Header ADS

اخر الأخبار

علاقة الشغل الفردية في القانون المغربي

 مقال بعنوان: علاقة الشغل الفردية في القانون المغربي

علاقة الشغل الفردية في القانون المغربي

مقدمة :

تعرف علاقة الشغل الفردية بكونها تلك العلاقة التي تجمع طرفين، مشغل وأجير، و تتجسد هاته العلاقة في عقد الشغل، الـذي بكون موضوعه تقديم العمل من طرف الأجير، وتقديم الأجر من طرف المشغل، في ظل مجموعة مقتضيات قانونية، تضمن حقوق كل طرف من أطراف العقد، و تلزمه باحترام واجباته اتجاه الآخرالتي هي في نفس الوقت حقوق للطرف المقابل. 
إن علاقات الشغل تعرف تنظيما إداريا وتنظيما قضائيا، يشكل كل منهما دعامة لعلاقة الشغل الفردية، ولضمان استمراريتها سواء من الناحية الإدارية، أومن الناحية القضائية في حالة خرق حق من الحقوق. 


الفصل الأول: التنظيم الإداري لعلاقات الشغل 

حينما نتحدث عن التنظيم الإداري لعلاقات الشغل، فإننا نقصد التنظيم الإداري للتشغيل، وبالتالي فإننا نسلط الضوء على الأجهزة المشرفة على التشغيل في بلادنا. وتعد وزارة التشغيل أهم الأجهزة التنظيمية والتنفيذية التي تعتمد عليها الدولة في تنظيم سوق الشغل، إلى جانب الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، و المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، تم مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغيل. 
- ففيما يتعلق بوزارة التشغيل والإدماج المهني فهي تتكون بالإضافة إلى الوزير وديوانه، والكتابة العامة، والمفتشية العامة، من عدة مديريات و أقسام و مصالح، إضافة إلى المندوبيات الإقليمية و الجهوية التي تتكلف بتطبيق سياسة التشغيل بمختلف الجهات والأقاليم والعمالات. 
وتتمثل اختصاصات وزارة التشغيل في مهمة إعداد وتنفيذ سياسة الحكومة في ميدان التشغيل، وإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتشغيل، والشغل و الحماية الاجتماعية للأجراء،والسهر على مراقبة تطبيقها، و التهوض بالمفاوضة الجماعية بين الشركاء الاجتماعيين وتنشيط الحوار الجتماعي، والمساهمة في تسوية نزاعات الشغل......إلى غير ذلك من المهام السامية التي تخدم الشغل والتشغيل ببلادنا. 
- أما فيما يتعلق بالوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات فقد أحدتث بمقتضى ظهير 5 يونيو 2000، حيث اختار لها المشرع أن تكون مؤسسة عمومية متمتعة بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتتوفر على فروع جهوية ومحلية ويوجد مقرها المركزي بالدارالبيضاء. 
و تسير الوكالة من طرف مجلس إداري يتألف من ممثلين للإدارة، ويمكن أن يدعو المجلس لحضور اجتماعاته على سبيل الاستشارة كل شخص طبيعي أو معنوي من القطاع العام أو الخاص يرى في مشاركته فائدة. ويتمتع المجلس الإداري بجميع السلط والاختصاصات اللازمة لإدارة الوكالة. 
و تناط بالوكالة مهمة المساهمة في تنظيم وتنفيذ برامج التشغيل المؤهل التي تقررها السلطات العمومية. ويعهد إليها لهذه الغاية بالمهام التالية: 
- القيام بالبحث عن عروض العمل لدى المشغلين وجمعها وربط الصلة بين العرض والطلب في مجال العمل؛ 
- استقبال طالبي العمل وإرشادهم وتوجيههم؛ 
- إرشاد وتوجيه المقاولين الشباب في تحقيق مشاريعهم الاقتصادية؛ 
- مساعدة وإرشاد المشغلين في تشخيص حاجاتهم من الكفاءات؛ 
- إعداد برامج التكييف المهني والتكوين لأجل الإدماج في الحياة النشيطة باتصال مع المشغلين ومؤسسات التكوين؛ 
- إبرام اتفاقيات مع الجمعيات المهنية من أجل تنمية التشغيل الذاتي وتشجيع مبادرات الشباب؛ 
- القيام بكل مهمة تكون لها علاقة باختصاصاتها تسندها إليها الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة في إطار اتفاقيات؛ 
- تمكين سلطة الوصاية بصفة دورية من الحصول على المعلومات المتعلقة بسير سوق التشغيل والكفاءات؛ 
- المشاركة في إعداد الدلائل الوصفية للأعمال والحرف؛ 
- دراسة عروض التشغيل الصادرة عن البلدان الأجنبية واستكشاف جميع فرص توظيف المواطنين الراغبين في الهجرة إلى الخارج. 
ويجب على المقاولات أن تمد الوكالة بالمعلومات الضرورية للقيام بمهامها. 
أما فيما يتعلق بالمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل فقد أحدثت مدونة الشغل الجديدة على المستوى الوطني مجلسا أعلى لإنعاش التشغيل، عوض المجلس الأعلى لليد العاملة، وعلى المستوى الجهوي والمحلي لجانا جهوية وإقليمية لإنعاش التشغيل بدل اللجان الإقليمية لليد العاملة. 
ويتألف المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، بالإضافة إلى رئيسه من الأعضاء الذين هم ممثلين عن الإدارة وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين، وممثلين عن المنظمات النقابية للأجراء، فضلا عن كل شخص له كفاءة وخبرة في مجال اختصاصات المجلس، بإمكان الرئيس دعوته للمشاركة في أشغاله، 
وعند الاستدعاء الأول، لا يعتبر اجتماع المجلس صحيحا إلا إذا حضره ثلثا أعضائه، وإذا لم يتوافر هذا النصاب، يمكن عقد اجتماع ثان بكيفية صحيحة داخل أجل 15 يوما، دون شرط. 
و تكون مهمة المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل استشارية، ويعهد إليه بتنسيق سياسة الحكومة في مجال التشغيل، وإبداء الرأي في جميع القضايا التي تهم التشغيل على المستوى الوطني، وخاصة فيما يلي: 
- التوجهات العامة لسياسة الحكومة في مجال التشغيل؛ 
- الإجراءات التي تهدف لإنعاش التشغيل، خاصة في مجال إدماج الشباب، وتدبير سوق التشغيل؛
- المساهمة في تطوير الحوار والتشاور بين أطراف الإنتاج؛ 
- تتبع وتقييم إجراءات إنعاش التشغيل وتدبير سوق التشغيل، خاصة تلك التي تلقى الدعم والمساعدة من طرف الدولة؛ 
- دراسة وضعية وإمكانية التشغيل بالقطاع العمومي وشبه العمومي و القطاع الخاص، بناء على المعلومات التي يتوصل بها من طرف الإدارات والهيئات المعنية؛ 
- إعداد تقرير سنوي حول وضعية وآفاق التشغيل يرفع للحكومة مشفوعا بآراء المجلس ومقترحاته؛
- التنسيق والتعاون مع جميع اللجان والهيئات المتخصصة، الوطنية والمحلية، ذات العلاقة بقضايا النمو الديمغرافي والتعليم والتكوين والتشغيل، وقضايا التنمية الاجتماعية بشكل عام؛ 
- إعداد واقتراح برامج وخطط جهوية للتشغيل ترتكز على الشراكة والمساهمة الفعلية لمختلف المتدخلين المحليين. 
و إلى جانب المجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، نجد مجالس جهوية وإقليمية لإنعاش التشغيل تتكون من ممثلين عن الإدارة؛ وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والنقابات المهنية للأجراء الأكثر تمثيلا، وتكون مهمة هذه المجالس استشارية، ويعهد إليها ما يلي: 
- إبداء الرأي بشأن قضايا التشغيل والإدماج المهني؛ 
- تقديم الاقتراحات الكفيلة بإنعاش التشغيل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتعزيز ملاءمة التكوين لحاجيات سوق التشغيل المحلية؛ 
- المساهمة في تقييم النتائج المحصل عليها محليا فيما يتعلق بإجراءات إنعاش التشغيل، التي تلقى الدعم والمساندة من طرف الدولة؛ 
- تنشيط الحوار والتشاور والشراكة بين مختلف المتدخلين محليا في سوق التشغيل؛ 
- التنسيق والتعاون مع مختلف الأطراف المعنية محليا للنهوض بسوق التشغيل، وصياغة برامج مشتركة في هذا المجال. 
كما يعهد للمجلس الجهوي لإنعاش التشغيل، بإعداد تقرير سنوي يرفع للمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، حول القضايا و آفاق التشغيل، مشفوعا بالمقترحات و المشاريع الكفيلة بإنعاش التشغيل. 
أما فيما يتعلق بمكتب التكوين المهني و إنعاش التشغيل فقد تم إحداث مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (O.F.P.P.T) في ماي 1974،و يعتبر مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل مؤسسة عمومية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتعمل تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالتكوين المهني، وتعد أداة الدولة في ميدان التكوين المهني، عهدت إليها تنمية هذا القطاع، وتكييفه مع حاجيات الاقتصاد الوطني بالتنسيق مع الشركاء المهنيين والاجتماعيين. 
و يتكون مجلسه الإداري من 28 عضوا يمثلون الدولة، و7 يمثلون الشغالين، و7 يمثلون المشغلين . 
و تناط بقطاع التكوين المهني الاختصاصات التالية: 
- القيام بالدراسات على الأصعدة الوطنية والجهوية والقطاعية قصد التعرف على الحاجيات الحالية والمستقبلية من التكوين المهني وتعبئة الوسائل الضرورية لتلبيتها؛ 
- تنشيط وتنسيق أشغال إعداد خريطة التكوين المهني وفق الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية؛ 
- تنسيق أشغال إعداد ومراجعة برامج التكوين المهني بارتباط مع مختلف الفاعلين في ميدان التكوين المهني والمنظمات المهنية؛ 
- مراقبة جودة الخدمات المقدمة من طرف مختلف المتدخلين في قطاع التكوين المهني والقيام بالتقييم الدوري لسير وأداء جهاز التكوين المهني؛ 
- إرساء وتنشيط هياكل التشاور بين مختلف الجهات المعنية بسير جهاز التكوين المهني على الأصعدة الوطنية والجهوية والإقليمية والقطاعية؛ 
- النهوض بالتكوين المهني في الوسط المهني وتنميته، لاسيما التكوين أثناء العمل والتدرج المهني والتمرس المهني؛ 
- تيسير تنمية التكوين المهني الموجه للفئات الاجتماعية ذات الاحتياجات الخاصة، ولاسيما السجناء والأشخاص المعاقين؛ 
- إنعاش وتتبع إدماج خريجي مؤسسات التكوين المهني؛ 
- توجيه وتنمية و تتبع برامج التعاون الدولي في ميدان التكوين المهني؛ 
- النهوض بأعمال الشراكة الرامية إلى تنمية التكوين المهني، لاسيما مع الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والمنظمات غير الحكومية؛ 
- العمل على تنمية الاتصال والتواصل مع مختلف الجهات المعنية بهدف إطلاع الشركاء على منجزات ومشاريع التكوين المهني 

+ طرق الضبط الإداري في عملية التشغيل 
فإلى جانب الأجهزة الإدارية المتدخلة على خط التشغيل، فقد أقر المشرع كذلك بعض الطرق من أجل ضبط هاته العملية على أرض الواقع، ويتعلق الأمر بالوساطة في التشغيل، و تفتيش الشغل،والتكوين المهني. 
أ‌- الوساطة في التشغيل: 
يقصد بالوساطة في التشغيل، جميع العمليات الهادفة إلى تسهيل التقاء العرض والطلب في مجال التشغيل، وكذا جميع الخدمات المقدمة لطالبي الشغل والمشغلين من أجل إنعاش التشغيل وتنشيط الإدماج المهني، وتتم الوساطة في مجال التشغيل عن طريق مصالح تحدث لهذه الغاية من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، و تكون الخدمات التي تقدمها هذه المصالح لطالبي الشغل وللمشغلين مجانية. وكمثال على هاته المصالح نجد وكالات التشغيل الخصوصية،التي يمكنها أن تساهم في الوساطة بعد الحصول على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل. ويقصد بوكالة التشغيل الخصوصية، كل شخص اعتباري يقوم بالأعمال التالية أو بإحداها: 
- التقريب بين طلبات وعروض الشغل دون أن يكون القائم بالوساطة طرفا في علاقة الشغل التي قد تنشأ عن ذلك؛ 
- تقديم أي خدمة أخرى تتعلق بالبحث عن شغل أو ترمي إلى الإدماج المهني لطالبي الشغل؛ 
- تشغيل أجراء بهدف وضعهم، مؤقتا، رهن إشارة شخص ثالث يسمى "المستعمل" يحدد مهامهم ويراقب تنفيذها. 
و في عملها تلتزم وكالات التشغيل الخصوصية بميثاق من المبادئ تلتزم به ويتعلق الأمر بصفة خاصة بما يلي: 
- يمنع على وكالات التشغيل الخصوصية كل تمييز يقوم على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، من شأنه المس بمبدأ تكافؤ الفرص والمعاملة في ميدان التشغيل. 
- يمنع أيضا على وكالات التشغيل الخصوصية التمييز من منطلق الانتقاء الرامي إلى الحرمان من الحرية النقابية أو المفاوضة الجماعية، إلا أنه لا يعتبر إجراءا تمييزيا، تقديم خدمات خاصة أو إنجاز برامج وضعت خصيصا لمساعدة طالبي الشغل الأكثر حرمانا في سياق بحثهم عن الشغل 
- يجب أن تتم معالجة البيانات الشخصية لطالبي الشغل من قبل وكالات التشغيل الخصوصية بكيفية تراعي احترام الحياة الخاصة للمعنيين بالأمر، مع اقتصارها على المسائل التي ترتبط بمؤهلاتهم وخبراتهم المهنية. 
- يمنع على وكالات التشغيل الخصوصية أن تتقاضى من طالبي الشغل بصورة مباشرة أو غير مباشرة جزئيا أو كليا، أية أتعاب أو مصاريف. 
- ولا يمكن إعطاء الترخيص بالممارسة إلا لوكالات التشغيل الخصوصية التي لا يقل رأسمالها في جميع الأحوال عن 100.000 درهم. كما لا يمكن منح الترخيص أو الاحتفاظ به لفائدة المحكوم عليهم نهائيا بعقوبة مخلة بالشرف أو بعقوبة حبس تتعدى مدتها ثلاثة أشهر. 
- يجب على وكالات التشغيل الخصوصية أن تودع كفالة مالية لدى صندوق الإيداع والتدبير يساوي مبلغها 50 مرة القيمة الإجمالية السنوية للحد الأدنى للأجر.إلى غير ذلك من الالتزامات التي أوردها المشرع بالتفصيل في مدونة الشغل. 
- و يجب على الوكالات المرخص لها بمزاولة نشاطها، أن تبعث في متم كل ستة أشهر، إلى المصالح المكلفة بالتشغيل الواقعة في المكان الذي تباشر فيه أنشطتها، كشفا مفصلا عن الخدمات التي قدمتها، يتضمن على الخصوص، أسماء وعناوين المشغلين الذين طلبوا منها التدخل لفائدتهم، وكذا الأسماء الكاملة لطالبي الشغل المسجلين لديها وعناوينهم وشهاداتهم، ومهنهم، والأسماء الكاملة لطالبي الشغل الذين تم تشغيلهم عن طريقها. 
و إلى جانب وكالات التشغيل الخصوصية نصت مدونة الشغل على أجهزة أخرى تقوم بدور الوساطة في مجال التشغيل كالوكالة الفنية، التي تقوم بنفس دور وكالات التشغيل الخصوصية في المجال الفني، و قد تكون شخصا طبيعيا أو اعتباريا، كما لم تشترط توفير رأسمال معين كحد أدنى لانطلاق المشروع كما فعلت مع وكالات التشغيل الخصوصية. شرط واحد يجب توافره لانطلاق عمل هذه الوكالات، هو حصولها على ترخيص من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، ثم مقاولات التشغيل المؤقت حيث اشترطت مدونة الشغل أن يكون العازم على فتح مقاولة للتشغيل المؤقت شخصا اعتباريا وليس شخصا ذاتيا، كما أعفت الراغبين في إنشاء هذه المقاولة من الحصول على الترخيص الحكومي، و ضرورة التوفر على الحد الأدنى من الرأسمال، واشترطت التزامهم فقط بتقديم تصريح لمفتش الشغل قبل فتح تلك المقاولة. 
ب‌- تفتيش الشغل 
نظرا للثقة المتواضعة للمشرع في المشغلين من حيث استعدادهم لاحترام ما يقضي به المشرع لفائدة الأجراء من حقوق، أناطالمشرع مهمة مراقبة مدى هذا الاحترام بجهاز إداري تابع لوزارة الشغل، ويتعلق الأمر بمفتشية الشغل. 
إن مهمة مفتش الشغل تجد جذورها في مهنة أمين الحرفة، الذي كان يدخل ضمن مهامه مراقبة الظروف التي ينجز فيها الشغل داخـل طوائف الصناعة التقليدية، وفي عهد الحماية، نظم المشرع مهنة تفتيش الشغل جزئيا بنصوص قانونية، مثل ظهير 10 يوليوز 1926، وظهير 11 يوليوز 1947، تم تلتها نصوص أخرى ضبطت أكثر مهام مفتش الشغل في عهد الاستقلال، كما هوالحال بالنسبة لمرسوم 8 فبراير 1958، ومرسوم 2 فبراير 1967، قبل أن يتم تنظيمها بصفة شمولية في مدونة الشغل في الكتاب الخامس منها، المواد من 530 إلى 548. وتعتبر مفتشية الشغل إحدى المصالح الخارجية لوزارة التشغيل التي تضم عدة مصالح، أهمها: مصلحة حوادث الشغل والأمراض المهنية، مصلحة الاحتياط الاجتماعي، مصلحة العمال المهاجرين، ومصلحة العلاقات الدولية. 
وتتكون هيئة تفتيش الشغل حسب المادتين 530 و 535 من مدونة الشغل من: 
- مفتشي الشغل والشؤون الاجتماعية، ومفتشي القوانين الاجتماعية في الفلاحة. 
- مرافبي الشغل و الشؤون الاجتماعية ومراقبي القوانين الاجتماعية في الفلاحة. 
ونظرا لخصوصية بعض المؤسسات، وتميز ظروف الشغل فيها، فقدأسند المشرع مهمة تفتيشها لأطر خاصة، كما هو الحال بالنسبة للأطباء مفتشي الشغل، و مندوبوا السلامة في المؤسسات المنجمية، ومفتشوا الملاحة البحرية، و مفتشي ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 
وتتحد مهام مفتشي الشغل في مهمة مراقبة تطبيق قانون الشغل التي تتطلب منه زيارة أماكن الشغل، حيث اعطى المشرع لمفتش الشغل الحق في ولوج كل مؤسسة تخضع لمراقبة مفتشية الشغل، في أي وقت و بكل حرية، وبدون سابق إعلام، باستثناء بعض الحالات التي ألزم فيها المشرع مفتش الشغل بضرورة إعلام صاحب المؤسسة بأجل محدد قبل ميعاد التفتيش( ظهير 24 دجنبر 1960) ما عدا في الظروف الطارئة أو الاستعجالية. ولأجل أن تكون زيارة مفتش الشغل فعالة فقد أعطاه المشرع الحق في مباشرة كل أنواع المراقبة والتحري والبحث التي يراها ضرورية للتأكد من التطبيق الفعلي لقانون الشغل، كما أعطاعه الحق في استفسار المشغل وأجراء المؤسسة، والاطلاع على جميع الدفاتر والوثائق والسجلات الخاصة بالمؤسسة. 
ويتعين على الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل أن يحرروا تقريرا عن الزيارة التي قاموا بها وفق نموذج تحدده السلطة الحكومية المكلفة بالشغل. 
إلا أنه حينما تتعلق مخالفة أحكام قانون الشغل بصحة و سلامة الأجراء، فإنه حين تكون لا تعرض صحة و سلامة الأجراء للخطر فيكتفي الأعوان المكلفين بتفتيش الشغل بتوجيه تنبيه بذلك للمشغل، يحدد له أجلا لتدارك تقصيره في احترام قانون الشغل، داخل أجل لا يقل عن أربعة أيام، إذا لم يلتزم المشغل بعد انصرام الأجل، يحرر العون المكلف بتفتيش الشغل محضرا يثبت فيها المخالفات المرتكبة من طرف المشغل، ويحرره في ثلاثة نظائر، يوجه واحد منها مباشرة إلى المحكمة المختصة من قبل المندوب الإقليمي المكلف بالشغل،و الثاني إلى مديرية الشغل بالمصالح المركزية،ويحتفظ بالنظير الثالث في الملف الخاص بالمؤسسة. 
أما إذا كانت مخالفة أحكام قانون الشغل تعرض صحة و سلامة الأجراء للخطر، ورفض المشغل أومن ينوب عنه الامتثال للتنبيه الموجه له من طرف عون تفتيش الشغل بشأن تدارك المخالفات المرتكبة، فإن هذا الأخير يحرر محضرا يثبت فيه امتناع المشغل عن الامتثال للأوامر الواردة في التنبيه، ويوجهه فورا إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بمقتضى مقال مرفوق بالمحضر المذكور(المادة 542 – 543 من مدونة الشغل). ولرئيس المحكمة الابتدائية صلاحية الآمر بكل التدابير التي يراها ملائمة لإيقاف الخطر المؤكد، بما في ذلك الأمر بإغلاق المؤسسة مع تحديد مدة الإغلاق، وفي حالة عدم استجابة المشغل بعد كل المساطر المذكورة للالنزام بالمقتضيات التي تم خرقها، وبعد انقضاء مدة الإغلاق، يحرر عون تفتيش الشغل محضرا بذلك و يوجهه إلى وكيل الملك، الذي يوجهه بدوره خلال مدة لا تتجاوز 8 أيام من تاريخ التوصل به إلى المحكمة الابتدائية التي تطبق العقوبات الزجرية والمدنية المقررة قانونا لخرق أحكام قانون الشغل المتعلقة بمراعاة شروط الصحة والسلامة المشار إليها في المواد من 269 إى 301 من مدونة الشغل، كما سنرى لاحقا. 
وإلى جانب المهمة المتحدث عنها، تناط بمفتش الشغل كذلك مهام تحكيمية، ومهام إدارية. 
أما بالنسبة للمهام التحكيمية فتتمثل في تدخل مفتشي الشغل في نزاعات الشغل الفردية من خلال مسطرة الصلح التمهيدي التي يقومون بها بين المشغل والأجير، حيث في حالة التوصل إلى الصلح، يحرر عون التفتيش محضرا بذلك، يوقعه بالعطف إلى جانب توقيع أطراف النزاع، و يكون لهذا المحضر قوة الإبراء في حدود المبالغ المحددة فيه. ويعتبر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار الصلح التمهيدي نهائيا، و غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم ( المادة 41 من مدونة الشغل). 
أما بخصوص تدخل مفتشي الشغل في نزاعات الشغل الجماعية، فيكون لأجل محاولة التصالح التي تتم أمام المندوب المكلف بالشغل لدى العمالة أو اٌلاقليم، إن كان الخلاف يهم أكثر من مقاولة، وأمام العون المكلف بتفتيش الشغل إذا كان الخلاف الجماعي يهم فقط مقاولة واحدة، ويحرر في ختام جلسات الصلح محضرا بما تم في الجلسة من صلح أو عدم صلح، أوعدم حضور الأطراف. 
أما بالنسبة لمهمة مفتش الشغل الإدارية، فقط أناطبه المشرع العديد من المهام الإدارية كما هو الحال بالنسبة لتلقي تصريح بفتح مقاولة أومؤسسة أوورش من طرف كل شخص طبيعي أومعنوي ( المادة 135 من مدونة الشغل)، وتلقي تصريح بتشغيل أجراء جدد أو في حالة تغيير المقاولة لنشاطها، أو نقل المقاولة لمكان آخر، أو في حالة تشغيل المقاولة لأجراء معاقين ( المادة 135 من مدونة الشغل) ، وكذلك تلقي الإشعار بتقديم أو تأخير تواريخ العطلة السنوية المؤدى عنها، وإشعار العون المكلف بتفتيش الشغل إذا ما اقترنت العطلة السنوية بالإغلاق الكلي أوالجزئي للمؤسسة. ويتلقى التقرير السنوي الذي تعده لجنة السلامة وحفظ الصحة حول تطور المخاطر المهنية بالمقاولة..... إلى غير ذلك من المهام الإدارية الكثيرة التي تناط بالعون المكلف بتفتيش الشغل . 
ج‌- التكوين المهني: 
هو مؤسسة تكوينية تسعى إلى تكوين الشباب في مختلف التخصصات، بحيث يضمن لهم دروس نظرية وتطبيقية في تخصصات مختلفة كل حسب سنه ومستواه الدراسي، والتكوين المهني يخضع لنفس المقاييس البيداغوجية التي تخضع لها مختلف المعاهد والمؤسسات كمدة الدراسة، وشروط الالتحاق بالمركز: السن، المستوى الدراسي، والشهادة. هو تابع لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي. 
و مؤسسات التكوين المهني هي مؤسسات تعليمية في ميدان التكوين المهني، وتسمى إما معاهد أو مراكز وهي مفتوحة في وجه الشباب لتعلم مهنة معينة. 
تهدف هذه المؤسسات الى تكوين عمال مختصين وأعوان مؤهلين وتقنيين وتقنيين متخصصين لمزاولة العمل في مختلف فروع قطاعات الصناعة والفلاحة والخدمات التجارية والاجتماعية. 
ينظم التكوين المهني في أربعة أسلاك: 
- سلك التقني المتخصص؛ 
- سلك التقني؛ 
- سلك التأهيل؛ 
- سلك التخصص. 

سلك التقني المتخصص: 
مفتوح في وجه المرشحين الذين لا يتعدى عمرهم 30 سنة عند تاريخ بداية التكوين. يشترط في المترشح أن يكون حاصلا: 
- على شهادة الباكالوريا أو ما يعادلها. 
- أوعلى دبلوم التقني أو ما يعادله وذلك في حدود 10 % من مجموع المقاعد المتوفرة بهذا السلك. 
ويختتم هذا السلك بتسليم دبلوم التقني المتخصص. 
سلك التقني الذي يلجه المرشحون الذين لا يتعدى عمرهم 30 سنة عند تاريخ بداية التكوين. يشترط في المترشح أن يكون حاصلا: 
- على مستوى أدناه السنة الختامية بكاملها من سلك الباكالوريا أو ما يعادلها. 
- أو على دبلوم التأهيل المهني أو ما يعادله. 
ويختتم هذا السلك بتسليم دبلوم التقني. 
يتم التكوين في سلكي التقني والتقني المتخصص في سنتين على الأقل. 
سلك التأهيل مفتوح في وجه المرشحين الذين يتراوح عمرهم بين 15 و25 سنة عند تاريخ بداية التكوين. يشترط في المترشح أن يكون حاصلا: 
- على مستوى أدناه السنة الثالثة من السلك الإعدادي بكاملها أو ما يعادله. 
- أو على دبلوم التخصص المهني أو ما يعادله. 
ويختتم هذا السلك بتسليم دبلوم التأهيل المهني. 
سلك التخصص يلجه المرشحون من مستوى دراسي أدناه السنة السادسة من التعليم الابتدائي بكاملها والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و25 سنة عند تاريخ بداية التكوين. 
ويختتم هذا السلك بتسليم دبلوم التخصص المهني. 
ويمكن للقطاعات المكونة أن تسلم شهادات تثبت الكفاءات المحصل عليها للمستفيدين من تكوين غير مختتم بدبلوم. 
يتضمن التكوين الملقن بهذه المؤسسات تعليما تقنيا مهنيا ، نظريا وتطبيقيا وتداريب ميدانية، وتعليما عاما في التربية البدنية والفكرية والاخلاقية والوطنية. 
يقضي المتدربون فترة تدريبية تتراوح بين شهر وشهرين في السنة بالمقاولة، وينظم التكوين المهني حاليا فيما يقارب 300 شعبة تغطي جميع قطاعات التكوين[1]. 

المبحث الثاني: التنظيم القضائي لعلاقات الشغل الفردية 

علاقة الشغل الفردية هي تلك الرابطة التي تريط شخصان، من خلال عقد يسمى عقد الشغل، ويكون هذان الطرفان أحدهما الأجير والآخر المشغل، فقوام علاقة الشغل الفردية هو عقد الشغل، و من خلال فهمه نفهم علاقة الشغل. ومن أجل الإحاطة بعقد الشغل الفردي، لابد من التطرق لتعريفه، وأنواعه وطريقة إبرامه. 

المطلب الأول: تعريف عقد الشغل الفردي 

عقد الشغل الفردي هو العقد الذي يبرم بين طرفي العقد، الأجير و المشغل، وقد اختلفت التشريعات من حيث وضع تعريف له من عدمه،.وقد عرفه المشرع المغربي بداية في الفصل 723 من قانون الالتزامات والعقود، والذي نص على أن: '' إجارة الخدمة أو العمل، عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين، في نظير أجر يلتزم هذا الآخر بدفعه له...'' 
والملاحظ أن هذا التعريف لم يكن دقيقا، لأنه لم يكن شاملا لكل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد، خاصة وأن إغفال عنصر من هذه العناصر، سيكون في غير صالح العلاقة الشغلية في شقها المتعلق بالأجير الطرف الضعيف فيها. ذلك أن عنصر التبعية الذي يميز عقد الشغل عن غيره من العقود، لم يتم النص عليه، وبالتالي استبعاد الحماية الواجب ضمانها للأجير. 
كما أن المشرع المغربي في تعريفه لعقد الشغل استعمل مصطلح ''إجارة الخدمة'' الذي يجعل العمل الإنساني شبيها بالسلعة، ولا يعير أي اهتمام لشخص الأجير، مما أدى إلى انتقاده من طرف الفقه. لهذا وتفاديا لجميع الانتقادات الموجهة للتعريف السابق، عملت المدونة ومن خلال تعريفها للأجير وكذلك للمشغل[2]، على الإشارة إلى العناصر الواجب توفرها في عقد الشغل، دون أن تنص على تعريفه بشكل مباشر، وذلك بالنص على عنصر التبعية الذي لم يرد في الفصل 723 ق.ل.ع. وبذلك تكتمل العناصر الواجب توفرها في هذا العقد من أطراف وأجر و علاقة تبعية، ويكون خاضعا لأحكام قانون الشغل.
 

المطلب الثاني: أطراف عقد الشغل الفردي 

أطراف عقد الشغل الفردي كما سبقت الإشارة إلى ذلك هم:الأجيروالمشغل. 
أولا: الأجير 
نصت المادة 6 من مدونة الشغل في فقرتها الأولى على أنه: ''يعد أجيرا كل شخص التزم ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد أو عدة مشغلين مقابل أجر، أيا كان نوعه أو طريقه أدائه''. 
وعليه فإن الأجير هو كل شخص طبيعي، ذكرا كان أم أنثى، بالغا سن التشغيل، ويؤدي عمله شخصيا تحت تبعية مشغل لقاء أجر، ويظل الأجير كذلك، أيا كان نوع النشاط الذي يؤديه عضليا، أو ذهنيا، أو فنيا، أو زراعيا، أو تجاريا، ومهما كانت درجته داخل المقاولة مديرا أو مستخدما أو عاملا بسيطا، كما يستوي أن يكون الأجير وطنيا أو أجنبيا، فالجميع يخضعون لأحكام قانون الشغل، إلا إذا وجد نص خاص ينظم عمل أحدهم، أو ينص على خلاف ذلك، مثل النص الخاص بتشغيل الأجانب، واشتراط كون الأجير شخص طبيعي هو أمر استوجبته طبيعة العمل، لأن هذا الأخير يتطلب بدل مجهود أو نشاط معين لا يتصور القيام به إلا من طرف شخص طبيعي. 
إضافة إلى ذلك فلا يهم أن يشتغل الأجير لدى مشغل واحد أو عدة مشغلين، كالأجير بمنزله أو أن يكون أجنبيا عن المشغل أو فردا من أسرته. 
وعليه فمتى تحقق هذا الوصف، اعتبرت العلاقة الرابطة بين الأجير ومشغله علاقة شغل خاضعة لأحكام قانون الشغل. 
ثانيا: المشغل 
لقدعرفت المدونة المشغل من خلال المادة 6 منها كما يلي: ''يعد مشغلا كل شخص طبيعي أو اعتباري خاصا أو عاما يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر'' شريطة أن يكون النشاط الذي يمارسه يدخل في نطاق تشريع الشغل، سواء كان المشغل رجلا أو امرأة، مواطنا مغربيا أو أجنبيا، و قد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا اعتباريا، سواء كان عاما كالدولة أو جماعة أو مؤسسة عمومية أو شخصا خاصا كشركة أو جمعية أو نقابة أو تعاونية. 
وبالرجوع إلى المادة 7 من م.ش كذلك نجدها تنص على أنه: " يعد الأجراء المشار إليهم في الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية في حكم مديري ورؤساء مؤسسة، تقع عليهم مسؤولية تطبيق أحكام الكتاب الثاني من هذا القانون، إذا كانوا هم الذين يحددون نيابة عن مشغليهم، شروط شغل الأجراء، المقررة في الكتاب الثاني. 
كما يكون هؤلاء الأجراء مسؤولين، نيابة عن رئيس المقاولة التي تعاقدوا معها، عن تطبيق جميع أحكام هذا القانون، فيما يتعلق بالأجراء الذين جعلوا تحت إمرتهم، إذا كان يرجع إليهم وحدهم أمر تشغيلهم وتحديد شروط شغلهم، وفصلهم." 
كما يعتبر مشغلا كذلك الهيئات الخيرية والنقابية والرياضية والسياسية، بالنسبة لمن تشغلهم لحسابها مقابل أجر، ولو لم يكن هدفها تحقيق الربح. 

المطلب الثالث: أنواع عقود الشغل 

تتعدد أنواع أوأشكال عقد الشغل بين عقد الشغل محدد المدة، وغير محدد المدة، وعقد الشغل المؤقت، وعقد الشغل من الباطن، وعقد الشغل في فترة الاختبار، وعقد الشغل الموسمي. 
أولا: تعريف عقد الشغل محدد المدة وغير محدد المدة 
يعتبر تقسيم عقد الشغل إلى عقد محدد المدة وعقد غير محدد المدة أهم تقسيم لعقود الشغل من حيث مدتها الزمنية، وذلك لأن أحكام عقد الشغل محدد المدة ليست هي أحكام عقد الشغل غير محدد المدة. 
وقد اعتبرت المدونة في المادتين 16–17 الأصل هو عقد الشغل غير محدد المدة . ولا يلجأ إلى العقد المحدد المدة إلا إستثناءا أي في الحالات الاستثنائية التي وردت على سبيل الحصر، طالما لا يرقى العقد المحدد المدة إلى مستوى العقد غير محدد المدة من حيث الضمانات الحمائية المقررة للأجير في حالة إنهائه، فما هو العقد المحدد المدة؟ وما هو العقد غير محدد المدة ؟ 
1-عقد الشغل محدد المدة: العقد المحدد المدة هو العقد الذي يعلم طرفيه مسبقا مدة العقد، وبالتالي تاريخ انتهائه، ويعد هذا العقد الاستثناء من الأصل في عقد الشغل، ونمثل لذلك باتفاق الطرفان على تحديد مدة العقد في سنة تبتدئ في تاريخ معين وتنتهي في تاريخ لاحق، أو العقد المرتبط بإنجاز شغل معين. 
وعقد الشغل محدد المدة يبرم في الحالات التي لا يمكن أن تكون فيها علاقة الشغل غير محددة المدة، كماهو الحال بالنسبة ل:
* إحلال أجير محل آخر في حالة توقف عقد الشغل مالم يكن التوقف ناتج عن الإضراب .
* ازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة.
*إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية . (المادة 16 من المدونة).
كما نصت نفس المادة كذلك على أنه يبرم هذا العقد كذلك في بعض القطاعات والحالات الاستثنائية التي تحدد بموجب نص تنظيمي بعد استشارة المنضمات المهنية والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أو بمقتضى اتفاقية الشغل الجماعية. 
وحسب المادة 17 من مدونة الشغل يمكن إبرام عقد شغل محدد المدة كذلك في القطاعات غير الفلاحية، وذلك عند فتح المقاولة لأول مرة، أو مؤسسة جديدة داخل المقاولة، أو انطلاق منتوج جديد لأول مرة، وذلك لمدة أقصاها سنة قابلة، للتجديد ، ويمكن كذلك في القطاع الفلاحي إبرام هذا العقد لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، على ألا تتجاوز المدة سنتين لأنه بتجاوز هذه المدونة يتحول إلى عقد الشغل غير محدد المدة، وتطبق عليه أحكام هذا الأخير .
2-عقد الشغل غير محدد المدة: عقد الشغل غير محدد المدة هو الأصل في عقد الشغل، وهو العقد الذي لم يحدد مدته من قبل الأطراف، عكس عقد الشغل محدد المدة، فخارج الحالات المحصورة لعقد الشغل المحدد المدة، فإن باقي العقود تظل غير محددة المدة، وهذا ما نصت عليه المادة 16 من مدونة الشغل. و بالتالي يمكن استنتاج أهم صورعقد شغل غير محدد المدة انطلاقا من حالات عقد شغل محدد المدة كما يلي:
-عقد شغل لم يحدد مدته باتفاق الأطراف.
-عقد شغل لم يرتبط بإنجاز مشروع معين .
-عقد شغل ليس له طابع موسمي .
-عقد شغل اشتغل في إطاره الأجير لأكثر من سنة
-عقد شغل محدد المدة سنة وانتهت دون تجديد مع استمرار الأخير في عمله.
*عقد شغل محدد المدة بسنة وجدد مرة واحدة مع استمرار الأجير في عمله.
*عقد التدرج من أجل الإدماج المهني بعد انقضاء 18 شهر دون إنهائه.
* عقد الشغل على سبيل التجربة ، بعد انقضاء المدة القصوى للتجربة دون إعمال الفاسخ. 
ثانيا: عقد الشغل المؤقت (وكالات التشغيل المؤقت) 
يقصد بوكالات التشغيل المؤقت حسب الفصل 495 من المدونة كل شخص اعتباري مستقل عن السلطة العمومية يقتصر عمله على تشغيل الأجراء بهدف وضعهم مؤقتا رهن إشارة شخص ثالث يسمى المستعمل ويراقب تنفيذها مع أداء أجورهم والوفاء بكل الالتزامات القانونية للعقد الشغل الذي يضم ثلاث أشخاص (الأطراف الموضوعين رهـن إشارة المستعمل/ المستعمل المستفيد من عملية التوريـد/مورد الأجراء والساهر على أداء أجورهم وجميع الالتزامات الناتجة على عقد الشغل). 
ولأول مـرة في تاريخ تشريـع الشغل المغربي يتـم تنظيم مقاولات التشغيل المؤقـت في ظـل مدونة الشغل، والأحكام المنظمة لها هي مقتبسة عن المقتضيات الواردة في الاتفاقية الدولية رقم 181 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة التي صادق عليها المغرب سنة 2001. 
المشرع المغربي قام بتنظيم أحكام هذه المقاولات، وذلك لتقرير ضمانات لأجراء هذه المقاولة لتفادي المس بحق الإضراب، فالمدونة عكس التشريع السابق لم تسمح باللجوء إلى هذه المقاولات في الحالة التي تعرف فيها هذه الأخيرة حركة إضراب، لأن في ذلك مس بحق مشروع، ولأن ظهورها تم لإضفاء المشروعية على العقود المؤقتة وتنظيمها، مع إمكانية توفير حماية للعاملين في إطار تلك العقود، من خلال تنظيم المدونة لنطاق وشروط والتزامات هذه المقاولة، وفي ذلك تجسيد للضمانات حمائية والمرونة في علاقات الشغل . 
أما فيما يخص حالات اللجوء إلى هذا العقد، فقد حددتها المدونة في المادة 496 (يلجأ المشغل إلى أجراء التشغيل المؤقت بعد استشارة الهيئات التمثيلية للأجراء داخل المقاولة من أجل القيام بأشغال غير دائمة تسمى مهام في الحالات التالية : 
– إحلال الأجير محل أخر في حالة غيابه أو في حالة توقف عقد الشغل مالم يكن التوقف ناتجا عن الإضراب 
– التزايد المستمر في نشاط المقاولة. 
.– إنجاز أشغال ذات طابع موسمي 
.– إنجاز أشغال إستقر العرف على عدم اللجوء فيها إلى عقد الشغل غير المحدد المدة بسبب طبيعة الشغل . 
وما تجدر الإشارة إليه هو أن هناك حالات لا يمكن اللجوء فيها إلى أجراء مقاولات التشغيل المؤقت، وقد حددتها المادة 497 من مدونة الشغل، في اللجوء إلى هذا النوع من العقود من أجل إنجاز أشغال تكتسي خطورة خاصة، كما يمنع اللجوء إلى هذا النوع من العقود إذا قامت مقاولة بفصل بعض أو كل أجرائها لأسباب اقتصادية، حيث لا يمكن اللجوء إلى أجراء التشغيل المؤقت خلال السنة الموالية لتاريخ الفصل لمواجهة التزايد المؤقت في نشاط المقاولة مع مراعاة مقتضيات المادة 508 والمادة 498 من المدونة. 
هذا ما يتعلق بعقد الشغل المؤقت فماذا عن عقد الشغل من الباطن ؟ 
ثالثا: عقد المقاولة من الباطن . 
عقد المقاولة من الباطن كما عرفته المادة 86 من المدونة هو عقد مكتوب يكون موضوعه تكليف مقاول اصلي مقاولا فرعيا بإنجاز أشغال ما وتقديم خدمات لفائدته، أي يكلف بمقتضاه مقاول اصلي مقاولا من الباطن بأن يقوم له بشغل من الأشغال أو ينجز له خدمة من الخدمات، ومثال ذلك أن يكلف مقاول متخصص في صفقات البناء أو الأشغال العمومية مقاولا أخر للقيام بمشروع معين في مجال البناء أوكبناء مركب رياضي أو تقافي. 
رابعا:عقد الشغل تحت الاختبار 
غالبا ما يخضع المشغلون أجراءهم الجدد لفترة اختبار قبل إبرام عقود نهائية معهم، من خلالها يمكنهم الوقوف على مستوى كفاءتهم وخبرتهم وسلوكهم، فيتم بذلك العمل في إطار عقد الشغل تحت الاختبار، والذي يمكن تسميته بعقد الشغل تحت التجربة. ويكون في أصله كمقدمة لعقد نهائي، لأن الطرفان خلال هذه الفترة يخضعان لمقتضيات عقد الشغل من أجر وعمل وتبعية إضافة إلى المقتضيات المنظمة لعقد الشغل. 
وعليه فعقد الشغل تحت الاختبار، هو عقد صحيح معلق على شرط فاسخ، أي يقوم على أساس عدم رضا أحد الطرفين عن عمل الآخر. ويكون عقدا غير نهائي، ويمكن خلال هذه الفترة لأي من الطرفين إنهاء عقد الشغل بإرادته المنفردة، دون أجل للإخطار، إلا أنه إذا قضى الأجير أسبوعا في الشغل على الأقل، فلا يمكن إنهاء فترة الاختبار، إلا بعد منحه أحد أجلي الإخطار التاليين ما لم يرتكب خطأ جسيما: 
+ يومان قبل الإنهاء إذا كان أداء أجره باليوم أو الأسبوع أو 15 يوما. 
+ ثمانية أيام إذا كان يتقاضى أجره بالشهر. 
و إذا تم فصل الأجير من شغله بعد انصرام مدة الاختبار، دون صدور خطأ جسيم، فله الاستفادة من أجل الإخطار لا تقل مدته عن 8 أيام. 
وفي حالة نجاح الاختبار، أي انتهاء هذه الفترة برضا المشغل عن الأجير ورضا هذا الأجير عن ظروف العمل، فإن إرادة الأطراف لا تنصرف إلى إبرام عقد جديد، وإنما إلى استمرار العقد الأصلي الذي يصير نهائيا وباتا. وفي هذا الإطار فإنه يتم احتساب فترة الاختبار ضمن مدة الأقدمية. إذن فهذه الأخيرة تحتسب من تاريخ التحاق الأجير بالمؤسسة أي ابتداء من تاريخ إبرام العقد، لا من نهاية فترة الاختبار. وتترتب على عقد الشغل تحت الاختبار أحكام عقد الشغل، إلا أنه يتميز بمميزات خاصة: 
و تختلف مدة الاختبار بالنظر إلى شكل عقد الشغل: فبالنسبة لعقد الشغل غير المحددة المدة تكون مدة الاختبار فيه: 
-ثلاثة أشهر بالنسبة للأطر وأشباههم. 
-شهر ونصف بالنسبة للمستخدمين. 
-خمسة عشر يوما بالنسبة للعمال. 
أما إذا كان العقد محدد المدة، فلا يمكن أن تتجاوز مدة الاختبار. 
- يوما واحدا عن كل أسبوع شغل، على ألا يتعدى أسبوعين بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تقل عن 6 أشهر. 
- شهر واحد بالنسبة للعقود المبرمة لمدة تفوق 6 أشهر. 
و يمكن النص في عقد الشغل أو اتفاقية جماعية أو في النظام الداخـلي على مدد أقـل من تلك المذكـورة أعلاه ( المادة 14 من المدونة). 
كما يمكن تجديد مدة الاختبار لمرة واحدة فقط (المادة 14من مدونة الشغل). 
ولم يشر المشرع المغربي إلى الأجر المفروض للأجير خلال فترة الاختبار، إلا أنه بالاعتماد على القواعد العامة المنظمة لعقد الشغل، وعند عدم وجود اتفاق بين الطرفين على تحديد الأجر، يكون على المشغل احترام الحد الأدنى المقرر قانونا، أو ذلك المنصوص عليه في الاتفاقية الجماعية عند وجودها. 
وأخيرا ينتهي عقد الاختبار بانتهاء مدته، وقد ينتهي قبل مدته بتوجيه إخطار للأجير الذي قضى أسبوعا في الشغل على الأقل وفق ما تنص عليه المادة 13 من المدونة، أما إذا انتهت مدة الاختبار دون العدول عن العقد، أصبح العقد باتا ونهائيا، لمدة غير محددة مالم يتفق الطرفان على خلافه، ويرتب الأجير في المكان المناسب، والأجر الذي يستحقه، إلى غير ذلك من مستحقات عقد الشغل. 
خامسا: عقد الشغل الموسمي 
العمل الموسمي هو العمل الذي ينجز في مواسم دورية منتظمة، دون نظر إلى المدة التي يستغرقها، ما لم تصل إلى ستة أشهر من الشغل داخل نفس المقاولة، وعقد الشغل الموسمي، هو شكل من أشكال عقد الشغل نص عليه المشرع من خلال المادة 16 من المدونة، ضمن حالات عقد الشغل محدد المدة، يستفيد فيه الأجير من جميع الحقوق والمزايا التي تخولها المقتضيات القانونية، باستثناء تلك المرتبطة بصفة الأجراء القارين كالتعويض عن الفصل، فالأجير الموسمي يعتبر أجيرا مؤقتا لا قارا ولا يكتسب هذه الصفة إلا بقضاء 6 أشهر من العمل المتصل، وهذا حتى ولو كان عدم اشتغال الأجير المدة المطلوبة قانونا لاكتساب صفة الأجير القار لا تعود إليه، وإنما يعود إلى توقف المؤسسة المشغلة لفترات من السنة بسبب طبيعة نشاطها الموسمي. 
و يقع على الأجير الذي يدعي كونه أجيرا رسميا، و يتشبث باستمرارية عقد الشغل، عبئ إثبات هذه الاستمرارية. و يكون ذلك بجميع وسائل الإثبات،بما في ذلك شهادة الشهود، باعتبار استمرارية العمل هو واقعة مادية يمكن إثباتها بجميع الوسائل، كما يبقى من حق المشغل أن يثبت الطبيعة الموسمية للعمل بشهادة الشهود كذلك.لأن الأصل يتحدد في كون العمل مسترسلا حتى إثبات العكس. 

المطلب الرابع: العناصر الأساسية لعقد الشغل 

تتمثل العناصر الأساسية لعقد الشغل في أداء الشغل وأداء الأجر وعلاقة التبعية. 

الفقرة الأولى: أداء الشغل 

إن الأجير في أدائه للشغل المتفق عليه يخضع لبعض المبادئ العامة، كما أن اداء هذا الشغل يتم وفق صفات محددة، و في زمن محدد، ومنظم تتخلله فترات راحة و عطل. 
البندالأول: المبادئ العامة التي يخضع لها أداء الشغل 
تتمثل أهم المبادئ التي يجب أن ينفد في ظلها أي شغل مأجور فيما يلي: 
أولا: منع إبرام عقد شغل مدى الحياة: 
لأنه إذا جعلنا عقد الشغل مؤبدا سوف يكون ضربا من العبودية والرجوع إلى الوراء، فقد نص الفصل 728 من قانون الالتزامات والعقود على أنه: "يبطل كل اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص بتقديم خدماته طول حياته"، وذلك حماية للشغل المأجور من العبودية التي عرفتها الحضارات القديمة، وصيانة لحرية الأجراء. 
ثانيا: حماية الحقوق والحريات العامة: 
ذلك لأن الأجير رغم ارتباطه القانوني بالمشغل، وانتمائه للمؤسسة التي يشتغل بها، و خضوعه المطلق لنظامها الخاص، فإنه لا يفقد حقوقه الطبيعية المرتبطة بشخصيته كإنسان، كالحق في الحياة، والحق في الحرية و المساواة. 
إلى جانب أن الأجير يتمتع بحريات عامة متعلقة بالشغل، يضمنها الدستوروباقي التشريعات، كالحق في الحرية النقابية، وممارسة الإضراب، ويعتبر كل شرط في عقدالشغل يحد من هاته الحريات شرطا باطلا. 
البند الثاني: خصائص اداء الشغل 
إن أداء الشغل من طرف الأجير،لكي يكون صحيحا، و يشكل عنصرا من عناصر عقد الشغل، ويسمح له بترتيب آثاره، لابد أن يتحلى بمجموعة صفات، أهمها أن يكون شخصيا، واختياريا، و أن يؤدى بحسن نية،و في إحدى المؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل.. 
أولا: الطابع الشخصي لأداء العمل 
يلتزم الأجير في عقد الشغل بأن يضع عمله شخصيا في خدمة المشغل، خاصة وأن تشغيل الأجير قد تم بناء على مؤهلات وكفاءات شخصية لهذا الأخير، طبقا لما تنص عليه مدونة الشغل من خلال المادة 6 وما ينص عليه الفصل 723 ق.ل.ع، وعليه فإنه لا يمكن للأجير أن ينيب عنه غيره في تنفيذ الشغل، أو الاستعانة بأجير آخر في أدائه، وقد تم تأكيد هذا المقتضـى من خلال الفصل 736 ق.ل.ع. والذي يحرم على الأجير أن يعهد بتنفيذ مهمته إلى شخص آخر، إذا تبين من طبيعة العمل أو اتفاق الطرفين أن للمشغل مصلحة في قيام الأجير بالتزامه بصفة شخصية. 
إلا أن هناك حالة استثنائية، يمكن فيها للأجير أن يحل محل أجير آخر، نصت عليها مدونة الشغل من خلال المادة 16، في حالة توقف عقد الشغل لسبب من أسباب التوقف خارج حالة الإضراب، كذلك لبواب العمارة أن ينيب عنه غيره، في أداء العمل أثناء مدة العطلة المؤدى عنها، وذلك باختيار البواب الأصلي وموافقة المشغل. 
ويترتب عن خاصية الأداء الشخصي للشغل، أن الأجير يظل مسؤولا مسؤولية شخصية، عن فعله أو إهماله أو تقصيره أو عدم احتياطه، في إطار ممارسته لمهامه بمقتضى المادة 20 من المدونة[3]،كما ينتج عن الطابع الشخصي لأداء الشغل، أن وفاة الأجير تؤدي إلى إنهاء عقد الشغل، فلا يحل ورثته في أداء العمل، ولا يملك المشغل إلزامهم بذلك، عكس المشغل الذي لا تعتبر شخصيته محل اعتبار إلا إذا تم النص على ذلك عند التعاقد، طبقا لما تنص عليه المادة 19 من المدونة 
ثانيا: أداء العمل المتفق عليه 
على الأجير أن يلتزم بأداء العمل المتفق عليه، والذي لأجله تم إبرام عقد الشغل، وبالتالي فالمطلوب منه بذل العناية الكافية لإنجاز ذلك العمل المتفق عليه، ويسأل عن كل إهمال أو تقصير يخص أداء ذلك العمل فقط. 
و بناءا على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأي من الطرفين الإنفراد بتعديل العقد، وتغيير العمل المتفق عليه، إلا أن إعمال هذه القاعدة على إطلاقها، قد يصطدم بما تفرضه بعض الظروف أو حالة الضرورة من تبني المرونة في تنفيذ العقد، حتى يتم تجاوزها. ولهذا يبقى من حق المشغل بإرادته المنفردة أن يعيد تنظيم مؤسسته، وفق ما يراه مناسبا من إجراءات تضمن حسن سير العمل وسلامته وانتظامه واستمراره بما في ذلك تغيير العمل المتفق عليه، دون تعسف في استعمال السلطة، ودون مساس بحقوق أجرائه المكتسبة قبل إعادة التنظيم، خاصة إذا لم يكن هذا التغيير جوهريا . 
وما عدا ذلك، فيبقى من حق الأجير في الظروف العادية أن يمتنع عن أداء عمل معين، إذا كان يهدد سلامته أو صحته لعدم التزام المشغل بالتدابير الوقائية اللازمة[4]. أوإذا كان هذا العمل لا يدخل ضمن اختصاصه كذلك يكون للأجير أن يمتنع عن القيام بعمل يقل درجة أو درجات عن عمله الأصلي وهو ما كرسه المجلس الأعلى في قرار عدد 26[5]، لأن ذلك قد يكون محاولة من المشغل لدفع الأجير إلى تقديم استقالته. 
ثالثا: الطابع الاختياري لأداء العمل 
من عناصر إبرام عقد الشغل توفر الرضائية، أي رضا كل طرف بالالتزام الملقى على عاتقه، لذلك فإن أداء العمل من طرف الأجير، لابد وأن يكون بكامل الحرية ومطلق الاختيار. 
فالأجير يبقى حرا في البحث عن عمل بداية، ثم اختيار الشغل الذي يتناسب وكفاءاته، وعلى العموم فإن الأجير ينفذ التزامه اختياريا ولا يمكن إرغامه على القيام بالعمل، فله الحرية في أداء العمل الذي تؤهله له كفاءاته وخبراته، دون أن يكون مكرها أو مرغما على ذلك فإذا أجبر الإنسان على أداء عمل معين اعتبر دلك سخرة. و المشرع كان صريحا في منع نظام السخرة، فقد نصت المادة 10 من المدونة على أنه: ''يمنع تسخير الأجراء لأداء الشغل قهرا أو جبرا''، كما أن انعدام الرضا يؤدي إلى بطلان عقد الشغل بطلانا مطلقا، و إكراه الأجير على ذلك يجعل العقد قابلا للإبطال. 
رابعا: أداء العمل خارج إطار الوظيفة العمومية 
رغم التشابه الكبير بين العمل الذي يؤديه الاجير والموظف إذ غالبا ما يؤديان نفس العمل مع اختلاف المؤسسة التي يتبع لها كل واحد منهما ، فإن الأمر يصبح واضحا بالنظر إلى القانون الذي تخضع له كل واحد منهما، فإذا كان الأجير يرتبط بمشغله بعقد شغل في إطار القانون الخاص، فإن الموظف يعمل لصالح الدولة أو إحدى المؤسسات التابعة لها في إطار القانون العام فتكون الرابطة التي تجمعه بالدولة رابطة نظامية في إطار قانون الوظيفة العمومية بشكل خاص، وليس الرابطة التي تجمع الأجير بمشغله. 
ومن نتائج التمييز بين الأجير والموظف مايلي: 
1-قانون الشغل فرع من فروع القانون الخاص ولو اتصف بصفة القانون الأمر، فليس هناك ما يمنع من إعمال إرادة الأطراف في خصوص بعض مقتضياته طالما كانت أكثر فائدة للجير، في الوقت الذي يعتبر فيه قانون الوظيفة العمومية قانونا عاما وآمر تخضع لأحكامه كل من الإدارة والموظف،ولا دخل للإرادة فيه. 
2-إذا كان القانون الاجتماعي يسمح بتشغيل الأجراء الأجانب[6] إلى جانب المغاربة فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لنظام الوظيفة العمومية والتي يبقى الولوج إليها قاصرا على حاملي الجنسية المغربية 
3-من حيث الاختصاص القضائي ، فإن النزاعات التي تثور بين الأجير ومشغله يتم البث فيها في إطار القضاء العادي القسم الاجتماعي، في حين أن نزاع الموظف مع الإدارة التي ينتمي إليها فيعرض على القضاء الإداري. 
4-الموظف المغربي لا يجوز له أن يتخلى عن وظيفته إلا بعد قبول استقالته منطرف الإدارة التي ينتمي لها، أما العامل فيمكنه مغادرةعمله، وفسخ عقد الشغل شريطة احترام مهلة الإخطار. 
البند الثالث: مدة أداء الشغل 
مدة الشغل كما يعرفها بعض الفقه: هي الوقت الفعلي الذي يوجد فيه الأجير رهن إشارة مشغله، وكذلك الفترة الزمنية سواء اليومية أو الأسبوعية، التي يلتزم فيها الأجير بوضع نفسه ووقته تحت تصرف وخدمة المشغل، أي الفترة التي يلتزم الأجير بقضائها في مكان العمل، و قد حدد المشرع المغربي مدة الشغل العادية وأورد عليها عدة استثناءات.كما أعطى للأجير الحق في وقف عقدالشغل مؤقتا من خلال استفادته من عطلة سنوية مؤدى عنها، وراحة أسبوعية. 
أولا: مدة الشغل العادية 
تتحدد مدة الشغل العادية في النشاطات غير الفلاحية في 2288 ساعة في السنة، أو 44 ساعة في الأسبوع[7]،بعد أن كانت قبل المدونة 2496 في السنة، وتكون مدة الشغل اليومية، متصلة تتخللها ساعة واحدة للاستراحة.[8]وتوزع المدة السنوية للشغل حسب حاجيات المقاولة أو المؤسسة المشغلة، شرط ألا تتجاوز مدة الشغل العادية عشر ساعات في اليوم، وكل زيادة عن هذا الحد تعتبر ساعات إضافية، إلا في الشغل الذي يتم بين فرق متتابعة، حيث لا يمكن تجاوز 8 ساعات في اليوم. 
أما في النشاطات الفلاحية، فان مدة الشغل تتحدد في 2496 ساعة في السنة عوض 2700 ساعة، تتوزع حسب مدة يومية تتولى السلطة الحكومية المختصة تحديدها،بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والنقابات العمالية الأكثر تمثيلا. 
ولا يترتب عن هذا التغيير (تقليص مدة الشغل في القطاعات غير الفلاحية من 2496 إلى 2288 ساعة،وفي القطاع الفلاحي من 2700 إلى 2496 ساعة في السنة) أي تخفيض من الأجر[9]. 
ثانيا: الاستثناءات الواردة على الحد الأقصى لساعات الشغل 
ما ذكرناه سابقا يعتبر هو القاعدة العامة، إلا أن هاته القاعدة تردعليها استثناءات يمكن من خلالها للمؤسسة أو المقاولة عدم التقيد بالحد الأقصـى القانوني لساعات الشغل، عند وجود أسباب اقتصادية تدعوها إلى ذلك إما بالإنقاص أو التجاوز، وبالتالي عدم التقيد بساعات الشغل اليومية أو الأسبوعية القانونية.وتشغيل الأجراء عددا من الساعات يفوق تلك المحددة قانونيا،شرط ألا تزيد عن 12 ساعة في اليوم الواحد،سواء كان ذك لاستدراك ساعات شغل ضائعة،أو كان الشغل المؤدى متقطعا أصلا،أو إذا تطلب الأمر القيام بأشغال مستعجلة،وكذلك حالة الاشتغال لساعات إضافية. 
1- حالة الشغل المتقطع والأشغال المستعجلة 
أ- حالة الشغل المتقطع: 
نصت المادة 190 من مدونة الشغل،وكاستثناء من القاعدة العامة، على إمكانية الخروج عن المدة العادية للشغل، سواء اليومية أو الأسبوعية، وذلك إذا كان الشغل الذي يؤديه أجراء في مؤسسة ما، شغلا متقطعا أصلا،أو عندما تقتضـي الضـرورة تأدية أشغال تحضيرية أو تكميلية لا غنى عنها للنشاط العام للمؤسسة، مع استحالة إنجازها في حدود مدة الشغل العادية، مثل أعمال الصيانة، فانه يمكن تمديد فترة شغل الأجراء المخصصين لتنفيذ تلك الأشغال إلى ما بعد المدة العادية، على ألا تتجاوز المدة اثني عشرة ساعة في اليوم كحد أقصى. 
ب-الأشغال المستعجلة 
تعتبر كذلك الأشغال التي تكتسي طابعا مستعجلا، استثناءا من القاعدة العامة، كالأشغال التي تقتضي الضرورة إنجازها فورا من أجل اتقاء أخطار وشيكة، أو إصلاح ما تلف من معدات المقاولة أو تجهيزاتها، أو لتفادي فساد بعض المواد، حيث يمكن للمقاولة تمديد مدة الشغل العادية، بالاستمرار في الشغل ليوم واحد مدة عادية، ثم تمديدها بساعتين خلال الأيام الثلاثة التي تلي ذلك اليوم. طبقا لما تنص عليه المادة 192 من المدونة، وإذا تجاوزت مدة الشغل الحدود القانونية المرسومة من طرف المدونة( المادة 192)، أو تم تمديد مدة الشغل العادية إلى ما بعد انقضاء حالة الاستعجال، فإن المسؤول يعاقب بغرامة من 300 إلى 500 درهم، وتتكرر عقوبات الغرامة بتعداد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق أحكام المادة السابقة على ألا يتجاوز مجموع الغرامات 20000 درهم.[10]
2- الساعات الضائعة والساعات الإضافية 
يمكن للمشغل كذلك الخروج عن مدة الشغل العادية استثماءا من خلال تشغيل الأجراء لساعات إضافية، أو استدراك ساعات ضائعة. 
أ- استدراك مدة الشغل الضائعة 
سمح المشرع بتجاوز الساعات العادية للشغل بتجاوز الحد الأقصى القانوني، من أجل تدارك ساعات ضائعة من العمل بسبب توقف جماعي، أو جزئي، لأسباب عارضة أو قوة قاهرة، مثل إصابة آلات أو معدات المؤسسة، أو المقاولة، أو انقطاع التيار الكهربائي. 
وهكذا فقد نصت المادة 189 من المدونة، على إمكانية تمديد فترة الشغل اليومية باحترام الشروط التالية: 
- استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين بالمقاولة عند وجودهم. 
- ألا تزيد الأيام التي تعوض خلالها ساعات الشغل على 30 يوما في السنة. 
- يجب ألا تفوق مدة التمديد ساعة واحدة في اليوم ولا يمكن أن تفوق في جميع الأحوال 
10 ساعات في اليوم. 
كما لا يمكن للمشغل استدراك ساعات الشغل التي لا تضيع بسبب عطلة إلا باحترام شروط أخرى نصت عليها المادة 227 من المدونة: 
- استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم. 
- يتم استدراك تلك الساعات خلال 30 يوما الموالية لتاريخ تلك العطلة. 
- ألا يباشر الاستدراك في اليوم الذي يجب الاستفادة فيه من الراحة الأسبوعية للأجير،شرط ألا يصادف يوم الراحة الأسبوعية يوم عيد مؤدى عنه. 
- ألا يتجاوز الاستدراك 10 ساعات في اليوم . 
- يجب على المشغل أن يبلغ كتابة مفتش الشغل عن تاريخ الاستدراك. 
ب-ساعات الشغل الإضافية 
ساعات الشغل الإضافية، هي تلك الساعات التي يشتغلها الأجير خارج نطاق استدراك ساعات الشغل الضائعة،وخارج نطاق الساعات التي تقتضي الضرورة تأديتها،[11] وحسب المادة 199 من مدونة الشغل، فإنه تعتبر في حكم ساعات الشغل الإضافية بالنسبة للمقاولات التي تقسم فيها 2288 ساعة شغل تقسيما غير متساوي خلال السنة ، ساعات الشغل التي تتجاوز عشر ساعات في اليوم، وتحسب ابتداءا منها. 
والساعات الإضافية عادة ما يطلب من الأجير اشتغالها في الحالات التالية: 
- إذا تحتم على المقاولة مواجهة أشغال تقتضيها مصلحة وطنية. 
- زيادة استثنائية في حجم شغل المؤسسة. 
وبالنسبة للأجر فان الأجراء يستفيدون إضافة إلى أجرهم العادي، من تعويض عن الساعات الإضافية، يقدر بزيادة نسبتها 25% ، إذا أنجز العمل الإضافي فيما بين الساعة السادسة صباحا والتاسعة ليلا في النشاطات غير الفلاحية، وفيما بين الساعة الخامسة صباحا والثامنة ليلا في النشاطات الفلاحية، وترفع هذه الزيادة إلى 50 %إذا أدى العمل فيما بين التاسعة ليلا والسادسة صباحا في النشاطات غير الفلاحية، وفيما بين الثامنة ليلا والخامسة صباحا في النشاطات الفلاحية، وترتفع هذه النسبة إلى 100%، إذا أدى الأجير عمله في يوم راحته الأسبوعية،حتى ولو عوضت له فترة الراحة.[12]
3- التقليص من ساعات الشغل العادية 
لقد أعطى المشرع لجميع المؤسسات الخاضعة لمدونة الشغل، والتي تمر بأزمة اقتصادية عابرة أو بظروف طارئة خارجة عن إرادتها، الحق في التقليص من مدة الشغل العادية، مع ضرورة احترام شروط معينة كما يلي: 
- إذا كانت مدة الإنقاص لا تتجاوز 60 يوما في السنة لفترة متصلة أو منفصلة، لا بد من استشارة مندوبي الأجراء أو الممثلين النقابيين عند وجودهم طبقا لما تنص عليه المادة 185 م. 
- إذا كانت مدة الإنقاص تزيد عن 60 يوما في السنة، فلا بد للمشغل وإلى جانب استشارة مندوبي الأجراء حول المدة التي سيستغرقها هذا الإنقاص، (وعند عدم التوصل إلى اتفاق معهم) من الحصول على إذن من عامل العمالة أو الإقليم، كما تشير إلى ذلك المادة 67 والخاصة بالفصل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية وإغلاق المقاولات. و تخفيض ساعات العمل بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر منها المشغل، لا تخوله تخفيض أجر الأجير عن الحد الأدنى للأجور قانونا كما جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 195 بتاريخ 02/02/2012 ملف اجتماعي 1015/5/1/2010. 
وفي هذا الإطار، لا بد للمشغل إذا كان يشغل اعتياديا 10 أجراء أو أكثر، تبليغ عزمه إلى مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين عند وجودهم بالمقاولة، قبل أسبوع على الأقل من تاريخ الشروع في الإنقاص، وتزويدهم بجميع المعلومات حول الإجراءات المزمع اتخاذها، كما يستشير هؤلاء أو لجنة المقاولة في المقاولات التي تشغل اعتياديا أكثر من 50 أجيرا، وذلك في كل شأن يمكن أن يحول دون الإنقاص من مدة الشغل العادية، أو يخفف من آثارها السلبية (المادة 186 م). 
ثالثا-الراحة الأسبوعية والعطلة السنوية المؤدى عنها 
إن اشتغال الأجراء بشكل يومي ومستمر قد يرهقهم بالتأكيد،لا بدنيا فقط بل حتى نفسيا، إلى جانب أن للأجراء عائلات في حاجة إلى الاهتمام بها و بحاجياتها، قد كان وراء إقرار حق الأجراء في الحصول على راحة أسبوعية ، بل حتى على عطلة سنوية، خاصة وأن هاته الراحة قد تساهم في تجديد طاقة الأجراء، و تحقيق رضاهم وارتياحهم النفسي في عملهم بالتالي جلب النفع للمؤسسة أو المقاولة المشغلة، من خلال بذل مجهود أكبر في العمل، وتحقيق جودة و إنتاج أكثر. 
1- الراحة الأسبوعية 
تم إقرار الحق في الراحة الأسبوعية لأول مرة في تشريع الشغل المغربي بمقتضى ظهير 18 دجنبر 1936، والذي تم تعويضه بعدة ظهائر فيما بعد منها ظهير(1937 و 1947)، إلى أن تم نسخ تلك الظهائر من طرف مدونة الشغل من خلال المادة 205، والتي تنص على وجوب منح راحة أسبوعية، لا تقل عن 24 ساعة تحسب من منتصف الليل إلى منتصف الليل الآخر، وبالتالي فيمنع على المشغل تشغيل الأجير مدة تزيد على ستة أيام في الأسبوع، ودون تمييز بين الأجراء، وقد يكون يوم الراحة يوم الجمعة أو السبت أو يوم الأحد أو يوم السوق الأسبوعي، و يجب أن يستفيد منها أجراء المؤسسة الواحدة في وقت واحد، إلا أن هاته القاعدة الأخيرة، يمكن الخروج عنها، إذا طلبت ذلك أغلبية المشغلين والأجراء، وكذلك في المؤسسات التي يتطلب عملها الاستمرارية، كما هوالحال بالنسبة ل: 
- المؤسسات التي يقتضي نشاطها أن تظل مفتوحة باستمرار للعموم كالفنادق مثلا، أو التي قد يسبب توقف نشاطها ضررا للعموم كقطاع النقل مثلا. 
- المؤسسات التي تتقدم بطلب للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل للترخيص لها باعتماد أسلوب التناوب. 
و يمكن تخفيض فترة الراحة الأسبوعية إلى نصف يوم، في المؤسسات التي تتيح لأجرائها قضاء راحتهم الأسبوعية في وقت واحد، وذلك بالنسبة للأشخاص المكلفين بأشغال الصيانة التي يجب أن تنجز بالضرورة في يوم الراحة الجماعية للأجراء، والتي تعتبر ضرورية لتفادي أي تأخير من شأنه أن يعرقل مواصلة الشغل بشكل عادي، ويجب في هذه الحالة منح الأجراء الذين تم تخفيض راحتهم الأسبوعية، راحة تعويضية داخل أجل لا يتعدى شهرا. 
وإضافة إلى ما سبق، فإنه يمكن وقف الراحة الأسبوعية في الحالات التي تبررها طبيعة نشاط المؤسسة، أو المواد المستعملة، أو في حالة أشغال استعجاليه، أو زيادة غير عادية في حجم الشغل.[13] وتتولى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تحديد كيفية تطبيق هذا الوقف، بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين، والنقابات العمالية الأكثر تمثيلا[14]. ويتم تعويض هذا الوقف براحة تعويضية أخرى خلال شهر واحد، وتعادل الراحة مدة الراحة الموقوفة.[15] وطبقا للمادة 214 مدونة فإنه لا يمكن وقف الراحة الأسبوعية بالنسبة للأجراء الأحداث دون سن 18 سنة، وكذلك النساء دون 20 سنة والأجراء المعاقين. 
2- العطلة السنوية 
إلى جانب الراحة الأسبوعية، يتمتع الأجير بعطلة سنوية مؤدى عنها، ولأجل أن يثبت له الحق في الاستفادة من هاته العطلة،لابد أن تتوفر فيه بعض الشروط، منها أن يكون مرتبطا بمشغله بعقد شغل صحيح، سواء أكان محدد المدة أو غير محدد المدة (المادة 233مدونة)، أو مرتبطا معه بموجب عقد تدريب من أجل الإدماج المهني، كما يجب أن بقضي الأجير في المؤسسة أو المقاولة مدة من الشغل المتصل لا تقل عن 6 أشهر، ما لم يتضمن عقد شغل أو اتفاقية جماعية أو النظام الداخلي مقتضيات أفضل للأجير، ويقصد بمدة الشغل المتصلة، فترة ارتباط الأجير بمشغله بعقد شغل ولو كان موقوفا بسبب إحدى الحالات التالية: 
- فترة الخدمة العسكرية. 
- تغيب الأجير لمرض أو إصابة. 
- فترة ما قبل وضع الحمل وما بعده. 
- فترة العجز المؤقت الناتج عن حادثة شغل أو مرض مهني. 
- فترات التغيب القانونية. 
وفي هذا الإطار لا بد من مراعاة أن: 
- 26 يوما من الشغل الفعلي تعتبر بمثابة شهر من الشغل. 
- تعد كل فترة شغل متصلة أو غير متصلة مدتها 191 ساعة في النشاطات غير الفلاحيـة و208 ساعة في النشاطات الفلاحية بمثابة شهر من الشغل. 
- يعادل كل جزء من شهر الشغل الذي بدأه الأجير، شهرا كاملا من الشغل يجب مراعاته عند احتساب مبلغ التعويض عن العطلة المؤدى عنها، في حالة إنهاء عقد الشغل دون استفادة الأجير من العطلة. 
أ - مدة العطلة السنوية 
تتحدد مدة العطلة السنوية في يوم ونصف من أيام الشغل الفعلي عن كل شهر من الشغل، ويضاف يوم ونصف من أيام الشغل الفعلي، عن كل فترة كاملة مدتها 5 سنوات متصلة أو غير متصلة، دون أن تتجاوز المدة الإجمالية للعطلة السنوية 30 يوما من أيام الشغل الفعلي، و يضاف إلى مدة العطلة السنوية المؤدى عنها، عدد أيام الأعياد المؤداة عنها، وعدد أيام العطل التي يصادف حلولها فترة التمتع بالعطلة السنوية المؤدى عنها، ولا تحتسب فترة التوقفات بسبب المرض ضمن فترة العطلة السنوية المؤدى عنها (المادة 235 م.ش). 
و يقصد بأيام الشغل الفعلي، الأيام التي هي غير أيام الراحة الأسبوعية وأيام الأعياد المؤدى عنها وأيام العطل التي يتعطل فيه الشغل في المؤسسة، أي أيام تواجد الأجير بمكان العمل و قيامه بالعمل المنوط به 
و يتولى المشغل تحديد تواريخ التمتع بالعطلة بعد استشارة مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين إن وجدوا، وكذلك استشارة المعنيين بالأمر، مع اعتبار حالتهم العائلية وأقدميتهم، كما يتم إعلام المستفيد من العطلة بجدول المغادرة ب 30 يوما على الأقل قبل تاريخ المغادرة، ما لم تنص اتفاقية جماعية أو النظام الداخلي على مقتضيات أكثر فائدة للأجير. و يحق للسلطة المكلفة بالشغل وبعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا أن تحدد في القطاع الفلاحي الفترات التي لا يمكن فيها للأجراء الاستفادة خلالها من العطلة السنوية.[16]
ب:التعويض المستحق عن العطلة السنوية المؤدى عنها 
يستحق الأجير المستفيد من عطلة سنوية تعويضا يعادل ما كان يفترض أن يتقاضاه لو ظل مستمرا في عمله، إن على مستوى الأجر أو ملحقاته المادية أو العينية (المادة 249 و250 من المدونة). ويجب أن يؤدي ذلك التعويض للأجير خلال أجل لا يتعدى اليوم السابق لبداية العطلة السنوية.[17]
هذا وإذا اقترن التمتع بالعطلة السنوية بإغلاق كلي أو جزئي لمؤسسة ما، فيجب أن يتقاضى الأجراء تعويضا عن العطلة السنوية المؤدى عنها يعادل مدة الإغلاق، أيا كانت المدة التي قضوها في الشغل حتى تاريخ الإغلاق كما لو أنهم بقوا في شغلهم. 
أما إذا انتهى عقد الشغل لأي سبب من الأسباب، وحتى ولو تمثل في خطإ جسيم ارتكبه الأجير ودون أن يكون هذا الأخير قد استفاد من أجزاء من عطلته لسنة واحدة أو سنتين، حق له أن يستفيد من تعويض عن عدم التمتع بتلك العطلة أو عن أقساط العطل السنوية التي لم يستفد منها. ويعود هذا التعويض إلى ذوي حقوقه في حالة انتهاء عقد الشغل بوفاته. 

الفقرة الثانية: أداء الأجر 

يعتبر الأجر مقابلا للشغل الذي يؤديه الأجير لمشغله في إطار علاقة التبعية، لذلك فإنه يمثل التزاما على عاتق المشغل لا يمكن لهذا الأخير التحلل منه ما دام الأجير يؤدي العمل المطلوب منه. 
ويمكن تعريف الأجر بكونه كل ما يدخل الذمة المالية للأجير نظير قيامه بالعمل وبمناسبته، ويعتبر الأجر كذالك سواء أداه المشغل نفسه أو غيره كنائب عنه مثلا ، وكيفما كان نوعه، أو التسمية التي تطلق عليه، أوالطريقة التي يتحدد ويؤدى بها. 
البند الأول: شروط استحقاق الأجر 
لا يستحق الأجير أجره إلا بتوفر شرطين أساسيين،أولا قيام عقد شغل صحيح بين المشغل و الأجير، حيث أن إبرام عقد الشغل يتطلب مجموعة من الأركان حتى يقوم صحيحا خاليا من كل عيب، وعليه فإن العقد إذا كان باطلا أو قابلا للإبطال فإن الأجير لا يستحق الأجر المتفق عليه، ولو قام بالعمل المطلوب، وبالمقابل يتبث له الحق في تعويض يعادل ما أداه من عمل، ويكون للقضاء كامل السلطة في تقديره، دون أن يكون لهذا التعويض صفة الأجر، ودون أن يتمتع بالحماية التي يقررها المشرع للأجر.وثانيا قيام الأجير بالعمل المتفق عليه: فمن الطبيعي أن استحقاق الأجر يستوجب أداء العمل، إلا إذا كان عدم الأداء لا يعود للأجير، وإنما إلى الطرف الآخر- المشغل – أو إلى ظروف خارجة عن إرادة الطرفين كالقوة القاهرة مثلا، لأن المهم أن يضع الأجير نفسه رهن إشارة مشغله. 
البند الثاني: تحديد الأجر وأهميته 
يحدد الأجر طبقا لما تنص عليه المادة 345 من مدونة الشغل، إما باتفاق الطرفين بكامل الحرية، أو طبقا لاتفاقية شغل جماعية، مع ضرورة مراعاة الأحكام المتعلقة بالحد الأدنى القانوني، كما اعتبر الفصل 732 من ق.ل.ع الاتفاق على الأجر موجودا، ولو لم يصرح به إذا كانت الخدمات أو الصنعة مما لم تجر العادة على أدائه مجانا، وإذا كان الشخص بأدائه الخدمات أو الصنعة قد باشر مهنته. وفي حالة النزاع، فإن المحكمة هي التي تتولى تحديده وفق العرف الجاري به العمل[18]، وطبقا لما ينص عليه الفصل 733 من ق.ل.ع، فإن المحكمة وعند بحثها في تحديد الأجر، فإنها إذا وجدت تعريفة أو أسعار محددة، افترضت في المتعاقدين أنهما ارتضياها. كما اعتبرت المادة 360 من م، ش ، باطلا كل اتفاق بين الطرفين غايته التخفيض من الحد الأدنى للأجر. 
وتجدر الإشارة إلى وجوب مراعاة المساواة في الأجر بين الجنسين إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه (المادة 346). ويكتسي تحديد الأجر أهمية بالغة في حساب مستحقات الأجير أو ذوي حقوقه في حالة وفاته ومنها: 
- معرفة الجزء من الأجر القابل للحجز إذا كان الأجير مدينا للغير أو المشغل. 
- تعيين مبلغ التعويض عن العطلة السنوية والتي لم يتمتع بها الأجير. 
- معرفة مقدار اشتراك كل من الأجير والمشغل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.[19]
- تحديد مبلغ معاش الشيخوخة أو العجز. 
- تحديد التعويضات المستحقة للأجير على إثر إصابته بحادثة شغل أو مرض مهني. 
- احتساب مختلف التعويضات الناتجة عن انتهاء علاقة الشغل . 
- تحديد الجزء الخاضع للضريبة على الدخل. 
البند الثالث: كيفية حساب الأجر 
يتم تحديد كيفية حساب الأجر تبعا لحرية الأطراف، فإما أن يكون ذلك بالزمن: أي على حساب وحدة زمنية معينة مثلا بالشهر أو بالأسبوعين أو الأسبوع أو اليوم أو الساعة، بغض النظر عن كمية الإنتاج الذي يحققه، أو بالقطعة، أي على أساس وحدة إنتاجية معينة، أي من خلال عدد القطع المنتجة خلال مدة العمل، ويكون الأجر متناسبا مع عدد الوحدات المنتجة، أو قد يتم حساب الأجر بالطريقتين معا: هذه الطريقة تجمع بين الطريقتين السابقتين، كأن يتفق المشغل مع أجيره على إنتاج وحدات معينة بثمن معين، ويكون أجرها هو أجره اليومي الثابت، وإذا ما أراد الأجير زيادة إنتاج الوحدات فبإمكانه ذلك، ويحصل بالمقابل على أجر زائد. 
البند الرابع: مفهوم الحد الأدنى للأجر 
الحد الأدنى للأجر هو القيمة الدنيا المستحقة للأجير، والذي يضمن للأجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور مستوى الأسعار، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا تطور المقاولة. وكل نزول عن هذا الحد يعتبر غير قانوني يخول للأجير الحق في المطالبة أمام القضاء بالزيادة فيه. 
والحد الأدنى للأجر يختلف حسب القطاعات الاقتصادية الخاضعة لمدونة الشغل، وعليه فإنه يتم حساب الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي على أساس أجرة يومية، في حين يتم حسابه في القطاعات الأخرى على أساس الساعة الواحدة من العمل. و يكون باطلا كل اتفاق فردي أو جماعي، يهدف إلى تخفيض الأجر إلى ما دون حده الأدنى القانوني، بحيث يعاقب كل مشغل يؤدي إلى أجرائه أجورا تقل عن الحد الأدنى بغرامة من 300 إلى 500 درهم، وتكرر عقوبة الغرامات بتعدد الأجراء الذين لم يراع في حقهم تطبيق الحد الأدنى القانوني للأجر، دون أن تتجاوز الغرامات 20.000 درهم. 
البند الخامس: مكونات الأجر 
الأجر إما أن يكـون أجرا نقديا أو أجـرا عينيا، الأجر النقدي وهو مبلغ من النقود، يؤدى بالعملة المغربية أيـا كان نوع المؤسسة، أو طبيعة المهنة المؤداة، و الأجر العيني، وهو عبارة عن فوائد عينية في المهن والمقاولات التي يجري العرف فيها بذلك، وقد يكون إضافيا إلى جانب الأجر الأساسي النقدي، ويكون ذلك لبعض الطوائف من الأجراء كالبحارة والذين يحصلون على جزء من الأجر عينا، وكأجراء المطاعم والفنادق والمقاهي والبوابين . 
أولا: الأجر الأساسي: 
يقصد بالأجر الأساسي الأجر الإجمالي مخصوم منه المزايا الإضافية، أي أنه الأجر الذي لا يقل عن الحد الأدنى القانوني، ويكون مرتبطا بالعمل الذي يؤديه الأجير، يزيد بزيادته ويقل بنقصه، وطبقا لما تنص عليه المادة 359 من مدونة الشغل، إذا حصل نقص في حجم الشغل المنجز، والعائد مباشرة إلى الأجير الذي يتقاضى أجره على أساس القطعة أو الشغل المؤدى أو المردودية، فإنه لا يستحق إلا الأجر المناسب للشغل الذي أنجزه فعلا. 
و قد نصت المدونة من خلال المادة 357 على أنه يدخل في حساب الحد الأدنى للأجر في النشاطات غير الفلاحية، كل من الحلوان ومكملات الأجر مادية كانت أو عينية، أما في النشاطات الفلاحية فلا تحتسب الفوائد العينية. 
ثانيا: المزايا الإضافية، 
هي امتيازات إضافية للأجر الأساسي تمنح للأجراء، وتتمثل أهم هاته المزايا فيما يلي: 
- العمولة: وهي ما يحصل عليه عادة الوسطاء والممثلون التجاريون من نسبة مئوية من قيمة العمليات التي يتوسطون فيها، أو يعقدونها لحساب من يمثلونهم من المشغلين، سواء حققت هذه الصفقات أرباحا أم لا، وترتفع قيمة العمولة باتساع قائمة الزبناء، وقد تـكون العمولة هي الأجر الوحيد الذي يتقاضاه الأجير، وقد تضاف إلى أجر تابت، وفق ما تنص عليه المادة 354 من مدونة الشغل، وتؤدى هذه العمولة مرة كل ثلاث أشهر على الأقل (المادة 363 من مدونة الشغل). 
- المكافأة: وهي ما يعطيه المشغل لأجرائه زيادة على الأجر في مناسبة من المناسبات، كالزواج مثلا أو الأعياد، والمشغل لا يكون ملزما بأداء المكافأة، وبالتالي لا تعتبر جزءا من الأجر ولا تلحق به، ولكن قد تصبح كذلك ذا كانت هذه المكافأة مقررة بموجب عقد شغل فردي، أو اتفاقية جماعية، أو النظام الداخلي، أو مما جرى به العرف في مهنة من المهن، بحيث تصبح التزاما على عاتق المشغل، و على الأجير الذي يدعي بأن للمكافأة صفة الأجر إثبات ذلك أمام القضاء. 
- المنحة: وهي مبلغ نقدي يمنح للأجير على أساس صفات متوفرة فيه، كمؤهلاته أو مواظبته، أو محافظته على أدوات العمل أو حسن استعمالها، والأصل في المنحة أنها اختيارية، ولا تعتبر جزءا من الأجر، إلا إذا تم النص عليها في عقد الشغل الفردي، أو اتفاقية جماعية، أو النظام الداخلي، أو جرى بها العرف. 
- الحلوان (الإكراميات): وهو ما يحصل عليه الأجير من الزبائن مقابل خدمة يقدمها لهم في بعض المؤسسات، كالفنادق، والمطاعم، ومختلف المؤسسات التجارية التي تتعامل مع الجمهور مباشرة، وفي بعض الحالات يتم اقتطاعها بصفة إلزامية بعد الإشارة إليها في الفاتورة. ويوزع الحلوان على جميع الأجراء كل شهر، ولا يجوز للمشغل الاستفادة منه، حتى وإن كان يقتطعه مباشرة من الزبناء[20]. وإذا كان مقدار الحلوان دون الحد الأدنى للأجر كان على المشغل دفع القسط المتبقي ليصل الأجر إلى الحد الأدنى القانوني للأجر[21]. ويكون الأجر في هذه الحالة متكونا من جزء ثابت وهو ما يتقاضاه الأجيرمن مشغله، وآخر متغير يمثله الحلوان. 
- المشاركة في الأرباح: يقصد بها إعطاء الأجراء زيادة على أجورهم، قدرا من الربح الذي تحققه المؤسسة في صورة نسبة مئوية، تشجيعا لهم من المشغل على عملهم الجيد، أو قصد الإسراع في العمل أو الزيادة فيه أو إتقانه. 
البند السادس: الوفاء بالأجر 
يحكم الوفاء بالأجر مجموعة من المقتضيات القانونية التي تنظم زمان ومكان الوفاء بالأجر، وكذلك الكيفية التي يقع بها إثباته. 
أولا: دورية الوفاء بالأجر( زمان ومكان الوفاء بالأجر): 
إ ن أداء الأجر يكون تبعا لأصناف الأجراء من جهة، ونوع الشغل المؤدى من جهة أخرى طبقا لما تنص عليه المادة 363 و364 من المدونة، فبالنسبة للعمال تؤدى أجورهم مرتين في الشهر على الأقل، تفصل بينهما مدة أقصاها 16 يوما، كما تؤدى أجور المستخدمين مرة في الشهر على الأقل، أما بالنسبة للوكلاء المتجولين والممثلين والوسطاء في التجارة والصناعة، فتؤدى لهم عمولاتهم كل ثلاثة أشهر على الأقل. 
وفيما يخص الأجير الذي يؤدي شغله على أساس القطعة، أو الشغل المؤدى، أو المردودية لإنجاز أي شغل يتطلب أزيد من 15 يوما، فإن تعيين مواعيد الأداء يتم بالاتفاق بين الطرفين، شرط أن يؤدى تسبيق للأجير كل 15 يوما، وأن يؤدى الأجر الباقي 15 يوما الموالية لتسليمه الشغل الذي قام بإنجازه (المادة 364 م. ش). 
وفي حالة فصل الأجير، والذي كان يتقاضى أجره على أساس الساعة أو اليوم، فإنه يحصل على أجره خلال 24 ساعة الموالية، وإذا غادر الشغل من تلقاء نفسه يؤدى له أجره خلال 72 ساعة الموالية (المادة 365 م). 
أما بالنسبة لتوقيت أداء الأجر، فإن ذلك يكون من خلال أحد أيام الشغل، باستثناء يوم راحة الأجراء، إلا إذا صادف هذا اليوم يوم السوق، وكان الأمر يتعلق بأجراء مقاولة بناء، أو أشغال عمومية، شرط أن تؤدى لهم أجورهم قبل الساعة التاسعة صباحا[22]. وعند بدء الشروع في الأداء وجب إتمام هذه العملية بعد الساعة المحددة لانتهاء الشغل بثلاثين دقيقة على الأكثر ما لم يتعذر ذلك بسبب قوة قاهرة[23]. وبالنسبة لمكان أداء الأجور، فيكون بمكان الشغل. هذا ويجب على كل مشغل الإعلان في ملصق، عن التاريخ واليوم والساعة والمكان المحدد لكل دورية أداء، والأقساط المسبقة عند الاقتضاء، وذلك بشكل ظاهر وواضح[24]. و يكون لأعوان تفتيش الشغل الحق في معاينة عملية أداء الأجور والتسبيقات (المادة 368 م). 
ثانيا: إثبات الوفاء بالأجر 
لقد خص المشرع أداء الأجر بقواعد خاصة في الإثبات، نظرا لتفرد عقد الشغل بمميزات خاصة بين باقي العقود، و ذلك نظرا للدور المعيشي للأجر، وبالتالي توفير حماية خاصة به. 
أ- ورقة الأداء( بطاقة الأداء): وهي عبارة عن وثيقة يلتزم المشغل بتسليمها لأجرائه ومستخدميه وقت أداء الأجر[25]، وفق ما تنص عليه المادة 370 من مدونة الشغل، وتشتمل هذه البطاقة على المعلومات التي تحددها السلطة الحكومية المكلفة بالشغل كاسم المشغل، وعنوانه ومهنته ورقم انخراطه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وكذا اسم الأجير وتاريخ ازدياده ورقم تسجيله في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وعدد ساعات العمل المنجزة، وكل ما يتعلق بالأجر بالإضافة إلى معلومات أخرى تهم كل من الأجير والمشغل.[26]وتخول هذه الورقة لمفتشي الشغل مراقبة الأجور ومختلف المنافع التي يستحقها الأجير[27]. 
ب- دفتــر الأداء: طبقا لما تنص عليه المادة 371 من المدونة، فإنه يكون على المشغل أو من ينوب عنه أن يمسك في كل مؤسسة، أو جزء منها، أو في كل ورشة دفتر للأداء، تحدد نموذجه السلطة الحكومية المكلفة بالشغل[28]، ويمكن الاستعاضة عن دفتر الأداء، بوسائل المحاسبة الميكانوغرافية، أو المعلوماتية، أو أية وسيلة أخرى يراها المفتش كفيلة بأن تقوم مقام الدفتر. 
كما يلتزم المشغل بالاحتفاظ بهذا الدفتر مدة سنتين من تاريخ إقفاله، وكذلك الأمر بالنسبة للوسائل الأخرى، أي وجوب الاحتفاظ بها مدة سنتين على الأقل من تاريخ اعتمادها (المادة 373 من مدونة الشغل). و يبقى هذا الدفتر رهن إشارة مفتشي الشغل وكذا مفتشي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذين يمكنهم الإطلاع عليه في أي وقت (المادة 374 م). 
ج-توصيل تصفية كل حساب: هو توصيل يسلمه الأجير لمشغله عند إنهاء العقد لأي سبب كان، وهو يبرئ المشغل من الديون المترتبة في ذمته لفائدة الأجير[29]. وحماية للأجير من ضياع حقوقه أو استغلال ضعفه، فقد نص المشرع على ضرورة تضمين التوصيل عدة بيانات إلزامية هي: 
- المبلغ المدفوع بكامله قصد التصفية النهائية للحساب، مع بيان مفصل للأداءات. 
- أجل سقوط الحق المحدد في ستين يوما، مكتوب بخط واضح تسهل قراءته. 
- الإشارة إلى كون التوصيل محررا في نظيرين يسلم أحدهما للأجير. ويجب أن يكون توقيع الأجير على التوصيل مسبوقا بعبارة (قرأت ووافقت)، وإذا كان الأجير أميا يوقع بالعطف من طرف مفتش الشغل. 
و قد اعتبرت المدونة باطلا كل تنازل من طرف الأجيرعن أي أداء لفائدته (المادة 73 من مدونة الشغل). بفعل تنفيذ العقد أو بفعل إنهائه، وإذا ما استوفى التوصيل جميع بياناته، دون أن يتم التراجع عنه من طرف الأجير خلال الأجل المحدد لذلك، كان توصيلا مبرئا لذمة المشغل في حدود المبالغ المضمنة به. 
والتراجع عن التوصيل يكون على طريقتين: 
أ-عن طريق رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل توجه إلى المشغل 
ب-عن طريق رفع دعوى لدى المحكمة المختصة مع تحديد جميع الحقوق التي لا زال متمسكا بها. 
البند السابع: حماية الأجر 
اعتبارا للصفة المعيشية التي يمثلها الأجر، وحماية للأجير،عمدت مدونة الشغل إلى إحاطة الأجر بمجموعة مقتضيات حمائية في مواجهة كل من دائني الأجير، و دائني المشغل. 
أولا:حماية الأجر من دائني المشغل 
قد يتعرض المشغل للوفاة، وقد تتعرض مؤسسته لأزمة مالية، تؤدي إلى التوقف عن دفع أجور أجرائه، بحيث يصبح هؤلاء عبارة عن دائنين إلى جانب غيرهم، وحماية لهؤلاء، باعتبار الأجر هو مورد رزقهم وله دور مهم في إعالة أسرهم ومواجهة متطلبات الحياة، نص المشرع على قواعد خاصة لحماية هذا الأجر في مواجهة دائني المشغل. 
وعليه وحسب الفصل 1248 ق.ل.ع، فإن الأجر يعتبر من الديون الممتازة التي لها الأولية في الإستيفاء"[30]، إلا أن هذا الامتياز يظل ناقصا، لأن الأجر يأتي في المرتبة الرابعة ضمن الديون الممتازة بعد: 
-مصروفات الجنازة أي نفقات غسل الجثة وتكفينها ونقلها ودفنها مع مراعاة المركزالمالي للمدين الميت. 
- الديون الناشئة عن مصروفات مرض الموت أيا كانت وسواء كانت قد أنفقت في منزل المريض أو في مؤسسة علاجية عامة أو خاصة، وذلك خلال الستة أشهر السابقة على الوفاة أو على افتتاح التوزيع. 
-الديون الناشئة عن مهر الزوجة ومتعتها ونفقتها ونفقة الأولاد والأبوين. 
-المصروفات القضائية كمصروفات وضع الأختام وإجراء الإحصاء والبيع وغيرها مما يلزم المحافظة على الضمان العام ولتحقيقه. 
كما أن المشرع ومن خلال نفس الفصل قصر هذا الامتياز فقط على أجور 6 أشهر السابقة لوفاة المشغل أو إعساره أو إفلاسه، وتبقى الأجور الأخرى ديونا عادية، إلى جانب أن هذا الامتياز يبقى قاصرا على أموال المشغل المنقولة دون أمواله العقارية، مما يجعل هاته الحماية حماية قاصرة. 
كما ان الأجر الذي يشمله الإمتياز يخص الأجر الأساسي الواجب للأجير إضافة إلى توابعه مثل علاوة الأقدمية والتعويض عن التنقل والتعويض عن السكن والتعويض عن العمل بالليل والتعويض عن القيام بأعمال شاقة، هذا بالإضافة إلى التعويضات الناتجة عن الفصل من العمل، والمتمثلة أساسا في التعويض عن الأقدمية والتعويض عن مهلة الإخطار والتعويض عن الفصل التعسفي والتعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنها. 
ثانيا: حماية الأجر من المشغل 
نص المشرع في المادة 385 من المدونة، أنه لا يمكن للمشغلين أن يجروا لحسابهم أي مقاصة[31]، بين ما عليه للأجراء من أجور وبين ما قد يكون على هؤلاء الأجراء من أجور، وبين ما قد يكون على هؤلاء الأجراء من ديون لفائدتهم مقابل مدهم بمختلف اللوازم أيا كان نوعها. وبالتالي فإذا قدم المشغل سلفة لأجرائه فلا يمكن استيفاؤها، إلا على شكل أقساط دون أن يتجاوز الجزء المقتطع عشر الأجر الذي حل أداؤه (المادة 386 من مدونة الشغل). 
وتأكيدا لحماية الأجر ضد المشغل منعت المادة 392 م.ش، المشغل من أن يلحق بمؤسسته مقتصدية يبيع فيها لأجرائه أو لذويهم، بضائعا أو سلعا أيا كان نوعها، سواء كان البيع مباشرا أو غير مباشر. أو أن يفرض على أجرائه إنفاق كل أو بعض أجورهم في المتاجر التي يشير عليهم بالشراء منها. أو أن يتولى نيابة عن أجرائه، أداء ما عليهم لفائدة الأشخاص الذين يتزودون منهم، ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك. 
إلا أن المشرع وفي نفس المادة استثنى من مقتضياتها المقتصديات التي يتم إنشاؤها في الأوراش والاستغلالات الفلاحية، أو المقاولات الصناعية، أو في المناجم، أو المقالع البعيدة عن مراكز التموين إذا كانت هذه المقتصديات ضرورية للمعيشة بالنسبة لهؤلاء الأجراء. 
ويمتد المنع المنصوص عليه في المادة 392 م.ش، إلى كل مسؤول داخل المؤسسة له نفوذ على الأجراء وفق متا تنص عليه المادة 393 من المدونة. 
ثالثا:حماية الأجر من دائني الأجير 
حماية لمورد رزق الأجير وحتى لا يعمد الدائن إلى إجراء حجز على الأجر لاستخلاص دينه لدى المشغل، سمح للدائن باستيفاء دينه لكن في حدود ضيقة ونسب معينة تكون على أساس الأجر السنوي للأجير وترتفع بارتفاعه (المادة 387م). 
وإذا تعلق مبلغ الدين الذي وقع الحجز من أجله بأداء نفقة ما (النفقة المترتبة لزوجته أو أحد أبنائه)، فإنه بالإمكان حجز المبلغ موضوع الدين بكامله كل شهر من الجزء الذي لا يقبل الحجز. ويبقى للزوجة الحق في حجز نفقة الشهر الجاري من الجزء الذي لا يقبل الحجز بمقتضى جدول المادة 387 من مدونةالشغل، أما نفقة الأشهر السابقة التي لم يتم أداؤها فتخضع للقيد الوارد في الجدول المذكور. 

الفقرة الثالثة:علاقة التبعية 

تقوم التبعية على نوع من الخضوع بين الطرفين، فالأجير يخضع لمشغله من خلال إشراف وتوجيه ومراقبة هذا الأخير له، و تعتبر التبعية عنصرا من عناصر عقد الشغل إن لم نقل أهمها، بالنظر إلى كونها أساس استفادة الأجراء من تشريع الشغل، ومناط تمييز عقد الشغل عن باقي العقود الأخرى التي قد تلتبس به. 
وإذا كان الفقه التقليدي قد أعطى للتبعية بعدا قانونيا، فإن الإتجاه الفقهي الحديث يعطي التبعية بعدا اقتصاديا، يرتكز على اعتماد الأجير في حياته على شغله وعلى ما يحصل عليه من مقابل. والتبعية باعتبارها خضوع الأجير وامتثاله لأوامر مشغله، فإنها ليست مطلقة، ولا يمكن أن تكون كذلك، وبالتالي فخضوع الأجير لمشغله لا يجب أن يتجاوز حدودا معينة من ذلك مثلا على الأجير تنفيذعمله في الحدود التي تقتضيها طبيعة الشغل المتفق عليه، دون أن يتجاوز ذلك إلى أشغال لا تدخل ضمن عمله، كما أن إتباع أوامر وتعليمات المشغل يجب أن يكون في حدود ما هو قانوني، فإذا كانت هذه التعليمات مخالفة للقوانين أو للنظام العام أو الأخلاق الحميدة أو لما جاء في العقد، جاز للأجير مخالفتها وعدم الالتزام بها وعدم تطبيقها. 
البند الأول: أنواع التبعية 
التبعية إما قانونية أو اقتصادية 
أولا:التبعية القانونية 
يقصد بالتبعية القانونية خضوع الأجير أثناء أدائه لعمله، لإدارة وإشراف وسلطة من يمارس العمل لحسابه، وتكون قانونية لأنها ناتجة عن علاقة تعاقدية قررها القانون، دون اعتبار للوضع الاجتماعي أو الاقتصادي أو التكويني للأجير، كما تظهر هذه التبعية من خلال الجزاءات التي يمكن للمشغل توقيعها على أجرائه عند ارتكاب مخالفة معينة. 
ثانيا: التبعية الاقتصادية 
التبعية الاقتصادية وعلى خلاف التبعية القانونية لا تقوم على أساس خضوع الأجير لأوامر مشغله أثناء قيامه بعمله، ولا لتوجيهه وإشرافه، بل يكفي للقول بوجود عقد شغل، فقط حصول الأجير على أجر من مشغله واعتماده على هذا الأجر في معيشته. وطبقا لما تتضمنه التبعية الاقتصادية، فإن عدد من الفئات الاجتماعية يمكنها الخضوع في علاقتها بالمشغل لتشريع الشغل، وحمايته، مثل العامل المنزلي والصحفي المهني والوكيل المتجول. 
وعلى الرغم من أهمية التبعية الاقتصادية فقد وجهت إليها عدة انتقادات: 
- اعتبارها غير دقيقة بحيث يسود الغموض بشأن معرفة متى تبدأ ومتى تنتهي هذه التبعية في إطار حدود ونطاق استقلالية الأجير عن مشغله. 
- غير منطقية لأن جميع الناس تابعين اقتصاديا لجهة معينة، 
- تؤدي إلى اعتماد علاقة الشغل بدل عقد الشغل لارتباطها بعنصر خارجي عن العقد (الوضع الاقتصادي للأجير). 
و المشرع يأخذ بالمفهومين معا، فهو يأخذ التبعية بمفهومها القانوني كعنصر أساسي في عقد الشغل، كما يعتمد التبعية الاقتصادية في حالات محددة وبمقتضى مواد صريحة: كالمواد 3 – 8- 79 من المدونة. 
البند الثاني: صور التبعية 
تتخذ التبعية عدة صور فإما أن تكون فنية أو أن تكون إدارية تنظيمية: 
أولا:التبعية الفنية 
تتمثل التبعية الفنية في خضوع الأجير أثناء تنفيذ العمل المنوط يه خضوعا تاما، وإشراف وتوجيه مشغله له، حيث يكون هذا الأخير، ملما وعالما بكل تفاصيل العمل المؤدى، وبالتالي يتبع عمل أجرائه في كل مراحل العمل حتى الإنتاج، كما يراقب حسن أدائهم له، ويكون هذا النوع من التبعية في النشاطات الاقتصادية الصغرى، التي يحترف فيها المشغل حرفة معينة، أو يمارس عملا يدويا كالحرف التقليدية، وكذلك تلك التي تفرض اتصالا مباشرا ومستمرا بين المشغل وأجرائه. 
ثانيا: التبعية الإدارية التنظيمية 
تتمثل هذه التبعية في تحديد شروط العمل، وتهيئ الظروف الخارجية الخاصة بتنفيذه، مثل تحديد مكان العمل، وتحديد أوقاته، وتسليم المواد والأدوات اللازمة للعمل، وتوزيع العمل على الأجراء، وتتحقق التبعية القانونية هنا ولو كان الأجير يتمتع باستقلال كبير من الناحية الفنية في القيام بعمله، كما هو شأن الطبيب والمهندس والمحاسب. 
وقد كان الهدف من إقرار هذا النوع من التبعية إخضاع بعض الفئات لتشريع الشغل، وتوسيع نطاقه لحمايتها، خاصة المتخصصة منها في إطار المهن الحرة. 
وإذا ما تعددت صور التبعية، فإن المشرع المغربي لم يحدد أي صورة من صور التبعية ينبغي توافرها للقول بوجود التبعية، لذلك استقر الفقه والقضاء أن أي صورة من هذه الصور تكفي للقول بتوافر علاقة التبيعة. 
البند الثالث: آثار علاقة التبعية 
إدا تبث أن هناك تبعية قانونية تربط بين المشغل و الأجير، وجب تكييف العلاقة التي تربطبين الطرفين بأنها علاقة عمل، ووجب إخضاعها لأحكام القانون الاجتماعي. 
و يترتب عادة عن ثبوت وجود هاته العلاقة بعض الآثار أهمها: 
أولا: المسؤولية المدنية للمتبوع عن أخطاء تابعيه 
المسؤولية المدنية للمتبوع عن أخطاء تابعيه قد تكون تقصيرية، وقد تكون عقدية. 
أ‌- المسؤولية التقصيرية للمتبوع عن أخطاء تابعيه 
تترتب المسؤولية التقصيرية على مجرد الإخلال بالواجبات القانونية، وعليه فإذا ارتكب الأجير خطأ تقصيريا أثناء ممارسته لعمله الذي أناطه به المشغل، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، كأن يدوس بسيارة المؤسسةأحد المارة، أو يتلف متاع أحد الأشخاص، فللمضرور أن يتابع المشغل رضاءا وإلا فقضاءا لجبر الأضرار التي لحقت به نتيجة الفعل الخاطئ الذي ارتكيه ذلك الأجير. 
وهكذا فبعما أكد المشرع المغربي في الفصل 85 من ق.ل.على أن "الشخص لا يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته"، أضاف في الفقرة الثالثة والرابعة من نفس المادة على أن "المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم ومأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها. 
أرباب الحرف يسألون عن الضرر الحاصل من متعلميهم خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت رقابتهم." 
و أحكام المسؤولية التقصيرية للمتبوع عن أخطاء تابعيه من النظام العام لا يمكن الاتفاق هلى ما يخالفها، فلا يمكن مثلا للمشغل أن يتفق مع الأجير على أن لا يكون مسؤولا عن أخطائه التقصيرية. 
ب-المسؤولية العقدية للمتبوع عن أخطاء تابعيه 
تنفيد الالتزامات العقدية قد يتم مباشرة عن طريق المدين نفسه، وهذا هو الأصل، وقد يتم بواسطة أحد تابعيه،أصبحت سائدة حاليا في مختلف المهن، و سواء أتم تنفيذ الالتزام من طرف المشغل، أو حدث ذلك التنفيذ من طرف أحد الأجراء الذين يشتغلون تحت إمرته،ففي الحالتين مع، فإن المشغل المدين يسأل عن عدم تنفبذ الالتزام، أوالتأخير في تنفيذه، أوتنفيذه بكيفية سيئة، ونكون مسؤوليته عقدية لا تقصيرية. 
و قد نظم المشغل المغربي أحكام المسؤولية العقدية للمتبوع عن الأخطاء التي يرتكبها تابعوه أثناء تنفيذهم للالتزامات العقدية في الفصل 233 من ق.ل.ع والذي يقضي بما يلي: " يكون المدين مسؤولا عن فعل نائبه أو خطإه وعن فعل أو خطأ الأشخاص الذين يستخدمهم في تنفيذ التزامه، في نفس الحدود التي يسأل فيها عن خطأ نفسه، وذلك مع حفظ حقه في الرجوع على الأشخاص الذين يتحمل المسؤولية عنهم وفقا لما يقضي به القانون." 
وبخلاف أحكام المسؤولية التقصيرية، فإن قواعد المسؤولية العقدية سواء عن الفعل الشخصي للمدين أوعن فعل أجرائه لا تتعلق بالنظام العام، و بالتلي يمكن الاتفاق على مخالفة أحكامها، كأن يشترط المشغل عدم مسؤوليته عن الأخطاء العادية التي ترتكب من طرف أجرائه عند نتفيذ الالتزامات العقدية. باستثناء الأخطاء االجسيمة و التدليس اعتمادا على احكام الفصل 232 من ق.ل.عالذي جاء فيه: " لا يجوز أن يشترط مقدما عدم مسؤولية الشخص عن خطإه الجسيم وتدليسه." 
*إمكانية رجوع المتبوع على التابع بما أداه بسبب دعوى المسؤولية 
لا مانع يمنع من رجوع المتبوع على التابع بما أداه بسبب دعوى المسؤولية، لاسترجاع ما أداه بهذا الصدد، ويحق للأجير أن يدفع الدعوى المقامة عليه من طرف المتبوع حالة إثباته لوجود علاقة سببية مثلا بين أوامر المشغل وتعليماته والضرر الذي أصاب الغير. 
وقد أقر المشرع المغربي هاته الإمكانية في الفصل 233 من ق. ل, ع المذكور سابقا، إلا أن هذا النص ينصرف إلى المسؤولية العقدية وحدها دون المسؤولية التقصيرية، وعلى الرغم من ذلك، فيمكن كذلك مساءلة التابع من طرف المتبوع عما أداه للمضرور في نطاق المبادئ العامة للمسؤولية المدنية أو الإثراء بلا سبب. 
ثانيا: المسؤولية الجنائية للمتبوع عن أعمال تابعيه 
من المبادئ المسلم بها أن المسؤولية الجنائية شخصية، ومفاد ذلك أن العقوبة للفعل الإجرامي لا تطال إلا من ارتكبه شخصيا باعتباره فاعلا أصليا أومساهما أومشاركا (الفصل 132 من القانون الجنائي)، وعلى الرغم من ذلك، فقد يسأل الشخص جنائيا عن فعل الغير. و قد أخد المشرع المغربي كقاعدة بمبدأ المسؤولية الجنائية عن فعل الغير من خلال الفصل 131 من القانون الجنائي و الذي يقضي بأن: " من حمل شخصا غير معاقب بسبب ظروفه أو صفته الشخصية على ارتكاب جريمة فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي ارتكبها هذا الشخص"، و عليه فإن المشغل الذي استعمل أحدأجرائه الصغار دون سن الرشد الجنائي لأجل ارتكاب أحد الأفعال المعاقب عليها جنائيا، يكون هوالمسؤول جنائيا.وذلك لانعدام القصد الجنائي لدى الأجير الصغير. 
- مسؤولية المشغل عن حوادث الشغل والأمراض المهنية (أنظر الأشغال التوجيهية) . 
ثالثا: السلطة التأديبية للمشغل 
ان كل إخلال من طرف الأجير بالتزاماته، يخول للمشغل توقيع جزاء تأديبي ) المادة37 من المدونة(، ويقاس هذا الجزاء بجسامة المخالفة المرتكبة وقد يصل إلى حد طرد الأجير من ويثبت له هذا الحق بالاعتماد على سلطته التأديبية والتي تجد أساسها في تشريع الشغل. 
أ-السلطة التأديبية وأساسها 
السلطة التأديبية هي سلطة قانونية، من خلالها يمكن للمشغل توقيع الجزاء على المخالفين لأوامره وتعليماته من الأجراء[32]، والتي قد تكون موجهة لجميع الأجراء أو البعض منهم فقط أو لأحد الأجراء بعينه. 
وتجد هذه السلطة أساسها وحسب بعض الفقه في تفويض الدولة لحقها في العقاب لأصحاب المشاريع الناشئة في ظلها.من أجل ضمان حسن سير هاته المؤسسات ومساهمتها بشكل يضمن استمرارها، في حين يذهب اتجاه آخر إلى أن المشغل يستمد سلطته من "نظرية المشروع"، وباعتبار المشغل هو رئيس المشروع، كان لابد له من المحافظة على نجاحه واستقامته، الأمر الذي يتطلب معاقبة كل مخالف للالتزامات التي تستوجب حسن سير المشروع [33]. 
ويصفة عامة، فان سلطة المشغل التأديبية، تستند إلى ما للأول على الثاني من حق الإدارة والإشراف والأمر، وما يلتزم به الثاني نحو الأول من واجب الخضوع والتبعية في أداء العمل[34]. 
ب-الأخطاء التأديبية 
قد يرتكب الأجير أثناء تنفيذه لعمله خطأ نتيجة إهمال أو تقصير أو حتى عمدا يستتبع توقيع الجزاء عليه من طرف مشغله. وهذا الخطأ إما أن يكون خطأ خفيفا أو خطأ جسيما، والمشرع المغربي وحين أورد العقوبات التأديبية في المادة 37 نص على أنه "يمكن للمشغل اتخاذ إحدى العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم..."، وبذلك يكون المشرع المغربي قد ميز بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم، حيث أشار إلى الأخطاء الجسيمة في المادة 39[35] من المدونة على سبيل المثال، والتي تؤدي في حالة ارتكابها إلى فصل الأجير عن العمل دون تعويض، في حين لا تصل عقوبة الأخطاء غير الجسيمة إلى الفصل عن العمل إلا إذا استنفذ المشغل جميع العقوبات المنصوص عليها في المادة37 داخل أجل سنة. 
إلا أن عدم إعطاء المشرع تعريف للخطأ غير الجسيم، وعدم وضعه لأمثلة لبعض هذه الأخطاء،كما هو الأمر بالنسبة للأخطاء الجسيمة يدفع إلى استنتاج الخطأ الخفيف من خلال مراجعة لائحة الأخطاء الجسيمة الواردة في المادة 39 والتي بمخالفتها نصل إلى الأولى[36]، وعليه فالخطأ غير الجسيم أو الخفيف قد يكون نتيجة عدم احتياط الأجير أثناء قيامه بعمله أو عدم اتباعه لتعليمات مشغله،أو عدم تقيده بالمقتضيات القانونية،أو تلك المنصوص عليها في النظام الداخلي،أو عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية.، ويرجع إلى القضاء تكييف الخطأ، واعتباره خطأ جسيما أو غير جسيم عند حدوث نزاع بين الأجير ومشغله. 
ج-العقوبات التأديبية 
العقوبات التأديبية أو الجزاء التأديبـي، هو العقوبة التي يوقعها المشغل على الأجير المخل بأحد التزاماته، أو حق المشغل في محاسبة الأجير عن الأخطاء التي يرتكبها أثناء العمل مخالفا بذلك التعليمات والأوامر الموجهة إليه من طرف مشغله[37]، وقد نصت المادة 37 من مدونة الشغل على أنه: ''يمكن للمشغل اتخاذ إحدى العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم: 
-الإنذار. 
-التوبيخ. 
-التوبيخ الثاني، أو التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى ثمانية أيام، 
-التوبيخ الثالث،أوالنقل إلى مصلحة،أو مؤسسة أخرى عند الاقتضاء، مع مراعاة مكان سكنى الأجير....'' 
هذه العقوبات تختلف بين عقوبات معنوية وأخرى مهنية. 
+ العقوبات المعنوية 
تتضمن العقوبات المعنوية كل من الإنذار والتوبيخ. 
*الإنذار: 
يعتبر الإنذار أخف العقوبات التأديبية التي يمكن للمشغل توقيعها على الأجير، ويتضمن هذا الإنذار تبنيها لهذا الأخير إلى المخالفة التي ارتكبها،وتحذيره من اقترافها ثانية حتى لا يتعرض بعدها لعقوبة أشد، و حسب المادة 63 من مدونة الشغل يكون الإنذار كتابة، إذ تنص هذه المادة على أنه يسلم :"مقرر العقوبات التأديبية الواردة في المادة 37 أعلاه أو مقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، داخل أجل ثماني وأربعين ساعة من اتخاذ المقرر المذكور" 
*التوبيخ: 
يأتي التوبيخ في المرتبة الثانية بعد الإنذار كعقوبة معنوية، وإذا كان التوبيخ على ثلاثة درجات فإننا نقصد هنا الدرجة الأولى من التوبيخ -لنترك الدرجات الأخرى منه للفقرة الموالية-، والتوبيخ الأول الذي يتخذ في حق الأجير كتعبير عن عدم رضا المسؤول عن أفعال الأجير، أو ارتكابه مخالفة أخرى، تعتبر تكرار لمخالفة استوجبت الإنذار سابقا وإن كان لا يؤثر في وضعية الأجير المادية، ولا يكلفه أية خسارة، فانه يكون سببا في تأخير ترقيته أو تحسين وضعيته داخل المؤسسة، حتى ولو كان دون كفاءة ومؤهلا مهنيا وتجربة[38]. 
+ العقوبات المهنية: 
لقدأعطى المشرع للمشغل الحق في الانتقال إلى توقيع عقوبات أخرى على الأجير عند ارتكابه لمخالفات تأديبية تتجاوز حد الإنذار والتوبيخ، وتتمثل هذه العقوبات في: 
*التوقيف المؤقت عن العمل: 
الأجير أثناء أدائه لعمله قد يرتكب خطأ غير جسيم، ولكن يستوجب بدوره توبيخا ثانيا بعد أن كان قد تلقى توبيخا أولا، والتوبيخ الثاني يساوي التوقيف عن أداء العمل المتفق عليه لمدة معينة، مع حرمان الأجير من الأجر الواجب له خلال فترة التوقيف. 
ونظرا لخطورة هذا الإجراء على وضعية الأجير المادية، فان المشرع قصر التوقيف وفق ما تنص عليه المادة 37 من المدونة في ثمانية أيام كحد أقصى، لا يمكن تجاوزه،وبعدها يكون على المشغل اتخاذ قراره النهائي،. 
* النقل من مصلحة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى 
بداية لابد من التمييز بين تغيير مكان عمل الأجير، سواء من مصلحة إلى أخرى، أو من مؤسسة إلى أخرى، والتي تدخل ضمن سلطة المشغل التنظيمية، وسلطته في ضمان حسن تسيير مؤسسته، مادام أن هذا التغيير لا يخالف شروط العقد، وبين النقل الذي يتم في إطار السلطة التأديبية للمشغل. 
فقد خولت المادة 37 من المدونة للمشغل وإعمالا لسلطته التأديبية، نقل الأجير من مصلحة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى إذا ما كانت المخالفة تستحق هذا الإجراء، إلا أن المشغل قد يستغل سلطته ليقوم بنقل الأجير لفرع من فروع مؤسسته في مكان آخر، لذلك أوجب المشرع أن يتم نقل الأجير المخالف إلى مؤسسة أخرى، مع مراعاة مكان سكنى هذا الأخير، حماية له من أي تعسف قد يتعرض له من طرف مشغله، وفي حالة النزاع يبقى للقضاء في إطار سلطته التقديرية التأكد من مدى مراعاة المشغل للقيد التشريعي الوارد بالمادة 37 من مدونة الشغل. 
وسواء بالنسبة للوقف المؤقت عن العمل، أو النقل من مصلحة إلى أخرى أو من مؤسسة إلى أخرى، فعلى المشغل احترام المقتضيات المنصوص عليها في المادة 62، والتي تنص على أنه يجب وقبل فصل هذا الأجير أن تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه، بالاستماع إليه من طرف المشغل، أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه،وذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه، ويحرر محضر من قبل إدارة المقاولة في الموضوع، ويوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى الأجير، وإذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة يتم اللجوء إلى مفتش الشغل. 
* الفصل من الشغل: 
إن الفصل عن العمل في حالة ارتكاب الأجير لخطأ غير جسيم لا يمكن أن يتم إلا بعد احترام المشغل لمبدأ التدرج في توقيع العقوبة، وأن يكون قد استنفذ جميع هذه العقوبات خلال مدة سنة تبتدأ من ارتكاب الأجير لأول مخالفة وفق ما تنص عليه المادة 38 من المدونة. وباعتبار هذا الإجراء هو أكثر الإجراءات السابقة خطورة، فانه يكون على المشغل احترام المقتضيات القانونية المنصوص عليها في المادة 62 و63 من مدونة الشغل قبل اللجوء إليه. 
د-حدود سلطة المشغل التأديبية 
تتمثل حدود سلطة المشغل التأديبية في احترام هذا الأخير لمبدأ التدرج في توقيع العقوبة من جهة، وفي الرقابة القضائية على ممارسة هذه السلطة من جهة أخرى. 
أ-احترام مبدأ التدرج في توقيع العقوبة 
ضمانا من المشرع لعدم تعسف المشغل في ممارسة حقه في توقيع الجزاء على الأجير المخالف، ألزمه باحترام التدرج في اتخاذ العقوبة المناسبة للمخالفة التي تستوجبها، ما لم يكن الخطا جسيما يستوجب الطرد، ودون أن يكون له الحق في الجمع أو توقيع عقوبتين في وقت واحد على مخالفة واحدة، وإذا كرر الأجير المخالفة يعيد المشغل معاقبته او ينتقل إلى العقوبة الأشد. 
أما فيما يتعلق بمندوبي الأجراء، فكل مقرر تاديبي يتخده المشغل في حق هؤلاء، يجب أن يخضع لموافقة مفتش الشغل، على أن المشغل تبقى له الحرية لإعمال سلطته التأديبية من عدمه، أو غض الطرف عن خطا ارتكبه الأجير إذا كان له من الأسباب ما يستدعي ذلك، وبالتالي يبقى غير ملزم باتباع مبدأ التدرج. 
وينضاف إلى الضمانة السابقة، ضمانة أخرى بصيغة مخالفة خولها المشرع للأجير للدفاع عن نفسه ومناقشة المخالفة التي نسبت إليه، وتتمثل في إلزام المشغل وقبل توقيعه عقوبة من الدرجة الثالثة )التوبيخ الثاني أو التوقيف عن الشغل مدة لا تتعدى ثمانية أيام(، أو من الدرجة الرابعة (التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى)، اتباع المسطرة المنصوص عليها في المادة 62 من مدونة الشغل، والتي توجب عليه إتاحة الفرصة للأجير للدفاع عن نفسه بالاستماع إليه سواء من طرفه، أو من ينوب عنه بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، داخل أجل ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي تبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه مع تحرير محضر في الموضوع من طرف إدارة المقاولة يوقعه الطرفان، وتسلم نسخة منه إلى الأجير، وفي حالة رفض أحد الطرفين إتمام المسطرة يتم اللجوء إلى مفتش الشغل. 
+ الرقابة القضائية على السلطة التأديبية 
لقد أعطى المشرع الحق للأجير في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإلغاء العقوبة الموقعة عليه بصفة غير مبررة، حيث يتكلف القضاء بمراقبة مدى ملائمة العقوبة المقررة مع الخطأ الذي اقترفه الأجير ولو كان خفيفا لا يرقى إلى درجة الخطأ الجسيم. وتتمثل هذه المراقبة في بحث مدى احترام المشغل لمبدأ التدرج المنصوص عليه في المادة 37 من المدونة، وفي مشروعية العقوبة من عدمه، حيث يبقى للقضاء دائما إعادة تكييف طبيعة الخطأ المنسوب للأجير، وغير ملزم بالوصف الذي يعطيه المشغل للخطأ. 
على أن سلطة القاضي التقديرية هي نسبية وغير مطلقة، لان تكييف درجة الخطأ تتعلق بغير تلك المنصوص عليها في المادة 39 من المدونة، ويبقى ملزما بتعليل قراره تعليلا كافيا. 
وإذا كان المشرع قد نص من خلال المادة 63 من المدونة أنه يقع على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل، كما يقع عليه عبء الإثبات عندما يدعي مغادرة الأجير لشغله. فإنه بالنسبة للجزاء التأديبي فيقع على الأجير إثبات عدم قانونية أو عدم مشروعية هذا الجزاء وعدم تناسبه مع المخالفة المرتكبة إن أثبتها المشغل. 

المطلب الخامس: إنشاء عقد الشغل 

لأجل صحة عقود الشغل وإنتاجها لكافة آثارها القانونية، لابد من أن تتوفر فيها شروط عند إبرامها، فحسب مدونة الشغل، لا بد أن يتوفر في طرفي العقد الأهلية اللازمة لإبرامه بالإضافة إلى المحل والسبب، وهي عناصر ضرورية في كل العقود. 

الفقرةالأولى:الأهلية 

بالنسبة للأجير تختلف الأهلية كشرط من شروط صحة الرضى في عقود الشغل عن الأهلية في المجال المدني. حيث أن الأهلية حسب مدونة الأسرة هي بلوغ الشخص 18 سنة شمسية كاملة. بحيث يكون له من خلالها الصلاحية لكسب الحقوق والتحمل بالالتزامات ومباشرة التصرفات القانونية.، أما في مدونة الشغل فيجوز للقاصر إبرام عقد الشغل إذا واقف على ذلك العقد الأب أو الوالي أو الوصي أو المقدم، بشرط أن يكون الأجير القاصر قد بلغ سن التشغيل، الذي حددته المدونة في سن 15 ) المادة 143 من مدونة الشغل(، كما عملت المدونة على رفع سن التشغيل بخصوص بعض الأشغال، من ذلك مثلا ما نصت عليه المادة 180 من مدونة الشغل بمنع تشغيل الأحداث دون 18 سنة في العروض العمومية دون إذن من مفتش الشغل، وبعد استشارة ولي أمر الحدث، كما منعت المدونة الأحداث دون 18 سنة من القيام بألعاب خطيرة، أو القيام بحركات بهلوانية. 
وعليه فإن الحدث الذي يرغب في دخول عالم الشغل والذي بلغ سن العمل، ولم يبلغ سن الرشد يجب أن يكون مؤازرا من طرف من له الولاية عليه، طبقا لما ينص عليه الفصل 725 ق.ل.ع. وتكون مهمة النائب الشـرعي مراقبة الحدث حتى لا يضر بنفسه وبدراسته ومستقبله عند التحاقه بالعمل، ويتم الاعتداد في هذا الإطار بالموافقة الصريحة أو الضمنية. و بالتالي يبقى لهذا النائب الشرعي ما دام الحدث لم يبلغ 18 سنة، وقد تعاقـد بغير إذنه أن يطلب إبطال العقد الرابط بينه وبين المشغل تطبيقا لمقتضيات الفصل 4 من ق.ل.ع.[39]. 
وتبقى الإشارة إلى أن عدم تعرض النائب الشرعي، يفيد الموافقة الضمنية لقبول تشغيل الحدث، وهذا هو الأصل أو المبدأ العام، أما الاستثناء فهو الموافقة الصريحة. 
أما بالنسبة لأهلية المشغل، فهو يخضع للقواعد العامة، ولم يخصه المشرع بمقتضيات خاصة كما هو الشأن بالنسبة للأجير. 

الفقرة الثانية: المحل في عقد الشغل 

و هو العمل المطلوب إنجازه من طرف العامل، إضافة إلى محال أخرى متعددة تشمل الالتزامات التي تقع على عاتق الأجير، تبعا للعمل الذي يقوم به، علما أن محل الالتزام يجب أن يكون مشروعا غير مخالف للنظام العام، والقانون، والأخلاق الحميدة، مثل الاتجار في المخدرات، أو السلاح... وقد أكد المشرع مشروعية المحل من خلال الفصل 729 ق.ل.ع. 

الفقرة الثالثة: السبب في عقد الشغل 

بالرجوع إلى الأحكام العامة المضمنة في ق.ل.ع. والتي تحيل عليها المدونة من خلال المادة 15، فإن سبب العقد يجب أن يكون موجودا وحقيقيا ومشروعا، وسبب التزام الأجير هو الحصول على الأجر، وسبب التزام المشغل هو أداء العمل، وعليه فالعمل الذي يجب أن يؤدى، لا بد أن يكون مشروعا لأن الالتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع، يعد كأن لم يكن، ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون. 

الفقرة الرابعة: شرط الكتابة 

لقد جعل المشرع المغربي إبرام عقد الشغل خاضعا للقواعد العامة المنظمة لإبرام بالعقود، و لم يشترط لإبرامه شروطا خاصة،.وبالتالي، فان الكتابة ليست ضرورية لإنشاء عقد الشغل، وليست ركنا من أركانه، و هذا ما يمكن استنتاجه من نص الفصل 723 من ق.ل.ع، والذي جاء فيه: ".....وفي الحالتين، يتم العقد بتراضي الطرفين وإذا كان العقد ثابتا بالكتابة، اعفي من رسوم التنبر والتسجيل"، وهو ما تؤكده المادة 18 من مدونة الشغل[40]. أما إذا اتفق الأطراف على إبرام عقد الشغل كتابة، فيجب تحريره في نظيرين موقع عليهما من طرف الأجير والمشغل، ومصادق على صحة إمضائهما من قبل الجهة المختصة، ويحتفظ الأجير بأحد النظيرين. فالأصل إذن أن يبرم عقد الشغل شفاهيا بين أطرافه، وتبقى العلاقة صحيحة بينهما، وإذا كان الواقع يبين انتشار العقود الكتابية، والتي تخول للأطراف الوقوف على الشروط والمقتضيات التي تنظم عمل الأجير داخل المقاولة. وكذلك تبين الالتزامات الواقعة على عاتق كل طرف بشكل واضح ودقيق، وكذلك حتى تتمكن فئة الأجراء من إضافة بعض الشروط ضمن مقتضيات العقد، مثل بعض الامتيازات التي يطالب بعض الأطر التمتع بها، وكذا بعض الشروط التي يفرض المشغل على بعض أجرائه الالتزام بها و احترامها، مثل شرط عدم المنافسة، الذي يكون مضمنا بعقد الشغل بشكل كتابي. 
إلا أن المشرع استلزم شرط الكتابة في بعض عقود الشغل الخاصة حتى تكون صحيحة منها : 
* عقود شغل الأجانب: وفقا لما تنص عليه المادة 516 من مدونة الشغل، فانه يكون على كل مشغل يرغب في تشغيل أجير أجنبي أن يحصل على ترخيص من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل وتكون على شكل تأشيرة توضع على عقد الشغل . 
*كذلك كل عقد يربط بين مقاولة التشغيل المؤقت، والأجير الذي تم وضعه رهن إشارة المستعمل، لابد وأن يرد على شكل كتابي .طبق ما تنص عليه المادة 501 من مدونة الشغل 
*ما يتعلق بالوكالات الفنية بحيث نصت المادة 492 من المدونة، في فقرتها الثانية انه :"يجب على هذه الوكالات أن تعرض مسبقا على السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، جميع العقود التي توسطت في إبرامها، قصد التأشير عليها، إذا كان الغرض منها تشغيل فنانين من جنسية أجنبية من طرف مقاولات للعروض التي تزاول نشاطها بالمغرب،أو تشغيل فنانين من جنسية مغربية من طرف مقاولات مماثلة تزاول نشاطها بالخارج''. 
* عقد المقاولة من الباطن كذلك لابد وأن يتم تحريره كتابة، فقد جاء في المادة 86 من المدونة أنه:" عقد المقاولة من الباطن هو عقد مكتوب ...". 
*تنص المادة 80 من المدونة انه:" يجب أن تكون العقود المبينة في المادة 79 أعلاه مكتوبة "، ويتعلق الأمر هنا بعقود شغل تربط بين الوكيل المتجول، أو الممثل أو الوسيط، وبين مشغله في الصناعة أو التجارة ....... 
و على العموم فان المشـرع، إن كان لم يشترط الكتابة لإنشاء عقد الشغل، من خلال ما جاءت به المدونة، وأوجد استثناءات تجعل الكتابة ضرورية . فإننا نعتقد أن ذلك يرجع إلى ما تتميز به هذه العقود من خصوصية بالنظر إلى الفئة التي تتعلق بها، و كذلك دور السلطات المكلفة في بث مراقبتها عليها، وبالتالي ضمان أكبر حماية لهذه الفئة من الأجراء، وعليه فالكتابة يمكن اعتبارها وسيلة للإثبات، وليست ركنا من أركان عقد الشغل. 

المطلب السادس: إثبات عقد الشغل 

إن علاقة الأجير بمشغله عادة ما يسودها نوع من التوتر لسبب من الأسباب، كعدم احترام الحقوق والالتزامات المتبادلة بينهم، مما يؤدي إلى نشوء نزاعات، وبالتالي تثور مسالة إثبات عقد الشغل، وانتماء الأجير لهذه المؤسسة من عدمه، خاصة إذا تعلق الأمر بطرد تعسفي، و أنكرالمشغل علاقة الشغل مع أجيره، حيث تناط بالأخير مهمة إثبات علاقته الشغلية، إضافة إلى إثبات مضمون عقد الشغل ،و الذي قد يشتمل على مجموعة من الامتيازات التي يكون قد تم الاتفاق عليها بين الطرفين، كما هو الأمر بالنسبة لبعض الأطر أو الأجراء المتخصصين، والذين قد يتفقون مع مشغلهم على تعويضات إضافية في الحالة التي يرغب فيها المشغل إنهاء عقد الشغل. 
فإذا كان عقد الشغل محررا كتابة، فان الأمر لا يثير أي إشكال نظرا لأن وجوده يكفي في ذاته لإثبات العلاقة الشغلية، ولا يجوز إثبات عكس ما ورد فيه، أما إذا كان عقد الشغل غير مكتوب، فان المشرع ومراعاة منه لمركز الأجير الطرف الضعيف في علاقة الشغل، خول هذا الأخير إمكانية إثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات، طبقا لما تنص عليه المادة 18[41] من المدونة، سواء تلك المنصوص عليها في ق.ل.ع والمضمنة بالفصل 404[42]، أو تلك المنصوص عليها في مدونة الشغل.[43]

المطلب السابع: خصائص عقد الشغل 

تتمثل خصائص عقد الشغل في كونه: 
أولا-عقد رضائي ومسمى 
يتم إبرام عقد الشغل بمجرد تبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين (الإيجاب والقبول)، طبقا لما تنص عليه المادة 15 من المدونة التي جاء فيها: "تتوقف صحة عقد الشغل على الشروط المتعلقة بتراضي الطرفين وبأهليتهما للتعاقد وبمحل العقد، وبسببه، كما حددها قانون الالتزامات والعقود". 
كما يعتبر عقد الشغل من العقود المسماة، والتي حظيت باهتمام المشرع وتنظيمه، من خلال الفصول المضمنة ب.ق.ل.ع أو مواد المدونة، ويبقى عقد الشغل صحيحا ما لم يشبه عيب من عيوب الرضى، كما حددها الفصل 39 ق.ل.ع. 
ثانيا-عقد الشغل من قبيل عقود المعاوضة 
بالنسبة لعقود المعاوضة فإن كل طرف يأخذ مقابلا لما يعطيه، لذلك فإن الأجير يقدم خدماته لفائدة المشغل، وبالمقابل يحصل على الأجر الذي يقدمه المشغل كمقابل للعمل. وينتج عن كون عقد الشغل من عقود المعاوضة، أنه يتم إخراج العمل المجاني، من نطاق الأعمال التي تكون محلا لعقد الشغل. 
ثالثا- عقد الشغل من العقود الزمنية 
يعتبر الزمن عنصرا مهما في عقد الشغل حيث يستغرق التنفيذ مدة من الزمن، بخلاف العقود الفورية التي يتم تنفيذها في لحظة كالبيع، ويترتب على كون عقد الشغل من العقود الزمنية أنه: 
- بطلان عقد الشغل أو فسخه لا يكون بأثر رجعي، بحيث لا يمكن إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها وقت التعاقد، وعليه فالأجير يبقى من حقه الأجر عن العمل الذي أداه، والأداءات الأخرى المستحقة وليس للمشغل الرجوع على الأجير فيما أداه، بدعوى البطلان أو الفسخ. 
- يمكن توقيف عقد الشغل خلال فترة معينة كما هوالحال في جالة المرض أو الإضراب وإجازة الوضع بالنسبة للمرأة. 
- الحصول على شهادة العمل لازم، ولو تم العمل في فترة كان فيها العقد باطلا، لأن الشهادة تكون مستحقة بمجرد ثبوت قضاء فترة من العمل، بحيث لا يتم إلغاء العقد إلا بالنسبة للمستقبل. 
رابعا-عقد الشغل يقوم على الاعتبار الشخصي 
إذا كان المشغل كطرف في عقد الشغل، يمكن أن يكون شخصا طبيعيا أو اعتباريا، فإن عقد الشغل بالنسبة للأجير يقوم على الاعتبار الشخصي لهذا الأخير، ذلك أن إبرام عقد الشغل يكون بناءا على مؤهلات وكفاءة الأجير، لذلك يمكن إبطال العقد بسبب الغلط في ذات، أو في صفة من صفاته، كما أن وفاة الأجير تؤدي إلى إنهاء عقد الشغل. 
خامسا- عقد الشغل أقرب إلى عقود الإذعان 
عقود الإذعان هي تلك التي ينفرد فيها أحد الأطراف بتحديد شروطها، وكيفية العمل، بها وكذلك ترتيب آثارها دون مشاركة الطرف الآخر، وبالنسبة لعقد الشغل فإن الإذعان كان مقتصرا على الأجير باعتباره الطرف الضعيف في علاقة الشغل في مواجهة مشغله الأقوى اقتصاديا، إلا أن تطور علاقة الشغل، كان له تأثير على مركز الأطراف، وكذا انفرادهم بتحديد الشروط التي يقوم عليها عقد الشغل، وبالتالي فقد أصبح كلا الطرفين يخضع ويذعن للمقتضيات القانونية التي تنظم العلاقة على نحو آمر، على الأقل في حدها الأدنى سواء تعلق الأمر بالقواعد العامة لقانون الشغل أو بالاتفاقية الجماعية عند وجودها. 

المطلب السابع: تمييزعقد الشغل عن العقود المشابهة 

قد يختلط عقد الشغل مع باقي العقود التي ترد على عمل الإنسان، خاصة عندما يكون عنصر التبعية غير واضح. وهذا ما يدفع إلى البحث عن المعيار الذي يمكن من التمييز بين عقد الشغل وغيره من العقود المشابهة . 
أولا-عقد الشغل وعقد المقاولة 
يعتبر عقد المقاولة اقرب العقود إلى عقد الشغل حيث يصعب في الكثير من الأحيان التمييز بينهما، و ينص الفصل 723 من ق.ل.ع في فقرته الثانية على انه: " إجارة الصنعة عقد بمقتضاه يلتزم احد طرفيه بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الآخر بدفعه له"، فمن خلال ما ينص عليه الفصل، نلاجظ أن التشابه بين العقدين يثور من خلال كون عقد المقاولة يرد بدوره على أداء عمل مقابل أجر . 
وإذا ما تعددت المعايير التي قال بها الفقه للتمييز بين عقد الشغل وعقد المقاولة، سواء تلك القائمة على أساس اختلاف طبيعة المحل في كل من العقدين، حيث التزام المقاول بتحقيق نتيجة معينة مع تحمله لكل مخاطر المقاولة من ربح وخسارة، بينما يلتزم الأجير فقط بوضع جهده تحت تصرف المشغل، أو التي تقوم على الكيفية التي يتم بها تحديد الأجر أي على أساس وحدة زمنية كالساعة أو اليوم، فنكون أمام عقد شغل، أو على أساس الإنتاج فيتعلق الأمر عندها بوجود عقد مقاولة، فان المعيار الذي تم الاعتماد عليه للتمييز بين العقدين هو معيار التبعية،لأن في عقد الشغل يؤدي الأجير الشغل تحت إدارة وإشراف ومراقبة المشغل،لأنه في مركز خضوع وتبعية، أما المقاول فيقوم بالعمل المعهود به إليه على وجه الاستقلال، وبكل حرية ،لا يخضع في تنفيذه لأي إشراف أو توجيه. 
ثانيا:عقد الشغل وعقد الشركة 
إذا كان الخلط يقع بين عقد الشغل وعقد الشركة، بالنظر إلى كون الشريك في الشركة قد يكون شريكا بعمله فقط، طبقا لما ينص عليه الفصل 982 من ق.ل.ع."الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا ،لتكون مشتركة بينهم بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنهما." إضافة إلى أن هذا الأخير قد يأخذ أجره في شكل نسبة من الأرباح[44]،مما يؤدي إلى اختلاط مركز الأجير بمركز الشريك في الشركة، فقد ذهب الفقه إلى اعتماد معيار التحمل بالخسائر للتمييز بين المركزين، ذلك أن الأجير لا يتحمل المخاطر الناتجة عن استغلال مشروع معين، وإنما يتحملها المشغل كاملة، في حين أن الشريك في عقد الشركة، يستفيد من الأرباح ويتحمل الخسائر، إضافة إلى انتفاء نية المشاركة في حد ذاتها بالنسبة لعقد الشغل. 
إلا أن الرأي الغالب في الفقه [45]، يذهب إلى الأخذ بمعيار التبعية، للتمييز بين العقدين، فالأجير يخضع أثناء تنفيذ عمله لمراقبة وإشراف المشغل، في حين يقوم عقد الشركة على فكرة المساواة بين الأطراف، وإذا كان عقد الشركة لابد وان يكون كتابيا، فإن عقد الشغل يمكن أن يبرم كتابة أو شفهيا ،باستثناء حالات معينة قانونيا سبقت الإشارة إليها.. 
ثالثا: عقد الشغل وعقد الوكالة 
بالرجوع إلى ما ينص عليه الفصل 879 من ق.ل.ع "أن الوكالة عقد بمقتضاه يكلف شخص آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه ..." نجد هناك تقاربا بين عقد الشغل وعقد الوكالة. لأن في العقدين هناك شخص يؤدي عملا لحساب آخر. ومع ذلك فهناك اختلاف بينهما يتمثل في كون الوكالة تنتهي بموت الموكل، بينما الأصل ألا ينتهي عقد الشغل بوفاة المشغل، إذ أن تغيير المركز القانوني للمشغل لا يؤثر في استمرارية عقد الشغل، ورغم المعايير التي قال بها الفقه للتمييز بين العقدين، يبقى المعيار الدقيق للتمييز بينهما هو معيار التبعية، فالوكيل ورغم خضوعه لتوجيهات موكله فهو يتمتع بحريته واستقلاله في قيامه بالعمل المنوط به، خاصة وأن التوجيهات التي يتلقاها تكون عامة، بخلاف الأمر بالنسبة للأجير والذي يخضع لمشغله خضوعا تاما سواء من حيث الإشراف أو التنفيذ، إضافة إلى ما سبق فان الوكالة قد تكون مجانية أو بمقابل في حين أن العمل بالنسبة لعقد الشغل يكون دائما بمقابل. 

المطلب الثامن: آثار عقد الشغل 

باعتبار عقد الشغل من العقود التبادلية، فكل طرف مطالب بتنفيذ التزاماته، والمقابلة لالتزامات الطرف الآخر. لذلك فالأجير يكون مطالب بأداء العمل المقابل للأجر، ضمن شروط حددها المشرع أو يحددها الاتفاق، وإلا تعرض للعقوبة في إطار سلطة المشغل التأديبية، في حين يلتزم هذا الأخير بتوفير مجموعة من الوسائل وتهيئ الظروف لأداء هذا العمل. 

الفقرة الأولى: التزامات الأجير 

تقع على الأجير عدة التزامات، سواء خلال تنفيذ عقد الشغل او بعد انتهائه، وقد تكون هذه الالتزامات مصدرها القانون، أومبنية على اتفاق الطرفين، وتتمثل أهم هاته الالتزامات فيما يلي: 
البند الأول: أداء العمل المتفق عليه 
أداء العمل المتفق عليه يعتبر من الالتزامات الأساسية التي تقع على عاتق الأجير، وأحد العناصر المهمة بالنسبة لعقد الشغل، إلى جانب أداء الأجر وعنصر التبعية . 
البند الثاني: التزام الأجير بالمحافظة على الأشياء التي تسلم له 
طبقا لما تنص عليه المادة 22 من المدونة، يكون على الأجير المحافظة على الأشياء والأدوات والوسائل المسلمة إليه للقيام بالشغل، وردها سليمة بعد انتهائه منها، وهو ما يؤكده كذلك الفصل 740 من ق.ل.ع، لذلك فهو يسال عن ضياعها أو تلفها، إذا تبين أن الضياع أو التلف ناتجان عن خطأ الأجير، وفق ما تنص عليه المادة 39 من المدونة في فقرتها التاسعة، وبالمقابل فان الأجير لا يسال عن تلف أو ضياع هذه الوسائل والأدوات إذا نتج ذلك عن حادث فجائي أو قوة قاهرة، وفق ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 22 من مدونة الشغل، وكذلك الفصل741 من ق.ل.ع.، غير أن التزام الأجير بالمحافظة على هذه الأشياء هو مجرد التزام ببذل عناية، ويبقى إثبات تقصير الأجير في المحافظة على هذه الأشياء على المشغل. 
البند الثالث: الائتمار بأوامر المشغل 
تنص المادة 21 من المدونة على أنه :" يمتثل الأجير لأوامر المشغل، في نطاق المقتضيات القانونية أو التنظيمية، أو عقد الشغل،أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي .يمتثل الأجير أيضا للنصوص المنظمة لأخلاقيات المهنية." 
فالأجير ملزم بطاعة توجيهات مشغله من خلال إتباع أوامره واحترامها، وكل مخالفة من طرف الأجير، تخول للمشغل الحق في توقيع الجزاء الذي يتناسب مع جسامة ما ارتكبه الأجير من مخالفات، ويسأل الأجير عن عدم مراعاة التعليمات والأوامر، إذا كانت صريحة غير مخالفة للنصوص القانونية والتنظيمية، إذا لم يكن هناك مبرر وجيه يدعوه إلى مخالفتها. ويدخل في إطار هدا الالتزام مراعاة الأجير للتعليمات اللازم اتباعها لحفظ السلامة في الشغل وسلامة المؤسسة. 
كما تنص المادة 293 من المدونة :" يعد عدم امتثال الأجراء للتعليمات الخصوصية المتعلقة بقواعد السلامة وحفظ الصحة،وهم يؤدون بعض الأشغال الخطيرة ، بالمفهوم الذي يعنيه هذا القانون والمقتضيات الصادرة في شأن تطبيقه ،خطأ جسيم ،يمكن أن يترتب عنه فصلهم من الشغل دون إخطار، ولا تعويض عن الفصل، ولا عن الضرر، إذا سبق اطلاعهم بكيفية قانونية على تلك التعليمات وفق الشكليات المنصوص عليها في المادة 289 أعلاه." والتزام الأجير باحترام التعليمات وفق ما تنص عليه المادة 293 يستوجب التزام المشغل بما تتضمنه المادة 289 التي تنص على انه:"يجب على المشغل أن يطلع الأجراء على الأحكام القانونية المتعلقة بالاحتراس من خطر الآليات، و يجب عليه أن يلصق في مكان مناسب من أماكن الشغل، التي اعتاد الأجراء دخولها ، إعلانا سهل القراءة، يحذر من استعمال الآلات، و يشير فيه إلى الاحتياطات التي يجب اتخاذها في هذا الشأن ....." 
وقد اعتبرت المادة 39 من المدونة، عدم مراعاة التعليمات اللازم اتباعها لحفظ السلامة في الشغل وسلامة المؤسسة بمثابة خطأ جسيم، ولكن قيدت ذلك بحدوث خسارة جسيمة، و عليه فلابد من حدوث نتيجة عن عدم تنفيذ هذه التعليمات، حتى يمكن اعتبار الأجير مرتكبا لخطأ جسيم. 
البندالرابع:الاحتفاظ بأسرار الشغل 
فالأجير مطالب بأداء عمله بأمانة وعدم إفشاء أسرار قد تضر بمصالح المؤسسة، وبالتالي تعرضها لأضرار جسيمة أو الإغلاق . ويشمل هذا الالتزام كافة أسرار الشغل الصناعية أو التجارية أو المتعلقة بوسائل الإنتاج والتسويق، وكذا المواد المستخدمة في الإنتاج، وقد اعتبر المشرع مخالفة مبدأ المحافظة على أسرار الشغل بمثابة خطأ جسيم يبرر الطرد[46]، إلا أنه قرن هذه الجسامة بحصول ضرر للمؤسسة، لذلك فان الإفشاء الذي لا يلحق ضررا بالمؤسسة لا يعتبر خطأ جسيما، وفي حالة إنكار هذا الضرر من قبل الأجير فعلى المشغل إثباته[47]، ويسأل الأجير عن إفشاء أسرار المؤسسة التي يشتغل فيها، ولو لم يحصل من وراء ذلك على كسب معين، و لم يحصل على مقابل، كما لا يؤثر في مسؤوليته انتفاء نية الإضرار بالمشغل[48]، كما يسأل الأجير والذي اطلع الغير على هذه الأسرار سواء كان هذا الغير يعمل بنشاط منافس لنشاط المشغل أم لا[49]، ويستمر هذا الالتزام قائما ومفروضا على الأجير حتى بعد انتهاء عقد الشغل، إلا انه ليس هناك ما يمنع الأجير أو يحول دون استفادته شخصيا من هذه الأسرار في مشروع خاص به . 
البندالخامس: عدم منافسة المشغل 
شرط عدم المنافسة هو اتفاق يتم بين الأجير ومشغله، يلتزم من خلاله الأول بعدم منافسة الثاني.سواء كان الاتفاق عند إبرام عقد الشغل أو خلال تنفيذه آو عند انتهائه.وشرط عدم المنافسة ليس مصدره القانون، بل مصدره اتفاق الأطراف بحيث لا يلتزم الأجير به ما لم يتفق عليه مع مشغله، ويعني هذا الشرط أن يقيد الأجير نفسه عن منافسة مشغله سواء بإنشاء مشروع منافس، أو بالاشتغال لدى مؤسسة منافسة، حيث يستطيع ان يفشي أسرار مؤسسته السابقة، وحفاظا على حق الأجير في الالتحاق بعمل جديد، وتأكيدا لحرية العمل، وضع المشرع من خلال الفصل109[50] من ق.ل.ع شرطين لا تجب مخالفتهما.و يتعلق الأمر بالحد من المنع الذي يفرضه شرط عدم المنافسة من حيث الزمان والمكان، فمن حيث الزمان:يتم تحديد المدة التي سيحرم فيها الأجير من ممارسة عمله،ومن حيث المكان:تحدد المنطقة التي يمنع فيها الأجير من أداء عمله. 
وبالرجوع إلى نموذج عقد الشغل الخاص بالأجانب، نجده ينص على أن عدم فتح محل من نفس النوع، لا يمكن أن تمتد لأكثر من 12 شهرا أو 100 كلم عن مقر العمل. 
وشرط عدم المنافسة يستمر في إنتاج آثاره حتى ولو طرأ تغيير في الوضعية القانونية للمشغل أو الطبيعة القانونية للمقاولة، وفق ما تنص عليه المادة 19 من المدونة، بحيث ينتقل هذا الالتزام إلى المشغل الجديد،لان شرط عدم المنافسة هو لصالح المقاولة، وليس لصالح شخص المشغل. 

الفقرة الثانية: التزامات المشغل 

كما هوالشأن بالنسبة للأجير المشغل بدوره مطالب بالتقيد بمجموعة من الالتزامات تمثل حقوقا للأجراء،. وتكون هذه الالتزامات إما شاملة لجميع أجراء المؤسسة، أو خاصة ببعضهم دون الآخر بالنظر إلى سنهم أو جنسهم أو قدراتهم الجسدية. 
لذلك سنتناول هذه الالتزامات على الشكل التالي: 
البندالأول: التزامات المشغل في إطار القواعد العامة 
إن التزامات المشغل اتجاه أجراءه متعددة، تبدأ قبل الدخول إلى العمل، لتمتد خلال فترة تنفيذ العقد، و تتمثل أهم هاته الالتزامات فيما يلي: 
أولا: الالتزام بعدم التمييز بين الأجراء 
إضافة إلى التزام المشغل بما تنص عليه المادة 9 من المدونة حيث يمنع عليه كل تمييز بين الأجراء من حيث السلالة، أو اللون، أو الجنس، أو الإعاقة، أو الحالة الزوجية، أو العقيدة، أو الرأي السياسي، أو الانتماء النقابي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي، يكون من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص ،أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل أو تعاطي مهنة. 
وهوما أكدته المادة 478 من المدونة والتي تمنع على وكالات التشغيل الخصوصية كل تمييز يقوم على نفس الأسس التمييزية المذكورة في المادة 9 السابقة. 
وبالمقابل لا يعتبر إجراء تمييزيا، تقديم خدمات خاصة أو إنجاز برامج وضعت خصيصا لمساعدة طالبي الشغل الأكثر حرمانا في سياق بحثهم عن الشغل، والذين لا تتوفر لهم نفس الحظوظ التي يملكها الآخرون، ومثالهم معطوبوا الحرب، والذين أصيبوا بإعاقات نتيجة حوادث شغل[51]. كما لا يعتبر إجراء تمييزيا النص على بعض المقتضيات الخاصة بفئات معينة من الأجراء، والتي تهدف حمايتهم بالدرجة الأولى، بالنظر إلى سنهم كالأحداث مثلا أو قوتهم البدنية كالمعاقين، والنساء في حالات استثنائية، أو في بعض الفترات من حياة المرأة والتي تتمتع خلالها من إجازة وضع الحمل. 
ومراعاة لدور المرأة في مجال الشغل وتأكيدا لمبدأ المساواة مع الرجل منع المشرع ومن خلال المادة 346 من المدونة، كل تمييز في الأجر بين الجنسين، إذا تساوت قيمة الشغل الذي يؤديانه. 
ثانيا: الالتزام بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم 
لقد ألزم المشرع المشغل بتوفير الوسائل واحترام المقتضيات القانونية المتعلقة بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم، وعليه فان المشغل ملزم بالسهر على نظافة أماكن العمل، والحرص على توفير شروط الوقاية الصحية، ومتطلبات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء، خاصة فيما يتعلق بأجهزة الوقاية من الحرائق، ووسائل الإنارة، والتدفئة، والتهوية، إلى غيرها من المقتضات المضمنة بالمادة 281 من المدونة. 
كما يلتزم المشغل بتجهيز أماكن الشغل تجهيزا يضمن سلامة الأجراء، ويسهل شغل الأجراء المعاقين المشتغلين بها، وأن تكون هذه الآلات، وأجهزة التوصيل، ووسائل التدفئة، والإنارة، والأدوات الخفيفة، والأدوات الثقيلة، مجهزة بوسائل الوقاية ذات فعالية معترف بها، وأن توفر لها أضمن شروط الأمان الممكنة، تفاديا لما قد يترتب عن استعمالها من خطر على الأجراء[52]. 
بالإضافة إلى ما سبق فقد نص المشرع على مجموعة من المقتضيات التي يلتزم بها المشغل من أجل ضمان سلامة الأجراء وصحتهم، إلى جانب العقوبات المتعلقة بمخالفتها من خلال المواد من 281 إلى 301. وقد تصل العقوبات المفروضة على المشغل المخالف إلى حد إغلاق المقاولة وفق ما تنص عليه المادة 306 من المدونة . 
كما يعتبر عدم امتثال الأجراء للتعليمات الخصوصية المتعلقة بقواعد السلامة وحفظ الصحة، وهم يؤدون بعض الأشغال الخطرة، بالمفهوم الذي يعنيه هذا القانون، والمقتضيات الصادرة في شأن تطبيقه، خطأ جسيما يمكن أن يترتب عنه فصلهم عن الشغل دون إخطار ولا تعويض، إذا سبق اطلاعهم بكيفية قانونية على تلك التعليمات وفق الشكليات المنصوص عليها في المادة 289 أعلاه . 
وتأكيدا للحماية المفروضة للأجراء والالتزام الملقى على عاتق المشغل،والمتعلق بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم. ألزم المشرع المشغل بإحداث لجان للسلامة وحفظ الصحة ) في المقاولات الصناعية والتجارية ومقاولات الصناعة التقليدية والاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها، والتي يشتغل فيها خمسون أجيرا على الأقل (المادة 336 و 337 من مدونة الشغل)،، وحدد اختصاصاتها في المادة 338 من المدونة جاء فيها: 
''يعهد إلى لجنة السلامة وحفظ الصحة القيام خاصة بما يلي: 
3- استقصاء المخاطر المهنية التي تهدد أجراء المقاولة. 
4- العمل على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية في مجال السلامة وحفظ الصحة 
5- السهر على حسن صيانة استعمال الأجهزة المعدة لوقاية الأجراء من المخاطر المهنية. 
6- السهر على الحفاظ على البيئة داخل المقاولة ومحيطها . 
7- الإيعاز باتخاذ كل المبادرات التي تهم على الخصوص مناهج الشغل،وطرقه،وانتقاء المعدات،واختيار الأدوات والآلات الضرورية للشغل الملائمة للشغل. 
8- تقديم الاقتراحات بشأن إعادة تأهيل المعاقين من أجراء المقاولة. 
9- إبداء الرأي حول سير المصلحة الطبية للشغل. 
10- تنمية الإحساس بضرورة القاء المخاطر المهنية،وروح الحفاظ على السلامة داخل المقاولة.'' 
ويكون على هذه اللجنة أن تضع تقريرا سنويا في نهاية كل سنة شمسية حول تطوير المخاطر المهنية بالمقاولة. 
ثالثا: الالتزام بالتشبث بمكارم الأخلاق 
لقد نص المشرع المغربي في المادة 24 من المدونة على إلزام المشغل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم، لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته،وربطتها بوجوب السهر على مراعاة حسن السلوك، والأخلاق الحميدة وعلى استتباب الآداب العامة داخل المقاولة. 
وكنتيجة لهذا الالتزام، فانه يبقى من حق المشغل فصل أجيره الذي يكون في حالة سكر داخل المؤسسة، أو أثناء الشغل، أو الذي يثبت عليه تناوله لمادة مخدرة، أو فعل التحريض على الفساد، باعتبارها أفعالا تدخل ضمن الأخطاء الجسيمة المبررة للفصل عن الشغل( المادة 39 من مدونة الشغل). 
كما يكون المشغل بدوره مرتكبا لخطأ جسيم، إذا ما حرض أجراءه على الفساد أو تحرش بهم جنسيا. 
البند الثاني: التزامات المشغل في إطار بعض القواعد الخاصة ببعض الأجراء 
إذا كانت هناك التزامات عامة تقع على عاتق المشغل وتهم مجموع الأجراء، كالالتزام بدفع الأجر وتحديد مدة الشغل.....، فان هناك التزامات أخرى أو قيود تهم بعض الفئات من الأجراء، ميزها المشرع إما لسنها، أو لتكوينها الجسماني، أو عدم حملها للجنسية المغربية،و هي كالتالي: 
أولا: تشغيل الأحداث 
لقد أحاط المشرع المغربي تشغيل الأحداث ببمجموعة من المقتضيات القانونية التي تشكل سياجا حاميا لهاته الفئة من الأجراء،و تتمثل أهم هاته المقتضيات فيما يلي: 
أ‌- السن الدنيا للتشغيل 
لقد عملت المدونة على رفع سن التشغيل من 12 سنة إلى 15 سنة، وعليه فلا يمكن تشغيل الحدث قبل بلوغ 15 سنة كاملة طبقا لما تنص عليه المادة 143 من المدونة.وكل مخالفة لهذا المقتضى تعاقب بغرامة من 25000 إلى 30000 درهم، وفي حالة العود تضاعف الغرامة والحكم بحيث تتراوح مدته بين 6 أيام و3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين. 
ب-الفحص الطبي للأحداث 
خول المشرع لمفتشي الشغل التأكد من أهلية الحدث الصحية والبدنية، للقيام بالعمل المسند إليه، ولهم أن يطلبوا في أي وقت عرض الأجراء الأحداث أقل من 18 سنة، على طبيب بمستشفى تابع للوزارة المكلفة بالصحة العمومية، قصد التحقق من قدرتهم، وأن العمل لا يفوق طاقاتهم، وإذا ما تبين عدم قدرة هؤلاء على العمل، للمفتش الأمر بإعفاء الأحداث من الشغل دون إخطار إذا أبدى الطبيب رأيا مطابقا لرأي المفتش.( المادة 144 من مدونة الشغل) 
ج -الأشغال الممنوعة على الأحداث 
يمنع على المشغل وطبقا لما تنص عليه المادة 181 من المدونة، تشغيل الأحداث ما دون 18 سنة في أشغال تهدد حياتهم أو صحتهم أو أخلاقهم، كما أن هناك أشغالا وإن لم يتم منعهما على الحدث دون 18 سنة، فقد علق المشرع القيام بها على إذن مكتوب، يسلمه عون تفتيش الشغل للمشغل، بعد استشارة ولي أمره، وهذا المنع المعلق على إذن يشمل الاشتغال كممثل أو مشخص في العروض العمومية المقدمة من قبل المقاولات التي تحدد لائحتها بنص تنظيمي.[53]
و يمكن للمفتش سحب الإذن الذي سبق وأن منحه، إما من تلقاء نفسه أو بطلب من كل شخص مؤهل لهذا الغرض، كما يكون للسلطات الإدارية والمحلية، ولكل من له الحق، بأن يطلب من مأموري القوة العمومية، التدخل لمنع إقامة أي عرض يخالف أحكام القانون.[54]
ثانيا: تشغيل النساء 
لقد أحاط المشرع المغربي تشغيل النساء ببمجموعة من المقتضيات القانونية الحمائية التي تشكل سياجا حاميا لهاته الفئة من الأجراء،و تتمثل أهم هاته المقتضيات فيما يلي: 
أ-منع التمييز ضد المرأة الأجيرة 
طبقا لما تنص عليه مدونة الشغل فان المشغل ملزم بعدم التمييز بين المرأة والرجل سواء في الاستخدام(المادة 9 من المدونة)، أو في الأجر خاصة إذا تساوت قيمة الشغل المؤدى.(المادة 346 من المدونة). 
ب-حظر الأشغال الجوفية والخطيرة على المرأة الأجيرة 
طبقا لما تنص عليه المادة 179 من المدونة، فانه يمنع تشغيل النساء في الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم، وكذلك في المقالع،[55]كما يمنع تشغيلهن في الأشغال التي تشكل مخاطر بالغة عليهن أو تفوق طاقتهن.أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العامة، مع الإحالة على نص تنظيمي لتحديد لائحة الأعمال وأنواعها الممنوعة على النساء مطلق، وفق ما تنص عليه المادة 181 من المدونة. 
ج- تشغيل النساء ليلا: 
إن االمشرع المغربي وبالنظر إلى التحولات التي أصبح يعرفها عالم الشغل، والمطالب المتزايدة بتحقيق المساواة بين الجنسين، غير من موقفه في اتجاه النص صراحة على إمكانية تشغيل النساء ليلا،.مع الأخذ بعين الاعتبار وضعهن الصحي والاجتماعي، مع مراعاة الاستثناءات التي تحدد بنص تنظيمي بعد استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.[56]
كما أضاف انه تحدد بنص تنظيمي الشروط الواجب توفيرها لتسهيل تشغيل النساء في أي شغل ليلي.[57]
وحسب المادة 172 من مدونة الشغل في فقرتيها الأخيريتين، فإنه يعتبر شغلا ليليا في النشاطات غير الفلاحية، كل شغل يؤدى فيما بين الساعة التاسعة ليلا والسادسة صباحا، ويعتبر شغلا ليليا في النشاطات الفلاحية كل شغل يؤدى فيما بين الساعة الثامنة ليلا والخامسة صباحا. 
والملاحظ أن المشرع المغربي قد خول من خلال المادة 173 من مدونة الشغل للمشغل تشغيل النساء، إذا كانت هناك ضرورة تحتم على المؤسسة أن يكون النشاط فيها متواصلا، أو موسميا، أو أن يكون الشغل فيها منصبا على استعمال مواد أولية، أو مواد في طور الإعداد أو على استخدام محاصيل فلاحية سريعة التلف. 
ويضيف كذلك انه إذا تعرضت المؤسسة لظروف استثنائية، وتعذر عليها إما بسبب نشاطها أو بسبب طبيعة شغلها الاستفادة من الاستثناء الوارد في الفقرة السابقة، أمكن للعون المكلف بتفتيش الشغل منحها رخصة استثنائية خاصة، تبيح لها الاستفادة من المقتضيات المشار إليها في تلك الفقرة". 
ومراعاة لوضع المرأة الصحي والاجتماعي، فإنها تستفيد من فترة راحة بين كل يومين من الشغل الليلي لا تقل عن إحدى عشر ساعة متوالية، على أنه يمكن تخفيض هذه المدة إلى عشر ساعات في المؤسسات المشار إليها في المادة 173. 
د- حماية الأمومة 
خول المشرع للأجيرة الحامل والتي يثبت حملها بشهادة طبية، الاستفادة من إجازة للولادة مدتها 14 أسبوع، ما لم يتضمن عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي، مقتضيات أفيد لها، ودون تمييز بين فئات الأجيرات، أي سواء كن عاملات أو مستخدمات أو من الأطر، وسواء اشتغلن في إطار عقد محدد المدة أو غير محدد المدة، وتكون سبعة أسابيع من هذه الإجازة إجبارية متصلة بعد الوضع، وإذا تبث وجود حالة مرضية بسبب الحمل أو الوضع بشهادة طبية، فيمكن إطالة فترة الولادة بتمديدها لمدة استمرار تلك الحالة المرضية، شرط أن لا تتعدى فترة التوقيف 8 أسابيع قبل تاريخ توقع الوضع و14 أسبوع بعد تاريخ الوضع.[58]
كما يمكن للأجيرة توقيف عقد شغلها لرعاية طفلها بعد انتهاء إجازة الوضع شرط إعلام مشغلها، 15 يوما بعد انتهاء الإجازة والتي يجب ألا تتعدى مدتها 90 يوما، ولها كذلك بالاتفاق مع مشغلها الاستفادة من عطلة غير مدفوعة الأجـر لمدة سنة كاملة. 
كما أن للأجيرة التي وضعت حملها أن تتمتع يوميا، ولمدة سنة من تاريخ رجوعها للشغل، وليس من تاريخ الوضع، استراحة خاصة مؤدى عنها الأجر مدتها نصف ساعة صباحا ونصف ساعة ظهرا، من أجل إرضاع مولودها، ويمكن لها بالاتفاق مع مشغلها جمع هذه المدة في اليوم الواحد، أو جمع مدة أسبوع من الساعات المستحقة لها بأكمله والاستفادة منها.[59]
ومما تجدر الإشارة إليه، أنه يمنع على المشغل إنهاء عقد شغل أجيرة، سواء أثناء الحمل أو بعد الوضع، أو أثناء فترة توقفها عن الشغل، بسبب نشوء حالة مرضية عن الحمل أو النفاس، مثبتة بشهادة طبية، وحماية للأجيرة الحامل، فان لها وعند تبليغها بقرار فصلها قبل أن يثبت حملها بشهادة طبية، أن تبلغ المشغل بوضعها الجديد (الحمل).في أجل 15 يوما من إبلاغها قرار الفصل، بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل عندما يصبح الفصل نتيجة لذلك باطلا، مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 159 من المدونة. 
ثالثا: تشغيل الأجراء المعاقين والأجانب 
لققد خص المشرع كل من الأجراء ذوي الاحتياجات الخاصة، والأجراء الأجانب بمقتضيات حمائية خاصة، شأنهم في ذلك شأن فئات النساء والأحداث، كما يلي: 
أ-شروط تشغيل الأجراء المعاقين 
تتمثل شروط تشغيل الأجراء المعاقين في ما يلي: 
ب-المنع من كل تمييز في التشغيل 
تبعا لما تنص عليه المادة 9 من المدونة، فانه يمنع كل تمييز بين الأجراء في التشغيل بسبب الإعاقة، وإذا حصلت الإعاقة نتيجة حادثة أو أي سبب آخر، فان الأجير يحتفظ بمنصب شغله بعد إعادة تأهيله، إلا إذا كانت الإعاقة حادة، أو طبيعة الشغل لا تسمح له بأداء العمل، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحة.[60]
ج-الفحص الطبي للأجراء المعاقيـن 
يلتزم المشغل وعند إقدامه على تشغيل أجير معاق، بتقديم تصريح بذلك لعون تفتيش الشغل حتى يكون هذا الأخيرعلى علم بذلك من أجل القيام بواجبه في المراقبة[61]، كما يلتزم المشغل وقبل التشغيل عرض الأجير المعاق على الفحص الطبي، والذي يجري بصفة دورية كل سنة من الشغل، من طرف طبيب الشغل[62]، وكذلك تجهيز أماكن الشغل بالولوجيات اللازمة لتسهيل قيام الأجير المعاق بعمله[63]. 
د-تنظيم شغل الأجراء المعاقيـن 
تأكيدا للحماية التي يخولها المشرع للأجير المعاق، فقد منع تشغيله في أشغال تعرضه لأضرار أو تزيد من حدة إعاقته،.كما منع تشغيله في المقالع والمناجم والأشغال الجوفية.[64] كمل منع تشغيله في العمل الليلي كما تقضي بذلك صراحة المادة 176 من المدونة. و لا يمكن وقف الراحة الأسبوعية بالنسبة لهؤلاء الأجراء، وأخيرا فلا يمكن فصل الأجير من عمله بسبب إعاقته،ما لم تكن هناك استحالة صحية، وإلا اعتبر الفصل غير مبرر. 
رابعا: تشغيل الأجراء الأجانب 
يلتزم المشغل عند رغبته تشغيل أجير أجنبي بالحصول على ترخيص بذلك من السلطة الحكومية المكلفة قبل التشغيل، ويسلم الترخيص على شكل تأشيرة توضع على عقد الشغل، وكل تغيير في العقد يخضع للتأشير بنفس الطريقة، ويبقى للسلطة الحكومية في كل وقت سحب الرخصة[65]. 
ويكون عقد شغل الأجانب مطابقا لنموذج تحدده السلطة الحكومية،[66]وأن يتضمن في حالة رفض منح الترخيص، أن يتحمل المشغل مصاريف عودة الأجنبي إلى بلده، أو البلد الذي كان يقيم فيه.. 

المطلب التاسع: توقف عقد الشغل وانتهــاؤه 

إن عقود الشغل لم توجد لكي تكون أبدية، بل إن حياة عقود الشغل قد تتوقف لأسباب تعود للأجير أو للمشغل، و قد تنتهي لأسباب حددها المشرع، وفي سائر الحالات أقر المشرع المغربي مقتضبات حمائية للأجراء. 

الفقرة الأولى: توقف عقد الشغل 

يقصد بتوقف عقد الشغل، تعليق سريانه لوجود استحالة تستمر لفترة معينة يعود بعدها للسريان بمجرد زوال الاستحالة، وأسباب توقف عقد الشغل متعددة، منها ما يرجع للأجير ومنها ما يعود للمشغل ومنها ما يكون خارجا عن إرادتهما. 
البندالأول: توقف عقد الشغل العائد لللأجير: 
تتمثل أهم حالات توقف عقدالشغل لأسباب تعود إلى الأجير فيما يلي:. 
أ-المرض المؤقت 
يقصد بالمرض المؤقت للأجير المرض غير المهني، والذي يكون لمدة لا تزيد عن 180 يوما متتالية داخل السنة، حيث يتم وقف تنفيذ عقد الشغل وليس إنهاؤه، وكل فصل يتعرض له الأجير خلال هذه الفترة يعتبر تعسفيا،. أما إذا تجاوز أجل المرض مدة 180 يوما متتالية داخل السنة، أو كان الأجير مصابا بعجز صحي يمنعه من مواصلة عمله، أمكن اعتباره بمثابة المستقيل حتى قبل انتهاء المدة المذكورة (المادة 272 م.ش). 
ويجب على الأجير المصاب بمرض مؤقت إخبار مشغله بمرضه داخل 48 ساعة من المرض، وأن يقدم شهادة طبية تثبت ذلك، بعد أربعة أيام من تغيبه عن العمل (الفقرة الأولى من المادة 271 من المدونة). 
ويترتب عن وقف عقد الشغل بسبب المرض تحلل المشغل من أداء الأجر، إلا في حالة وجود اتفاق بين الطرفين أو اتفاقية جماعية تنص على خلاف ذلك ) المادة 273 من مدونة الشغل(. إلا أنه يبقى للأجير المصرح به لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الحصول على تعويض على المرض كأجر يومي، طبقا للفصل 32 من ظهير 27 يوليوز 1972. 
ب- إجازة الوضع 
تستفيد المرأة الحامل ووفقا لما تنص عليه المادة 152 من المدونة من إجازة للوضع، تتمثل في 14 أسبوعا قبل وبعد الوضع، يمكن تمديدها إذا أثبتت بشهادة طبية عدم استطاعتها استئناف الشغل بسبب مرض ناتج عن الحمل أو الوضع، على ألا تتجاوز مدة توقف الشغل 8 أسابيع قبل تاريخ توقف الوضع و 14 أسبوع بعد تاريخ الوضع، وبالتالي فإنه يمنع على المشغل فصل الأجيرة خلال فترة إجازتها القانونية،تحت طائلة العقوبة الجنائية (159 و165 م.ش). 
ج- الإضراب 
يعتبر الإضراب من الأسباب المؤدية إلى توقف عقد الشغل مؤقتا (المادة 32 مدونة) وليس إلى إنهائه، لذلك فليس للمشغل أن يشغل أجراء آخرين خلال فترة الإضراب، حتى لا يعتبر ذلك فصلا لهم عن العمل، و نفس المقتضى أكدته المادة 16 و المادة 496 من مدونة الشغل، خاصة وأنهم يمارسون حقا مشروعا[67]، و ذلك ما لم يرتكب الأجراء المضربون أخطاء جسيمة خلال قيامهم بالإضراب، ككسر الآلات واستعمال العنف. 
د- المشاركة في تدريب رياضي وطني 
بمقتضى المادة 275 من المدونة لا يعتبر تغيب الأجراء الرياضيين لأجل استكمال خبرتهم الرياضية أو المشاركة في مباراة رسمية دولية أو وطنية، سببا لفسخ عقود عملهم، بشرط أن يتم استدعاؤهم من طرف السلطة الحكومية المكلفة، وأن يكون الهدف هو استكمال الخبرة للمشاركة في مهرجانات رياضية دولية. وعليه فكل إنهاء لعقد الشغل من طرف المشغل يعتبر إنهاء تعسفيا مهما طالت مدة التغيب. 
ه- توقف عقد الشغل بسبب أحداث عائلية 
لقد أعطى المشرع الحق للأجير في الاستفادة من رخص تغيب بسبب أحداث عائلية، وقد حدد هذه الأحداث والمدد المتعلقة بها من خلال المادة 274 من المدونة، حيث يستفيد الأجير من فترة تغيب مدتها أربعة أيام عند زواجه، ويومين عند زواج أحد أبنائه، أو أحد ربائبه، وتكون هذه المدة ثلاثة أيام عند وفاة زواج الأجير، أو أحد أبنائه أو أحفاده، أو أصوله أو أبناء زوجه من زوجه سابق، ويومين عند وفاة أحد إخوة أو إحدى أخوات الأجير، أو أحد إخوة أو إحدى أخوات زوجه أو أصول زوجه، وفي يومين عند إجراء عملية جراحية للزوج أو لأحد مكفوليه من الأبناء، على أنه و حسب المادة 276 من مدونة الشغل، فالأجر لا يؤدى عن التغيبات المنصوص عليها في المادة 274 مدونة، إلا لفئات الأجراء الذين يتقاضون أجورهم شهريا، ما لم ينص على خلاف ذلك في عقد الشغل أو اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي، في حين يستفيد باقي الأجراء من أجر يومين عند زواج الأجير، وأجر يوم واحد في حالة وفاة الأجير أو أبيه، أو أمه أو أحد أبنائه. 
البندالثاني: توقف عقد الشغل العائد للمشغل: 
يتمثل توقف عقد الشغل الراجع للمشغل في الحالات التالية: 
أ-التوقيف المؤقت التأديبي 
قد يتخذ المشغل إجراءا تأديبيا في حق أجيره الذي ارتكب مخالفة معينة في حدود توقيف لمدة 8 أيام (المادة 37 م.ش) دون استحقاقه لأي أجر، كما يمكن للمشغل التوقيف المؤقت في حق مندوب الإجراء الذي يرتكب خطأ جسيما، إلى حين اتخاذ مفتش الشغل لقراره بالموافقة أو الرفض على الإجراء التأديبي المزمع اتخاذه خلال 8 أيام الموالية لإشعاره، ويجب أن يكون قراره معللا (المادة 459 م.ش)، ويطلق على هذا التوقيف التحفظي وليس التأديبي باعتباره يتخذ مؤقتا إلى حين اتخاذ الجزاء النهائي. 
ب-الإغلاق القانوني المؤقت 
نصت المادة 32 من المدونة، على أن عقد الشغل يتوقف عن السريان أثناء فترة الإغلاق القانوني للمقاولة، ويبقى لعذا الإغلاق معنى واسع، فالمقصود بهذا الإغلاق ذلك المنصوص عليه في المادة 66 من المدونة والذي يحصل عندما يستحيل على المشغل مواصلة نشاطه ولا يكون قانونيا إلا بعد استنفاد المسطرة الإدارية وتخويل الأجراء المفصولين تعويضاتهم القانونية، كما يتعلق الأمر بالإغلاق الذي يحصل بمناسبة فترة العطلة السنوية المؤدى عنها يعادل مدة الإغلاق أيا كانت المدة التي قضاها الأجراء في الشغل حتى تاريخ الإغلاق. 
ج-الإغلاق التأديبي الإداري أو القضائي 
إن إخلال المشغل بأحد الأحكام المتعلقة بتدابير حفظ صحة الأجراء وسلامتهم، قد يعرض مقاولته لعقوبة تتمثل في إغلاقها مؤقتا بموجب قرار إداري، أو حكم قضائي، أو قوة قاهرة، وهذه المدة تكون موقفة لعقد الشغل. 
ويكون الحكم الصادر عن المحكمة والمقرون بالإغلاق المؤقت للمقاولة، لمدة لا يمكن أن تقل عن عشرة أيام، ولا أن تتجاوز ستة أشهر. (المادة 300 من المدونة). كما تم تخويل نفس الصلاحية لرئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات، عندما يتم إبلاغه بذلك الخرق من طرف مفتش الشغل، عن طريق محضر يتم فيه إثبات امتناع المشغل عن الامتثال للتنبيه الموجه إليه من المفتش، من أجل مراعاة مقتضيات حفظ الصحة والسلامة (المادتين 542 و543 من المدونة). 
ويكون المشغل في هذه الحالة (أي عند الإغلاق المنصوص عليه في الفقرة السابقة)، ملزما بأداء الأجور المستحقة لأجرائه عن مدة توقف الشغل، أو عن مدة إغلاق المؤسسة كليا أو جزئيا، وكذلك التعويضات والفوائد المادية أو العينية، التي كانوا يتقاضونها قبل تاريخ الإغلاق، وذلك خلاف الإضراب أو الإغلاق حيث لا يتقاضى الأجراء أجورهم أثناء توقف عقودهم، خاصة وأن حالة الإغلاق هذه قد تسبب فيها المشغل لعدم احترام قواعد من النظام العام، تتجاوز حفظ صحة الأجراء لتشمل سلامتهم والحفاظ على حياتهم. 
البندالثالث: توقف عقد الشغل لأسباب خارجة عن إرادة طرفي العقد 
اعتبرت مدونة الشغل مدة الإغلاق الناتجة عن قوة قاهرة مدة توقف لعقد الشغل (المادة 54 م)، وكذلك الانقطاع المؤقت عن الشغل بسبب توقف المقاولة كليا أو جزئيا بفعل قوة قاهرة، كحالة الكوارث (المادة 352 و239 م)، وتبعا لذلك فإنه يعود للمحكمة تكييف بعض الحوادث بكونها تمثل قوة قاهرة أم لا، وفي هذه الحالة وعند توافر شروطها فإنه يتم إعفاء الطرفين من وجوب التقيد بأجل الأخطار. 
وتجدر الإشارة في هذا الإطار، إلى أن فترات التوقيف المنصوص عليها في المادة 323 من المدونة وكذلك تلك التي أضافتها المادة 352 من المدونة، تعتبر مدة من الشغل الفعلي، والتي يتم احتسابها من أجل تمتيع الأجير بالعطلة السنوية. 

الفقرة الثانية: انتهاء عقد الشغل 

يقصد بانتهاء عقد الشغل، وقف سريانه بصفة نهائية وتحلل كل طرف في العقد من التزاماته القانونية أو التعاقدية، وانتهاء عقد الشغل قد يكونب اتفاق الطرفين، وقد تفرضه بعض الأوضاع والظروف التي نظمها المشرع في مدونة الشغل، ومن أجل الوقوف على الأسباب المؤدية إلى إنهاء عقد الشغل، نتطرق لها من خلال أسباب الانتهاء بصفة عامة سواء كان العقد محدد المدة أو غير محددها، و سواء كان الإنهاء من المشغل أو الأجير، إضافة إلى أسباب ينتهي بها كل عقد منهما، تم لإنهاء العقد من طرف المشغل أو من طرف الأجير. 
البند الأول: الأسباب العامة لانتهاء عقد الشغل 
ينتهي عقد الشغل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة بأحد الأسباب التالية: 
أ-اتفاق الطرفين على إنهاء عقد الشغل 
باعتبار عقد الشغل عقد أنشأته إرادة طرفين، فيمكن لهذه الإرادة أو الطرفين أن يتفقا على إنهائه دون حاجة إلى إخطار، ودون التزام بتعويض أحدهما للآخر، سواء كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة. 
وتخضع الإقالة الاختيارية أو اتفاق الطرفين لإنهاء عقد الشغل للمقتضيات المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود (من الفصل 393 إلى 398). كما أن مدونة الشغل قد أوردت عدة مساطر مؤدية إلى إنهاء عقد الشغل، لاسيما عن طريق الصلح، أو التوصيل عن تصفية كل حساب. 
ب- امتناع أحد الطرفين عن التنفيذ 
ينشئ عقد الشغل التزامات على عاتق طرفيه، وامتناع أحدهما عن تنفيذ الالتزامات الناتجة عنه، يخول للطرف الآخر المطالبة بفسخ العقد دون تعويض أو إخطار.،كأن يمتنع المشغل عن أداء الأجر لأجيره، أو كأن يتغيب الأجير عن الشغل لمدة طويلة دون عذر مقبول.و يبقى للقضاء سلطة تقديرية في الحكم، وفي تخويل التعويض للطرف المتضرر. 
ج-استحالة تنفيذ عقد الشغل 
تكون استحالة تنفيذ عقد الشغل لأسباب متعددة منها ما يتعلق بالأجير، ومنها ما يخص المشغل: 
1- استحالة التنفيذ من جانب الأجير 
ينتهي عقد الشغل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة بوفاة الأجير (الفصل 745 ق.ل.ع) حيث لا يمكن تعويض هذا الأجير بأحد ورثته لإتمام أو أداء العمل الواجب عليه، كما أن هذا الأجير قد يصاب بمرض غير مهني، تتعدى مدته 180 يوما خلال 365 يوم متتالية، أو بعجز مطلق يمنعه كلية وبصفة دائمة من مواصلة نشاطه المهني[68] ، وتبعا لذلك يستحيل تنفيذ العقد من طرف الأجير، مما يحلل المشغل من التزاماته المقابلة. 
2- استحالة التنفيذ من جانب المشغل بسبب الوفاة
إن وفاة المشغل لا تؤدي إلى انتهاء عقد الشغل، حيث تبقى العلاقة قائمة بين الأجير وورثة المشغل، أو خلفه الخاص عند وفاة هذا الأخير، أو عند انتقال المؤسسة إلى الغير،[69] و هو ما نصت عليه المادة 19 من مدونة الشغل: إلا أن شخصية المشغل قد تكون محل اعتبار في بعض الأحيان، فينتهي العقد بوفاته، مثلا العقود المبرمة بين الطبيب وأجرائه، وبين المحامي والمشتغلين معه، إضافة إلى ما سبق فقد ينتهي عقد الشغل، في حالة إغلاق المؤسسة بسبب قوة قاهرة، كزلزال أو حريق أدى إلى تدميرها كلها... 
أما إذا ترتب على غلق المؤسسة استحالة مؤقتة في تنفيذ العقد، فإن هذا الأخير يتوقف، ويعود للسريان بمجرد زوال الاستحالة، كأن يكون غلق المؤسسة نتيجة نقص مؤقت في المواد الأولية المستعملة في الإنتاج. 
د-الخطأ الجسيم 
يترتب على ارتكاب الأجير لخطأ جسيما فصله من عمله دون تعويض، ودون احترام لمهلة الإخطار، وهي حالة من حالات ممارسة المشغل لسلطته التأديبية، ووسيلة لإنهاء عقد الشغل، سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة. 
والمشرع لم يضع تعريفا للخطأ الجسيم، وأورد الأخطاء الجسيمةعلى سبيل المثال لا الحصر، فبالرجوع إلى المادة 39 م.ش نجدها تنص على أنه: "تعتبر بمثابة أخطاء جسيمة يمكن أن تؤدي إلى الفصل، الأخطاء التالية المرتكبة من طرف الأجير: 
-ارتكاب جنحة ماسة بالشـرف أو الأمانة أو الآداب العامة، صدر بشأنهـا حكم نهـائي وسالب للحرية. 
-إفشاء سر مهني نتج عنه ضرر للمقاولة. 
-ارتكاب الأفعال التالية داخل المؤسسة أو أثناء الشغل: 
- السرقة، خيانة الأمانة، السكر العلني، تعاطي مادة مخدرة، الاعتداء بالضرب،السب الفادح. 
- رفض إنجاز شغل من اختصاصه عمدا أو بدون مبرر. 
- التغيب بدون مبرر لأكثر من أربعة أيام أو ثمانية أنصاف يوم خلال اثني عشرة شهرا. 
- إلحاق ضرر خلف ضررا جسيما بالتجهيزات أو الآلات أو المواد الأولية عمدا أو نتيجة إهمال فادح. 
- ارتكاب خطأ نشأت عنه خسارة مادية جسيمة للمشغل وسلامة المؤسسة ترتب عنها خسارة جسيمة. 
- التحريض على الفساد. 
- استعمال أي نوع من أنواع العنف والاعتداء البدني الموجه ضد أجير أو مشغل أو من ينوب عنه لعرقلة سير المقاولة. 
يقوم مفتش الشغل في هذه الحالة بمعاينة عرقلة سير المؤسسة وتحرير محضر بشأنها". 
وفي هذا الإطار فإن المشغل يكون مقيدا، وقبل القيام بفصل الأجير المرتكب للخطأ الجسيم باحترام الإجراءات القانونية، والمنصوص عليها في المواد 62-63-64-65 م.ش، حيث تتاح للأجير وقبل فصله فرصة الدفاع عن نفسه من خلال الاستماع إليه من طرف المشغل، أو من ينوب عنه، بحضور مندوب الأجراء أو الممثل النقابي بالمقاولة الذي يختاره الأجير بنفسه، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثمانية أيام ابتداء من التاريخ الذي يتبين فيه ارتكاب الفعل المنسوب إليه، أي من تاريخ العلم بارتكاب الخطأ، وليس من تاريخ وقوعه، والذي قد يكون سابقا بأيام كثيرة عن تاريخ العلم به، ذلك أن عدم احترام أجل الثمانية أيام من تاريخ العلم، وعدم توجيه مقرر الفصل داخل نفس الأجل يبين أن المشغل قد غض الطرف عن الخطأ، ولا يريد استعمال سلطته التأديبية في مواجهته، خاصة وأن الخطأ الجسيم لا يمكن أن يعتد به إذا تجاوز مدة الثمانية أيام بين العلم بالخطأ وبين الشروع في مسطرة الفصل. 
يحرر محضر في الموضوع من قبل إدارة المقاولة، يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه إلى الأجير، و إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل، ويسلم مقرر الفصل إلى الأجير المعني بالأمر يدا بيد مقابل وصل، أو بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل داخل أجل ثمان وأربعين ساعة من تاريخ اتخاذ المقرر المذكور. 
كما توجه نسخة من مقرر الفصل أو رسالة الاستقالة إلى العون المكلف بتفتيش الشغل، ويجب أن يتضمن هذا المقرر الأسباب المبررة لاتخاذ قرار الفصل، وتاريخ الاستماع إلى الأجير مرفقا بالمحضر المشار إليه أعلاه. 
ويقع عبئ إثبات الخطأ الجسيم الواقع من طرف الأجيرعلى عاتق المشغل، ولهذا الأخير كافة الوسائل للإثبات بما فيها شهادة الشهود، وشهادة الأجراء. 
إلا أن الحق في رفع دعوى الفصل من طرف الأجير، يسقط إذا تجاوز هذا الأخير أجل التسعين يوما ابتداء من تاريخ توصله بمقرر الفصل. 
وإذا تعلق الأمر بمندوب الأجراء فقد علقت المدونة فصله في حالة ارتكابه لخطأ جسيم،أو اتخاذ أي إجراء تأديبي في حقه، على الحصول على مقرر بالرفض أو بالموافقة من طرف مفتش الشغل، مع تعليل هذا الأخير لقراره، كما تم تمديد نفس الحماية إلى الطبيب، إذ يجب أن يحصل المشغل العازم على فصله من عمله، على قرار من مفتش الشغل الذي عليه بدوره أخذ رأي الطبيب مفتش الشغل. 
البند الثاني: الأسباب الخاصة بانتهاء عقد الشغل محدد المدة 
ينتهي عقد الشغل المحدد المدة، بانتهاء مدته، أو بانتهاء العمل الذي أبرم العقد من أجله، دون أن يلتزم طرفاه بالإخطار أو التعويض، طبقا لما تنص عليه المادة 32 من مدونة الشغل، لأن تاريخ انتهاء العقد أو العمل كان معلقا لدى الطرفين عند إبرامه. على أن هذا العقد قد ينتهي قبل حلول أجله، وذلك إما باتفاق طرفيه، أو في حالة ارتكاب الخطأ الجسيم، يضاف إلى ذلك القوة القاهرة، والتي قد تؤدي إلى إنهاء العقد المحدد المدة. 
البند الثالث: الأسباب الخاصة بانتهاء عقد الشغل غير محدد المدة 
يمكن إنهاء عقد الشغل غير محدد المدة بكامل الحرية و بالإرادة المنفردة من قبل طرفيه، وذلك شريطة مراعاة الإجرءات التي حددها المشرع، و المتمثلة بصفة أساسية في احترام إجراء الإخطار، وأن يكون للإنهاء مبرر مشروع. 
أولا: الإخطار (شرط شكلي) 
لقد قيد المشرع إنهاء عقد الشغل من أحد طرفي العقد ببوجوب احترام مهلة الإخطار، وهاته المهلة هي تلك الفترة الفاصلة بين تاريخ الإشعار بالفصل، وبين الإنهاء الفعلي لعقد الشغل، حيث يتجنب الطرفين المفاجأة في إنهاء العقـد، كما أن هاته المهلة توفر إمكانية البحث عن عمل آخر بالنسبة للأجير، والبحث عن أجير آخر بالنسبة للمشغل، ويمكن أن يصدر الإخطار كتابيا أو شفويا، وأن يكون صريحا، بحيث لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود منه. والإخطار تصرف قانوني من جانب واحد، لا ينتج أثره القانوني، إلا من وقت وصوله لعلم من وجه إليه. وكل اتفاق على إنهاء العقد دون إخطار، يقع باطلا لتعلق قواعد الإخطار بالنظام العام. 
وفيما يتعلق بمدة الإخطار، فقد أحالت المدونة من خلال المادة 43 منها على نصوص تشريعية وتنظيمية[70] في تحديد أجل الإخطار ومدته، مؤكدة على بطلان كل شرط يحدد أجلا يقل عن ثمانية أيام، وحسب المادة 44 من نفس المدونة ييبدأ سريان أجل الإخطار من اليوم الموالي لتبليغ قرار إنهاء العقد. 
ولا يعفى المشغل من منح أجل الإخطار إلا في حالتين: الخطأ الجسيم، والقوة القاهرة، إضافة إلى ذلك فإذا تم منح أجل إخطار للأجير ثم صادف أن ارتكب خطأ جسيما خلال سريان ذلك الأجل، أمكن للمشغل فصله دون إخطار جديد، ودون أي تعويض، اللهم ما يتعلق باحترام مسطرة الفصل التأديبـي. 
- مركز الطرفين خلال مهلة الإخطار 
طبقا لما تنص عليه المادة 47 من المدونة خلال مدة الإخطار، يبقى عقد الشغل قائما يحقوقه والتزاماته المتبادلة بين الطرفين، إلا أنه خلال هذه المدة أعطى المشرع الحق للأجير في التغيب من أجل التفرغ للبحث عن شغل جديد، وذلك لمدة ساعتين في كل يوم، على ألا تتجاوز مدة التغيبات ثمان ساعات في الأسبوع الواحد أو ثلاثين ساعة في مدة ثلاثين يوما متتابعة، أما إذا كان العامل يشتغل في مشروع أو ورشة تبعد عن المدينة بعشر كيلومترات، وكذلك إذا كانت مدة الرخصة مساوية على الأقل لأسبوع واحد، فيجوز أن يتغيب أربع ساعات متتابعة مرتين في الأسبوع، أو ثمان ساعات مرة واحدة في الأسبوع (المادة 48 من المدونة)، وينتهي الحق في التغيب بمجرد عثور الأجير على عمل جديد، أو إذا ثبت توقف الأجير عن تخصيص فترات التغيب للبحث عن شغل جديد، أو عند انتهاء أجل الإخطار تلقائيا، اللهم إذا عدل المشغل عن قراره في فصل الأجير بحيث ظل تنفيذ الشغل مستمرا من طرف الأجير. 
ومدة الإخطار لا تقبل الوقف أو الانقطاع، ومع ذلك فطبقا للمادة 45 من المدونة فإنه: "يتوقف أجل الإخطار أثناء فترة: - عجز الأجير مؤقتا عن الشغل إذا تعرض لحادثة شغل أو مرض مهني. 
-ما قبل وضع الحامل لحملها، أو ما بعده، وفق الشروط المنصـوص عليها في المادة 145 و156 أدناه". 
ثانيا: عدم التعسف (وجود مبرر مشروع) 
لقد ألزم المشرع، و من أجل قانونية إنهاء عقد الشغل، إلى جانب احترام مهلة الإخطار، ضرورة توفر مبرر مشروع لهذا الإنهاء، وقد عمدت المدونة من خلال المادة 36، إلى تحديد حالات التعسف: "لا تعد الأمور التالية من المبررات المقبولة لاتخاذ العقوبات التأديبية أو الفصل من الشغل: 
-الانتماء النقابي. 
-المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل أو أثناء الأوقات برضا المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي. 
-طلب الترشيح لممارسة مهمة مندوب الأجراء، أو ممارسة هذه المهمة أو ممارستها سابقا. 
-تقديم شكوى ضد المشغل أو المشاركة في دعاوي ضده، في نطاق تطبيق مقتضيات هذا القانون. 
-العرق، أو اللون، أو الجنس، أو الحالة الزوجية، أو المسؤوليات العائلية، أو العقيدة أو الرأي السياسي، أو الأصل الوطني، أو الأصل الاجتماعي. 
-الإعاقة، إذا لم يكن من شأنها أن تحول دون أداء الأجير المعاق لشغل يناسبه داخل المقاولة". 
وإذا كانت المدونة قد عددت حالات التعسف على سبيل الحصر، وليس المثال فقط، فإن المدونة نفسها قد اعتبرت الفصل تعسفيا كلما كان بسبب غير مقبول أو غير مشروع أو غير مبرر (المادة 35 والفقرة الثانية من المادة 64). ووفق المادة 63 من المدونة في فقرتها الثانية فإنه يقع على عاتق المشغل عبء إثبات وجود مبرر مقبول للفصل، كما يقع عليه عبء الإثبات عندما يدعي مغادرة الأجير لشغله. 
البند الرابع:إنهاء عقد الشغل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية والإغلاق الاضطراري 
تتعلق مسطرة الفصل للأسباب المذكورة أعلاه بالمقاولات و المؤسسات الصناعية والتجارية و الاستغلالات الفلاحية والغابوية- لتبقى المهن الحرة والمقاولات العمومية ذات النشـاط الصناعـي أو التجاري خارج نطاق المسطرة، وبالتالي خاضعة إما للقواعد العامة أو الأنظمة الخاصة- التـي تتوفر كحد أدنى على عشـرة أجـراء واشتغالهم بكيفية اعتيادية بعقود شغـل غير محـددة المـدة، باعتبار استفادتهـم من أجل الإخطـار والتعويض عن الإنهاء التعسفي، وعليه فإنه يتم إعفاء المقاولات التي تشغل أقل من عشرة أجراء من المسطرة الإدارية الإلزامية، التي يشترط استنفادها قبل اللجوء إلى ذلك الفصل أو الإغلاق. 
وأمام سكوت المشرع، وفي محاولة لتعريف الأسباب التكنولوجية يمكن القول أنها تلك المتعلقة بالآليات والمعدات المستحدثة نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي، والتي يصعب معها على بعض الأجراء مواصلة العمل ومواكبتها، في حين تتعلق الأسباب الهيكلية بالتغيرات التي تلحق مرافق المؤسسة والتي لم تعد تستوعب بعض الأجراء، أما الأسباب الاقتصادية فتبقى هي تلك الصعوبات المالية التي قد تجتازها المؤسسة في مرحلة من المراحل فتضطر معها لوقف نشاطها كليا أو جزئيا، كما يضاف إلى الأسباب السابقة الحالات التي يستحيل معها مواصلة نشاط المقاولة ( المادة 69 من المدونة). 
- مسطرة الفصل أو الإغلاق الاضطراري 
كل إنهاء لعقود الشغل لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو اقتصادية والإغلاق الاضطراري، يلزم المشغل باحترام المسطرة القانونية التالية و ذلك قبل اتخاذ قراره بإنهاء تلك العقود: 
- التفاوض مع مندوب الأجراء أو لجنة المقاولة بخصوص اتخاذ قرار الفصل أو الإغلاق الاضطراري، يلتزم المشغل بهذا الإجراء سواء تعلق الأمر بمندوب الأجراء إذا كانت المقاولة تضم أقل من 50 أجيرا، أو لجنة المقاولة إذا كانت هذه الأخيرة تضم أكثر من هذا العدد، وذلك قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في تنفيذ ذلك الإجراء.و يكون المشغل ملزما بتزويدهم بكافة المعلومات الضرورية المرتبطة بموضوع الفصل أو الإغلاق، خاصة ما يتعلق بالأسباب المبررة لذلك، وعدد أصناف الأجراء المعنيين، وبتاريخ بداية التنفيذ، ويتم خلال مرحلة التفاوض دراسة الإجراءات التي من شأنها الحؤول دون هذا الفصل أو الإغلاق أو تؤدي إلى التخفيف من آثاره. ويكون على إدارة المقاولة تحرير محضر تدون فيه نتائج المشاورات والمفاوضات المذكورة يوقعه الطرفان، تسلم نسخة منه لمندوب الأجراء، وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل (المادة66 من المدونة). 
- الحصول على إذن من عامل العمالة أو الإقليم، من خلال تقديم طلب بذلك إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل، مرفقا بجميع الإثباتات الضرورية وبمحضر المفاوضات والمشاورات مع ممثلي الأجراء. ويبقى للمندوب الإقليمي وداخل أجل شهر من توصله بالطلب، إجراء الأبحاث الضرورية حول المقاولة المعينة، وتوجيه الملف إلى لجنة إقليمية يرأسها عامل العمالة أو الإقليم الذي يكون عليه اتخاذ أحد المواقف: 
- المنح الصريح للإذن بالفصل أو الإغلاق داخل أجل شهران من تاريخ تقديم الطلب إلى المندوب الإقليمي. 
- رفض منح الإذن داخل الأجل المذكور. 
ويكون قرار العامل معللا ومستندا إلى الخلاصات التي توصلت إليها اللجنة الإقليمية. 
وفي حالة الحصول على الترخيص الإداري بمباشرة فصل الأجراء من شغلهم، وحماية لحقوق الأجراء فقد قيد المشرع إجراء الفصل بضرورة إعمال مبدأ الإنصاف من حيث مراعاة التدرج في مباشرة الفصل المأذون به، بحيث يفصل أولا وبالنسبة لكل فئة مهنية، من ولج الشغل أخيرا، مع مراعاة درجته وقيمته المهنية، وأخيرا تحمـلاته العائلية وهوما أكدته المادة 71 من المدونة. 
البند الخامس: الاستقالة كصورة من صور إنهاء عقد الشغل 
إن الاستقالة كتصرف قانوني انفرادي قد تأخد صورتين: 
أولا- الاستقالة القانونيـة- المشروعة 
تكون هذه الاستقالة صريحة، سواء تمت كتابة أو شفاهيا. وقد اشترطت المدونة من خلال المادة 34، المصادقة على صحة إمضاء الاستقالة من طرف الجهة المختصة، كما أضافت المادة 64 وجوب توجيه نسخة من رسالة الاستقالة إلى مفتش الشغل. كما تكون ضمنية في الحالات التالية: تغيب الأجير لمدة أربعة أيام متصلة بدون مبرر، ودون إعلام مشغله بذلك، كما يعتبر الأجير في حكم المستقيل إذا زاد غيابه لمرض غير المرض المهني، أو لحادثة غير حادثة الشغل، على مائة وثمانين يوما متوالية خلال فترة ثلاثة مائة وخمسة وستين يوما، ويسري هذا الحكم حتى ولو كان المرض مبررا بشواهد طبية. تضاف إلى هذه الأسباب فقد الأجير لقدرته على الاستمرار في العمل (المادة 272 من مدونةالشغل). 
ثانيا- الاستقالة غير المشروعة 
هاته الصورة من الاستقالة تكون غالبا اضطرارية، فقد يرغب المشغل في التخلص من أحد أجرائه دون تمتيعه بالتعويضات المستحقة له، فيدفعه اضطراريا إلى تقديم استقالته، كأن يقوم بتغيير بنود العقد، كنقل الأجير من مكان عمل إلى آخر، أو مدينة أخرى، أو حتى استعمال التدليس، أو الإكراه، من أجل الوصول إلى غرضه، فتصبح بذلك الاستقالة اضطرارية. إلا أنه يبقى للأجير إثبات الإكراه أو التدليس المدعى به، طبقا لما هو وارد بقانون ل.ع. ويبقى للمحكمة أمر تقدير الإكراه الذي تعرض له الأجير، ومدى تأثيره على سلامة هذا الأخير الصحية وخاصة النفسية. إضافة إلى هذا فقد يدعي المشغل أن الأجير قد قدم استقالته بوثيقة مكتوبة، وفي هذه الحالة أيضا يبقى للأجير الطعن بزوريتها أو الجهل بمحتواها حتى ولو وقع عليها، وذلك بسبب أميته، والأمية واقعة مادية يمكن إثباتها بجميع وسائل الإثبات، وللمحكمة بعد ذلك حق تقدير الظروف والملابسات التي أحاطت بتوقيع الأمي على الوثيقة. 
وبمقابل هذا فقد تكون الاستقالة غير المشروعة من جانب الأجير، الذي يقوم بمغادرة شغله دون احترام أجل الإخطار، ويقع عبء إثبات الاستقالة المفاجئة للأجير على عاتق مشغله، وبجميع وسائل الإثبات، وفيما يخص آثار الاستقالة فإنها إذا كانت قانونية، فإن الأجير المستقيل يكون دائنا لمستحقاته التي لم يحصل عليها، كأجوره، والتعويض عن العطل، علاوة الأقدمية، شهادة الشغل إذا طلبها. كما يلتزم الأجير بعدم منافسة مشغله السابق، لمدة وبمكان ومهنة معينين عند وجود اتفاق بينهما وكذلك الالتزام بحفظ السر المهني. 
---------------------------

الهوامش :
[1] - انظر الرابط الالكتروني التالي: http://dfp.gov.ma 
[2] - عرفت المدونة من خلال المادة 6 الأجير والمشغل كالآتي : 
''يعد أجيرا كل شخص التزام ببذل نشاطه المهني، تحت تبعية مشغل واحد وعدة مشغلين لقاء أجر، أيا كان نوعه، وطريقة أدائه. 
يعد مشغلا كلا شخص طبيعي أو اعتباري، خاص أو عاما، يستأجر خدمات شخص ذاتي واحد أو أكثر''. 
[3] - تنص المادة 20 من المدونة : ''يكون الأجير مسؤولا في إطار شغله عن فعله، أو إهماله أو تقصيره، أو عدم احتياطه. 
[4] - المادة 24 من المدونة. 
[5] - قرار عدد 26 صادر عن الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى بتاريخ 2/1/1996 ملف اجتماعي عدد 9/1993 مرجع سابق. 
[6] - المادة 516 م.ش 
[7] - الفقرة الأولى المادة 184 ، م.ش 
[8]- طبقا للمادة الثانية من مرسوم 29 دجنبر 2004 فإنه: "يمكن للمشغل عند اعتماد نظام 44 ساعة شغل في الأنشطة غي الفلاحية، توزيع هذه المدة بصفة متساوية أو متساوية على أيام الأسبوع مع مراعاة الراحة الأسبوعية". 
مرسوم رقم 2.04.569 صادر في 16 ذي القعدة 1425 موافق ل 29 دجنبر 2004 بتحديد إجراءات تطبيق المادة 184 من القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ج.ر. عدد 5279 بتاريخ 3 يناير 2005. 
[9] - الفقرة الرابعة المادة 184 من المدونة. 
[10] -المادة 203 من مدونة الشغل 
[11] - المادة 196 من المدونة. 
[12]-المادة 202 من المدونة. 
[13]- المادة 212 من مدونة الشغل. 
[14] - تنص المادة الثانية من مرسوم رقم 2-04-513 صادر في 16 ذي القعدة 1425 الموافق 29 دجنبر 2004 بتنظيم الراحة الأسبوعية أنه : 
''يتعين على المشغل الذي يعتزم وقف الراحة الأسبوعية في الحالات التي تبرزها في طبيعة المؤسسة أو المواد المستعملة أو إنجاز أشغال استعجالية أو زيادة غير عادية في حجم الشغل: 
-تحديد تاريخ بداية تطبيق وقف الراحة الأسبوعية. 
-تحديد المدة التي يحتمل أن يستغرقها هذا النظام هذا النظام. 
-بيان فئات الأجراء التي سيشملها هذا النظام مع مراعاة حالة الأحداث دون الثامنة عشرة والنساء دون العشرين سنة والأجراء المعاقين. 
-إخبار العون المكلف بتفتيش الشغل بالنظام المذكور''. 
[15]- المادة 215 من مدونة الشغل 
ووفق ما ينص عليه قرار لوزير التشغيل والتكوين رقم 05.1342 الصادر في 29 ذي الحجة 1425 موافق ل 9 فبراير 2005 بتحديد كيفيات تخويل الراحة التعويضية تنص المادة الأولى منه: "يجب على المشغل أن يمنح الأجراء الذين تم وقف راحتهم الأسبوعية في الحالات المنصوص عليها في المادة 212 من مدونة الشغل، راحة تعويضية تعادل يوما كاملا، وذلك خلال الأسبوع الأول الذي يلي مباشرة تاريخ وقف الراحة الأسبوعية. 
ويمكن تجميع أيام الراحة التعويضية باتفاق بين المشغل والأجير ومنحها إما متصلة أو غير متصلة، شريطة أن يستفيد الأجير من الراحة التعويضية داخل الشهر الذي تم فيه وقف راحته الأسبوعية". 
كما ينص في مادته الثالثة: " يجب على المشغل في جميع الحالات إخبار العون المكلف بتفتيش الشغل بالكيفية التي نظم فيها تخويل الراحة التعويضية، مع وجوب تعليقها في المكان الذي اعتاد الأجراء دخوله أو في المكان الذي تؤدى فيه عادة أجورهم". 
[16]- صدر قرار لوزير التشغيل والتكوين المهني رقم 343.05 بتاريخ 29 ذو الحجة 1425 – 9 فبراير 2005 (جريدة رسمية عدد 5300 في 17 مارس 2005) بتحديد الفترات التي لا يمكن للأجراء الذين يشتغلون في الاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها الاستفادة من العطلة السنوية المؤدى عنها. 
ينص في المادة الأولى: "لا يمكن في كل ولاية أو عمالة أو إقليم للأجراء الذين يشتغلون في الاستغلالات الفلاحية والغابوية وتوابعها الاستفادة من العطلة السنوية المؤدى عنها خلال فترات الحرث والزرع والحصاد والجني. 
يمكن للمشغل، علاوة على الفترات المشار إليها في الفقرة الأولى أعلاه بعد استشارة ممثلي الأجراء، أو لجنة المقاولة عند وجودها، أن يحدد فترات أخرى لا يمكن للأجراء الاستفادة خلالها من العطلة السنوية المؤدى عنها بشكل يراعي طبيعة نشاط الاستغلالية وحق الأجير في العطلة". 
المادة الثانية: يجب على المشغل، في جميع الحالات، إخبار العون المكلف بتفتيش الشغل بالفترات التي لا يمكن للأجراء الاستفادة من خلالها من العطلة السنوية المؤدى عنها، مع وجوب تعليقها في المكان الذي اعتاد الأجراء دخوله أو في المكان الذي تؤدى فيه عادة الأجور". 
وقد نسخ هذا القرار قرار وزير الشغل والشؤون الاجتماعية الصادر بتاريخ 15 يناير 1960 الذي يحدد الفترات التي لا يمكن خلالها للأجراء المطالبة بالعطلة السنوية..." 
[17]- جاء في المادة الأولى من قرار وزير الشغل والتكوين المهني الصادر بتاريخ 9 فبراير 2005 أنه: "تحدد الكيفيات الخاصة بحساب التعويض العطلة السنوية المؤدى عنها والتعويض عن التمتع بها كما يلي: 
إذا كان الأجير يتقاضى أجره على أساس الساعة أو اليوم، يحتسب التعويض اليومي المخول له عن عطلته السنوية المؤدى عنها، على أساس الأجر المستحق له، عن آخر يوم اشتغل فيه قبل تاريخ بداية عطلته السنوية. 
لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يقل الأجر المعتمد في احتساب التعويض المذكور عن الأجر المستحق عن الأجرة اليومية العادية. 
إذا كان الأجير يتقاضى أجره على أساس القطعة أو الشغل المؤدى أو المردودية أو يتقاضى جزءا من الأجر على أساس الساعة أو اليوم أو الجزء الآخر على أساس القطعة أو الشغل المؤدى أو المردودية فإن التعويض اليومي الممنوح له عن عطلته السنوية المؤدى عنها، يساوي 1/26 من الأجرة الإجمالية المستحقة عن 26 يوما من العمل الفعلي التي تسبق مباشرة بداية عطلته السنوية. 
- إذا كان الأجير يشتغل بمنزله، يحتسب التعويض اليومي بناء على متوسط الأجر اليومي الذي تقاضاه خلال الاثنا عشر شهرا التي تسبق بداية العطلة أو منذ التحاق الأجير بالعمل إذا كانت مدة عمله تقل عن الاثنا عشر شهرا. 
إذا كان الأجير يتقاضى أجره حسب النسبة المئوية أو العمولة، فإن التعويض اليومي لا يمكن أن يقل عن متوسط الأجرة اليومية التي تقاضاها الأجير خلال الثلاثة أشهر الأكثر دخلا خلال السنة التي تسبق بداية العطلة السنوية. 
إذا كان الأجير يتقاضى أجره كاملا أو بعضا بواسطة الحلوان الذي يقدمه الزبناء، فإن قيمة الأجر اليومي المأخوذة بعين الاعبتار عند احتساب التعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنه هي تلك المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي". 
قرر رقم 344.05 صادر في 29 ذو الحجة 1425 موافق ل 9 فبراير 2005 بتحديد الكيفيات الخاصة بحساب التعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنها والتعويض عن عدم التمتع بها جريدة رسمية عدد 5300 بتاريخ 17 مارس 2005. 
[18] - الفقرة الثانية من المادة 345 من مدونة الشغل. 
[19]- أزركي عبد القادر، المقاولة في علاقتها مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المجلة المغربية للقانون الاجتماعي عدد 1 1995 ص6 وما بعدها. 
[20] - المادة 376 م،ش 
[21] - المادة 378 م،ش 
[22] -المادة 366 من المدونة الشغل. 
[23] - المادة 368 من قانون الشغل. 
[24] - المادة 368 من نفس القانون. 
[25] - تنص المادة 375 من مدونة الشغل في الفقرة الرابعة : ''يعاقب من 300 درهم إلى 500 درهم عما يلي: 
-عدم تسليم الأجراء ورقة الأداء أو عدم تضمنها البيانات المحددة من لدن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، والمنصوص عليها في المادة 370. 
[26]- صدر قرار لوزير التشغيل والتكوين المهني رقم 05.346 بتاريخ 29 ذي الحجة 1425 موافق ل 9 فبراير 2005ـ بتحديد البيانات التي يجب أن تتضمنها ورقة الأداء (جريدة رسمية عدد 5300 في 17 مارس 2005. جاء في المادة الأولى: "يجب أن تتضمن ورقة الأداء البيانات التالي: 
- اسم المقاولة ومقرها الاجتماعي أو الاسم الشخصي والعائلي للمشغل ومقر عمله ومهنته وعنوانه وكذا رقم الانخراط في الصندوق الاجتماعي. 
- الاسم الشخصي والعائلي للأجير ورقم تسجيله بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 
- الصنف المهني. 
- تاريخ التشغيل. 
- مدة الشغل المدفوعة الأجر مع بيان ساعات الشغل المؤدى أجرها بالسعر العادي، وعند الاقتضاء، الساعات الإضافية، ونسبة الزيادة المبطقة وكذا عدد الساعات التي تطابق الأجر المؤدى. 
- عدد أيام العمل المطابق للأجر المدفوع. 
- نوعية ومبلغ مختلف العلاوات المضافة إلى الأجر الأساسي. 
- قيمة المنافع العينية عند الاقتضاء. 
- مبلغ الأجر الإجمالي للأجير. 
- نوعية ومبلغ مختلف الاقتطاعات. 
- مبلغ الأجر الصافي. 
- تاريخ تسليم ورقة الأداء. 
إذا كان الأجير يتقاضى أجره بالقطعة يجب علاوة على ما ذكر تضمين ورقة الأداء كل البيانات التي تمكن من احتساب مختلف العناصر المكونة للأجر الصافي. 
[27] - المادة 347 من مدونة الشغل. 
[28]- حدد قرار لوزير الشغل والتكوين المهني رقم 05.347 صادر في 29 من ذي الحجة 1425 موافق ل 9 فبراير 2005 منشور بالجريدة الرسمية عدد 3500 في 17 مارس 2005، نموذج دفتر الأداء، ونص في مادته الثانية أنه: "يجب أن يشتمل دفتر الأداء على صفحات مرقمة ومؤرخة وخالية من كل فراغ أو تشطيب، ومؤشر عليه من قبل العون المكلف بتفتيش الشغل، كما يجب أن تكون كل صفحات الدفتر مختومة بخاتم المندوبية المكلفة بالتشغيل" ويتضمن دفتر الأداء اسم المشغل-عنوانه- رقم هاتفه—رقم الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي- رقم تأشيرة مفتشية الشغل- تاريخ التأشيرة- المندوبية. 
[29] - نص الفصل 745 ق.ل.ع. المضاف بظهير 6 يوليوز 1945 على تعريف التوصيل وجاء فيه : ''التوصيل الذي يعطيه العامل لرب العمل، عند فسخ أو انقضاء عقده، بتصفية كل حساباته تجاهه يجوز نقضه خلال الثلاثين يوما لتوقيعه''. 
كما أشار نفس الفصل إلى البيانات التي يجب أن يتضمنها هذا التوصيل إلا كان باطلا... 
[30] - عرف المشرع الامتياز من خلال الفصل 1243 من ق.ل.ع بأنه " حق أولوية يمنحه القانون على أموال المدين نظرا لسبب الدين" 
[31] - جاء في الفصل 357 ق.ل.ع. : ''تقع المقاصة إذا كان كل من الطرفين دائنا ومدينا له بصفة شخصية...'' . 
[32] - تنص المادة 21 من المدونة:"يمتثل الأجير لأوامر المشغل،في نطاق المقتضيات القانونية أو التنظيمية أو عقد الشغل،أو اتفاقية الشغل الجماعية ،أو النظام الداخلي....." 
[33] -عبد اللطيف خالفي،م.س ص 423. 
[34]-حسين عبد اللطيف حمدان،م.س .ص 390. 
[35] - تنص المادة 39 من مدونة الشغل. 
[36] - سعيد بناني:مرجع سابق،ص 994 وما بعدها. 
[37] -سيد محمود رمضان :الوسيط في شرح قانون العمل.مرجع سابق.ص 279. 
[38] عبد اللطيف خالفي: مرجع سابق ص 437. 
[39] - ينص الفصل 4 من ق.ل.ع. '' إذا تعاقد القاصر وناقص الأهلية بغير إذن الأب أو الوصي أو المقدم، فإنهما لا يلزمان بالتعهدات التي يبرمهما ولهما أن يطلبا إبطالها وفقا للشروط المقررة بمقتضى هذا الظهير'' الفقرة الأولى. 
[40]- جاء في المادة 18 من المدونة انه:" .....اذا كان عقد الشغل ثابثا بالكتابة اعفي من رسوم التسجيل" 
[41] - تنص المادة 18 من مدونة الشغل انه: 
"تمكن اثبات عقد الشغل بجميع وسائل الإثبات." 
[42] - ينص الفصل 404 على انه :"وسائل الإثبات ااتي يقررها القانون هي : 
-اقرار الخصم 
-الحجة الكتابية 
-شهادة الشهود 
-القرنية 
- اليمين والنكول عنها ." 
[43] - وضعت المدونة مجموعة من الوسائل يمكن من خلالها إثبات علاقة الشغل منها ورقة الأداء –دفتر الأداء-شهادة العمل 
[44]-تنص المادة 354 من مدونة الشغل : "إذا كان الأجير يتقاضى أجره كله أو بعضه على أساس النسبة المئوية في الأرباح..." 
[45] -عبد اللطيف خالفي، مرجع سابق، ص 133. 
[46] -نصت على هذا الخطأ المادة 39من المدونة في المرتبة الثانية من بين الأخطاء الجسيمة . 
[47] - سعد جرندي : مرجع سابق ص .260 
[48]- بشرى العلوي : مرجع سابق ص 170. 
[49]- عبد العزيز عبد المنعم خليفة عقد العمل الفردي .المركز القومي للإصدارات القانونية . الطبعة الأولى 2008 ص56 . 
[50]- ينص الفصل 109 من ق.ل.ع أنه:''كل شرط من شانه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان،كحق الإنسان في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية،يكون باطلا ويؤدي إلى بطلان الالتزام الذي يعلق عليه. ولا يطبق هذا الحكم على الحالة التي يمنع فيها أحد الطرفين نفسه من مباشرة حرفة معينة خلال وقت وفي منطقة محددين." 
[51] - محمد سعيد بناني. مرجع سابق ص 84. 
[52] -المادة 282 من المدونة. 
[53] -جاء في المادة الاولى من مرسوم رقم465 -04-2 صادر في 16 ذي القعدة 1425 موافق 29- ديسمبر 2004 :بتجديد لائحة المقاولات التي تمنع فيها تشغيل الأحداث دون الثامنة عشرة،كمشخصين أو ممثلين في العروض العمومية،دون إذن مكتوب .يسلمه مسبقا العون المكلف بتفتيش الشغل بخصوص كل حدث على حدة، بعد استشارة ولي أمره كما يلي: 
-مقاولات الإنتاجات السينمائية والتلفزية والإذاعية والتسجيلات الصوتية،وبصفة عامة،مقاولات الإنتاجات السمعية،البصرية. 
- المعارض القارة أو المتنقلة. 
- شركات الإشهار" 
جريدة رسمية رقم 5280 بتاريخ 24 دو القعدة 1425 موفق 6 يناير 2005. 
[54] -المادة 149من مدونة الشغل. 
[55] - إذا كانت المادة 179 قد منعت تشغيل النساء في المقالع والأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم. فان المرسوم رقم 682-04-2 صادر في 16 ذي القعدة 1425 موافق 29 دجنبر 2004 بتحديد لائحة الأشغال الممنوعة على الأحداث دون الثامنة عشرة والنساء والأجراء المعاقين والأجراء المعاقين.جاء باستثناء لهذا الالتزام،إذ نص من خلال المادة الثالثة منه على أنه:''يمنع تشغيل النساء في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم، غير أن هذا المنع لا يسري على النساء اللواتي: 
-يشتغلن في المصالح الصحية والاجتماعية 
- يوجدن في وضعية متدربات. 
- يدعون،بصفة عرضية،للنزول إلى أغوار المناجم لمزاولة أشغال غير يدوية.'' 
جريدة رسمية رقم 5280 صادرة بتاريخ 6 يناير 2005. 
[56]- المادة 172 من مدونة الشغل. 
[57]- صدر مرسوم رقم 2.04.568 بتاريخ 16 ذي القعدة 1425 موافق ل 29 دجنبر 2004 بتحديد الشروط الواجب توفرها لتسهيل تشغيل النساء في أي شغل ليلي: 
- توفير وسائل النقل من محل إقامتهن إلى مقرات الشغل ذهابا وإيابا، في حالة عدم توفر وسائل النقل العمومي. 
- تمتيعهن براحة لا تقل مدتها عن نصف ساعة بعد كل أربع ساعات من العمل المتواصل، تدخل هذه الاستراحة في مدة الشغل الفعلي. 
- توفير وسائل الراحة. 
جريدة رسمية عدد 5279 بتاريخ 1/2/2015. 
[58] - المادة 154 من لمدونة. 
[59] - المادة 161 من المدونة. 
[60] -المادة 166 من مدونة الشغل .. 
[61] -المادة 136 من مدونة الشغل . 
[62] -المادة 168 من مدونة الشغل .. 
[63] - المادة 169 من مدونة الشغل .. 
[64] -المادة 167 من " " 
[65] -المادة 516 من " :". 
[66] -المادة 517 من " ". 
[67] - تنص المادة 29 من الدستور في فقرتها الثانية على أن " حق الإضراب مضمون ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارستها". 
وما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 9 " يمنع كل مس بالحريات والحقوق المتعلقة بالممارسة النقابية داخل المقاولة وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل". 
[68]- المادة 272 من مدونة الشغل. 
[69]- وهذا خلافا لما ينص عليه الفصل 228 من ق.ل.ع: " الفصل".... 
[70] - تنص المادة الأولى من مرسوم رقم 469-04-2 الصادر في 29 دجنبـر 2004 والمتعلق بأجل الإخطار لإنهاء عقد الشغل غير محدد المدة على أنه: "يحدد أجل الإخطار لإنهاء عقد الشغل غير محدد المدة، بإرادة منفردة المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 43 من القانون 99-65 كما يلي: 
- بالنسبة للأطر ومن شابههم حسب أقدميتهم 
أقل من سنة، شهر واحد. 
من سنة إلى 5 سنوات ... شهران. 
أكثر من 5 سنوات... ثلاثة أشهر. 
- بالنسبة للمستخدمين والعمال حسب أقدميتهم 
أقل من سنة ... ثمانية أيام. 
من سنة إلى 5 سنوات... شهر واحد. 
أكثر من 5 سنوات... شهران". 

إرسال تعليق

0 تعليقات