Header ADS

اخر الأخبار

علاقات الشغل الجماعية في التشريع المغربي

مقال بعنوان: علاقات الشغل الجماعية في التشريع المغربي

مقال بعنوان: علاقات الشغل الجماعية في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
عرفت العلاقات المهنية تطورا كبيرا مناطه التطور الحاصل على مستوى مؤسسات الشغل، ويظهر ذلك من خلال علاقة الشغل التي لم تعد في الواقع رابطة مستقلة بين شخصين، المشغل وكل أجير من أجرائه على حدة، بل أصبحت تندرج في إطار نوع جديد من العلاقات تتمثل في علاقة المشغل مع مجموعة من أجرائه، وهو ما يعرف بعلاقات الشغل الجماعية.
يجدر بنا القول، تبعا لذلك، إن قانون الشغل يثير بالإضافة إلى مواضيع تتعلق بعلاقات الشغل الفردية (تنظيم الشغل – عقد الشغل)، مواضيع أخرى تهم علاقات الشغل الجماعية.
ويعود ذلك بالأساس إلى التحول الحاصل بالنسبة لفئة الأجراء، إذ بات الأجير عضوا عاملا داخل المؤسسة، يتكتل ويناضل من أجل مصالحه في إطار جو من التضامن العمالي. الأمر الذي فرض إحداث أجهزة الهدف منها الدفاع عن مصالح الأجراء تتمثل في النقابات (باعتبارها هيئة تمثيلية لا تتواجد بجميع المؤسسات)، وفي جهاز مندوبي الأجراء (حيث أعطى المشرع للأجراء فرصة انتخاب ممثلين عنهم في المؤسسة التي تشغل ما لا يقل عن عشرة أجراء).
هذا وتلعب النقابات، في إطار وظيفتها التمثيلية، دورا محوريا في إجراء المفاوضة الجماعية وفي إبرام اتفاقية الشغل الجماعية، يتحدد الهدف الأساسي منها في تحسين ظروف الشغل في نطاق توافق اجتماعي.
وعلى غرار علاقات الشغل الفردية، والتي تعرف نشوء منازعات فردية بين المشغل والأجير، فإن مجال علاقات الشغل الجماعية قد يعرف هو الآخر حدوث خلافات أو نزاعات سببها الشغل، تسمى نزاعات الشغل الجماعية.
بناء عليه، سنقوم، في إطار دراسة علاقات الشغل الجماعية، بتسليط الضوء على المحاور التالية:

الفصل الأول: أجهزة الدفاع عن مصالح الأجراء
الفصل الثاني: المفاوضة الجماعية
الفصل الثالث: اتفاقية الشغل الجماعية
الفصل الرابع: نزاعات الشغل الجماعية وقواعد تسويتها

الفصل الأول: أجهزة الدفاع عن مصالح الأجراء:

حددت مدونة الشغل هذه الأجهزة في النقابات المهنية (المبحث الأول)، وفي مندوبي الأجراء (المبحث الثاني)، وفي لجنة المقاولة (المبحث الثالث)، وأيضا في الممثلين النقابيين داخل المقاولة (المبحث الرابع).

المبحث الأول: النقابات المهنية

يقتضي منا بحث موضوع النقابات المهنية تسليط الضوء حول قواعد تأسيسها (المطلب الثاني)، وتنظيمها (المطلب الثالث)، ثم انحلالها (المطلب الرابع)، وذلك بعد أن نعرض إلى لمحة تاريخية حول الحركة نقابية (المطلب الأول).

المطلب الأول: تاريخ الحركة النقابية

يتطلب هذا الموضوع، دراسة تاريخ الحركة النقابية على المستوى الدولي (الفقرة الأولى)، وعلى المستوى الوطني (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تاريخ الحركة النقابية في البلدان الأجنبية

عرفت النقابات ظهورها الأول بإنجلترا، حيث تم الاعتراف الرسمي بها سنة 1871، بعدما كان القانون الإنجليزي الصادر سنة 1799، يمنع الجمعيات في كل المناطق والمهن، وهو ما تم إلغاؤه سنة 1824، ليتم السماح للنقابات العمالية بحقها في الوجود[1].
وتتميز النقابات بإنجلترا بطابعها العملي الرامي إلى الاهتمام بالمصالح العمالية، مما ساعدها على الاحتفاظ بوحدتها[2]. كما أنها تلعب دورا سياسيا، حيث اعترف لها المشرع الإنجليزي سنة 1913 بالحق في الاشتغال بالسياسة، وأجاز لها أيضا مسألة تأسيس صندوق خاص لتمويل دعايتها الانتخابية، وذلك بعدما كان مجلس اللوردات قد حرم عليها سنة 1909 هذه الممارسة. وقد انبثق عن هذه الممارسة حزب العمال الذي تولى الحكم عدة مرات[3].
وفي فرنسا كانت النقابات العمالية ممنوعة حتى سنة 1848. فقبل الثورة، كانت قد تألفت داخل نظام الحرف، كما يقول الأستاذ موسى عبود، عدة جمعيات من العمال (الرففاء) وذلك من أجل مكافحة استبداد معلميهم الصناع. فصدرت مراسيم عدة، تأمر بحل تلك الجمعيات[4].
وإبان عهد الثورة، تم سن العديد من النصوص القانونية التي تمنع تأسيس نقابات أو جمعيات عمالية، بل وتعاقب كل مخالف لها بعقوبات قاسية[5]. فقد تم سنة 1791 إصدار القانون المعروف باسم « le chapellier » منعت بموجبه كل التجمعات. وهو المنع الذي تم تجديده بواسطة الفصل 291 من القانون الجنائي الصادر في عهد نابوليون. وكانت الحكومة، أنداك تقوم وبشدة بملاحقة النقابات العمالية، حيث تمت مضاعفة العقوبات على المنظمات العمالية بمقتضى القانون الصادر في 10 أبريل 1834، في الوقت الذي كانت فيه هذه الحكومات تبدي تسامحا مع الغرف النقابية التي تضم أرباب العمل. [6]
وفي سنة1848 ، تم الاعتراف بالحق في تأسيس الجمعيات وفي الانضمام إليها، وذلك بمقتضى المرسوم الصادر بتاريخ 29 فبراير 1848، وهو المبدأ الذي تم تكريسه دستوريا في 4 نونبر1848، فاستجابت الحكومة لمطالب العمال، وتم بذلك وضع تخطيط محكم لتنظيم العمال[7].
لكنه سرعان ما تم إلغاء القانون السالف الذكر بمقتضى مرسوم صادر في 25 مارس 1852، في عهد نابوليون الثالث. ثم صدر بعد ذلك قانون بتاريخ 25 ماي 1964 ألغيت بموجبه جريمة التجمع مع الإبقاء على منع النقابات، ثم قانون 21 مارس 1884 الذي اعترف بمشروعية الجماعات المهنية وحدها، ليقوم قانون صادر في 12 مارس 1920 بتوسيع أهليتها[8].
وبناء على ما تتميز الحركة النقابية في فرنسا من تعدد ومساواة، فإنه يسمح بتأسيس عدة نقابات بالنسبة لنفس المهمة وتمتيعها بنفس الحقوق. ويرى الأستاذ موسى عبود أن هذه المساواة أصبحت نظرية فقط، وذلك في ظل ظهور فكرة " النقابات الأكثر تمثيلا"[9].

الفقرة الثانية: الحركة النقابية بالمغرب

تعتبر النقابات المهنية بالمغرب حديثة العهد، إذ يعود أو تشريع في الموضوع إلى ظهير 24 دجنبر 1936. هذا التشريع الذي وصفه الأستاذ بلال العشيري، بهدية رأس السنة الميلادية التي تم تقديمها إلى العمال الأوربيين بالمغرب[10]، كان ينص أن النقابات لا يمكن تأسيسها إلى فيما بين الأوروبيين، ما يعني أن الحق النقابي لم يكن معترفا به بالنسبة للأجراء المغاربة، وهو الأمر الذي تكرس أكثر مع إصدار ظهير 24 يونيو 1938، الذي حمل في طياته عقوبات زجرية في حق كل مغربي ينخرط في نقابة مهنية، وفي حق أي شخص، كيفما كانت جنسيته، يحاول مساعدة مغاربة من أجل الدخول إلى نقابة ما[11].
وقد استمر هذا الوضع، ومعه التزايد المستمر لعدد المنخرطين المغاربة في النقابات بالرغم من المنع، حتى صدور ظهير 20 يونيو 1950 الذي ألغى ظهير 1938 المذكور. وفيما بعد صدر ظهير 12 شتنبر 1955 غير ظهير 1936 السابق الذكر، ونص صراحة على تمتع المغاربة بالحق النقابي. وقد تم تأسيس أول اتحاد نقابي، وذلك في 20 غشت 1955، أطلق عليه اسم الاتحاد المغربي للشغل[12].
ومباشرة بعد الاستقلال، صدر ظهير 16 يوليوز 1957 الذي نظم الحق النقابي، وظل ساريا إلى حدود صدور مدونة الشغل، التي قامت بنسخ مقتضياته، طبقا لأحكام مادتها 586[13].
وقد اعترف دستور 1962 لكافة المواطنين بحرية الانخراط في المنظمة النقابية التي يختارونها، وكذلك الأمر بالنسبة لدساتير 1970 و1972 و 1992 و1996، بالإضافة إلى دستور 2011، الذي خول لها، بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل 8 منه، مهمة المساهمة في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، والنهوض بها. مجددا اعترافه لجميع المواطنين بحرية التأسيس وممارسة الأنشطة النقابية في نطاق احترام الدستور والقانون.

المطلب الأول: قواعد تأسيس النقابات المهنية

يخضع تأسيس النقابات[14] المهنية لشروط شكلية (الفقرة الأولى)، وأخرى جوهرية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية

قام المشرع المغربي من خلال المادة 398 من مدونة الشغل على تأكيد مبدا حرية تأسيس النقابات المهنية، كما قام بتحديد الشروط الشكلية لهذا التأسيس. حيث ألزم ممثلي النقابة المزمع تأسيسها، أو أي شخص يكلفونه بذلك، بأن يقدموا إلى مكاتب السلطة الإدارية المحلية، بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، أو أن يودعوا لديها مقابل وصل إيداع يسلم فورا أو مقابل التأشير على نظير من الملف في انتظار تسليم الوصل، الوثائق الآتية:
- القانون الأساسي للنقابة المزمع تأسيسها، يحدد فيه على الخصوص، تنظيمها الداخلي، وشروط تعيين الأعضاء المكلفين بإدارتها، أو تسييرها، وكذا شروط الانخراط والانسحاب منها؛
- القائمة الكاملة للأشخاص المكلفين بصفة ما بإدارتها أو تسيير شؤونها. [15]
وتوجه الوثائق المذكورة، في أربعة نظائر إلى مكاتب السلطة الإدارية المحلية، يتم توجيه واحدة منها من طرف هذه الأخيرة إلى وكيل الملك. بالإضافة إلى نسخة خامسة توجه من طرف ممثلي النقابة إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل[16].

الفقرة الثانية: الشروط الجوهرية

سنقوم ببحث هذه الشروط بالنسبة للأشخاص المكلفين بإدارة النقابات المهنية وتسييرها (أولا)، وبالنسبة إلى غرضها (ثانيا).
أولا: الشروط الجوهرية الخاصة بالأشخاص
يجب أن تتوفر في الأشخاص المكلفين بإدارة النقابات المهنية وتسييرها شروطا حددها المشرع المغربي من خلال المادة 416 من مدونة الشغل كالآتي:
- حمل بالجنسية المغربية؛
- التمتع بحقوقهم المدنية والسياسية؛
- عدم صدور حكم نهائي في حقهم بأية عقوبة سجن أو حبس نافذة بسبب ارتكاب جريمة السرقة، أو النصب، أو خيانة الأمانة، أو الزور والإدلاء به، أو تحريض قاصرين على الفساد، أو المساعدة على الفساد، أو الاتجار في المخدرات أو استعمالها، أو مخالفة التشريع المتعلق بالشركات، أو إساءة التصرف في أو مشتركة.
هذا وتجدر الإشارة إلى أنه ينبغي للمشاركين في تأسيس نقابة، في بادئ الأمر، أن يكونوا ممن يتعاطون مهنة أو حرفة واحدة، أو مهنا أو حرفا يشبه بعضها البعض، أو مرتبطة بعضها البعض، ومعدة لصنع منتوجات أو تقديم خدمات معينة[17]. ويرجع ذلك بالأساس إلى الغاية الرئيسية للنقابة المهنية والمتمثلة في الدفاع عن مصالح أعضائها[18].
ثانيا: الشروط الجوهرية بالنسبة لغرض النقابة
يتحدد الهدف من تأسيس النقابات المهنية بحسب المادة 396 من مدونة الشغل فيما يلي:
- الدفاع عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية والمهنية، الفردية منها والجماعية للفئات التي تؤطرها؛
- دراسة وتنمية هذه المصالح وتطوير المستوى الثقافي للمنخرطين بها؛
- المساهمة في التحضير للسياسة الوطنية في الميدانين الاقتصادي والاجتماعي؛
- تقديم الاستشارة في جميع الخلافات والقضايا التي لها ارتباط بمجال تخصصها.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل الأول من ظهير 16 يوليوز 1957 كان ينص على أن الغرض الوحيد للنقابة المهنية هو " الدرس والدفاع عن المصالح الاقتصادية والصناعية والتجارية والفلاحية الخاصة بالمنخرطين فيها".
ولهذا الحصر ما يبرره من الناحية النظرية على الأقل، ذلك أنه يتوجب على النقابات المهنية ان تبقى بمنأى عن تعاطي أي نشاط سياسي أو تجاري، حيث إن المحدد الوحيد في الانتماء إليها هو الانتماء إلى مهنة معينة وليس الانتماء السياسي أو شيء آخر.
إلا أنه وبالنظر إلى واقع الممارسة النقابية، فإنه يصعب عمليا الفصل بين النشاطين النقابي والسياسي، حيث يلاحظ اتخاذ النقابات لمواقف سياسية تنبع من اصطفافها الحزبي في كثير من الأحيان. وهو ما جعل بعض الفقه يقول بأنه ليس بغريب تنصيص المشرع المغربي من خلال المادة 396 من مدونة الشغل على كون النقابة تساهم في التحضير للسياسة الوطنية للبلاد على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.[19]

المطلب الثاني: قواعد تنظيم النقابات المهنية

تقتضي دراسة قواعد تنظيم النقابات المهنية، البحث في موضوع أهليتها (الفقرة الأولى)، وموضوع اتحاداتها (الفقرة الثانية)، بالإضافة إلى ما يعرف بالمنظمة النقابية الأكثر تمثيلا (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: أهلية النقابات المهنية

تتمتع النقابات المهنية بالشخصية الاعتبارية عندما يتم تأسيسها وفق ما ذكرناه سابقا[20]، ويظهر ذلك من خلال ما يلي:
- تتمتع النقابات المهنية بالأهلية المدنية وبالحق في التقاضي[21]؛
- تتمتع بالحق في تملك المنقولات والعقارات بعوض، وبغير عوض[22]؛
- تتمتع بحق القيام بعمليات شراء جميع ما هو ضروري لممارسة مهنتها من مواد أولية ومعدات وآلات وأسمدة وبذور ودواب ....أو التوسط مجانا في بيع ما ينتجه أعضاؤها من شغلهم الشخصي، أو من الاستغالات التابعة لهم[23]؛
- تتمتع بحق تسجيل علامتها النقابية، أو شاراتها إذا استوفت الإجراءات المنصوص عليها في التشريع المتعلق بحماية الملكية الصناعية[24].
وجدير بالذكر، أنه يترتب على النقابات المهنية، في مقابل هذه الحقوق التي متعها بها المشرع ، مسؤولية مدنية (عقدية وتقصيرية) كما في حالة قيامها بالضغط على شخص غير نقابي.[25]

الفقرة الثانية: اتحادات النقابات المهنية والتكتلات المماثلة لها

جاء فب الفقرة 1 من المادة 420 من مدونة الشغل أنه " يمكن للنقابات المهنية، أن تتكتل في إطار اتحادات، أو في كل تنظيم مماثل، كيفما كانت تسميته".
ويلاحظ بالنسبة للمغرب أن هذا التكتل يتم من خلال إما اتحادات نقابية[26] أو جامعات نقابية،[27] أو كونفدراليات[28].
ويخضع تأسيس هذه الاتحادات وجميع التنظيمات النقابية المماثلة، من حيث المبدأ، إلى نفس القواعد القانونية المطبقة على تأسيس النقابات وإدارتها[29]، كما تتمتع هذه التكتلات بنفس الحقوق المخولة للنقابات المهنية نفسها[30].
ويرى بعض الفقه تكريس الواقع لتولي هذه التكتلات الدفاع عن مصالح طبقة الأجراء، في مقابل لعب النقابات المنخرطة فيها دور هيئات تنفيذية لا غير[31].

الفقرة الثالثة: المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا

تكمن الغاية من إحداث ما يسمى بالمنظمة النقابية الأكثر تمثيلا في تمتيع بعض النقابات دون أخرى بصلاحيات معينة[32].
وقد ظهرت فكرة التمييز بين النقابات على أساس تمتيع البعض منها بتلك الصلاحيات أولا في الحياة الدولية مع إنشاء منظمة العمل الدولية. وكمثال لذلك، نشير إلى أن تمثيل الأجراء والمشغلين في المؤتمر الدولي للشغل، يتم بواسطة أعضاء تختارهم الحكومات بالاتفاق مع المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا[33].
وقد حدد المشرع المغربي المقصود بالمنظمة النقابية الأكثر تمثيلا، سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد المقتولة أو المؤسسة، وذلك من خلال المادة 425 من مدونة الشغل، والتي جاء فيها: " لتحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا عل الصعيد الوطني، يتعين الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
- الحصول على 6% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي والخاص؛
- الاستقلال الفعلي للنقابة؛
- القدرة التعاقدية للنقابة.
لتحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا على مستوى المقاولة أو المؤسسة، يتعين الأخذ بعين الاعتبار ما يلي:
- الحصول على نسبة 35% على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين على صعيد المقاولة أو المؤسسة؛
- القدرة التعاقدية للنقابة".

المطلب الثالث: انحلال النقابات المهنية

يمكن حل النقابة المهنية، بحسب مقتضيات المادة 413 من مدونة الشغل، طواعية من قبل أعضائها، أو بمقتضى قانونها الأساسي، أو بواسطة مقرر قضائي.
ويبقى السؤال مطروحا بخصوص مصير أموال النقابة الذي تقرر حلها. فحسب نفس المادة المشار إليها أعلاه، تؤول ممتلكات النقابة إلى المستحقين لها المذكورين في القانون الأساسي، بناء على القواعد التي يحددها الجمع العام، وذلك فيما إذا تم هذا الحل طواعية من قبل أعضائها أو بمقتضى قانونها الأساسي. اما إذا تم الحل عن طرق القضاء فإن للمحكمة إمكانية إعطاء الممتلكات إلى مستحقيها طبقا للقانون الأساسي، أو أن تقضي بحسب ما تمليه ظروف النازلة، عند سكوت القانون الأساسي، أو عند تعذر تطبيق أحكامه.
ولا يجوز في أية حالة من الأحول، حسب هذه المادة من مدونة الشغل، أن يتم توزيع تلك الأموال على الأعضاء المنخرطين فيما بينهم.

المبحث الثاني: مندوبو الأجراء

تظهر الصورة الديمقراطية للمؤسسة من خلال مدى مشاركة الأجراء في تدبيرها[34]. وتتم هذه المشاركة بواسطة ممثلين للأجراء يتم انتخابهم من طرفهم، ويعتمد عليهم في حل المشاكل العمالية من خلال مشاركة تقتصر على الجانب الاجتماعي.[35] ويطلق على هؤلاء اسم مندوبي الأجراء.
ويتطلب موضوع مندوبي الأجراء تحسس المهمة الموكولة إليهم (المطلب الأول)، وقواعد انتخابهم (المطلب الثاني)، وكيفية مزاولتهم لمهامهم (المطلب الثالث).

المطلب الأول: مهمة مندوبي الأجراء

تقضي المادة 430 من مدونة الأسرة بأنه " يجب أن ينتخب، بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون، مندوبون عن الأجراء، في جميع المؤسسات التي تشغل اعتياديا ما لا بقل عن 10 أجراء".
يتبين إذن الطابع الوجوبي لانتخاب مندوبي الأجراء بالنسبة للمؤسسات التي تشغل ما لا يقل عن 10 أجراء دائمين، بالإضافة إلى إمكانية اتباع نظام مندوبي الإجراء بالنسبة للمؤسسات التي تشغل أقل من هذا العدد، أي أقل من 10 أجراء، وذلك بمقتضى اتفاق كتابي[36].
ويسند إلى هؤلاء المندوبين مهمة تقديم الشكايات الفردية للأجراء إلى المشغل، في حالة عدم الاستجابة لها مباشرة ومتى ما تعلق الأمر بظروف الشغل الناتجة عن تطبيق تشريع الشغل أو عقد الشغل، أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي إلى المشغل، أو إحالتها على العون المكلف بتفتيش الشغل في حالة ما إذا استمر الخلاف بشأنها[37].
يتبين إذن أن مهمة مندوبي الأجراء، كما حددها المشرع، تبقى محصورة في الجانب الاجتماعي، حيث إن المشاركة في الجانب المالي والاقتصادي للمؤسسة تبقى بعيدة، ما عدا إذا سمح بذلك الارتباط الموجود بين مختلف تلك المطالب[38].
وتنتهي مهمة مندوبي الأجراء[39] كلما توفر سبب من الأسباب التالية:
- وفاة المندوب؛
- بلوغ المندوب سن التقاعد؛
- تقديم المندوب لاستقالته؛
- سحب الثقة من المندوب؛
- انتهاء أو فسخ عقد شغل المندوب؛
- صدور حكم نهائي بحق المندوب، إما بعقوبة جنائية، أو بعقوبة حبس نافذة، من أجل جناية أو جنحة، باستثناء الجرائم غير العمدية، ما لم يرد اعتباره.

المطلب الثاني: انتخاب مندوبي الأجراء

يحدد عدد مندوبي الأجراء ونوابهم الواجب انتخابهم على صعيد كل مؤسسة حسب عدد الأجراء المشتغلين لديها، وفق ما جاء في المادة 433 من المدونة على النحو التالي:
- مندوب أصلي ومندوب نائب بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من عشرة أجراء إلى خمسة وعشرين أجيرا؛
- مندوبان أصليان ومندوبان نائبان بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من ستة وعشرين إلى خمسين أجيرا؛
- ثلاثة مندوبين أصليين وثلاثة مندوبين نواب بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من واحد وخمسين إلى مئة أجير؛
- خمسة مندوبين أصليين وخمسة مندوبين نواب بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من مئة أجير وأجير واحد إلى مئتين وخمسين أجيرا؛
- سبعة مندوبين أصليين وسبعة مندوبين نواب بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من مئتين وواحد وخمسين أجيرا إلى خمس مئة أجير؛
- تسعة مندوبين أصليين وتسعة مندوبين نواب بالنسبة للمؤسسة التي تشغل من خمس مئة وأجير واحد إلى ألف أجير؛
- إضافة مندوب أصلي، ومندوب نائب، عن كل مجموعة إضافية، تتكون من خمس مئة أجير.
ويتم انتخاب مندوبي الأجراء، بحسب الفقرة 1 من المادة 437 من مدونة الشغل، من طرف فئة العمال والمستخدمين من جهة، وفئة الأطر وأشباههم من جهة أخرى.
وجدير بالذكر أنه تمت شروطا ينبغي أن تتوفر بالنسبة للفئة الناخبة، وأخرى بالنسبة للفئة المترشحة لتولي مهمة مندوب الأجراء.
فبالنسبة للناخبين الذين يتولون مهمة انتخاب زملائهم كمندوبين يشترط:
- بلوغهم سن السادسة عشرة سنة كاملة؛
- قضاءهم مدة لا تقل عن ستة أشهر في المؤسسة المعنية بعملية الانتخاب؛
- عدم صدور حكم نهائي في حقهم، إما بعقوبة جنائية، او بعقوبة حبس نافذة، من أجل جنحة، باستثناء الجرائم غير العمدية، ما لم يتم رد اعتبارهم[40].
أما فيما يخص المترشحين لانتخابات مندوبي الأجراء فيشترط فيهم:
- التمتع بالجنسية المغربية؛
- بلوغ سن عشرين سنة كاملة؛
- الاشتغال بالمؤسسة المعنية بعملية الانتخاب لمدة متصلة لا تقل عن سنة؛
- ألا يكون المرشح من أصول المشغل أو فروعه أو إخوته أو أصهاره المباشرين[41].
هذا ويتم إجراء هذه الانتخابات وفق التواريخ والإجراءات المحددة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل،[42] وطبقا لطريقة التمثيل النسبي، وبناء على قاعدة المعدل الأعلى، وعن طريق الاقتراع السري[43].

المطلب الثالث: مباشرة مندوبي الأجراء لمهامهم

ينبغي للمشغل توفير ظروف عمل ملائمة لفائدة مندوبي الأجراء، قصد تمكينهم من القيام بالمهام الموكولة إليهم على أحسن وجه.
على هذا الأساس، قام المشرع بإلزام المشغل بتوفير مكان رهن إشارة مندوبي الأجراء يساعدهم على عقد اجتماعاتهم وأداء مهامهم على الوجه المطلوب[44].
بالإضافة إلى ذلك، أعطى المشرع لمندوبي الأجراء صلاحية تعليق جميع البيانات التي كلفوا بتبليغها للأجراء، وذلك في الأماكن المخصصة لها على مستوى مداخل أماكن الشغل، وفي الأماكن الموضوعة رهن إشارتهم من طرف المشغل، زيادة على منحهم الحق في استعمال الوسائل الأخرى، اللازمة للإخبار بالاتفاق مع المشغل[45].
هذا وينبغي على المشغل تمكين مندوبي الأجراء من الوقت اللازم لأداء مهامهم داخل وخارج المؤسسة في ظرف زمني لا يتجاوز 15 ساعة في الشهر بالنسبة لكل مندوب أجراء، مع أداء أجورهم عن ذلك الوقت باعتباره وقتا من أوقات الشغل الفعلي[46].
كما يجب على المشغل أو نائبه استقبال مندوبي الأجراء جماعيا مرة كل شهر على الأقل، وأيضا في حالة الاستعجال[47].
ويجب على المندوبين تسليم رئيس المؤسسة مذكرة مكتوبة تتضمن ملخصا عن شكاية الأجير أو الأجراء المزمع مناقشتها بمعيته يوم الاستقبال، وذلك يومين قبل الاستقبال ما عدا في الظروف الاستثنائية. ويهدف هذا الإجراء إلى إحاطة رئيس المؤسسة علما بموضوع الاستقبال.[48]
وجدير بالذكر أن المشرع قد اتخذ مجموعة من التدابير الخاصة من أجل حماية مندوبي الأجراء من بعض الممارسات التعسفية للمشغل، الذي قد ينظر إلى مندوب الأجراء بكونه مصدر إزعاج متواصل[49].
وعليه، فإن إجراءات نقل مندوب الأجراء او نائبه (من مصلحة لأخرى أو من مصنع لآخر..)، أو إعفائهما (مؤقت أو نهائي)، يجب أن يعرض مسبقا وفورا على مفتش الشغل، الذي يتعين عليه إبداء رأي معلل بخصوص ذلك[50]. كما أن تغيب المندوب من أجل القيام بمهامه يعتبر وقتا من أوقات العمل الفعلي، يؤدى عنه الأجر – كما ذكرنا سابقا.
هذا وإن أي مساس بحرية تعيين مندوب الأجراء أو بمزاولة مهامه، يعاقب عليه بالغرامة والحبس أو بإحدى العقوبتين.[51]

المبحث الثالث: لجنة المقاولة

يتحدد الهدف من إحداث لجنة المقاولة على صعيد كل مؤسسة تشغل بشكل اعتيادي خمسين أجيرا فما فوق، في إشراك الأجراء في حياة المقاولة وتجويد تنظيمها وشروط الشغل.
ومن أجل قيام هذا الجهاز، الذي يعتبر من بين المستجدات التي جاءت بها مدونة الشغل، بالدور المنوط به، قام المشرع بتحديد مكوناته (المطلب الأول)، والمهام المنوطة به (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تكوين لجنة المقاولة

تتألف لجنة المقاولة، وفق مضمون المادة 465 من مدونة الشغل، من :
- المشغل أو من ينوب عنه، من جهة؛
- مندوبين اثنين للأجراء من بين المندوبين المنتخبين، وممثل أو ممثلين نقابيين اثنين بالمقاولة، عند وجودهما، من جهة ثانية.

المطلب الثاني: مهام لجنة المقاولة

تتجلى المهام المسندة إلى لجنة المقاولة، بحسب المادة 466 من مدونة الشغل، في دراسة وإبداء الرأي حول المسائل التالية:
- التغييرات الهيكلية والتكنولوجية للمقاولة؛
- الحصيلة الاجتماعية للمقاولة عند إقرارها؛
- الاستراتيجية الإنتاجية للمقاولة ووسائل رفع المردودية؛
- وضع مشاريع اجتماعية لفائدة الأجراء والسهر على تنفيذها؛
- برنامج التدرج والتدريب من أجل الإدماج المهني، ومحو الأمية، والتكوين المستمر للأجراء؛
وتجتمع هذه اللجنة مرة كل ستة أشهر، أو كلما دعت الضرورة. كما يمكنها دعوة كل شخص تتوفر فيه الكفاءة والخبرة اللازمتين في مجال اختصاصاتها، من أجل المشاركة في أشغالها[52].
كما يتعين العمل على تزويد أعضائها، بكل البيانات والوثائق الضرورية بغرض تمكينهم من القيام بمهامهم[53]. وهؤلاء الأعضاء ملزمون بالحفاظ على السر المهني[54].
هذا وقد رتب المشرع على كل مخالف للمقتضيات المتعلقة بلجنة المقاولة عقوبة مالية، تتمثل في غرامة من 10000 إلى 20000 درهم[55].

المبحث الرابع: الممثلون النقابيون داخل المقاولة

يعتبر تعيين ممثلين نقابيين داخل المقاولة إحدى المستجدات التي جاءت بها مدونة الشغل كذلك.
فحسب المادة 470 من مدونة الشغل، يحق للنقابة الأكثر تمثيلا التي حصلت على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات المهنية الأخيرة داخل المقاولة أو المؤسسة، أن تعين، من بين أعضاء المكتب النقابي بالمقاولة أو المؤسسة، ممثلا نقابيا لها أو أكثر حسب عدد الأجراء على الشكل التالي:
- من 100 إلى 250 أجيرا: ممثل نقابي واحد؛
- من 251 إلى 500 أجير: ممثلان نقابيان؛
- من 501 إلى 2000 أجير: 3 ممثلين نقابيين؛
- من 2001 إلى 3500 أجير: 4 ممثلين نقابيين؛
- من 3501 إلى 6000 أجير: 5 ممثلين نقابيين؛
- من 6001 فما فوق: 6 ممثلين نقابيين.
ويقوم الممثل النقابي داخل المقاولة بالمهام المحددة التالية:
- تقديم الملف المطلبي إلى المشغل أو من ينوب عنه؛
- الدفاع عن المطالب الجماعية وإجراء المفاوضات بشأنها؛
- المساهمة في إبرام الاتفاقيات الجماعية[56].
ويلاحظ أن المشرع قد منح الممثلين النقابين داخل المقاولة نفس التسهيلات والحماية القانونية المخولة لمندوبي الأجراء[57]. وفي حالة ما إذا حاز مندوب الأجراء، في الوقت نفسه، صفة ممثل نقابي داخل المقاولة، فإن الاستفادة من هذه التسهيلات تكون مرة واحدة فقط[58].
هذا وينبغي للمشغل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع التعاون بين جهازي مندوبي الأجراء والممثلين النقابين داخل المقاولة، وسد الباب اما إضعاف دور هؤلاء الممثلين النقابيين، في الحالة التي يتواجد فيها الجهازين معا في نفس المؤسسة[59].
وتجدر الإشارة إلى ان المشرع قد رتب على مخالفة المقتضيات المتعلقة بالممثلين النقابيين داخل المقاولة عقوبة تتحدد في غرامة كبيرة نسبيا، ما بين 25000 و30000 درهم[60].

الفصل الثاني: المفاوضة الجماعية

رغبة منه في دعم الحوار الاجتماعي باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية في حل المشاكل العمالية، قام المشرع المغربي بإحداث ما يسمى بالمفاوضة الجماعية، وذلك بمناسبة صدور مدونة الشغل.
وتقتضي دراسة موضوع المفاوضة الجماعية تحديد المقصود بها (المبحث الأول)، ثم الوقوف عند مستوياتها (المبحث الثاني)، وكيفية إجرائها (المبحث الثالث).

المبحث الأول: تحديد المقصود بالمفاوضة الجماعية

قام المشرع المغربي من خلال المادة 92 من مدونة الشغل بتعريف المفاوضة الجماعية بأنها ذلك " الحوار الذي يجري بين ممثلي المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو الاتحادات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة، وبين مشغل أو عدة مشغلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغلين من جهة أخرى، بهدف:
- تحديد وتحسين ظروف الشغل والتشغيل؛
- تنظيم العلاقات بين المشغلين والأجراء؛
- تنظيم العلاقات بين المشغلين أو منظماتهم من جهة وبين منظمة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا من جهة أخرى".
يتضح من خلال ذلك ، أن كل حوار يجري بين المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا وبين المشغلين أو ممثليهم يهدف إلى تحسين ظروف الشغل وتنظيم العلاقة (فردية أو جماعية) بين عنصري الإنتاج إلا ويعتبر بمثابة مفاوضة جماعية[61].

المبحث الثاني: مستويات المفاوضة الجماعية

حدد المشرع المغربي للمفاوضة الجماعية ثلاثة مستويات، تستطيع من خلال تحقيق الأهداف المتوخاة من وراء إحداثها، نصت عليها المادة 95 من مدونة الشغل، حيث يتم إجراء هذه المفاوضة على مستوى المقاولة، ومستوى القطاع، والمستوى الوطني.
فبالنسبة للمستوى الأول (مستوى المقاولة)، يتم إجراء المفاوضة الجماعية بين المشغل وبين نقابات الأجراء الأكثر تمثيلا بالمقاولة.
وبالنسبة للمستوى الثاني (مستوى القطاع)، فتجري بين المشغل أو المنظمات المهنية للمشغلين وبين النقابات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا بالقطاع.
أما فيما يخص المستوى الثالث (المستوى الوطني)، فيتم إجراء المفاوضة الجماعية بين المنظمات المهنية للمشغلين من جهة، والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني من جهة أخرى.
هذا، وتجري المفاوضة الجماعية على مستوى المقاولة والقطاع مرة كل سنة مع إمكانية التنصيص على دورية مغايرة لإجرائها في الاتفاقيات الجماعية[62].
أما المفاوضة الجماعية التي يتم إجراؤها على المستوى الوطني، فيلاحظ عدم تحديد المشرع أجلا لها، حيث اكتفى بالإشارة إلى المفاوضات الجماعية التي تجري بين الحكومة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني قصد التداول في الملفات الاقتصادية التي تهم عالم الشغل، والتي تجري مرة كل سنة أو كلما دعت الضرورة لذلك[63].
هذه المفاوضات التي تجري بين الحكومة ومنظمات المشغلين ومنضمات الأجراء الأكثر تمثيلا على المستوى الوطني لا يمكن اعتبارها مفاوضة جماعية، ذلك أنها مفاوضات تشارك فيها الحكومة، وهي ليست طرفا في المفاوضة الجماعية، كما تبين من خلال المادة 92 من مدونة الشغل، السالفة الذكر[64].

المبحث الثالث: كيفية إجراء المفاوضة الجماعية

يقوم كل طرف في المفاوضة الجماعية بتعيين من يمثله كتابة، دون إمكانية اعتراض الطرف الآخر على هذا التمثيل[65].
ويجب على كل طرف في المفاوضة الجماعية أن يقدم للطرف الآخر جميع المعلومات والبيانات التي يطلبها، بغرض تسهيل إجرائها[66].
كما ينبغي للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل أو السلطة الحكومية المعنية، ومن أجل نفس الغرض المتمثل في تسهيل إجراء المفاوضة الجماعية، أن تقوم بتوفير جميع الإحصاءات والبيانات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية وغيرها، لفائدة الطرفين المتفاوضين[67]، مع إمكانية استعانة كل طرف أثناء المفاوضة بمن يشاء من المستشارين[68].
وحسب مقتضيات المادة 100 من مدونة الشغل، فإنه يتم تدوين النتائج المتوصل إليها، عن طريق المفاوضة الجماعية، في محضر أو اتفاق يوقع من قبل الطرفين، توجه نسخة منه إلى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، التي تقوم بتوجيه نسخة منه إلى مجلس المفاوضة الجماعية.
وتجدر الإشارة في ختام هذا المبحث، أن مجلس المفاوضة الجماعية، والذي يرأسه الوزير المكلف بالشغل أو من يمثله ويتكون من ممثلين عن الإدارة وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين وممثلين عن النقابات المهنية للأجراء[69]، يقوم بتقديم اقتراحات وإبداء الرأي من أجل تنمية المفاوضة الجماعية وتعزيز التوجه نحو إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية[70].

الفصل الثالث: اتفاقية الشغل الجماعية

عرف المشرع المغربي اتفاقية الشغل الجماعية من خلال المادة 104 من مدونة الشغل بكونها " عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتها، من جهة، وبين مشغل واحد، أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية، أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدة منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى".
وتوجد اتفاقية الشغل الجماعية في مقدمة المصادر المهنية لقانون الشغل، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا العقد الجماعي.
وتظهر هذه الأهمية من خلال ما تتضمنه عادة الاتفاقية الجماعية من مزايا أكثر فائدة مقارنة بعقود الشغل الفردية، ومقارنة بما تقرره النصوص التشريعية والتنظيمية للشغل أيضا، وفي كونها مصدرا موحدا لظروف الشغل بالنسبة لعدد كبير من الأجراء ينتظمون ضمن مهن مماثلة، وعاملا مهما من عوامل استقرار علاقات الشغل.
ويتطلب بحث موضوع اتفاقية الشغل الجماعية، الوقوف عند شروط تكوينها (المبحث الأول)، وآثارها (المبحث الثالث)، ثم مسألة تمديدها أو تعميمها (المبحث الرابع).

المبحث الأول: شروط تكوين اتفاقية الشغل الجماعية

يتطلب تكوين اتفاقية شغل جماعية توافر شروط جوهرية أو موضوعية (المطلب الأول)، وأخرى شكلية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الشروط الجوهرية أو الموضوعية

تتعلق هذه الشروط بأطراف الاتفاقية (الفقرة الأولى)، وبمضمونها (الفقرة الثانية)، وبنطاق تطبيقها (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: الشروط المتعلقة بالأطراف الذين يبرمون الاتفاقية

يتحدد أطراف الاتفاقية، بحسب المادة 104 من مدونة الشغل، في:
- المشغلين (مشغل واحد أو عدة مشغلين)، سواء كانوا أشخاصا ذاتيين واعتباريين، يتعاقدون بصفة شخصية، أو ممثلي منظمة مهنية أو عدة منظمات مهنية؛
- ممثلي نقابة مهنية أو عدة نقابات مهنية للأجراء[71].
ويتم هذا التعاقد بناء على:
- المقتضيات الواردة في القانون الأساسي للمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو المنظمة المهنية للمشغلين؛
- قرار خاص، تتخذه هذه المنظمات النقابية أو المهنية.
وفي حالة ما إذا تم التعاقد في غياب هذه المقتضيات، فإن اتفاقية الشغل المعنية لا تكون صحيحة إلا إذا تمت الموافقة عليها من قبل المشغلين المعنيين، وذلك بعد إجراء مداولات خاصة[72].

الفقرة الثانية: الشروط المتعلقة بمضمون الاتفاقية

قام المشرع المغربي من خلال المادة 105 من مدونة الشغل، بتحديد الأحكام المتعلقة بعلاقات الشغل، والتي يجب أن تتضمنها اتفاقية الشغل الجماعية، خصوصا تلك المتعلقة ب:
- عناصر الأجر المطبق على كل فئة من الفئات المهنية؛
- العناصر الأساسية التي تساعد على تحديد مستويات المؤهلات المهنية؛
- شروط وأنماط تشغيل الأجراء وفصلهم؛
- الأحكام المتعلقة بإجراءات مراجعة اتفاقية الشغل الجماعية وتعديلها وإلغائها كلا أو جزءا؛
- الإجراءات المتفق عليها بين طرفي الاتفاقية لتسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية؛
- تنظيم تكوين مستمر لفائدة الأجراء، يتحدد الهدف منه في تحقيق ترقيتهم الاجتماعية والمهنية، وتحسين معارفهم العامة والمهنية، وملاءمتها مع التطورات التكنولوجية؛
- التعويضات والتغطية الاجتماعية، والصحة والسلامة المهنية، وظروف وشروط الشغل، والتسهيلات النقابية، والشؤون الاجتماعية.
ويخضع مضمون الاتفاقية الجماعية مبدئيا لحرية الأطراف، شريطة احترام إرادتهم المشتركة، لمسائل وقع تنظيمها من طرف المشرع – احترام قواعد اختصاص المحاكم التي تبث في نزاعات الشغل، على سبيل المثال، وأيضا عدم تضمينها شروطا مخالفة للقواعد القانونية الآمرة، ولا منقصة من المزايا المكتسبة للأجراء قبل إبرام الاتفاقية[73].

الفقرة الثالثة: نطاق تطبيق اتفاقية الشغل الجماعية

يتعين بحث موضوع نطاق تطبيق اتفاقية الشغل الجماعية من حيث العنصر المهني (أولا)، والمكاني(ثانيا)، والشخصي (ثالثا)، والزماني (رابعا).
أولا: نطاق التطبيق من حيث المهنة
يمكن تصور شمول نطاق التطبيق جميع أنواع النشاط المهني التي تندرج في إطار القطاع الخاص، ويستثنى قطاع الوظيفة العمومية الذي يخضع لقواعد نظامية[74].
ثانيا: نطاق التطبيق المكاني
يجب على طرفي اتفاقية الشغل الجماعية تحديد نطاق تطبيقها المكاني، إما في المقاولة برمتها، أو في مؤسسة واحدة أو عدة مؤسسات تابعة لها، وذلك على صعيد جماعة محلية معينة، أو منطقة معينة أو في جميع التراب الوطني[75].
وفي غياب النص في اتفاق الطرفين على ذلك، فإن الاتفاقية الجماعية تكون نافذة في دائرة اختصاص المحكمة التي أودعت بكتابة الضبط لديها[76]. ولا يمكنها ان تكون نافذة في دائرة اختصاص محكمة أخرى إلا إذا تم إيداعها من قبل طرفيها لدى كتابة ضبطها[77].
ثالثا: نطاق التطبيق من حيث الأشخاص
يخضع للالتزامات الناشئة عن اتفاقية الشغل الجماعية، بحسب مضمون المادة 112 من مدونة الشغل:
- المنظمات النقابية للأجراء التي وقعتها وانضمت إليها، والأشخاص المنتمون إلى تلك المنظمات النقابية، أو الذين يصبحون أعضاء فيها؛
- اتفاقية الشغل الجماعية أن تعمل على إلصاق إعلان بشأن هذه الاتفاقية في أماكن الشغل يتضمن الإشارة إلى و المشغل أو المشغلون الذين وقعوها بصفة شخصية؛
- المنظمات المهنية للمشغلين التي وقعتها أو انضمت إليها.المنظمات المهنية للمشغلين التي وقعتها أو انضمت إليها.
رابعا: على المستوى الزماني
يجوز إبرام اتفاقية الشغل الجماعية، طبقا لمقتضيات المادة 115 من مدونة الشغل لمدة غير محددة، أو لمدة محددة، أو لمدة إنجاز مشروع معين.
أ - اتفاقية الشغل الجماعية غير المحددة المدة
إذا كانت الاتفاقية الجماعية غير محددة المدة، فإنه يجوز لكل طرف من طرفيها أن يعبر عن إرادته بإنهائها متى شاء شريطة إبلاغ الأطراف المعنية، وكتابة ضبط المحكمة المودعة لديها، وأيضا الوزارة المكلفة بالشغل، وذلك في التاريخ المحدد لإنهائها بشهر على الأقل[78]. ويجب، في الحالة التي يعود فيها سبب إنهاء الاتفاقية إلى الرغبة في مراجعة أحكامها، أن يتم إرفاق وثيقة الانهاء بمشروع التعديلات المزمع إدخالها عليها[79].
ويترتب عن إنهاء الاتفاقية الجماعية من طرف منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو منظمة مهنية للمشغلين إنهائها بقوة القانون، بالنسبة لجميع أعضاء تلك المنظمة النقابية أو المنظمة المهنية[80].
ب - اتفاقية الشغل الجماعية المحددة المدة
اتفاقية الشغل الجماعية المحددة المدة هي الاتفاقية التي نص فيها الأطراف المتعاقدون صراحة على مدة معينة لإجراء العمل بها[81].
والمدة التي يعينها الأطراف لا يمكنها تجاوز ثلاث سنوات[82]، ويرجع السبب في ذلك إلى رغبة المشرع في عدم ارتباط الأطراف، لاسيما الأجراء، باتفاقية لمدة طويلة، فيتسنى لهم بذلك التحلل منها والاتفاق على شروط جديدة يفرضها تطور الظروف الاقتصادية[83].
ت - اتفاقية الشغل الجماعية لإنجاز مشروع معين
يمكن ابرام اتفاقية شغل جماعية لمدة إنجاز مشروع معين، بناء سد أو مركب ثقافي أو رياضي ...، فتظل قائمة إلى حين الانتهاء من الاشتغال على هذا المشروع.[84]
والملاحظ أنه عند انقضاء الاتفاقية الجماعية أو عندما يتم إلغاؤها، سواء كانت محددة أو غير محددة المدة أو أبرمت لإنجاز مشروع معين، وتفاديا لأي فراغ تعاقدي[85]، تبقى نافذة إلى حين إبرام اتفاق جديد، فردي أو جماعي، ويحتفظ الأجراء بالاستفادة من المنافع التي اكتسبوها بموجب الاتفاقية التي حل أجلها أو أنهيت، ما لم يرد اتفاق جديد فردي أو جماعي ينص على منافع أفيد لصالحهم[86].

المطلب الثاني: الشروط الشكلية

تتعلق الشروط الشكلية لتكوين اتفاقية الشغل الجماعية بالكتابة (الفقرة الأولى)، والإشهار (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الكتابة

يجب أن تبرم اتفاقية الشغل الجماعية كتابة[87]، وذلك على عكس عقد الشغل الذي لا يشترط الكتابة إلا في حالات استثنائية. ويترتب عن عدم احترام هذا الشرط بطلان الاتفاقية[88].
ويرجع السبب في ذلك إلى الأحكام المتنوعة والمهمة المضمنة في الاتفاقية، والتي يصعب، في حالة عدم كتابتها، الاحتجاج بها في مواجهة الطرف المخل بالتزاماته[89].

الفقرة الثانية: الإشهار

نظم المشرع إشهار اتفاقية الشغل الجماعية عن طريق إيداعها (أولا)، وإلصاق إعلان بشأنها (ثانيا).
أولا: الإيداع
أوجب المشرع على الطرف الراغب في التعجيل بتنفيذ اتفاقية الشغل الجماعية، القيام بإيداعها لدى المحكمة الابتدائية التي تدخل ضمن دائرة نفوذها أماكن تطبيقها، ولدى الوزارة المكلفة بالشغل، وذلك مقابل وصل إيداع، يسلم للمعنين بالأمر من طرف الجهات التي تم إيداع الاتفاقية لديها[90].
هذا وتدخل اتفاقية الشغل الجماعية حيز التطبيق، في دائرة اختصاص المحكمة المودع لدى كتابة ضبطها، بانتهاء اليوم الثالث لتاريخ إيداعها لدى الوزارة المكلفة بالشغل[91]. ويعتد بتاريخ وصل الإيداع من أجل احتساب تاريخ تطبيق الاتفاقية.
ثانيا: إلصاق الإعلان
أوجب المشرع أيضا على المؤسسات التي يشملها تطبيق اتفاقية الشغل الجماعية، القيام بإلصاق إعلان بشأنها، وذلك بالأماكن التي يباشر فيها الشغل، وكذلك في الأماكن التي يتم فيها التشغيل[92]. كما أوجب تضمين الإعلان وجود اتفاقية شغل جماعية، والأطراف الموقعة عليها، وتاريخ إيداعها، والجهات المودعة لديها، مع ضرورة وضع نظير منها رهن إشارة الأجراء[93].

المبحث الثاني: آثار اتفاقية الشغل الجماعية

يجب على الهيئات الموقعة على اتفاقية الشغل الجماعية، بحسب نص المادة 122 من مدونة الشغل، الالتزام بالتقيد بأحكامها، وتجنب كل ما من شأنه الإضرار بتنفيذها بأمانة.
ويمكن أن تترتب على خرق مقتضيات الاتفاقية الجماعية دعاوى قضائية، يحق مباشرتها إما فرديا بالنسبة للشخص المتضرر من ذلك الخرق (المطلب الأول)، وإما جماعيا بالنسبة للنقابة أو الهيئة المتضررة هي الأخرى منه (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الدعاوى الفردية

يمكن للأشخاص المرتبطين باتفاقية شغل جماعية، إقامة دعوى تعويض عن الضرر الحاصل لهم على باقي الأشخاص، أو المنظمات النقابية للأجراء أو المنظمات المهنية للمشغلين أو الاتحادات المرتبطين بالاتفاقية، وذلك في حالة خرقهم للالتزامات المتعهد بها والمضمنة في هذه الاتفاقية.
وتنطبق هذه الحالة على الأجير الذي يتضمن عقد الشغل الفردي الي يجمعه بمشغله، شروطا أقل من تلك المنصوص عليها في اتفاقية الشغل الجماعية المبرمة[94].

المطلب الثاني: الدعاوى الجماعية

يمكن، في هذا الإطار، إقامة نوعين من الدعاوى:
- نوع أول يقام من قبل المنظمات النقابية للأجراء والمنظمات المهنية للمشغلين وللاتحادات المرتبطة باتفاقية شغل جماعية، باسمها الخاص، على غيرها من المنظمات النقابية للأجراء، أو المنظمات المهنية للمشغلين، أو الاتحادات التي هي طرف في الاتفاقية، أو على أعضاء تلك المنظمات أو على أعضاء المنظمة المدعية أو على سائر الأطراف المرتبطين بالاتفاقية بغية حملهم على تعويضها عن الضرر اللاحق بها جراء الإخلال بالالتزامات الواجب تنفيذها بمقتضاها[95].
فعلى سبيل المثال، يمكن لنقابة مهنية للأجراء أن تقيم هذه الدعوى، ضد مشغل قام بخرق بنود الاتفاقية الجماعية، فيما يتعلق بمدة الشغل أو الأجور، وكذلك الأمر بالنسبة لهيئة المشغلين، التي لها الحق في إقامة نفس الدعوى ضد نقابة مهنية للأجراء تقرر شن إضراب بشأن مسألة سبق البت في أمرها من خلال الاتفاقية الجماعية[96].
- أما فيما يتعلق بالنوع الثاني من هذه الدعاوى، فإنه بإمكان الأشخاص، والمنظمات النقابية للأجراء، والمنظمات المهنية للمشغلين، والاتحادات، رفع دعاوى لفائدة كل واحد من أعضائها، دون أن تكون ملزمة بالإدلاء بتفويض خاص من طرف العضو المعني بالأمر، شريطة ان تتم إحاطته علما بذلك دون اعتراض من جانبه. كما يمكن للعضو المعني أن التدخل، في أي وقت كان، في الدعوى المقامة باسمه من طرف المنظمة المعنية[97].
وإذا أقام شخص، أو منظمة نقابية للأجراء، أو منظمة مهنية للمشغلين، أو الاتحادات المرتبطة باتفاقية شغل جماعية دعوى ناشئة عن هذه الاتفاقية، فإنه يمكن لباقي المنظمات المرتبط أعضاؤها بالاتفاقية التدخل، في أي وقت، في الدعوى المقامة، اعتبارا للمصلحة الجماعية التي يمكن أن تعود على أعضائها بسبب حل النزاع[98].

المبحث الثالث: تمديد اتفاقية الشغل الجماعية

سمح المشرع بتمديد او تعميم اتفاقية الشغل الجماعية على مؤسسات أخرى، وذلك بالنظر إلى مزاياها المتعددة والهامة بالنسبة لأطرافها. ويلاحظ بهذا الخصوص ان مدونة الشغل ميزت بين نوعين من هذا التمديد أو التعميم، تمديد أو تعميم إجباري (المطلب الأول)، وآخر اختياري (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التمديد أو التعميم الإجباري

أصبحت السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، ملزمة في الحالة التي يتم فيها إبرام اتفاقية شغل جماعية (بشكل صحيح) تهم ما لا يقل عن ثلثي الأجراء التابعين للمهنة، بإصدار قرار بتعميم مقتضياتها إلى مجموع المقاولات والمؤسسات التي يشتغل بها أجراء يمارسون المهنة ذاتها في مجال منطقة معينة أو في جميع التراب الوطني[99]. هذا الإجراء يعرف بالتمديد أو التعميم الإجباري لاتفاقية الشغل الجماعية. 

المطلب الثاني: التمديد او التعميم الاختياري

وباتت للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل، إمكانية تمديد أو تعميم مقتضيات اتفاقية شغل جماعية (مبرمة بشكل صحيح) تهم ما لا يقل عن 50% من الأجراء، إلى مجموع المقاولات والمؤسسات التي يشتغل بها أجراء يمارسون المهنة ذاتها، سواء في منطقة معينة أو في مجموع التراب الوطني، ويتم ذلك بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، وأيضا مجلس المفاوضة الجماعية[100]. ويعرف هذا الإجراء بالتمديد أو التعميم الاختياري لاتفاقية الشغل الجماعية.
وبحسب المادة 134 من مدونة الشغل، فإن الصفة الإلزامية لاتفاقية الشغل الجماعية الممددة أو المعممة، تنتهي بمجرد انتهاء الاتفاقية الأصلية[101].

الفصل الرابع: نزاعات الشغل الجماعية وقواعد تسويتها

تؤدي علاقات الشغل الجماعية، وعلى غرار العلاقات الفردية، في بعض الأحيان إلى ظهور نزاعات، تسمى نزاعات الشغل الجماعية.
وتعد نزاعات الشغل الجماعية من أخطر النزاعات التي يعرفها قانون الشغل، وذلك بالنظر لما قد ينتج عنها من نتائج وخيمة بسبب فشل عملية التفاوض في بعض الأحيان، ولجوء الأطراف إلى وسائل ضغط بغية تحقيق مطالبهم كما هو الشأن بالنسبة للإضراب (من طرف الأجراء) أو إغلاق المؤسسة (من طرف المشغلين)، الأمر الذي فرض ضرورة إيجاد وسائل خاصة من أجل تسوية هذا النوع من النزاعات، عكس ما هو عليه الحال بالنسبة لنزاعات الشغل الفردية التي ينص قانون الشغل على إحالتها على المحاكم من أجل حلها.
لكل ذلك، سنقوم ببحث موضوع نزاعات الشغل الجماعية (المبحث الأول)، وقواعد وإجراءات تسويتها (المبحث الثاني).

المبحث الأول: موضوع نزاعات الشغل الجماعية

يتطلب تحديد موضوع نزاعات الشغل الجماعية تعريف هذه النزاعات (المطلب الأول)، وبيان أشكالها (المطلب الثاني).

المطلب الأول: تعريف نزاعات الشغل الجماعية

قام المشرع المغربي بتعريف نزاعات الشغل الجماعية، وذلك بمقتضى المادة 549 من مدونة الشغل، وهي " كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل، والتي يكون أحد أطرافها منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح جماعية، مهنية، لهؤلاء الأجراء.
كما تعد نزاعات الشغل الجماعية كل الخلافات الناشئة بسبب الشغل والتي يكون أحد أطرافها مشغل واحد، أو عدة مشغلين، أو منظمة مهنية للمشغلين، ويكون هدفها الدفاع عن مصالح المشغل أو المشغلين أو المنظمة المهنية للمشغلين المعنيين".
يلاحظ بالنسبة لهذا التعريف، أنه للقول بوجود نزاع جماعي للشغل، فلابد من توفر عنصرين اثنين:
- العنصر الأول: أن يكون أحد أطراف نزاع الشغل الجماعي، إما منظمة نقابية للأجراء أو جماعة من الأجراء، أو مشغل واحد، أو عدة مشغلين، أو منظمة مهنية للمشغلين.
- العنصر الثاني: أن يتعلق موضوع النزاع بالدفاع عن مصالح المشغلين أو الأجراء.
فإذا كان النزاع متعلقا بالمشغلين وجب، لكي يعتبر نزاعا جماعيا، أن يكون موضوعه هو الدفاع عن مصالح مشغل واحد أو أكثر أو منظمتهم المهنية.
أما إذا كان النزاع متعلقا بالأجراء، فيلزم لكي يعتبر نزاعا جماعيا أن يكون موضوعه مرتبطا بعملهم، وأن يكتسي صبغة جماعية لا فردية.

المطلب الثاني: أشكال نزاعات الشغل الجماعية

تتمثل هذه الأشكال، بحسب الأحوال، إما في الإضراب (الفقرة الأولى)، وإما في الإغلاق (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإضراب[102]

يتحدد المقصود بالإضراب، من الناحية القانونية[103]، في كونه إجراء يصدر عن مجموعة من الأجراء، مضمونه الاتفاق على توقيف الشغل للضغط على المشغل وإرغامه على الاستجابة لمطالبهم[104].
ويتميز المفهوم القانوني للإضراب بثلاثة عناصر:
- الإضراب لا ينصب إلا على علاقات الشغل التبعي والمأجور؛
- يفترض الإضراب توقف الشغل، توقفا كليا وفعليا؛
- الإضراب هو إيقاف جماعي للشغل، فلا يمكن لأجير واحد توقيف الشغل بحجة انه يمارس إضرابا[105].
وللإضراب عدة أشكال، نذكر منها:
- الإضراب الإنذاري: وهو إضراب تقليدي، يتجلى في توجيه إنذار من قبل الأجراء إلى مشغليهم، يشعرونهم من خلاله بلجوئهم إلى توقيف العمل إذا لم تتم الاستجابة إلى مطالبهم، ويشن لمدة قصيرة تعين مسبق؛
- الإضراب المفاجئ: وهو إضراب غير مؤطر، يقع بقرار مفاجئ من قبل الأجراء كتعبير عن استيائهم، أو بهدف زعزعة وحمل المشغل على الاستجابة لمطالبهم؛
- الإضراب المهني الطويل الأمد: وهو الإضراب الذي يدوم مدة طويلة، وتنتج عنه خسائر مالية للمشغل، ويستعمل للضغط على المشغل من أجل قبول المطالب المعلن عنها؛
- الإضراب المبرقع: وهو إضراب يهدف إلى تخفيض الإنتاج عن طريق التباطئ والتهاون في العمل أو توقيفه لفترة وجيزة.
- الإضراب الدائر: وهو إضراب يتوقف فيه الأجراء عن العمل بالتناوب، ويحصل بالنسبة للمؤسسات التي تشغل عدة أفواج؛
- الإضراب التضامني: ويتبلور هذا النوع من الإضرابات، من خلال تضامن أجراء مؤسسة مع أجراء مؤسسة أخرى مضربين عن العمل.

الفقرة الثانية: الإغلاق

يقصد بالإغلاق إقدام مشغل او عدة مشغلين على إقفال مؤسساتهم، وذلك بهدف حرمان أجرائهم من وسيلة عيشهم وحملهم على الرضوخ للشروط التي يفرضونها عليهم.
وعلى عكس الإضراب، الذي يسمح للأجراء غير المضربين بإمكانية الاستمرار في عملهم، فإن الإغلاق يحتم توقف جميع أجراء المؤسسة المغلقة، مضربين كانوا او غير مضربين، عن العمل.
ويتخذ الإغلاق هو الآخر عدة صور، منها:
- الإغلاق الهجومي: وهو الإغلاق الذي يهدف إلى إرغام الأجراء على الرضوخ لإرادة المشغل، وقبول وجهة نظره الأحادية؛
- الإغلاق الانتقامي: وهو الإغلاق الذي يهدف إلى الانتقام من الأجراء بسبب الإضراب الذي سبق لهم أن قاموا بشنه ضد مشغلهم؛
- الإغلاق المفشل للإضراب: والإغلاق الذي يهدف من خلاله المشغل إلى تكسير إضراب الأجراء؛
- الإغلاق التضامني: وهو الإغلاق الذي يقوم به المشغل بالتضامن مع مشغل آخر أو عدة مشغلين لجأوا إلى إغلاق مؤسساتهم؛
- الإغلاق الدفاعي: وهو إغلاق يهدف المشغل من ورائه إلى حماية المؤسسة مما قد يلحق بها من أضرار من قبل الأجراء المضربين.
وقد دفعت خطورة النتائج المترتبة عن الإضراب والإغلاق، وما لها من انعكاسات سلبية على المصلحتين الاقتصادية والاجتماعية لطرفي الإنتاج، المشرع إلى وضع قواعد وإجراءات قانونية يهدف من خلالها إلى تسوية النزاعات المترتبة عن ذلك.

المبحث الثاني: مسطرة تسوية نزاعات الشغل الجماعية

قام المشرع بإحداث مسطرتين لتسوية نزاعات الشغل الجماعية، ويتعلق الأمر بالتصالح (المطلب الأول)، والتحكيم[106] (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مسطرة التصالح

يعتبر التصالح آلية قانونية يهدف المشرع من خلالها إلى درء نزاعات الشغل الجماعية وحلها عبر التوفيق بين طرفي النزاع الجماعي، وتجري مسطرة التصالح، بحسب مدونة الشغل، أمام عدة هيآت[107] تتمثل في مفتشية الشغل (الفقرة الأولى)، واللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة (الفقرة الثانية)، واللجنة الوطنية للبحث والمصالحة المادة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: التصالح امام مفتش الشغل

يتم إجراء محاولة الصلح فيما يتعلق بالخلافات بسبب الشغل، والتي بإمكانيها أن تفضي إلى نزاع جماعي يهم مقاولة واحدة، أمام العون المكلف بتفتيش الشغل، في حين، يتم إجرائها اما المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الإقليم في الحالة التي يهم فيها النزاع أكثر من مقاولة[108].
ويتم الشروع، وبشكل فوري، في محاولة التصالح بواسطة مقال يحدد فيه نقط الخلاف، يقدم بمبادرة من الطرف الراغب في التعجيل أو بمبادرة من المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة او الإقليم أو من العون المكلف بتفتيش الشغل في المقاولة[109].
ويتم استدعاء أطراف النزاع من قبل المندوب أو العون المكلف بتفتيش الشغل، بحسب الحالة، وبواسطة برقية، خلال أجل لا يتعدى 48 ساعة من تاريخ رفع النزاع إليه، الذين يعتبر حضورهم الشخصي ضروريا إلا إذا حال دون ذلك سبب قاهر، حيث يلزمهم في هذه الحالة، تعيين شخص ينوب عنهم، ومؤهل لإبرام اتفاق التصالح[110].
هذا، ويقوم المندوب المكلف بالشغل أو مفتش الشغل ببذل جهد من أجل تسوية النزاع داخل أجل لا يتعدى 6 أيام من تاريخ رفع النزاع إليه[111]. ويحرر في ختام جلسات الصلح، وبشكل فوري، محضرا يثبت ما توصل إليه الأطراف، سواء تعلق ذلك باتفاق تام أو جزئي، أو عدم التصالح..[112]
أما إذا لم تسفر محاولة التصالح عن أي اتفاق، فإن المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، أو العون المكلف بتفتيش الشغل، أو أحد الأطراف، يبادرون داخل أجل 3 أيام إلى رفع النزاع الجماعي أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، وذلك في الحالة التي لم تسفر فيها محاولة التصالح على المستوى المذكور عن أي اتفاق[113].

الفقرة الثانية: التصالح أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة

تتم إحالة النزاع المعروض أما مفتش الشغل أو المندوب الإقليمي للشغل، في حالة عدم التمكن من تسوية النزاع المعروض عليهم، على اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة[114]، إذ يقوم رئيسها باستدعاء أطراف النزاع خلال أجل لا يتعدى 48 ساعة من تاريخ رفع النزاع إليها، ويعتبر حضورهم ضروريا، ماعدا إذا حال سبب قاهر دون ذلك، فينوبون عنهم من هو أجدر بإبرام اتفاق التصالح[115].
وتنتهي اللجنة من مهمتها هذه، خلال أجل لا يتعدى 6 أيام من رفع النزاع إليها[116]، على أن تتم إحالة النزاع، داخل اجل 3 أيام، إلى اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة، في حالة ما إذا لم يحصل الاتفاق بشأن النزاع الجماعي على مستوى اللجنة السابقة[117].

الفقرة الثالثة: التصالح أمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة

تحدث هذه اللجنة لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، يرأسها الوزير المكلف بالشغل أو من ينوب عنه، وتتكون بالتساوي من ممثلين عن الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية لأجراء الأكثر تمثيلا[118].
وتختص هذه اللجنة في إجراء محاولة التصالح بخصوص النزاع المعروض عليها من قبل اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة في حالة عدم اتفاق الأطراف. كما تختص أيضا في إجراء محاولة التصالح فيما يتعلق بالنزاع الذي امتد إلى عدة عمالات أو أقاليم أو إلى مجموع التراب الوطني.[119]
هذا، وتباشر هذه اللجنة مهامها وفق نفس مسطرة التصالح المتبعة أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة، وفي حالة عدم توفق هذه اللجنة، ولم يحدث اتفاق بين أطراف النزاع، فإنه يتم اللجوء إلى مسطرة التحكيم.

المطلب الثاني: اللجوء إلى مسطرة التحكيم

جاء في المادة الفقرة 1 من المادة 567 من مدونة الشغل، أنه " إذا لم يحصل أي اتفاق أمام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة وأمام اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة، أو إذا بقي خلاف بشأن بعض النقط، أو إذا تخلف الأطراف أو أحدهم عن الحضور، يمكن للجنة المعنية إحالة النزاع الجماعي للشغل إلى التحكيم بعد موافقة أطراف النزاع".
وما يثير الانتباه والاستغراب بخصوص هذه الفقرة من المادة المشار إليها أعلاه، هو تعليق إحالة النزاع الجماعي على مسطرة التحكيم، بعد فشل إجراءات التصالح على مستوى الهيئات الثلاث، على موافقة أطراف النزاع. وفي هذا الإطار يقول الأستاذ محمد بنحساين[120] بأن رفض الأطراف أو بعضهم إحالة النزاع إلى التحكيم، معناه أن هذا النزاع سيظل قائما، مما يتعارض مع الغاية من مسطرة التصالح والتحكيم، والمتمثلة في تسوية نزاعات الشغل الجماعية.
ويقوم الأطراف باختيار حكم عن طريق الاتفاق، من بين قائمة المحكمين المكلفين بالتحكيم في نزاعات الشغل الجماعية الصادرة بقرار للوزير المكلف بالشغل، يتولى إجراء التحكيم.[121]
أما إذا لم يحصل الاتفاق بشأن الحكم، فإن وزير التشغيل يقوم بتعيينه من نفس القائمة[122].
ويبت الحكم في نزاعات الشغل الجماعية المتعلقة بتفسير أو تنفيذ الأحكام التشريعية أو التنظيمية أو التعاقدية، اعتمادا على قواعد القانون، في حين يتم الاعتماد على قواعد الانصاف في النزاعات الجماعية التي لم ترد بشأنها تلك الأحكام.[123]
ويصدر الحكم قراره التحكيمي المعلل، داخل أجل لا يتعدى 4 أيام من تاريخ مثول الأطراف أمامه، ويبلغه لهم داخل أجل 48 ساعة من تاريخ صدوره، بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل.[124]
ويتم الطعن في القرارات التحكيمية، أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض[125] بوصفها غرفة تحكيمية، وذلك إما بسبب الشطط في استعمال السلطة أو بسبب خرق القانون، التي تقدمها الأطراف ضد القرارات التحكيمية[126].
وإذا قضت الغرفة التحكيمية بنقض القرار التحكيمي، كله أو بعضه، وجب عليها إحالة القضية على حكم جديد، يعين وفق نفس طريقة تعيين الحكم السابق[127].
ويباشر الحكم الجديد عمله طبقا لنفس الإجراءات المتبعة من طرف الحكم الأول، فإذا قضت الغرفة التحكيمية بنقض القرار الصادر عنه مرة أخرى، في حالة ما إذا تم الطعن فيه امامها، فإنها تكون ملزمة بتعيين مقرر من بين أعضائها لإجراء يحث تكميلي، وإصدار قرار تحكيمي غير قابل للطعن، وذلك في ظرف 30 يوما الموالية لقرار النقض الثاني[128].
--------------------------
هوامش:
[1] - موسى عبود، " دروس في القانون الاجتماعي"، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1987، الصفحة 242.
- وأيضا، بلال العشيري، "النقابات العمالية بالمغرب، دراسة في ظروف النشأة والتطور"، الرباط، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 2012، الصفحة 18 – 19.
[2] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 242.
[3] - بلال العشيري، مرجع سابق، الصفحة 21. وأيضا، موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 242.
[4] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 242 .
[5] - بلال العشيري، مرجع سابق، الصفحة 24.
[6] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 243.
[7] - بلال العشيري، مرجع سابق، الصفحة 25.
[8] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 243.
[9] - موسى عبود، مرجع سابق 243.
[10] - بلال العشيري، مرجع سابق، الصفحة 273.
[11] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 244. وأيضا، بلال العشيري، مرجع سابق، الصفحة 274.
[12] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 244.
[13] - اما بالنسبة لنقابات الموظفين، فلازالت خاضعة لظهير 16 يوليوز 1957، بالإضافة إلى كافة الهيئات المهنية التي لا تطبق عليها مدونة الشغل. وذلك طبقا لأحكام المادة 586 من المدونة.
[14]- جاء في المادة 398 من مدونة الشغل أنه " يمكن تأسيس النقابات المهنية بكل حرية، بغض النظر عن عدد الأجراء المشتغلين بالمقاولة أو بالمؤسسة، من طرف أشخاص يتعاطون مهنة أو حرفة واحدة، أو مهنا أو حرفا يشبه بعضها البع، أو مرتبطة بعضها ببعض، أو مرتبطة بعضها ببعض، ومعدة لصنع منتوجات أو خدمات أو تقديم خدمات معينة، وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون".
[15] - المادة 114 من مدونة الشغل.
[16] - المادة 415 من مدونة الشغل.
[17] - المادة 398 من مدونة الشغل، والتي سبق الإشارة إليها.
[18] - للمزيد من الاطلاع، أنظر موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 251.
[19] - عبد الكريم غالي، " في القانون الاجتماعي المغربي، على ضوء مدونة الشغل وأنظمة الحماية الاجتماعية وفي ظل المستجدات الاقتصادية والتكنولوجية"، منشورات دار القلم، الرباط، الطبعة الخامسة، 2017، الصفحة 278.
[20] - المادة 403 من مدونة الشغل.
[21] - المادة 404 من مدونة الشغل.
[22] - المادة 406 من مدونة الشغل.
[23] - المادة 409 من مدونة الشغل.
[24] - المادة 411 من مدونة الشغل.
[25] - عبد الكريم غالي، ورجع سابق، الصفحة 280.
[26] - تضم الاتحادات نقابات تنتمي إلى مهن مختلفة.
[27] - تضم الجامعات مجموعة من النقابات تنتمي إلى نفس المهنة.
[28] - تضم الكونفدراليات مجموعة من الاتحادات والجامعات.
[29] - المادة 421 من مدونة الشغل.
[30] - الفقرة 2 من المادة 420 من مدونة الشغل.
[31] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 257.
[32] - محمد بحساين، " القانون الاجتماعي، علاقات الشغل الفردية والجماعية، الجزء الأول، وفق آخر المستجدات القانونية إلى غالية القانون 19 :12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل والمتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين"، مطبعة طوب بريس، الرباط، طبعة 2018، الصفحة 147.
[33] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 256.
[34] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 266.
[35] - يذكر بعض الفقه أن مشاركة الأجراء في تدبير المؤسسة، يمكنها أن تكون اقتصادية يستطيع بموجبها الأجراء عن طريق ممثلين ينتخبونهم بملء الحرية الانخراط في الإدارة الاقتصادية للمؤسسة، توجد في بعض الدول ذات نظام رأس مالي لاسيما في فرنسا...
- موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 266.
[36] - المادة 431 من مدونة الشغل.
[37] - المادة 432 من مدونة الشغل.
[38] - عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 263.
[39] - المادة 435 من مدونة الشغل.
[40] - الفقرة الأولى من المادة 438 من مدونة الشغل.
[41] - الفقرة الأولى من المادة 439 من مدونة الشغل.
[42] - الفقرة 2 من المادة 447 من مدونة الشغل.
[43] - المادة 448 من مدونة الشغل.
[44] - الفقرة 1 من المادة 455 من مدونة الشغل.
[45] - الفقرتان 2 و3 من مدونة الشغل.
[46] - المادة 456 من مدونة الشغل.
[47] - الفقرة الأولى من المادة 460 من مدونة الشغل.
[48] - الفقرة 1 من المادة 461 من مدونة الشغل.
[49] - عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 267.
[50] - المادة 459 من مدونة الشغل.
[51] - المادتان 462 و463 من مدونة الشغل.
[52] - المادة 467 من مدونة الشغل.
[53] - الفقرة الأخيرة من المادة 466 من مدونة الشغل.
[54] - المادة 468 من مدونة الشغل.
[55] - المادة 469 من مدونة الشغل.
[56] - المادة 471 من مدونة الشغل. وتجدر الإشارة أن مهام الممثل النقابي داخل النقابة، تندرج في إطار الأهداف التي ترمي النقابة تحقيقها، تطبيقا للفصل 8 من الدستور، وأيضا المادة 396 من مدونة الشغل، السالفة الذكر.
[57] - الفقرة 1 من المادة 472 من مدونة الشغل.
- ويستفيد أيضا الممثل النقابي، باتفاق مع المشغل من فترات تغيب قصد المشاركة في دورات تكوينية، أو مؤتمرات، أو ندوات، أو لقاءات نقابية وطنيا ودوليا. ويؤدى الأجر لفائدته عن فترات التغيب في حدود ما مجموعه 5 أيام في السنة (متصلة أو غير متصلة)، وذلك مالم يتم الاتفاق بين الممثل النقابي داخل المقاولة والمشغل على مدد أطول.( المادة 419 من مدونة الشغل).
[58] - الفقرة 2 من المادة 472 من مدونة الشغل.
[59] - المادة 473 من مدونة الشغل.
[60] - المادة 474 من مدونة الشغل.
[61] - محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 152.
[62] - الفقرتان 1 و2 من المادة 96 من مدونة الشغل.
[63] - الفقرة 3 من المادة 96 من مدونة الشغل.
[64] - محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 153.
[65] - المادة 93 من مدونة الشغل.
[66] - المادة 94 من مدونة الشغل.
[67] - المادة 99 من مدونة الشغل.
[68] - الفقرة 2 من المادة 95 من مدونة الشغل.
[69] - الفقرة 1 من المادة 102 من مدونة الشغل.
- هذا وقدد حدد المرسوم رقم 2.04.425 بتاريخ 29 ديسمبر 2004 هؤلاء الممثلين كالتالي:
- ممثل عن وزارة الصحة؛
- ممثل عم وزارة الداخلية؛
- ممثل عن وزارة الفلاحة؛
- ممثل عن وزارة التجارة والصناعة؛
- ممثل عن وزارة المالية؛
- ممثل عم وزارة الصناعة التقليدية؛
- 7 ممثلين عم المنظمات المهنية للمشغلين تقترحهم هذه المنظمات ويعينون بقرار للوزير المكلف بالشغل لمدة 3 سنوات.
- 7ممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا تنتدبهم هذه المنظمات ويعينون كذلك بقرار للوزير المكلف بالشغل لمدة 3سنوات.
مرسوم رقم 2.04.425 صادر في 16 من ذي القعدة 1425 (29 ديسمبر 2004) بتحديد عدد أعضاء مجلس المفاوضة الجماعية وكيفية تعيينهم وطريقة تسيير المجلس.
[70] - راجع المادة 101 من مدونة الشغل.
[71] - يتبين من خلال مطالعة المادة 104 من مدونة الشغل، السالفة الذكر، أن المشرع أوجب أن تكون اتفاقية الشغل الجماعية مبرمة من قبل منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو عدة منظمات نقابية للأجراء أو اتحاداتها، عكس المشغلين الذين يمكن لهم إبرامها بصفة شخصية.
[72] - المادة 108 من مدونة الشغل.
[73] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 280. وأيضا، عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 296.
[74] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 283. وأيضا، عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 297.
[75] - الفقرة 1 من المادة 111 من مدونة الشغل.
[76] - الفقرة 2 من المادة 111 من مدونة الشغل.
[77] - الفقرة 3 من المادة 111 من مدونة الشغل.
[78] - المادة 116 من مدونة الشغل.
[79] - الفقرة الأخيرة من المادة 116 من مدونة الشغل.
[80] - المادة 118 من مدونة الشغل.
[81] - موسى عبود، مرجع ستبق، الصفحة 286.
[82] - الفقرة 1 من المادة 119 من مدونة الشغل.
[83] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 286.
[84] - المادة 120 من مدونة الشغل.
[85] - عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 298.
[86] - المادة 121 من مدونة الشغل.
[87] - يلاحظ أن المشرع، عندما اشترط الكتابة لإبرام اتفاقية الشغل الجماعية، لم يشترط صيغة معينة، وبالتالي يمكن أن يكون هذا المحرر المكتوب موثقا أو عرفيا، وغالبا ما يستعمل الشكل العرفي. موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 281.
[88] - الفقرة الأخيرة من المادة 104 من مدونة الشغل.
[89] - محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 156.
[90] - المادة 106 من مدونة الشغل.
[91] - المادة 114 من مدونة الشغل.
[92] - الفقرة 1 من المادة 130 من مدونة الشغل.
[93] - الفقرتان 1 و2 من المادة 130 من مدونة الشغل.
[94] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 287.
[95] - المادة 123 من مدونة الشغل.
[96] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 288.
[97] - المادة 125 من مدونة الشغل.
[98] - المادة 126 من مدونة الشغل.
[99] - الفقرة 1 من المادة 133 من مدونة الشغل.
[100] - الفقرة 2 من المادة 133 من مدونة الشغل.
[101] - ينبغي الإشارة إلى أن مقتضيات اتفاقية الشغل تبقى سارية من حيث التطبيق إلى حين إبرام اتفاقية جماعية جديدة، أو عقود شغل. وذلك تفاديا للفراغ القانوني الذين يمكن أن ينتج عن إنهائها في الحالة التي يتم تنظيمها دون عقود شغل. عبد الكريم غالي، مرجع سابق، الصفحة 304.
[102] - بالنسبة للمغرب، فقد تم التنصيص على الإضراب أثناء فترة الحماية، وذلك من خلال ظهير 19 يناير1946 بشأن المصالحة والتحكيم في المنازعات الجماعية، الذي نص في فصله الأول أنه في المؤسسات الفلاحية والتجارية والصناعية وفي المهن الحرة، يجب ان تعرض جميع خلافات الشغل الجماعية على مسطرة المصالحة والتحكيم قبل كل إغلاق أو كل إضراب. وفي ذلك اعتراف ضمني بحق الإضراب من قبل المشرع أنداك. موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 298.
كما اعترف أول دستور صدر سنة 1962 بالإضراب محيلا بشأن شروط وإجراءات ممارسة هذا الحق على قانون تنظيمي، وهو نفس الاعتراف والإحالة الذي تكرر في الدساتير التي أعقبته 1970 و1972 و1992 و1996 و2011، حيث نصت الفقرة الثانية من الفصل 29 من هذا الأخير عل أن " حق الإضراب مضمون، وبحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته"، غير أن القانون التنظيمي مازال لحد الآن في مرحلة المشروع. محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 162.
[103] - على أساس أن للإضراب مفهومين، مفهوم اجتماعي واقتصادي، يعتبر الإضراب بموجبه كل إيقاف جماعي مدبر لنشاط جماعة ما، أيا كان نوعها، حتى وإن حصل ذلك الإيقاف خارج علاقة الشغل، كما هو الحال بالنسبة للإضراب الذي يخوضه الطلبة الجامعيون من أجل تحقيق مطالب تهم خدمة أو أكثر من الخدمات الواجب توفيرها لهم خلال مرحلتهم الطلابية كالسكن والمطعم الجامعين بالنسبة للطلبة الوافدين من مدن لا تتوفر على بيات استقبل جامعية ....
بالإضافة إلى مفهوم قانوني يحصر الإضراب في الشغل الأجور والتابع.
[104] - محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 162.
[105] - موسى عبود، مرجع سابق، الصفحة 301.
[106] - المادة 550 من مدونة الشغل.
[107] - جاء في المادة 551 من مدونة الشغل، أنه" يكون كل خلاف بسبب الشغل، من شأنه أن يؤدي إلى نزاع جماعي، موضوع محاولة للتصالح، تتم أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو الإقليم، أو العون المكلف بتفتيش الشغل او امام اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة أو اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة، وذلك بناء على نوعية الخلاف الجماعي، طبقا للمواد 552 و556 و565 ..".
[108] - المادة 552 من مدونة الشغل
[109] - المادة 553 من مدونة الشغل.
[110] - المادة 554 التي تحيل على المادة 558.
[111] - المادة 554 التي تحيل على المادة 560 من مدونة الشغل.
[112] - المادة 555 من مدونة الشغل.
[113] - المادة 556 من مدونة الشغل.
[114] - تحدث لجنة البحث والمصالحة هذه على صعيد كل عمالة او إقليم ويترأسها عامل العمالة او الإقليم، وتتكون بالتساوي بيم ممثلين الإدارة والمنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا. المادة 557 من مدونة الشغل.
[115] - المادة 558 من مدونة الشغل.
[116] - المادة 560 من مدونة الشغل.
[117] - الفقرة الأخيرة من المادة 563 من مدونة الشغل.
[118] - المادة 564 من مدونة الشغل.
[119] - المادة 565 من مدونة الشغل.
[120] - محمد بنحساين، مرجع سابق، الصفحة 166.
[121] - المادة 568 من مدونة الشغل.
[122] - المادة 569 من مدونة الشغل.
[123] - المادة 572 من مدونة الشغل.
[124] - المادة 574 من مدونة الشغل.
[125] - المادة 575 من مدونة الشغل.
[126] - المادة 576 من مدونة الشغل.
[127] - المادة 579 من مدونة الشغل.
[128] - المادة 580 من مدونة الشغل.

إرسال تعليق

0 تعليقات