آخر مقالات

التجزئات العقارية في القانون المغربي

عرض بعنوان: التجزئات العقارية في القانون المغربي PDF

التجزئات االعقارية في القانون المغربي PDF

مقدمة :
إذا كان التخطيط العمراني يتم بإعداد الوثائق اللازمة لتوجيه النمو الحضاري على المدى المتوسط والبعيد، وبتحديد القواعد القانونية التي تحكم استعمال السطح، وبتمكين الإدارة من إطار واضح يمكنها من ممارسة وظائفها في التوجيه والمراقبة من اجل الوصول إلى نمو مدننا وقرانا، بشكل عقلاني ومتناسق، فان التجزئة العقارية تترجم الاختيارات العمرانية إلى واقع ملموس على المستوى الجغرافي، ذلك لأن التجزئات العقارية كوسيلة عملية للتعمير، وهي تعد إطارا قانونيا لإشباع الرغبات والحاجيات في مجال السكن وغيره من الأنشطة الأخرى التجارية والصناعية والسياحية.
إن النمو الديموغرافي السريع الذي بات يعرفه المغرب منذ بداية القرن العشرين، وارتفاع الكثافة السكانية، أبان عن مجموعة من الظواهر العمرانية ذات الطابع السلبي في المجتمع وعلى رأسها انتشار ظاهرة التجزئات العقارية غير القانونية، لذلك ارتأى المشرع وضع إطار قانوني، كان أولها ظهير 16 ابريل 1914 المتعلق بالشأن العمراني الذي جاء اليقنن عمليات تجزيي الأراضي وتقسيمها، إذ كرس ثلاثة مبادی:
- ضرورة الحصول على رخصة قبل انجاز التجزئة من قبل الإدارة المختصة
- ضرورة تقديم المجزئ لتصميم متكامل إلى السلطة الإدارية المعنية من اجل الحصول على الرخصة.
- تمتيع الإدارة بحق إدخال ما تراه مفيدا على مشروع التجزئة.
بعد ذلك صدر ظهیر 14 يونيو 1933، الذي تحدت لأول مرة عن فرض عقوبات زجرية على المخالفين لأحكامه المتعلقة بتجزئة الأراضي المعدة لبناء المساكن، وكذلك إضافة مجموعة من المقتضيات التي لا يتضمنها الظهير السابق لسد الثغرات التي كانت تعتريه.
إلا أن هذه الظهائر أبانت عن قصورها إذ لم تأتي بمفهوم دقیق ومفصل التجزئة إذ المسألة كانت تترك للسلطة التقديرية للإدارة البحث فيها حسب الحالة، وعلى هذا الأساس جاء ظهير 1953 ليحدد مفهوم التجزئة العقارية حيث نص في فصله الثاني على انه: " تتكون التجزئة من تقسيم أحد الأملاك العقارية إلى قسمين على الأقل، ثم بيع هذين القسمين او کراؤهما إما دفعة واحدة، وإما واحدة بعد الأخرى، لتبني فيها عمارات للسكنى او الصاج او التجارة، ويشترط تكون مساحة احد القسمين على الأقل دون الهكتار الواحد.
وعليه فإن هذا الظهير جاء بمجموعة من التقنيات الجديدة يمكن ذكر أهمها في ما يلي:
- تحديد المفهوم القانوني التجزئة السكنية والصناعية والتجارية.
- تقليص المدة الزمنية المحددة لدراسة ملف التجزئة من طرف الإدارة.
- تحديد اجل لإنجاز أعمال التجهيزات يحدد في مدة 3 سنوات.
وما يؤخذ على هذا الظهير انه لم يأتي بمقتضيات لتنظيم التجزئات التي تقام فيها التجمعات القروية، وهو ما دفع المشرع المغربي بعد الحصول على الاستقلال من اصدار ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق التوسيع نطاق العمارات القروية . وفي سنة 1992 توجت الترسانة التشريعية بإصدار القانون 25.90 الذي جاء بمستجدات عدة تلطم ميدان التجربة العقارية وذلك محاولة من المشرع المغربي مسيرة التطورات التي يعرفها قطاع السكن، إذ عمل على إحداث آليات الضبط القانوني لعمليات إحداث التجزئات العقارية بشكل لم تعرفه الظهائر السابقة، كذلك إعطاء مفهوم دقيق التجزئات العقارية في المادة الأولى .
وفي الواقع، فان التجزئة يمكنها، إذا ما تركت فقط لتقدير الأشخاص دون تنسيق، إن تأخذ أشكالا غير قانونية وغير صالحة، وبالتالي فإن جهود السلطات المعنية بوضع القوانين والتنظيمات قد تذهب سدى، إذا لم يكن بإمكانها ممارسة تأطير ومراقبة التجزئات في غياب عقوبات زجرية الردع كل مخالف للقوانين جاري بها العمل، لهذه الغاية أصدر المشرع المغربي القانون 66 . 12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، محاولة منه لتجاوز جوانب القصور التي يعرفها نظام الرقابة والزجر المعمول به على تعزيز قواعد الحمامة وضوابط الزجر والمراقبة في هذا المجال وذلك بتجميع مختلف المقتضيات الزجرية المتناثرة بين القوانين العامة والنصوص المنظمة لقطاع التعمير بالمغرب.
ومن هذا المنطلق سنحاول الوقوف على مجموعة من الجوانب المتعلقة بالمسطرة التي تخص إحداث التجزئات العقارية متطرفين في ذلك إلى محتويات الملفات ومسطرة دراستها والسلطات المختصة بمنح الإذن بإحداثها، مرورا بحقوق المجزئ والتزاماته، مختتمين دراستنا بالوقوف على الإجراءات القانونية لضبط مخالفات التجزئات العقارية ومقارنة سياسة التجريم المغربية بنظيرتها الفرنسية، وهذا يدفعنا الى طرح الإشكالية الرئيسية:
إلى أي حد وفق المشرع المغری ي إحداث مسطرة للمتجزئات العقارية تساير التطورات العمرانية التي يشهدها المغرب، معززا إياها بنظام زجري أكثر فعالية ؟
الإجابة على هذه الإشكالية الجوهرية حاولنا تقسيم الموضوع إلى مبحثين اثنين على الشكل التالي:

المبحث الأول: إجراءات ومراحل إحداث التجزئة العقارية
المبحث الثاني: حقوق والتزامات المجزئ وجزاء مخالفتها في القانونين المغربي والفرنسية

_________________________
لائحة المراجع :

- محمد محجوبي ، قراءة عملية في قوانين التعمير المغربية، دار القلم ل لطباعة والنشر والتوزيع - الرباط ،ط الثانية
- الحاج شكرة، الوجيز في قانون التعمير المغربي، الطبعة السادسة، 2011 دون ذكر المطبعة
- عبد الرحان البكريوي، التعمير بين المركزية وال الامركزية. تصفيف وإخراج الشركة المغربية ل لطباعة والنشر، الرباط، بدون تايرخ
- مصطفى الجرموني، الرقابة على التجزئات العقارية والأبية بالمغرب مطيه الشرك المغربية لتوزيع الكتب، الدار البيضاء، الطبعة 2011
- محمد بونبات، قوانين التحفيظ والتسجيل والتجزئة العقارية، 1996، منشورات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراکش، سلسلة الكتب، عدد 12
- نور الدين عسري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط عام 2011 بعنوان منازعات التعمير و البناء محاولة في التأصيل". 
الشريف البقالي ، رقابة القضاء الإداري على مشروعية القرارات الصادرة في مجال التعمير ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العلي المعمقة، شعبة القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال ، جامعة محمد الخامس - الرباط
- المختار العطار، "قانون التحفيظ العقاري والتجزنات العقارية أي ضانة للاستثمار" ندوة العقار واتعمير بتاريخ مارس 2001 تحت عنوان التجزئة العقارية والتعمير، مطبعة وليلي والنشر الطبعة الأولى 2002/ 200 
- بوشعيب شاهي، قراءة في القانون 25-90 المتعلق بالتجزئات، المجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الندوة الوطنية ل الأمن العقاري
- عبد السلام المصباحي، محاضرات في إعداد التراب الوطني والتعمير، الهة الوی، مطبعة انفو برآنت، ففاس 1997 
- مراد قداوي، الرقابة على التجزئات العقارية في التشريع المغربي بين الفعالية ودعوى الإصلاح، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجماعية جامعة محمد الأول وجدة الموسم الجامعي
- علي الرام، التجزئات العقارية في ضوء أحكام القانون المغربي ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في حدة قانون العقود والعقار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وجدة، جامعة محمد الأول. الموسم الجامعي 2001 / 2002
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -