آخر مقالات

المسؤولية المدنية للمهندس المعماري في القانون المغربي

عرض بعنوان: المسؤولية المدنية للمهندس المعماري في القانون المغربي PDF

عرض بعنوان: المسؤولية المدنية للمهندس المعماري في القانون المغربي PDF

مقدمة 
في عصرنا الحالي أصبح الإنسان یرى في السكن الملائم عاملا أساسیا لإستقراره، وواقعا حضاریا یكفل له تحقیق رفاهیة وعیش كریم، ومنه أصبح یكتسي أهمیة اجتماعیة واقتصادیة وكذا سیاسیة.
ولما كانت عملیة البناء والتشیید تنطوي على جانب كبیر من الخطورة منذ القدم، بسبب تعاقب حوادث انهیار المباني كلیا أوجزئیا، فإن هذه الخطورة قد تضاعفت حدتها في العصر الحالي بسبب الوتیرة السریعة للتوسع العمراني، نظرا للحاجة الملحة للسكن، الأمر الذي أدى بالمشتغلین في هذا الإطار للاضطرار لتلبیة هذه الحاجیات، من خلال تشیید المباني في وقت قیاسي، مما ینعكس لا محال على جودتها.
وعلى اعتبار أن المهندس المعماري من بین الأشخاص المسؤولین عن حوادث التهدم، كونه العقل المدبر لمشروع البناء، خصوصا في الحالات التي یتولى فیها مهمتي التخطیط والإشراف معا، فإن المشرع المغربي عمل على التشدید من المسؤولیة الملقاة على عاتقه، وذلك من خلال سعیه إلى ضبط إطار الإنتاج المعماري بما یتوافق ونوعیة البناء المشید في ظل احترام الأنظمة المتبعة في البناء والقائمة بدورها على احترام قواعد الهندسة المعماریة والتعمیر.
ولما كان الفصل 769 من قانون الالتزامات والعقود یشكل أول نص نظم المسؤولیة المعماریة بوجه عام، ومسؤولیة المهندس المعماري بوجه خاص، فقد عمل المشرع المغربي وخاصة في بدایة التسعینات من القرن الماضي على إصدار ترسانة من القوانین والتعدیلات شملت قطاع الإسكان والتعمیر والهندسة المعماریة، ویتعلق الأمر ب:
• القانون رقم 16.[1]89 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعماریة وإحداث هیئة للمهندسین المعماریین بتاریخ 10 شتنبر 1993[2]. 
• القانون رقم 30.[3]93 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المساحیة الطبوغرافیة وإحداث الهیئة الوطنیة للمهندسین المساحین الطبوغرافیین.
• القانون رقم 12.90 [4] المتعلق بالتعمیر
• القانون رقم 25.[5]90 المتعلق بالتجزئات العقاریة.
وتتجلى أهمیة هذا الموضوع في قلة الدراسات القانونیة في هذا المجال، وحتى قلة النوازل التي فصل فیها القضاء المغربي، وباعتباره من المواضیع الجامعة بین ما هونظري وما هوعملي في مجال الدراسات القانونیة، وهوما سیمكن الباحث في هذا المیدان من اكتساب مجموعة من المعارف النظریة والعملیة.
من خلال ما سبق، فإن الإشكالات التي یطرحها هذا الموضوع تتمثل أساسا في مدى كفایة القواعد القانونیة المنظمة لمسؤولیة المهندس المعماري لإعطاء صورة واضحة عن حدود هذه المسؤولیة من حیث شروط تحققها وطبیعة المسؤولیة الملقاة على عاتق المهندس المعماري في مختلف مراحل البناء.
وعلیه ارتأینا تقسیم هذا الموضوع إلى مبحثین كالتالي:

المبحث الأول: مسؤولیة المهندس المعماري قبل وبعد التسلیم
المبحث الثاني: آثار المسؤولیة المدنیة للمهندس المعماري وأسباب انتفائها

المبحث الأول: مسؤولیة المهندس المعماري قبل وبعد عملیة التسلیم

یعد عقد الهندسة المعماریة من العقود المستمرة في الزمن، بحیث لا تنتج أثرها جملة واحدة، وإنما تسري على فترات متلاحقة قد تطول أوتقصر حسب ضخامة وأهمیة المشروع محل التعاقد، وبمقتضى العلاقة التي تربط رب العمل بالمهندس المعماري، فإنه یتعهد بجملة من الإلتزامات التي یتعین علیه القیام بتنفیذها وفقا لما إتفق علیه مسبقا، وأي إخلال بهذه الإلتزامات إلا وسیكون سببا لمتابعته. وبإستقراء الدراسات والأبحاث التي نسجها الفقه حول مسؤولیة المهندس المعماري، نجد أن معظمها كان یتمحور حول نظام الضمان العشري الموالي لعملیة التسلیم، حتى أن المتصفح لمقالات وتعلیقات الفقهاء لیعتقد بأن المسؤولیة في میدان البناء تنحصر في نطاق الضمان العشري لا غیر.
وتبعا لذلك سوف نتطرق من خلال هذا المبحث إلى طبیعة مسؤولیة المهندس المعماري قبل التسلیم (المطلب الأول) وكذا الضمان العشري للمهندس المعماري (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: طبیعة مسؤولیة المهندس المعماري قبل التسلیم

إن المسؤولیة المدنیة للمهندس المعماري تتمثل في جانبین إثنین، الأول تعاقدي والثاني تقصیري، یختلفان بحسب نوعیة ومصدر الضرر الذي لحق رب العمل أوالغیر، فالأضرار التي تصیب رب العمل، إما أن تكون ذات مصدر تعاقدي ناتجة عن إخلال المهندس المعماري بإلتزاماته العقدیة الواردة في عقد الهندسة المعماریة (الفرع الأول)، أویكون مصدرها العمل التقصیري الصادر عن المهندس المعماري بسبب خرقه لإلتزامات قانونیة مصدرها إرادة المشرع أوالعرف المحلي المنظم للمهنة التي یزاولها (الفرع الثاني.)

الفرع الأول: مسؤولیة عقدیة أساسها العقد

تترتب على العلاقة التعاقدیة التي تربط رب العمل بالمهندس المعماري، وهوبصدد ممارسة وظیفته المهنیة مجموعة من الإلتزامات ذات طبیعة تقنیة وفنیة ( أولا) وكذا إلتزامات أخرى ذات طبیعة إداریة وإستشاریة ( ثانیا)
أولا: الإخلال بالإلتزامات ذات الطبیعة التقنیة والفنیة
یندرج ضمن هذه الإلتزامات بصورة خاصة وطبقا لمقتضیات الفقرة الأولى والثانیة من الفصل [6]769 من ق.ل.ع وكذا المادة الأولى من القانون 16.89 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعماریة[7]، حالتین اثنتین وهما: التقصیر في واجب التأكد من طبیعة الأرض (1) وعیوب التصمیم (2).
1- التقصیر في واجب التحري عن طبیعة الأرض
یتعین على المهندس المعماري قبل وضع تصمیمه التأكد من خصائص وطبیعة الأرض التي سیقام علیها البناء، ودراسة نوع التربة، هل تسمح بالبناء أم لا، وبذلك یلزم إجراء سلسلة من الفحوصات التقنیة الأولیة التي تؤكد خلوها من العیوب التي تحول دون البناء فیها، وقد تتسبب في تهدم البناءات أوتعیبها في المراحل اللاحقة التي تلي التشیید[8]. وقد ذهبت محكمة الإستئناف بالرباط في قرار لها الصادر بتاریخ 27 ینایر 1945، والذي جاء فیه بأن:" المهندس المعماري لا یكون قد أوفى بإلتزاماته تجاه رب العمل عندما رخص للمقاول بالبناء على أرض غیر صالحة لتحمل ثقل معین من غیر أن یفحص طبیعة هذه الأرض قبل إعطاء الإشارة الخضراء للمقاول، فقد اعتبرت المحكمة المهندس المعماري هوالمسؤول عن عیوب الأرض التي كانت مخصصة لبناء فیلا، حیث عللت حكمها بأنه كان علیه أن یقوم بدراسة یقظة لضبط خصوصیات هذه الأرض التي كانت تحتوي على 20 مترا كلسیا جیریا من حیث العمق"[9].
وهناك نوع آخر من العیوب ذات الطبیعة القانونیة، والتي یعتبر الكشف عنها سهلا بالنسبة للمهندس المعماري إذا ما قورنت بغیرها من العیوب التقنیة التي تمس طبیعة وعمق الأرض المراد البناء فیها، ومن ذلك كأن تكون الأرض المزمع البناء فیها من الأماكن التي یمنع فیها البناء[10].
وبالرجوع إلى مقتضیات الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي باعتباره المقتضى القانوني المؤطر لمسؤولیة المهندس المعماري، وكذا القانون 16.89 المتعلق بتنظیم مهنة الهندسة المعماریة، أنه هوالمسؤول الأول والأساسي عن عیوب الأرض متى تولى المهمة الشاملة، بما في ذلك وضع التصمیم والإشراف على تنفیذه، بإعتبار أن وضع التصمیم یستند في عمقه إلى الدراسات الأولیة بخصوص نوعیة وطبیعة الأرض المنوي إقامة البناء فوقها[11]، وقد تعددت الآراء بشأن المهندس المعماري الذي یتولى وضع التصمیم دون الإشراف علیه. إذ ذهب اتجاه من الفقه[12][13]، أنه إذا اقتصر دور المهندس المعماري على وضع التصمیم دون الإشراف والرقابة على التنفیذ لا یكون ضامنا إلا لعیوب تصمیمه، إلا أن أصحاب هذا الاتجاه یوردون إستثناء على ذلك وهوقیام مسؤولیة المهندس المعماري عن عیوب الأرض في حالة إذا ثبت علمه بالعیب الموجود بالأرض، إلا أنه لم یخطر المقاول ورب العمل بذلك حیث یعتبر السكوت عن أمر هام كهذا كتمانا وتدلیسا والذي یكفي لوحده لمتابعة المهندس المعماري عندما یثبت ذلك في حقه.
وذهب الإتجاه الغالب من الفقه إلى إعتبار المهندس المعماري مسؤولا عن نتائج عیوب الأرض، ولولم یقم بأعمال الإشراف والرقابة على التنفیذ، ومرد ذلك أن المهندس المعماري لكي لا یخل بالتزاماته العقدیة، فإنه یتعین علیه أن یكون قد تعرف على طبیعة الأرض معرفة دقیقة والتي هي جوهر العملیة كلها[14].
ویرى الدكتور محمد شكري سرور في أطروحته[15] أن إقرار مسؤولیة المهندس المعماري تجاه رب العمل یرجع بالأساس إلى إلتزامه بتقدیم المشورة والنصح قبل البدء في تنفیذ الأعمال، بالرغم من تولیه وضع التصمیم دون القیام بأعمال الإدارة والرقابة.
2- عیوب التصمیم
یندرج وضع التصمیم ضمن المهام الفنیة والتقنیة للمهندس المعماري بوصفه شخص مهني محترف یتعین علیه مراعاة قواعد أصول فن الهندسة المعماریة.
ویعتبر الخطأ في وضع التصمیم خطأ موجبا لإنعقاد مسؤولیة المهندس العقدیة14، وفي هذا ینص الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي في فقرته الأخیرة أن:" المهندس المعماري الذي أجرى تصمیم البناء ولم یشرف على تنفیذ عملیاته لا یضمن إلى عیوب تصمیمه[16]"
وبالرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولیة عن الإخلال بالإلتزامات العقدیة[17] یتبین لنا أنرب العمل یتعین علیه أن یثبت خطأ المهندس المعماري، لإستحقاق التعویض عن الأضرار التي لحقت به من جراء الإخلال بالإلتزامات التي تعهد بها هذا الأخیر.
وهذا ما ذهبت إلیه محكمة الإستئناف بالرباط في أحد قراراتها الصادرة عنها، بخصوص تقدیم الدلیل على خطأ المهندس في التصامیم التي قام بتحضیرها، حیث جاء في هذا القرار ما یلي "وحیث لم یثبت ارتكاب المهندس المعماري لأي خطأ جسیم، والحال أنه كان یتصرف بمثابة وكیل عن رب العمل، الأمر الذي یحول دون مساءلته أمام موكله"[18].
والخطأ في التصمیم كیفما كان نوعه یلزم مساءلة المهندس المعماري عنه ولولم یكن على قدر معین من الجسامة إذا كان مما یؤثر على الغایة التي استهدفها رب العمل بالإتفاق أومما یؤثر على الناحیة الجمالیة للمبنى[19].
ثانیا: الإخلال بالإلتزامات ذات الطبیعة الإداریة والإستشاریة
إضافة للإلتزامات ذات الطبیعة التقنیة والفنیة للمهندس المعماري، فإنه ملزم بالقیام بمهام ذات طبیعة إداریة وإستشاریة.
1- التقصیر في واجب تنبیه رب العمل
یعتبر النصح من أهم الإلتزامات التي یجب على المهندس المعماري إحترامها، بحیث یكون النصح من قبله قبل البدء في تنفیذ المشروع، وأثناء تنفیذه[20]وإلى غایة الإنتهاء من المشروع وتسلیم البناء لمالكه.
إذ یتعین على المهندس المعماري تنبیه رب العمل إلى أن مساحة الأرض التي سیقام علیها البناء من الضیق لا تسمح لتشیید مرآب لإیواء السیارات، أوأن شكل البناء سوف لن یقوى على تحمل درجات معینة في سلم الاهتزازات الأرضیة[21]...
وأمام غیاب نصوص تشریعیة صریحة في القانون المغربي تتعرض لوجود الالتزام بتنبیه رب العمل، نجد القضاء الفرنسي تشدد كثیرا مع المهندسین المعماریین في حالة إهمالهم وتقصیرهم لواجب الإخطار لرب العمل في إطار مقتضیات العقد والأعراف ومبادئ العدالة.
وقد جاء في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسیة [22] ما یلي "لا یعتبر المهندس المعماري رجل حرفة فقط، یصمم الأعمال ویشرف على مراقبتها، وإنما هومستشار لرب العمل أیضا في إطار ما یملكه من التقنیات، التي یمنحه الزبون على ضوئها ثقته، وبالتالي یتعین علیه أن ینیر الطریق أمام رب العمل بخصوص المشروع الذي طلب منه دراسته وإنجازه".
2- التقصیر في الإشراف والرقابة
فواجب الرقابة والإشراف الذي یقوم به المهندس المعماري في مختلف مراحل سیر أشغال البناء یمكن إستخلاصه من الفقرة الثانیة من الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي التي نصت على أن" المهندس المعماري الذي أجرى تصمیم البناء ولم یشرف على تنفیذ عملیاتهلا یضمن إلا عیوب تصمیمه ".
وقد ذهبت محكمة النقض في أحد قراراتها[23]على"أن مهمة المهندس المعماري لا تقتصر على تحضیر الخرائط وإنما تتجاوز ذلك إلى أعمال أخرى كتحضیر الاجتماعات ومراقبة أشغال البناء".

الفرع الثاني: مسؤولیة تقصیریة أساسها الخطأ

تترتب هذه المسؤولیة على مجرد الإخلال بالواجبات القانونیة سواء كان منصوص علیها في بنود تشریعیة أوكانت نابعة من نظام التعایش الإجتماعي، كعدم المساس بسلامة الأفراد، وكل من تسبب في وقوع الضرر إلا ویلزم بأداء التعویض للطرف المتضرر، وهذا ما أقره المشرع المغربي في الفصل[24]77 من ق.ل.ع المغربي.
ولقیام المسؤولیة التقصیریة، لابد من توافر الشروط التي تحققها، بحیث تتمثل هذه الشروط في وجود خطأ تقصیري مرتكب من قبل المهندس المعماري (أولا)، وضرر ناتج عنه (ثانیا)، ووجود العلاقة السببیة بین الخطأ والضرر (ثالثا)
أولا:وجود خطا تقصیري مرتكب من قبل المهندس المعماري
تعددت التعاریف الفقهیة التي أعطیت للخطأ، ویعتبر الفقیه بلانیول Planiol من الذین عرفوا الخطأ عندما قال بأن الخطأ هو" خرق أوإخلال بالتزام قانوني سابق"[25].
وقد عرفه الدكتور مأمون الكزبري كالتالي "یقصد بالخطأ في المسؤولیة التقصیریة إخلال الشخص بإلتزام قانوني مع إدراكه لهذا الإخلال24"[26]
والمشرع المغربي بدوره نجده قد عرف الخطأ وذلك في الفقرة الثالثة من الفصل 78من ق.ل.ع حیث جاء فیها "...والخطأ هوترك ما كان یجب فعله، أوفعل ما كان یجب الإمساك عنه، وذلك من غیر قصد لإحداث الضرر".
ومن خلال ما سبق یتبین أن المسؤولیة التقصیریة للمهندس المعماري تتحقق كلما كان هناك إلتزام قانوني غیر تعاقدي یسبب ضررا للغیر، وعلیه یمكن إعتبار كل خطأ من قبل المهندس المعماري كأساس لإقامة مسؤولیته من قبل رب العمل والغیر فلا یشترط في الخطأ الذي یرتكبه المهندس المعماري أن یكون ذوأهمیة وعلى درجة من الخطورة، فكل خطأ إرتكبه یؤدي لمساءلته تقصیریا، كسقوط بعض الأحجار من البنایة التي تصیب المارة مثلا، فهنا تقام مسؤولیة المهندس المعماري التقصیریة تجاه الغیر[27].
ثانیا: الضرر
لا یكفي لقیام المسؤولیة التقصیریة وقوع الخطأ، بل لابد أن یترتب على هذا الخطأ ضرر، وإلا إنتفت مصلحة المدعي في ممارسة دعوى المسؤولیة.
والضرر قد یكون مادیا فیصیب الإنسان من الناحیة المالیة، وقد یكون معنویا فیصیبه من نواحي معنویة تتعلق بشرفه أوسمعته أوكرامته...[28]
والضرر التقصیري جعله المشرع المغربي كأحد أركان المسؤولیة التقصیریة، وذلك ما نص علیه في الفصل 98 من ق.ل.ع[29].
ولكي یستطیع المضرور مطالبة المهندس المعماري بالتعویض عن الضرر الذي أصابه، لابد أن یتوفر هذا الضرر على شروط معینة، بحیث یجب أن یكون ضررا مباشرا ومحققا وشخصیا.
أ- أن یكون الضرر مباشرا
ویكون الضرر مباشرا متى كان نتیجة طبیعیة للفعل الضار الصادر عن الشخص المسؤول. وقد أشار المشرع المغربي إلى الضرر المباشر في الفصل 77 من ق.ل.ع.[30]
ب-أن یكون ضررا شخصیا
إذ یجب أن یمس الشخص المضرور في شخصه أوماله، وهنا یتعین على المتضرر أن یثبت أن الضرر الذي أصابه شخصیا كان سببه خطأ المهندس المعماري.
ولا یشترط في المضرور أن یكون شخصا طبیعیا، فقد یكون شخصا إعتباریا أیضا[31].
ج- أن یكون الضرر محققا
بمعنى أن یكون قد وقع فعلا وهوما یسمى بالضرر الحال، وفیما یخص الضرر المستقبلي فهوذلك الضرر الذي تحقق سببه فعلا، لكن آثاره جاءت متأخرة، وهویستوجب التعویض عنه بإجماع الفقهاء [32]، أما عن الضرر الإحتمالي فلا وجود لشيء یؤكد وقوعه، وبالتالي لا یصلح لأن یطالب به الشخص بالتعویض.
وعلى هذا الأساس تكون للقاضي السلطة التقدیریة في تقدیر التعویض الذي یطالب به المتضرر عن الضرر الذي لحق به بسبب إهمال ورعونة المهندس المعماري.
ثالثا: وجود علاقة سببیة بین الخطأ التقصیري والضرر
بالإضافة لركني الخطأ والضرر فإنه یلزم توافر العلاقة السببیة، أي لابد من الربط بین الخطأ المرتكب من قبل المهندس المعماري وبین الضرر المحقق، وهوما جاء في الفصل77و78 من ق.ل.ع المغربي[33].
وعند عدم تحقق العلاقة السببیة بین الخطأ والضرر، فلا یمكن للمضرور المطالبة بالتعویض، بحیث أن العلاقة السببیة تتمثل في العلاقة المباشرة ما بین الخطأ الذي قام به المهندس المعماري وبین الضرر الذي لحق المضرور.

المطلب الثاني: الضمان العشري للمهندس المعماري

أمام الانتشار الكبیر لعوامل المضاربة والأسالیب المستعجلة والحدیثة التي یتم بها تشیید المباني، بهدف تحقیق أكبر قدر ممكن من الربح في مدة زمنیة وجیزة ومع ما یترتب عن ذلك من رداءة في العمران، ومخاطر تحصد أرواح الناس وممتلكاتهم، جعل القانون المهندس المعماري مسؤول مسؤولیة تامة عن كل خطأ أوإخلال یصیب البناء الذي یقوم بإنشائه لمدة عشر سنوات بعد الإنتهاء من تنفیذه، وذلك بهدف جعله حریص في مراعاة الدقة والإلتزام بالقواعد الفنیة السلیمة في التنفیذ.
وعلیه فدراسة الضمان العشري تقتضي منا تناول مفهومه وطبیعته القانونیة (الفرع الأول)، ثم شروط إعماله (الفرع الثاني.)

الفرع الأول: مفهوم وطبیعة نظام الضمان العشري

إن دراسة الضمان العشري كمؤسسة قانونیة تقتضي منا التعریف بها (أولا) ثم تحدید طبیعتها (ثانیا) دفعا لكل لبس قد یكتنفها.
أولا: مفهوم الضمان
یمكن تعریف الضمان بأنه التزام بتعویض الغیر عما لحقه من تلف المال أوضیاع المنافع، أوعن الضرر الجزئي أوالكلي الحادث بالنفس الإنسانیة[34][35].
ولما كان الضمان العشري من الإفرازات التي تنجم عن التسلیم النهائي لأشغال البناء، فإنه بات أمرا طبیعیا عدم إمكانیة تصور مثل هذا الضمان في الفترة التي تسبق عملیة التسلیم[36].
ثانیا: طبیعة الضمان العشري
ولقد تعددت وتضاربت الآراء الفقهیة والقضائیة في تحدید الطبیعة القانونیة لهذه المسؤولیة، في محاولتها معرفة مصدر الالتزام الذي ترتبه المسؤولیة كجزاء قانوني للإخلال به. ومن بین هذه الإتجاهات نجد:
الإتجاه الأول یرى فیها مسؤلیة تقصیریة وقد تبنى القضاء الفرنسي هذا الرأي في بعض أحكامه، حیث ذهب إلى القول إن مسؤولیة المهندس المعماري عن التهدم الكلي أوالجزئي للبناء أوعن العیوب التي تظهر فیه بعد الإنجاز والتسلیم مسؤولیة تقصیریة أساسها الفعل الضار ودلیلهم في ذلك هوأن ضمان جودة العمل، هوالضمان القائم على المسؤولیة العقدیة ینتهي بتسلیم العمل لصاحبه، وأن بقاء مقاولي البناء والمنشآت الثابتة مسؤولین عن التهدم الكلي أوالجزئي الذي یصیب المباني أوظهور العیوب فیها لمدة عشرة سنوات هوالتزام تقصیري[37].
إلا أن هذا الإتجاه تم انتقاده على أساس أن قبول التسلیم لا یضع حدا للعقد لأنه لا یعفي المهندس من العیوب الخفیة، وإنما إعفائه من العیوب الظاهرة لا غیر.
والاتجاه الثاني ذهب إلى القول بأن المسؤولیة العشریة هي مسؤولیة قانونیة ناشئة عننص قانوني، ویستندون في ذلك على أنه مادام العقد الذي یربط المهندس برب العمل قد انتهى بالتسلیم، ومادام تسلیم العمل یسقط جمیع العیوب التي تظهر فیما بعد، فإن التزام المهندس المعماري بضمان هذه العیوب لیس مصدره العقد الذي انقضي بانقضاء الإلتزامات المتولدة عنه، وإنما هوالتزام قانوني أوجبه القانون رعایة لرب العمل بالنظر لخطورة المباني والمنشآت الثابتة ووجوب اختبار صلابتها ومتانتها فترة من الزمن[38].
أما الإتجاه الثالث والقائل بأن مسؤولیة المهندس عما یصیب المباني من تهدم كلي أوجزئي أوعما یظهر فیها من عیوب، وإن كانت مسؤولیة عقدیة إلا أن المشرع تدخل وخرق المبدأ العام الذي یقضي بانقضاء الإلتزامات المتولدة عن العقد عند تنفیذه حین اعتبرها في حالة امتداد لزمن معین یبدأ من تاریخ التسلیم، ولولا ذلك لاعتبرت المسؤولیة منتهیة[39].
وحسب هذا الإتجاه من الفقه فإن كل العقود التي یكون محلها التزام المدین فیها القیام بعمل تتضمن مرحلتین: مرحلة تنفیذ الإلتزام والتحقق من جودة هذا التنفیذ، والمرحلة الثانیة هي مدة الضمان.
وفي اعتقادنا فإن الإتجاه الثاني هوالأقرب للصواب لأن القانون عندما یرتب بنص صریح التزاما على الأفراد ویطلب منهم تنفیذه والقیام به، فإن هذا النص یعتبر مصدرا مباشرا للالتزام، وبالتالي تكون المسؤولیة هنا مسؤولیة قانونیة ناشئة عن نص قانوني.
والحكمة التي توخاها المشرع من فرض هذه المسؤولیة هي حمایة رب العمل لعدم قدرته على الإلمام بعیوب البناء أثناء التسلیم إذا كانت خفیة، وحمایة للمجتمع من تهدم البناء.
وأمام خطورة المسؤولیة الحرفیة للمعماریین فإن معظم التشریعات المدنیة بما في ذلك ق.ل.ع المغربي قد أسس هذه المسؤولیة على افتراض الخطأ في جانب هؤلاء إذا حصل التهدم أوالتعیب بفعل أحد الأسباب المشار إلیها في الفصل 769 من ق.ل.ع، فالتزام المهندس المعماري في هذا الضمان من صمیم الإلتزامات بتحقیق نتیجة ولیس ببذل عنایة[40].

الفرع الثاني: شروط إعمال الضمان العشري

لإعمال الضمان العشري لابد من توافر مجموعة من الشروط اللازمة لقیام هذا الضمان، والتي تتمثل أساسا في ضرورة تشیید بنایات أوغیرها من المنشآت المعماریة من طرف المهندس المعماري أوالمقاول وأن تتعرض هذه الأبنیة للتهدم أوالتعیب بسبب أحد الأسباب المنصوص علیها في الفصل 769 من ق.ل.ع، وكذا حصول التهدم أوالتعیب داخل مدة الضمان.
الشرط الأول: أن یتعلق الأمر بتشیید بناء أوغیره من الأعمال المعماریة الأخرى
یرتبط الضمان العشري ارتباطا وطیدا بتشیید البناء أوغیره من الأعمال كما جاء في الفصل 769 من ق.ل.ع، وقد تأثر المشرع المغربي في صیاغته لهذا الفصل إلى حد كبیر بما ورد في المادتین 1792 و2270 من القانون المدني الفرنسي، والذي میز بین البناء وباقي الأعمال الأخرى، حیث حصر الضمان العشري في حالات الإخلال بالبناءات دون الأعمال الأخرى التي أقر لها سنتین فقط كفترة ضمان[41].
ونجد المشرع المغربي لم یورد أي تفصیل على نوعیة هذه المباني، لكن بالرجوع إلى الفقه نجد الفقیه عبد الرزاق أحمد السنهوري قد عرف البناء على أنه مجموعة من المواد أیا كان نوعها خشبا، جیرا، جبصا...، أوكل هذا معا أوشیئا غیر هذا، شیدتها ید الإنسان لتتصل بالأرض اتصال قرار[42]
وبذلك فالبناء هوكل ما شیدته ید الإنسان لیتصل بالأرض اتصال قرار، ویتم ذلك عادة باستعمال مواد البناء المتعارف علیها من حجر أوحدید أوإسمنت أوخلیط منها جمیعا. ویدخل في ذلك المنازل والفیلات والعمارات والمؤسسات العمومیة، وكذا المنشآت والمآثر التاریخیة وغیرها[43].
أما أعمال الأخرى غیر البناء التي أشار إلیها المشرع المغربي في الفصل 769 من ق.ل.ع، فتشمل كل الأشغال التي ینجزها المقاول بمفرده أوبمعیة المهندس المعماري كالآبار وتركیب السخان المركزي والمصاعد الكهربائیة والخزان الأرضي للمحروقات[44]. ویدخل في ذلك أیضا العقارات بالتخصیص وهي كافة المنقولات المخصصة لخدمة العقارات.
وبالرغم من التفرقة التي كرسها واضعوالقانون المدني الفرنسي بین البناء وباقي الأعمال الأخرى، فإن القضاء والفقه الفرنسیین قد حاولا تبدید معالم هذه التفرقة، وذلك بتطبیق حكم الضمان العشري علیهما معا[45].
وبالرجوع إلى المشرع المغربي فإن صیاغته للفصل 769 من ق.ل.ع تسمح باستیعاب كل من المباني والمنشآت المعماریة الأخرى المماثلة لها، بحیث یتمتع القاضي المغربي بسلطة تقدیریة واسعة في تمدید نطاق الضمان العشري لیشمل الملحقات والتجهیزات المخصصة لخدمة البناء، فضلا عن المنشآت العقاریة الأخرى غیر البنایات[46].
الشرط الثاني: حصول التهدم أوالتعیب بفعل أحد الأسباب المنصوص علیها في الفصل769 من ق.ل.ع
من شروط إعمال الضمان العشري نجد كذلك شرط حصول التهدم سواء أكان جزئیا أم كلیا (أولا) أووجود عیب یهدد البناء وفق الأسباب التي جاء بها الفصل 769 من ق.ل.ع (ثانیا.)
أولا - التهدم
یقصد بتهدم البناء وتفككه أوانفصاله عن الأرض، هذا التفكك أوالإنفصال قد یصیب البناء بأكمله أوجزء منه، أي أن التهدم قد یكون كلیا وقد یكون جزئیا، كسقوط جزء من السقف أوالشرفة[47].
والتهدم المقصود هوالتهدم غیر الإرادي الراجع إلى سوء الصنعة، أوسوء المواد المستعملة، وتفترض مسؤولیة المقاول أوالمهندس بمجرد حدوث التهدم دون البحث عن السبب الناجم عنه، إلا أنه یستطیع دفع المسؤولیة بإثبات السبب الأجنبي[48].
وبالرجوع إلى مقتضیات الفصل 769 من ق.ل.ع المغربي یثبت أن المشرع اشترط لقیام الضمان العشري أن یقع تهدم كلي أوجزئي للبناء أوأن یهدده خطر واضح بالإنهیار للأسباب الثلاثة، وهي نقص المواد أوالعیب في طریقة البناء أوالعیب في الأرض غیر أنه لابد من التأكید على أنه من غیر المعقول مساءلة المهندس المعماري عن التهدم الحاصل بسبب النقص في مواد البناء إلا إذا ألتزم بتنفیذ أشغال البناء، وفیما عدا ذلك یبقى المقاول هوالمسؤول الوحید مادام هوالمنفذ لعملیة البناء.[49]
ثانیا - العیوب الموجبة لتطبیق الضمان العشري.
ویتحقق الضمان كذلك بمجرد ظهور عیب في البناء أوالمنشأة خلال مدة عشر سنوات، وقد یكون للعیب في البناء أوالمنشأة خلال عشر سنوات، وقد یكون العیب في مواد البناء أوفي الصنعة ذاتها كعدم متانة البناء، كما قد یكون العیب في الأرض التي أقیم علیها البناء، كأن تكون الأرض هشة أوفیها مستنقعات، ولم تتخذ الإجراءات التي تملیها أصول صناعة البناء من تعمیق الأساس حتى یقوم على أرض صلبة.[50]
وباعتبار أن الضمان العشري حسب منطوق الفصل 769 من ق.ل.ع لا یقتصر على البناءات والأعمال التي تهدمت فعلا، وإنما یشمل أیضا تلك التي یهددها الخطر الواضح بالإنهیار أیضا، فإننا سوف نحاول بیان المقصود بهذه الحالة، وذلك في ضوء التفسیرات القضائیة التي أعطیت لها.
لقد سوى المشرع بین انهیار البناء، وكونه مهددا بالإنهیار من حیث الحكم، وبما أن الخطر الذي یهدد البناء بالانهیار من المفاهیم الواسعة التي یصعب الوقوف على مضمونها، فإننا سنكتفي بعرض موقف بعض المحاكم المغربیة وهي بصدد تطبیق هذه الفقرة من نص الفصل 769 من ق.ل.ع.[51]
فبالنسبة لمحكمة الاستئناف بالرباط نجد أنها قد فسرت الخطر بالإنهیار بأنه كل خلل أواعوجاج من شأنه أن یؤثر على متانة البناء، وقد یتسبب في انهیاره مستقبلا، وهكذا فإن هذه المحكمة قد أقرت مساءلة مشیدي البناء بسبب میلان وتصدع هذا الأخیر نتیجة لعیب في الأرض المقام علیها الفیلا.
أما محكمة الصلح بمكناس فإننا نجدها قد اعتبرت من قبل الخطر الذي یهدد البناء بالإنهیار كل الحالات الأخرى التي یكون فیها هذا الأخیر معرضا للخطر بسبب عدم تنفیذ بعض الأشغال التي تعد ضرورة لإنجاز البناء متى كان من شأن ذلك التأثیر على متانة أومدة أوصلاحیة البناء لما أعده له.
ونظرا لأن الخطر الواضح المهدد بالإنهیار له علاقة وطیدة بالعیوب الموجبة للضمان العشري، فإن هذا الأمر یتعلق بالعیوب الخفیة ولیس بالعیوب الظاهرة لكونها ترتبط بالتسلیم، وحیث أن العیوب الخفیة هي التي تدخل في نطاق الضمان العشري یشترط فیها توفر شرطین هما:
 أن یكون العیب خفیا:
والمقصود بالعیب الخفي في مقاولة البناء هوكل خلل یصیب البناء أوالمنشآت الثابتة، وتقتضي فطرته السلیمة نقاءه منه، ویكون عادة غیر مدرك من طرف رب العملعند التسلیم، أوهوالعیب الذي یتنافى مع الفطرة السلیمة للأشیاء واستعصى عن الظهور أثناء التسلیم[52].
وهكذا فإن العیب یعتبر خفیا إذا كان غیر ظاهر لا یرى بالعین ولا یدرك بالحواس، أوأنه یحتاج إلى إجراء فحص تقني أوإجراء خبرة، أولا یمكن اكتشافه إلا باستعمال العقار، أي بعد مرور بعض الوقت لیتضح وجود العیب من عدمه، وتجدر الإشارة إلى أن هناك تیاران فقهیان مختلفان حول طبیعة معیار تقدیر خفاء العیب:
الأول: یعتمد المعیار الشخص حیث یرى أن العیب یكون خفیا أوظاهرا حسب قدرات وإمكانیات رب العمل الشخصیة، وهي تختلف باختلاف الصفة التي تعامل بها مع مشیدي البناء، لذلك فإن ما یعتبر عیبا ظاهرا بالنسبة للمنعش العقاري قد یكون خفیا بالنسبة لغیره من الأشخاص العادیین الذین لیست لهم درایة بأصول فن البناء.[53]
أما الثاني: فیذهب إلى تقدیر خفاء العیب بمعیار موضوعي، ومضمون هذا المعیار أن العیب یكون خفیا أوظاهرا حسب إمكانیات الرجل العادي متوسط الخبرة في میدان البناء.
 أن یكون العیب على درجة من الخطورة:
كأن یشمل العیب كل العقار أوتلك العیوب التي تلحقه في جزء من أجزائه الرئیسیة كالخلل الحاصل لبعض الهیاكل أوبعض الأسقف والجدران، أما العیوب البسیطة فهي لا تدخل في إطار هذا الضمان.
وهكذا یتضح لنا أن خطورة العیب مقید بعاملین اثنین هما:
- عامل التأثیر في منفعة العقار أي یجعله في صالحا للغرض المخصص له أوالعاملالذي یخل بمجموع المزایا والخدمات التي یجب أن یحققها المحل العقاري لمستعمله.
- عمل التأثیر على متانة البناء وسلامته أوالمنشآت الثابتة في متانتها أوسلامتها.
الشرط الثالث: وقوع التهدم داخل مهلة الضمان العشري:
لإعمال أحكام الضمان العشري لابد من أن یحصل الهدم أوأن تظهر العیوب السالفة الذكر خلال مدة معینة، حددها المشرع في الفصل 769 من ق.ل.ع في عشر سنوات، كما أنه نص على بطلان الإتفاقات المعفیة أوالمخفضة من المسؤولیة، وفي مقابل ذلك أجاز الإتفاق على تشدید مهلة الضمان العشري في إطار ما یسمى بالشرط الجزائي، وذلك حمایة لمصلحة رب العمل باعتباره الطرف الضعیف في العلاقة التي تربطه بالمهندس، إلا أنه من الناحیة الواقعیة والعملیة تعتبر هذه الاشتراطات شبه منعدمة بسبب اختلال التوازن الإقتصادي بین رب العمل والمهندس.
والهدف من تقریر هذه المدة هوإتاحة الفرصة لرب العمل لاختبار مدى متانة البناء وسلامته من العیوب.
وبخصوص تحدید ما إذا كانت هذه المهلة للتقادم أم لسقوط الحق، فبالرجوع إلى الفصل 769 نجد المشرع قد فصل بین مهلة الضمان العشري ومهلة الدعوى المترتبة عنه، بحیث حدد لكل منهما أجلا مستقلا، عشر سنوات بالنسبة للأولى تبتدأ من تاریخ التسلیم النهائي للبناء وثلاثین یوما بالنسبة للثانیة تبتدأ من تاریخ اكتشاف السبب الموجب للضمان العشري، إلا أن القضاء المغربي لم یستقر على تطبیق قار وواضح لهاتین المهلتین، فكان یعتبرها معا مهل إسقاط للحق، وإن كان یستخدم مصطلح التقادم أثناء صیاغته للأحكام الصادرة عنه، ومرد ذلك – حسب الأستاذ العرعاري عبد القادر- یرجع إلى تأثره بما كان سائدا لدى القضاء الفرنسي من اضطراب وخلط أنداك، بسبب تسویة هذا الأخیر بین مهلة الضمان العشري وبین مهلة الدعوى الناشئة عن هذا الضمان، حیث خلط بینهما وجعلهما عشر سنوات في الحالتین معا.[54]
ویبتدئ سریان مهلة الضمان العشري من تاریخ التسلیم النهائي للبناء لرب العمل كما جاء في الفقرة الثانیة من الفصل 769 من ق.ل.ع أومن تاریخ الإنذار في حالة امتناع رب العمل عن تسلم الأعمال.
وفي حالة حصول عیب فإن مدة الضمان تتجدد بالنسبة للجزء المعیب المراد إصلاحه دون غیره من الأجزاء، حیث تبقى مدة الضمان القدیمة ساریة علیها.

المبحث الثاني: آثار مسؤولیة المهندس المعماري وأسباب انتفائها

إن تحقق مسؤولیة المهندس المعماري التقصیریة یترتب عنه إلزامه بتعویض المتضرر عن الضرر الذي لحقه بسبب الفعل الضار. أما بالنسبة للمسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري فإنها تصنف في إطارین مختلفین، یتمثل الأول في مسؤولیة عقدیة مبنیة على خطأ واجب الإثبات، تحكمها قواعد النظریة العامة للمسؤولیة العقدیة، أما الثاني فیتمثل في مسؤولیة عشریة مبنیة على خطأ مفترض، ینظم أحكامها الفصل 769 من ق.ل.ع ولاشك أن اختلاف النظام القانوني الذي یحكم المسؤولیتین (العقدیة والعشریة) سینعكس على الآثار المترتبة علیها، سواء فیما یتعلق بالدعوى التي یمكن من خلالها للطرف المتضرر المطالبة أمام الجهة القضائیة المختصة بالتعویض عن الضرر اللاحق به نتیجة إخلال المهندس المعماري بالتزاماته العقدیة المترتبة عن عقد الهندسة المعماریة، أوفیما یتعلق بتقادم دعوى التعویض التي یتعین لقبولها أن یتم رفعها في مواجهة المهندس المعماري داخل الآجال القانونیة، والتي تختلف بحسب ما إذا كان الأمر یتعلق بالضمان العشري أوبالإخلال بالتزاماته التعاقدیة المنظمة بموجب قواعد النظریة العامة للالتزامات والعقود.
والملاحظ أن المشرع المغربي قد تشدد في مسؤولیة المهندس المعماري نظرا لخطورة الآثار التي قد تنتج عن إخلاله بالتزاماته العقدیة، إلا أن قیام هذه المسؤولیة رهین بوجود علاقة سببیة بین الخطأ والضرر الذي أصاب رب العمل، فإذا انتفت هذه العلاقة فلا محل للمسائلة، مما یعني أن هذه المسؤولیة یمكن دفعها بإثبات السبب الأجنبي.
ولمحاولة الوقوف بشكل أدق على مختلف الآثار المترتبة عن المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري وكذا الوسائل التي خولها له المشرع المغربي لدفع هذه المسؤولیة، سنعمد إلى تقسیم هذا المبحث إلى مطلبین، بحیث سنخصص الأول لتبیان آثار المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري على أن نتطرق في المطلب الثاني لإجباریة التأمین عن مسؤولیته وكذا أسباب انتفائها.[55]

المطلب الأول: آثار المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري

إن المسؤولیة العقدیة التي تقع على عاتق المهندس المعماري تجاه رب العمل قد تقوم عندما یكون البناء في طور التشیید، كما قد تقوم خلال الفترة الموالیة للتسلیم عندما یكون البناء تحت ید رب العمل، وهذه الازدواجیة في الأنظمة القانونیة للمسؤولیة العقدیة للمهندس بحسب ما إذا تحققت عناصرها قبل التسلیم أوبعده هي التي تفرض التمییز بین نوعین من الدعاوى التي یتمتع بها رب العمل في مواجهة المهندس المعماري، وهما دعوى المسؤولیة المدنیة وفقا للنظریة العامة، ودعوى الضمان العشري، والوقوف عند الشروط اللازمة لرفع كل دعوى على حدة وخصوصیاتها، وذلك قبل توضیح الآثار المترتبة على هذه الدعاوى وتقادمها.

الفرع الأول: شروط دعوى المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري وفق القواعد العامة

ینص الفصل 230 من ق.ل.ع المغربي على أن:" الالتزامات التعاقدیة المنشأة على وجه صحیح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئیها ولا یجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أوفي الحالات المنصوص علیها في القانون."
فتطبیقا لمبدأ العقد شریعة المتعاقدین یتعین على المهندس المعماري الوفاء بالتزاماته التعاقدیة، وكل إخلال بهذه الالتزامات یعرضه للمسؤولیة العقدیة متى توافرت ثلاثة شروط جوهریة تتمثل في الإخلال بالالتزام العقدي، وحصول هذا الإخلال قبل تسلیم البناء لرب العمل ثم احترامه لأجل رفع دعوى المسؤولیة[56].
أولا: الإخلال بالالتزام العقدي
یتخذ الخطأ العقدي أكیر من مطهر قانوني، یختلف باختلاف نوعیة الإخلال الذي ارتكبه المدین، فهویتمثل في امتناع أحد المتعاقدین عن الوفاء بالالتزامات التي تعهد بها، وقد یكون ذلك في شكل تأخر في التنفیذ، الأمر الذي یتسبب في إلحاق الضرر بالطرف الدائن، وإذا كان المشرع المغربي قد اقتصر في الفصل 263 من ق.ل.ع المغربي[57] على هذین المظهرین للإخلال بالالتزام، إلا أن ذلك لا یعني أن تدیده كان واردا على سبیل الحصر، بدلیل أن هناك الكثیر من الأشكال الأخرى التي یتحقق فیها الخطأ العقدي ومن ذلك حالة التنفیذ العیب للالتزام، وكذا في حالة كتمان الحقیقة وعدم إسداء النصیحة للمتعاقد، خصوصا عندما یتعلق الأمر بالعقود التي تكون على جانب من الأهمیة أوالتي یكون أحد أطرافها مستهلكا عادیا أي لیست لدیه درایة بشؤون الحرفة محل التعاقد.[58]
إلا أنه ومع ذلك إذا أثبت المدین أن عدم قیامه بالتنفیذ یرجع إلى أسباب خارجة عن إرادته ولم تكن له ید فیها، كما أنه لم یكن في وسعه التغلب علیها، أوبعبارة أعم، إذا كان عدم التنفیذ ناشئا عن سبب أجنبي فإنه لا یكون مسؤولا، وهذا ما أیدته محكمة النقض المصریة، حیث اعتبرت أن:"...عدم تنفیذ المدین لالتزامه التعاقدي أوالتأخیر في تنفیذه یعتبر في ذاته خطأ یرتب مسؤولیته التي لا یدرؤها عنه إلا إذا أثبت أن التنفیذ یرجع إلى سبب أجنبي لا ید له فیه كحادث فجائي أوقوة قاهرة أوخطأ من الغیر أومن المتعاقد الآخر."[59]
ومن المعلوم أن عدم التنفیذ یختلف بحسب موضوع الالتزام، والذي یكون إما التزاما بتحقیق نتیجة أوالتزاما ببذل عنایة، فمضمون هذا الالتزام الأخیر لا یتحدد منذ البدایة في تحقیق نتیجة معینة، وإنما مجرد أمل في الحصول على هذه النتیجة كما هوالحال بالنسبة للطبیب والمحامي، فالطبیب لا یضمن نتیجة الشفاء لزبونه عند إبرام عقد التطبیب، وإنما یتعهد ببذل مجهوداته العلمیة التي اكتسبها في میدان الطب بشرط أن لا یثبت التقصیر والإهمال في جانبه[60].
أما بخصوص الالتزامات التعاقدیة التي یلتزم فیها المدین بتحقیق نتیجة فلا تبرأ ذمته إلا بتحقیق النتیجة المتفق علیها، كما هوالشأن بالنسبة للمقاول الذي یلتزم بتشیید البناء المتفق علیه، فأي إخلال بهذه الغایة یستوجب التعویض، وفي نفس الاتجاه ذهبت محكمة النقض إلى اعتبار التزام المهندس التزاما یتحقق نتیجة، وذلك بمقتضى قرارها عدد 594الصادر بتاریخ 15/04/2004، في الملف التجاري عدد 792/3/1/2006.[61][62]
وإضافة إلى الحالتین التي نظمها الفصل 263 السالف الذكر (عدم الوفاء بالالتزام، أوالتأخر في الوفاء به)، فهناك حالة أخرى یتمظهر فیها الإخلال بالالتزامات التعاقدیة لكل من المهندس المعماري والمقاول، وذلك عند التنفیذ المعیب لمحل الالتزام، كظهور اعوجاجات أوعیوب مخالفة لقواعد الفن المعماري في الوقت الذي یكون فیه البناء في طور الإنجاز، إذ أنه في هذه الحالة یكون مجال لإصلاح هذه العیوب واستحقاق رب العمل للتعویض عن الأضرار التي لحقت به من جراء ذلك.[63]
ثانیا: حصول الإخلال قبل تسلیم البناء لرب العمل
وهذا شرط أساسي لإعمال دعوى المسؤولیة وفقا للنظریة العامة، لأنه بعد حصول التسلیم، سیكون هناك مجال لإعمال دعوى الضمان العشري، إذا توافرت شروطها المنصوص علیها في الفصل 769 من ق.ل.ع، وتبتدئ فترة ما قبل التسلیم من تاریخ وضع التصمیم والشروع في الحصول على رخصة البناء القانونیة مرورا بطور الإنجاز إلى غایة تسلیم المفاتیح لرب العمل والتنازل له عن الحیازة القانونیة والمادیة معا.[64]
ثالثا: احترام أجل دعوى المسؤولیة
یتعین على رب العمل أونائبه القانوني من أجل استفادته من دعوى المسؤولیة العقدیة وفق القواعد العامة أن یبادر إلى رفع دعواه ضد المهندس داخل مهلة التقادم والمنصوص علیها في الفصل 387 من ق.ل.ع، والمحدثة في خمسة عشر سنة تبتدئ من تاریخ علم رب العمل بالفعل الموجب للمسؤولیة ولیس من تاریخ تحقق هذا الفعل[65]

الفرع الثاني: دعوى الضمان العشري

یحق لرب العمل أومن ینوب عنه قانونا أن یرفع دعوى تحمي حقه في مواجهة المهندس المعماري لمطالبته بالتعویض عن الأضرار التي لحقته من جراء تهدم البناء أوظهور عیب فیه یهدد سلامة متانته بخطر واضح قد یؤدي إلى الانهیار[66]، وللوقوف بشكل أدق على مضمون هذه الدعوى لابد من تحدید أطرافها وموضوعها وكذا الجهة المختصة للنظر في هذه الدعوى.
أولا: أطراف دعوى الضمان العشري وموضوعها
لمعرفة أطراف هذه الدعوى لابد من تحدید الطرف المدعي والمدعى علیه (أ)، على أن تنتقل بعد ذلك إلى البحث في موضوعها (ب.)
أ- أطراف الدعوى
الطرف المدعي: یبرم عقد مقاولة البناء بین المهندس المعماري أوالمقاول ورب العمل، وبالتالي یعتبر هؤلاء الأطراف الأصلیة في دعوى المسؤولیة.
فالأصل أن الطرف المدعي في دعوى المسؤولیة هورب العمل، إلا أنها تنتقل إلى الورثة في حالة وفاة مورثهم، وذلك عن طریق الإرث، مادام أن دعوى الضمان العشري تعد من الحقوق اللصیقة بالعقار ولیس بشخص رب العمل، كما أنها تنتقل إلى الخلف الخاص، في حالة انتقال العقار إلیه بالبیع أوغیره من التصرفات الناقلة للملكیة كالوصیة والمقایضة، فالحق في الضمان العشري ینتقل إلى الخلف الخاص لرب العمل لأنه من مستلزمات البناء، وبالتالي یستطیع المشتري أن یرجع بالضمان على المهندس إذا تهدم البناء أوظهر فیه عیب بعد انتقال الملكیة إلیه، ولكن قبل انقضاء مدة العشر سنوات التي یقوم خلالها الضمان، ویعتبر الحق من ملحقات المبیع، التي تنتقل معه إلى المشتري دون حاجة لاشتراط ذلك في عقد البیع.[67][68]
كما أنه یمكن للخلف الخاص الرجوع على المهندس المعماري بالضمان حتى ولولم یكن له حق الرجوع بالضمان على السلف، كما في الحالة التي یكون فیها الخلف الخاص موهوبا له ولیس له حق الرجوع بالضمان على الواهب، فإنه یرجع بالرغم من ذلك بالضمان على المهندس المعماري، لأن دعوى الضمان قد انتقلت إلى الموهوب له مع العقار الموهوب بعقد الهبة[69].
أما إذا كان المالكون مشتركون في ملكیات طبقات أوشقق، فإنه یلزم التمییز بین الأجزاء المفرزة من العقار وبین الأجزاء المشتركة، فالأجزاء المفرزة التي تدخل ضمن الملكیة الخاصة لكل صاحب شقة على حدة، فإن دعوى الضمان العشري تكون من نصیب المالك الخصوصي للشقة أوالطبقة التي تستوجب سریان الضمان[70]، أما بالنسبة للأجزاء المشتركة فإنه وبالرغم من عدم وجود نص قانوني یسمح لاتحاد الملاك بالتمسك بأحكام الضمان العشري على الأجزاء المشتركة، إلا أنه وبالرجوع إلى القانون 18.[71]00، المعدل بموجب القانون 106.12[72][73]، نجده ینص في مادته 13 على أنه:" ینشأ بقوة القانون بینجمیع الملاك المشتركین في ملكیة العقارات المقسمة إلى شقق وطبقات ومحلات... إتحاد للملاك یمثل جمیع الملاك المشتركین ویتمتع بالشخصیة المعنویة... یكون الغرض منه الحفاظ على العقار وإدارة الأجزاء المشتركة ویحق لاتحاد الملاك التقاضي ولوضد أحد الملاك المشتركین... یحق لاتحاد الملاك الرجوع على الغیر المسؤول عن الضرر"
كما تنص المادة 20 من نفس القانون في فقرتها الأولى على أنه:" یتولى الجمع العام لاتحاد الملاك اتخاذ القرارات والتدابیر التي من شأنها الحفاظ على سلامة العقار المشترك، وصیانته والحفاظ علیه وضمان الانتفاع به وكذا من أمن سكانه وطمأنینتهم"، وبالرجوع كذلك للفقرة الأخیرة من المادة 26 نجدها قد أناطت بوكیل الاتحاد تمثیل الاتحاد لدى المحاكم بواسطة إذن خاص.
وبناء على ما سبق یمكن القول أن دعوى الضمان العشري تثبت لاتحاد الملاك ممثلا في المأمور بخصوص الأجزاء المشتركة من العقار[74]، دون الأجزاء الأخرى المفرزة أما إذا تعلق الأمر بعقار خاضع لأحكام القانون 51.[75]00 والمتعلق بالإیجار المفضي إلى تملك العقار، فإن الإشكال یثور حول ما إذا كان یحق للمشتري (المستأجر)، أن یرفع دعوى الضمان العشري على المهندس المعماري في حالة ظهور عیب في البناء خلال مدة عشر سنوات من یوم تسلیم البناء لرب العمل (البائع.)
وفي هذا الصدد فقد سبق لمحكمة النقض الفرنسیة أن میزت في إحدى قراراتها بین ما إذا كان المستأجر قد أصبح مالك للعقار بسداده القسط الأخیر عند ظهور العیب الموجب للضمان وقبل انقضاء مدة الضمان العشري، حیث یحق له رفع الدعوى التي انتقلت إلیه مع الملكیة، وبین ما إذا كان لا یزال مستأجرا عندما یظهر العیب، حیث لا یحق له رفع مثل هذه الدعوى[76]، وبالتالي فمحكمة النقض الفرنسیة قد جعلت من انتقال الملكیة للمشتري(المستأجر)، وظهور العیب الموجب للضمان داخل مدة الضمان العشري معیارا حاسما في الاستفادة من مقتضیات دعوى الضمان العشري.
ثانیا: الطرف المدعى علیه
سار المشرع المغربي مع الاتجاه التقلیدي المضیق من نطاق الأشخاص الملزمین بتحمل المسؤولیة والضمان العشري والذي حصر دائرة هؤلاء الأشخاص في كل من المهندس المعماري والمقاول، بحیث نص في الفقرة الأولى من الفصل 769 من قانون الإلتزامات والعقود المغربي على أن:" المهندس المعماري أوالمهندس أوالمقاول المكلفان مباشرة من رب العمل یتحملان المسؤولیة"...، وهونفس الأمر الذي سار علیه القانون المدني المصري، والذي حصر هوالأخر في مادته 651 الأشخاص الملزمین بالضمان العشري في كل من المهندس المعماري والمقاول.
أما في فرنسا، وبالرغم من كون المادة 1792 من القانون المدني الفرنسي تنص صراحة على أن المهندسین المعماریین والمقاولین عند تحدیدها للملزمین بالضمان العشري، فان الفقه والقضاء الفرنسیین تجاوزا هذا التحدید ووسعا من نطاق هذا الضمان لیشمل المهندسین غیر المعماریین، ومكاتب الدراسات الهندسیة والرسامین والقیاسیین ومهندسي الدیكور والجیولوجیین، والطبوغرافیین، وهوالاتجاه الذي قننه بعد ذلك قانون 3 ینایر 1967، ثم قانون 4 ینایر 1978 الذي ألزم بالضمان أشخاصا غیر فنیین لا یساهمون في عملیة البناء إلا بشكل غیر مباشر.
ومما لاشك فیه أن مثل هذا التوسیع في الأشخاص الملزمین بالضمان العشري من شانه إحكام الرقابة على سلامة أعمال البناء وما ینتج عن ذلك من نتائج ایجابیة تتمثل بالأساس في الحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم، وتبعا لذلك یتضح لنا جلیا أنه من الأنسب أن یتدخل المشرع بتعدیلات ترمي بالأساس إلى توسیع دائرة الأشخاص الملزمین بالضمان العشري[77].
ثالثا: موضوع دعوى الضمان
تقوم مسؤولیة المهندس المعماري عن التهدم الكلي أوالجزئي الذي یحصل فیما یشیده من مبان أویقیمه من منشآت ثابتة أخرى أوعن ظهور العیب الذي یهدد متانة البناء وسلامته.
ویمكن حل النزاع بعد ثبوت الأسباب المؤدیة إلى قیامه بین المهندس المعماري ورب العمل حول العیب والتهدم بالطرق الودیة دون سلوك طریق القضاء، فیتصالحا فیما بینهما بحیث یقوم المهندس المعماري بالتنفیذ العیني أوأداء التعویض، كما یمكن أن یتنازل رب العمل عن حقه في ذلك.
وقد لا تتم المصالحة بین الطرفین فیلجأ رب العمل في هذه الحالة إلى سلوك طریق القضاء للمطالبة بحقه، إذ یكفي أن یثبت حصول التهدم الكلي أوالجزئي في البناء، أووجود عیب فیه من شأنه تهدید متانته وسلامته بخطر واضح بالانهیار خلال فترة الضمان لكي تثور مسؤولیة المهندس المعماري التي لا تنتفي إلا بالسبب الأجنبي الذي لا ید له فیه، كالقوة القاهرة والحادث الفجائي أوخطأ رب العمل أوخطأ الغیر.
وقد حدد المشرع أجل رفع دعوى الضمان، بحیث نجد المادة 769 من ق ل ع تلزم رب العمل برفع هذه الدعوى خلال الثلاثین یوما التالیة لیوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان، ویمكن تعریف هذه الدعوى بالمطالبة القضائیة التي تتمثل في إجراءات التقاضي أمام المحكمة المختصة بغیة إصدار حكم یلزم المهندس المعماري بأداء ما یدعیه رب العمل من تعویض في مواجهته عن الأضرار التي تصیبه من جراء تهدم المباني وتعیبها، ویبقىلرب العمل الحق في المطالبة بإلزام المهندس المعماري بالتنفیذ والمتمثل في إصلاح العیوب التي ظهرت في البناء، غیر أنه عند تعذر إصلاح العیوب، فإن المطالبة تكون بإعادة التشیید، وذلك مرهون بتوافر شروط التنفیذ العیني، فإذا لم تتوافر هذه الشروط، وطبقا لمقتضیات الفصل [78]335 من قانون الإلتزامات والعقود فإن التنفیذ العیني یتحول إلى تنفیذ بمقابل، أما إذا كانت الإستحالة جزئیة كان لرب العمل الخیار بین أن یقبل التنفیذ العیني وبین أن یفسخ الإلتزام بمجموعه [79].
رابعا: الجهة المختصة للنظر في الدعوى
للوقوف بشكل أدق على الجهة القضائیة المختصة للنظر في دعوى الضمان العشري، سنعمل على تبیان الإختصاص المحلي للبت في هذا النوع من الدعوى، على أن نعرج بعد ذلك على الإختصاص النوعي المتعلق بها.
1 – الإختصاص المحلي:
إن الهدف من وراء تقریر الإختصاص المحلي للمحاكم هوتوزیع العمل بینها على أساس جغرافي أومكاني، أي أن كل محكمة تختص بقضایا منطقة معینة تسمى دائرة إختصاص المحكمة، وبالرجوع إلى النصوص المنظمة لهذا الإختصاص في قانون المسطرة المدنیة وقانون إحداث المحاكم التجاریة [80]، نجدها تقرر مبدأ واحدا هوأن الإختصاص المحلي أوالمكاني یعهد إلى المحاكم التي یوجد بدائرة نفوذها موطن المدعى علیه الحقیقي أوالمختار أومحل إقامته في حالة عدم توفره على موطن، وذلك من خلال إستقرائنا للفصل 27 75من قانون المسطرة المدنیة، وكذا المادة 7610 من القانون المحدث للمحاكم التجاریة.
لكن وبخلاف المبدأ العام المنصوص علیه في الفصل 27 من ق م م ینعقد الإختصاص المحلي في النزاعات الناتجة عن المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري متى تم تكییف عقد الهندسة المعماریة كعقد مقاولة لمحكمة محل التعاقد أوتنفیذ العقد تطبیقا لمقتضیات الفصل 28 من ق م م الذي ینص على أنه:" تقام الدعاوى خلافا لمقتضیات الفصل السابق أمام المحاكم التالیة:... في دعاوى التجهیز والأشغال والكراء وإجارة الخدمة أوالعمل، أمام محكمة محل التعاقد أوتنفیذ العقد إذا كان هوموطن أحد الأطراف وإلا فأمام محكمة موطن المدعى علیه"...
أما إذا كان المهندس المعماري یمارس نشاطه في إطار شركة من شركات الهندسة المعماریة، ففي هذه الحالة یتعین إعمال مقتضیات الفقرة الثالثة عشر من الفصل 28 من ق م م التي تنص على أنه " في دعاوى الشركات أمام المحكمة التي بدائرتها المركز الإجتماعي للشركة" 77.
2 – الاختصاص النوعي:
ویقصد بهذا الإختصاص، توزیع العمل بین المحاكم المختلفة داخل الجهة القضائیة الواحدة بحسب نوع القضیة.
وبالرجوع إلى مقتضیات الفصل 18 من ق.م.م الذي تم تعدیله بمقتضى القانون 35.[81]10 نجده ینص على أنه:" تختص المحاكم الإبتدائیة مع مراعاة الإختصاصات الخاصة المخولة إلى أقسام قضاء القرب بالنظر في جمیع القضایا المدنیة وقضایا الأسرة والتجاریة والإداریة والإجتماعیة إبتدائیا وإنتهائیا أوإبتدائیا مع حفظ حق الإستئناف، تختص أیضا بقطع النظر عن جمیع المقتضیات المخالفة ولوفي الحالة التي یسند فیها قانون خاص سابق النظر في بعض أنواع القضایا إلى محكمة أخرى".
كما جاء في الفصل 19 من القانون ذاته أنه: " تختص المحاكم الإبتدائیة بالنظر:
- ابتدائیا مع حفظ حق الإستئناف أمام غرف الإستئناف بالمحاكم الإبتدائیة إلى غایة عشرین ألف درهم.
- وابتدائیا مع حفظ حق الاستئناف أمام المحاكم الاستئنافیة في جمیع الطلبات التي تتجاوز عشرین ألف درهم"...
فمن خلال هذین الفصلین یتضح أن الإختصاص یستند إلى معیارین إثنین، وذلك إما إلى طبیعة النزاع أوقیمة الدعوى[82].
وهكذا ینعقد الإختصاص النوعي في دعاوى المسؤولیة العقدیة للمهندس المعماري للمحكمة الابتدائیة باعتبارها ذات ولایة عامة للنظر في جمیع الدعاوى ما لم ینعقد الإختصاص لمحاكم متخصصة.
وفي الحالة التي یكون فیها المهندس المعماري یمارس نشاطه في إطار شركة من شركات الهندسة المعماریة، فإنه وطبقا لمقتضیات المادة 22 من القانون 16.89 المعدل والمتمم بموجب القانون 106.14 یبقى الإختصاص منعقدا للمحكمة الإبتدائیة مادامت العبرة بصفة المدعى علیه[83].

الفرع الثالث: التعویض والتقادم

لما كانت الغایة من إقرار المسؤولیة العقدیة هي محاولة جبر الضرر وإعادة التوازن إلى المراكز الإقتصادیة المختلة للمتعاقدین نتیجة الأخطاء المنسوبة للمعماریین، فإن المنطق یفرض أن تقوم المحكمة المعروض علیها النزاع بإلزام الطرف المتسبب في وقوع الضرر بأداء التعویض إصلاحا للعیب أوالخلل الموجبین للمسؤولیة أوالضمان العشري، أوبعبارة أخرى تمتیع الطرف المضرور بمبالغ نقدیة إذا كان العیب أوالضرر مستعصیا على الإصلاح العیني[84].
كما أن دعوى التعویض لیتم قبولها یتعین أن یتم رفعها في مواجهة المهندس المعماري داخل الآجال القانونیة التي حددها المشرع سواء في نطاق القواعد العامة أوفي إطار القواعد الخاصة بالضمان العشري، وإلا طالها التقادم[85].
ولمحاولة توضیح ماهیة التعویض المستحق لرب العمل ( أنواعه وكیفیة تقدیره ) وكذا تقادم دعوى التعویض، سنعمد إلى تقسیم هذا الفرع إلى نقطتین اثنتین:
أولا: التعویض المستحق لرب العمل
إن الضرر الذي یحق لرب العمل أن یطالب بالتعویض عنه یجب أن یكون ضررا مباشرا محققا على وجه الیقین[86] لأن التزام المهندس المعماري تجاه رب العمل هوالتزام بنتیجة تتمثل في بقاء البناء بعد إنجازه وتسلیمه متینا وقویا خلال مدة العشر سنوات المحددة للضمان العشري.
ومتى تحقق الضرر وكان مباشرا ألزم التعویض عنه بحیث لا یجوز التعویض عن
الضرر الإحتمالي، والسبب في ذلك هوأن المسؤولیة العشریة مسؤولیة عقدیة والتعویض في هذا النوع من المسؤولیة لا یشمل الضرر غیر المتوقع إلا في حالتي الغش والخطأ الجسیم[87].
وفیما یلي سنحاول تبیان أنواع التعویض وكذا كیفیة تقدیره.
1 – أنواع التعویض:
التعویض في نطاق المسؤولیة المعماریة هوجبر الضرر الحاصل لرب العمل من جراء تهدم البناء إما كلیا أوجزئیا وإما بسبب ظهور عیوب تؤدي إلى المس بسلامة ومتانة المنشآت، والتعویض یجب أن یكون متناسبا مع حجم الأضرار ومساویا لها.
وعندما تتوفر شروط مسؤولیة المهندس المعماري طبقا للقواعد الخاصة بأحكام عقد المقاولة، یكون عندئذ لرب العمل الحق في مطالبته بتعویض الضرر الذي أصابه نتیجة تهدم المبنى أوظهور العیب فیه.
إلا أنه وبالرجوع إلى الأحكام الخاصة بعقد المقاولة، نجد أنها لم تحدد نوع التعویض، مما یقتضي معه الرجوع إلى القواعد العامة[88] والتي یتضح من خلال مضامینها أن التعویض الذي یلزم به المهندس المعماري لا یخرج عن أن یكون أحد الأمرین، إما إعادة الحالة إلى ما كانت علیه قبل وقوع الضرر وهوما یعرف بالتعویض العیني، أوالتعویض بمقابل سواء كان نقدیا أوغیر نقدي.
أ – التعویض العیني:
إن إلتزام المهندس المعماري تجاه رب العمل یعتبر من الناحیة المبدئیة إلتزاما بتحقیق نتیجة، یتمثل في تسلیمه البناء سلیما متینا لمدة لا تقل عن عشر سنوات، أما إذا ظهر عیب خطیر یهدد البناء بالإنهیار كلیا أوجزئیا، فهنا یكون المهندس المعماري مخلا بإلتزامه، ویجب علیه تعویض رب العمل، وقد یتخذ ذلك صورة التنفیذ العیني، كأن یقوم المهندس المعماري بإصلاح عیوب التصمیم أوعیوب البناء إذا جاءت غیر مطابقة للتصمیم، أوإعادة تشیید البناء لإصلاح العیوب التي یسأل عنها.
ویكون هناك موجب للتعویض العیني عندما یكون بإمكان المعماریین تدارك العیوب الموجبة للمسؤولیة أوالضمان عن طریق إصلاحها أوترمیمها متى كان ذلك ممكنا، أما إذا كان التنفیذ العیني مستحیلا أوكان ممكنا لكنه مرهق للمهندس المعماري، كما لوتطلب التنفیذ نفقات جسیمة لا تتناسب مع الضرر اللاحق بالبناء، فیمكن للمحكمة أن تحكم بتعویض نقدي.
ولا یمنع التعویض العیني المتضرر من المطالبة بحقه في التعویض في حالة ما إذا لم یؤدي التنفیذ العیني إلى الإصلاح بالكامل للعیب أوالضرر.
والتعویض عن طریق التنفیذ العیني یتطلب شروطا لابد من تحققها وهي كالتالي:
- الإنذار المسبق: بإستقرائنا للفصل [89]255 من ق ل ع یتضح لنا أنه إذا لم یتم تعیین أجل محدد للإلتزام، فإن المدین لا یعتبر في حالة مطل إلا بعد أن یوجه إلیه والى نائبه القانوني إنذارا صریحا بوفاء الدین.
إلا أنه إذا حل الإلتزام بعد وفاة المدین، فلا یعتبر ورثته ممن بعده في حالة مطل إلا إذا وجه إلیهم الدائن إنذارا صریحا بتنفیذ إلتزام موروثهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الإنذار لا یكون واجبا على الدائن إذا رفض المدین صراحة تنفیذ إلتزامه وكذا إذا أصبح التنفیذ مستحیلا طبقا لمقتضیات الفصل 256 من ق ل ع[90].
- أن یكون التنفیذ العیني ممكنا: یستطیع رب العمل أن یطلب من القضاء إلزامالمهندس المعماري والمقاول بإعادة بناء ما تهدم أوإصلاح ما ظهر من عیوب في الحالة التي یكون فیها التنفیذ العیني ممكنا، ویلجأ القضاء إلى الحكم بالتنفیذ العیني كلما كان ذلك ممكنا، ولا تملك محكمة الموضوع أن تستبدله بالتعویض النقدي في حالتین: أولهما إذا كان التنفیذ العیني ممكنا، حیث ینبغي إجبار المدین علیه، وثانیهما إذا عرضه المدین على الدائن، فلا یجوز لهذا الأخیر أن یرفضه.
وعلیه یمكن القول بان التعویض العیني من الحقوق المخولة بقوة القانون لرب العمل وله أن یتمسك به متى كان هذا التعویض ممكنا [91].
- أن لا یكون في التنفیذ العیني إرهاق للمهندس المعماري: حیث یجب أن لا یكون من شأن هذا التنفیذ العیني أن یشكل إرهاقا للمهندس المعماري، كالحالة التي یتطلب فیها التنفیذ العیني نفقات باهظة لا تتناسب مع حجم الضرر اللاحق بالبناء.
وبالرجوع إلى قانون الإلتزامات والعقود المغربي نجد المشرع ینص في الفصل 259 منه على أنه في حالة عدم إمكان تنفیذ الإلتزام من قبل المدین جاز للدائن أن یطلب إما تنفیذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي لا یزال ممكنا، وإما فسخه وذلك مع التعویض في الحالتین:
وبإعمال هذه القواعد العامة في مجال مسؤولیة المهندس المعماري، یمكن القول أنه في حالة عدم إمكان تنفیذ الإلتزام من قبل المهندس المعماري یحق لرب العمل المطالبة بفسخ العقد مع التعویض [92].
ب – التعویض بمقابل
یعتبر التعویض بمقابل طریقة من طرق جبر الضرر الذي یصیب رب العمل جراءتهدم المباني والمنشآت الثابتة أوتعیبها.
والتعویض بمقابل نوعان: التعویض النقدي وهوالغالب، ویتمثل في مبلغ من النقود یدفعه المسؤول للمتضرر لإصلاح الضرر الذي أصابه، أما التعویض غیر النقدي فهوالذي یتضمن إلزام المسؤول عن الضرر بأن یعمل لصالح المتضرر عملا غیر دفع مبلغ من النقود، ومثال ذلك أن تحكم المحكمة لرب العمل الذي إنهار بناؤه إنهیارا تاما، بناء مشابه له مشید على قطعة أرضیة تمتاز بنفس صفات القطعة التي شید فیها البناء المنهار[93].
وخلافا لمضمون التعویض العیني الذي یهدف بالأساس إلى إزالة الضرر، وذلك بإصلاح العیوب ومحاولة إرجاع الطرفین إلى وضعیة ما قبل الضرر، فان التعویض بمقابل هوترجمة فعلیة للضرر إلى نقود من شأنها محوالآثار السیئة التي خلفتها الأضرار أوالعیوب التي ظهرت في البناء [94].
وكما للمحكمة أن تقضي بالتعویض النقدي یمكنها كذلك أن تقضي باستحقاق رب العمل تعویضا إضافیا عن الأضرار الذي تصیبه بسبب الإخلال بالضمان، كما یستحق هذا الأخیر تعویضا إضافیا في حالة نقص قیمة البناء، أونقص ما یدره من ریع بسبب تعیبه وعدم جدوى الإصلاحات في إخراجه بالشكل المطلوب[95].
2 – تقدیر التعویض
بالرجوع إلى منطوق الفصل 769 من ق ل ع الذي حدد مسؤولیة كل من المقاول والمهندس المعماري، لا نجد فیه إشارة إلى مقدار التعویض الواجب أداؤه من قبلهما لرب العمل في حالة تحقق مسؤولیتهما عن التهدم الكلي أوالجزئي أوظهور العیب في البناء، الأمر الذي یقتضي منا الرجوع إلى القواعد العامة في هذا الإطار.
ومن خلال الفقرة الأولى للفصل [96]264 من ق ل ع یتضح لنا أن المشرع المغربي حدد الضرر فیما لحق الدائن من خسارة حقیقیة أوما فاته من كسب، كما أنه لم یقید المحكمة بتقدیر الضرر ووقت وقوعه، بل سكت عن تحدید هذا الوقت، مما فتح الباب للمحاكم لكي تتولى هذا التحدید في إطار ما لها من سلطة تقدیریة وفقا لظروف الحال دون خضوعها لرقابة محكمة النقض[97].
وكما سبقت الإشارة إلى ذلك فان التعویض یقتصر في المسؤولیة العقدیة على الضرر المباشر المتوقع حصوله، وهذا یعني أن تعویض المهندس لرب العمل یقتصر على الضرر المباشر المتوقع حصوله ما لم یكن هناك تدلیس أوغش أوخطأ جسیم من المهندس المعماري [98].
ثانیا:تقادم دعوى التعویض
إن الحمایة القانونیة التي یوفرها المشرع لصاحب الحق مرهونة بمباشرة الدعوى في أوانها العادي عندما یحدد القانون آجلا لذلك، فالمشرع یحدد كقاعدة عامة آجالا للمطالبة بالحقوق ویرتب على انصرامها دون توقف أوانقطاع تقادم الدعوى التي تحمیها.
وكما سبق الذكر فإن هناك ازدواجیة في الدعاوى التي یحق لرب العمل أن یرفعها في مواجهة المهندس المعماري، دعوى في إطار القواعد العامة، ودعوى الضمان العشري، وهوما سینعكس أیضا على تقادم كلتا الدعویتین.
وسنحاول توضیح هذا الأمر فیما یلي:
1 _ الدعوى في إطار القواعد العامة
التقادم المسقط هوذلك الإجراء الذي اعتمدته أغلب التشریعات بهدف القول بانقضاء الدعوى، إذا لم ترفع في آجال محددة جزاء لمن تخلف عن رفعها، وحمایة الحالات الواقعیة في نفس الوقت.
وقد نضم المشرع المغربي التقادم المسقط في المواد 371 إلى 392 من ق.ل.ع، وباستقرائنا لهذه الفصول یتبین أن التقادم هوسبب انقضاء الحقوق المتعلقة بالذمة المالیة ولا سیما الالتزامات، بحیث إذا تقاعس صاحبها في المطالبة بها داخل الآجال المحدد قانونا سقط حقه في ذلك[99].
ویشترط لقیام التقادم شرطان: أولهما أن یكون الحق مما یتقادم، أما الشرط الثاني فهوانصرام المدة المحددة قانونا، وكقاعدة عامة فإن هذه المدة تتحدد في خمسة عشر سنة استنادا إلى الفصل 378 من ق.ل.ع الذي ینص على ما یلي " كل الدعاوى الناشئة عن الالتزام تتقادم بخمس عشرة سنة فیما عدا الاستثناءات الواردة فیما بعد، والاستثناءات التي یقضي بها القانون في حالات خاصة.
وبناء على ما سبق، یستنتج أن دعاوى المسؤولیة العقدیة المهندس المعماري تتقادم یمضي 15 سنة [100].
ویبتدئ احتساب التقادم من یوم اكتساب الحق طبقا للفصل 380 من ق.ل.ع وتطبیقا لذلك جاء في قرار لمحكمة النقض:"إن التقادم یبتدئ من الیوم الذي علم فیه الشخص أن له الحق ونوعه ومقداره وعلمه بالمسؤول علیه الذي أثرى على حسابه لیكون على بینة من أمره ویرفع دعواه خلال هذه المدة [101].
2 _ تقادم دعوى الضمان العشري
ینص الفصل 769 من ق.ل.ع في فقرته الأخیرة " تبدأ مدة العشر سنوات من یوم تسلم المصنوع ویلزم رفع الدعوى خلال الثلاثین یوما التالیة لیوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان وإلا كانت غیر مقبولة "، فالمشرع من خلال هذا المقتضى التشریعي حدد مهلة رفع دعوى الضمان في الثلاثین یوما الموالیة لتاریخ ظهور الواقعة الموجبة للضمان تحت طائلة عدم قبول الدعوى.
وهذه المهلة تعتبر قصیرة جدا بالمقارنة مع ما هومعمول بهفي التشریعات الحدیثة، ومن ذلك مثلا القانون المدني المصري الذي حدد هذه المدة في 3 سنوات تبتدئ من تاریخ حصول التهدم أواكتشاف العیب الموجب للضمان، وكذا القانون المدني الأردني الذي حدد هذه المدة في سنة واحدة تبتدئ من تاریخ التهدم أواكتشاف العیب، أما المشرع الفرنسي فقد ساوى بینها وبین مهلة الضمان المخصصة لاختیار متانة البناء، حیث جعلهما عشر سنوات ابتداء من تاریخ التسلیم.
أما بالنسبة لطبیعة مهلة الثلاثین یوما المخصصة لتقادم دعوى الضمان العشري فهي تعتبر مدة تقادم ولست مدة لإسقاط الحق، مادام أن القاعدة في مدد الإسقاط أنها لا تنقطع ولا تتوقف بعكس مدد التقادم التي یسري علیها الانقطاع والتوقف، واعتبارا أن كون الأصل في مدد الإسقاط أنها لا یجوز الاتفاق على تعدیلها بالزیادة أوالنقصان، خلافا لمدد التقادم التي تقبل مثل هذه الاتفاقات.

المطلب الثاني:إجباریة التأمین عن مسؤولیة المهندس المعماري وأسباب انتفائها

الأصل أن عقد التأمین یتسم بالطابع الإختیاري، إلا أن الحاجة دعت في بعض الحالات إلى فرض التأمین وجعله إجباریا، خاصة بالنسبة لبعض الصناعات والحرف التي یتسع فیها حجم الأضرار المتوقعة منها والتي یتم فیها استعمال بعض الوسائل والمعدات الخطیرة التي تهدد حیاة الإنسان وأمواله في كل وقت وحین، والمشرع المغربي فرض هذا النوع التأمینات خاصة فیما یتعلق بالتأمین من المسؤولیة كون أن هذا العقد یهدف بالأساس إلى تحقیق أهداف ومقاصد اجتماعیة تهم المجتمع بأسره.
كما أن المشرع المغربي جعل قیام المسؤولیة المدنیة للمهندس المعماري رهین بتحقق شروطها وإلا انتفت عنه، ولمحاولت تبیان فحوى إجباریة التأمین من المسؤولیة وكذا أسباب انتفاء هذه الأخیرة سنعمد إلى تقسیم هذا المطلب إلى فرعین كالآتي:

الفرع الأول: إجباریة التأمین عن مسؤولیة المهندس المعماري

یتمثل نطاق التأمین الإجباري عن مسؤولیة المهندس المعماري في التأمین عن مخاطر الورش (أولا) وكذا التأمین الإجباري بالنسبة للضمان العشري (ثانیا.)
أولا: نطاق التأمین الإجباري عن المسؤولیة المدنیة للمهندس المعماري المتعلقة بمخاطر الورش
بالرجوع إلى مقتضیات المادة 4-157 من القانون 13- 59 القاضي بتغییر وتتمیم القانون القانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمینات، نجد أن التأمین من هذه المسؤولیة یشمل التعویض عن الأضرار اللاحقة بكل شخص، بإستثناء:
1) الأضرار المترتبة عن خصائص التربة، إذا لم یتم إنجاز دراسة التربة قبل بدء الأشغال أونتجت هذه الأضرار عن عدم احترام التوصیات الواردة في الدراسة السالفة الذكر.
2) الأضرار الناجمة عن اهتزازات أوإزالة أوإضعاف ركائز دعم منشآت محادیة للمنشأة المؤمن علیها المتألفة من خمسة طوابق أوأكثر ویوجد بها طابق تحت أرضي یكون مستواه أكثر انخفاظا من مستوى الطوابق تحت الأرضیة للمنشآت المحادیة، إذا لم یتم إنجاز دراسة الجوار أوإذا كانت هذه الأضرار ناتجة عن عدم احترام توصیات هذه الدراسة.
3) الأضرار التي تتسبب فیها عربات خاضعة لإجباریة التأمین المنصوص علیها في المادة 120 من نفس القانون، ما عدا الأضرار التالیة:
• التي نتجت عن تشغیل الجفان المتحرك والرافعات وغیرها من الآلات المجهزة بها العربة، إذا كانت هذه العربة مثبتة للقیام بأشغال داخل الورش.
• التي تسبب فیها عربة صنعت أوهیئت خصیصا لإنجاز الأشغال داخل الورش وذلك أثناء استعمالها للقیام بهذه الأشغال.
وبخصوص مبلغ التأمین المستحق عند تحقق الضرر المؤمن منه في ضمان المسؤولیة المدنیة المتعلقة بالورش، فلا یمكنه أن یقل حسب كل ورش وكل واقعة عن مبلغ یتراوح بین أربعة ملایین درهم وأربعین ملیون درهم، وتحدد بنص تنظیمي كیفیة تحدید المبلغ الأدنى لهذا الضمان حسب ما جاء في المادة 6-157 من مدونة التأمینات.
ثانیا: نطاق التأمین الإجباري بالنسبة للضمان العشري
نص المشرع المغربي في إطار المادة157- 10 من القانون 59.13 على أنه " یجب على كل شخص ذاتي أواعتباري یمكن أن تثار مسؤولیته المدنیة العشریة بموجب الفصل 769 من الظهیر الشریف المؤرخ في 9 رمضان 1331 ( 12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود أن یغطي هذه المسؤولیة بعقد تامین."
فمن خلال هذه المادة یتبن لنا ان المشرع قد ألزم كلا من المقاول والمهندس والمهندس المعماري بوجوب تغطیة مسؤولیتهم العشریة بقد تأمین، طوال المدة المقررة لهذا الضمان( 10 سنوات)، وهوما یوضح حرص المشرع على توفیر نوع من الحمایة للطرف المتضرر، بسبب الأخطاء التي قد تصدر عن هذه الفئة ( المقاول، المهندس المعماري)، وذلك من خلال التعویض الذي ستدفعه شركة التامین للمتضرر، لأن وكما هومعلوم أن الهدف من التأمین من المسؤولیة هوأن یلقي المؤمن له على عاتق المؤمن مسؤولیة تحمل تبعة تعویض الإضرار التي قد تصیب ذمته المالیة نتیجة تحقق مسؤولیتهالمدنیة ومطابقة الغیر له بالتعویض.[102]
كما حدد المشرع الإضرار التي لا یشملها الضمان وذلك من خلال المادة157.11 في مدونة التأمینات، والتي جاء فیها أن " إجباریة التأمین المسؤولیة المدنیة العشریة تشمل التعویض عن جمیع الإضرار باستثناء.
_الأضرار والخسائر الناجمة عن الحرب الخارجیة أوالحرب الأهلیة أوالفتن والاضطرابات الشعبیة أوأعمال الإرهاب أوالتخریب.
_الأضرار والخسائر الناجمة عن عدم مراعاة التحفظات ذات الطابع التقني الصادرة عن مكتب المراقبة والتي تم تبلیغها بصفة قانون عدم مراعاة التحفظات ذات الطابع التقني الصادرة عن مكتب المراقبة والتي تم تبلیغها بصفة قانونیة إلى صاحب المشروع في حالة ما إذا لم یتم رفع تلك التحفظات.
یمكن أن ینص عقد التامین على استثناءات أخرى من الضمان تحدد قائمتها بنص تنظیمي باقتراح من الهیئة"
والملاحظ من خلال مقتضیات هذه المادة ان المشرع نص على هذه الاستثناءات تماشیا مع المقتضیات مع القواعد العامة، التي تنفي المسؤولیة عن المهندس المعماري أوالمقاول في حالة كان السبب أجنبیا، كما أن هذه الاستثناءات قد ذكرت على سبیل المثال لا الحصر، وهوما یستفاد من مضمون الفقرة الأخیرة من المادة المذكورة أعلاه.
كما أن المشرع قد أجاز أن یتم تضمین عقد تأمین المسؤولیة المدنیة العشریة سقفا للضمان، وهوما یستفاد من مقتضیات المادة 157.12 التي تنص على ما یلي: " یمكن لعقد تأمین المسؤولیة المدنیة العشریة أن یتضمن سقفا للضمان، ویحدد بنص تنظیمي، باقتراح من الهیئة، الحد الأدنى لهذا السقف، ولا سیما حسب مبلغ أشغال البناء وطبیعة المنشأة أوالاستعمال المعدة له "....
وبهدف إقرار طابع الإلزام، عمد المشرع إلى التنصیص على الجزاء الذي سیطال المقاول والمهندس في حالة تقاعسهما عن الانخراط في هذا النوع من التأمینات، وذلك من خلال المادة 157-16 التي تنص على أنه: " یعاقب بغرامة من عشرة آلاف درهم (10.000) إلى مائة ألف درهم( 100.000) درهم، كل شخص خاضع لإجباریة تأمین المسؤولیة المدنیة العشریة لم یستوف هذه الإجباریة. ولا یمكن تطبیق هذه الغرامة إلا مرة واحدة على نفس الشخص بالنسبة لنفس المنشأة".
ویعتبر ضمان المسؤولیة المدنیة العشریة من النظام العام، وهوما یستشف من مضمون المادة 157-14، والتي تنص على ما یلي: " مع مراعاة المقتضیات المنصوص علیها في قانون الكتاب الأول من هذا القانون وفي هذا الباب، یعد باطلا وعدیم الأثر كل شرط مضمن في عقد تأمین المسؤولیة المدنیة عشریة یقلص أویترتب عنه تقلیص نطاق الضمان كما تم تحدیده في هذا الباب".

الفرع الثاني: أسباب انتفاء مسؤولیة المهندس المعماري

طبقا للقواعد العامة فإنه لا یكفي لقیام مسؤولیة المهندس المعماري ارتكابه لخطإ وحصول ضرر لرب العمل أوالغیر بل لابد من قیام علاقة سببیة بین الخطأ والضرر، بحیث یمكن للمهندس المعماري أن یتذرع بسبب أجنبي یربط الحادث به دون ان یكون له أوللشيء الذي تحت یده دخل فیه، والسبب الاجنبي الذي یمكن للمهندس المعماري أن یتمسك به لدفع المسؤولیة عنه لا یعدوأن یكون قوة قاهرة أوحادث فجائي (أولا) أوخطأ رب العمل (ثانیا) أوخطأ الغیر (ثالثا.)
أولا:القوة القاهرة والحادث الفجائي
ینص الفصل 269 من ق.ل.ع المغربي على أن " القوة القاهرة هي كل أمر لا یستطیع الإنسان أن یتوقعه كالظواهر الطبیعیة (الفیضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد وغارات العدووفعل السلطة)، ویكون من شأنه أن یجعل تنفید الالتزام مستحیلا. ولا یعتبر من قبیل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم یقم المدین الدلیل على أنه بذل كل العنایة لدرئه عن نفسه.
وكذلك لا یعتبر من قبیل القوة القاهرة السبب الذي ینتج عن خطأ سابق للمدین."
وفي ما یلي سنحاول تبیان مفهوم القوة القاهرة والحادث الفجائي (أ)، وكذا شروط القوة القاهرة (ب).
أ- مفهوم القوة القاهرة والحادث الفجائي
أن فكرة القوة القاهرة فكرة عریقة في التاریخ، عرفتها معظم الشرائع القدیمة، ومن تعریفات القانون الروماني لها أنها " كل ما یستعصي توقعه بوسائل الإدراك الإنساني، وحتى إن أمكن توقعه فإنه یستعصي على المقاومة ".
أما المشرع المغربي فقد تناول مفهوم القوة القاهرة في إطار للفصل 269 السالف الذكر، ومن الفقه من عرفها بأنها " كل واقعة تنشأ باستقلال عن إرادة المدین لا یكون باستطاعته توقعها أومنع حدوثها، ویترتب علیها أن یستحیل علیه مطلقا الوفاء بالتزاماته، "كما عرفها آخر بأنها " كل فعل لا شأن لإرادة المدین فیه ولم یمكن توقعه ولا منعه، ویصبح به تنفید الالتزام مستحیلا" بینما ذهب رأي ثابت الى القول إنها" الحدث الذي لیس بالإمكان عادة توقعه ولا بالمستطاع دفعه، والذي یحصل دون أن یكون المدعى علیه ید فیه أوالشيء الذي بحراسته دخل فیه، فیكون مصدره خارجا عن هذا وذاك.[103]
ومن خلال التعاریف السابقة للقوة القاهرة یظهر لنا غیاب تلك لمصطلح الحادث الفجائي؛ فبالرغم من أن كلا من القوة القاهرة والحادث الفجائي یعتبران من أهم حالات السبب الأجنبي المؤدیة إلى انقطاع العلاقة السببیة بین الخطأ والضرر، وخلافا لما كان یراه بعض الفقه التقلیدي، من أن القوة القاهرة تختلف عن الحادث الفجائي كون الأولى ذات مصدر خارجي بینما الثاني یكون ذومصدر داخلي، وأن الأولى ما كانت مستحیلة الدفع لعامة الناس أما الحادث الفجائي فهوما كان غیر قابل للتوقع بالنسبة البعض دون البعض الآخر، فإن الرأي السائد في میدان الفقه المعاصر یذهب إلى تسویة القوة القاهرة بالحادث الفجائي خصوصا في الجانب المتعلق بالآثار القانونیة المترتبة عنه[104].
أمافي میدان المسؤولیة التقصیریة فإننا نلاحظ أن المشرع المغربي قد نص على القوى القاهرة في الفصل 95 من ق.ل.ع واعتبرها واحدا من الأسباب المؤدیة إلى الإعفاء من المسؤولیة حیت جاء فیه بانه " لا محل المسؤولیة المدنیة في حالة الدفاع الشرعي أواذا كان الضرر ناتج عن حدث فجائي أوقوة قاهرة لم یسبقها أویصطحبها فعل یأخذ به المدعى علیه..."
ب- شروط القوة القاهرة
یلزم لقیام حالة القوة القاهرة توافر مجموعة من الشروط الأساسیة تتمثل في ما یلي:
●الشروط التشریعیة للقوة القاهرة
باستقرائنا لمقتضیات الفصل 269 من ق.ل.ع یتبین لنا جلیا تنصیص المشرع على ثلاثة شروط تشریعیة للقول بوجود القوة القاهرة وهي كالتالي: عدم التوقع، استحالة الدفع، إضافة إلى عدم صدور خطأ من جانب المدین المتمسك بالقوة القاهرة.
شرط عدم التوقع: نص المشرع بكیفیة صریحة على هذا الشرط في الفقرة الأولى من الفصل 269 من ق.ل.ع، إذ یتعین لاعتبار واقعة ما مكونة للقوة القاهرة من الناحیة القانونیة ان تكون غیر متوقعة الحدوث من طرف المدین، فإذا أمكن توقعها فلا یمكن اعتبارها مشكلة للقوة القاهرة.
والمقصود بكون الحادث غیر متوقع ان یكون مما ینذر حصوله في حدود المألوف من شؤون الحیاة، كالحروب والزلازل والحرائق وانتشار الأوبئة والفیضان المبالغ في ارتفاعه وغارات الجراد، وما یتخد من إجراءات تشریعیة لا یمكن توقعها، ولا یكفي ان یكون الحادث غیر متوقع من طرف المتعاقدین، بل لا بد من أن یكون حادثا یخرج بطبیعته عن نطاق قدرة إدراك المتعاقدین على توقعه، اي أن المدین یؤخد به من غیر أن یعد العدة لملاقاته بالوسائل المناسبة.
ویتم تقدیر عدم إمكانیة التوقع في المسؤولیة العقدیة وقت ابرام العقد (بین رب العمل والمهندس المعماري) بینما في إطار المسؤولیة التقصیریة تكون وقت وقوع الفعل الضار نفسه[105].
والمعیار المعتمد لتقدیر شرط عدم التوقع هومعیار موضوعي وشخصي، إذ لا یكفي أن تكون الواقعة المكونة للقوة القاهرة غیر ممكنة التوقع بالنسبة للمدین بالذات، وإنما یتعین أن تكون كذلك بالنسبة لأي كان متى وجد في نفس الظروف التي یوجد فیها المدین.
وتقدیر عدم توقع الحادث المكون للقوة القاهرة یبقى مسألة من مسائل الواقع التي تدخل في نطاق السلطة التقدیریة لمحكمة الموضوع، وهذه الأخیرة تكون دائما ملزمة بتعلیل ما استخلصته من وجود هذا الشرط من عدمه تعلیلا منطقیا وإلا عرضت حكمها للنقض، وهوما أكدته محكمة النقض المصریة في أحد قراراتها والذي جاء فیه ": إن كان لمحكمة الموضوع تقدیر ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر سببا أجنبیا ینقضي به الالتزام وتنتفي به المسؤولیة، إلا أن ذلك مشروط بأن تقیم قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله " [106].
وتجدر الإشارة إلى أن تقدیر المحكمة للحادث المكون للقوة القاهرة، یكون على ضوء ظروف الزمان والمكان التي وقع فیها من جهة، ومن جهة أخرى على ضوء مدى إمكانیة توقعه من خلال الدراسات والتقدم المعماري الحدیث، مادام أن فكرة عدم قابلیة توقع حادث ما هي بصفة خاصة في مجال التشیید فكرة نسبیة تختلف بحسب اختلاف الظروف [107]، وتبعا لذلك فإن الضواهر الطبیعیة التي یمكن التنبؤ بحدوثها وقت إبرام العقد بناءا على ما وصل إلیه التقدم العلمي، فإنها لا تعتبر قوة قاهرة إلا إذا خرجت عن التوقع وكانت قوتها شدیدة واستثنائیة.
شرط استحالة الدفع: إلى جانب شرط عدم التوقع في الواقعة المشكلة للقوة القاهرة أنتكون هذه الأخیرة مستحیلة الدفع، فلا یكون الفعل من قبیل القوى القاهرة إلا إذا تعذرت مقاومته بأن دخل في عداد المستحیلات التي یستعصي معها دفع الضرر الناشئ عنها، ولایقتصر هذا الشرط على القوة القاهرة التي تفوق طاقة الجمیع كالزلازل والبراكین، وإنما یتعین توفره في الحادث الفجائي أیضا متى كانت الإستحالة شبه عامة، أما إذا كانت الإستحالة شخصیة فلا یعتد بها كسبب للإعفاء من المسؤولیة[108].
وبالتالي لا یمكن للمهندس المعماري أن یتمسك بعیب في التربة واعتباره من قبیل القوى القاهرة ولوكان هوالذي أدى بالفعل إلى تهدم المبنى أوتعیبه، حیث یتوجب علیه أن یدرس طبیعة التربة أوالأرض التي سیقام علیها البناء قبل البدء في تنفید الأعمال ومن تم فإن هذا السبب یفتقر إلى خاصیة استحالة الدفع[109].
ولمعرفة ما إذا كان في وسع الشخص المسؤول دفع هذا الضرر أم لا، فإنه یتعین الإحتكام إلى المعیار الموضوعي المجرد الذي یجعل من الشخص العادي مقیاسا لما إذا كان الفعل قاهرا له أوغیر قاهر، وللمحكمة في إطار سلطتها التقدیریة أن تقرر الإعفاء من المسؤولیة إذا لم یكن في مقدور الرجل العادي مقاومة الفعل الذي واجه الشخص المعني بالأمر أثناء حصول الضرر[110] ولا تخضع في ذلك محاكم الموضوع لرقابة محكمة النقض إلا فیما یتعلق بالتعلیل.
شرط انعدام خطأ المدین: نص المشرع المغربي على هذا الشرط في الفقرة الثالثة من الفصل 269 من ق.ل.ع، ذلك أنه إذا كانت الواقعة المانعة من التنفیذ غیر أجنبیة عن المدین، وإنما تتعلق به فلا تعتبر بمثابة قوة قاهرة، ولا تترتب علیها آثار هذه الأخیرة، وبالتالي یتعین عدم صدور أي خطأ من المدین، أي أن لا یكون له دخل في تحریك الواقعة التي یدعي بأنها قوة قاهرة، وهذا الشرط یعتبر أساسیا للتمسك بالقوة القاهرة.
●شرط الخارجیة
بالإضافة إلى الشروط التشریعیة التي یلزم توفرها لتحقق القوة القاهرة هناك شرط آخر من وضع الفقه وتطبیق القضاء وهوشرط الخارجیة ویسمى أیضا بالشرط القضائي في القوة القاهرة، ویقصد به أن یكون مصدر الضرر عنصرا خارجیا لیس للمدین دخل في إثارته، بحیث إذا كان له دخل في تحریك القوة القاهرة، فإنه عندما لا یمكنه التمسك بها حتى یدفع مسؤولیته.
والمشرع المغربي لم یقرر بشكل صریح وواضح اشتراط عنصر الخارجیة للقول بوجود القوة القاهرة، إلا أنه یمكن استنتاج هذا العنصر ولوبشكل ضمني من خلال بعض المقتضیات الواردة في ق.ل.ع، إذ بالرجوع إلى الفصل 269 منه نجد المشرع أورد عدة أمثلة للقوة القاهرة وهي كلها عبارة عن ظواهر طبیعیة وأفعال إنسانیة تتسم بطابع الخارجیة ولا علاقة لها مطلقا بالمحیط الداخلي للمدین، كالفیضانات والجفاف والعواصف والحرائق والحروب وفعل السلطة.
كما اشترط المشرع في الفصل 269 من ق.ل.ع في الواقعة المدعاة بأنها قوة قاهرة أن لا یكون للمدین دخل في إثارتها، بحیث یتعین أن یكون بعیدا عن نشأتها لكي ترتب آثارها القانونیة [111].
ثانیا: خطأ رب العمل أوخطأ الغیر.
یمكن للمهندس المعماري أن یهدم قرینة مسؤولیته المفترضة عن تهدم البناء بنفي رابطة السببیة بین الخطأ والضرر الحاصل لرب العمل من جراء تهدم البناء أوتعیبه، أي إثبات أن التهدم أوالعیب نشأ عن سبب أجنبي لا ید له فیه كقوة قاهرة أوخطأ رب العمل نفسه أوخطأ شخص من الغیر.
وبعد التطرق للقوة القاهرة كسبب أجنبي من شأنه إعفاء المهندس المعماري من المسؤولیة متى توفرت شروطها وكانت السبب الوحید في حدوث الضرر، وسنحاول في مایلي دراسة كل من خطأ رب العمل وخطأ الغیر وكذا الشروط اللازمة لاعتبار كل منهما سببا أجنبیا یترتب عنهما إعفاء المهندس المعماري من المسؤولیة، وذلك من خلال التقسیم التالي:
أ- خطأ رب العمل
یعتبر خطأ رب العمل سببا أجنبیا ینفي رابطة السببیة بین التهدم الحاصل في المباني والمنشآت الثابتة الأخرى أوالخلل الناتج عن تدخله الخاطئ في العمل، متى حدث هذا التدخل بعد إتمام الأعمال وتسلمها مقبولة من رب العمل، وبین نشاط المهندس المعماري، بشرط ألا یثبت خطأ في جانب هذا الأخیر، إذ یمكن للمهندس المعماري أن ینفي عن نفسه الإخلال بتنفیذ التزامه في مواجهة رب العمل إذا أثبت أن عدم تنفیذ هذا الالتزام أوالتأخر في تنفیذه راجع كلیا إلى خطأ رب العمل نفسه، كما یمكنه أن یعفى جزئیا من المسؤولیة العقدیة إذا أثبت أن خطأ رب العمل ساهم في الإخلال بهذا التنفیذ.
وقد یحدث أن یتدخل رب العمل في عملیة التشیید سواء قبل البدء في تنفیذ الأعمال أوخلال التنفیذ، فإذا ما كان هذا التدخل خاطئا، فإنه یمكن أن یؤثر على مسؤولیة المهندس المعماري عن العیوب التي تقع في الأعمال.
ولا شك أن خطأ رب العمل یعتبر بمثابة القوة القاهرة التي تنتفي معها قرینة مسؤولیة المهندس المعماري، إذا جاء هذا الخطأ بعد تشیید البناء وتسلیمه سلیما، كأن یقوم رب العمل بإساءة استخدام البناء، فیترتب عن ذلك حدوث الخلل، لكن یجب أن یثبت المهندس المعماري أن خطأ رب العمل هوالمتسبب لوحده في إحداث الضرر حتى تنتفي عنه المسؤولیة.
والخطأ الذي یصدر عن رب العمل قد یصدر بعد تسلم البناء كما یمكن أن یحدث أثناء فترة التشیید، كأن یتدخل في عملیة التنفیذ بإعطاء تعلیمات خاطئة أوبتورید مواد معیبة لاستخدامها في إقامة البناء، أوفرض مواصفات معیبة [112].
وفي كل الأحوال لا بد من التمییز بین حالة رب العمل غیر الخبیر بفن البناء وبینرب العمل الخبیر بذلك.
رب العمل غیر الخبیر: إن المهندس المعماري یعتبر رجل فن وذا خبرة في المجال المعماري، وذلك في حدود اختصاصه فهویمارس اختصاصه بصفة مستقلة في إطار عقد مقاولة تنتفي فیه علاقة التبعیة، وكل إخلال بالتزاماته سواء قبل التسلیم أوبعده یعرضه للمسؤولیة، ولا یمكن دفعها بخطأ رب العمل الذي تتعدد صور تدخله، لأن رب العمل یعتبر من الناحیة المبدئیة شخص عادي لا یتوفر على كفاءة أومؤهلات تمكنه من فرض ما یخالف قواعد وقوانین البناء على المهندس المعماري الملزم بعدم الاستجابة لطلبه أوتدخله غیر المشروع ما دام أن رب العمل یفترض فیه الجهل بقواعد الفن المعماري.
وباستقرائنا لمقتضیات الفصل 769 من ق.ل.ع یتضح أن المشرع المغربي أقر الأصل بافتراض الخبرة في فن البناء المهندس المعماري، وأسقطها من جانب رب العمل، فإذا قام المهندس المعماري بناء معیب ولوبإجازة رب العمل، فإن ذلك لن ینفي عنه المسؤولیة، لأن هذا الأخیر عدیم الخبرة ولا یفهم أي شيء من أصول فالبناء، وكان على المهندس أن ینبهه إلى خطورة ما تضمنته هذه الإجازة من مخالفة لقواعد وأصول فن البناء.
ویمكن القول أن إجازة رب العمل للمنشآت المعیبة یعتبر خطأ منه، لأنه غیر فني فلا یعتد بإجازته، ولا یكون لهذه الإجازة أثر في مدى مسؤولیة المهندس المعماري عن الضرر، بل تبقى هذه المسؤولیة كاملة، لأن الخطأ هوخطأ المهندس.
ولئن كان الأصل أن خطأ رب العمل لا یصلح لدفع مسؤولیة المهندس المعماري، إلا أن هذا لا یمنع محكمة الموضوع من الإعتداد في بعض الأحیان بهذا الخطأ كسبب للتخفیف من هذه المسؤولیة، لأنه یحدث أحیانا أن تجتمع في خطأ رب العمل شروط القوة القاهرة، لاسیما شرط عدم إمكانیة التوقع وشرط عدم استحالة الدفع، فضلا عن رجوع الحادث إلیه وحده، فتنتفي به مسؤولیة المهندس المعماري عن الضمان العشري كلیة، وتتمتع المحكمة في ذلك بسلطة تقدیریة واسعة تسمح لها بقدر كبیر من المرونة في الحكم وفقا للظروف المحیطة بكل حادث على حدة، وقد لا تتوفر شروط القوة القاهرة في خطأ رب العمل، لكن یعتد به في تخفیف مسؤولیة المعماري في الضمان، فتوزع المسؤولیة بینهما بحسب درجة جسامة خطأ كل منهما، خصوصا في الحالة التي یشكل فیها خطأ رب العمل سببا في تفاقم العیوب ویساهم بالتالي في حدوث الضرر.
رب العمل الخبیر: یعتبر رب العمل خبیرا في فن البناء في الوقت الذي تتوفر لدیه معلومات وخبرة في قواعد وأصول البناء والتشیید تفوق ما یتوفر علیه المقاول، كان یكون رب العمل مهندسا معماریا أومقاولا للمباني أوأستاذا جامعیا متخصصا في تدریس مواد الهندسة المعماریة.
ویختلف الأمر في تقدیر أثر خطأ رب العمل الخبیر، إذ یعتبر مخطئا كلما ترتب عن تدخله الخاطئ وغیر المشروع في شؤون المعماریین وعن التعلیمات الصادرة عنه تهدم البناء كلیا أوجزئیا أوظهر فیه عیب مؤثر، فالقضاء عادة ما یعتد بمثل هذه الأخطاء، ویرتب المسؤولیة على عاتق رب العمل كاملة، ویعفي المعماري أویتم توزیع المسؤولیة مناصفة بینهما.
ولما كان من الصعب القول بمعیار محدد للتدخل الخاطئ لرب العمل، إلا أنه من الناحیة العملیة، جرى قضاء محكمة النقض الفرنسیة على الاعتداد بهذا التدخل الخاطئ لإعفاء المهندسین والمقاولین من المسؤولیة كلیا أوجزئیا كلما كان رب العمل یتولى الإدارة التقنیة للمشروع والمراقبة لعملیات إنجاز البناء[113].
أما بالنسبة للموقف الذي سلكه القضاء المغربي تجاه خطأ المضرور في المیدانالمعماري فإنه یمكن القول بأن هذا القضاء لم یهتم باختصاص أوعدم اختصاص ربالعمل كسبب للإعفاء أوعدم الإعفاء من المسؤولیة، وبالتالي فإنه كان یحتكم في غالبیة الأحوال إلى تشكیل المسؤولیة بین رب العمل وإجراء الصنعة من غیر أن یتحمل مشقة البحث عما إذا كان رب العمل من المختصین في میدان البناء أولا ؟
وهذا الاتجاه في التفسیر هوالذي نلمسه في القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط في قضیة بلدیة سلا مع شركتي ( هیدرووسیمولاي ) لتمدید قنوات میاه المجاري، إذ أنها قضت بتشطیر المسؤولیة بین الإدارة ورب العمل وشركاء هیدرووسیمولاي بصفتها كمقاول[114].وهونفس الاتجاه الذي ذهبت إلیه المحكمة الابتدائیة بالرباط في قضیة انهیار عمارة حي المحیط في القرار الصادر عنها بتاریخ 1981/6/18، إذ أنها اعتبرت المالك (رب العمل)مخطئا عندما لم یستعن في بناء هذه العمارة بمهندس الإسمنت المسلح، وبما أن المقاول الذي بنى العمارة المجاورة للعمارة المنهارة كان یقوم بعملیات حفر تحت الأسس التي تحمل العمارتین، فإنه یتحمل بدوره الشطر الثاني من المسؤولیة حسب حیثیات الحكم الصادر عنها[115].
ب- الخطأ المنسوب الغیر
أن خطأ الغیر وینشأ بفعل المضرور أوالمدین ولا عن قوة قاهرة، بل عن فعل شخص أجنبي عن المدعى علیه، وقد یكون فعل هذا الشخص الأجنبي هوالسبب الوحید في الضرر كما قد یشترك معه في إحداث الضرر فعل المدعى علیه أوفعل المضرور نفسه.
وخطأ الغیر هوالفعل الذي یصدر عن شخص تدخل في الحادث الذي اشتكى منه المدعي المتضرر في مواجهة المدعى علیه الذي اختصمه في دعوى أقامها ضده من غیر أن یشترك فیها الغیر، ویشترط حتى یتصف الفعل الذي صدر عن شخص محدد بخطأ الغیرأن یختلط مع عامل القوة القاهرة.
وتقضي القواعد العامة بأن فعل الغیر ویرفع المسؤولیة عن الأعمال الشخصیة ویخفف منها إلا إذا اعتبر هذا الفعل خطأ في ذاته وأحدث وحده الضرر أوساهم فیه.
ویقطع خطأ الغیر العلاقة السببیة بین فعل الجاني والنتیجة متى استغرق خطأ الجاني وكان كافیا بذاته لإحداث النتیجة[116].
وإذا كان من النادر أن یكون خطأ الغیر الأجنبي عن عملیة تشیید البناء هوالسبب في العیب أوالخلل الذي حدث به، إلا أن ذلك لیس مستحیل الوقوع، إذ یمكن التمثیل له بفرض قیام هذا الغیر بعملیات حفر في أعماق كبیرة بالقرب من أساسات المبنى واستخدام آلات ضخمة تسبب ارتجاجات شدیدة في الأرض على مقربة منه، كما یؤدي إلى حدوث تصدع به، أوقیام جار رب العمل بحفر حفرة عمیقة بالقرب من البناء الذي شیده المعماري، فتهطل أمطار غزیرة تتسرب من خلال الحفرة إلى أساسات البناء، فتعیبه أوتسبب له التهدم، أویوقف أحد الغیر آلیة ثقیلة بجانب البناء، فینفلت كابحها فتصطدم بالبناء فتهدمه أوتسبب له تعیبا جسیما، فإذا لم یكن المعماري مقصرا أصلا في القیام بالإلتزام الواقع على عاتقه، فمن شأن هذه الأعمال أن تعفیه من المسؤولیة، أما إذا كان قد ارتكب خطأ فنیا في عملیة التشیید، وهوأمر مفترض أصلا في جانبه، لا یلزم أن یقیم رب العمل الدلیل علیه، مما یعني أن هذه الأعمال قد ساهمت في إحداث الضرر بالمبنى أوفي تفاقم ما كان به أصلا من عیوب، فهنا یكون بإمكان محكمة الموضوع أن تخفض مقدار التعویض الواجب على المعماري لصاحب البناء بنسبة مساهمة هذه الأعمال في إحداث الضرر أوفي تشدید آثاره، ویفترض ذلك أن تتصف هذه الأعمال بصفة الخطأ وهي مسألة متوقفة على ظروف كل نازلة على حدة.[117]
وخلاصة ما قیل، أن فعل الغیر متى كان السبب الوحید في إحداث الضرر المتمثل فيتهدم البناء أوتعیبه، فإنه یشكل سببا أجنبیا یخدم قرینة الخطأ المفترض الملقاة على عاتق المهندس المعماري أوالمقاول، ویبقى على عاتقهما إثبات أن التهدم أوالتعیب الذي لحق المبنى كان سببه فعل الغیر من أجل انتفاء مسؤولیتهما، لأنهما في الأصل وبحكم القانون هنا المخطئان، حیث أن الخطأ مفترض في جانبهما، ولا یقبل إثبات عكسه إلا بالقوة القاهرة أوبخطأ رب العمل نفسه أوبخطأ الغیر[118].

خاتمة
أمام التوسع الهائل في حركات البناء والتعمیر استجابة لطبیعة التضخم السكاني، مما أدى إلى دفع المشتغلین في هذا المیدان إلى السرعة في إنجاز المباني والمنشآت الثابتة الأخرى، دون مراعاة منهم لمواصفات الهندسة المعماریة اللازمة، وهوما یترتب عنه كثیر من الحوادث والأضرار التي قد تلحق رب العمل أوالغیر، ناهیك عن الآثار الوخیمة التي تلحق بالاقتصاد الوطني، وهوالأمر الذي جعل التشریعات المعاصرة تولي عنایة كبیرة لمسؤولیة المهندس المعماري، على اعتبار أنه یتحمل القسط الوافر من المسؤولیة في حالة تهدم تلك المباني، من خلال تناول أحكامها بالتغییر والتعدیل اللازمین لجعلها مواكبة للتطورات الهائلة التي یعرفها میدان التشیید والبناء.
وعلى العكس من ذلك، نجد المشرع المغربي نص لأول مرة على المسؤولیة المعماریة للمهندس المعماري في إطار قانون الالتزامات والعقود في الفصل 769 المعدل بمقتضى ظهیر 8 دجنبر [119]1959 والذي رفع مدة الضمان إلى عشر سنوات، ولم یخضع بعد ذلك لأي تعدیل.
ولما كان هذا الفصل حین وضعه لأول مرة متطورا وكافیا لحمایة أرباب العمل ومستهلكي العقارات، إلا أنه یبقى قاصرا في الوقت الراهن لعدم مواكبته للتطورات التي یعرفها المجتمع المغربي.
وبالرغم من كون المشرع المغربي وضع مجموعة من النصوص القانونیة همت مجالات التعمیر والبناء وكذا الهندسة المعماریة، والتي حاول من خلالها ضبط عمل المعماریین وإخضاعهم لمجموعة من المسؤولیات، إلا أن هذا التدخل لم یرق إلى المستوى المطلوب والذي یتوخاه المجتمع المغربي.
ومن خلال ما سبق، یتضح لنا أن واقع مسؤولیة المهندس المعماري یعرف أزمة عمیقة على مستوى النص الذي یؤطرها، والذي وضع في فترة الحمایة ولازال ساري المفعول بالرغم من الثغرات التي تعتریه، والدلیل في ذلك عجزه عن ضمان حمایة كافیة لرب العمل باعتباره طرف ضعیف في هذه العلاقة التعاقدیة، وفي هذا الصدد یمكن تسجیل بعض الملاحظات الهامة:
- إن أجل رفع دعوى الضمان العشري المحدد في ثلاثین یوما هوأجل قصیر جدا مقارنة مع ما علیه الحال في القوانین المقارنة، ونذكر على سبیل المثال القانون المدني المصري الذي حدد هذه المدة ثلاث سنوات تبتدئ من تاریخ حصول التهدم أواكتشاف العیب.
- وجب العمل على توسع نطاق الضمان العشري من حیث العیوب لیشمل ما یمكن أن یوجد في البناء من عیوب تجعله غیر صالح للغرض الذي أعد من أجله كما هوالحال في القانون المدني الفرنسي.
- وكذا الزیادة في مدة الضمان العشري، كون أن مدة عشر سنوات لا تكفي للتحقق من متانة البناء وسلامته من العیوب.
-------------------------------------------------
هوامش:
[1] - الظھیر الشریف رقم 1.92.122 الصادر في 22 من ربیع الأول 1414 (10 ستمبر1993) بتنفیذ القانون رقم 16.89 المتعلق بمزاولة مھنة الھندسة المعماریة وإحداث ھیئة المھندسین المعماریین الوطنیة، الجریدة الرسمیة عدد 4225 بتاریخ 4 جمادى الأول 1414 ( 20 أكتوبر 1993) صفحة 2043، كما تم تعدیلھ ب :القانون رقم 65.12 الصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 1.14.114 في 19 من شعبان 1435 (17 یونیو2014)، الجریدة الرسمیة عدد 6267 بتاریخ 25 شعبان 1435 (23 بیونیو2014) ص: 5394
[2] - القانون رقم 87.14 الصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 1.16.55 في 19 من رجب 1437 (27 أبریل 2016)، الجریدة الرسمیةبتاریخ 9 شعبان 1437 (16 ماي 2016) ص: 3793.
[3] - القانون رقم 30.93 الصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 1.94-126 بتاریخ 14 رمضان 1414 الموافق ل 25 فبرایر 1994 منشورة بالجریدة الرسمیة عدد 4246 بتاریخ 03/16/1994، ص: 356.
[4] - الظھیر الشریف رقم 1.92.31 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 یونیو1992)، بتنفیذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمیر، الجرید الرسمیة عدد 4195 بتاریخ 14 محرم 1413 (15 یولیو1992)، ص 887.
[5] - الظھیر الشریف رقم 1.92.7 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 یولیو1992) بتنفیذ القانون رقم 90.25 المتعلق بالتجزئات العقاریة والمجموعات السكنیة وتقسیم العقارات، الجریدة الرسمیة عدد 4159 بتاریخ 14 محرم 1413(15 یولیو1992) ، ص 880.
[6] - جاء في الفقرة الأولى من الفصل 769 من ق.ل.ع أن :" المھندس المعماري أوالمھندس والمقاول المكلفان مباشرة من رب العمل یتحملان المسؤولیة إذا حدث خلال العشر سنوات التالیة لإتمام البناء أوغیره من الأعمال التي نفذاھا أوأشرفا على تنفیذھا إن إنھار البناء كلیا أوجزئیا، أوھدده خطر واضح بالإنھیار بسبب نقص المواد أوعیب في طریقة البناء أوعیب في الأرض .
كما جاء في الفقرة الثانیة من نفس الفصل أن المھندس المعماري الذي أجرى تصمیم البناء ولم یشرف على تنفیذ عملیاتھ، لا یضمن إلا عیوب تصمیمھ.
[7] - تنص المادة الأولى من القانون 16.89 المنظم لمزاولة مھنة الھندسة المعماریة وإحداث ھیئة المھندسین المعماریین الوطنیة على أنھ: " تناط بالمھندس المعماري مھمة التخطیط المعماري للمباني والتجزئات العقاریة وإعداد التصامیم المتعلقة بھا والإشراف على تنفیذھا، ویمكن أن تناط كذلك بالمھندس المعماري مھمة مراقبة صحة البیانات الحسابیة للمقاولین المساھمین في إنجاز الأعمال الخاصة بھذه العملیات".
[8] - عبد القادر العرعاري: المسؤولیة العقدیة للمقاول والمھندس المعماري بالمغرب، مطبعة دار الأمان ،طبعة 2010، ص 64.
[9] - أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 65.
[10] - یمكن الرجوع إلى المادة 19 وما یلیھا من قانون 90.12 المتعلق بالتعمیر،ظھیر شریف رقم 1.92.31الصادر في 15 من ذي الحجة 1412( 17 یونیو1992)الجریدة الرسمیة عدد 4159 ، ص 887 .لمعرفة الأھداف من تصامیم التھیئة العمرانیة التي یتعین احترامھا أثناء القیام بمھام التجھیز وتقسیم العقارات.
[11] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 67.
[12] ، ص 133.
[13] - ھشام العماري، مسؤولیة المھندس المعماري بین الضوابط القانونیة والأعراف المھنیة، مجلة الأملاك، العدد السابع، السنة
[14] - عبد الرزاق حسین یس، المسؤولیة الخاصة بالمھندس المعماري ومقاول البناء – شروطھا- نطاق تطبیقھا- الضمانات المستحدثة فیھا- دراسة مقارنة في القانون المدني،دون ذكر المطبعة، الطبعة الأولى1987، ص 720.
[15] - محمد شكري سرور، مسؤولیة مھندسي ومقاولي البناء والمنشآت الثابتة الأخرى، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه القاھرة ، دار الفكر العربي، الطبعة 1985، ص 61 .
[16] - ھشام العماري، م.س، ص 134.
[17] - جاء في الفصل 263 من ق.ل.ع أنھ:" یستحق التعویض إما بسبب عدم الوفاء بالالتزاموإما بسبب التأخر في الوفاء بھ، وذلك لولم یكن ھناك أي سوء نیة من جانب المدین."
[18] - أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق ، ص74
"... حیث إن المحكمة قد رفضت الإستنناف المقدم من طرف رب العمل ضد المھندس المعماري لعلة عدم ثبوت الخطأ في جانب المھندس المعماري."
[19] - محمد شكریسرور، م.س، ص56.
[20] -حمادي لیلى، المسؤولیة المدنیة للمھندس المعماري، رسالة لنیل شھادة الماستر، جامعة الدكتور یحي فارس كلیة الحقوق بالجزائر سنة 2013، ص35.
[21] -عبد القادر العرعاري، م.س، ص83 .
[22] -Cass.civ ( 25/06/1963) BUL.CivI.N° 341,P290.
اورده عبد القادر العرعاري، م س، ص: 83.
[23] - قرار رقم 255،مؤرخ في 5 مارس 1980،أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق ،ص 97 .
[24] - جاء في الفصل 77 من ق.ل.ع أن: " كل فعل ارتكبھ الإنسان عن بینة واختیار، ومن غیر أن یسمح لھ بھ القانون فأحدث ضررا مادیا أومعنوي للغیر، ألزم مرتكبھ بتعویض ھذا الضرر، إذ ثبت أن ذلك الفعل ھوالسبب المباشر في حصول الضرر.
وكل شرط مخالف لذلك یكون عدیم الأثر".
[25] -عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الثاني، المسؤولیة المدنیة، مطبعة دار الأمان، الطبعة الثالثة 2011،ص 60.
[26] -مأمون الكزبري، نظریة الإلتزامات في ضوء قانون الإلتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطابع دار القلم، بیروت، طبعة 1974، ص 372 .
[27] -حمادي لیلى، م.س ،ص 56
[28] -مأمون الكزبري، م.س، ص 394.
[29] - جاء في الفصل 98 من ق.ل.ع أن " الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، ھوالخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضروریة التي اضطر أوسیضطر إلى إنفاقھا لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا بھ، وكذلك ما حرم منھ من نفع في دائرة الحدود العادیة لنتائج ھذا الفعل..."
[30] - جاء في الفصل 77 من ق.ل.ع المغربي " كل فعل ارتكبھ الإنسان عن بینة واختیار، ومن غیر أن یسمح لھ بھ القانون، فأحدث ضررا مادیا أومعنویا، ألزم مرتكبھ بتعویض ھذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل ھوالسبب المباشر في حصول الضرر، وكل شرط مخالف لذلك یكون عدیم الأثر".
[31] - عبد القادر العرعاري ،مرجع سابق ، ص 109
[32] - حمادي لیلى، م س، ص 59.
[33] جاء في الفصل 77 من ق.ل.ع أن: " كل فعل إرتكبھ الإنسان عن بینة وإختیار ،ومن غیر أن یسمح لھ بھ القانون ،فأحدث ضررا مادیا أو معنویا للغیر ،ألزم مرتكبھ بتعویض ھذا الضرر إذا ثبت أن ذلك الفعل ھوالسبب المباشر في حصول الضرر " وجاء في الفصل 78 من نفس القانون أن: " كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أوالمادي الذي أحدثھ ،لا بفعلھ فقط ولكن بخطأه أیضا، وذلك عندما یثبت أن ھذا الخطأ ھوالسبب المباشر في ذلك الضرر"...
[34] ، ص 22.
[35] _ وھبة الزحلي، نظریة الضمان أوأحكام المسؤولیة المدنیة والجنائیة في الفقھ الإسلامي، دراسة مقارنة، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانیة
[36] _ عبد القادر العرعاري، المسؤولیة العقدیة للمقاول والمھندس المعماري بالمغرب، م.س، ص 149.
[37] _ عبد الرحمان حموش، المسؤولیة العقدیة للمھندس المعماري في القانون المغربي والمقارن، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون الخاص، السنة الجامعیة 2010 -2011، ص 167 (بتصرف.)
[38] عبد الرزاق أحمد السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، الجزء السابع، دار النھضة العربیة، القاھرة، طبعة 1964، ص90.
[39] عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص 172.
[40] _ عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص177 (بتصرف.)
[41] عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 188 (بتصرف.)
[42] عبد الرزاق أحمد السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني، الجزء الأول، طبعة 1963، ص1213.
[43] _ عبد القادر العرعاري، مرجع نفسھ، ص 189.
[44] _ عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص175.
[45] عبد القادر العرعاري، مرجع نفسھ، ص190.
[46] عبد القادر العرعاري، مرجع نفسھ، ص194 و195.
[47] - محمد حسین منصور، المسؤولیة المعماریة، أنواع المسؤولیة: جرائم البناء- تعیب المباني- التصدع والانھیار- الحوادث أثناء وبعد التشیید، الجامعة الجدیدة للنشر، الإسكندریة، طبعة 1999، ص: 123.
[48] - محمد حسین منصور، مرجع سابق، ص:123.
[49] - عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص: 178.
[50] - محمد حسین منصور ص:124، (بتصرف.)
[51] - عبد القادر العرعاري، ص197 و198.
[52] -عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص: 180 (بتصرف.)
[53] - الرحمان حموش ص 180 و181 (بتصرف.)
[54] - القادر العرعاري م س، ص: 210 وما بعدھا (بتصرف.)
[55] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 198.
[56] - الرحمان حموش مرجع سابق، ص: 200.
[57] - ینص الفصل 263 من ق.ل.ع على أنھ: " یستحق التعویض إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام وإما بسبب التأخر في الوفاء بھ، وذلك ولولم یكن ھناك أي سوء نیة من جانب المدین.
[58] - عبد القادر العرعاري، الكتاب الثاني، المسؤولیة المدنیة، م.س، ص: 33 و34.
[59] - قرار رقم 1223 بتاریخ 03/05/1989، منشور بقاعدة التشریعات والاجتھادات بوزارة العدل المصریة، أورده عبد الرحمان حموش، م س، ص: 205.
[60] - القادر العرعاري م.س، ص: 36.
[61] .
[62] - قرار منشور بمجلة المحاكم المغربیة العدد المزدوج 126-127، 2010، ص: 283، أورده عبد الرحمان حموش، م س، ص:
[63] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص : 207.
[64] - القادر العرعاري المسؤولیة العقدیة للمقاول والمھندس المعماري بالمغرب، م.س، ص: 248 و249.
[65] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص : 208.
[66] - الرحمان حموش م.س، ص : 211.
[67] .
[68] - علي محمد فرحان عزایزة، التزامات المقاول وفق أحكام التشریع المغربي والتشریع الأردني، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون الخاص، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة، جامعة محمد الخامس، الرباط، السنة الجامعیة 1999-1998، ص 508 و
[69] - عبد الرزاق السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، الجزء السابع، م.س، ص: 111.
[70] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص : 213.
[71] - الظھیر الشریف رقم 298- 02-1 بتاریخ 25 رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2000، منشور بالجریدة الرسمیة عدد 5054 بتاریخ 7 نونبر 2002، ص: 3175.
[72] بتاریخ 9 شعبان 1437، (16 ماي 2016)، ص: 3781.
[73] - الصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 49-16-1 بتاریخ 19 رجب 1437 الموافق ل 27 أبریل 2016، المتعلق بنظام الملكیة المشتركة للعقارات المبنیة الموافق ل 27 أبریل 2016، المتعلق بنظام الملكیة المشتركة للعقارات المبنیة الجریدة الرسمیة، عدد
[74] - عبد الغاني معافي: المسؤولیة العقدیة والخاصة للمقاول وفق أحكام التشریع المغربي والمقارن، رسالة لنیل دبلوم الدراسات العلیا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوین والبحث في قانون العقود والعقار، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة، جامعة محمد الأول بوجدة، السنة الجامعیة 2004-2005، ص 248.
[75] - ظھیر شریف رقم 1.03.202 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفیذ القانون رقم 51.00 المتعلق بالإیجار المفضي إلى تملك العقار.
[76] - Juris classeur 2-15360 77 périodique 1976 Cass civ 24/10/19
أورده عبد الرحمان حموش، م.س، ص 195.
[77] - الرحمان حموش، م س ، ص : 213 -214 .
[78] - ینص الفصل 335 من ق ل ع على ما یلي :" ینقضي الإلتزام إذا نشأ ثم أصبح محلھ مستحیلا استحالة طبیعیة أوقانونیة بغیر فعل المدین أوخطأه، وقبل أن یصیر في حالة مطل"
[79] - علي محمد فرحان عزایزة، م.س ، ص : 454 .
[80] - الظھیر الشریف رقم 1.97.65 الصاد بتاریخ 4 شوال 1417 الموافق ل 12 فبرایر 1997 بتنفیذ القانون رقم 95.53 القاضي بإحداث المحاكم التجاریة، المنشور بالجریدة الرسمیة عدد 4482 بتاریخ 8 محرم 1418 الموافق ل 15 ماي 1997 ص : 4441 .
[81] - القانون 35.10 المغیر والمتمم لقانون المسطرة المدنیة، والصادر بتنفیذه الظھیر الشریف رقم 1.11.148 بتاریخ 16 رمضان 1432 الموافق ل 17 أغسطس 2011 المنشور بالجریدة الرسمیة عدد5975 بتاریخ 6 شوال 1432 الموافق ل 5 سبتمبر 2011، ص 4387 وما بعدھا.
[82] - یطلق على ھذا الاختصاص كذلك الاختصاص القیمي عندما یتوقف تحدیده على قیمة الدعوى.
[83] - الرحمان حموش، م س ، ص 220 .
[84] - عبد القادر العرعاري، م.س ، ص 309 .
[85] - عبد الرحمان حموش، مرجع نفسھ ، ص 221 .
[86] - الرزاق السنھوري، الوسیط في شرح القانون المدني الجدید، الجزء الأول، م.س، ص 857 .
[87] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 222 .
[88] - الفقرة الأولى من الفصل 259 من ق ل ع تنص على ما یلي :" اذا كان المدین في حالة مطل كان للدائن الحق في إجباره على تنفیذ الالتزام مادام تنفیذه ممكنا، فان لم یكن ممكنا جاز للدائن ان یطالب فسخ العقد، ولھ الحق في التعویض في الحالتین. "
[89] - ینص الفصل 255 من ق ل ع على ما یلي: " یصبح المدین في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام.
فإذا لم یعین للالتزام اجل، لم یعتبر المدین في حالة مطل إلا بعد أن یوجه إلیه أوالى نائبه القانوني إنذار صریح بوفاء الدین، ویجب أن یتضمن هذا الإنذار:
1 – طلبا موجها إلى المدین بتنفیذ التزامه في اجل معقول.
2- تصریحا بأنه إذا انقضى هذا الأجل فان الدائن یكون حرا في أن یتخذ ما یراه مناسبا إزاء المدین
ویجب أن یحصل هذا الإنذار كتابة، ویسوغ أن یحصل ولوببرقیة أوبرسالة مضمونة أوبالمطالبة القضائیة ولورفعت إلى قاض غیر متخصص ".
[90] - ینص الفصل 256 على ما یلي:" لا یكون الإنذار من الدائن واجبا:
1 – إذا رفض المدین صراحة تنفیذ التزامه.
2 – إذا أصبح التنفیذ مستحیلا. "
[91] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 266 .
[92] - وھذا ما أقرتھ محكمة النقض الفرنسیة في احد قراراتھا التي اعتبرت من خلالھ أن الحكم بالتعویض لرب العمل لا یمنعھ من المطالبة بفسخ العقد. بل إن ھذه المحكمة اعترفت لرب العمل الذي اثبت أن العیوب التي لحقت المبنى كانت من جراء أخطاء المعماریین بحقھ في الامتناع عن الأداء كلیا أوجزئیا مقابل الأعمال المنجزة دون أن یكون ملزما برفع دعوى فرعیة في ھذا الإطار. أورده عبد الرحمان حموش، مرجع نفسھ ،ص 227 .
[93] - أحمد قطني، مسؤولیة المقاول والمھندس عن ضمان متانة البناء (دراسة مقارنة)،رسالة لنیل دبلوم الماستر في قانون المقاولة، كلیة العلوم القانونیة والإقتصادیة والإجتماعیة المحمدیة، السنة الجامعیة 2014/2015، ص 62 .
[94] - عبد القادر العرعاري، م.س، ص 324 .
[95] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 229 .
[96] - الفصل 264 من ق ل ع ینص على ما یلي " الضرر ھوما لحق الدائن من خسارة حقیقیة وما فاتھ من كسب متى كانا ناتجین مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام، وتقدیر الظروف الخاصة بكل حالة موكول لفطنة المحكمة، التي یجب علیھا أن تقدر التعویضات بكیفیة مختلفة حسب خطأ المدین أوتدلیسھ "...
[97] - جاء في قار لمحكمة النقض ما یلي :" للمحكمة الحق المطلق في تحدید قدر التعویض دون أن تخضع لرقابة المجلس الأعلى ولیس ھذا من باب الشطط في استعمال السلطة " قرار صادر بتاریخ 29 ماي 1968 أورده عبد الرحمان حموش، م س ، ص 230 .
[98] - عبد الرحمان حموش، المرجع نفسھ، ص 230 .
[99] - ینص الفصل 371 من ق.ل.ع على ما یلي" التقادم خلال المدة التي یحددھا القانون یسقط الدعوى الناشئة عن الالتزام"
[100] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 235.
[101] - قرار محكمة النقض عدد 95 الصادر بتاریخ 23 ینایر 1990 في الملف الشرعي عدد 86/6100، أورده عبد الرحمان حموش، م.س ص237.
[102] - عبد الرحمان حموش، م. س، ص 323.
[103] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 246.
[104] - عبد القادر العرعاري، الكتاب الثاني، المسؤولیة المدنیة، م.س، ص 119_120.
[105] - مدوري زایدي، مسؤولیة المقاول والمھندس المعماري في القانون الجزائري، مذكرة لنیل شھادة الماجستیر في القانون، فرع قانون المسؤولیة المھنیة، دون ذكر السنة الجامعیة، ص 149.
[106] - القرار رقم2759 لسنة 60 القضائیة بتاریخ 1996/06/11، أورده عبد الرحمان حموش، م.س، ص 251
[107] محمد شكري سرور 333.
[108] عبد القادر العرعاري، م.س، ص121.
[109] عبد الرحمان حموش، م.س، ص 252_253.
[110] عبد القادر العرعاري 121_122.
[111] عبد الرحمان حموش 255_256.
[112] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 260.
[113] Cass civ 3éme 10_10_1979.JCP G 1979 ; IV.37_Cass Civ 3éme 30_10_1990 buil Jurispr.MAF Févr 1991 .263 أورده عبد الرحمان حموش، م.س، ص
[114] - قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط بتاریخ 22 یولیوز 1941، أورده عبد القادر العرعاري، المسؤولیة العقدیة للمقاول والمھندس المعماري بالمغرب، م.س، ص 272.
[115] - حكم المحكمة الابتدائیة بالرباط بتاریخ 18 -6 -1981، أورده عبد القادر العرعاري، مرجع نفسھ، ص 272.
[116] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 266.
[117] - محمد شكري سرور، م.س، ص 351.
[118] - عبد الرحمان حموش، م.س، ص 267 و268.
[119] - الظھیر الشریف رقم 1.59.225 بتاریخ 7 جمادى الثاني 1379 (8 دجنبر 1959)، المعدل للفصل 769 من ظھیر الالتزامات والعقود الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -