Header ADS

اخر الأخبار

التضامن والتضامم في القانون المغربي

مقال بعنوان: التضامن والتضامم في القانون المغربي PDF

مقال بعنوان: التضامن والتضامم في القانون المغربي PDF

مقدمة 
إن الالتزام قد يكون بسيطا منجزا لا يلحقه وصف معين، وقد يكون الالتزام على العكس من ذلك موصوفا، والوصف الذي يلحق الالتزام إما أن يتعلق برابطة المديونية التي تربط المدين بالدائن، أو بمحل الالتزام، أو بطرفيه الدائن والمدين. 
فإذا الوصف برابطة المديونية، بحيث أصبح وجود هذا الالتزام او زواله غير محقق وهذا ما يعرف بالشرط، أو أصبح نفاذه وانقضاؤه مربوطا بمعيد وهو ما يسمى بالأجل. 
في حين إذا تعلق الوصف بالمحل بحيث في بعض الحالات يكون المحل متعددا، فنكون أمام ما يعرف بالالتزام البدلي أو الالتزام التخييري. 
وإذا تعلق الوصف بطرفي الالتزام بحيث بدل أن يكون الطرف الدائن والطرف المدين واحد، يتعدد أحد هذين الطرفين أو كل منهما. 
فالالتزام الذي تتعدد أطرافه يتخذ العديد من الصور، فقد يكون تعدد من جهة الدائن أو المدين دون أن تكون هناك رابطة خاصة تجعلهم متضامنين في الحق أو الدين فيوصف الالتزام في مثل هذه الصورة بأنه التزام متعدد الاطراف، أما الصورة الثانية فتتمثل في تعدد طرفا الالتزام أو أحدهما في إلتزام غير قابل للانقسام في حين تتمثل الصورة الثالثة في تعدد طرفا الالتزام أو أحدهما في تضامن بين الأطراف المتعددين وهو ما يعرف بالإلتزام التضامنية، في حالة وجود اتفاق صريح أو نص قانوني يقرر هذا التضامن. 
هناك العديد من الحالات التي تفرض فيها طبيعة الأشياء أن يكون هناك عدة أشخاص ملتزمين أمام أحد الدائنين ويكون كل منهم ملتزم بالدين كله بالرغم من عدم وجود اتفاق أو نص قانوني يقرر هذا التضامن، وهذا ما يطلق عليه الفقه و القضاء المقارن بالالتزام التضاممي. 
إلى اي حد استطاع المشرع المغربي ضبط العلاقات التضامنية والتضاممية الناتجة عن الالتزام التعاقدي في ظل ق ل ع المغربي؟ 
للإجابة عن هذه الإشكالية نعتمد التصميم التالي: 

المبحث الأول: أحكام الالتزام التضامني. 
المبحث الثاني: أحكام الالتزام التضاممي. 

المبحث الاول: أحكام الالتزام التضامني. 

التضامن هو وصف يلحق الالتزام ويحول دون انقسام الدين أو الحق في حالة تعدد الدائنين أو المدنين، فهو بمثابة التوثقة ويدخل في إطار التأمينات الشخصية، فإذا كان تضامنا سلبيا فهو يضمن حصول الدائن على حقه دون أن يتعرض إلى خطر إعسار أحد المدنين، أما إذا كان إيجابيا فهو يسهل عملية استيفاء الدين إذ يكون لكل من الدائنين المتضامنين أن يستوفي كامل الدين من المدين. 
والتضامن ينقسم إلى نوعين الأول يسمى التضامن الإيجابي ويكون بين الدائنين (المطلب الاول)، والثاني يسمى التضامن السلبي الذي يتم بين المدنين (المطلب الثاني). 

المطلب الاول: التضامن بين الدائنين (التضامن الايجابي) 

نظم المشرع المغربي التضامن بين الدائنين في الفصول من 153 إلى 163 من قانون الالتزامات والعقود، وبحسب الفصل 154 فإن التضامن الايجابي يكون إذا كان لكل دائن الحق في قبض الدين بتمامه ولم يكن المدين ملتزما بدفع الدين إلا مرة واحدة لواحد منهم ويمكن أن يكون الالتزام تضامنيا بين الدائنين ولو اختلف حق أحدهم عن حق الاخر بأن كان معلق على شرط او مقترنا بأجل، في حين أن حق الاخر بات منجز. 
والتضامن بين الدائنين نادر الوقوع على المستوى العملي والسبب في ندرته تتمثل في كون مضار هذا التضامن تطغى على فوائده، فالدائنين إذا اشترطوا التضامن بينهم لا يكسبون من وراء ذلك إلا أن أي دائن منهم يستطيع المطالبة بكل الدين كما يستطيع المدين أن يوفيه إياه كله، وهذا الكسب لا يعد شيئا مذكورا إلى جانب ما يتعرض له الدائنون من الخطر فإن أي دائن منهم يستطيع أن يقبض الدين كله فتبرأ ذمة المدين بهذا الوفاء وليس لسائر الدائنين إلا الرجوع كل بنصيبه على الدائن الذي استوفى الدين، فإذا هو أعسر تحملوا تبعة اعساره وفي هذا من الخطر ما فيه، أما ما أفادوه من التضامن فيستطيعون الوصول إليه من غير هذا الطريق فإنهم يملكون عند حلول الدين أن يعطوا أيا منهم توكيلا بقبض الدين. 
وللإحاطة بهذا النوع من التضامن (التضامن الايجابي)، سنتطرق في الفقرة الأولى لمصادره، وفي الفقرة الثانية للآثار المترتبة عليه. 

الفقرة الأولى: مصادر التضامن بين الدائنين 

تناول المشرع المغربي مصادر التضامن الايجابي من خلال الفصل 153 من ق ل ع حيث جاء فيه "التضامن بين الدائنين لا يفترض ويلزم أن ينشا العقد أو يتقرر بمقتضى القانون أو أن يكون النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة" 
من خلال هذا الفصل يتضح ان مصادر التضام الايجابي ثلاثة: 
- العقد 
- القانون 
- النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة 
ويمكن أن نضيف مصدر آخر إلى هذه المصادر يمكن اعتباره بمثابة شبه اتفاق، وهو الذي نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل 153 التي جاء فيها ما يلي: 
"...ومع ذلك إذا تعهد عدة أشخاص بأمر واحد في نفس العقد ومشتركين افترض فيهم أنهم تعهدوا به متضامنين، مالم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة المعاملة" 
بالنسبة للعقد أو الارادة بوجه عام فيعتبر هو المصدر الرئيسي للتضامن الايجابي مثل أن يوصي شخص بمبلغ من المال لعدة أشخاص ويجعلهم الموصي متضامنين في المطالبة بهذا المبلغ. 
ولا يشترط أن يكون التعبير صريحا فقد يستخلص ضمنيا من الظروف والملابسات فأي عبارة تؤدي معنى التضامن يمكن الاعتداد بها، كأن يشترط في العقد أن للمدين الوفاء بكامل الدين لأي واحد من المدنين، أو أن لأي واحد من الدائنين حق استيفاء كامل الدين من المدين. 
أما بالنسبة للقانون كمصدر للتضامن الايجابي فقد ذهب الاستاذ السنهوري إلى القول بأن التضامن بين الدائنين لا يكون مصدره إلا الاتفاق أو الوصية أي الإرادة بوجه عام، ولا يكون مصدره القانون؟. وبالمقابل فقد قال الأستاذ مأمون الكزبري أنه بالرغم من نفي أكثر الشراح القانون كمصدر للتضامن، فإنه يمكن استخلاص تطبيق التضامن الايجابي من خلال ما ورد في الفصل 1018 الذي نص على أن لكل من الشركاء في شركة المفاوضة أن يقوم بقبض الأداءات وإلغاء الصفقات والاعتراف بالدين وإجراء رهن حيازي أو ضمان آخر في الحدود التي تقتضيها الإدارة ثم عاد بعد ذلك إلى القول بأنه ينبغي الاعتراف بأن هذا التضامن الذي قرره نص في القانون إنما مصدره عقد شركة المفاوضة حيث يوكل الشركاء بعضهم بعضا في تسيير أمور الشركة والانفراد بالعمل من غير مشاورة الآخرين. 
في حين ذهب الأستاذ فيغو إلى القول بأن عقد الشركة لو قضى بغير ما هو منصوص عليه في مطلع المادة 1018 لما أمكن للشريك القيام بالأعمال المذكورة كلها، وبالتالي لا يكون دائما متضامنا رغم النص القانوني. 
وبالتالي يمكن القول من خلال الفصل 1018 أن القانون يكون مصدر للتضامن الايجابي بين الشركاء في شركة المفاوضة إذا لم ترد قيود خاصة في عقد الشركة. 
أما فيما يخص طبيعة المعاملة كمصدر للتضامن بين الدائنين فقد يكون التضامن الايجابي نتيجة حتمية لطبيعة المعاملة مثل ذلك الحالة التي ينقلب فيها اشخاص من مدنين متضامنين بموجب عقد إلى دائنين متضامنين كأن يبيع عدة أشخاص بالتضامن فيما بينهم شيئا ما ويلتزمون بتسليم المبيع إلى المشتري ثم يخل المشتري بالتزاماته فيبرر ذلك المطالبة بفسخ البيع، ففي هذه الحالة تقتضي طبيعة المعاملة أن يضحي البائعون دائنين متضامنين في المطالبة بالفسخ بحيث يحق لكل منهم أن يمارس الدعوى بمفرده ويطالب بفسخ البيع بمجموعه. 

الفقرة الثانية: آثار التضامن بين الدائنين 

في إطار التضامن بين الدائنين نميز بين الآثار الأصلية (أولا)، والآثار الثانوية (ثانيا). 

أولا: الأثار الأصلية 
ينبغي التمييز في هذا النوع من الآثار بين القاعدة العامة والاستثناءات. 
1- القاعدة العامة: ينقضي الالتزام التضامني في حق جميع الدائنين بالوفاء الكلي أو ما يقوم مقامه (الوفاء بمقابل، المقاصة، التجديد). 
وليس لمن اختاره المدين من الدائنين أن يرفض استيفاء الدين كله بل ليس له أن يقتصر على قبض نصيبه من هذا الدين ويرفض الباقي وإنما عليه أن يقبل كل الدين وهذه هي الميزة الجوهرية للتضامن بين الدائنين. 
وتجدر الإشارة إلى أن المدين لا يستطيع أن يفرض على الدائن الوفاء الجزئي فللدائن رفض الوفاء الجزئي والإصرار على استيفاء الدين بكامله. 
وهذا لا يمنع أن يتفق أحد الدائنين مع المدنين على أن يؤدي له نصيبه من الدين فقط، وفي هذه الحالة تبرأ ذمة المدين في حدود الحصة التي أوفاها. 
وهذا ما يتضح لنا من خلال الفقرة الثانية من الفصل 155 من ق ل ع الذي ورد فيه ما يلي: "إذا وفى المدين لأحد الدائنين المتضامنين حصته من الدين برئت ذمته في حدود هذه الحصة تجاه الباقين" 
2- الاستثناءات الواردة على القاعدة العامة 
إذا كانت القاعدة في الالتزامات التضامنية أنها تنقضي بالوفاء -الوفاء بمقابل، المقاصة والتجديد، فإنه بالنسبة للإبراء من الدين واتحاد الذمة لم يرتب عليها المشرع إذا حصلت فيما بين المدين وأحد الدائنين المتضامنين إنقضاء الالتزام التضامني تجاه جميع الدائنين، بل قصر آثرها على براءة ذمة المدين تجاه باقي الدائنين في حصة الدائن الذي برئت ذمة المدين من قبله. 
ثانيا: الآثار الثانوية 
تقتصر النيابة التبادلية للدائنين المتضامنين على ما يحقق مصلحتهم فمثلا الأفعال التي تقطع التقادم لصالح احد الدائنين المتضامنين تفيد الآخرين، والصلح الواقع بين أحد الدائنين يفيد الآخرين إذا تضمن الاعتراف بالحق أو الدين، وما يقبضه كل من الدائنين سواء على سبيل الصلح أو الوفاء يصبح مشتركا بينه وبين الدائنين الآخرين كل على قدر حصته؟. 
أما فيما يتعلق بالنيابة التبادلية الضارة بالدائنين المتضامنين فيتم استبعادها، ذلك أن الدائنين المتضامنين إنما يعتبرون أن كل منهم قد وكل الآخرين فيما ينفعه لا فيما يضره. 
وقد نصت الفصول 157، 158، 161 على مجموعة من الأعمال إذا قام بها أحد الدائنين المتضامنين لا يسري آثرها في حق باقي الدائنين. 
- إذا ارتكب أحد الدائنين المتضامنين خطا أو تماطل فلا يكون له آثر تجاه باقي الدائنين (الفقرة الثانية من الفصل 158). 
- إذا منح أحد الدائنين المتضامنين أجلا للمدين فإن هذا الأجل لا يسري في مواجهة بقية الدائنين ما لم ينتج العكس عن طبيعة المعاملة أو عن اتفاقات المتعاقدين. 
- إذا وجه احد الدائنين المتضامنين اليمين للمدين وحلفها أو إذا صدر حكم ضد أحد الدائنين المتضامنين لصالح المدين فإنه لا يسري على بقية الدائنين. 

المطلب الثاني: التضامن بين المدينين 

يعتبر التضامن بين المدينين أقوى ضرب من ضروب الكفالة الشخصية يسأل كل مدين عن الدين كله، بمعنى أن للدائن أن يطالب أي مدين شاء بالدين كله كما يكون لكل مدين أن يبرئ ذمته وذمة سائر المدينين بدين واحد ولا ينقسم عليهم في علاقتهم بالدائن فيجوز لهذا الأخير أن يطالب أيا منهم بالدين كله. 
وقد عرفت المادة 166 من ق ل ع هذا بقولها: " يثبت التضامن بين المدينين إذا كان كل منهم ملتزما شخصيا بالدين بتمامه، وعندئذ يحق للدائن أن يجبر أيا منهم على أداء هذا الدين كله أو بعضه، لكن لا يحق له أن يستوفيه إلا مرة واحدة". 
وعموما سنتناول هذا المطلب من خلال فقرتين حيث سنتطرق في الأولى لمصادر الالتزمات التضامنية بين المدينين على أن نتناول في الثانية مختلف الآثار التي ترتب عن ذلك. 

الفقرة الأولى: مصادر التضامن بين المدينين 

جاء في الفصل 164 من ق ل ع أن " التضامن بين المدينين لا يفترض ويلزم أن ينتج صراحة عن السند المنشئ للالتزام أو من القانون أو أن يكون النتيجة الحتمية لطبيعة المعاملة". 
من خلال هذا الفصل يتضح أن التضامن بين المدينين له ثلاثة مصادر إما الاتفاق أو القانون أو طبيعة المعاملة. 
• الاتفاق كمصدر للتضامن بين المدينين: قد ينشأ تضامن المدينين من اتفاق يجري فيما بينهم وبين الدائن، كأن يبيع أحد لشخصين سيارته مناصفة فيما بينهم ويشترط في عقد البيع أو في عقد منفصل تال لعقد البيع تضامن المشترين في الوفاء بالثمن. 
وقد ينشأ التضامن عن إرادة منفردة يعلن عنه عدة أشخاص على وجه التضامن فيما بينهم لمن يعثر على شيء ضائع أو يقوم باي عمل آخر. 
ولابد من التأكيد في هذا السياق أن التضامن السلبي لا يفترض في المعاملات المدنية، بل لابد من الاتفاق عليه اتفاقا لا لبس فيه ولا غموض، فإذا باع شخص داره إلى ثلاثة جاز له أن يشترط في عقد البيع ذاته تضامن المشترين الثلاثة في الوفاء بالثمن، كما يجوز له ان يتفق معهم على هذا التضامن في عقد منفصل تال لعقد البيع، وإذا لم يتم الاتفاق فيما بينهم على التضامن وجب اعتبارهم متساوون في الحصص فلكل منهم ثلث الدار في الشيوع وعلى كل منهم ثلث الثمن بعد انقسام الدين عليهم، ذلك أن التضامن أمر خطير إذا لم يشترطه الدائن في العقد فيسير العقد لمصلحة المدين وكان الأصل هو عدم تضامن. 
أما فيما يخص المعاملات التجارية فإن التضامن السلبي يفترض، وهذا ما جاء في المادة 335 من مدونة التجارة يفترض التضامن في الالتزامات التجارية، فإذا اشترى تاجران صفقة تجارية واحدة دون أن يشترط عليهما البائع أن يكونا متضامنين فإنهما مع ذلك يكونان متضامنين في أداء الثمن للبائع. 
•القانون كمصدر للتضامن السلبي: إن أغلب الحالات التي يتقرر فيها التضامن السلبي بمقتضى القانون تكون لاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة كما هو الشأن بالنسبة لحالة تضامن الوالدين على تعويض الضرر الناتج عن فعل أبنائهم، وأيضا المساهمين في نفس الجناية أو الجنحة الذين يكونون متضامنين في المسؤولية عن مصاريف العدالة والغرامات وأيضا عن التعويض. 
ويمكن لنا أن نقف عند بعض الحالات التي قرر فيها المشرع التضامن بين المدينين في نصوص ق ل ع وهي: 
- الفصل 99 من ق ل ع " إذا وقع الضرر من أشخاص متعددين عملوا متواطئين كان كل منهم مسؤولا بالتضامن عن النتائج دون تمييز بين من كان منهم محرضا أو شريكا أو فاعلا أصليا". 
- الفصل 100 من ق ل ع الذي جاء فيه "يطبق الحكم المقرر في الفصل 99 إذا تعدد المسؤولون عن الضرر وتعذر تحديد فاعله الأصلي بينهم أو تعذر تحديد النسبة التي ساهموا بها في الضرر". 
• طبيعة المعاملة كمصدر للتضامن: قد يون التضامن بين المدينين نتيجة حتمية لطبيعة المعاملة كأن يلتزم مثلا عدة أشخاص بتسليم شيء معين بذاته لشخص آخر، في هذه الحالة يترتب على كل من الاشخاص الذين تعهدوا بتسليم الشيء أن ينفذوا هذا الالتزام، وكل ذلك حتى ولو لم يشترط أي تضامن في السند المنشئ للالتزام لأن طبيعة العمل هنا تحتم قيام التضامن بين المدينين. 

الفقرة الثانية: آثار التضامن بين المدينين 

لتحديد آثار التضامن السلبي نميز بين الآثار في علاقة الدائن بالمدين المتضامنين (أولا)، وفي علاقة المدينين المتضامنين فيما بينهم (ثانيا). 
أولا: علاقة الدائن بالمدينين المتضامنين 
تتلخص آثار التضامن السلبي في علاقة الدائن بالمدينين المتضامنين في وحدة الدين، تعدد الروابط والنيابة التبادلية فيما ينفع لا فيما يضر وسنعرض لهذه الآثار تباعا: 
وحدة الدين: يقصد بها أن حق الدائن تجاه المدينين المتضامنين يعتبر وحدة لا تقبل التجزئة ويترتب على ذلك أحقية الدائن في مطالبة المدينين المتضامنين بكل الدين مجتمعين أو منفردين وليس لأي منهم أن يدفع بتقسيم الدين بينهم، كما يجوز لأي مدين متضامن أن يتمسك بالدفوع المشتركة بين جميع المدينين إضافة إلى الدفوع الخاصة بهم. 
تعدد الروابط: إن وحدة المحل لا تمنع من وجود روابط متعددة بين الدائنين تختلف فيما بينهما، فقد يكون التزام أحد الدائنين المتضامنين معلق على شرط واقف أو فاسخ مما ينبغي مراعاة ذلك، ففي مثل هذه الوضعية يجب على الدائن وهو يلاحق المدينين ما يلحق رابطة كل مدين من وصف. 
النيابة التبادلية فيما ينفع لا فيما يضر: إذا قام أحد المدينين المتضامنين بعمل ضار، فإن بقية المدينين لا يضارون بهذا العمل ذلك أن النيابة التبادلية القائمة بين المدينين المتضامنين إنما تعتبر قائمة فيما ينفعهم لا فيما يضرهم، ولئن كانت النيابة التبادلية تحظر على المدين المتضامن أن يقوم بما من شأنه الإضرار ببقية المدينين فإن هذه النيابة تؤهله لأن ينوب عنهم في الأعمال التي تعود عليهم بالنفع فمثل هذه الأعمال إذا ما صدرت عن أحد المدينين المتضامنين يستفيد منها بقية المدينين المتضامنين وتسري في حقهم. 
ثانيا: علاقة المدينين المتضامنين فيما بينهم. 
تتلخص أهم الآثار المترتبة عن الالتزام التضامني السلبي في العلاقة بين المدينين في انقسام الدين ورجوع المدين الموفي على باقي المدينين بقدر حصة كل واحد في الدين. 
بالنسبة لانقسام الدين جاء في الفصل 179 من ق ل ع " الالتزام المتعاقد عليه تضامنيا تجاه الدائن ينقسم بقوة القانون بين المدينين. 
المدين المتضامن الذي يؤدي الدين كاملا أو الذي يترتب على وقوع المقاصة بينه وبين الدائن انقضاء الدين بتمامه لا يحق له الرجوع على الآخرين إلا بقدر حصة كل منهم في الدين. 
وإذا كان أحد المدينين المتضامنين معسرا أو غائبا قسمت حصته في الدين بين كل المدينين الآخرين الموجودين والمليئي الذمة مع حفظ حق هؤلاء في الرجوع على من دفعوا عنه حصته، هذا كله مالم يوجد شرط يقضي بخلافه". 
أما بالنسبة للأثر الثاني المتعلق برجوع المدين الموفي على باقي المدينين فقد نص عليه المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 179 من ق ل ع التي جاء فيها أن المدين المتضامن الذي يؤدي الدين كاملا أو الذي يترتب على وقوع المقاصة بينه وبين الدائن انقضاء الدين بتمامه، لا يحق له الرجوع على الآخرين إلا في حدود حصة كل منهم في الدين. 
وبذلك يتضح أنه متى وفى أحد المدينين المتضامنين الدين للدائن يكون له حق الرجوع على باقي المدينين بحصة كل منهم في الدين. 

المبحث الثاني: أحكام الالتزام التضاممي 

إلى جانب التضامن هناك بعض الحالات تفرض في ها طبيعة الاشياء نفسها أن يكون عدة أشخاص ملتزمين أمام نفس الدائن وكل منهم ملتزما بكل الدين في الوقت الذي لا يوجد فيه نص أو اتفاق يقرر تضامنهم في هذا الالتزام وهو ما يعرف بالالتزام التضاممي. 
ولدراسة فكرة الالتزام التضاممي لابد من التطرق إلى ماهيته في المطلب الاول على أن نبين صوره في ق ل ع المغربي في المطلب الثاني. 

المطلب الاول: ماهية الالتزام التضاممي 

يكون الالتزام تضاممي في الحالة التي يتعدد فيها المدينين في مواجهة الدائن وتفرض طبيعة الأشياء أن يكون كل مدين ملتزما أمام الدائن بكل الدين في نفس الوقت الذي لا يكون من حق الدائن سوى تلقي الوفاء مرة واحدة. 
وللإحاطة بماهية الالتزام التضاممي، نتناول تعريفه (الفقرة الاولى)، على أن نتطرق لنشأته في (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى: مفهوم الالتزام التضاممي 

يمن تعريف الالتزام التضاممي بأنه التزام يقوم على تعدد المدينين مع التزام كل منهم أمام الدائن بالدين كله، وتكون ديونهم متميزة على بعضها البعض لتعدد مصادرها حيث تتجه جميعا نحو هدف واحد وهو إشباع حاجة الدائن بالوفاء بحقه، فالأمر الجوهري في الالتزام التضاممي هو تعد مصادره بقدر المدينين واستقلال كل مصدر منها بالنسبة لكل مدين. 
ومنه فالالتزام التضاممي يقوم على عذصرين أساسين هما: تعدد المحل وتعدد الروابط. 
أولا: تعدد المحال 
ينقسم الالتزام التضاممي من ناحية المدينين إلى عدة دين متميزة، فبقدر ما يوجد من مدينين توجد ديون متميزة قد تكون من طبيعة واحدة كلها عقدية أو كلها تقصيرية، وقد تكون من طبائع مختلفة بعضها عقدي والآخر تقصيري فكل دين مستقل عن الآخر في مصدره وفي محله عن الدين الآخر، فالالتزام التضاممي تتعدد محاله بتعدد المدينين وفي ذلك يختلف عن الالتزام التضامني الذي يكون له محلا واحدا. 
فالالتزام التضاممي لا يوجد فيه دين واحد مشترك بين مدنين متعددين، ولكن ديون متعددة متماثلة، بحيث يستطيع الدائن أن يطالب أي مدين مهم بكل الدين، وإذا استوفاه من احدهم برئت ذمة الآخرين، كذلك يستطيع أي مدين منهم أن يوفي الدائن بكل الدين، فتبرا بذلك ذمة الآخرين. 
ثانيا: تعدد الروابط 
إن الالتزام التضاممي يشتمل على روابط متعددة لأن كل مدين يكون ملتزما بمقتضى سبب خاص به. 
فتعد الروابط في الالتزام التضاممي يترجم بالاستقلال الكامل في علاقة المدينين بعضهم ببعض، فليست هناك مصلحة مشتركة بينهم وإن كل منهم يرتبط بالدائن لنفس الغرض الذي يرتبط به المدينين الآخرين بهذا الدائن، فبالرغم من تميز الالتزامات فإنها لا تنقسم بين المدينين، فالدائن يستطيع مطالبة أي مدين منهم بكل ما يستحق له كما لا يستطيع أن يجمع بين أكثر من وفاء وا حد، مثلا المتضرر يستطيع إما أن يطالب الفاعل المسؤول عن الضرر بالتعويض، وإما أن يرجع على مؤمن هذا المسؤول (شركة التأمين)، وكل في نطلق ما يجب عليه فقط. 
وبالنظر إلى أن التضامن بين ال مدينين يعتبر استثناء لا يتقرر إلا بنص قانوني أو اتفاقي فإن قواعد الالتزام التضامني لا تسري على الالتزام التضاممي، ولهذا فإن لكل من هذين الالتزامين نطاقه الخاص الذي يبرر تكوينه المختلف عن الأخر. 

الفقرة الثانية: نشأة الالتزام التضاممي 

يرجع الالتزام التضاممي باصله إلى القانون الروماني، فقد عرف هذا القانون إلى جانب التضامن الذي كان ينشأ بالاتفاق ونوع آخر من التضامن يجد مصدره في الخطأ المشترك، عندما يصبح عدة أشخاص مسؤولين عن التعويض أمام الطرف المتضرر وهذه هي الصورة الأولى للالتزام التضاممي. 
ويعود الفضل في ظهور الالتزام التضاممي في القانون المعاصر إلى اجتهاد القضاء الفرنسي، حيث مر هذا الأخير بتطورات متلاحقة انطلقت بتفسير النصوص القانونية المتعلقة بالتضامن، فكانت المادة 55 من تقنين العقوبات الفرنسي تنص على تضامن الفاعلين المتعددين وهي تلك الحالة التي كان يعترف فيها القانون الروماني بقيام الالتزام التضاممي لذلك اتجه القضاء الفرنسي نحو ما ذهب إليه فقهاء الرومان إذ أنه عندما يشترك عده أشخاص في إحداث ضرر ما دون إمكانية تمييز حصة كل واحد منهم في هذا الضرر، فإن كل واحد منهم يكون قد أحدث كل الضرر يكون ملتزما بتعويضه كله دون إعلان أنهم متضامنون. 

المطلب الثاني: صور الالتزام التضاممي في ق ل ع المغربي 

حينما يتعدد المدينون في مواجهة الدائن، ينقسم الدين بينهم اللهم إذا اتفق الأطراف على خلاف ذلك أو تدخل المشرع وقرر التضامن بين هؤلاء المدينين، هذا هو الاصل، لكن في بعض الأحيان طبيعة الأشياء تفرض أن يكون كل مدين من المدينين المتعددين ملتزما أمام الدائن بكل الدين بالرغم من عدم و جود اتفاق أو نص قانوني يقرر هذا التضامن وهو ما يعرف بالالتزام التضاممي. 
وبالرجوع لنصوص ق ل ع المغربي نجده لم ينص بشكل صريح على فكرة التضامم وإنما حسب بعض الفقه يمكن استنتاجها من بعض المواد من ذلك ما جاء في الفصل 672 من ق ل ع الذي جاء في فقرته الأولى ما يلي " للمكري حق الدعوى المباشرة في مواجهة المكتري الفرعي في جميع الحالات التي تكون له في مواجهة المكتري الأصلي ذ لك دون إخلال بدقه في الرجوع على هذا 
الأخير. 
فقد خول المشرع المغربي للمكتري إمكانية مطالبة المكتري من الباطن والمكتري الأصلي بدعوى مباشرة، فكل من المكتري الأصلي والمكتري الفرعي مدين للمكري بالرغم من ان مصدر الدين مختلف، حيث يجد الأول مصدره في الاتفاق، بينما يجد الثاني مصدره في القانون، فهذه صورة من صور الالتزام التضاممي. 
وبالإضافة لهذه الحالة، فإن هناك حالة أخرى تتعلق بتعدد المسؤولين عن العمل الضار حيث تعتبر من أهم حالات الالتزام التضاممي التي اعتبرها المشرع المغربي من قبيل التضامن. إذ جاء في الفصل 100 من ق ل ع " يطبق الحكم المقرر في الفصل 99، إذا تعدد المسؤولون عن الضرر وتعذر تحديد فاعله الأصلي. 

خاتمة 
مجمل القول ان هناك شروط مشتركة ومتحدة بين التضامن والتضامم، فكل الالتزامين فيه تعدد للمدينين وتعدد الروابط (علاقة كل مدين بالدائن علاقة مستقلة في الأصل). 
أما الفرق الذي ينفرد به التضامم عن التضامن هو تعدد مصادر الالتزام، فالتضامن متفق عليه سلفا ومصدره واحد بالاتفاق الصريح أو الضمني أو بالقانون في بعض الحالات أما التضامم فمصدره متعدد وخير مثال له التزام شركة التأمين مصدره العقد بينها وبين المؤمن له (المخطئ)، والتزام المخطئ مصدره المسؤولية التقصيرية ووفاء أحدهما يكفي، كما ينفرد التضامم أيضا بخاصية عدم القابلية للانقسام واستبعاد التضامن بحيث إذا وجد هناك التزام تضامني سواء بنص قانوني أو باتفاق الاطراف فلا محل للحديث عن الالتزام التضاممي، فهذا الأخير لا يوجد إلا إذا اختفى الالتزام التضامني. 
-----------------------
لائحة المراجع 
د. مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقودالمغربي، الجزء الثاني أوصاف الالتزام وانتقاله وانقضائه، 
مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء. 
د. عبد الرحمان الشرقاوي، القانون المدني دراسة حديثة للنظرية العامة للالتزام على ضوء تاثرها بالمفاهيم الجديدة للقانون 
الاقتصادي، الكتاب الثاني أحكام الالتزام، الطبعة الأولى 2016، مطبعة المعارف الجديدة الرباط. 
د. عبد السلام أحمد فيغو، الوجيز في أحكام نظرية الالتزام في ق ل ع المغربي، الطبعة الثانية 2014، مطبعة المعارف الجديدة. 
د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، الأوصاف الحوالة والإنقضاء، طبعة 
2011، منشورات الحلبي الحقوقية. 
محسن البيه، التضامن والتضامم في قضاء محكمة الاستئناف العليا الكويتية مقارنة بين القضاء المصري والفرنسي، الجزء الاول مجلة الحقوق الكويت، العدد الثالث 1989. 
أنور العمروسي، التضامن والتضامم والكفالة في القانون المدني، الطبعة الأولى 1999، مطبعة دار الفكر الجمعي مصر.

إرسال تعليق

0 تعليقات