القائمة الرئيسية

الصفحات

دور الملك الخاص للدولة في الاستثمار

 مقال بعنوان: دور الملك الخاص للدولة في الاستثمار

دور الملك الخاص للدولة في الاستثمار

من إعداد: يونس شلا ومحمد الغنضور
خريجي ماستر الإدارة العامة والإستثمار

مقدمة :

يعتبر العقار أفضل وسيلة للإنتاج، وعليه يتوقف جلب الاستثمار سواء في المجال الصناعي أو التجاري أو الفلاحي.
فالعقار يعد ركيزة أساسية في حياة الإنسان، وذلك لمساهمته الفعالة في توفير السكن، والحد من البطالة، وأيضا توفير الوعاء العقاري لتشييد المرافق العمومية داخل الدولة.
ووعيا من المشرع المغربي بأهمية العقار في تحقيق التنمية على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، ما فتئ يتدخل من حين إلى أخر من أجل ضبطه، وذلك بوضع قوانين جديدة أو تعديل أو تغيير القديم منها[1].
وفي هذا السياق لا يفوتنا أن نستحضر مضمون رسالة الملك الموجهة إلى المشاركين بالمناظرة الوطنية حول السياسة العقارية للدولة ودورها في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية المنعقدة يومي 8و 9 ديسمبر 2015 بالصخيرات، و التي من ضمن ما جاء فيها:
"...وبالنظر للطابع الأفقي لقطاع العقار، فإن الاكراهات والرهانات التي تواجهه تعد أمرا مشتركا بين مختلف الفاعلين والمهتمين به. لذا، فإن معالجتها تقتضي اعتماد منظور شامل يستحضر كافة الأبعاد القانونية والمؤسساتية... بما يضمن حماية الرصيد العقاري وتثمينه، والرفع من فعالية تنظيمه، وتبسيط مساطر تدبيره، لتمكينه للقيام بدوره في تعزيز الدينامية الاقتصادية و الاجتماعية لبلادنا"
ويتضح من مضمون الرسالة أن العقار يعاني من مجموعة من الاكراهات لعل أهمها تعدد وتنوع الأنظمة العقارية، حيث إن لكل نظام عقاري قانون خاص به، فنجد أن هذه الأنظمة تتكون من الملك العام للدولة، الملك الخاص للدولة، الملك الغابوي، أراضي الجموع، أراضي الجيش، أراضي الأحباس، الأملاك العامة والخاصة للجماعات الترابية، الأملاك الخاصة للأفراد.
وسنقتصر في هذا المقال على الأملاك الخاصة للدولة نظرا لأهميتها ومساهمتها في تحريك عجلة الاستثمار، حيث تُقدر المساحة الإجمالية له بحوالي 1.703.677 هكتار أي ما يقدر ب 567مليار الدرهم .% 69 منه تتواجد بالوسط القروي و 23% بالمدار شبه الحضري و 8% منه بالمدار الحضري[2]. إلا أنه لا يوجد تعريف قانوني يحدد الملك الخاص للدولة، وتم اعتباره بمفهوم المخالفة مجموع العقارات والمنقولات التي لا تدخل ضمن الملك العمومي.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع مدونة للملك الخاص للدولة تم إعدادها من طرف مديرية أملاك الدولة وهي معروضة أمام الأمانة العامة للحكومة قامت بإعطاء تعريفا له بالقول "بأنه مجموع الأموال والحقوق العقارية والمنقولة العائدة للدولة بموجب نص قانوني أو حكم قضائي نهائي، أو تلك التي تؤول إليها من الهبات والوصايا والمبادلات العقارية والأراضي الموات التي لا مالك لها".[3]
كما يختلف مفهوم الاستثمار باختلاف وجهة نظر كل من الاقتصاديين والقانونيين، فالاقتصاديين يعتبرونه توظيف الأموال المتاحة في أصول متنوعة للحصول على تدفقات مالية أكثر في المستقبل، أما بالنسبة للقانونيين فالاستثمار هو رأسمال معين يستهدف تحقيق غرض معين مصدره جهة أو جهات متعددة، ويخضع للقوانين الوطنية الخاصة للاستثمار.[4]

أهمية الموضوع:
ومن هنا تبرز أهمية الملك الخاص للدولة باعتباره أساسا لإنشاء مشاريع استثمارية وتشييد مرافق الدولة...، وكدا مساهمته في تحسين مناخ الأعمال، الشيء الذي يستدعي تحسين جودة الولوج إليه وتوفير واعتماد معايير شفافة للاستفادة منه وتيسير مصادر اقتنائه.

الإشكالية:
كيف يساهم الملك الخاص للدولة في توفير الوعاء العقاري للاستثمار؟

التصميم:

المبحث الأول: الإطار التنظيمي لأملاك الخاصة للدولة وطرق تدبيره
المبحث الثاني: مؤشرات واكراهات توفير الملك الخاص للدولة للاستثمار


المبحث الأول: الإطار التنظيمي لأملاك الخاصة للدولة وطرق تدبيره

قبل البدء في تحليل أدوار الملك الخاص للدولةفي الاستثمار فإنه من اللازم الوقوف على الإطار التنظيمي الخاص بهذا النوع من العقارات (المطلب الأول)، لنتفصل بعد ذلك في طرق تدبير هذا الملك لخدمة الاستثمار في (المطلب الثاني ).
المطلب الأول:الإطار التنظيمي لأملاك الخاصة للدولة
من المعلوم أن أي وعاء عقاري يحتاج بالضرورة إلى قوانين ومؤسسات تنظمه، وهو ما يستدعي الوقوف على مختلف القوانين المؤطرة له"الفقرة الأولى"، والأجهزة والمؤسسات الساهرة على تنظيمه وحمايته "الفقرة الثانية"
 
الفقرة الأولى: الإطار القانوني المنظم للملك الخاص للدولة
عملت الإدارة الفرنسية بموجب معاهدة الحماية المبرمة بتاريخ 1912/03/30 [5] على إدخال إصلاحات شاملة لعصرنة الإدارة المغربية وقد حظيت المادة العقارية بالأولوية. وهكذا صدر منشور فاتح نونبر 1912 الذي ابتغى وضع قانون عام يحكم النظام العقاري بالمغرب وبالتالي الإسهام في وقف الفوضى والترامي على الأملاك المخزنية وإعطاء هذه الأخيرة صفة عدم القابلية للتفويت ومنع العمال والقضاة من تسليم رخص لإبرام عقود على الأملاك المخزنية، وابتداء من سنة 1912 أُحدثت مصلحة الأملاك المخزنية بالمغرب بهدف إعادة تكوين الأملاك العقارية للدولة وتنظيم تسييرها،[6] وكان لا بد من وضع نظام شمولي لمعالجة مادة الأموال العامة[7] فكان صدور ظهير فاتح يوليوز 1914[8] بمثابة ميثاق للأموال العامة الذي وضع معيارين أساسيين للتمييز بين الملك العام للدولة وملكها الخاص، معيار عدم قابلية الملك العام للتفويت ومعيار التخصيص أي تخصيص الملك العام للاستعمال من طرف الجمهور.
ويعتبر الملك الخاص للدولة ذلك الملك المكون لجميع الأملاك العقارية المملوكة للدولة باستثناء العقارات المكونة للملك الغابوي أو الملك العام [9] .
هذا إلى جانب مجموعة من القواعد المتفرقة في مجموعة من القوانين التي تؤطر بدورها -كل في مجاله- توفير الملك الخاص للدولة للاستثمار، فنجد قانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير باعتباره قانونا يقوم على التوفيق بين الاستقرار الضروري للقواعد القانونية في مجال التعمير و بين المرونة المرجوة لتحقيق الأهداف العامة المرتبطة بالاستثمار. فالقدرة على الاستثمار واستعمال العقار تخضع لمتطلبات الصالح العام التي تحددها وثائق التعمير.
حيث تهدف التهيئة العمرانية للمدن والقرى على حد سواء إلى التحكم في الاستثمار العقاري لصالحها بدل أن يكون متضاربا معها حيث يجب أن يراعي تحقيق نوع من التوازن بين المصالح المادية للمستثمرين والمصالح العامة التي يرجى الحصول عليها من وراء هذا الاستثمار في هذا المجال البالغ الحساسية.[10]
إضافة إلى القانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمارات الذي يعتبر نقطة تحول في السياسة الاستثمارية بالمغرب خصوصا وأن نية المشرع اهتمت بتقريب التشريع الاستثماري مع المعايير الدولية المفضلة لدى رجال الأعمال، فيما يخص الشفافية وتعزيز الثقة وتبسيط المساطر. بمعنى أخر أن الدولة حاولت خلق إطار تستطيع من خلاله تحفيز المبادرة الخاصة وتوجيهها من اجل الاستثمارات المنتجة.[11]
فبقراءة للقانون الإطار نجده يتوخى مجموعة من الأهداف من أهمها ما جاء في الباب الثالث (المواد من 15 إلى 23) من تدابير مالية و عقارية و إدارية ونذكر على سبيل المثال:
تكفل الدولة ببعض النفقات: حيث يعفى بشكل جزئي من نفقات اقتناء الأراضي اللازمة للاستثمار من طرف الهيئات التي تبرم مع الدولة عقودا خاصة لانجاز برامج استثمارية ذات أهمية بالنظر إلى عدد المناصب التي ستُحدثها أو المنطقة التي سينجز فيها ...[12]
إلى جانب ما جاءت به المدونة العامة للضرائب من أحكام تتعلق بمَنْح تحفيزات ضريبية للعمليات الاستثمارية المتعلقة بالعقار، نذكر منها على الخصوص :
· إعفاء الدخول الفلاحية من كل ضريبة إلى غاية 31 دجنبر 2019
· إعفاء المنعشون العقاريون الذين ينجزون عملياتهم في إطار اتفاقية مبرمة مع الدولة لمدة خمس سنوات من :
- الضريبة على الشركات.
- الضريبة على الدخل.
- واجبات التسجيل والتنبر.
- الرسم المهني الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية و الرسم على عمليات البناء.
- رسوم التقييد في سجلات المحافظة العقارية.
 
الفقرة الثانية: الأجهزة المؤطرة لتوفير الملك الخاص للدولة للاستثمار
تتمثل مؤسسة ملك الدولة الخاص في مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية التي تستمد شرعيتها في هذا المجال من المرسوم 2.07.995 و قرار لوزير الاقتصاد و المالية 3450.14 .
حيث تمارس مديرية أملاك الدولة على المستوى المركزي المهام والاختصاصات المنوطة بها بمعية المديريات الجهوية لأملاك الدولة على المستوى الجهوي، وتشارك مندوبيات أملاك الدولة على المستوى المحلي في تنفيذ هذه الاختصاصات تحت إشراف المديرية الجهوية ومديرية أملاك الدولة "الفقرة الأولى".
هذا بالإضافة إلى المراكز الجهوية للاستثمار كأحد أهم الأجهزة التي تم خلقها في إطار التدبير اللامتمركز للاستثمار، كما تم إحداث مجموعة من اللجان تواكب مراحل توفير الملك الخاص للدولة للاستثمار"الفقرة الثانية".
 
أولا: مديرية أملاك الدولة

1- الإدارة المركزية
تحدد المادة 13 من المرسوم رقم 2.07.995 اختصاصات مديرية أملاك الدولة حيث تنص هذه المادة على أن هذه المديرية تتكلف ب:
- تكوين وتدبير ملك الدولة الخاص غير الغابوي وتصفية وضعيته القانونية.
- اقتناء العقارات بالتراضي أو عن طريق مسطرة نزع الملكية وتخصيصها لفائدة المصالح العمومية.
- تفويت المساكن والأراضي التابعة لملك الدولة الخاص.
- حيازة وتدبير الممتلكات الصادرة في حق أربابها أحكام غيابية أو الموضوعة تحت العقل أو المصادرة أو المتأتية من التركات الشاغرة أو الهبات والوصايا طبقا للقوانين الجاري بها العمل.
- مراقبة بعض العمليات العقارية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
- إعداد الدراسات والنصوص التشريعية والتنظيمية التي تهم ملك الدولة الخاص.
وتمارس هذه الاختصاصات على مستوى المركز إدارة بمستوى مديرية وعلى رأسها مدير ويوجد مقرها بالعاصمة.
وقد حدد قرار وزير الاقتصاد والمالية رقم 3450.14 تنظيم المديرية على مستوى الأقسام والمصالح. حيث تتكون من تسعة أقسام تتكون بدورها من مجموعة من المصالح المركزية كما هو مبين في الجدول التالي[13]:

جدول المصالح المركزية
جدول المصالح المركزية
جدول المصالخ المركزية
2- الإدارات الجهوية والمحلية.
ترتبط الإدارات الجهوية بالإدارة المركزية بعلاقة إدارية تسلسلية وتتسم هذه العلاقة بنوع من المرونة نظرا لما شهدته هذه الإدارات الجهوية من تحول في حياتها الإدارية بفعل ما تم تحويله لها دفعة واحدة من صلاحيات واسعة أربكت العديد من المسئولين الجهويين.
لكن ومع وقعها الطيب على مستوى تدعيم سياسة اللاتمركز الإداري فقد كان لمديرية أملاك الدولة السبق في تهيئ أرضية صلبة لنجاح سياسة اللامركزية وسياسة الجهوية المتقدمة أو الموسعة التي تريد الحكومة إرسائها.[14]
وتتوفر المديريات الجهوية على ثلاث مصالح لكل مصلحة اختصاصاتها كما يتبين في الجدول التالي:[15]
 
جدول المصالح المركزية
جدول المصالح المركزية


ثانيا: المراكز الجهوية للاستثمار واللجان المتدخلة

1- المراكز الجهوية لاستثمار
تنفيذا خطاب الملك يوم 9 يناير 2002 صدرت في نفس التاريخ الرسالة الملكية الموجهة إلى وزيره الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار ومن خلال هذه الرسالة تم إحداث المراكز الجهوية للاستثمار والتي تعمل تحت إمرة ولاة الجهات ...[16]
حيث تتولى هذه المراكز كل واحد منها في حدود نفوذه الترابي، المساهمة في تنفيذ سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمارات و تحفيزها و إنعاشها،[17] ويشتمل كل مركز جهوي للاستثمار على لجنة جهوية موحدة للاستثمار من اختصاصاتها:
- البت في طلبات تفويت الأراضي التابعة لملك الدولة الخاص أو كرائها، بما في ذلك الأراضي الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية وتحدد قيمة هذه الأراضي التجارية أو الكرائية حسب الحالة.
- تبت في طلبات الإشهاد بعدم الصبغة الفلاحية للأراضي المزمع انجاز مشاريع استثمارية فوقها.
- تبت في انجاز مشاريع استثمارية في منطقة ساحلية لا تشملها وثائق التعمير.[18]

2- اللجان المتدخلة
أ- اللجنة الجهوية المكلفة ببعض العمليات العقارية
المحدثة بالمرسوم رقم 2.04.683 بتاريخ 29 دجنبر 2004، ويترأسها والي الجهة وتتكون من:
- عامل العمالة أو الإقليم المعني
- مدير المركز الجهوي للاستثمار
- المدير الإقليمي للفلاحة
- مندوب أملاك الدولة
- المحافظ على أملاك الدولة
- المفتش الجهوي لإعداد التراب الوطني
- ممثل السلطة الحكومية المكلفة بالتعمير
- المدير الجهوي للوزارة المعنية بالمشروع المراد انجازه
ويعهد إلى هذه اللجنة بالبت في جميع الطلبات المتعلقة بالمشاريع الاستثمارية غير الفلاحية الرامية إلى تفويت أو كراء الأراضي الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية التابعة لملك الدولة الخاص الواقعة خارج المدارات الحضرية أو غير الخاضعة لتصميم التهيئة أو تصميم التنمية مصادق عليها بصفة قانونية والتي ترمي إلى انجاز مشروع استثماري غير فلاحي ذي صبغة اقتصادية او اجتماعية.
الإشهاد بعدم الصبغة الفلاحية للأراضي حينما تهم العمليات العقارية المتعلقة بها أشخاصا ذاتيين أجانب أو شركات بالأسهم أو شركات يكون مجموع رأس مالها أو جزء منه بيد أشخاص أجانب.

ب- اللجنة الإدارية للخبرة
فبعد الموافقة على المشروع من طرف اللجنة السالفة الذكر فمندوبية أملاك الدولة تطلب من السلطة المحلية جمع اللجنة الإدارية للخبرة من أجل تثمين العقار، الذي يتعين أن توافق عليه المديرية الجهوية لأملاك الدولة .
وهنا نكون أمام فرضيتين إما الموافقة على الثمن أو رفضه، ففي الحالة الأخيرة يطلب مندوب أملاك الدولة إعادة جمع اللجنة من جديد لتحديد ثمن معقول، أما إذا كانت هنالك موافقة فيتم إشعار طالب الاقتناء بذلك من أجل قبوله.
وضمانا لجدية المشروع، فإنه بعد مرور 6 أشهر على إبرام العقد يتعين على مندوب أملاك الدولة دعوة اللجنة الإدارية من أجل معاينة تقدم الأشغال وكذا قيام المستفيد بالتزاماته السالفة الذكر وتُدون هذه اللجنة أشغالها في محضر رسمي، ويمكنها اعتبار البيع مفسوخا بقوة القانون في الحالة التي لم ينفذ المستفيد أيا من التزاماته.[19]
 

المطلب الثاني: تدبير الملك الخاص للدولة من أجل الاستثمار

في إطار عمل الدولة على توفير هذا الرصيد العقاري لإنجاز مختلف المشاريع التنموية والاستثمارية، تنجز مديرية أملاك الدولة العديد من التصرفات القانونية التي تمكنها من التسيير الأمثل لهذه الأملاك سواء الناقلة للملكية "الفقرة الثانية"،أو غير الناقلة للملكية "الفقرة الأولى" من خلال عمليات الكراء، البيع أو التخصيص.
 
الفقرة الأولى:التصرفات غير الناقلة للملكية

أولا: التخصيصات العقارية
تعتبر عملية التخصيص إحدى العمليات الهامة التي تقوم بها مديرية أملاك الدولة قصد تسهيل مأمورية المرافق العامة للقيام بأنشطتها وحسن تدبيرها.
حيث يدخل التخصيص ضمن أعمال إدارة وتدبير ملك الدولة الخاص وبموجبه يتم وضع عقار من عقارات الدولة رهن إشارة مصلحة من المصالح العمومية مقابل غاية تخصيص العقار من أجل إرضاء هذه المصلحة بصفة خاصة والمصلحة العامة بصفة عامة.
ويرجع الأساس القانوني لتخصيص العقارات لمختلف المرافق العمومية إلى مقتضيات الفصل 83 من المرسوم الملكي رقم 330.66 [20]الذي ينص على أن العقارات التابعة لملك الدولة اللازمة لإقامة المصالح العمومية للدولة تخصص لها بعد أداء مقابل ثمنها الذي تحدده مصلحة أملاك الدولة لصندوق إعادة توظيف أموال الدولة ما لم تكن هذه الأملاك قد تم اقتنائها أو بنائها بإعتمادات خاصة لهذه المصالح.[21]
و يتم التخصيص من خلال المسطرة الآتية:

1- البحث عن العقارات والتعرف على المناسب منها لإيواء المشاريع الإدارية المبرمجة، وذلك في إطار لجنة إدارية لاختيار الأراضي، تجتمع تحت إشراف السلطة الإدارية المختصة أو من يمثلها وبحضور ممثلين عن المصالح الإدارية المحلية المعنية:
- مندوبية أملاك الدولة
- مصلحة التعمير
- المحافظة العقارية
- الإدارة التي طلبت الاقتناء أو التخصيص
وإثر إنهاء أشغال اللجنة تعقد المندوبية محضر لذلك يتم إمضاؤه من طرف أعضاء اللجنة ويشكل هذا المحضر أساسا لعملية البرمجة السنوية لطلبات التخصيص أو الاقتناء التي تعبر عنها كافة الوزارات حسب حاجتها.

2- برمجة طلبات التخصيص من طرف الوزارات وإرسالها إلى وزارة الاقتصاد والمالية قصد المصادقة على الأظرفة المالية الضرورية الانجاز عمليات التخصيص خلال السنة والواجب خصمها من مبلغ الإعتمادات لكل وزارة، برسم اقتناء أو تخصيص العقارات بالحساب الخاص للخزينة المعروف (بصندوق إعادة توظيف أموال الدولة )

3- بعد موافقة مديرية الميزانية بوزارة المالية على برامج الاقتناء أو التخصيص السنوي لكل وزارة على حدا وتهيئ الملف التقني لكل مشروع من طرف الوزارة المعنية، تجتمع اللجنة الإدارية للخبرة بطلب من مدير أملاك الدولة وتحت إشراف السلطة الإدارية قصد تحديد القيمة التجارية للعقار المزمع تخصيصه وذلك طبقا للدورية رقم 94 بتاريخ 9 شتنبر 1948 للسيد مدير أملاك الدولة

4- بعد المصادقة على عملية التقييم من طرف مديرية أملاك الدولة وخصم مقابل قيمة العقار من المبالغ المرصودة لفائدة الوزارة المعنية بالحساب الخاص لصندوق إعادة توظيف أموال الدولة برسم تخصيص العقارات، يتم إعداد مشروع محضر التخصيص من طرف دائرة أملاك الدولة المعنية وعرضه للإمضاء والمصادقة من طرف مدير أملاك الدولة وممثل الوزارة التي طلبت التخصيص .

ثانيا: الأكرية
عرف المشرع المغربي الكراء في الفصل 627 من ظهير الالتزامات و العقود بأنه" عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للأخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الأخر بدفها له"
ونظرا للأهمية التي يحظى بها الكراء لجأت الدولة عبر مديرية أملاك الدولة إلى التصرف في عقاراتها عن طريق الكراء باعتبارها مالكة لتلك العقارات ملكية خاصة.

1- العقارات العادية
بالرجوع إلى المقتضيات القانونية المتفرقة المنظمة لكراء أملاك الدولة الخاصة نجد أن عمليات الكراء تتم كقاعدة عامة عن طريق السمسرة وفق دفتر التحملات كما يتم كراء العقارات الخاصة للدولة استثناءا عن طريق المراضاة مع تحديد التزامات كل طرف شريطة موافقة السلطة الوصية [22] خلافا للكراء عن طريق السمسرة العمومية الذي لا يحتاج إلى الموافقة على إجرائها.
ويخضع كراء المحلات المعدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي لمقتضيات ظهير 18 يوليوز 2016 بتنفيذ القانون 49.16، ونشير إلى أنه يمكن للعقارات المخزنية أن يرد عليها كراء طويل الأمد تفوق مدته 10 سنوات دون أن تتجاوز المدة القصوى 40 سنة [23] و الذي يكسب المكتري حقا عينيا قابلا للرهن الرسمي، وبالنسبة لهذه الأملاك لا يمكن أن تقبل التجديد الضمني.
وفي جميع الأحوال سواء تعلق الأمر بكراء طويل الأمد أو كراء عادي وسواء تم سلوك المسطرة المتعلقة بالسمسرة العمومية أو عن طريق التراضي فإن قيمة الوجيبة الكرائية وعدة الكراء تحدد من طرف اللجنة الإدارية للخبرة وتخضع للموافقة من طرف الإدارة المركزية.

2- العقارات الفلاحية
تشكل الأراضي الفلاحية مساحة مهمة داخل المساحة الإجمالية بالمغرب وباعتبار الدولة مالكة لمجموعة من العقارات الفلاحية فإنها تعمل على كرائها للخواص لغرض فلاحي، ويتم كراء هذه الأراضي عن طريق السمسرة العمومية ولأغراض فلاحية لمدة 5 سنوات فلاحية غير قابلة للتجديد ويمكن كرائها استثناء عن طريق المراضاة.
إلا أنه من الناحية العملية غالبا ما يتم كراء جل عقارات الدولة كراء طويل الأمد عن طريق المراضاة لأغراض فلاحية [24] وبشروط خاصة أهمها القيام بإنجازات ذات طابع اقتصادي واجتماعي تساهم في خلق مناصب للشغل.[25]
ويؤطر منشور الوزير الأول رقم 2007/2 [26] عمليات كراء الأراضي الفلاحية المملوكة للدولة حيث تتمثل طرق كرائها فيما يلي:

أ- تهم هذه المسطرة الأملاك الفلاحية التي تتميز بمؤهلات إنتاجية مهمة والتي يمكن استغلالها لإنجاز استثمارات من شانها جلب التكنولوجيا المتقدمة وتحسين الإنتاج و خلق مناصب للشغل.

ب- السمسرة العمومية ويهم الكراء بواسطة السمسرة العمومية الأملاك الفلاحية غير القابلة لانجاز مشاريع استثمارية ... ويمكن للمتزايدين أن يقدموا عروضا شفوية أو طلبات مختومة تودع لدى اللجنة المكلفة بالسمسرة قبل بداية عملية الكراء وترسو السمسرة على المزايد الذي يقدم أعلى عرض .

ج- الكراء بالتراضي حيث يمكن للدولة بصفة استثنائية كراء بعض أملاكها الفلاحية بالتراضي للمستثمرين المحليين أو الأجانب لإنجاز مشاريع استثمارية لتنمية القطاع الفلاحي والتي تتميز بأهمية مبلغ الاستثمار وجلب التكنولوجيا المتقدمة وتحسين الإنتاج وخلق مناصب للشغل والمساهمة في خلق الأمن الغذائي للبلاد.
وقد تحدث المنشور عن ما يسمى بتتبع إنجاز المشاريع حيث تحدث لجنة وزارية لهذا الغرض ليعهد برئاستها لوزير الفلاحة والصيد البحري وتقوم بمعاينة المشاريع المنجزة من طرف المكترين.
و تتكون هذه اللجنة من ممثلي عن:
- الوزارة المكلفة بالفلاحة
- الوزارة المكلفة بالداخلية
- الوزارة المكلفة بالمالية
- الوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية العامة
وتقوم هذه اللجنة بتفقد العقار المكترى والوقوف على المراحل التي قطعها المشروع من حيث الإنجاز حسب البرنامج الزمني المحدد له، و يمكن لهذه اللجنة اقتراح كافة الإجراءات في حق المكتري الذي لم ينجز مكونات المشروع بالنسبة لكل مرحلة من المراحل المحددة لذلك إما بمنحه أجلا إضافيا للمشروع أو بفسخ عقد الكراء. [27]
و تتم مراجعة السومة الكرائية بصفة دورية كل 5 سنوات .

الفقرة الثانية: التصرفات الناقلة للملكية

أولا:التفويت عن طريق السمسرة العمومية أو المزاد العلني
إن عملية التفويت الواردة على أملاك الدولة الخاصة تتم بواسطة السمسرة العمومية أو المزاد العلني كمبدأ، عملا بمبدأ المنافسة حيث إن هذه العملية تستقطب أكبر عدد ممكن من المشاركين وبالتالي تؤدي إلى شدة المنافسة حيث تضمن الخزينة جني أكبر منتوج من وراء عملية التفويت مما ينتج عنه أداء ملك الدولة الخاص لوظيفته المالية.
ويقوم رئيس دائرة أملاك الدولة بإعداد لائحة لممتلكات الدولة المزمع تفويتها وبعد ذلك يطلب من اللجنة الإدارة للتقويم أن تجتمع لتحديد الثمن الافتتاحي ثم ترسل هذه اللائحة إلى المصلحة المركزية قصد المصادقة على الثمن.
وبعد المصادقة يطلب من الدائرة القيام بعمليات إشهار واسعة تتضمن الممتلكات موضوع التفويت وتاريخ بيعها،
و تتكون لجنة التفويت من:
- السلطة المحلية أو ممثلها رئيسا
- رئيس دائرة أملاك الدولة أو ممثله
- القابض أو نائبه
- موظف عن قسم أملاك الدولة ككاتب
وبعد انتهاء عملية التفويت يُحرر محضر التفويت، ويكون هذا المحضر بمثابة عقد يوقع عليه من طرف أعضاء اللجنة ويجب أن يؤدى الثمن حالا وبعد ذلك يتم تسجيل هذا المحضر بمصلحة التسجيل على نفقة المشتري وترسل نسخة من هذا المحضر إلى الإدارة المركزية.[28]
ويتم بيع ملك الدولة الخاص بموجب قرار لوزير الاقتصاد و المالية دون الالتفات لأي سقف مالي.[29]

ثانيا: السمسرة بالتراضي
إن بيع عقار مخزني بالتراضي لأحد الأشخاص المعنويين أو الذاتيين يعتبر إجراء استثنائي بالنسبة لنظام المحاسبة العمومية، ويكتسي هذا الإجراء طابعا شخصيا لفائدة فرد معنوي أو ذاتي الذي يجب أن لا يُعمم، كما يتم لاعتبارات اقتصادية واجتماعية وموضوعية ومعللة تبين في مذكرة تقديم المشروع نص الإذن بالبيع، إن مثل هذه البيوعات لا تنصب إلا على الأملاك المخزنية الشاغرة وغير المخصصة لأغراض إدارية.[30]
وقد حدد المرسوم الملكي رقم 330.66 حالات هذا الاستثناء الذي يتم بموجب قرار لوزير الاقتصاد والمالية تفويت بالتراضي لفائدة:
 الجماعات الترابية و المؤسسات أو المقاولات العامة.
 الملاك على الشياع مع الدولة إذا كان تقسيم العقارات غير قابل للاستغلال العقلاني.
 الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين قصد إنجاز مشروع استثماري، إذا كانت القيمة التجارية الحقيقية للعقار المراد بيعه لا تتجاوز 10 في المائة من التكلفة التقديرية الإجمالية للمشروع المذكور.
يمكن أن يُرخص من طرف ولاة الجهات عندما يتعلق الأمر بانجاز مشاريع في قطاعات الصناعة والتصنيع الفلاحي والمعادن أو السياحة والصناعة التقليدية والسكن، والتي تقع داخل نفوذهم الترابي ويقل مبلغها عن 200 مليون درهم، وهذه العمليات تتم بمراعاة ما يلي:
1- أن يتم تحديد المساحة المراد تفويتها حسب طبيعة المشاريع المزمع إنجازها وعناصرها.
2- أن تحدد القيمة التجارية الحقيقية من طرف لجنة إدارية للخبرة.
3- ألا تتجاوز هذه القيمة 10 في المائة من التكلفة التقديرية الإجمالية لمشروع الاستثمار.
4- أن يتضمن دفتر التحملات التزامات المفوت لهم ولاسيما إنجاز المشاريع التي تم تفويت الأراضي من أجلها داخل الآجال المحدد وشروط فسخ العقد عند إخلال المفوت لهم بالتزاماتهم، ولاسيما كيفية فسخ البيع واسترجاع الأراض المرفوتة.
وتودع طلبات بيع العقارات التابعة لملك الدولة الخاص إما لدى مندوب أملاك الدولة أو لدى مدير المركز الجهوي للاستثمار.

ثالثا: التفويت في إطار الخوصصة
تعد الخوصصة بمعناها الواسع مجموعة مختلفة من التغيرات التي تطرأ على مهام ووسائل تدخل الدولة، أما بمعناها الضيق فهي تستهدف مفهوم الملكية. هذه العملية تدل على تحويل ملكية المنشآت العامة لفائدة القطاع الخاص، وبالنسبة للمغرب تعني الخوصصة في معناها الضيق تغيير نظام الملكية العامة من أجل بلوغ الأهداف المختلفة الموكولة لبرنامج الخوصصة[31] حيث تلقي الدولة بشيء من أعباء مسؤوليتها على القطاع الخاص.
وقد أناط القانون رقم 39.89 [32]مهمة انجاز التحويلات وكذا العمليات التكميلية أو المصاحبة إلى ثلاث أجهزة أساسية وهي الوزير المكلف بالخوصصة واللجنة الوزارية المشتركة المعروفة بلجنة التحويل ثم جهاز التقييم،[33] وكان وراء العملية المذكورة (الخوصصة) أهداف مالية واقتصادية واجتماعية.
 

المبحث الثاني: مؤشرات واكراهات توفير الملك الخاص للدولة للاستثمار

تقوم وزارة المالية بإعداد تقرير سنوي يكون ملحق بمشروع قانون المالية خاص بمؤشرات توفير الملك الخاص للدولة للاستثمار "المطلب الأول"، إلا أنه رغم ذلك لا يزال الملك الخاص للدولة تعوقه عدت اكراهات تحول دون تحقيقه لدوره بالشكل الأنجع "المطلب الثاني".
 

المطلب الأول: مؤشرات تعبئة ملك الدولة الخاص للاستثمار

سنتطرق لهذه المؤشرات من خلال ما تم تعبئته في إطار مخطط المغرب الأخضر "الفقرة الثانية، بعد التطرق لما تم تخصيصه خارج إطار مخطط المغرب الأخضر "الفقرة الأولى".
 
الفقرة الأولى: خارج إطار مخطط المغرب الأخضر
تمت برسم سنة 2019 تعبئة 10.176 هكتارا خارج مخطط المغرب الأخضر من أجل إنجاز 2020 مشروعا بقيمة استثمارية إجمالية تناهز 15.082 مليون درهم، ستوفر 19.785 منصب شغل.[34]
 
أولا: حسب القطاعات
برسم سنة 2019 حازت أربعة أنشطة قطاعية "الصناعة والسياحة والخدمات والصناعة الفلاحية" على ما يناهز %77 من المشاريع الاستثمارية:
مبيان
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار[35]
حيث استفاد قطاعا الطاقة والسياحة من %86 من المساحة المعبئة:
-  7.707 هكتارا لفائدة قطاع الطاقة.
-  1.040 هكتارا لفائدة قطاع السياحة.
مبيان
 
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
%87 من الاستثمارات استفاد منها كل من قطاع السياحة والطاقة والصناعة الفلاحية والصناعة.
%87 من مناصب الشغل المتوقعة ساهم فيها قطاع الصناعة والصناعة الفلاحية.
 
مبيان
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار

ثانيا: حسب الجهات
مبيان
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
يلاحظ أن الاستثمار بجهة العيون الساقية الحمراء استفادة من مساحة مهمة تصل إلى 7.936 هكتارا تم تعبئة %98 منها لقطاع الطاقة في إطار المشروع المبرة بين الجولة وشركة EEM قصد انجاز حظيرة للطاقة الريحية.
مبيان
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
مبيان المشاريع
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
استفادت جهة بني ملال-خنيفرة من تعبئة مساحة قدرها 14 هكتارا سنة 2019 لإنجاز 5 مشاريع بمبلغ يقدر ب103 مليون درهم، واستفاد قطاع السكن من الدعم الأكبر من التفويتات التي تمت بالخصوص لحساب السكن الاقتصادي %67 من المساحة المعبئة لهذه الجهة" وذلك عبر تفويت 9 هكتارات بمبلغ استثماري قدره 48 مليون درهم.[36]
كما تمت تعبئة 14 هكتار لفائدة جهة الرباط سلا القنيطرة برسم 2019، قصد انجاز 5 مشاريع استثمارية تتعلق أساسا بقطاع السياحة، بمبلغ استثماري يقدرب1.770 مليون درهم وستمكن من خلق 1.790 منصب شغل.[37]
 
الفقرة الثانية: في إطار مخطط المغرب الأخضر
برسم سنة 2019 تم التوقيع على 19 اتفاقية في إطار الشراكة بين القطاعين بالعام والخاص بعد الإعلان عن طلبات عروض بشأنها، وقد همت هذه الاتفاقيات مساحة تصل إلى 1.457 هكتارا بمبلغ استثماري يقدر ب207 مليون درهم مع خلق 554 منصب شغل.

أولا: حسب القطاعات
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
ففي سياق المنافسة المتزايدة في السوق العالمية للمنتجات الزراعية، تبنى المغرب مخطط المغرب الأخضر المقاربة القطاعية كمبدأ أساسي لتنمية فلاحية فعالة ومندمجة، وقد استحوذ قطاعين على %93 من المساحة الإجمالية المعبئة برسم سنة 2019 "1.358 هكتارا"، ويتعلق الأمر بزراعة الزيتون والأشجار المثمرة.

ثانيا: حسب الجهات
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
· المصدر: تقرير تعبئة الملك الخاص العمومي للاستثمار
يتبين من خلال التوزيع الجهوي للمشاريع أن %89 منها تتمركز على مستوى جهة الرباط-سلا القنيطرة وجهة مراكش أسفي وجهة سوس ماسة بمساحة تبلغ 1.290 هكتارا.
 

المطلب الثاني: إكراهات تعبئة ملك الدولة الخاص للاستثمار

رغم الترسانة القانونية التي سنها المشرع المغربي من أجل النهوض بالاستثمار إلا أن النتائج إلى حد الآن لم ترقى إلى المطلوب، لأسباب متنوعة منها ما هو ذاتي و منها ما هو هيكلي.

الفقرة الأولى: الإكراهات الذاتية

أولا: الفساد الإداري
حيث إن ظاهرة الرشوة و استغلال النفوذ ساهمت بشكل سلبي في تقزيم الاستثمار في العقار العمومي و الدليل على ذلك الترتيب الدولي للمغرب الذي جعله في ترتيب متقدم في انعدام الشفافية وطغيان الفساد الإداري.
ويبرز هذا الفساد في تباطؤ تسليم رخص البناء أو رفع اليد بعد إنجاز شروط العقد وكناش التحملات، وفي بعض الأحيان في مسطرة قبول ملفات القرض لتمويل المشروع.

ثانيا: عدم جدية بعض المستثمرين
أظهر الواقع العملي أن بعض المستثمرين يستغلون التسهيلات التي تمنحها الدولة من أجل تشجيع الاستثمار فيلتجئون إلى تقديم طلباتهم من أجل استغلال أملاك الدولة الخاصة سواء عن طريق الكراء أو عن طريق طلبات الاقتناء حتى مع عدم ملائمتهم، سعيا منهم إلى الاعتماد على التمويل التام للمشروع عن طريق القروض البنكية، أو بالاشتراك مع مستثمرين حقيقيين، وفي نيتهم رهن العقار ضمانا لقرض لا ينوون أداءه مما يجعل ملك الدولة مثقلا برهون وتقييدات عقارية لفائدة الغير.

ثالثا: سوء تأويل بعض النصوص القانونية
درج بعض الفقه الإداري على تأويل مقتضيات ظهير 27دجنبر 1972 ولاسيما الفصل الأول منه بمنع المشرع لتفويت العقارات الفلاحية أو ذات الصبغة الفلاحية من ملك الدولة الخاص سواء للمواطنين أو الأجانب، مما يجعل هذا التصرف مؤثرا في إنجاز المشاريع الاستثمارية فوق هذه العقارات.[38]
والحال أن هذا التفسير لم يعد مسايرا للدستور الذي يعطي أهمية للحرية المبادرة والمنافسة.[39]

الفقرة الثانية: الإكراهات الهيكلية

أولا: عدم تحفيظ كل أملاك الدولة العقارية
كان لوجود نسبة مهمة من أملاك الدولة العقارية غير المحفظة أو التي في طور التحفيظ الأثر السلبي في استيعاب هذه الأملاك لمشاريع استثمارية على اعتبار أن هنالك غياب تام للضمانة القانونية سواء بالنسبة للمستثمر نفسه أو للمؤسسات البنكية عندما تقدم لها هذه العقارات كضمانات عينية للقروض.
وفيما يخص تحفيظ الملك الخاص للدولة، يتبين من خلال تحليل ما تم إنجازه في مجال التحفيظ بأن أكثر من نصفه أي ٪53 (890916 هكتار) محفظ. وتشكل العقارات التي هي في طور التحفيظ حوالي٪41 (694276هكتار) لكنها تعاني من عدة عراقيل، استمرت لعدة سنوات على مستوى مختلف مراحل مسطرة التحفيظ، أما الباقي و مساحته (105903هكتار) بنسبة٪ 6، فلم يتم تحفيظه بعد.[40]

ثانيا: تعدد المتدخلين في مجال الاستثمار
فنجد تعدد للمتدخلين الذين ليس لهم نفس الوعي بأهمية العقار بالنسبة للاقتصاد الوطني، الشيء الذي أدى إلى إفراغ مبدأ الشباك الوحيد بالمراكز الجهوية للاستثمار من محتواه وتم الابتعاد كل البعد عن نجاعته، وبالتالي عن الهدف الأساسي الذي أُحدث من أجله.
ويتكون المتدخلون من أجهزة تنظيمية تتمثل في ولاة الجهات، العمال، المراكز الجهوية للاستثمار، صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، الوكالة الوطنية للتحفيظ العقاري والمسح الخرائطي ...
ومن أجهزة مصاحبة تتمثل في اللجنة ما بين وزارية المكلفة بالاستثمارات، اللجنة الإدارية للخبرة، اللجنة التقنية للتحضير والتتبع واللجان الاستثنائية المرخصة في مجال التعمير... [41]

ثالثا: الإحتلالات بدون سند
هنالك ما يربو عن 100.000 هكتار محتلا بدون سند سواء من طرف الجماعات الترابية أو دور الصفيح، بل إن هنالك إحتلالات تمس كذلك الأراضي الفلاحية مما اضطرت معه الدولة إلى اللجوء إلى القضاء من أجل تصفيتها. وسعيا من الدولة للحد من هذه الآفة تعمد مندوبيات أملاك الدولة إلى إصدار أوامر بالتحصيل اعتمادا على مبلغ تحدده لجان إدارية طبقا لظهير 1935، غير أن القضاء الإداري اعتبر هذا التصرف منافيا للقانون لأن الإدارة لا يمكن أن تكون خصما وحكما وبالتالي يتعين على المتضرر اللجوء إلى القضاء. مما دفع بالإدارة إلى تقديم طلب مضاد من أجل تحديد إتاوة الاستغلال مع الإفراغ كلما تقدم المحتل بطلب إلغاء الأوامر بالتحصيل، وكثيرا ما يستجيب القضاء.

خاتمة:
وفي الأخير يمكن القول أن العقار يشكل أرضية أساسية لانطلاق المشروعات المنتجة وإنعاش الاستثمار، ويكتسي أهمية كبرى على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، وإن الناظر للنظام القانوني للملك الخاص للدولة، سيجده متسما بالضعف والتشتت وكثرة المتدخلين، فيستحيل والحالة هذه أن يقوم الملك الخاص للدولة بتوفير العقار من أجل الاستثمار بالشكل المرغوب فيه.
وكما تم تبيانه فإن الواقع العملي يعكس مجموعة من الاكراهات والاختلالات التي تعيق مختلف مراحل توفير هذا النظام العقاري للاستثمار، الشيء الذي يستدعي تضافر الجهود من مختلف المتدخلين للمساهمة في عقلنة تدبير هذه الأملاك خدمة للصالح العام وتشجيع مناخ الاستثمار.
---------------------------
الهوامش :
[1]حليمة بنت المحجوب بن حفو، القانون العقاري المغربي وفق أخر المستجدات، الطبعة الأولى 2018، ص 9
[2]التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، سنة 2015، ص 89
[3] نفس المرجع، ص94
[4] خليل اللواح: دور الإدارة العمومية في تحسين مناخ الأعمال بالمغرب، الطبعة الأولى 2018، دار السلام الرباط، ص 20-21
[5] معاهدة الحماية بين المغرب فرنسا، الجريدة الرسمية، عدد 1 سنة 1912 ص1.
[6] د.دنيا مبارك، د. ادريس الفاخوري تقديم لكتاب "الأملاك المخزنية بالمغرب النظام القانوني و المنازعات القانونية ، مطبعة السلام ص1.
[7] خليل الرحماني، آليات تكوين و حماية الرصيد العقاري لملك الدولة الخاص، ماستر العقود و العقار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول سنة 2008 ص3.
[8] الجريدة الرسمية عدد89 بتاريخ 1914/07/10 ص 529.
[9] محمد عامر: الملك العمومي بالمغرب أطروحة نيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط 1994-1993 ص90.
[10] خليل اللواح، دور الإدارة العمومية في تحسين مناخ الأعمال بالمغرب، مكتبة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى ، 2018 ص 375.
[11]عزيز صميم، التحفيزات الجبائية بالمغرب، السلسلة المغربية للعلوم و التقنيات الضريبية، الطبعة الأولى سنة2013 ص94.
[12] المادة 17 من القانون الإطار 18.95 بمثابة ميثاق الاستثمارات الصادر بشان تنفيذه الظهير الشريف 1.95.213 بتاريخ 8 نونبر 1995، الجريدة الرسمية عدد 43.35 ص 3030.
[13] الموقع الرسمي لمديرية أملاك الدولة www.domaines.gov.ma
[14] د حسين الخشين: ملك الدولة الخاص تمييزه، نظامه، وظائفه، طبعة 2015 منشورات مجلة الحقوق، دار النشر المعرفة ص 245.
[15]الموقع الرسمي لمديرية املاك الدولة www.domaine.gov.ma
[16] الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الوزير الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار، بتاريخ 9 يناير 2002
[17]المادة4 من الظهير الشريف رقم 1.19.18 الصادر في 13 فبراير 2019 بتنفيذ القانون رقم 47.18 ج.س عدد 7654 ص4
[18] المادة 29 من القانون 47.18 السالف الذكر
[19] العربي محمد مياد: الاستثمار في أملاك الدولة الخاصة، سلسلة أملاك الدولة طبعة 2006، مطبعة المعارف الجديدة . ص165 166
[20] المرسوم الملكي رقم 330.66 بتاريخ 21 ابريل 1967 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية .ج.ر عدد 2843 ص 810
[21] محمد اوزيان: الأملاك المخزنية بالمغرب، النظام القانوني و المنازعات القانونية، مطبعة دار الأفاق المغربية للنشر و التوزيع ، طبعة 2013 ص155
[22] مديرية الأملاك المخزنية بالنسبة للكراء لمدة 5 سنوات, و وزير الاقتصاد و المالية عند تجاوز هذه المدة
[23] الفقرة الثانية من المادة 121 من مدونة الحقوق العينية
[24] أسماء القوارطي: الكراء الطويل الأمد و تطبيقاته العملية، الطبعة الأولى مكتبة دار السلام الرباط2005، ص 49
[25]امساعف بن زيان: تدبير الأملاك المخزنية بين المتطلبات القانونية و رهانات التنمية ، رسالة لنيل ماستر العقود و العقار كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول ص 4
[26]منشور وجهه الوزير الأول إلى وزير الدولة و السيدات و السادة الوزراء و كتاب الدولة و المندوبين الساميين، الصادر بتاريخ 29 يناير 2007 حول كيفية كراء أراضي الدولة الفلاحية
[27] العربي محمد مياد: الدليل العلمي لملك الدولة الخاص على ضوء القانون و العمل القضائي، الطبعة الأولى 2013، ص74
[28] الخلطي محمد : الأملاك المخزنية و دورها في إنعاش السوق العقارية، بحث لنيل دبلوم السلك العالي بالتدبير الإداري، المدرسة الوطنية للإدارة 1993/1994، ص56
[29] محمد العربي مياد، مرجع سابق، ص 136
[30] الخلطي محمد: مرجع سابق ، ص58
[31] د حسن الخشين : مرجع سابق .ص379-378
[32] قانون رقم 39.89، بالإذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص
[33] الفصل 52 من القانون 39.89
[34] تقرير حول العقار العمومي المعبأ للاستثمار، مرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2021، وزارة الاقتصاد والمالية، منشور بالموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد والمالية، ص 2.
[35] تقرير تعبئة الملك العمومي للاستثمار،...مرجع سابق ص 6.
[36] تقرير تعبئة الملك العمومي...، مرجع سابق، ص 19.
[37] نفس المرجع، نفس الصفحة.
[38] الفصل 5 من ظهير 1.72.277 الصادر بتاريخ 29 دجنبر 1972، ج.ر عدد 3178 ص 3263
[39]العربي محمد هياد : الاستثمار في أملاك الدولة ... م.س. ص175-176
[40] تقرير المجلس الأعلى للحسابات..،م.س ص 89
[41] تقرير المجلس الأعلى للحسابات .م.س ص 91

---------------------------
لائحة المراجع :

الكتب:
- د حسين الخشين: ملك الدولة الخاص تمييزه، نظامه، وظائفه، طبعة 2015، منشورات مجلة الحقوق، دار النشر المعرفة
- خليل اللواح: دور الإدارة العمومية في تحسين مناخ الاعمال بالمغرب، الطبعة الأولى 2018،دار السلام الرباط
- حليمة بنت المحجوب بن حفو: القانون العقاري المغربي وفق أخر المستجدات، الطبعة الأولى 2018
- دنيا مبارك، د. إدريس الفاخوري تقديم لكتاب "الأملاك المخزنية بالمغرب النظام القانوني و المنازعات القانونية، مطبعة السلام
- عزيز صميم، التحفيزات الجبائية بالمغرب، السلسلة المغربية للعلوم و التقنيات الضريبية، الطبعة الأولى سنة2013

الأطروحات و الرسائل الجامعية:
- محمد عامر: الملك العمومي بالمغرب أطروحة نيل دكتوراه الدولة في الحقوق، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس الرباط 1994-1993
- خليل الرحماني: آليات تكوين و حماية الرصيد العقاري لملك الدولة الخاص، رسالة لنيل ماستر العقود و العقار، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة جامعة محمد الأول2012-2013

النصوص القانونية:
- المرسوم الملكي رقم 330.66 بتاريخ 21 ابريل 1967 المتعلق بسن نظام عام للمحاسبة العمومية.
- القانون الإطار 18.95 بمثابة ميثاق الاستثمارات الصادر بشان تنفيذه الظهير الشريف 1.95.213 بتاريخ 8 نونبر 1995،
- قانون رقم 39.89، بالإذن بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص
- الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الوزير الأول في موضوع التدبير اللامتمركز للاستثمار.
- منشور وجهه الوزير الأول إلى وزير الدولة و السيدات و السادة الوزراء و كتاب الدولة و المندوبين الساميين
- دورية صادرة على المندوبية السامية للمياه و الغابات و محاربة التصحر
- معاهدة الحماية بين المغرب فرنسا.

المقالات القانونية:
- عبد العالي الماكوري: آليات الرقابة و التقييم و رهانات الحكامة الجيدة، المجلة المغربية للقانون الإداري و العلوم الإدارية ، الطبعة الأولى 2016 ، مطبعة المعارف الجديدة الرباط
- العربي محمد مياد: الدليل العلمي لملك الدولة الخاص على ضوء القانون و العمل القضائي.

التقارير:
- تقرير تعبئة الملك العمومي للاستثمار المرفق مع مشروع ميزانية سنة 2021، وزارة الاقتصاد والمالية.
- التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، سنة 2015،

المواقع الالكترونية:
- الموقع الرسمي لمديرية أملاك الدولة www.domaines.gov.ma

تعليقات