Header ADS

اخر الأخبار

التقسيمات العقارية في التشريع المغربي

عرض بعنوان: التقسيمات العقارية في التشريع المغربي PDF

التقسيمات العقارية في التشريع المغربي PDF

مقدمة : 
يعتبر التقسيم العقارات على غرار التجزئات العقارية وسيلة أخرى لتقنين الملكية وتقزيميها، غير أنه إذا كانت التجزئات العقارية تؤدي الى تفتيت العقار بشكل منظم ومحكم بغرض تحقيق أهداف تعد بالمصلحة على الجماعة بحسب نوع التجزئة، فإن تقسيم العقارات الذي يشكل في غالب الأحيان عمليات قروية ومنعزلة لا تحقق إلا مصلحة محدودة لفرد أو أفراد محدودين وفي حالات كثيرة يكون دافعها هو الخروج من حالة الشياع الناجمة عن الإرث رغبة في استقلال كل وارث بنصيب مفرزا بشكل يسمح له بالتصرف فيه واستعماله بما يحقق له أحسن مردودية[1]. 
ويعتبر ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بالتصفيف وتصاميم التهيئة وتوسيع المدن والارتفاقات ورسوم الطرق أول قانون نظم عملية التعمير بالمغرب، إلا أنه لم يشر البثة لتقسيم العقارات ،وقد حدا حدوه ظهير 14 يونيو 1933 المتعلق بالتجزئات العقارية في وقت كانت فيه ظاهرة تقسيم الأراضي قد بدأت تفرض نفسها أمام الحاجة الماسة للاستجابة لذلك، خاصة في المناطق المشمولة بنظام التحقيظ العقاري ولهذه الغاية وأمام الفراغ القانوني والتنظيمي في الميدان ،صدر المنشور رقم 57 على رئيس المصلحة المحافظة على الملكية العقارية آنداك بتاريخ 21 يونيو 1930 للإرساء قواعد التطبيق الإداري والتي تسمح بتضمين عمليات تقسيم الأراضي بالسجلات العقارية وتأسيس رسم خاص بكل قطعة مفرزة2، حيث جاء في المنشور السالف الذكر أنه "لا يوجد تص قانوني أو تنظيمي يمنع المالك من تقسيم أرضه إلى عدة قطع والحصول نتيجة لذلك لكل واحدة منها على رسم عقاري خاص بها." 
وعلى عكس ظهير 1933، يعتبر ظهير 30 شتنبر 1953 أول محطة تشريعية في ميدان تقسيم العقارات الذي تم نسخه بمقتضى قانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الذي خصص الباب الرابع منه لتنظيم عملية تقسيمات العقارات، دون أن يعطي كسابقه تعريفا واضحا لمفهوم التقسيم، بالإضافة إلى مرسوم رقم 833-92-2 لتطبيق هذا القانون وكذلك مرسوم 424-13-2 المتعلق بضابط البناء العام سنة 2013. 
ويكتسي موضوع التقسيمات العقارية أهمية مزدوجة نظرية وعملية، تتجلى الأهمية النظرية في اعتباره لم يحظ بنصيبه في البحث والتنقيب قياسا على موضوع التجزئة العقارية ،بينما تكمن الأهمية العملية في كون التقسيمات العقارية ساهمت في تنظيم المجال ومحاربة التقسيمات الغير القانونية. 
بناء على هذه الأهمية يمكن طرح الإشكالية المحورية للموضوع وهي:إلى أي حد استطاع المشرع المغربي تنظيم التقسيمات العقارية تنظيما قانونيا؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية جملة من التساؤلات: 
▪ ما مفهوم التقسيمات العقارية وتطورها التشريعي ؟ 
▪ ما نطاق تطبيق التقسيمات العقارية ؟ 
▪ ماهي المساطر الواجب احترامها بخصوص التقسيمات العقارية ؟ 
▪ ماهي الإشكالات العملية التي يثيرها تقسيم العقارات ؟ 
▪ وماهي أفاق السياسة التشريعية في ميدان التقسيمات العقارية ؟ 
وللإجابة عن هذه الإشكاليات ارتأينا تقسيم الموضوع كالتالي: 

المطلب الأول: الإطار النظري للتقسيمات العقارية
المطلب الثاني: الإطار التطبيقي للتقسيمات العقارية



المطلب الأول: الإطار النظري للتقسيمات العقارية 

نظرا للعواقب التي تنتج عن تقسيم العقارات بشكل غير متحكم فيه، فقد تدخل المشرع لتنظيمها بسن نصوص قانونية لتحديد ماهيتها (الفقرة الأولى)، واضعا لها نطاقا محددا (الفقرة الثانية.) 

الفقرة الأولى: ماهية التقسيم العقار ي 

سنقف في الفقرة الأولى من هذا المطلب على مفهوم التقسيم العقاري وتطوره التشريعي (أولا)، وتم ييزها عن التجزئات العقارية (ثانيا). 
أولا: مفهوم التقسيم العقاري و تطوره التشريعي 
يعتبر ظهير30 شتنبر 1953 المتعلق بالتجزئات العقارية وتقسيم الأراضي، أول محطة تشريعية في ميدان تقسيم العقارات عملت على ملء الفراغ القانوني واضعا عدة قيود وشروط للقيام بعملية التقسيم، حيث تطرق في فصله الرابع خضوع بعض العمليات التي ترد على العقارات الواردة في البلديات والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بهما وفي المجموعات العمرانية إلى رخص إدارية مسبقة ويتعلق الأمر بما يلي: 
- كل بيع على الشياع لعقار تكون نتيجته حصول المشترين على حقوق مشاعة تقل المساحة الموازية لها عن المساحة المقررة للبقع الأرضية بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير أو دون 2500 متر مربع إذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل. 
- كل عملية قسمة لعقار موجودة في حالة شياع إرادي تكون نتيجتها تقسيم هذا العقار إلى قطع تكون مساحة إحداها أقل من هكتار. 
- كل تقسيم لعقار إلى بقع غير مخصصة للبناء والتي يكون من نتيجتها تقسيم هذا العقار إلى بقع تكون مساحة إحداها تقل عن هكتار. 
من خلال قراءة الفصل الرابع، يتبين بالواضح أن المشرع قد تنبه للآثار الوخيمة التي تنتج عن تقسيم الأراضي بشكل عشوائي مما يؤدي إلى إنتاج سكن عشوائي في شكل أبنية وفي بعض الحالات تجزئات. ولعل هذا ما يستنتج من الفقرة الثانية التي وردت في ديباجة ظهير 1953 التي توضح الأسباب المؤدية إلى سن القانون، حيث جاء فيها مايلي:"إن التجربة أظهرت لجوء المجزئين أحيانا إلى مختلف الأساليب كإبرام بيوعات على الشياع تتلوها مخارجات إما واقعية وإما قانونية. كما أنهم يعطون للتفويتات التي يقومون بها صفة بيوعات لقطع فلاحية أو معاشية يتم بعد ذلك تشييد أبنية عليها. الأمر الذي استوجب الوقوف على هذه التصرفات للحيلولة دون التحايل على القانون في الكثير من الحالات. 
لقد خصص قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقاراتالذي نسخ ظهير 1953 لمجال تقسيم العقارات خمسة فصول )من الفصل 58 من إلى الفصل 62( دون أن يعطي كسابقه تعريفا واضحا لمفهوم التقسيم. إلا أن قراءة المادة 58 من قانون 25.90 تعتبر تقسيم عقار يستوجب الإذن، كل عملية تتميز بالخصائص التالية: 
✓ كل بيع أو قسمة يكون هدفهما أو يترتب عليهما تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها. 
✓ بيع عقار لعدة أشخاص على أن يكون شائعا بينهم، يحصل بموجبه أحد المشترين على نصيب شائع تكون مساحته 2500 م في حالة عدم التنص يص على الحد الأدنى لمساحة البقع في وثاائق التعمير علما أن مجال التطبيق وكما سنرى يهم الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بهما والمجموعات الحضرية والمناطق ذات الصبغة الخاصة وكل المناطق المشمولة بوثائق التعمير. 
كما تجدر الإشارة إلى أن طلب الحصول على الإذن بالتقسيم وفق الحالات السالف ذكرها لايتم قبوله كما تقضي بذلك المادة 60 من قانون 25.90- إلا إذا كانت في الأرض المعنية تقع في منطقة لا يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير. 
لقد فسر الأستاذ محمد المحجوبي في كتابه "قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية"[2] 
السالف ذكرها هذا الأمر يكون التقسيم بهذه الصيغة لا يشمل العقارات المتواجدة داخل المدار الحضري ،في حين أن الأمر ليس كذلك، طالما أن صيغة " إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير" لاتمنع من تصور التقسيم بالعقارات المتواجدة داخل المدار الحضري إذا ما تعلق الأمر بمساحة خضراء أو منطقة محرمة البناء أو طريق على سبيل المثال لكون هذه المناطق لا يباح البناء بها بمقتضى وثائق التعمير . 
والملاحظ أن قانون 25.90 لم يغير بشأن الفلسفة التي يتبناها مشرع ظهير 1953. 
إلا أنه وبالرجوع إلى مشروع قانون تأهيل العمران نجده يقترح ولأول مرة تعريف التقسيمالعقاري باعتباره كل تقسيم عن طريق التفويت بمختلف أشكاله أو القسمة الإرادية يكون هدفهما أو يترتب عليهما تقسيم عقار إلى أكثر من بقعتين غير معدة مباشرة لإقامة بناء عليها، باس تثناء قسمة العقارات الموروثة بين الورثة والعقارات المملوكة للدولة على الشياع مع الغير وكذا تقسيم العقارات المملوكة للدولة أو الجماعات المحلية أو الموضوعة تحت تصرف وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية بهدف استخراج جزء أو أجزاء مبنية منها أو غير مبنية4. 
إلا أن مشروع القانون 04.04 المتعلق بالسكنى والتعمير لم يتبين التعريف الذي أورده مشروع القانون 00.42 بشأن التقسيم العقاري مكتفيا بإضافة بعض الاستثناءات التي لا تستوجب الإذن بالتقسيم إلى المادة 58 من قانون 25.90 وهي كما يلي: 
- عمليات تملك القطع الأرضية من طرف الدولة بالتراضي أو عن طريق نزع الملكية قصد إنجاز تجهيزات عامة 
- عمليات تقسيم القطع الأرضية التي تشمل مساكن قروية أو جماعية تابعة للملك العام تزمع الدولة تفويتها لشاغليها 
- بيع قطع أرضية من قبل الدولة من أجل إنجاز مشاريع استثمارية. 
ورغم أن مشروع القانون 04.04 قد حافظ على مضمون المادة 60 من القانون 25.90 التي تنص صراحة على أنه لا يقبل طلب الحصول على الإذن بالتقسيم إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير، فإنه يطرح التساؤل عن فائد ة الاستثناءات السالف ذكرها إذا همت مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير[3]، وإن ضبط نطاق إلزامية الحصول على الإذن بالتقسيم يستوجب معرفة الحالات التي يترتب 
4-أحمد مالكي"التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب" أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والاقتصادية والإجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2008 _2007.ص: 139. 
عليها التقسيم دون أن تستوجب الحصول على إذن بذلك حيث يكتفى بشأنها بشهادة يسلمهارئيس الجماعة. تثبت أن العملية تخرج عن الحالات التي يقصدها قانون 25.90. 
ثانيا: تمييز التقسيمات العقارية عن التجزئات العقارية 
إن كلا من التجزئة العقارية والتقسيم العقاري يهمان السطح الحضري، وبعبارة أخرى يجرى كل منهما في العقارات التي يسري فيها قانون التعمير وقانون التجزئات العقارية، إلا أن التجزئة العقارية المقصود فيها إقامة المباني أيا كان الغرض منها، فيتم التقسيم فيها من أجل البناء أو يتم البيع أو الهبة أو غيرهما من طرق التفويت أو الكراء بغرض البناء، فهي تقسيم أو بيع أو هبة أو كراء للعقار بهدف إنشاء البناء، بينما التقسيم يقصد به كل قسمة أو بيع يكون يك ون الهدف منهما أن يترتب عليهما تقسيم عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة البناء فوقها، وكذلك بيع عقار لعدة أشخاص في الشياع بينهم اذا كان من شأن ذلك أن يحصل أحد المشترين على الأقل على نصيب شائع تكون المساحة المطابقة له دون المساحة التي يجب ألا تقل عنها مساحة البقعة الأرضية بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير أو دون 2500 متر مربع إذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل[4]. 
وعلى هذا الأساس، فإنه استنادا الى المادة 58 من قانون التجزئات العقارية فإن تقسيم العقارات المغطاة بوثائق التعمير يختلف عن التقسيم في إطار التجزئة في الهدف منه الذي لايرمي الى تشييد البناءات، ولذلك فإنه لايقع في المناطق الحضرية أو القروية المخصصة للبناء وإلا وجب التقيد في الإذن الصادر بالتقسيم بالشروط القانونية والتنظيمية التي ينص عليها قانون التجزئة في بابه الأول، بمعنى أن التقسيم في هذه الحالة يأخذ صيغة التجزئة العقارية فتبحث الإدارة في حالة تقديم الطلب إليها بالتقسيم شروط جوازه وإلا رفضت الطلب لأنه لاينصب على التجزئة. 
إن تقسيم العقارات وسيلة لتفتيت الملكية وتقزيمها، غير أنه إذا كانت التجزئات العقارية تؤدي إلى تفتيت العقار بشكل منظم ومحكم بغرض تحقيق أهداف تعود بالمصلحة على الجماعة 
بحسب نوع التجزئة، فإن تقسيم العقارات الذي يشكل في غالب الأحيان عمليات قروية ومنعزلةلا تحقق إلا مصلحة محدودة لفرد أو أفراد معدودين. وفي حالات كثيرة يكون دافعها هو الخروج من حالة الشياع الناجمة عن الإرث رغبة في استقلال كل وارث بنصيبه مفرزا بشكل يسمح له بالتصرف فيه واستعماله بما يحقق له أحسن مردودية. 

الفقرة الثانية: نطاق إلزامية الحصول على الإذن بالتقسيم العقاري 

لقد حدد ظهير 1935 مجال الحصول على الإذن المسبق للتقسيم في مادته الرابعة في البلديات والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بهما والمجموعات العمرانية. إلا أن المادة 58 من قانون 25.90 عملت على توسيع نطاق إلزامية الحصول على الإذن بالتقسيم لتشمل المجموعات الحضرية والمناطق ذات الصبغة الخاصة وكل منطقة مشمولة بوثيقة من وثائق التعمير[5]. ليبقى السؤال مطروحا في شأن عمليات التقسيم التي يتم القيام بها خارج المناطق المذكورة أعلاه. 
من خلال قراءة في نصوص الباب الرابع من قانون 25.90 وخصوصا المادتين 60 و 61 منه، يستنتج أنه خارج المناطق المذكورة ووفقا لمقتضيات المادة 58، يمكن تسليم شهادة من طرف رئيس الجماعة يثبت من خلالها أن العملية لا تدخل في نطاق قانون 25.90. أي أن العملية ليست تجزئة ولا تستوجب الإذن بالتقسيم. وعليه يمكن حصر الحالات التي تستوجب الشهادة السالف ذكرها في ما يلي: 
-خارج نطاق تطبيق القانون 25.90. أي خارج المناطق المنصوص عليها في المادة 58 بمعنى خارج الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بهما وخارج المناطق ذات الصبغة الخاصة وكذا خارج كل منطقة تشملها وثيقة من وثائق التعمير. 
- في إطار العمليات التي لا تخضع لمنطوق البند الثاني من المادة 58 كبيع عقار على الشياع يحصل بموجبه كل المالكين على نصيب يفوق الحد الأدنى للمساحة المنصوص عليها في وثائق التعمير أو 2500 متر مربع إذا لم ينص على مساحة من هذا القبيل. 
هذا وتجدر الإشارة إلى أن أحكام التقسيم المنصوص عليها في قانون 25.90 تسري على المناطق المشمولة بتصاميم التنمية كما يقضي بذلك الفصل 58 المذكور. ويستنتج هذا الأمر من خلال قراءة المادة 77 من قانون 25.90 والتي تنص على عدم خضوع التجزئات العقارية المراد إنجازها وفق ظهير 15 يونيو 1960 المتعلق بتنمية التجمعات العمرانية القروية لقانون 25.90 دون الإشارة إلى تقسيم العقارات، مما يستنتج معه أن أحكام القانون 25.90 تظل سارية على المناطق المغطاة بتصاميم النمو[6]. 
إلا أنه بالرجوع إلى مشروع قانون تأهيل العمران نجده قد اقترح تقليص نطاق إلزامية الإذنبالتقسيم كما تبين ذلك المادة 98 منه، والتي تنص على أنه "يتوقف كل تقسيم عقار على الحصول على إذن مسبق في الجماعات الحضرية والمراكز المحددة والمناطق المحيطة بهما فقط دون ذكر للجماعات القروية وللمناطق ذات الصبغة الخاصة. الأمر الذي يستنتج معه أن المشروع يقترح الاكتفاء بتسل يم شهادة بهذا الخصوص في المناطق غير المذكورة في المادة 98 يثبت من خلالها رئيس الجماعة أن العملية لا تدخل في نطاق العمليات التي ينص عليها القانون في هذا الشأن. 
لقد أوجب المشروع المذكور في هذا الشأن ضرورة استطلاع رأي الوكالة الحضرية قبل تسليم الشهادة كضمانة للسهر على احترام المقتضيات القانونية مما يستشف معه أن نطاق تسليم الشهادة المذكورة قد تم توسيعه على حساب نطاق إلزامية الحصول على الإذن بالتقسيم مقارنة مع مقتضيات قانون 25.90 في هذا الباب. 
أما مشروع قانون 04.04 فيتبين من خلال قراءة للمادة 58 منه، أنه قد استثنى المناطق ذات الصبغة الخاصة من مجال إلزامية الحصول على إذن للتقسيم،وذلك راجع لكون هذه المناطق التي تشكل بعض أو كل أراضي جماعة قروية ستصبح مشمولة بمخططات لتوجيه التعمير حيث تم ذكرها ضمن المناطق المذكورة في الفصل 58 من مشروع القانون 04.04. 
مما لا شك فيه أن الواقع العملي قد أفرز عدة صعوبات على مستوى تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بتقسيم العقارات. فالمادة 60 من قانون التي تنص على أنه "لايقبل طلب الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادة 58 أعلاه إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى و ثيقة من وثائق التعمير." 
وفي هذه الحالة لا يجوز الإذن في إجراء العملية إلا وفق الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من هذا القانون" مما يعني أن كل من رغب في بيع جزء من أرضه أو تقسيمها في المناطق التي يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير، عليه أن يعد ملفا لطلب الحصول على الإذن بالتجزئ، بل وتجهيز التجزئة حتى يتمكن من الحصول على التسلم المؤقت لأشغال التجهيز ليتمكن من بيع أرضه في شكل بقع. 
إن صعوبة هذا الطرح وما يطرحه من عوائق أمام حق الملكية جعل مجموعة من اللجن المختصة في دراسة طلبات التجزئات العقارية وتقسيم العقارات تجد مجموعة من المخرجات تفاديا لاستعمال مصطلح "التقسيم" باستعمالها مصطلح "استخراج البقعة " distraction" كمنفذ لتليين صرامة الفصل 60 السالف ذكره. 
فإذا كان غرض المشرع تفادي التقسيمات العشوائية التي قد تقع داخل المناطق المقترحة في وجه التعمير، فإن ذلك لا يمنع من فتح إمكانية إجراء التقسيم داخل المناطق التي يباح البناء بها وفق شروط تقنية وقانونية تتوخى الحصول على حد أدنى من المساحة لإجراء العملية. لعل صرامة النصوص المنظمة للتقسيم بل وعدم منطقيتها في بعض الأحيان قد يسرت مخالفتها 
وخرقها في كثير من الأحيان. والغريب في الأمر أن مشاريع القوانين المطروحة سواء تعلقالامر بمشروع تأهيل العمران أو مشروع القانون 04.04 أ و حتى مشروع مد و نة التعمير لم تتطرق لهذه المسألة. 
فبعد الوقوف على مفهوم التقسيم عبر القوانين التي شملته بالتنظيم وكذا على النطاق الذي يطبق يطبقه فيه، يحق لنا أن نتساءل عن الإجراءات الإدارية والتقنية التي يتطلبها ملف طلب الحصول على الإذن بالتقسيم وكذا عن الهيئات المتدخلة في ذلك سواء على مستوى دراسة الطلب أم على مستوى الإذن. لعل ذلك ما سترصده النقطة الموالية. 

المطلب الثاني: الإطار التطبيقي للتقسيمات العقارية 

كما هو الشأن بالنسبة للتجزئة العقارية و البناء، فإن تقسيم العقارات بدور له مساطره التي تعتبر ضرورية و أساسية قبل إحالته على الهيئات التي لها صلاحية تسليم الإذن بالتقسيم من عدمه (الفقرة الأولى) هذا و يعرف تقسيم الأراضي على المستوى العملي مجموعة من الصعوبات (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى: مسطرة الحصول على الإذن بالتقسي م 

يتقيد التقسيم العقاري بالرخصة الإدارية وذلك من أجل مراقبة استفاء الشروط القانونية التي تنص عليها المادة 58 من قانون التجزئات و تقسيم العقارات. فما هي الجهات المكلفة بتسليم الإذن بالتقسيم )أولا( وما هي إجراءات تسليم هذه الرخصة)ثانيا(. 
أولا: الهيئات الإدارية المتدخلة في تسليم الإذن: 
بالرجوع إلى الفصل 20 من المرسوم التطبيقي[7]، نجده ينص على أنه " يسلم رئيس مجلس الجماعة الإذن في التقسيم المنصوص عليه في المادة 58 من القانون أعلاه رقم 25.90 بعد استطلاع رأي: 
- المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير إذا كانت الأرض محل التقسيم واقعة خارج دائرة اختصاص وكالة حضرية 
- المحافظة على الأملاك العقارية 
وتنص المادة الثالثة من الظهير المحدث للوكالات الحضرية 51-93-1 الصادر في 10 شتنبر 1993 على أن الوكالات الحضرية تتولى إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة 
بتقسيم و تجزئة الأراضي و إقامة المجموعات السكنية و المباني، وذلك داخل أجل أقصاه شهرين ابتداء من توجيه تلك المشاريع إليها من قبل الجهات المختصة و يكون الرأي ال ذي تبديه في ذلك ملزما . 
ووفقا لمقتضيات البند الرابع من نفس المادة، فإن مؤسسة الوكالات الحضرية مكلفة في إطار دراسة طلب التقسيم بإبداء رأي مطابق داخل أجل لا يتعدى شهرا، حيث إن الإذن بالتقسيم يعتبر ممنوحا كما تشير إلى ذلك الفقرة الا خيرة من المادة 59 من قانون 25.90 إذا لم يبت رئيس الجماعة الحضرية أو القروية في طلب الحصول عليه داخل أجل شهرين من إيداعه . 
هذا و تنص المادة 77 من القانون 00.78 المتعلق بالميثاق الجماعي[8]، على أنه يمكن للسلطة المحلية ان تسلم الإذن بالتقسيم إذا رفض رئيس المجلس أو امتنع عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون بعد التماس السلطة المحلية منه الوفاء بواجبه شريطة تعليل القرار الذي يجب أن يحدد بدقة موضوع الحلول . 
هكذا إذا يتضح أن الجهة المختصة بتسليم الإذن بالتقسيم هي رؤساء المجالس الجماعية، بعد استطلاع رأي كل من الوكالة الحضرية المعنية إذا كانت الأرض واقعة داخل دائرة اختصاصها، أما إذا كانت حارج دائرتها يعهد الأمر إلى المصالح الخارجية التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعمير، بالإضافة إلى رأي المحافظة العقارية . 
ثانيا: مسطرة تسليم الإذن 
للحصول على الإذن بتقسيم العقارات، الواجب داخل الجماعات و المراكز المحددة و المناطق المحيطة بها و التجمعات العمرانية و المناطق ذات صبغة خاصة، و كذا جميع المناطق التي تشملها وثيقة من وثائق التعمير، يجب على صاحب الشأن الإدلاء بلف في أربعة (4) نظائر، مشتملا على المستندات التالية[9]: 
1- تصميم لموقع البقعة المعنية يعده مهندس قائس بمقياس 2000/1 أو 5000/1 يلحق بالشبكة الجيوديزية إن اقتضى الحال و يتضمن وجهتها و الطرق الموصلة إليها مع بيان أسمائها و معالم تمكن من تحديد موقعها؛ 
 2- شهادة من المحافظة على الأملاك العقارية تبين فيها طبيعة الملك و محتواه و اسم المالك و الحقوق العينية العقارية و التكاليف العقارية التي تشمل الملك و الحصة المشاعة الراجعة لكل مالك شريك عندما يتعلق الأمر بملكية مشتركة، و ترفق الشهادة بتصميم عقاري إذا كان الملك محفظا و بنسخة مشهود بمطابقتها لرسم الملكية المتعلق بالبقعة المعنية إذا كان غير محفظ؛ 
3 - التصميم عام يبرز المباني القائمة إن اقتضى الحال ذلك؛ 
4 - تصميم مشروع التقسيم الصحيح بمقياس 5000/1 أو 1000/1 إذا لم يتعلق الأمر ببيع على الشيوع. 
ولا يقبل أي طلب غير مشفوع بجميع الوثائق المشار إليها . 
وتضم لجنة دراسة ملف التقسيم على كل من: ممثل عن الوكالة الحضرية، ممثل عن المحافظة العقارية، ممثل عن قسم التعمير و البيئة بالعمالة أو الإقليم، ممثل عن قسم التعمير و البيئة بالعمالة أو الإقليم و ممثل عن الجماعة المعنية . 
ويبلغ الإذن في التقسيم إلى طالبه بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتسلم[10]. 
و تجدر الإشارة إلى أن الحصول على الإذن بتقسيم العقار يندرج في إطار مسطرة المشاريع الكبرى، و التي يمكن إيجازها في التالي: 
يتم إيداع ملفات طلبات التقسيم بمكتب ضبط الجماعة المعنية، هذه الأخيرة تحيل الملفات على أعضاء لجنة الدراسة المشار إليها في المادة 20 من ضابط البناء العام[11]، داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أيام مفتوحة، تحتسب من تاريخ تسلم الملفات من طرف الجماعة المعنية . يبت أعضاء اللجنة المذكورة في موضوع ملفات طلبات الرخص المعروضة عليهم داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما مفتوحة، تحتسب من تاريخ تسلم الملفات من طرف الجماعات المعنية14. 
وبعد انتهاء أشغال لجنة المشاريع الكبرى يتم تحرير محضر يتضمن الآراء الفردية لأعضائها، وفقا للنموذج المبين بالملحق رقم 5 المرفق بهذا الضابط. 
وحري بالبيان الإشارة إلى أن رئيس المجلس الجماعي يقرر بشأن مصير طلب الرخصة، و ذلك في ضوء الآراء و الاستشارات المعبر عنها من طرف أعضاء لجنة الدراسة، و لا يمكن في أي حال من الأحوال تسليم الرخصة دون الحصول على الرأي المطابق الذي يبديه ممثل الوكالة الحضرية في حظيرة لجنة الدراسة15. 
ويتجلى رأي لجنة المشاريع الكبرى في ما يلي: 
• رفض المشروع من طرف اللجنة 
• الإبقاء على الملف مفتوحا إذا لم تثر بشأنه ملاحظات ذات أهمية قصوى، وتبلغ الجماعة ملاحظات اللجنة إلى المعني بالأمر مرفقة بالتعليل؛ 
• موافقة اللجنة على المشروع مع إبداء تحفظ أو أكثر؛ 
• -موافقة اللجنة على المشروع بدون تحفظ؛ 
و بناء على رأي لجنة الدراسة، يمكن لرئيس المجلس أن يقرر ما يلي: 
توجيه رسالة مضمونة مع إشعار بالتسليم إلى صاحب الشأن، داخل أجل لا يتعدى يومين من تاريخ توصله بمحضر أشغال لجنة الدراسة، وذلك قصد إدخال التعديلات الضرورية على ضوء الملاحظات المبداة، و في هذه الحالة فإن الآجال المنصوص عليها لتسليم الرخص بموجب التشريعات و الأنظمة الجاري بها العمل، لا يتم احتسابها من جديد، إلا ابتداء من تاريخ إيداع صاحب الشأن للتصاميم و الوثائق التعديلية أو التكميلية الأخرى مقابل وصل مؤرخ و موقع من طرف صاحب الشأن . 
رفض منح الرخصة، و في هذه الحالة يجب على رئيس مجلس الجماعة المعنية أن يقوم بتعليل قراره و إخبار صاحب الشأن به . 
تسليم رئيس مجلس الجماعة الرخصة، و ذلك بعد وضع عبارة "غير قابل للتغيير" على الوثائق المرسومة و المكتوبة للملف الذي يتضمن رأي أعضاء لجنة الدراسة، وتوجه نسخة من قرار تسليم الرخصة داخل أجل يومين مفتوحين يحتسبان ابتداء من تاريخ تسليمها، إلى السلطة الإدارية المحلية و كذا أعضاء لجنة الدراسة المنصوص عليها في المادة من ضابط البناء، و يخبر رئيس مجلس الجماعة صاحب طلب الرخصة بمآلها كما يبلغ قرار تسليم الرخصة لصاحب الشأن بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتسلم في أجل لا يتعدى يومين مفتوحين يحتسبان من تاريخ إصدار هذا القرار . 

الفقرة الثانية: تقسيم العقارات( الحدود و الأفاق) 

سيتم تناول حدود تقسيم العقارات(أولا) ثم أفاقه (ثانيا). 
أولا: بعض الإشكالات العملية المطروحة في شأن تقسيم العقارات 
يطرح موضوع التقسيم العقاري بمختلف تجلياته مجموعة من الإشكالات المرتبطة بكيفية تدبيره سيما أنه يهم التصرف في أحد الحقوق الأساسية المتمثلة في حق الملكية و مستوى الضمانات الدستورية والقانونية المؤكدة على ضرورة حماية هذا الحق ويمكن تصنيفالصعوبات العملية المرتبطة بتقسيم العقارات في الآتي: 
1- صعوبات قانونية و تقنية 
تتسم المواد التي تنظم عملية التقسيم بالغموض وتضع صعوبات كبيرة أمام الراغبين في الحصول على رخص التقسيم، ولعل هذه الوضعية هي التي تشجع أصحاب العقارات على اللجوء إلى طرق غير قانونية لتقسيم عقاراتهم . 
إن مشاريع القوانين المطروحة سواء تعلق الأمر بمشروع تأهيل العمران أو مشروع القانون 40.40 أو حتى مشروع مدونة التعمير نفسه لم تتطرق لهذه المسألة . 
تنص المادة 60 من القانون 09.25 على أنه "لا يقبل طلب الحصول على الإذن المنصوص عليه في المادة 58 أعلاه إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير " 
إن صعوبة هذا الطرح وما يطرحه من عوائق أمام حق الملكية جعل مجموعة من اللجن المختصة في دراسة طلبات التجزئة و تقسيم العقارات تجد مجموعة من المخرجات تفاديا لاستعمال مصطلح "التقسيم" باستعمالها مصطلح "استخراج البقعة" 
كما أن الترجمة الغير المضبوطة قد حرفت مدلول بعض النصوص، كما هو الشأن فيها مثلا بالنسبة للبند ال ثاني من الفصل 85 من قانون 09.52 في إطار الحالات التي تعتبر تقسيما ،فالملاحظ من خلال مقارنة الصيغتين العربية و الفرنسية أن الصيغة العربية أضافت صيغة "لعدة أشخاص" في حين الصيغة الأصلية الفرنسية جاء "كل بيع على الشياع" دون استعمال للصيغة المضافة في النص العربي. 
ومن بين الصعوبات التقنية، تلك المتمثلة في إدلاء بعض المهندسين المساحين الطبوغرافيين بتصاميم لمشاريع التقسيم تفتقد للنزاهة والمصداقية عبر عدم نقلها للواقع الحقيقي للأرض موضوع طلب التقسيم، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل اللجنة وتأشيرها على تصاميم لا تعكس الواقع. 
2- صعوبات تدبيرية 
هناك مجموعة من رؤساء المجالس الجماعية يعمدون –إن جهلا أو تجاهلا- إلى تسليم الشهادة في مناطق تستوجب الحصول على الإذن بالتقسيم وقد أفرزت هذه السلوكيات غير القانونية عدة تقسيمات عشوائية مرخصة ساهمت في تشويه المجال، بل و شكلت في عدة حالات بؤرا لإيواء السكن غير اللائق. ولذلك فإن الأمر يستدعي إلزام رئيس المجلس الجماعي باستطلاع رأي الوكالة الحضرية قبل تسليم الشهادة الإدارية ولعل هذا ما اقترحه مشروع قانون تأهيل العمران و ذلك تفاديا لمباشرة عمليات التقسيم والتجزيئ على نحو مخالف للقانون.16 
3 - صعوبات قضائية 
تعترض اللجنة التقنية المختصة في بعض الحالات أحكاما قضائية باثة ونهائية تقضي بالتقسيم في مناطق يباح البناء بها بمقتضى وثائق التعمير، حيث أن بعض الأحكام تستند في حيثياتها على مقتضيات الفصل 978 من قانون الالتزامات و العقود[12]، دون الالتفات إلى مقتضيات القانون 25.90 و خاصة المادة 60 منه تجعل طلب الحصول على الإذن بالتقسيم إذا كانت الأرض المعنية تقع في منطقة يباح البناء بها بمقتضى وثيقة من وثائق التعمير غير مقبول. 
أضف إلى ذلك أن مقتضيات قانون 25.90 تعتبر في هذا الشأن قانونا خاصا يقيد مقتضيات قانون الالتزامات والعقود الذي يعتبر في هذا الصدد نصا عاما يقيد بمقتضى النص الخاص ولا يلغى. 
إن الإشكال المطروح في هذا الصدد يكمن بالأساس في الخبرة التي يستند عليها القاضي والتي غالبا ما لا تأخذ بعين الاعتبار قوانين التعمير، كما أن الدفاع نفسه يتحمل المسؤولية لكونه غالبا ما لا يثير في مذكرته قوانين التعمير . 
ثانيا: آفاق السياسة التشريعية في مجال التقسيم العقاري 
نظرا لخطورة مخالفة ضوابط التعمير و الأثار السيئة التي تجم عنها بصفة عامة للمجتمع ،فقد أقرت مختلف التشريعات عقوبات يختلف نوعها و مداها حسب جسامة الخطأ أو المخالفة أو النتائج التي تتمخض عن التقصير في المسؤولية، بحيث تتشدد بعض التشريعات في معالجة المخالفين إلى درجة إقرار عقوبات الحبس أو السجن و ذلك فضلا عن فرض غرامات 
مالية[13] . 
وفي هذا الإطار قد خصص القانون 90.25 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات بابه الخامس للمخالفات و كيفية معاينتها و كذا مختلف الإجراءات الإدارية والقضائية التي يمكن أو يجب اتخاذها. 
اعتبر مشروع مدونة التعمير أن التقسيم هو كل قسمة عقار إلى بقعتين أو أكثر غير معدة لإقامة بناء عليها. ويدخل في حكم التقسيم، كل تفويت لعقار على الشياع يترتب عليه حصول أحد على الأقل على نصيب شائع تكون مساحته دون المساحة الدنيا للبقع الأرضية المحددةبمقتضى تصم يم التهيئة أو تصميم المحافظة و إبراز القيمة، أو بموجب نص خاص و إلا دون المساحة الدنيا التي تحدد بنص تنظيمي. 
وقد استبعد المشروع من دائرة التقسيم، إنهاء حالة الشياع بين الورثة و قسمة العقارات المملوكة للدولة و الجماعات المحلية التي تهدف إلى استخراج جزء أو عدة أجزاء مبنية أو غير مبنية، و كذا قسمة العقارات المملوكة على الشيوع من طرف الدولة مع الأغيار. هذا بالإضافة إلى كل استخراج لجزء من عقار بهدف تفويته للدولة قصد إنجاز مرفق عمومي ،و كل استخراج لجزء من عقار به مساكن عامة فردية أو جماعية تم تفويته من طرف الدولة لشاغله. 
ومن المستجدات التي تحسب للمشروع، إجبار المحاكم التي تعرض عليها قضايا قد يترتب عنها تقسيم عقار أن ترفض كل قسمة إذا تأكد أنها تخل بأحكام مدونة التعمير أو من شأنها المساهمة في إحداث تقسيمات غير قانونية، حيث يلزم طالب القسمة بإدخال الجماعة المعنية في الدعوى تحت طائلة عدم قبولها . 

خاتمة : 
من خلال ما سبق يتضح أن المشرع المغربي من خلال تنظيمه لتقسيم العقارات يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف: 
- تفادي تفتيت العقار ليسهل اقتناؤه في الوقت المناسب، علما أن تعدد الملاك و تراكمالحقوق العينية يزيد من صعوبة التحكم في العقار و ارتفاع ثمنه؛ -تفادي التفتيت لتحقيق أهداف عمرانية: الحد من توسعات عمرانية لا ترغب فيها السلطات العمومية غالبا ما تكون غير منظمة تفتقر إلى المقومات الضرورية و تزيد من تعقيد إشكالية التدبير الحضري؛ 
- تفادي تفتيت العقار لضمان الحفاظ على وحدات قابلة للإنتاج الفلاحي المرغوب فيه؛ 
- نجاعة مراقبة منافذ البقع المعدة للبناء في إطار من الشمولية بدل مراقبة كيفية الولوج إلى كل بقعة على حدة عند البناء . 
و بالرغم مما جاءت به مقتضيات قانون التعمير من ضمانات لمحاربة التقسيمات العشوائية التي تؤدي إلى تشويه المجال و انتشار السكن غير اللائق، فإن هذه الضمانات تضعف أمام الخروقات التي تصدر بشان تسليم شواهد تخالف القانون من طرف مجموعة من المتدخلين في هذا المجال . 
________________________
الهوامش :
[1] -الحبيب شوراق وسيدي أحمد الشيكر"رخصة تقسيم العقارات" عرض مقدم لفائدة طلبة السنة الثانية من دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحدة العقار والتعمير والإسكان، جامعة محمد الخامس-كلية الحقوق أكدال-الموسم الجامعي 2001/2002-الرباط،ص:1, 2-المرجع نفسه،ص:3. 
[2] -محمد المحجوبي"قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية"، دار النشر المغربية، الطبعة الأولى، الرباط، 2006،ص: 24. 
[3] -أحمد مالكي"التعمير في المغرب بين القانون ومشروع القانون 04.04" منشورات مركز الدراسات القانونية المدنية والعقارية، كلية الحقوق مراكش، المطبعة والوراقة الوطنية براكش، 2005. 
[4] -محمد بن يعيش"التجزئة العقارية والتقسيم العقاري أية شروط؟" مقال منشور في موقع مغرب القانون .2020/04/04 تم الإطلاع عليه بتاريخhttps://www.maroclaw.com/publication 
[5] -المادة 60 من المرسوم رقم 2/92/833 الصادر في 24 ماي 2013. 
[6] -دليل المساطر المتعلقة بالتعمير والإسكان لفائذة المديرين المحليين، ص:129. 
[7] - مرسوم رقم 2.92.833 صادر من ربيع الاخر 1414 (12 أكتوبر 1993) لتطبيق القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات. الجريدة الرسمية عدد 4225- 4 جمادى الأولى 1414 )20 أكتوبر 1993( ص2057. 
[8] -ظهير شريف رقم 1.02.297 صادر في 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002 )، بتنفيذ القانون رقم 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي. الجريدة الرسمية عدد 5058 بتاريخ 2002-11 -21. الصفحة 3468. 
[9] - المادة 21 من المرسوم التطبيقي للقانون 25.90. 
[10] - المادة 22 من المرسوم التطبيقي للقانون 25.90. 
[11] - مرسوم رقم 2.13.424 صادر في 13 من رجب 1434 )24 ماي 2013 ( بالموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل و شروط تسليم الرخص و الوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير و التجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات و النصوص الصادرة لتطبيقها. 
[12] - تنص المادة 978 من قانون الالتزامات و العقود على ما يلي: "لا يجبر أحد على البقاء على الشياع، و يسوغ دائما لأي واحد من المالكين أن يطلب القسمة و كل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر." 
[13] - أحمد مالكي، التدخل العمومي في ميدان التعمير بالمغرب، أطروحة لنيل الدكتورة في الحقوق وحدة التكوين و البحث و الإدارة العامة، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و 15الاجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2007 -2008. الصفحة 151.

إرسال تعليق

0 تعليقات