Header ADS

اخر الأخبار

أهم المستجدات الدستورية في مجال الحكامة القضائية

عرض بعنوان: أهم المستجدات الدستورية في مجال الحكامة القضائية PDF

عرض بعنوان: أهم المستجدات الدستورية في مجال الحكامة القضائية PDF

مقدمة:
يعد القضاء إحدى أهم الدعامات " الأساسية لبناء دولة الحق و القانون، وهو يضطلع بمهمة الفصل في الحقوق المتنازع حولها، إذ تعتبر وظيفة القضاء -كأنت وما زالت وستبقى- من أسمى الوظائف العامة وأنبلها على الإطلاق، تحاط بالهيبة وتقرن بالإجلال لأن القضاء من المراتب العظمة الأهمية التي لها مساس مباشر بحرية الناس وكرامتهم في أي مجتمع على مر الزمن، لهذه الأسباب كان يعتلي منصب القضاء الملوك والحكام وأرباب العقول النيرة أو من يرون فيه مثالا يحتذى به، لإحقاق الحق وزهق الباطل بعد أن تضمن لهم استقلاليتهم لكي لا يأخذهم في الحق لومة لائم، ونجد لذلك سندا في قوله تعالى عز القائل: "فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم عما جاءك من الحق"، وكما قال الفيلسوف اليوناني افلاطون "من الافضل أن يكون للشعب قضاة جيدون وقوانين سيئة من أن يكون له قضاة فاسدون وقوانين جيدة"، وهو الأمر الذي ما فتىء جلالة الملك محمد السادس التاكيد عليه من خلاله خطبه السامية " واننا نعتبر القضاء عمادا لما نحرص عليه من مساوة المواطنين أمام القانون، وملاذ الإنصاف، الموطد للاستقرار الاجتماعي. بل إن قوة شرعية الدولة نفسها وحرمة مؤسساتها من قوة العدل، التي هو أساس الملك ". وبشكل عام فإن جميع الشرائع السماوية والوضعية تتوخى أن يكون القاضي مستقلا ومثقفا وامينا وحياديا عادلا رصينا محصنا وهي متطلبات تقتضي سعة الصدر وحسن الفهم والشدة، حين تكون ضرورية ، و ألا يستوحي حكمه إلا من ضميره وقناعته الوجدانية المجردة، مما يقتضي التوفر على قضاء مستقل و نزيه يضمن حقوق الأفراد داخل المجتمع، إذ أن الحق في محاكة عادلة، وحق اللجوء إلى القضاء، ومبدأ ضمان حق الدفاع، وغيرها من الضمانات القانونية الأخرى تدور كلها في فلك الاستقلالية، فاستقلالية القاضي والقضاء، وحياد العدالة هي محور كل الضمانات القانونية، فقد أصبح مقياسا لمؤشرات التنمية في دول العالم بصورة يحسم في طبيعة ومدى تقدم الدول أو تأخرها.

لذلك فقد نصت جل دساتير الدول المتحضرة، على مبدأ استقلالية السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما في ذلك دساتير المملكة المغربية .وباعتبار المغرب جزء من المنظومة الدولية بوجه عام، والمغرب الكبير بوجه خاص فإنه يتوفر علي تنظيم قضائي، إلا أنه يختلف عن قضاء آبائنا أيام الاستقلال، كما يختلف عن ذلك الذي ساد وقت أجدادنا في فترة الحماية، وأسلافنا قبل الحماية الفرنسية.

فقبل دخول المعمر الفرنسي، كان القضاء في المغرب مرتكز على أسس الفقه الإسلامي، الذي كان منسجا مع الواقع المغربي، لكن بدخول المعمر الفرنسي سنة 1912، تغيرت الاوضاع ، حيث قامت سلطات الحماية بإدخال تعديلات جوهرية على القضاء، تقوم على أسس تعدد الجهات القضائية ، محاكم شرعية ، عبريه، عصريه، وببزوغ لفجر الاستقلال وضعت السلطة المغربية إستراتيجية متكاملة لتمكين الجهاز القضائي من القيام بالدور المنوط به، رسمت معالمها محطات الإصلاح القضائي التي أثرت في كل مرحلة من مراحلها أولويات وخيارات معينة.

ففي البداية كانت الأحداث والتوجهات السياسية هي الأساس في تحديد معالم هذا التنظيم إثباتا للذات المغربية والحد من التواجد الأجنبي، لكن بعد ذلك تطورت الامور في اتجاه الاستجابة لمطالب حقوقية، ومسايرة التغيرات الاقتصادية، من هنا برز اهتمام المؤسسة الملكية بهذا الجانب إذ أن جلالة الملك محمد السادس و منذ تقلده العرش و توليه زمام أمور المملكة المغربية جعل شغله الشاغل الارتقاء بمنظومة العدالة إلى مصاف النظم المقارنة في الدول المتقدمة و مسلسل إصلاح منظومة العدالة ليس وليد الظرفية الراهنة بل هو امتداد تا يخي انطلق بمجرد حصول المغرب على الاستقلال لكن تبقى أهم محطاته الزمنية خطاب 1999 بالدار البيضاء ثم خطاب 20 غشت 2009 بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك و الشعب الذي يعد نقطة البداية نحو إصلاح شامل و عميق لمنظومة العدالة وفق تصور جديد و أهداف كبرى و الذي تلاه خطاب 9 مارس 2011 الذي أعلن فيه جلالة الملك محمد السادس عن التعديل الدستوري الذي يعد نقلة نوعية في المسار التاريخي للمغرب و الذي تم من خلاله الارتقاء بالقضاء إلى مستوى سلطة إلى جانب السلطتين التشريعية و التنفيذية باعتباره لبنة أساسية في منظومة العدالة " وادراكا منا بأن الحكامة الجيدة لن تستقيم، إلا بالإصلاح العميق للقضاء، سنخاطبك قريبا، إن شاء الله، بخصوص الشروع في تفعيل هذا الإصلاح، بعد توصلنا بخلاصات الاستشارات الموسعة في هذا الشأن".

ومن ثم ففد حدد دستور المملكة الجديد المبادئ الرئيسية لعمل السلطة القضائية وسير العدالة ووضع ضوابط موجهة لتسيير المرافق العمومية وهو ما فتج المجال للفصل بين الحكامة القضائية واللاحكامة القضائية، حيث عرف مصطلح الحكامة في السنوات الأخيرة تداولا واسعا من طرف المنظمات الدولية إحدى الوسائل الحديثة لبلوغ الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي، في أفق تحقيق التمية المستدامة.

إلا أنه لابد من الاعتراف بعدم وجود تعريف موحد ومعتمد للحكامة ولكن هناك مبادئ عامة تعبر عن تصور شامل ينطلق من معايير، تشكل منهجية جديدة لإعادة تنظيم و تأطير العلاقات واعادة توزيع الأدوار داخل المجتمع، على جميع المستويات وفي كل القطاعات، والحكامة القضائية بالإضافة إلي كونها مطلبا دوليا وحقوقيا وسياسيا، هي كذلك و بالأساس مطلب تدبيري وتنموي، اقتصادي، اجتماعي...إنها أسلوب جديد في الحكم، تعتمده الدولة من خلال مؤسساتها المختلفة، إنها قدرة الدولة على التدبير الجيد للموارد والتزاماتها بضمان حقوق الناس.

إذ مند سنوات والمؤسسات الدولية تضع المعايير لخارطة طريق نموذجية لحكامة جيدة على أساس من المشاركة والمراقبة والمحاسبة والشفافية .. ولكن هذه المعايير تبقى في بمجملها لا تأخذ بعين الاعتبار تنوع الحالات واختلافها، وكذلك الإطار التاريخي والثقافي لكل مجتمع على حدة. ولذلك أصبح من الضروري اليوم على المغرب أن يساهم بقوة في النقاش الدائر حول الحكامة مبادئها ورهاناتها وتطبيقاتها والأهداف المتوخاة منها، بإعطاء وجهة نظره انطلاقا من مرجعيته وخصوصيته وحرصه على التوفيق بين الأصالة والحداثة في نظرته المستقبلية. وهو ما عمل المشرع المغربي على تحقيقه من خلال الدستور الجديد. فإلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال دستور 2011 تقوية وتوطيد الدعامات والضمانات اللازمة لحكامة القضاء؟

الفرضية
يمكن القول إن الدستور المغربي الحديث قد تضمن مبادئ جوهرية وأسس نظرية، لترسيخ حكامة القضاء، من شأن تفعيلها و فق تصور سليم يستند على أحكام الدستور أن يكرس مفهوما جديدا لمنظومة محورها الاساسي تقريب العدالة من المواطن في أفق تكريس الثقة.
سنحاول بسط مضامين هذا العرض من خلال مبحثين:

المبحث الأول: البعد الشمولي للمبادئ الدستورية في تكريس عدالة القضاء
المبحث الثاني: آليات تجسيد الحكامة القضائية وسبل تحقيق العدالة

------------------------
لائحة المراجع
النصوص القانونية :
دستور المملكة المغربية لسنة 1996 ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.157 في 23 من جمادى الاولى 1417 7 اكتوبر 1996، الجريدة الرسمية عدد 4432، بتاريخ 1996/11/21 أكتوبر
دستور المملكة المغربية لسنة 2011 ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم91 -1-11 27 شعبان 29/1423 يوليوز 2011، الجريدة الرسمية، عدد 5964،مكرر، بتاريخ 30 يوليو 2011 م.
• ظهير شريف رقم 1.17.75 صادر في 8 ذي الحجة 1438 (30 أغسطس 2017) بتنفيذ القانون رقم 33.17
• ظهير شريف رقم 1.16.41 صادر في 14 من جمادى1437 ، 24 مارس 2016 بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة، الجريدة الرسمية عدد 6456 بتاريخ 6 رجب 1437 الموافق ل 14 ابريل2016 .

المؤلفات:
عمر بوحموش "الإصلاح القضائي بين النظرية الدستورية " الجزء الثاني الطبعة الأولى سنة 2004
كريم لحرش ،الدستور الجديد للمملكة شرح و تحليل، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء 2012 .
حلمي الحجار، الوسيط في أصول المحاكمات المدنية، الطبعة الخامسة، بيروت 2002.
أحمد حميوي ، التنظيم القضائي بالمغرب، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار القلم ، الرباط 2016 .
المصطفى قاسيمى: دولة القانون في المغرب، التطورات والحصيلة. مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، الدار البيضاء سنة 2004،
عبد السلام العماني، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، عضو بالمجلس الاعلى للقضاء " القضاء و رهان الإصلاح "، الطبعة الأولى سنة 2009. مطبعة طوب بريس.
العراقى حماد " القضاء بين الامس و اليوم " الطبعة الاولى سنة 1975. مطبعة الوراقة الوطنية.
الإدريسي فوزي نادية، القضاء المغربي بين أبعاده الشكلية و غير الشكلية سنة 2003 الطبعة الأولى، مطبعة طوب بريس.
الدكتور الخمليشي أحمد " العدل و العدالة في الفكر الإسلامي " الطبعة الاولى سنة 1989. مطبعة الوراقة الوطنية.
مدونة حول الإصلاح القضائي، من إنجاز " جمعية عدالة "، بقلم " عبد اللطيف الحاتمي " و " عبد العزيز النويضي" و " رشيد الفيلالي " و " عبد العزيز البناني "، بتمويل من الاتحاد الأوربي بتاريخ 9 أبريل 2009.
لائحة المراجع المعتمدة
الحكامة الجيدة في النظام الدستوري المغربي، عبد العزيز غوردو، الطبعة الأولى 2015، إصدارات أي كتب، لندن
أحمد حميوي ، التنظيم القضائي بالمغرب، الجزء الأول ، الطبعة الأولى ، مطبعة دار القلم ، الرباط 2O1G.

مقالات:
عبد السلام العماني: مقالة لجريدة المساء تحت عنوان "دور المقتضيات الدستورية فى تدعيم استقلال السلطة القضائية " بتاريخ 5 أبريل 2012.
عبد السلام العيماني ، استقلال النيابة العامة بين المعايير الدولية و المتطلبات الدستورية ، منشورة بمنشورات المجلس الوطني لحقوق الإنسان
عبد المجيد غميحة: "مبدأ الأمن القانوني وضرورة الأمن القضائي"، عرض مقدم في إطار الندوة المنظمة من طرف الودادية الحسنية للقضاة بمناسبة المؤتمر الثالث عشر للمجموعة الإفريقية للاتحاد العالمي للقضاة 28 مارس 2018.
محمد الودغيري " العدالة في المغرب بين القضاء العادي و الاستثنائي "، منشورات مجلة الحقوق المغربية، العدد الثاني سنة 2009.
الدكتور أحمد مفيد " المجلة المغربية للسياسات العمومية " العدد 7 صيف 2011.
الدكتور رضوان زهور "من يحكم المغرب ...2 الدستور وحقيقة التغيير " مجلة مسالك عدد 19بتاريخ 19 -2012-01
عبد اللطيف حاتمي، معلومات استقلال القضاء"، مجلة رحاب المحاكم العدد 3، دجنبر 2009.
رجاء ناجي مكاوي ، استقلال قضاة النيابة العامة في ظل المعايير الدولية و دستور 2011 ، عرض ملقى بالندوة الجهوية الثامنة للحوار الوطني حول إصلاح العدالة بالمغرب يومي 12 و 13 يناير 2013 بمدينة أكادير.

الندوات و المؤتمرات :
ندوة حول إصلاح السلطة القضائية على ضوء الدستور الجديد و المعايير الدولية بتاريخ و 2 مارس 2012، بالمكتبة الوطنية بالرباط.
ندوة حول "إصلاح القضاء وروح الدستور"بتاريخ 15 يوليوز 2011 بوجدة
ندوة حول " الدستور الجديد و أفاق تنزيله على ارض الواقع " بتاريخ l2 أكتوبر 2012 بمراكش .ندوة نضمها مختبر الدراسات الجنائية بمراكش يوم 3 أبريل 2010
ندوة حول المبادئ الأساسية المتعلقة باستقلال القضاء للأمم المتحدة سنة 2007 المبادئ التي تبناها المؤتمر الثاني للأمم المتحدة للوقاية من الجريمة و معاملة الجانحين بهافانا، كوبا بتاريخ 27 شتنبر 1990.
ندوة من تنظيم وزارة العدل بمكناس بمشاركة هيئة الإنصاف و المصالحة، و ذلك من 9 إلى 11 دجنبر 2004 حول " السياسة الجنائية بالمغرب واقع و آفاق " توصيات صادرة عن الندوة الدولية حول استقلالية القضاء في المغرب على ضوء التجارب الدولية و تجارب في المنطقة المتوسطية يوم l7 مارس 2009 بالدار البيضاء

إرسال تعليق

0 تعليقات