية أن هذا الورش "ينطلق من التوجهات الملكية السامية، ويستند على الأحكام الدستورية المرتبطة بالجهوية والبرنامج الحكومي والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية"، كما أبرز أهداف هذه السياسة المتمثلة في إرساء منظومة تمكن من تنفيذ سياسة الدولة بعدم التركيز الإداري والتوطين الترابي للسياسات العمومية، وتنزيل الجهوية المتقدمة، وضمان تقريب الخدمات إلى المواطنين، وتحقيق العدالة المجالية، وإرساء آليات تتيح التقائية السياسات العمومية على المستوى المحلي.

بمعنى أن الأمر لا يتعلق بإعادة ترتيب داخلي للمصالح الإدارية، بل إنه يتأسس بالإضافة إلى إعادة تنظيم الإدارة المغربية، بهدف تجويد حكامتها، إلى تحديث بنية الدولة، واعادة صياغة علاقتها بمكوناتها الأساسية بما يضمن مواكبة دينامية الجهوية المتقدمة ، الميثاق الوطني للاتمركز الإداري .

تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية الموجهة إلى الحكومة من أجل إعداد ميثاق للاتمركز الإداري المواكبة ورش الجهوية المتقدمة وتوفير الشروط اللازمة لتنفيذ السياسات العمومية للدولة على الصعيد الترابي، وفق مقاربة مندمجة ومتكاملة لتحقيق تنمية مستدامة تمثل الجهة الفضاء الترابي الملائم لبلورتها على أرض الواقع، تم أثناء انعقاد المجلس الوزاري يوم الاثنين ()2 غشت 18()2 الذي صادف ذكرى ثورة الملك والشعب، تقديم التوجهات العامة المقترحة لسياسة الدولة في مجال اللاتمركز الإداري من خلال استعراض الاختيارات الاستراتيجية لهذه السياسة، والتدابير العملية لتنفيذها أمام جلالة الملك نصره الله وأيده.

وتبعا لذلك، أعدت الحكومة مشروع هذا المرسوم الذي يشكل ميثاقا وطنيا للاتمركز الإداري المصالح الدولة، يحدد الإطار المرجعي لسياسة الدولة في هذا المجال، من خلال تحديد أهداف ومبادئ اللاتمركز الإداري وآليات تفعيله والقواعد العامة للتنظيم الإداري للمصالح اللاممركزة للدولة، وقواعد توزيع الاختصاص بين الإدارات المركزية وهذه المصالح، والقواعد المنظمة للعلاقات القائمة بينها من جهة، وبين ولاة الجهات وعمال العالات والأقاليم من جهة أخرى، وكذا المبادئ والقواعد المؤطرة لعلاقة المصالح المذكورة بالجماعات الترابية وباقي الهيئات والمؤسسات الأخرى.

المرجعية القانونية للميثاق الوطني للاتمركز الإداري:
لقد تم اعتماد الميثاق الوطني للاتمركز الإداري استنادا إلى مرجعيات رئيسة، أهمها أحكام الدستور، ولاسيما الفصلان 145 و154(4) منه، وأحكام القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ، ولاسيما تلك الخاصة بعلاقات هذه الجماعات مع مصالح الدولة، وكذا في ضوء التقارير والدراسات ذات الصلة، ولاسيما منها تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية حول الجهوية المتقدمة، وتقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول متطلبات الجهوية المتقدمة وتحديات إدماج السياسات القطاعية، بالإضافة إلى الدراسات المنجزة حول بعض التجارب المقارنة في عدد من الدول.

مرتكزات الميثاق:
وفي هذا الإطار، فإن التصور المقترح في هذا المرسوم يقوم على المرتكزين الأساسيين التاليين:
1- اعتبار الجهة الفضاء الترابي الملائم لبلورة السياسة الوطنية للاتمركز الإداري، بالنظر إلى ما تحتله من صدارة في التنظيم الإداري للمملكة؛
2- الدور المحوري لوالي الجهة باعتباره ممثلا للسلطة المركزية في الجهة، في تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة والسهر على حسن سيرها ومراقبتها، تحت سلطة الوزراء المعنيين.
واستنادا إلى هذين المرتكزين، فإن المرسوم يحدد أهداف ومبادئ وقواعد وآليات ومساطر لبلورة مشروع جديد للاتمركز الإداري يعكس تصورا مندمجا، يؤطر سياسة جديدة لإدارة الدولة على الصعيدين الجهوي والاقليمي ويتطلب الارتقاء بمصالح الدولة اللاممركزة، والعمل على تأهيلها وتطوير أدائها، باعتبار ذلك شرطا لازما ولا محيد عنه لتحقيق الأهداف المتوخاة من هذا الإصلاح.

ويقوم هذا التصور على مقاربة جديدة ذات أبعاد متكاملة، تهدف إلى مراجعة الأدوار والوظائف والعلاقات القائمة بين ثلاثة فاعلين رئيسيين هم على وجه الخصوص:
1- المصالح اللاممركزة للدولة في علاقتها بمصالح الإدارة المركزية
2- العلاقة بين هذه المصالح والولاة والعمال؛
3 - العلاقة بين المصالح اللاممركزة للدولة والجماعات الترابية وباقي المؤسسات الأخرى.

أهداف اللاتمركز الإداري وتتلخص أهداف الميثاق في:
التطبيق الأمثل للتوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال إعادة تنظيم مصالحها على الصعيدين الجهوي والإقليمي، وتحديد المهام الرئيسة الموكولة إلى هذه المصالح؛
التوطين الترابي للسياسات العمومية من خلال أخذ الخصوصيات الجهوية والإقليمية بعين الاعتبار في إعداد هذه السياسات وتنفيذها وتقيمها؛
مواكبة التنظيم الترابي اللامركزي للمملكة، القائم على الجهوية المتقدمة، والعمل على ضمان نجاعته وفعاليته؛
إرساء دعائم راسخة ودائمة لتعزيز التكامل في الوظائف والمهام بين المصالح اللاممركزة للدولة والهيئات اللامركزية، ولاسيما منها الجماعات الترابية، وذلك من خلال السهر على:
1- تفعيل آليات الشراكة والتعاون بينها؛ تقديم كل أشكال الدعم والمساعدة للجماعات الترابية ومجموعاتها وهيئاتها، ومواكبتها في إنجاز برامجها ومشاريعها التنموية؛
2- ضمان التقائية السياسات العمومية وتجانسها وتكاملها على الصعيدين الجهوي والإقليمي، وتحقيق التعاضد في وسائل تنفيذها؛
3 - تحقيق الفعالية والنجاعة في تنفيذ البرامج والمشاريع العمومية التي تتولى مصالح الدولة اللامركزة، على الصعيدين الجهوي والإقليمي، الإشراف عليها، أو إنجازها أو تتبع تنفيذها؛
4- تقريب الخدمات العمومية التي تقدمها الدولة إلى المرنفقين، أشخاصا ذاتيين كانوا أو اعتباريين، وتحسين جودتها، وتأمين استمراريتها.

المستجدات:
أما فيما يخص مستجدات الميثاق، فيمكن حصر أهمها فيما يلي:
وضع تصاميم مديرية للاتمركز الإداري خاصة بالمصالح اللاممركزة التابعة لكل قطاع وزاري معين، تشكل خارطة طريق لعمل هذه المصالح، ومحددة لالتزاماتها في تدبير المرفق العمومي الذي تشرف عليه، وضمان جودة الخدمة العمومية التي يقدمها؛
تخويل المصالح اللاممركزة للدولة صلاحيات تقريرية؛
تحديد الاختصاصات المنوطة بمختلف مصالح إدارات الدولة بين المستويين المركزي و الجهوي وعلى مستوى العمالة أو الإقليم، استنادا إلى مبدأ التفريع؛
التأكيد على إشراف الولاة والعمال على عملية تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة تحت سلطة الوزراء المعنيين، بمختلف تطبيقاتها، من أجل ضمان الالتقائية والتجانس والتناسق في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية، والمشاريع والبرامج العمومية؛
تحقيق وحدة عمل مصالح الدولة على المستوى الجهوي أو الإقليمي، وتحسين فعالية أدائها، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية التي تقدمها؛
إمكانية إحداث تمثيليات إدارية جهوية أو إقليمية مشتركة بين قطاعين وزاريين أو أكثر، على الصعيدين الجهوي والإقليمي؛
ترشيد النفقات العمومية من خلال اعتماد مبدأ التعاضد في الوسائل المادية والبشرية، وتقاسمها بين التمثيليات المشتركة المذكورة؛
العمل على اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة من أجل تحويل رؤساء المصالح اللاممركزة على الصعيد الجهوي، صفة آمرين بالصرف جهويين؛
تمكين رؤساء التمثيليات الإدارية اللاممركزة، بصفة متدرجة، من صلاحيات تدبير المسار المهني للموارد البشرية الخاضعة لسلطتهم على الصعيدين الجهوي والإقليمي؛
تنظيم مباريات موحدة لتوظيف الأطر المشتركة بين القطاعات الوزارية المعنية للعمل بالمصالح اللامركزة التابعة لها.

آليات الحكامة وسبل تقييم ميثاق اللاتمركز الإداري
توخيا للنجاعة والفعالية في التنفيذ آليات عملية لحكامة منظومة اللاتمركز الإداري، من  أجل التتبع والتنسيق والمواكبة والتقييم المستمر لهذه المنظومة في كل مراحلها، وذلك من خلال:
إحداث لجنة وزارية للاتمركز الإداري يرأسها رئيس الحكومة!")، تناط بها مهمة اقتراح التدابير اللازمة لتنفيذ التوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال اللاتمركز الإداري والسهر على تتبع تنفيذها؛ إحداث لجنة جهوية لدى والي الجهة، تسمى "اللجنة الجهوية للتنسيق قصد مساعدته في ممارسة المهام الموكولة إليه في مجال تنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للدولة والسهر على حسن سيرها؛
إحداث بنية إدارية خاصة تسمى "الكتابة العامة للشؤون الجهوية" تتولى، علاوة على المهام التي يكلفها بها والي الجهة، القيام، بصفة خاصة، بأعمال التنسيق والتتبع والمواكبة اللازمة لمساعدة والي الجهة في ممارسة صلاحياته وتحضير اجتماعات اللجنة الجهوية للتنسيق، والسهر على تنظيمها وتنسيق أشغالها وإعداد محاضرها؛
العمل على تفعيل دور اللجنة التقنية المحدثة على صعيد العمالات والأقاليم وملائمة مهامها مع مقتضيات هذا المشروع، على صعيد العمالة أو الإقليم.

سبل التقييم :
حتى يتسنى تقييم مختلف مراحل تنفيذ الميثاق الوطني تم التنصيص على إعداد عدة تقارير من أهمها:
1. تقارير دورية منتظمة حول حصيلة تنفيذ السياسات العمومية والقطاعية على مستوى الجهة؛
2. تقرير حول سياسة اللاتمركز الإداري على الصعيد الوطني من قبل اللجنة الوزارية للاتمركز الإداري واقتراح كل إجراء من شأنه تطويرها.
وستقوم الحكومة باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمراجعة المنظومة القانونية الوطنية لضمان ملاءمتها مع أهداف هذا الميثاق ومقتضياته. مع مراعاة خصوصيات وأدوار مختلف القطاعات وسائر المتدخلين في تطبيق هذا الإصلاح.

ثانيا: التفويض أساس عدم اللاتمركز الإداري

1 - مفهوم التفويض:
بعد تسجيل تراكم القضايا على الوزراء بالعاصمة وتزايد ضغط القضايا المحلية عليهم كان التفويض هو أحسن وأنجع حل للتخلص من هذه الشؤون المحلية، وذلك بتفويض إصدار القرارات الحاسمة للقضايا المحلية لممثلي الوزراء ومندوبيهم إما بشكل كلي أو شكل جزئي، تحت إشراف دائم لرؤساء هؤلاء الأخيرين وخضوع الجميع للسلطة الرئاسية للوزراء.

وهكذا أضحى مبدأ التفويض إحدى أهم الحلول التي جاء بها نظام عدم التركيز الإداري وهو على نوعين: إما تفويض اختصاص أو تفويض توقيع، وكلاهما له شروط أساسية حتى يتصف بالمشروعية، كما يتبين أدناه.

2 - شروط التفويض:
ثمة شروط جوهرية وأخرى شكلية يتعين توافرها في التفويض يمكن إجمالها كما يلي:
أ - ضرورة الاستناد إلى نص قانوني صريح يسمح بالتفويض، شريطة أن يكون هذا النص القانوني من نفس درجة النص الذي يبيح السلطة المزمع تفويضها، فالاختصاص المسند بدستور يتعذر تفويضه ما لم يكن الدستور ذاته يسمح بذلك. 
وما هو مخول بقانون يمكن تفويضه كلما سمح به هذا القانون، وإلا افتقد التفويض الممنوح ركن الشرعية، ومثال ذلك ما ينص عليه الدستور حيث: "يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن المغربي لسنة 2011 في الفصل 90 يفوض بعض سلطه إلى الوزراء".
ب - أن يكون التفويض في السلطة أو الاختصاص جزئيا فقط وليس كليا، لما في ذلك من معنى يشبه التنازل عن السلطة، الأمر الذي يتنافي مع ممارسة الوظيفة العمومية، وبالتالي ينبغي أن يبقى معنى التفويض هو التخفيف من السلطة وليس التنازل عنها للغير خلافا للقانون، مع استمرار حق الرئيس المفوض في تعديل قرار التفويض أو إنهائه متى باتت الحاجة ماسة لذلك التراجع.
ج - أن يحدد النص القانوني الذي يسمح بالتفويض موضوع التفويض ومداه أي مجاله ومدته وشروط ممارسته وطريقة ذلك إلى غير ذلك من المواصفات الدقيقة شكلا ومصمو
د - أن يمارس الشخص المفوض إليه تلك الصلاحيات المفوضة بنفسه وبصفة شخصية دون أن يفوضها لغيره، إذ هو ليس مالكا لها حتى يتصرف فيها، وذلك بناء على قاعدة أن "تفويض في التفويض".
ه ضرورة نشر قرار التفويض بالجريدة الرسمية حتى يعلم به الغير من مواطنين ومسؤولين إداريين.

3- أنواع التفويض:
من أهم أنواع التفويض نوعان اثنان، وهما:

أ - تفويض الاختصاص
يفيد تفويض الاختصاص بأن يسمح القانون للرئيس صاحب الاختصاص بأن يفوض لغيره ممن هم دونه من المسؤولين جانبا محددا من اختصاصاته في مسألة ما أكثر، وذلك حتى يتم تخفيف الأعباء الثقيلة عن الرئيس، تفعيلا لمبدأ حسن سير المرافق العامة وانتظامها وربحا للوقت وإنهاء للتماطل الإداري وضمانا للنجاعة والجدوى، وكما سبقت الإشارة يبقى الرئيس متتبعا ومشرفا لمرؤوسه المفوض له تفقدا لمآل الاختصاصات المفوضة ومدى ما تحققه من مصلحة عامة.

ب - تفويض التوقيع:
يختلف تفويض التوقيع عن تفويض الاختصاص في أنه يتعلق فقط بتمرير حق التوقيع للشخص المفوض له على بعض القرارات التي هي أصلا من اختصاص الرئيس، وبالتالي هو فقط مسألة مادية أو نقل عبء التوقيع من الرئيس إلى المرؤوس على وثائق معدة سابقا من الرئيس، دون أن يفوض له حق إصدار القرار في ذلك، أي أن أنه تفويض أقل درجة من تفويض الاختصاص.

وإن تفويض التوقيع لا يحول دون إعفاء الرئيس المفوض من مسؤولية الأخطاء التي يقع فيها الشخص المفوض له، حيث يبقى الرئيس مسؤولا إداريا وقضائيا خلافا لتفويض الاختصاص الذي تنتقل فيه المسؤولية إلى المفوض إليه، وينظم قواعد تفويض التوقيع أو التوقيع بشكل عام الظهير الشريف رقم 1.57.068 بتاريخ ()1 أبريل 1957 الذي يقضي بالسماح للوزراء والكتاب العامين ونوابهم بتفويض الإمضا(11).

ثالثا: أنظمة إدارية موازية مشابهة للتفويض

إن عدم التركيز الإداري إذ يعتمد على التفويض في نقل بعض الأعباء عن الوزراء والرؤساء بنقل بعض الاختصاصات أو بنقل عملية التوقيع والإمضاء فإن ثمة أنظمة إدارية مشابهة يكون من شأنها التخفيف من شدة المركزية نذكر من بينها، مسألة الحلول ومسألة نقل الاختصاص ومسألة الإنابة في الاختصاص والمسؤولية الإدارية.

1 - نظام الحلول:
يقصد بنظام الحلول خلافا للتفويض أن يحل شخص ثان محل صاحب الاختصاص الأصيل بتعيين من المشرع، كلما تغيب هذا الأخير عن ممارسة اختصاصاته لسبب صحي أو لظرف قاهر آخر، مما جعل الشخص المعين مالكا لنفس الاختصاصات التي كان يملكها صاحب الاختصاص الأصيل ويتحمل مسؤوليته الكاملة عن تسييره الإداري للمرفق العام المسند إليه.

وهكذا يختلف الحلول عن التفويض في أنه أوسع منه مدى ومجالا، من منطلق أن اختصاصات اختصاص المفوض إليه وتكون صلاحيات الرئيس أضيق على الشخص الحال لمدى الحال أوسع من سعة مسؤولية هذا الأخير، خلافا للصلاحيات الواسعة للرئيس على المفوض له.

من بين أمثلة نظام الحلول في التشريع المغربي ما سبق أن نص عليه الدستور ويضرب الفقه المغربي سنة 1972 في فصله 102 الذي يعطي لجلالة الملك صلاحية اتخاذ ما يراه مناسبا إجراءات تشريعية لازمة يكون من شأنها إقامة المؤسسات الدستورية وسير السلطات.

2 - الإنابة
اختلف فقهاء القانون الإداري في تعريف الإنابة حيث تداخلت في تحديده أحيانا مع التفويض، غير أن الجلي هو اختلاف الإنابة عن التفويض بشكل كبير، حيث تقتصر الإنابة على المناصب التي يتم فيها التعيين وليس الانتخاب لأن هذا الأخير يسمى بالحلول مثال، عندما يغيب رئيس مجلس بلدي وهو منتخب طبعا لأسباب قاهرة وفاة، مرض، سجن، فوزراء الداخلية تقوم بتعيين شخص ما للحلول مؤقتا محل الرئيس إلى غاية إجراء انتخاب الرئيس الجديد.

أما فيما يتعلق بالإنابة فإن شغور منصب مدير معهد أو عميد كلية أو رئيس جامعة لسبب م الأسباب فإن الوزارة الوصية على القطاع تقوم باقتراح من ينوب عن الشخصية الأصلية في تدبير المؤسسة إلى حين تعيين المسؤول الجديد، وتبقى صلاحية من يقوم بالنيابة هي ذات الصلاحية التي كان يتمتع بها الشخص الأصلي المعني ما عدا على مستوى الأجر، حيث تبقى التعويضات محتشمة والنائب حتفظ بأجرته الأصلية التي لا تصل إلى أجرة الشخصية المعنية.
---------------------------
الهوامش :

(1) الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى اللقاء الوطني حول إعداد التراب الوطني، بتاريخ 26 يناير 2000.
(2) خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية بتاريخ 13 أكتوبر 2017.
(3) مرسوم رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربيع الثاني 1440 الموافق لـ 26 ديسمبر 181 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري صدر بالجريدة الرسمية عدد 6738، 19 ربيع الآخر 1440 (27 ديسمبر 2018).
(4) دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
(6) المادة 38 من ميثاق اللاتمركز الإداري.
(7) المادة 31 من ميثاق اللاتمركز الإداري.
(8) المادة 39 من ميثاق اللاتمركز الإداري.
(9) دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
(10) التفويض في النظام الإداري المغربي، سعيد بابنومارك، ص 19.
(11) محمد الأعرج، المرجع السابق، ص 73.
(12) أثر التفويض في الإصلاح الإداري، د ارسة مقارنة، محمد عبد الحميد أبو زيد، ص 22.
(13) المرجع السابق، ص 165.

إرسال تعليق

0 تعليقات