القائمة الرئيسية

الصفحات

اللاتمركز الإداري كدعم للامركزية الترابية

 عرض بعنوان: اللاتمركز الإداري كدعم للامركزية الترابية PDF

اللاتمركز الإداري كدعم للامركزية الترابية PDF

مقدمة :
يستقطب موضوع اللامركزية في السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا ليس فقط في المغرب بل في مختلف بقاع العالم، ولعل ذلك راجع لكونه إطار ملائما لبلورة استراتيجية بديلة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحلية، وكفضاء يقوم على تعبئة الموارد والطاقات المحلية من أجل ترسيخ الديمقر اطية وتطوير البناء اللامركزي ، كوسيلة جديدة ومتحضرة لتسيير الشؤون العامة بطريقة ديمقر اطية عن طريق مشاركة المحيط في اتخاذ القرار الجهوي والوطني .

ويشكل النظام اللامركزي إحدى الخيارات الأساسية للدولة الديمقر اطية الحديثة ، لذلك تسعى العديد من الدول إلى رفع شعار الجهوية، وتقدم إجتهادات هامة في سياق تطوير وتنمية هذا الإختيار، وفي هذا الصدد نجحت العديد من الدول المتقدمة في إرساء دعائم نظام جهوي.

إن صدور ظهير 21 يونيو 1960 حول الجماعات الترابية يعتبر أول لبئة للبنية الحقيقية للجماعات الترابية الحديثة بعد المحاولة المحدودة التي جاء بها ظهير 1906 ، وفي 30 شتنبر 1976 صدر الظهير المتعلق بالنظام الجماعي الذي يمكن أن نقول أنه يشكل نقطة الإنطلاقة الحقيقية للنظام اللامركزي بالمغرب هذا النظام بعد دخوله حيز التنفيذ أصبح من حيث مجال تطبيقه غير كاف مما جعل التفكير في توسيعه إلى مستوى الجهة يتزايد بحدة .2 كما يقول المفكر الفرنسي " هوريو" إن المركزية سلطوية أما اللاتركيز فهي قوة تحررية ودستورية ، واللامركزية هي وسيلة وجود دولة، والتوازن بين اللامركزية والمركزية وبين إختصاصات الوحدات اللامركزية وإختصاصات الدولة هو شيء أساسي لأنه من غير الممكن قبول لامركزية مطلقة تفترض إلغاء دور الدولة والإدارة المركزية ، وللامركزية أشكال، إذ هناك اللامركزية المحلية واللامركزية المرفقية و تقترب من نظامين أخرين هما المركزية المبسطة أو عدم التركيز ، و النظام الفيدرالي أو اللامركزية السياسية، وعلى هذا الصعيد ، فإن اللامركزية تعترف للإدارة الترابية يجزء من المساهمة في السلطة السياسية والإدارة دون المس بالرقابة أو الحلول الذي تمارسه الدولة كضامن أسمى للمصلحة العامة 3، فهدف الإدارة فى كثير من الدول المتقدمة هو خدمة المواطن في أحسن الظروف، لذلك فإنها تقوم بدورها على افضل وجه.

ولما كان هدف الإدارة هو خدمة المواطن ، فإنها تكون مطالبة بتجديد هياكلها وبناياتها وأساليب إدارتها للشأن العام 4 . من خلال انخراطها في مسلسل متواصل من الإصلاحات ، التي يشكل اللاتمركز الإداري عنصرا أساسيا من عناصرها ، بإعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته، و لتحقيق الأهداف المنشودة فإن المشرع خص الإدارة بمجموعة من الأليات القانونية و الإمكانيات المالية و البشرية و الخبرات الفنية العلمية المتخصصة في أدق التخصصات تعقيدا ووفقا لأحدث المعايير الإدارية 6، عبر توزيع السلطات الإدارية و عدم تركيزها في جهة واحدة وهذه نقطة التشابه بين اللامركزية الإدارية و اللاتمركز الإداري 7، فرجال القانون دأبوا على إعتبار أسلوب اللاتمركز أداة من أدوات تخفيف وطأة النمط المركزي في التدبير ، عبر إنفتاح البنيات الإدارية التي لا تتعدى أثار ها حدود الدائرة الترابية.

من خلال ما سيق، إذا كانت اللامركزية الجهوية هي الغاية فإن اللاتمركز الإداري يعد الوسيلة لتحقيق تلك الغاية، لذلك أجمع الباحثون والمهتمون على اعتبار اللامركزية أصبحت البديل و الأداة الأساسية لخوض معركة التئمية،9 ضمانا لقدر من التوازن بين الجهات، وتفديا لبروز مناطق مزدهرة جدا ومنتجة مقابل مناطق مهمشة، برزت الحاجة إلى تطوير الجهوية من خلال مجالات حيوية كالتنمية الاقتصادية، والتخطيط والاستثمار الاجنبي، وذلك لن يتأتى إلا من خلال إيجاد اليات قانونية و مؤسسات قدرة عل مسايرة ركب وأهداف ورش الجهوية المتقدمة، ومن هنا برزت فكرة إعداد ميثاق اللاتمركز الاداري كالية للتنزيل الصحيح لورش الجهوية من جهة، ومن جهة أخرى ظهور مؤسسات المراكز الجهوية للاستثمار من خلال تأطيرها هي الاخرى بميثاق للاستثمار، عل اعتبار أن النهوض بالتنمية الاقتصادية، وتشجيع الاستثمار في الرأسمال البشري، وتقوية التضامن بين الجماعات الترابية واعتملا الابتكار لتدبير التنوع في أوساطها، والتحكم في مستقبل النمو الحضري بها، تشكل كلها انشغالات آنية تفرض نفسها بحدة ،في وقت يشهد فيه العالم تحو لات اقتصادية واجتماعية عميقة ومتواثرة.

ومن هنا تبرز الإشكالية الرئيسية في:
هل يمكن الحديت عن دعم للامركزية الترابية في ظل الميتاق الوطني الجديد للاتمركز؟
وقد إرتأينا الاعتماد على المنهج التحليلي، من خلال تحليل مواد ميثاق اللاتمركز الإداري، والمنهج الوصفي من خلال الحديث عن واقع اللاتمركز الإداري في المغرب، والمنهج النقدي من خلال التطرق الى تقييم ورش اللاتمركز.

وللإجابة على الإشكالية أعلاه، اعتمدنا التصميم الاتي:

المبحث الأول: الاطار العام للاتمركز الاداري
المبحث الثاني: واقع اللاتمركز الإداري و علاقته باللامركزية الترابية

---------------------------
لائحة المراجع :
• المرسوم رقم 2.11.681 الصادر بتاريخ 25 نونمبر 2011 في شأن كيفيات تعيين رؤساء المصالح بالادارات العمومية.
• مرسوم رقم 2.17.618 صادر في 18 من ربع الاخر 1440 (26 ديسمبر 2018) بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الاداري.
• صالح المستف الجهة بالمغرب رهان جديد لمغرب جديد الطبعة الأولى ، مطبعة دار قرطبة للطباعة و النشر ، الدار البيضاء 1993.
• عبد الغني اعبيزة ، سياسة التحديث الاداري بالمغرب دراسة قانونية مؤسساتية ، الطبعة الثانية مطبعة دار القلم الرباط 2011.
• أحمد البخاري ، القانون الاداري العملي ، مفاهيم أساسية فيفي القانون الاداري العملي ، إرشادات عملية في التحرير القانوني ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار السلام للطباعة و النشر ، الرباط ،
• عبد الواحد القريشي، التنظيم الاداري المغربي وفق مستجدات الميثاق الوطني لللاتمركز الاداري، الطبعة الثانية، مطبعة الأمنية الرباط، 19().
• محمد الاعرج القانون الاداري المغربي الطبعة الرابعة 15()2، مطبعة المعارف الجديدة. إدريس البصري، رجل السلطة،الطبعة الأولى ، المطبعة الملكية ، الرباط 1976،
• أحمد أجعون التنظيم الاداري المغربي بين المركزية و اللامركزية الطبعة الأولى مطبعة وراقة سجلماسة '2012.
• فهد الكركوري ، رقابة القضاء على العقود الادارية على العقود الادارية دراسة قانونية و قضانية ، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام ، جامعة سيدي محمدبن عبد الله ، كلية الحقوق فاس ، السنة الجامعية ، 015-2014. 

تعليقات