القائمة الرئيسية

الصفحات

عقد الكفالة في التشريع المغربي

عرض بعنوان: عقد الكفالة في القانون المغربي PDF

عقد الكفالة في التشريع المغربي PDF

مقدمة :
تعتبر العلاقات التي یكون طرافھا الدائن و المدین علاقات تقوم على إلتزام یكون ھو الاساس و المرجع عند عدم تنفیذ أحد الاطراف للعقد و إلتزاماته، و لما كانت العلاقة التي تربط بین الدائن و المدین تقوم على أساس إلتزام اصلي فإن تطور العصر و متطلبات العلاقة الائتمانیة تستلزم من الطرفین الانفتاح عن ضمانات تشكل محل الثقة و زیادة في توطید العلاقات التعاقدیة بصفة عامة.
وأمام ھذا الوضع فإن الالتزام وحده غیر كاف لتحقیق الثقة بین أطرافھ خاصة النتائج التي قد تقع بعد ابرام العقد و مرور مدة من الزمن عن ابرامھ، و ما قد یلحقه من فقدان المدین لامواله جراء اعساره أو أن یصیبھ فقر في ذمتھ المالیة . الشیئ الذي دفع التقنینات المعاصرة و منھا المشرع المغربي و على غرار باقي التشریعات المجاورة لھا انفتح على نوع جدید من الضمانات ، ھذه الاخیرة قد تكون عینیة و قد تكون شخصیة.
فالضمانات العینیة ھي التي ترد على الحقوق العینیة العقاریة و بالرحوع إلى مقتضیات قانون 39.08 المتعلق لمدونة العینیة1 نجد بأن ھذه الضمانات ھي الرھن الحیازي و الرھن الرسمي و التي تعتبر كإحدى أھم صور الائتمان في المعاملات العقاریة، و بالتالي فإن الضمانات العینیة ھي التي یكون محلھا عقار بطبیعة أو بالتخصیص.
و في مقابل ذلك نجد الضمانات الشخصیة و التي أولھا المشرع اھتماما بالغا بتضمینھا في قانون الالتزامات و العقود. حیث وضع لھا إطار قانونی ذلك في القسم العاشر من الكتاب الثاني المعنون ب " مختلف العقود المسماة و في أشباه العقود ". و یتعلق الامر ھنا بعقد الكفالة.
و قد عرف المشرع المغربي عقد الكفالة في الفصل 1117 من قانون الالتزامات و العقود بأنھا " عقد بمقتضاه یلتزم شخص للدائن بأداء إلتزام المدین ،إذا لم یؤده ھذا الاخیر". و من ھذا المنطلق یتضح بأن المشرع جعل من عقد الكفالة عقد ضمان شخصي و اعتبره إلتزام شخص ثالث یدعى الكفیل بأداء الدائن ما في ذمة المدین إذا لم یؤده ھذا الاخیر في الوقت المحدد له.
كما أن الكفالة أنواع فقد تكون كفالة اتفاقیة تكون بارادة الدائن و المدین أي باتفاق في بینھما و قد تكون كفالة قانونیة عندا یرد نص خاص بشأنھا أي تكون بقوة القانون .
كما قد تكون قضائیة و ھي التي یتم تقدیمھا بناء على حكم القاضي أي في الحالة التي لا یلتزم بتقدیمھا كفیل بمقتضى الاتفاق أو بموجب نص في القانون كما و سبق الاشارة الیه.
علاوة على ذلك تمتاز الكفالة و تختلف عن بعض الضمانات المشابھة لھا من قبیل عقد التامین و الذي یعتبر ھذا الاخیر عقد ملزم لجانبین كما أنه عقد مستقل و قائم بذاته بینما الكفالة عقد ملزم لجانب واحد و ھو عقد تابع الالتزام الاصلي. بالإضافة إلى ذلك تمتاز الكفالة عن التضامن فالالتزام بالتضامن یكون مع المدین الاصلي و یساویه أما إلتزام الكفیل فھو إلتزام تابع للالتزام الاصلي و یرتبط به وجودا وعدما أي تابع له.
إن عقد االكفالة كغیره من العقود استلزم المشرع لانعقاده ضرورة توفره على شروط شكلیة تتمثل في ضرورة وضعه في قالب مكتوب ناھیك على احترام صیغة الكتابة و في مقابل ذلك استلزم المشرع ضرورة توفر شروط موضوعیة من قبیل تراضي في ابرام العقد و أن یكون مبرم عقد الكفالة أھلا لابرام العقد زیادة على ضرورة توفر على محل مشروع و سبب ببنى علیه.
كما وضع المشرع لعقد الكفالة احكاما خاصة به كما و سبق الاشارة إلى ذلك إذ نظمه في الباب الثالث و حدد أھم الاثار التي تترتب عنه في الباب الثاني و عالج في الباب الثالث لحالات انقضاءه.
و تكمن أھمیة عقد الكفالة باعتبارھا من أھم العقود المسماة و التي خص لھا المشرع بالتنظیم في الفصول من 1117 إلى الفصل 1169 و ذلك بحكم أھمیتھا و باعتبارھا عقد ضمان شخصي یعطي للطرف الدائن ثقة أكتر و یزرع في العلاقة التعاقدیة ائتمانیة لا مثیل لھا و ذلك بغیة تحقیق الامن التعاقدي. فدراسة عقد الكفالة تكمن أھمیتھا في تكریس قواعد التعاقد و استثباب التماطل و التباطئ في تنفیذ الالتزامات. سمیا و أن العقد ھو قانون لاطرافه و شریعة لمتعاقدیه و یلزم من أطرافه احترام قواعده و شروطه و الامثثال لآجاله.
ولا ننسى أن الكفیل یدخل في إطار مفھوم المستھلك الذي یعرف بالمفھوم الضیق بأنھ كل شخص یقتني أو یستعمل سلعة أو خدمة لغرض غیر مھني، ویمتد مفھومه الواسع إلى الأشخاص المھنیین عندما یتعاقدون خارج إختصاصھم[1]، وبذلك لا یخرج الكفیل عن الإطار العام الذي یخضع له المستھلك بصفة عامة.
وانطلاقا مما سبق یمكن طرح الإشكالیة التالیة:
ما مدى قدرة النصوص التشریعیة الواردة في ق.ل.ع على تنظیم أحكام عقد الكفالة ؟
غیر أنه قبل الاجابة عن ھذا الاشكال سنخصص دراسة ھذا الموضوع في مبحثین: 

المبحث الأول :مفھوم عقد الكفالة
المبحث الثاني: آثار عقد الكفالة وانقضائه

---------------------------
الهوامش :
[1] . للمزید حول ھذا الموضوع انظر: -بوعبید عباسي: مفھوم المستھلك على ضوء العمل التمھیدي لمشروع قانون حمایة المستھلك ،المجلة المغربیة للاقتصاد والقانون المقارن، العدد 37-2002، ص:137.
-إدریس فاخوري، حمایة المستھلك من الشروط التعسفیة، المجلة المغربیة للاقتصاد والقانون، العدد الثالث، یونیو 2001، ص:91.
[2] .عبد الرزاق احمد السنھوري، عبد الرزاق احمد السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني، منشأة المعرفة، سنة 2004، ص:21.
[3] .سورة آل عمران الآیة 37.
[4] .الضمان ھو التزام في ذمة الغیر وھو مشتق من الضمن لان الذمة من ضمن البدن وفي معناه الكفالة، یقال كفل فلان فلانا بمعنى ضمھ إلیه.
[5] .سلیمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني، الجزء الثالث في العقود المسماة 'عقد الكفالة'، دار الكتب المصریة-سنة1993، الطبعة الثالثة، ص:7.
[6] . سلیمان مرقس، م.س، ص:8.
[7] . سلیمان مرقس، م.س، ص:11.
[8] .ینص الفصل 1131 من قانون الالتزامات والعقود على "من أسس الكفالة أن تعقد بغیر أجر، وكل شرط یقضي بإعطاء الكفیل أجرا عن كفالتھ یقع باطلا. ویترتب علیھ بطلان الكفالة نفسھا.
ویستثنى من ھذه القاعدة الكفالة التي تعقد بین التجار لأغراض التجارة، إذا سمح العرف بإعطاء أجر عنھا".
[9] .احمد محمود سعد، عقد الكفالة في قانون المعاملات الشرعیة الیمني: دراسة مقارنة، دار النھضة العربیة،1994، ص:12و13.
[10] . ینص الفصل 1128 على :" لا یصح أن تتجاوز الكفالة ما ھو مستحق على المدین، إلا فیما یتعلق بالأجل."
[11] .احمد محمود سعد، م.س، ص:14.
[12] . محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني، التأمینات العینة و الشخصة، عقد الكفالة، دار الكتاب الحدیث ،2005. ص:61و62.
[13] .علي الخفیف: الضمان في الفقھ الإسلامي، دار الفكر العربي، البعة الأولى سنة 2000 ، ص:8.
[14] .الفصل 1135 من قانون الالتزامات و العقود ینص "وفاة المدین تؤدي الى حلول اجل الدین بالنسبة الى تركتھ ولكن یسوغ للدائن مطالبة الكفیل قبل حلول الاجل المتفق علیھ"
[15] .مامون الكزبري ،التشریع العقاري و الضمانات ،طبعة 1971
[16] -1422، ص . 83
[17] .عبد الكریم شھبون ، في شرح قانون الالتزامات و العقود المغربي ،الكتاب الثاني العقود المسماة وما یشابھھا ،الجزء الرابع ،الطبعة الأولى
[18] . الفصل 254 من ق ل ع "یكون المدین في حالة مطـل ، إذا تأخر عن تنفیذ التزامھ، كلیا أو جزئیا، من غیر سبب مقبول ".
[19] . عبد الكریم شھبون ،مرجع سابق ص 82
[20] .عبد الكریم شھبون ،مرجع سابق ،ص ،85
[21] الوسیط للسنھوري ،الجزء 10 الصفحة 117 أورده ذ.عبد الكریم شھبون ،مرجع سابق ،ص ،85
[22] - عبد العالي الدقوقي .نفس الرجع السابق.صفحة 257
[23] سمیر تناغو, تأمینات الشخصیة والعینیة, منشأة معارف الإسكندریة,طبعة الثالثة سنة 1996,ص:100
[24] .مأمون الكزبري, نظریة الإلتزامات في ضوء قانون اللإلتزامات والعقود, الجزء الثاني, أوصاف الإلتزام وإنتقالھ وإنقضائھ,بدون ذكر مكان النشر , الطبعة الثانیة ص:380. [25] .مأمون الكزبري م.س ص:381
[26] سمیر نتاغو, م.س,ص:105
[27] نبیل إبرھیم سعد, التأمینات العینیة الشخصیة, دار الجامعة الجدیدة, الإسكندریة ,2007ص:416
[28] - محمد بنموس: خاصة التبعیة في عقد الكفالة صعوبات المقاولة نموذجا، رسالة دراسات العلیا ، الماستر الدراسة المیتودولوجیة المطبقة على القانون المدني ،2007/2008، كلیة الحقوق بفاس،ص 71.
[29] -محمد بنموس:مرجع سابق،ص108.
[30] -قرار عدد 1545 المؤرخ في 18/12/2002، قض8اء المجلس الأعلى،العدد 62، ص 140.
[31] . محمد بنموس:مرجع سابق،ص 108.

تعليقات