Header ADS

اخر الأخبار

الحيازة بين الفقه الإسلامي و التشريع المغربي

مقال بعنوان: الحيازة بين الفقه الإسلامي و التشريع المغربي

الحيازة بين الفقه الإسلامي و التشريع المغربي

مقدمة : 
تعتبر مدونة الحقوق العينية[1] في الواقع قانونا مدونا للقواعد الفقهية الإسلامية خاصة المذهب المالكي، في ما يتعلق بالعقار فضلا على أنه جاء منسجما ومتكاملا وموحدا لكافة القواعد القانونية الواجبة التطبيق على العقار بأنواعه المحفظ وغير المحفظ وفي طور التحفيظ . 
ولعل من أهم المسائل التي حظيت بتنظيم محكم يجمع أهم أحكام الفقه المالكي بين دفتي مدونة الحقوق العينية موضوع الحيازة، وبالرغم من أن هذه الأخيرة قد قننت أحكاما ،حيث نصت المادة الأولى منها على ” أن كل ما لم يرد فيه نص يرجع فيه الى قانون الالتزامات والعقود ،إذا لم يوجد نص يرجع الى الراجح والمشهور وما جرا به العمل في الفقه المالكي” .[2] 
من خلال ما سلف ، فإن أهمية الموضوع تكمن من خلال الجمع بين الأحكام الفقهية المبثوتة في الفقه المالكي[3]،وكذلك مجموعة من القواعد المستنبطة من الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء المغربي، ناهيك عن الأحكام المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية. وتتشخص أهمية الحيازة في كون كتير من المنازعات العقارية تتعلق بها ،الشيء الذي يستدعي الإحاطة بالقواعد المتعلقة بها من كليات وجزئيات إنطلاقا من مدونة الحقوق العينية وتأسيسا على الفقه المالكي. 
ولكون موضوع الحيازة الذي يتميز بالتعدد من حيث التنظيم التشريعي، فإن الإشكال الوجيه الذي يطرح نفسه في هذا المضمار، هو إلى أي حد يمكن اعتبار مشرع مدونة الحقوق العينية قد توفق في تنظيم أحكام الحيازة تنظيما كاملا شاملا ومنسقا ؟وماهي حدود الاختلاف بين أحكام الحيازة المنصوص عليها في مدونة الحقوق العينية وتلك المبثوتة في مصنفات الفقه المالكي ؟ 
لمعالجة الإشكالية السالفة الذكر سنعتمد التصميم التالي:

المبحث الأول : مدلول الحيازة وأركانها في الفقه المالكي ومدونة الحقوق العينية

المبحث الثاني : حدود الاختلاف بين مدونة الحقوق العينية والفقه المالكي في الحيازة


المبحث الأول : مدلول الحيازة وأركانها في الفقه المالكي ومدونة الحقوق العينية

إن موضوع الحيازة من كبريات المواضيع التي حظيت بإهتمام الدارسين في المجال الفقهي والقانوني ، ولكون أغلب المنازعات العقارية إنما تبنى على إشكال متعلق بالحيازة لهذا، سأتعرف في هذا المبحث الى مفهوم الحيازة في الفقه المالكي ومدونة الحقوق العينية في المطلب الأول،في حين سأ تناول في المطلب الثاني أركان الحيازة على ضوء مدونة الحقوق العينية والمذهب المالكي.

المطلب الأول : مفهوم الحيازة في الفقه المالكي ومدونة الحقوق العينية

عرف فقهاء المالكية الحيازة على أنها وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه ،يقول الشيخ الدردير[4] في الشرح الصغير[5] “الحيازة وضع اليد على الشئ والاستيلاء عليه والتصرف فيه” والاستيلاء المذكور في التعريف أعلاه ليس سوى صورة من صور الحيازة ،وبالتالي وجب الإشارة إليه عند ذكر الحيازة دون أن يتم التنصيص عليه كسبب مستقل من أسباب كسب الملكية.[6] 
ودكر الفقيه ميارة الفاسي[7] في شرحه لتحفة ابن عاصم تعريفا أخر أثناء دكره لشروط الحيازة نقلا عن المازري[8] بقوله : “الحوز وضع اليد على الشئ المحوز” 
من خلال التعريفين السابقين يتبين لنا أن الحيازة إما أن تقوم على وضع اليد على الشئ أو الاستيلاء عليه بشرط أن تكون الحيازة مرتكزة على سبب يعتد به شرعا أما الحيازة القائمة على الغصب والتعدي فهي باطلة من الناحية الشرعية[9]. 
وبذلك يمكننا أن نقول إن الحيازة في المذهب المالكي هي وضع اليد على العقار أو المنقول والتصرف فيه تصرف المالك في ملكه مع حضور المحوز عليه وعلمه بملكيته للمحوز ويتصرف الحائز وسكوته بلا مانع و عذر شرعي وعدم منازعته فيه طول مدة الحيازة .
أما فيما يتعلق بمدلول الحيازة في مدونة الحقوق العينية ،فلابد ّأن نقول بداية إن المشرع لم يعرف الحيازة، بل أشار إليها في نصوص قانونية متفرقة، حيث تناول المشرع في الفصول 102و103و104و105 و 292 من قانون الاتزامات والعقود أحكام الحائز حسن النية وسيئ النية[10] ،وأشار في الفصول 166 و167 و168و169و170 من قانون المسطرة المدنية الى الدعاوى الثلاث التي يمكن من خلالها حماية الحيازة [11]،أما مدونة الحقوق العينية فقد إعتنت بنتظيم الحيازة في القسم الثاني المعنون بأسباب كسب الملكية مخصصة له الفرع الأول من الفصل الثالث المواد من 239 الى 263 بالإضافة الى المادة 3 من نفس المدونة ،إلا أن هذه الأخيرة فقد أحجمت عن تحديد تعريف للحيازة ، وأمام هذا المعطى ولوجود قاعدة فقهية تقضي ببيان أن التعريف من عمل الفقه لا من عمل التشريع، فقد تدخل الفقه القانوني وعرف الحيازة بأنها السيطرة المادية لشخص ما على شيء يستعمله بصفته مالكا أو بصفته صاحب حق عيني على الشيء، وقد تستند على حق أو لا تستند عليه [12]،وتجدر الإشارة الى أن مشرع مدونة الحقوق العينية في المادة 239 أورد نوع من أنواع الحيازة ألا وهو الحيازة الاستحقاقية التي تقوم على السيطرة الفعلية على الملك غير المحفظ بنية اكتسابه وهي لا تقوم لغير المغاربة مهما طال أمدها .

المطلب الثاني : أركان الحيازة على ضوء الفقه المالكي ومدونة الحقوق العينية

من خلال تعريف الحيازة في الفقه المالكي يتبين جليا أنه لابد من توافر أربعة أركان وهي : 
1-الحائز. 
2-المحوز عليه. 
3-الشئ المحوز. 
4-الحوز أ الحيازة. 
الحائز : وهو كل شخص يضع يده على ملكه سواء كان عقارا أو منقولا ويدعي ملكيته ويتصرف فيه تصرف المالك في ملكه كسكن الدار أو ركوب الدابة أو السيارة ،والحائز إما أن يكون أجنبيا عن المحوز بمعنى لا تربطه به علاقة وإما أن يكون قريبا جدا كالأباء والأبناء أو قريبا دون ذلك كالأعمام والأخوال. 
المحوز عليه: هو الشخص الذي يدعي ملكية الشيء المحوز بعد مرور مدة الحيازة بالنسبة للحائز مع حضوره ،وعليه بحيازة الشخص الشريك أو غير الشريك وسكوته بلا عذر شرعي . 
الشئ المحوز : وهو الشئ الدي يتم الإستئثار به ويكون إما منقولا أو عقارا. 
الحيازة أو الحوز: وهو وضع اليد على الشئ المحوز والاستيلاء عليه والحيازة تكون بأحد ثلاثة أوجه أخطرها وأقواها التفويث بالبيع أو الهبة ، وأوسطها الهدم والبناء والغرس،وأضعفها سكن الدار وزراعة الأرض واعتمار الحانوت.[13] 
إن ما يمكن قوله من جهة ثانية إن أركان الحيازة في الفقه المالكي هي نفسها أركان الحيازة في مدونة الحقوق العينية، وقد فصلت هذه الأخيرة شروط الحيازة في المادة 240 من مدونة الحقوق العينية وهي: 
أولا : أن يكون المالك واضعا يده على الملك وهذا هو الركن المادي في الحيازة من خلاله يتم الاستيلاء على العقار غير المحفظ بنية تملكه. 
ثانيا : أن يتصرف فيه الحائز تصرف المالك في ملكه والتصرف يكون على نوعين مادي مثل زراعة الأرض أو بنائها أو تصرف قانوني من شأنه أن ينقل الملكية الى الغير مثل البيع أو الهبة. 
ثالثا: أن ينسب الملك لنفسه والناس ينسبونه إليه كذلك. 
رابعا: ألا ينازعه في ذلك منازع . 
خامسا: أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة في القانون وهي عشر سنوات إذ حاز شخص أجنبي غير شريك ملكا حيازة مستوفية لشروطها واستمرت دون انقطاع، والقائم حاضر عالم ساكت بلا مانع ولا عذر فإنه يكسب ملكية العقار ،أما الشخص الذي يعتبر من الأقارب غير الشركاء اللذين ليس بينهم عداوة فهذه الحيازة تكون بانصرام أجل 40 سنة و10 سنوات إن كانت بينهما وتحسب مدة الحيازة كاملة . 
سادسا : عدم العلم بالتفويت في حالة وفاة الحائز.[14]

المبحث الثاني : حدود الاختلاف بين مدونة الحقوق العينية والفقه المالكي في الحيازة

إن الفقه المالكي ومشرع مدونة الحقوق العينية قد وضعوأحكام الحيازة بنوع من التفصيل والتدقيق نظرا للاثار القانونية والشرعية الناجمة عنها، لذلك سأعرج في المطلب الأول إلى أوجه الاختلاف في الحيازة بين مدونة الحقوق العينية والفقه المالكي من حيث التنظيم ، في حين سأتطرق في المطلب الثاني إلى الإختلاف الحاصل في الحيازة بين مدونة الحقوق العينية والفقه المالكي من حيث أنواع الحيازة .

المطلب الأول : الاختلاف في الحيازة من حيث التنظيم

يكمن الاختلاف في كون المشرع في مدونة الحقوق العينية نظم الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية ضمن المواد من 239 إلى 263، وكذلك المادة 3 من المدونة المذكورة ،وقد جعل المشرع الحيازة من أسباب الملكية لما صارت مدونة الحقوق العينية في أحكامها تشمل العقار المحفظ وغير المحفظ ،بينما لم تكن من تلك الأسباب في ظهير 19 رجب 1333 لاختصاصه بالعقار المحفظ وهو ما لا يكسب بالحيازة لصفة التطهير الموسوم بها التحفيظ ولكون الحيازة المعروفة والممارسة هي ما كانت دعوى أو ما يسمى في قانون المسطرة المدنية بالحيازة العرضية ولعل ذلك ما جعل الكثير من الدارسين يخلطون بين الاعتبارين وكذلك بين نظر الفقه والقانون .[15] 
إن أساس الحيازة في القانون تقوم على قواعد التقادم المكسب [16] أي أنه بعد إنصرام الأمد المحدد قانونا يصبح الشخص مالكا للعقار موضوع الحيازة ، بينما في الفقه الإسلامي التقادم غير مكسب للحقوق العينية إذن فالتوسيع في الحيازة لم يتجاوز عند متأخيري الفقهاء الأخد بالتقادم باعتباره مانعا عن سماع الدعوى التي تحمي الحق لا باعتباره مكسبا للحق ، هذا فضلا على أن الفقه المالكي قد نظم الحيازة كبينة من البينات وقد وضع الفقه المالكي قاعدة مفادها ” أن الأصل في من حاز شيئا أنه يملكه”[17] وجاء في توضيح هده القاعدة أن الأصل في من بيده شيء بحيازة يتصرف فيه بمرأى ومسمع من الناس أنه يملك ما حازه وما يتصرف فيه ولا يكلف بالبينة على ملكيته بأنه متمسك بالأصل، ومن إدعى خلاف الأصل فعليه بالبينة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” البينة على المدعي ” [18]لكن الحيازة فإن كانت تدل على الملكية فإنها لا تنقل الملكية بل الذي ينقل الملكية هو البينة ومن قابل حيازة ببينة ملكيته فعليه أن يبين كيف صارت إليه الحيازة.[19] 
وقد جاء في إحكام الأحكام على تحفة الحكام في حكم الحوز:
والأجنبي أن يحز أصلا بحق ****عشر سنين فالتملك أستحق. 
وانقطعت حجة مدعيه****مع الحضور عن خصام . 
وقوله( فصل في حكم الحوز) دكر جمع من الشيوخ مسألة الحيازة آخر باب الشهادات والمناسبة شرط لذكرها هنا كظاهرة لأنها كالبينة تشهد لصاحبها على صدق دعواه.[20] 
وتجدر الإشارة في أخر هذا المطلب أن الى شرح الدكتور عبد الكريم شهبون في إطار المادة الثالثة من مدونة الحقوق العينية حيث قال إن هذه المادة وضعت تصورا حول اكتساب الحائز ملكية العقارات غير المحفظة أو الحقوق العينية الواردة عليه بأن إعتمد لذلك ضرورة توفر الحيازة المستوفية للشروط القانونية بحيث يترتب عن الحيازة التي استوفت هذه الشروط لاكتساب الحائز ملكية العقار غير المحفظ أو أي حق عيني أخر يرد عليه الى أن يثبت العكس فيكون المشرع قد أخذ بنظرية ابن رشد التي تقوم على أن الحيازة دليل على الملك وليست سببا فيه، كما أخذ في نفس الوقت بالنظرية المعاكسة التي تقول بأن الحيازة من أسباب كسب الملكية وناقلة لها ويؤكد ذلك إدراج الحيازة تحت عنوان أسباب كسب الملكية.[21]

المطلب الثاني: الاختلاف في الحيازة من حيث الأنواع

يتجلى الفرق بين أنواع الحيازة في المذهب المالكي فيكون فقهاء المالكية يميزون بين الحيازة المثبتة للملك وبين الحيازة المبطلة له، فالأولى يكون فيها أصل الملك مجهولا أي محلها الشيء الذي لم يعرف له مالك قبل حائزه وهذه تكفي فيه عشرة أشهر أو أكثر من هذه المدة لا يشهد بها[22] ،بينما الثانية محلها أن يكون فيها أصل الملك معلوما أي يعرف مالك الشيء قبل حائزه لتلك المدة الطويلة لعشر سنين فاكتر.[23] 
أما ابن رشد وأبن فرحون ومن تبعهما الحطاب في ذلك أنه إعتمد تقسيم سداسي للحيازة على الشكل التالي : 
1-الحيازة بين الاباء والابناء. 
2-حيازة الأقارب الشركاء. 
3-حيازة الأقارب غير الشركاء. 
4-حيازة الموالي والأصهار والأختام فيما لاشركة بينهم. 
5–حيازة الأجانب الشركاء. 
6-حيازة الأجانب غير الشركاء.[24] 
أما الحيازة في مدونة الحقوق العينية فهي الحيازة الإستحقاقية وهي التي تقوم على وضع الشخص يده على العقار غير المحفظ بقصد تملكه، أما الحيازة فهي لا تكسب العقارات المحفظة لأن لها رسوم عقارية تطهرها من جميع الحقوق غير المظمنة أثناء سريان مسطرة التحفيظ ،وكذلك لا تكسب بالحيازة أملاك الدولة العامة أو الخاصة والأملاك الحبسية وأملاك الجماعات السلالية وأملاك الجماعات المحلية، ناهيك عن أن الحيازة لا تقوم لغير المغاربة مهما طال أمدها [25]. 
أما شروط الحيازة فقد تطرقت لها سلفا في معرض تناولي أركان الحيازة في مدونة الحقوق العينية. 
كما يجب أن نقول إن الأصل أن يحاز كل ما تبث أنه لمالك له، بالأركان والخصائص السابقة مع عدم وجود موانع تتعلق بالمحل سواء تعلق المانع بالأشخاص أو بالأشياء ،فمن جهة الأشخاص نصت المادة 239 من مدونة الحقوق العينية حق اكتساب العقار بالحيازة في المغاربة دون غيرهم فلا يحتج بها ممن لم يحمل الجنسية المغربية،أو زالت عنه قبل المطالبة ثم إن الحيازة لا محل لها بين الفروع والأصول ولا بين الأزواج ولا بين الشركاء مطلقا ولا من القيم على مال الغير سواء كان نائبا شرعيا أو وكيلا أو مكلفا بإدارة الأموال العقارية وأصحاب هذه الأموال[26]. 
أما النوع الثاني من الحيازة فهي الحيازة العرضية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وهي لا تفيد نية التملك بل مختصة بالدعوى ومساطرها القضائية، وهي من الأليات الحمائية المدنية التي خولها المشرع للحائز لحماية حيازته من أي إعتداء يقع على هذه الحيازة وذلك عن طريق التمسك بإحدى دعاوى الحيازة وهي دعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة ودعوى استرداد الحيازة [27]،وتخضع هذه الدعاوي إلى قاعدة مفادها عدم جواز الجمع بين دعوى الحيازة ودعوى الملكية اذ لا يجوز للمحكمة المختصة بنظر دعوى الحيازة أن ترفض الطلب بحجة أن المدعى عليه مالك أو أنه إستعمل حقه أو أنه توقف البت في الحيازة ،الى حين الفصل في دعوى الاستحقاق ولكن يتعين على المحكمة التحقق من توافر عناصر الحيازة وشروطها دون فحص هذه الوثائق واذا رفع المدعي دعوى الإستحقاق فانه يعتبر متنازلا عن دعوى الحيازة، إلا اذا وقعت أعمال بعد توجيه دعوى الملكية. 
وتجدر الإشارة الى أن الحكم في دعوى الحيازة لا يحوز حجية الشئ المحكوم به ،كما أن المحكمة المعروض عليها دعوى الملكية لا تتقيد بهذا الحكم ولو كانت هي التي أصدرته .[28]

خاتمة : 
إن ما يمكن قوله في نهاية هذا البحث، إن الحيازة تتميز بتنظيم تشريعي متعدد ومحكم نظرا لأهمية موضوع الحيازة وكذا التطبيقات القضائية التي تطرحها ، كما تبين أن مشرع مدونة الحقوق العينية استلهم أحكام الحيازة من المذهب المالكي الذي يعتبر المرجع الإحتياطي الثاني بعد قانون الالتزامات والعقود الذي يرجع إليه عند عدم وجود نص في مدونة الحقوق العينية . 
-------------------------------
الهوامش :
[1] -القانون رقم 39.08 بمثابة مدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 178.11.1 صادر في 25 من ذي الحجة 14من سنة 1432 هجرية المننشور في الجريدة الرسمية عدد 5998 في 24 نونبر 2011 . 
[2] -من المعلوم أنه ومع صدور مدونة الحقوق العينية بمقتضى الظير رقم 1.11.178 الصادر بتاريخ12/11/2011 بتنفيذ القانون رقم 08-39،أضحى الفقه الاسلامي وبالدات المالكي مصدرا تكميليا ثانيا حسبما تنص على ذلك المادة الأولى منها، بعد إعتبار قانون الالتزمات والعقود مصدرا تكميليا أول. لذلك أقول إن الفقه الإسلامي ليس مجالا سائبا تنتهك حرماته من كل مدع متعالم، بل إن للاجتهاد فيه مفرداته وأدواته التي تعصم المجتهد أو القاضي من الإفتئات, علما بأن الفقه الاسلامي يحفل بمختلف أضرب النظريات التي تشمل سائر مناحي الحياة والتي نظمتها القوانيين الوضعية ، فهو ليس بالفقه الجامد الذي تجاوزته حركة الزمان وصيرورة الحياة، فصار عالة عليها.الدكتور عادل حامدي،رئيس المجكمة الإبتدائية بالصويرة، القواعد الفقهية وتطبيقاتها القضائية في المادة العقارية والمدنية في ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون الإلتزمات والعقود والفقه الإسلامي الصفحة22. 
[3] –المذهب المالكي أحد المذاهب الإسلامية السنية الأربعة، والذي يتبنى الآراء الفقهية للإمام مالك بن أنس. تبلور مذهباً واضحاً ومستقلاً في القرن الثاني هجري. أهم أفكاره هو الاهتمام بعمل أهل المدينة، واتبع الامام مالك فقهاء أهل المدينة التي من خلالها اعتمد على الاجتهاد فيه، الأمر الذي أسهم اتخاذه الأساس الأول في المذهب، كما أنه اعتمد عليها أهل السنة، والجماعة وهي(القران الكريم،والسنة النبوية،والإجماع، والقياس) على الرغم من وجود بعض الاختلافات في الرأي حول مدى الإعتماد على الأحاديث النبوية من جوانب شروط قبولها،والعمل بها، وتنقسم أصولة إلى ثلاثة أجزاء هي:
1-النقلية:القران الكريم،والسنة النبوية،وعمل أهل المدينة،والإجماع.
2-العقلية:القياس، والإستحسان، والمصالح المرسلة، وسد الدرائع، والعرف والعادة، والإستصحاب.
3-النظر المقاصد:يقصد به رأيه الذي ينقسم الى قسمين، فالأول يكون قد اختاره من مجموعةمن أحاديث التابعين،أما الثاني فهي الأراء التي قاسمها وفق ماعلم.كتابة إحسان العقلة”بحث حول المدهب المالكي” منشور بموقع موضوع. 
[4]– الدردير، أحد أبرز الفقهاء والأصوليين من أهل السنة والجماعة وصوفي مشهور له تأليفات عديدة في التصوف واللغة والفقه وعلم الكلام. 
[5]– الشرح الصغير على أقرب المسالك لمدهب الامام مالك لأبي البركات احمد الدردير وبهامشه حاشية العلامة احمد الصاوي المالكي مطبعة عيسى الحبائي وشركاءه الصفحة699. 
[6] -بنسالم اويجا أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان” سلطة القاضي في الاثبات في المادة المدني” السنة الجماعية 2014-2015 كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال جامعة محمد الخامس الصفحة 183. 
[7] -شرح الامام محمد بن أحمد ميارة الفاسي على الاروجوزة المسالك تحفة الحكام للقاضي أبي بكر بن عاصم الاندلسي الغرناطي وبهامشه حاشية أبي علي مثن الرسالة الصفحة 165 دار الفكر. 
[8] -المازري هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري ، إمام المالكية في عصره ومن المحدثين المشهورين، بلغ درجة الاجتهاد، حتى سمي بالامام. 
[9] -جاء في قرار للمجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا”لا مجال الاستدلال طالب التحفيظ حيازته للمدعى فيه ما دام لم يثبت أي قسمة بينه وبين شركائه في العقار المشاع، إن حيازة طالب التحفيظ للملك المشاع المؤسسة على الغصب والتعدي لا أثر لها والو كانت الحيازة طويلة الأمد” قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ14/06/11 تحت عدد2807 في الملف عدد 783/10 منشور بمجلة ملفات عقارية عدد 1 ص 32 وما يليها. 
[10] -من المعلوم انه وطبقا للفصل 103 من قانون الالتزمات والعقود أن الحائز سيء النية هو من يحوز الشيء بمقضى حجة يجهل عيوبها، بينما يعرف الحائز سيء النية بمفهوم المخالفة للحائز حسن النية أنه الحائز الذي يحوز الشيء بمقتضى حجة يعلم عيوبها. 
[11]-وهذه الدعاوى هي دعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة ودعوى استرداد الحيازة. 
[12] ادريس الفاخوري الحقوق العينية وفق القانون رقم 08-39 ص 104 الطبعة2014 مطبيعة المعارف الجديدة. 
[13] -رسالة لنيل دبلوم الدرسات العليا المعمقة في المعاملات في الفقه والقانون الحيازة والاستحقاق في الفقه المالكي والتشريع المغربي تاليف جواد الهروس منتذب فضائي إقليمي الصفحة 81و82. 
[14] -حليمة بن حفو”القانون العقاري وفق أخر المستجدات دراسة تطبيقية معززة باجتهادات قضائية ص 55. 
[15] -حسن القصاب محاضرات في مادة القانون العينية الموسم الدراسي 2014- جامعة القرويين 2015 كلية الشريعة بأكاديرالصفحة 46و 47. 
[16] -يقصد بالتقادم انصرام مدة معينة تكسب حقا أ و تسقطه، والتقادم على نوعين تقادم مسقط وتقادم مكسب وهذا الأخير هو الذي يهمنا في موضوع الحيازة والتقادم ليس من النظام العام في المادة المدنية وذلك بصريح الفصل 372 من قانون الالتزمات والعقود. 
[17] -الشواهد القضائية المعتبرة أن الحيازة دليل على الملك كثيرة، فقد جاء في حكم للقاضي العمارتي أيده مجلس الاستئناف الشرعي ومجلس الاستئناف الشرعي الأعلى:“الأصل هو بقاء ما كان على ما كان المعبر عنه بالاستصحاب، وبأن القول قول من بيده الشيء المتنازع فيه مع يمينه، قال في التحفة واليد مع مجرد الدعوى وقال أيضا: القول قول ذي يد منفرد، وفي البهجة ممزوجا بكلام الناظم ما نصه: فإن انفرد أحدهما بوضع اليد عليه كان له وحده مع يمينه، وفي حاشية شيخ الوزاني مانصه: ونقل ابن فرحون عن ابن رشد الاتفاق علة أن مجرد الحيازة لا ينقل الملك عن المحوز عليه إلى الحائز ولكن تدل على الملك فيكون القول للحائز بيمينه، ونحوه في جواب لابن لب نقه في المعيار” الأحكام الشرعية للقاضي العمارتي،م.س،ص:230و231. 
[18] -تخريج الحديث في صحيح البخاري. 
[19] – أبي حسن علي بن عبد السلام التسولي تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتاب في شرح التحفة سنة 1658 هجرية الطبعة الأولى دار ابن حزم للطباعة والنشر بيروت ص 240. 
[20] -إحكام الأحكام على تحفة الحكام للعلامة الشيخ محمد بن يوسف الكافي الصفحة الطبة 2006 م دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء. 
[21] -عبد الكريم شهبون”الشافي في شرح مدونةالحقوق العينية وفق القانون رقم08-39 الطبعة 1436ص 62. 
[22] -وهكذا اعتبر المجلس الأعلى سابقا محكمة النقض حاليا”أن القاعدة الفقهية المحتج بها تقضي بأن الحيازة إنما تنفع فيما جهل أصله…وأن للشخص الذي لم يكن حاضر الحيازة الأجنبي الحق في المطالبة بعد حضوره ولا ينقطع هذا الحق حين غيبته، مع اختلاف بين الرجل والمرأة في مسافة المكان الذي كانت فيه الإقامة لحمل النساء على العجز عن القدوم” 
[23] -محاضرات في مادة الحقوق العينية ص 47 حسن القصاب. 
[24] -الحيازة والاستحقاق في الفقه المالكي والتشريع المغربي ص 86.. 
[25] -المادة 261 من م ح ع. 
[26] -المادة 255 من م ح ع. 
[27] -فبالإضافة الى الحماية المدنية ،فإن المشرع كرس حماية جنائية من خلال تجريم فعل انتزاع حيازة عقار من يد الغير في إطار القانون الجنائي الموضوعي في الفصل 570 ، في حين تناول أحكام حماية الحيازة بعد الحكم والتنفيد عن طريق إرجاع الحالة الى ماكانت عليه بأمر يصدره وكيل الملك في إطار المادة 40 أو الوكيل العام للملك المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية أو أمر صادر عن قاضي التحقيق في اطار الاوامر التي يصدرها هذا الاخير أثناء مباشرة مسطرة التحقيق الاعدادي هذا الأمر يعرض على رئيس المحكمة داخل أجل ثلاتة أيام قصد تأييده أو تعديله أو إلغائه،مع العلم أنه فيما يتعلق بموضوع إرجاع الحالة إلى ماكنت عليه يطرح إشكالا قضائيا على مستوى تنفيذ الحكم الصادر بالإدانة من أجل جنحة انتزاع حيازة عقار من يد الغير في الدعوى العمومية،والحكم في الدعوى المدنية التابعة بتعويض عيني هو إرجاع الحالة الى ماكنت عليه، فهنا يطرح إشكال عن الجهة المكلفة بالتنفيد ، هل ينفذ بالطرق المعمول بها في إطار تنفيد الأحكام الصادرة في الدعوى العمومية أي التنفيد عن طريق النيابة العامة بالإستعانة بالضابطة القضائية ؟ الإجابة ستكون بالنفي القاطع وذلك أن التنفيذ في هذه الحالة يتميز بخصوصية حيث سيتم التنفيذ بناء على طلب من المستفيد من الحكم يقدم الى السيد رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة مصدرة الحكم،أما الحالة التي سينفذ فيها الحكم عن طريق النيابة العامة فهي حينما تقضي المحكمة الزجرية بالإدانة في الدعوى العمومية بجنحة انتزاع عقار من حيازة الغير، وتصدر في نفس الدعوى أي في الدعوى العموميةع بتدبير مايمكنه رده بإرجاع الحالة إلى ماكانت عليه”الدعوى العمومية تنفذ عن طريق النيابة العامة”. 
[28] -الطيب الفصايلي ;الوجيز في القانون القضائي الخاص الجزء الأول الطبعة 1992 مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الصفحة 165 ومابعدها. 

إرسال تعليق

0 تعليقات