القائمة الرئيسية

الصفحات

المسؤولية المدنية في التشريع المغربي و المقارن

 مقال بعنوان: المسؤولية المدنية في التشريع المغربي و المقارن

المسؤولية المدنية في التشريع المغربي و المقارن

مقدمة :
لم يخلق الإنسان في هذا الكون مسلوبا في الإرادة ولا سيدا مطلقا يتصرف حسب ما تملي عليه حريته بل هو مسير ومخير في آن واحد, إذ منذ مجيئه إلى الوجود وهو يحمل أخطر المميزات والصفات سواء على مستوى العقل أو الذات أو على مستوى القدرة, هذه الصفات التي تحملها الإنسان أوجبت عليه الاضطلاع بالمسؤولية لضمان الحقوق والقيام بالواجبات
وأمام تطور الحياة العملية للإنسان وتشعب فروع العلم ودقتها والتي أوجدت أساليب وتقنيات جد متطورة في جميع الميادين الاقتصادية والتقنية والاجتماعية, مما أوجب على الإنسان مواكبة هذا الركب الحضاري وتنظيم هذه الميادين العملية عن طريق إخضاعها لأنظمة داخلية وضوابط قانونية تطور معها مفهوم المسؤولية من التعريف التجريدي العام إلى التعريف العملي أو التطبيقي.
فالمسؤولية إذن هي حالة الشخص الذي ارتكب أمرا يستوجب المؤاخذة فإذا كان هذا الأمر مخالفا لقواعد الأخلاق فحسب اعتبرت المسؤولية أدبية والمؤاخذة تكون أدبية, أما إذا كان الأمر المرتكب مخالفا للقانون اعتبرت المسؤولية قانونية وبالتالي تستتبع جزاء قانونيا وهذه المسؤولية تنقسم إلى نوعين :مدنية وجنائية.
ففي حالة المسؤولية الجنائية يكون مرتكب الفعل الضار مسؤولا من طرف الدولة باعتبارها مشخصة للمجتمع ويكون جزاؤه عقوبة توقع عليه باسم المجتمع زجرا له وردعا لغيره, عكس المسؤولية المدنية التي لا تقع تحت حصر ولكن يشملها مبدأ عام يتمثل في تعويض المضرور عما حل به من أضرار مادية ومعنوية بسبب خطأ الغير (المادة 77 من ق ل ع) حيث يكون من الصعب حصر الأفعال التي تستوجب المسؤولية. فالعمل غير المشروع متعدد الصور والمجالات وكذلك الشأن في مجال العقود, كما أن انتشار التأمين في مجال المسؤولية المدنية كان له الأثر البالغ, إذ أن عدد دعاوى المسؤولية تضاعف1 والقضاء الفرنسي حافل بهذا النوع من الدعاوى التي إن دلت على شيء فإنما تدل على فكرة التعويض عن الضرر التي ترسخ لدى المجتمع لدرجة أصبح الحديث فيه عن الضرر كأساس المسؤولية وليس الخطأ.
ويتضح من هذا أن المسؤولية المدنية ليست في مركز الأهمية بالنسبة للقانون فحسب بل هي تتجه باتساع نطاق
تطبيقها إلى احتواء كل قواعد القانون إذ أن المبدأ العام الذي أقرته جل التشريعات في مجال المسؤولية المدنية أقره
المشرع المغربي في المادة 77 من ق ل ع: "كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار ومن غير أن يسمح له به القانون فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير التزم مرتكبه بتعويض الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر", فهذه المادة تشير بشكل واضح للعناصر التي تتحقق بها المسؤولية المدنية )التقصيرية( والعقدية.
ويقصد بالمسؤولية العقدية ذلك الجزاء المترتب عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية وفق ما عبر عنه المشرع المغربي في المادة 263 من ق ل ع: "يستحق التعويض إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام وإما بسبب التأخر بالوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين أما المسؤولية التقصيرية فإنها تترتب على مجرد إخلال بالواجبات القانونية (المادة 77 من ق ل ع.) 
إلا أن التقسيم الازدواجي للمسؤولية المدنية إلى تقصيرية وعقدية يطرح عدة إشكالات على مستوى الجمع والخيار بينهما, حيث تعتبر من المواضيع التي اهتم بها الفقه والقضاء المعاصرين منذ بداية القرن 20 إلى الآن, وتتمثل عناصر هذه الإشكالات في الحالة التي يتولد فيها عن الفعل الواحد دعوتان إحداهما عقدية والثانية تقصيرية كالأضرار الناجمة عن الأخطاء التي تسبب فيها أرباب المهن الحرة أو ما يصطلح عليه بالمسؤولية المهنية ويقصد بهذه الأخيرة المسؤولية عما يقع من بعض الأشخاص بمناسبة مزاولتهم لمهنهم: كالطبيب إذا أخطأ وهو يقوم بعملية جراحية والمحامي إذا أخطأ في إجراءات التقادم والصيدلي إذا أخطأ في تركيب الدواء...
ويلاحظ أن مسؤولية هؤلاء تكون في أكثر من الأحوال عقدية قائمة على الالتزام ببذل عناية وناشئة عن عقد صحيح بين طرفين, وهو نفس الالتزام الذي يقع على عاتقهم بموجب المسؤولية التقصيرية, فيجب عليهم أداء عملهم وفقا لسلوك رجل في أوسطهم علما وكفاية ويقظة. ويثور التساؤل بهذا الصدد حول طبيعة الخطأ المهني: هل هو عقدي أم تقصيري أم هو خارج عن هذا التنظيم الثنائي وبالتالي يشكل خطأ مهنيا مستقلا تطبق عليه القواعد والمبادئ المنظمة لكل مهنة على حدى, وهذا التفاوت في الآراء راجع إلى عدم وضوح المشرع والقضاء في حسم مسألة الخطأ, إذ أنه في كثير من الأحيان يكون الخطأ المهني عقدي وتطبق عليه قواعد المسؤولية التقصيرية ويكون تقصيري وتطبق عليه قواعد المسؤولية العقدية, إلى جانب ذلك هناك إشكالية أخرى لا تقل أهمية وتتجلى في مسألة التمييز بين الخطأ العادي والخطأ المهني مع ملاحظة أن الفقه والقضاء الفرنسيين لم يأخذوا بهذا التمييز واعتبروا معيار الخطأ واحد ولا مجال للتمييز بينهما وقد صار على نهجهم المشرع المغربي, حينما اعتبر الشخص المهني مسؤولا عن خطئه المهني مسؤوليته عن خطأه العادي حتى ولو كان يسيرا وذلك ما أقره في المادة 31 من ق ل ع.
ولعل سبب الخلاف حول مركز الخطأ هو راجع بالأساس إلى عدم وضوح النصوص التشريعية المنظمة له واختلاف مواقف القضاء والفقه حول مسألة تكيفه.
وباستقرائنا لمواقف التشريع والقضاء المغربيين والفرنسيين: فإن التشريع الفرنسي من بين التشريعات التي أخذت بمبدأ ازدواجية فكرة الخطأ حيث نظم أحكام المسؤولية الناتجة عن الخطأ العقدي في المواد من (1155- 1146) من القانون المدني الفرنسي تحت عنوان "التعويض عن الأضرار الناتجة عن تنفيذ الالتزام."
في حين نظم أحكام المسؤولية عن الخطأ التقصيري في المواد من (1382-1386) في القانون المدني الفرنسي تحت عنوان "الجرائم وأشباه الجرائم". وتجدر الإشارة أن المشرع الفرنسي نظرا للتطور الهائل الذي عرفه مجال المسؤولية المهنية قد ساعد على ظهور نظرية جديدة وهي نظرية تحمل التبعة. أما المشرع المغربي فمن الواضح جدا انه أخذ أيضا بفكرة ازدواجية الخطأ حيث نظم قواعد المسؤولية الناتجة عن الخطأ التقصيري في الباب الخاص بالالتزامات الناتجة عن الجرائم وأشباه الجرائم (المادة 77 من ق ل ع وما يليها). في حين نظم أحكام المسؤولية العقدية في الباب الخاص بآثار الالتزام في المادة 230 من ق ل ع وما يليها.
ومن خلال تفحصنا لبعض النصوص المنظمة للمسؤولية العقدية نجد المشرع يحيل فيها على المسؤولية التقصيرية ومن ذلك المادة 245 من ق ل ع: "تبرأ ذمة المدين بشيء معين بذاته بتسليمه في الحالة التي كان عليها وقت العقد ومع ذلك يكون مسؤولا عن العيوب التي تحصل منذ هذا التاريخ". وهذه الإحالة لا يستنتج منها بالضرورة وحدة الخطأ بل كل ما في الأمر أن المشرع باستعماله لهذه الحالة حاول تفادي التكرار.
أما بخصوص التشريع المقارن الذي أخذ بوحدة الخطأ خصوصا في الدول ذات الطابع الاشتراكي كبلونياويوغزلافيا والسينغال, إذ يرون أن المسؤولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية فإنها تنتج آثار متشابهة تتحقق بتوفرأركانها. أما عن الفوارق الأخرى التي تفصل بين هاتين المسؤوليتين فإن أنصار وحدة (المسؤولية) الخطأ لا يرونها إلا فروعا ثانوية هي أقرب للميدان النظري منها للميدان العملي التطبيقي.
أما موقف الفقه فقد ذهب غالبيته طوال القرن 19 إلى الآن إلى أن المسؤولية التقصيرية والعقدية متميزتين كل التمييز بطبيعة أحكامها.
وقد رأى بعضهم قصر مصطلح المسؤولية على أحوال المسؤولية التقصيرية ورفض عبارة المسؤولية العقدية مقترحين مصطلح الضمان.
وبالنسبة لموقف القضاء سواء في المغرب أو فرنسا لم يميز في العديد من القرارات الصادرة عنه بين الخطأ العقدي والخطأ التقصيري, حيث طبق أحكام المسؤولية التقصيرية على أخطاء صادرة في أحد المتعاقدين والعكس صحيح بالنسبة للمسؤولية العقدية. فعلى مستوى القضاء الفرنسي مثلا نجد قرارات قضائية حديثة صادرة عنه تؤكد ذلك ونفس الاتجاه صار عليه القضاء المغربي في حكم صادر عن محكمة أنفا بالبيضاء (إلى أن العلاقة بين صاحب الحمام والزبون الذي حصل له ضرر إثر انزلاقه بالحمام تخضع لأحكام المسؤولية التقصيرية واعتبرت صاحب الحمام حارسا له) وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف وعندما عرض الحكم على المجلس الأعلى نقض الحكم واعتبر العلاقة بين صاحب الحمام والزبون هي علاقة تعاقدية تخضع لمقتضيات المسؤولية العقدية.
وإذا كان تحديد الخطأ يحتل أهمية كبيرة فإن ذلك لا يقل أهمية عن ركن الضرر باعتبار أنه لا يمكن الحديث عن المسؤولية في غياب الضرر, وما دمنا نحن بصدد دراسة الخطأ من أركان المسؤولية المهنية وحيث سبق القول أنها تكون في كثير من الأحيان مسؤولية عقدية لا يتصور فيها إثبات الضرر بقدر ما يطلب إثبات خطأ أو مخالفة مقتضيات العقد, غير أن ركن الضرر تبقى له أهمية كركن من أركان المسؤولية عموما والمهنية على الخصوص.
ومن بين الإشكالات الأخرى التي تطرح بهذا الصدد عندما يتعلق الأمر بضرر مستقبل يتوقف على عامل مجهول لم يعرف وقته وكذلك الحالات التي يكون فيها الضرر محتمل لا هو قد تحقق )فعلا( حالا ولا هو محقق الوقوع في المستقبل وكذا مسألة التعويض عن الضرر الأدبي والتي تختلف بين المسؤولية العقدية والتقصيرية ,بالإضافة إلى قصر التعويض عن الضرر المتوقع والمباشر في المسؤولية العقدية ولا تتعداه إلى الضرر غير المتوقع وغير المباشر. ومن بين الإشكالات الأخرى تطرح على مستوى تحديد الضرر هل معيار فني مهني أم عادي...
كما أنه لا يكفي وقوع الخطأ أو ثبوت الضرر بل لابد من وجود علاقة سببية بينهما وتتجلى مكانة هذا الركن بالخصوص في المسؤولية المهنية للطبيب في علاقته مع المريض خصوصا ونحن نعلم أن الجسم البشري جد مركب ومعقد, ويصعب معه بذلك تبيين العلاقة السببية رغم أن المبدأ المشهور يعتبر أنه متى أثبت المضرور الخطأ والضرر وكان من شأن ذلك الخطأ أن يحدث عادة مثل هذا الضرر فإن القرينة على توفر علاقة السببية تقوم لصالح المضرور وللمسؤول أن يثبت السبب الأجنبي كالحادث الفجائي أو القوة القاهرة أو أن هذا الخطأ وقع من المضرور أو من الغير.
ومن خلال استقرائنا لهذه الأركان التي تقوم عليها المسؤولية المدنية عموما والتي تتمثل في الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما فإننا سنحاول دراستنا في موضوع بحثنا حول الخطأ في المسؤولية المهنية. وبما أن المشرع لم يفرد نصوصا جامعة ومصنفة لمسألة الخطأ في إطار نصوص واضحة بل يرجع النظر فيها إلىالنظرية العامة للمسؤولية المدنية والمنظمة في إطار قانون الالتزامات والعقود. وقلما يحيل على القوانين المنظمةللمهن الحرة.
و تعتبر المسؤولية المدنية بصفة عامة من المواضيع المهمة التي تناولها القانون المدني العالمي، ويعد تناول هذا الموضوع بشقيه العقدي والتقصيري، في إطار القوانين الأجنبية بمثابة إضافة نوعية، تضاف إلى أعباء القانون المغربي وتزيده ضخامة فوق ضخامته، إضافة إلى الفوائد المختلفة التي يجنيها رجل القانون من الدراسة المقارنة لإقناع المشككين في القوانين الأجنبية.
ويمكن القول أن دراسة موضوع المسؤولية المدنية في القانونين المغربي والمصري لا يخرج عن هذا الإطار ،دون نسيان بطبيعة الحال الصعوبات الجوهرية التي يمكن أن تعترض كل باحث أثناء إنجاز هذا البحث والتي نجملها في عنصرين رئيسيين وهما:
صعوبة الدراسات المقارنة، بين قانونين مختلفتين ينتميان إلى مدرستين متباينتين؛ الطابع الفضفاض للموضوع المتعلق بالمسؤولية المدنية، وصعوبة الإحاطة بكل جوانبه.
ومن بين أهم الإشكاليات التي يمكن إثارتها عند التطرق لموضوع المسؤولية المدنية على ضوء القانونين المغربي والمصري نورد ما يلي:
هناك إشكالية جوهرية: كيف تعامل التشريع المغربي والمصري مع موضوع المسؤولية المدنية ؟
ثم تتفرع عنها إشكاليات فرعية : ما هي أوجه الشبه بين القانونين المغربي والمصري فيما يتعلق بتناول موضوع المسؤولية المدنية ؟ ما هي أوجه الاختلاف بينهما ؟ ماهي مكامن القوة والاختلاف المتوفرة لدى القانونين فيما يتعلق بموضوع المسؤولية المدنية


المبحث الأول : المسؤولية العقدية في القانونين المغربي والمصري

نتناول في هذا المبحث عنصرين رئيسين يهمان المسؤولية العقدية: والأمر يتعلقان بالأركان الرئيسية للمسؤولية العقدية ثم الآثار المترتبة عنها.

المطلب الأول: أركان المسؤولية العقدية

يقسم القانون المغربي والمصري المسؤولية العقدية إلى ثلاثة أركان: وهي الخطأ، والضرر، ووجود العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

أولاـ الخطأ العقدي في القانون المغربي:
يتخذ الخطأ العقدي أكثر من مظهر قانوني في القانون المغربي ونوجزه في حالتين:
الحالة الأولى: إما امتناع أحد المتعاقدين عن الوفاء بالتزاماته التي تعهد بها، وقد يكون هذا الامتناع كليا أو جزئيا.
الحالة الثانية: تأخر في تنفيذ الالتزام الذي تعهد به أحد المتعاقدين، فتكون نتيجة هذا التأخر إحداث ضرر للطرفالآخر.
وقد جاء الفصل 263 من قانون الالتزامات والعقود صريحا في هذا الشأن:
« يستحق التعويض إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام، وإما بسبب التأخر في الوفاء به، وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين»؛
كما أن مظاهر الخطأ العقدي في الفصل 263هي على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر؛
علما أن هناك نصوص متفرقة تورد بعض مظاهر الخطأ العقدي ،كتشويش البائع على المشتري وحرمانه بعض المزايا التي كان له الحق أن يعول عليها، (الفصل 533، ق ل ع) ،تسليم البائع شيئا معيبا للمشتري وهو يعلم بذلك العيب الفصل 549 المتعلق بضمان العيوب.

- الخطأ العقدي في التقنين المصري الجديد
يحصر التقنين المدني المصري الخطأ العقدي بشكل محدد، في عدم تنفيذ المدين لالتزاماته الناشئة عن العقد ،وتجدر الإشارة إلى أن النصوص في هذا الشأن متفرقة منها المادة 147 من ت.م.م : « العقد شريعة المتعاقدين»، والمادة 210 في ت.م.م : « إذا استحال على المدين أن ينفذ التزامه عينا حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزاماته»، وهو رأي محكمة النقض المصرية التي اعتبرت بأنه بمجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ موجبا للمسؤولية العقدية التي يدرأها عنه إلا بإثبات القوة القاهرة، أو خطأ المدين

- نظرية تدرج الخطأ بالنسبة للمشرع المغربي:
لقد أخذ بها الفقه الفرنسي قبل أن يأخذ بها التشريع المغربي والمصري، فالخطأ في القانونين المغربي والمصري درجات وهي:
الخطأ الجسيم: وهو الذي لا يرتكبه الشخص حتى ولو كان على درجة واضحة من الغباوة والإهمال؛ الخطأ اليسير : وهو الذي يتحاشى الوقوع فيه الشخص المتوسط الذكاء واليقظة؛
الخطأ التافه: وهو الذي لا يمكن الوقوع فيه، إلا باتخاذ احتياطات حازمة ولا يتفاداه في الغالب إلا الشخص الحريص جدا في سلوكه
مقياس تحقق الخطأ العقدي في القانونين المغربي والمصري:
هناك أوجه الشبه فيما يخص الالتزام بتحقيق نتيجة:
تنص المادة 458 من م.ت على : «أن الناقل يسأل عن ضياع الأشياء وعوارها منذ تسلمه إياها إلى حين تسليمها
للمرسل إليه، ولا أثر يرمي إلى إعفائه من هذه المسؤولية»، مقابل ذلك فإن المادة 215 من التقنين المدني المصري تقضي بأن المدين يحكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزاماته ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي؛

• الالتزام ببذل عناية :
إن المادة 211 من التقنين المدني المصري توجب في العناية المبذولة أن تكون عناية الرجل المعتاد ولو لم يتحققالغرض المقصود.
إضافة إلى ذلك هناك مواد متفرقة في التقنين المصري المادة 251 في الشركة والمادة 573 المتعلقة بالإيجار والمادة 641 المتعلقة بالعارية والمادة 685 في عقد العمل.

الخطأ العقدي عن فعل الغير:
وهي مسؤولية يتحملها المدين، نتيجة الإخلال بالعقد من طرف الأشخاص الذين يرتبطون به بمقتضى علاقات قانونية، تستوجب حلوله محلهم في تحمل تبعات أخطائهم متى كانت متصلة بتنفيذ العقد، ومنها:

• العقود من الباطن حيث نكون أمام عقدين: عقد أول أصلي، والثاني فرعي، أو من الباطن كالمقاول الأصلي الذي يعهد إلى بعض المقاولين في إطار العقود من الباطن بمهمة تنفيذ بعض أجزاء المقاولة:( نجارة، كهرباء...)؛

• عقود الكراء من الباطن الفصل 670 من ق ل ع تدخل في هذا الصنف على اعتبار أن ضامن لمن تنازل له عن كراء الشيء.
وللإشارة فإنه لا يوجد نص في التقنين المدني المصري يقرر بطريقة مباشرة القاعدة العامة في المسؤولية العقدية عن الغير، على غرار النص الذي يقرر القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية عن عمل الغير؛ لكن بالمقابل يوجد نص يقرر بطريق غير مباشر مبدأ المسؤولية عن الغير، وهذا النص هو الفقرة الثانية من المادة 217 :
«وكذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أية مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي، إلا ما ينشأ عن غشه أو خطئه الجسيم. ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزاماته»وجاء في النقض المدني بتاريخ 11 أبريل 1957 مجموعة أحكام النقض 8 رقم 42 قررت المحكمة انه لا محل لمساءلة المستأجر إذا كان تلف الشيء المؤجر لم ينشأ عن فعله أو عن فعل خدمه وإنما نشأ عن فعل شخص آخر غير هؤلاء.
المسؤولية العقدية عن الأشياء
بالرغم من أن مجال تنزيل المسؤولية عن الأشياء يبقى هو نطاق المسؤولية التقصيرية، إلا ان هناك حالات يمكن ان تدخل في إطار المسؤولية العقدية منها:

• تسليم المدين الشيء محل العقد للدائن البائع يسلم الآلة المبيعة للمشتري فتنفجر الآلة في يد المشتري وتصيب بضرر في نفسه او ماله (ضمان العيوب الخفية)؛
• التزام المستأجر برد العين المؤجرة، فيتدخل شيء آخر في حراسة المستأجر كمواد متفجرة تدخلا إيجابيا يتسبب عنه حريق العين. فهنا لم ينفذ المستأجر التزامه العقدي برد الشيء .

ثانيا- الضرر:
في الفصل 264 من ق ل ع هو: ما لحق المدين من خسارة حقيقية وما فاته من كسب متى كان ناتجين عن عدم الوفاء بالالتزام.....
• أوجه التشابه بين القانونين المغربي والمصري: الإقرار بوجود الضرر المادي نتيجة الإخلال بالمسؤولية العقدية؛
• أوجه الاختلاف بين القانونين المصري والمغربي فيما يتعلق بالضرر:
عدم تناول المشرع المغربي للضرر الأدبي بشكل موسع، في حين تطرق إليه التقنين المدني المصري، رغم انه شرطه بعدم انتقاله إلى الغير، وكذلك ما لم ينص العقد على خلاف ذلك، أو في حالة مطالبة الدائن به.
ثالثا: أوجه الشبه بين التقنين المدني المصري وق ل ع المغربي :

ثالثا- وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر:
نشير إلى أنه لا يكفي أن يكون هناك خطأ وضرر، بل يجب أن يكون الخطأ هو السبب في الضرر، أي وجود علاقة سببية بين الخطأ والضرر.
إن عبئ إثبات العلاقة السببية في الأحوال العادية في القانونين المغربي والمصري، يقع على عاتق الدائن الذي يطالب المدين بالتعويض؛لكن في الأحوال الاستثنائية هناك افتراض الخطأ في جانب الدائن ،إذا أراد التحلل من الضمان والمسؤولية العقدية، فعليه أن يثبت أن الضرر كان نتيجة لفعل أجنبي لا يد له فيه كالقوة القاهرة والحدث الفجائي، وخطأ المضرور والغير، وهذا وارد في فصول متعددة ، كالفصل 769 المتعلق بالمسؤولية العشرية للمعماريين، نقل الأشياء المادة 458 من م.ت، المادة 485 من م ت المتعلقة بنقل الأشخاص.
وتنص المادة 222 من التقنين المدني المصري على ما يلي: “ يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضا، ولكن لا يجوز في الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء“.

المطلب الثاني: اثار المسؤولية العقدية في القانون المغربي و المصري

الفقرة الأولى : دعاوى المسؤولية العقدية في القانون المغربي والمصري
تطبيق للمبدأ العقد شريعة المتعاقدين فانه يتعين على طرفى العقد ان يفيا بالالتزامات التي تعهدوا بها في صلب العقد، واي اخلال بهذه الالتزامات الا ويتحملون المسؤولية متى توفرت باقي الشروط التي نجملها كالاتي:
1- اخلال بالتزام عقدي، ولا يشترط في هذا الاخلال ان يكون مضمنا بالعقد فقد يكون مما تقتضيه طبيعة العلاقة التعاقدية، وعموما فمظاهر الاخلال بالتزامات العقدية قد تنشأ عن عدم الوفاء أو تأخر في الوفاء ولو لم يكن عن سوء نية إضافة الى حالة تنفيد المعيب للالتزام وذلك في كلا القانونين؛
2- احترام آجال دعوى المسؤولية العقدية والذي نصت عليه المادة 387 من قانون الالتزامات والعقود في القانون المغربي و 140 في القانون المصري وهو 15 سنة تبتدئ من تاريخ علم الفريق بالضرر الموجب للمسؤولية؛
3- ضرورة اثبات الفريق المتضرر من خطأ الموجب للضمان، بحيث أن فكرة المسؤولية العقدية ترجع الى فكرة الخطأ الواجب اثباته وبذلك فانه يتعين على المتضرر إثبات خطأ المدين أثناء تنفيذه للالتزام.

الفقرة الثانية: الحكم المترتب على دعوى المسؤولية العقدية

إن الغاية من اقرار نظام المسؤولية العقدية هو محاولة جبر الضرر واعادة التوازن الى المراكز الاقتصادية المختلة للمتعاقدين نتيجة الاخطاء المنسوبة للطرف الثاني في العلاقة التعاقدية، فالمنطق يفرض أن تقوم المحكمة المعروض عليها النزاع بإلزام الطرف المتسبب في وقوع الضرر بأداء التعويض المناسب للطرف المتضررويستوفي ذلك أن يكون هذا التعويض اصلاحا للعيب أو الخلل الموجب للمسؤولية أو عبارة عن تمتيع الطرف المضرور بمبالغ نقذيه اذا كان العيب أو الضرر مستعصيا عن إصلاح العين، وبما ان مقدار هذا التعويض يختلف باختلاف حجم وخطورة الضرر اللاحق بالمضرور فإننا سنقوم برصد معالم هذا التعويض

1 – المبادئ العامة التي تحكم التعويض المترتب على اخلال بالتزام العقدي
باعتبار التعويض من أمور الواقع، فإنه يحكمه مبدأ السلطة التقديرية للقضاة الموضوع في تقديره، ولا يخضعون في تقييمه لرقابة محكمة النقض سواء بالنسبة للتعويضات النقدية أو العينية، وللقاضي ان يلزم الأطراف بقبول أحد التعويضين دون الاخر اذا دعت الضرورة لذلك:
انه يجوز اجراء المقاصة بين مبلغ التعويض الدين المستحق للدائن الذي يلتزم بأدائه في صلب العقد
كما أن التعويض يعتبر من الالتزامات التبعية لا الأصلية، باعتباره محاولة لجبر الضرر الذي لحق الطرف الثاني وهو بذلك خارج عن التزامات الاصلية اي انه يستند الى التزام اصلي وجد سابقا وقع الاخلال به.
إن مبدأ التعويض الكامل عن اضرار الخسائر التي لحقت المتضرر، بحيث يشمل الأضرار المباشرة والتي كانت ستقع لا محال في المستقبل.
باعتبار الضرر هو كل خسارة حقيقية أو تفويت فرصة الكسب.

2- مظاهر التعويض المستحق للطرف الثاني
ان التعويض ينتج عن اخلال احد الطرفين بالتزاماته، وبالتالي فهو قد يأخذ شكل اصلاح عيني للأضرار الناجمة وذلك في حدود القدر الكافي لمحوه واذا تعدر الاصلاح العيني نتيجة للضخامة او صعوبة انجازه أو استحالة تنفيذه فانه يتم اللجوء الى التعويض النقدي حسب حجم الضرر اللاحق بالطرف المتضرر.
وذلك يشمل كلا القانونين المدنيين المغربي والمصري.

المبحث الثاني: المسؤولية التقصيرية في كل من التشريع المغربي والتشريع المصري:

سبق لنا في معرض دراستنا للعقد كمصدر للالتزام، أن أشرنا في أكثر من مناسبة إلى كل من المسؤولية التقصيرية والمسؤولية العقدية ولو بشكل عرضي، حيث تبين لنا أنه كلما قام عقد مستوفي لأركانه وأخل أحد طرفيه بالالتزامات الناتجة عنها، إلا وتحمل مسؤولية عقدية أيا كان طبيعة أو نوع ذلك العقد، حتى ولو كان من نوع العقود التمهيدية طالما إلتقت إرادة كل من الموجب والموجب له لإنتاج أثر قانوني، في حين لو انفض الأطراف دون أن تلتقي الإرادات في إطار مفاوضات تمهيدية، أو تراجع الموجب له عن قبوله قبل أن يصل القبول إلى الموجب في التعاقد بالمراسلة والأخذ إفتراضا بنظرية العلم بالقبول ففي مثل هذه الحالات التي لم يقم فيها عقد أصلا، إذ لا يمكن تصور قيام مسؤولية عقدية، فيمكن أن تقوم مسؤولية تقصيرية إذ اثبت حصول الضرر للطرف الذي ووجه بالتراجع أوثبت في جانب الطرف الذي يعزى إليها لتراجع تعسف في استعمال حق العدول عن الإيجاب.
وهذا وإذا كانت المسؤوليتان تلتقيانٍ في اعتبارهما جزاء مخالفة التزام قانوني ذلك الجزاء الذي لا يقوم إلا إذاتوفرت أركان هذه المسؤولية أو تلك من خطأ وضرر وعلاقة سببية، وحيث يلزم المسؤول بتعويض المضرور.
لذلك نتساءل عن أوجه الاختلاف والتشابه في أحكام المسؤولية التقصيرية في كل من التشريع المغربي والمصري في(المطلب الأول) والآثار المترتبة عن هذه الأحكام في (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: أوجه التشابه والاختلاف بين أحكام المسؤولية التقصيرية في كل من التشريع الوطني والتشريع المصري

الفقرة الأولى: أوجه التشابه:

1 المسؤولية عن العمل الشخصي:
نجد أن المسؤولية عن العمل الشخصي في كل من القانون المدني المغربي في المادة 88 ق.ل.م ,والقانون المدني المصري في المادة 163، تقوم على الخطأ الواجب الإثبات.
ويترتب التعويض في كل من القانون المدني المغربي والقانون المدني المصري في كلا الحالتين، أي سواء ارتكب الخطأ عمدا أو غير عمدي عن طريق الإهمال أو التقصير فانه يترتب في كلا التشريعيين التعويض عن الخطأ.
أما عبئ الإثبات في المسؤولية التقصيرية عن الفعل الشخصي يقع على المضرور (الضحية) للفعل الضار.
• في الركن المعنوي للخطأ الإدراك التمييز:
• القاعدة في كل من التشريع المدني المغربي و التشريع المدني المصري، هو أن كل شخص ارتكب خطا، و هو مدرك أي قادر على التمييز بين الخير و الشر، و يدرك تماما أنه بتعديه هذا يلحق ضررا بالغير تترتب عنه المسؤولية.
بالإضافة إلى آن كلا التشريعيين لا يسال كل من الصبي الغير المميز والمجنون والمعتوه، حالات النوم، و الإصابة بالصرع، فكل هؤلاء لا يسألون في كلا التشريعيين.
هذا و يسأل عن الخطأ كل من الأصم والأبكم والسفيه، فهم يسالون عن الأخطاء والأضرار الناجمة عن ارتكابهم لهذه الأخطاء ، في كل من التشريع المدني المصري والمغربي فهما يأخذان في مناط المسؤولية بالنسبة للركن المعنوي للخطأ بنظرية المسؤولية الشخصية التي لا تساءل الشخص عن أعماله غير المشروعة إلا إذا صدرت عنه و هو مميز الفقرة الأولى من المادة 164 من القانون المصري.
وفي كلا التشريعين ق.ل.ع المادة 95 و المادة 5 من القانون المدني المصري اخذوا بنظرية التعسف في استعمال الحق وحددوا لذلك صورا متشابهة:
• الحالة الأولى: إذا لم يقصد في استعمال حقه سوى الإضرار بالغير.
• الحالة الثانية: إذا كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية.
• الحالة الثالثة: إذا كانت المصالح التي يرمي الى تحقيقها غير مشروعة.

الضرر:
إن الاثبات في كلا التشريعيين يقع على المضرور، كما انه في كلا التشريعيين يتم التعويض عن الضرر المادي والمعنوي/الادبي، وفي في كلا التشريعيين أيضا هناك رتبا للاستحقاق التعويض عن المسؤولية تحقق شرطيين:
• الشرط الأول: الإخلال بحق أو مصلحة مالية للمضرور.
• الشرط الثاني: أن يكون الضرر محققا.

العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر:
نلاحظ من خلال التشريع المدني المغربي و المصري أنهما يعوضان فقط عن الضرر المباشر لأنه هو الذي تقوم معه العلاقة السببية بينه و بين الخطأ.
• في كلا التشريعين تنتفي المسؤولية في حالة ما إذا كان الطرف قد نتج أو نشا عن خطا المضرور نفسه أو قوة قاهرة أو حادث فجائي أو قيام سبب أجنبي المادة 165 من القانون المدني المصري و المادة 95 من ق.ل.م.

2 المسؤولية عن فعل الغير:
• مسؤولية المكلفين برقابة القاصرين:
جدير بالذكر انه في كلا التشريعيين مسؤولية هذه الطائفة هي مسؤولية مفترضة وليست مسؤولية قائمة على إثبات الخطأ. بحيث إذا استطاع هؤلاء المكلفين بالرقابة أن يثبتوا أنهم يعتنيان بتربية أو أنهم اتخذوا كلفة الإجراءات و الاحتياطات اللازمة للحيلولة دون وقوع العمل الذي اضر بالغير، بالإضافة إلى أنهم يستطيعون نفي هذه المسؤولية والتخلص منها، إذا اثبتوا أنهم قاموا بواجب الرقابة أو نفي العلاقة السببية بين الخطأ المفترض في جانبهم و العمل الضار الذي ارتكبه القاصر المادة 173 قانون المدني المصري.

• مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه:
لا يشترط المشرع المغربي أن يكون المتبوع قد اختار تابعه إذ أن علاقة التبعية قد تقوم رغم كون التابع فرض على المتبوع، ويتشابه مع ما نص عليه المشرع المدني المصري في المادة 174" اذ قررت رابطة التبعية تقوم ولو لم يطن المتبوع حرا في اختيار تابعه متى كانت له سلطة فعلية في الرقابة و التوجيه."، بالإضافة إلى أن نفس الشروط في تحقق مسؤولية المتبوع عن الأفعال التابع و هما
- وجود علاقة تبعية.
- خطا تأدية الوظيفة أو بسببها.
ناهيك على أن في كلا التشريعيين سواء المغربي او المصري هي مسؤولية مفترضة.

• مسؤولية حارس الحيوان:
أساس مسؤولية حارس الحيوان في كلا التشريعيين المصري و المغربي هي مسؤولية مفترضة في جانب الحارس، يتمثل في الإهمال و التقصير في الحراسة المادة 86 ق.ل.م 176 ق.م. المصري، كما أن في كلا
التشريعيين أخذ بانتفاء المسؤولية في حالت ما اذا اثبت الحارس حالة القوة القاهرة آو الحادث الفجائي أو السبب الأجنبي أو انه اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر المادة 86 ق.ل.ع و المادة 176 من القانونالمدني المصري.

• مسؤولية حارس الأشياء:
نؤكد على انه في كلي التشريعين هذا النوع من المسؤولية مفترضة في جانب الحارس و هو الخطأ في الرقابة و عدم بذل العناية التي تتطلبها حراسة الأشياء المادة 88 من ق.ل.ع، و كذلك نفس الأمر بالنسبة للتقنين المصري 178 "تبنت صراحة هذا الرأي و رتبت المسؤولية على حارس الشيء ما لم يثبت ان وقوع الضرر لسبب أجنبي".

• مسؤولية حارس البناء:
إنه في كلا التشريعين المغربي و المصري تقوم مسؤولية حارس البناء على فكرة الخطأ المفترض في جانب مالك البناء، و هو الإهمال في رقابة البناء المادة 89 و90 من ق.ل.ع. المغربي و المادة 177 من القانون المدني المصري، كما انه من المتفق عليه أن قرينة الخطأ في هذا النوع من المسؤولية هي قرينة قاطعة التي لا يستطيع مالك البناء رفعها عن طريق إقامة الدليل على انه لم يرتكب أي خطا. و لكنه إذا اثبت أن الضرر الذي أصاب المضرور راجع إلى قوة قاهرة فان مسؤوليته تنتفي تبعا لذلك.
اذن هذه أوجه التشابه بين بعض أحكام المسؤولية التقصيرية في كل من التشريعيين المدنيين المغربي و المصري, ولذلك نتساءل عن ما هي أوجه الاختلاف بين أحكام المسؤوليتين ؟

الفقرة الثانية :أوجه الاختلاف:
المسؤولية التقصيرية او العمل غير المشروع هي الاخلال بالتزام قانوني وهو عدم الاضرار بالغير ، ومن اجل قيام هده المسؤولية لابد من توفر ثلاثة شروط وهي الخطا ، العلاقة السببية بين الخطا والضررثم الضرر.
ويعرف موضوع المسؤولية التقصيرية اختلافات جوهرية بين كل من التشريع المدني المغربي والمصري وهي كالتالي :

أولا :اركان المسؤولية التقصيرية (عن العمل الشخصي) 

· ركن الخطأ
في ما يخص الركن المادي للخطا فاذا كان الأصل في التعدي أن يعتبر عملا غير مشروع ، الا ان هناك حالات تنتفي فيها المسؤولية رغم قيام اضرار للغير ، ويختلف التشريع المدني المغربي عن التشريع المدني المصري في هده الحالات وهي في الاول حالتين هما :
-اعطاء بيانات غير صحيحة عن حسن نية ودون علم بعدم صحتها (المادة 82 ق ل ع)
- مجرد الننصيحة و التوصية في غير الحالات الواردة في المادة 83 ق ل ع اما في الثاني فهذه الحالات هي :
-حالة تنفيد امر صادر من الرءيس ( المادة 167 من القانون المدني المصري)
- حالة الضرورة ( المادة 168 قانون مدني مصري)
- وهناك حالة تنتفي فيها المسؤولية عن الخطا في كل من التشريعين المغربي والمصري وهي حالة الدفاع الشرعي (المادة 166 قانون مدني مصري) ( 95 ق ل ع) .
اما في ما يخص الركن المعنوي للخطا (الادراك والتمييز) فالتشريعين المدني المغربي والمصري يختلفان من حيث سن التمييز، فهو في المغرب هو 12 سنة شمسية كاملة حسب احكام مدونة الاسرة ، اما في التشريع المدني المصري فهو 7 سنوات حسب المادة 47 قانون مدني مصري.

· ركن الضرر
في كل من التشريعين المدني المغربي والتشريع المدني المصري هناك اختلاف جوهري واساسي في ما يخصركن الضرر وهو كما يلي
1. في القانون المدني المصري المادة 22 منه حدد فيها المشرع المصري الاشخاص الدين يستحقون التعويض عن الضرر الادبي، وهم الزوج الحي ، اقارب الميت حتى الدرجة الثانية ، وهم الابوان ، الجدتان ، الجدان، الاولاد ،واولاد الاولاد ، الاخوة ،والاخوات
2. فعلى العكس من ذلك فالمشرع المدني المغربي لم يورد نص مماثل لما هو معمول به في الشريع المصري ، حيث لم يحدد المشرع المغربي الاشخاص الدين يستحقون التعويض عما يصيبهم من الم بسبب موت الصاب ، بل تلرك الامر للسلطة التقديرية للقاضي في منح التعويض لمن يتبين له انه يستحق الحصول على هذا التعويض 

 ثانيا : المسؤولية عن فعل او عمل الغير
الاصل ان الانسان لا يسال الا على افعاله الضارة ،غير ان هذه القاعدة يرد عليها استثناء حيث يكون الشخص مسؤولا عن عمل الغير في حالتين :
- الحالة الاولى : هي حالة من تجب عليه رقابة شخص في حاجة الى الرقابة ويكون مسؤولا عن الاعمال الصادرة عن هذا الشخص
- الحالة الثانية  : هي حالة المتبوع ويكون مسؤولا عن اعمال التابع
وتعرف احكام هذا النوع من المسؤولية اختلافات بين التشريع المدني المصري ونظيره المغربي :

· مسؤولية المكلف برقابة القاصر
حصر المشرع المغربي في المادة 85 من ق ل ع الاشخاص المكلفين برقابة القاصر في الاب والام بعد وفاته فقط ، ولم يدخل اي احد من الاقارب كالاعمام والخالات فهؤلاء لا يسالون عن الضرر الذي يحدثه القاصر ولو كان مقيما في كنفهم على العكس من ذلك فالمشرع المصري رتب المسؤولية عن الاعمال الضارة التي يرتكبها القاصر على من يعيش في كنفهم ويقوم على تربيته من اب وام او جد او جدة او عم او عمة او غير هؤلاء من الاقارب (المادة 173 قانون مدني مصري)
اما على مستوى سن الرقابة فهو في القانون المدني المصري حتى بلوغ سن 15 سنة ،اما في التشريع المغربي فسن الرقابة يمتد الى حين بلوغ سن 18 سنة شمسية كاملة

· مسؤولية التابع عن افعال المتبوع
هناك فرق جوهري في هذا الباب يتمثل في اضافة المشرع المدني المصري مسالة وقوع خطا التابع عند اداء الوظيفة وبسببها (المادة 174 قانون مدني مصري) ، اما على مستوى التشريع المغربي على الرغم من عدم اشارة المادة 85 من ق ل ع الى هده المسالة فان المشرع لم يقف عند هذا الحد الدي يفرضه ظاهر المادة السالفة الذكر ، بل اعتبر المتبوع مسؤولا ايضا عن الخطا الذي يرتكبه التابع بسبب وظيفته.
مسالة اخرى ان المشرع المدني المصري عدد طائفة معينة وهي الطاهي والعامل والسائق والخادم والمستخدم والموظف ادرجهم في صفة تابعين في اطار العلاقة التبعية بين التابع والمتبوع ، اما المشرع المغربي فقد عدد في اطار مسؤولية التابع عن افعال المتبوع خمس طوائف ادرجها في المادة 85 من ق.ل.ع.
ايضا في التشريع المغربي تمت طائفة سماها المشرع المغربي بمسؤولية موظفي الشبيبة والرياضة(المادة 85 مكرر ق.ل.ع، ) والتي لا نجد لها مثيلا في التشريع المدني المصري حيث حدد المشرع المغربي مسؤلية هذه الطائفة على خطا واجب الاثبات ، ولا تقوم على خطا مفترض بل يجب اقامة الدليل عملا بمبادئ المسؤولية الشخصية (الفقرة الثانية من المادة 85 مكرر من ق ل ع)

ثالثا : مسؤولية حارس الاشياء
لقد قرر كل من التشريعين المغربي والمصري مسؤولية حارس الشئ عن الاشياء التي يعنى بحراستها ، الا ان هناك بعض الاختلافات في احكام هذه المسؤولية وهي كالتالي :
حارس الشئ في التشريع المغربي لا يكتفي حتى يدفع المسؤولية عن نفسه ان يثبت ان وقوع الضرر بسبب اجنبي كما هو الحال في التشريع المصري بل لابد من توفر شرطين هما :
1. انه فعل ما كان ضروريا لمنع الضرر
2. ان الضرر وقع بسبب اجنبي لا يد له فية
المشرع المدني المصري اشترط لقيام مسؤولية حارس الشيء ان تكون حراسة الشئ تتطلب عناية خاصة مما يلزمه من خطر، اما المشرع المغربي رغم انه قرر مسؤولية حارس الشئ عن الاضرار التي تحدثها تلك الاشياء للغير، الا انه لم يميز بين ان يكون الشئ خطرا ام غير خطر مسايرا في ذلك الاتجاه السائد في الاجتهاد الفرنسي

المطلب الثاني : الآثار المرتبة من المسؤولية التقصيرية في القانون المدني المغربي والمصري

بعد تحقق شروط المسؤولية التقصيرية في كل القانونين المغربي والمصري، إلا ويتحقق تعويض لمن أصابه الضرر، والتعويض في معناه الاصطلاحي هو ما يلتزم به الفصل 77 من ق.ل.ع، ونصت عليه المادة 123 من قانون المدني المصري التي تقول على أن كل خطأ يسبب ضرر الغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، ونجد الإشارة إلى أن التعويض لم يكون معروفا بهذا المعنى إلا قبل صدور التقنين الفرنسي حيث فصل بصورة قاطعة بين المسؤولية المدنية والجنائية، وقد كان لهذا التمييز آثاره المباشرة على التعويض وجدد نطاق وظيفته وجعلها في جبر الضرر.
وهكذا يمكن القول على أن فكرة التفويض قد غلب عليها الطابع العقابي في المجتمعات القديمة لتنتقل إلى الطابع العقابي في المجتمعات القديمة لتنتقل إلى الطابع الإصلاحي أي جبر الضرر.
وعلى هذا المنوال فإن الموضوع بطرح عدة إشكاليات سنناقشها في هذا الأخير منها:
ما هي طرق الحصول على التعويض ؟ ما هي أنواع التعويضات ؟
ما هي المعايير المؤثرة في تقدير الضرر ؟ ما هي مدة تقادم هذه الدعوى ؟

- طرق الحصول على التعويض :
بعد تحقق شروط المسؤولية التقصيرية فإن الطرف المضرور، بحق له التعويض في الخسارة التي لحقته فعلا
والمصروفات الضرورية التي اضطر وسيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب أضرارا به وكذلك ما حرم من .... في دائرة الحدود العادية لنتائج هذا الفصل.
وللمضرور طريقان في سبيل حصوله على التعويض، فهو إما أن يملك طريق الرضائية أو التصالح وإما أن يحصل عليه قضاء.

+ الطريق الاتفاقي أو الرضائي :
لا يوجد ثمة ما يمنع من أن يتفق المسؤول مع المضرور بعد وقوع العمل الخاطئ على التعويض الذي يستحقه
على المسؤول، وللطرفين هنا أن يحدد كما يشاءان التعويض في طبيعته وفي مقداره وفي كيفية أداءه، وبقع الإنفاق على التعويض هنا صحيحا مادام أنه يقع بعد حدوث الفعل الخاطئ

+ الطريق القضائي:
إذا تعذر الاتفاق على التعويض لم ينقص للمضرور من سبيل إلا أن يرفع الدعوى قضائيا طالبا الحكم له بالتعويض على الضرر الذي أصابه وتسمى الدعوى بدعوى التعويض، وهنا القاضي قد يعوض المضرور وفق التعويض التالي :
التعويض العيني: وهو الذي يقوم على إزالة عين الضرر بأن يقضي على سببه أو مصدره، ومثال على ذلك أن يبني شخص حائطا في ملك جاره أو لحجب النور والهواء عليه، فهنا يرتكب خطأ وتسب بالضرر للغير فيلزم القضاء بهدم الحائط وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

+ التفويض بمقابل: 
وهو الذي يقوم على منح المضرور عوض عن الضرر الذي ناله قصد التخفيف عليه، وينقسم إلى تعويض نقدي وهو الذي يتضمن إعطاء المضرور مبلغا معينا من النقود، أما التفويض غير النقدي هو الذي يتضمن إلزام المسؤول بعمل شيء آخر غير دفع المبلغ من النقود كأن يلزم المتسبب في الضرر بالتضامن من أصل نشر الحكم في الصحف.
ولكن الغالب في العمل أن يقع التعويض نقديا وليس من اللازم أن يحكم على المسؤول بأن يدفع التعويض في صورة مبلغ معين واحد، فإن كان هذا هو الغالب. إلا أنه لا يوجد ثمة ما يمنع القاضي من أن يحكم بدفع التعويض على أقساط بعينها أو على أقساط يدفعها كإيرادات على مدى الحياة، والقاضي بطبيعة الحال هو الذي يحدد التعويض في مقداره وطبيعته وفي كيفية الوفاء به.

- المعايير التي يعتمدها القاضي في تقدير الضرر:
يبني القاضي قناعته في تقدير الضرر بناء على الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته، بشرط أن تكون تلك الخسارة، وهذا الكسب نتيجة هذا الخطأ، وكذلك يجب مراعاة الظروف الشخصية للمضرور، فالتعويض يقدر على أساس شخصي ذاتي وليس على أساس موضوعي مجرد.
وإذا وجب الاعتداد في تقدير مبلغ التعويض بالظروف الشخصية للمضرور فإنه على النقيض من ذلك لا يجب
الاعتداد في هذا المجال بالظروف الشخصية للمسؤول خلال تأثير ذلك على التفويض سواء كان المسؤول غنيا أو فقيرا أو يعول أسرة أو يعول نفسه.

- سلطة القاضي المدني في تقدير التعويض :
تعتبر السلطة التقديرية بمثابة رخصة ممنوحة للقاضي لتحديد التعويض بناء على قناعته وتحقيق الغرض منه
وهو جبر الضرر الذي لحق المضرور من خلال التثبت من الأدلة والوقائع الدعوى وبناء على المعاير التي
اعتمدها القاضي لتحديد مقدار التعويض، فبالرجوع إلى مقتضيات المنظمة للتعويض عن الضرر لا سيما الفصول 77-78 من ق.ل.ع و 150 و 221-222 من القانون المصري نجدها تعطي سلطة تقديرية واسعة للقاضي لتحديد التعويض اللازم لجبر الضرر.
إذن من الواضح من خلال قراءة هذه النصوص أن تقدير التعويض يعود لقاضي الموضوع، الذي يفصل في كل نازلة لوحدها تبعا لظروف الخاصة وتقييمها للضرر الحاصل أو المتوقع باعتباره ضابط موضوعي، كما أن هذا القرار الذي يصدره القاضي معرض للمراقبة القضائية من طرف محكمة النقض.
لكن يختلف الأمر بين محكمة النقص التي تراقب هذه القرارات من حيث القانون، أما المسائل الواقعية لا يخضع فيها القاضي لتلك الرقابة وقد أكدت محكمة النقص، النظر في هذا الاتجاه في قرار صادر عنها «تعيين عناصر الضرر التي تتدخل في حساب التعويض من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض في حين أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له عن مسائل التي تخضع لرقابة محكمة النقض في حين أن تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له عن مسائل الواقع التي تنتقل بها محكمة الموضوع حتى ما لم يوجب القانون إتباع معايير معينة»
أما القانون المغربي، فإن عدم مراعاة عناصر التعويض يعد من قبيل الخطأ الجهوري في الحكم والذي يعد سببا للطعن ليس على أساس أن المسألة هي مسألة واقع أمر القانون ولكن من باب انعدام أو نقصان التعليل ،ففي قرار للمجلس الأعلى سابقا صادر بتاريخ 20 نونبر 1985 تحت عدد 2749 في الملف رقم 97390/81 جاء فيه «بقدر التعويض على أساس ما لحق بالمتضرر من خسارة وما فاته من كسب وعلى المحكمة أن تبرز ما اعتمدته منها في تقدير التعويض، حتى تمكن المجلس الأعلى من بسط رقابته بشأن حقيقة الضرر الذي لحقه.
لما حفظت المحكمة مبلغ التعويض المحكوم به ابتدائيا كان عليها أن تعلل قضاءها تعليلا كافيا يبرز ذلك التخفيض»

التقادم :

إن التقادم مؤسسة حقوقية لا بد منها مهما قبل عنها لاعتبارات عدة.
1- الاعتبارات اجتماعية واقتصادية : إن قبول مبدأ التقادم يرجع لاعتبارات اجتماعية واقتصادية عادلة، ذلك لأنه لولا قبول مبدأ التقادم لاضطرت المحاكم إلى سماع القضايا التي مر عليها دهر من الزمان، وأثيرت المنازعات القديمة جدا والتي تؤدي إلى اضطراب الأعمال في المحاكم بسبب كثرة القضايا والي صعوبة التعرف على حقيقة بسبب فقدان الأدلة مع مرور الأجيال وفي هذا يقول العلامة لوران ما يلي :
«لو سمحت القوانين في بلد ما للأفراد بالمطالبة بحقوقهم، وكان قد مضى عليها الألف السنين لعمت الفوضى اضطرب جبل النظام وتزعزعت المراكز القانونية».
2- إن الأخذ بفكرة التقادم يحقق الثقة بين المتعاملين ويؤدي إلى استقرار الحقوق
إذ لا يجوز أن يبقى المدين تحت رحمة الدائن إلى الأبد، لولا القول بالتقادم لحلت الفوضى محل الاستقرار ولهذا فإن فكرة التقادم تقوم على وجوب احترام الأوضاع المستقرة وإحاطتها بسياج من الثقة المشروعة.
وعلى هذا الأساس فقد نص القانون المصري والمغربي على تقادم الدعوى المدينة ولكن هناك اختلاف من حيث المدة.
ففي القانون المصري نصت المادة 185 على أنه نسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة على حمل غير مشروع بانقضاء ثلاثة سنوات من يوم الذي يعلم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل الأحوال بانقضاء 15 سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع».
على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بانقضاء المواعيد المذكورة فإن الدعوى لا تسقط بسقوط الدعوى الجنائية.
فتقادم الدعوى المدنية قبل الدعوى العمومية، هو ضياع حق في التعويض، ولكن المشرع المصري أراد تفادي هذا الوضع الشاذ حين نص على أن الدعوى المدنية لا تسقط إلا بسقوط الدعوى العمومية وذلك يتمكن المضرور في الوقت الذي يعاقب فيه الجاني أن يتقاضى منه التعويض.
أما القانون المغربي فإن دعوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار تسقط بالتقادم بانقضاء 3سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بوقوع الضرر له وبالشخص المسؤول عنه أو بمعنى 20 سنة من يوم وقوع الضرر»

تعليقات