Header ADS

اخر الأخبار

دعوى إيقاف التنفيذ في القانون المغربي

مقال بعنوان: دعوى إيقاف التنفيذ في القانون المغربي

دعوى إيقاف التنفيذ في القانون المغربي

مقدمة :
إن التطرق لموضوع إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية يقتضي منا أن نبدأ بمراحل ظهور هذه التقنية بفرنسا باعتبارها مهد القانون الإداري والقضاء الإداري قبل أن نعرج على المغرب، فالقاعدة العامة المستقرة في فرنسا أن الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية لا يوقف تنفيذها وتسمى هذه القاعدة أو هذا المبدأ بالطابع أوبالأثر غير الموقف للدعوى أمام القضاء الإداري،ولقد أرجع الفقه الفرنسي أساس هده القاعدة الى ثلاث عناصر، الأول أسسه جانب من الفقه على نظرية العميد هوريو الخاصة بالقرار التفيذي، التي بمقتضاها يقرر أن الإدارة تملك سلطة القيام بنفسها بتنفيد قراراتها دون الرجوع الى القضاء، و الثاني يستند كمبرر على مبدأ الفصل بين السلطتين القضائية و الإدارية و ذلك على أساس أنه إذا كان رفع الدعوى القضائية سيؤدي إلى وقف اثار القرار المطعون فيه، فهذا يعني أن القاضي قد تدخل في عمل الإدارة بطريق غير مباشرة، اما العنصر الثالث فيرجع إلى إعتبارات عملية ،حيث يهدف العمل الإداري الى تحقيق المصلحة العامة فمن المنطقي أن يفترض فيه الضرورة و الاستعجال و من غير المقبول أن تؤدي المصالح الفردية إلى عرقلة عمل إداري.[1]
الا انه و أمام المساوئ التي أفرزتها تلك القاعدة تم إقرار الاستثناء أي وقف تنفيذ القرار الإداري، ذلك أن تطبيق القاعدة المذكورة على إطلاقها قد يؤدي أحيانا إلى إلحاق أضرار بليغة بالمنفذ عليهم لا يمكن للحكم بالالغاء و لا للحكم بالتعويض أن يتداركها مثل قرار يقضي بمنع طالب من إجتياز الامتحانات، أو منع مريض من السفر للعلاج من مرض لا يعالج إلا في الخارج، لذلك إرتأت أغلب التشريعات سن مسطرة إيقاف التنفيذ حماية للطاعنين، و موازنة للطابع غير الموقف للدعوى في المنازعات الإدارية.[2] حيث ثم الاخذ بنظام وقف تنفيذ القرارات الإدارية إذا توفرت شروط معينة شكلية وموضوعية, ونظام وقف تنفيذ القرارات الإدارية كنظام استثنائي للأثر غير الواقف للطعن بالإلغاء يأخذ صورتين وهما أن يأتي :
-في شكل نص صريح في القانون فيترتب الإيقاف في هذه الحالة تلقائيا بمجرد تقديم الطعن ونجد المشرع المغربي أخذ بهذا المبدأ في القانون رقم 47.96 المتعلق بتنظيم الجهات والذي أشار صراحة إلى أن إحالة النزاع على المحكمة الإدارية يترتب عنه بحكم القانون توقيف تنفيذ القرار الإداري المتنازع فيه من خلال المواد 44 و 45 و 46.
-أما الصورة الثانية لنظام وقف التنفيذ فإنها تتجسد من خلال طلب إيقاف التنفيذ أمام القضاء بعد توفر شروط معينة ويكون مصدر وقف التنفيذ في هذه الحالة هو الحكم القضائي وهي الصورة الغالبة في التطبيق.
ولقد إرتاى المشرع المغربي اسوة ببعض التشريعات المقارنة وحماية لمركز الطاعن من تسلط الإدارة أن يفتح له سبيلا قضائيا لتفادي الأضرار التي قد يحدثها تنفيذ القرار الإداري عن طريق سلوك مسطرة وقف تنفيذ القرارات الإدارية المشار إليها في القانون 41,90 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية.
فالسند القانوني لدعوى وقف تنفيذ القرار الإداري يتمثل في الفصل 24 من القانون 41.90 الذي ينص على أنه " للمحكمة أن تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار إداري رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس ذللك منها طالب الإلغاء صراحة "
كما أن الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية نص في فقرته الاخيرة "..... يمكن علاوة على ذلك للمجلس الأعلى بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن يأمر بإيقاف التنفيذ "
وهذا أمر طبيعي نتيجة توزيع الاختصاص بينهما للبت في طلبات الإلغاء الموجهة ضد القرارات الإدارية للشطط في استعمال السلطة المنصوص عليها في الفصل 8 من قانون 41.90 الذي يراعي مقتضيات الفصل 9 من نفس القانون
فما هي إذن شروط دعوى إيقاف التنفيذ؟
وماهي مميزات دعوى إيقاف التنفيذ؟
وماهي طبيعة الحكم الصادر في دعوى إيقاف التنفيذ و طرق الطعن فيه؟
وهل يختص رئيس المحكمة الإدارية في البث في طلب إيقاف التنفيذ باعتباره قاضي المستعجلات؟
ولتناول هذه الإشكاليات المرتبطة بدعوى إيقاف التنفيذ فإننا سنعمد إلى وضع التصميم التالي: 

المبحث الأول:الشروط الشكلية ومميزات دعوى إيقاف التنفيذ
المطلب الأول : الشروط الشكلية لدعوى إيقاف التنفيذ
المطلب الثاني :مميزات دعوى إيقاف التنفيذ
المبحث الثاني : شروط الاستجابة لطلب الإيقاف و طبيعة الحكم الصادر فيه
المطلب الأول : شروط الاستجابة للطلب وقف التنفيذ
المطلب الثاني :طبيعة حكم وقف التنفيذ و طرق الطعن فيه 


المبحث الأول:الشروط الشكلية ومميزات دعوى إيقاف التنفيذ 

إذا كان طلب وقف تنفيذ القرارات الإدارية من الأعمال التي تصدر قبل الحكم في دعوى الاٍلغاء حيث يكتسي طابعا استثنائيا عملا بمقتضيات الفصل 361 من ق.م.م.والمادة 24 من قانون 41.90 لذلك حرص المشرع من خلال وسيلة إيقاف التنفيذ على تلافي ما يمكن أن يترتب من نتائج خطيرة يصعب تداركها إلا أن دعوى إيقاف التنفيذ تبقى رهينة بتوفر شروط شكلية وهذا ما سنعالجه في (المطلب الأول ) من هذا المبحث أما بالنسبة( للمطلب الثاني) فإننا إرتئينا معالجة مميزات دعوى إيقاف التنفيذ من خلال تمييزها عن الدعوى الإستعجالية التي يختص بها رئيس المحكمة باعتباره قاضي المستعجلات وسنناقش كذلك أجال دعوى إيقاف التنفيذ مستحضرين القانون المقارن وموقفه في هذه النقطة.

المطلب الأول : الشروط الشروط لدعوى إيقاف التنفيذ 

تجدر الإشارة إلى أن المشرع المغربي في تنظيمه لدعوى ايقاف التنفيذ في المادة 24 والمادة 361 المحال عليه بمقتضى المادة 7 من القانون 41.90 ,أشار فقط إلى شرطين لرفع دعوى إيقاف التنفيذ وهما اقتران دعوى إيقاف التنفيذ بدعوى الإلغاء ورفع الطلب صراحة إلى المحكمة الإدارية ,وهذا الشرط تكريس فعلي لنص المادة 3 من قانون المسطرة المدنية , التي تضع قاعدة مفادها أنه لا يجوز أن يحكم إلا في حدود طلبات الأطراف .
وهذه الشروط هي ما سنتناوله من خلال الفقرة الأولى اما الفقرة التانية فنخصصها لمميزات دعوى إيقاف التنفيذ

الفقرة الأولى : الشروط الشكلية المتعلقة بطالب إيقاف التنفيذ 

نظرا للارتباط بين دعوى الإلغاء ودعوى إيقاف التنفيذ كان من المنطقي أن نفس الشروط الشكلية الخاصة بدعوى الإلغاء هي التي يخضع لها طالب إيقاف التنفيذ وهي الشروط المنصوص عليها في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية والتي يطلق عليها الفقه شروط التقاضي وهي الأهلية والصفة والمصلحة .
و الاهلية في التقاضي هي أول شرط يجب أن يتوفر في الطاعن، و تنضم أحكامها بمقتضى المادة 209 من مدونة الاسرة التي نصت على سن الاهلية و حددتها في 18 سنة شمسية كاملة ، بالإضافة الى عدم وجود عارض من عوارض الاهلية ، هذا بالنسبة للشخص الطبيعي اما أهلية التقاضي بالنسبة للشخص المعنوي فإنها تختلف باختلاف القوانين المنضمة له .[3]
أما عن شرط المصلحة فبالرغم من الترابط بين طلب الإلغاء و طلب إيقاف التنفيذ فإن شرط المصلحة في طلب وقف التنفيذ ينفرد بعدة خصوصيات تميزه عن شرط المصلحة في طلب الإلغاء، وهذا الاختلاف بين طلب الإلغاء وطلب وقف التنفيذ فيما يخص شرط المصلحة يبرره الاختلاف بين الغاية في كل منهما.
فلدعوى الإلغاء مصلحتين؛ مصلحة شخصية مباشرة تتمثل في أن يكون رافع دعوى الإلغاء في حالة قانونية، خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعله يؤثر فيه تأثيرا مباشرا، ويتعين أن تتوافر من وقت رفع الدعوى إلى غاية الفصل فيها، ومصلحة عامة متمثلة في إلغاء القرار الإداري غير المشروع، بينما المصلحة في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري هي منع ضرر شخصي لطالب الوقف يتعذر تداركه فيما لو حكم لصالحه بالإلغاء؛ معنى ذلك أن المصلحة في طلب وقف التنفيذ هي مصلحة شخصية على درجة معينة من التفريد لا تختلط بالمصلحة العامة.
فشرط المصلحة مستوجب لكلا الطلبين، لانها إحدى الشروط العامة لرفع الدعوى
وما يجب أن ننوه إليه أن المصلحة في دعوى الإلغاء لا يشترط أن تكون محققة بأن يترتب فعلا عن صدور قرار إداري المساس بمركز قانوني لطرف معين، وإنما يكفي أن تكون المصلحة محتملة الوقوع في المستقبل ،بينما المصلحة في طلب وقف تنفيذ القرار الإداري هي دائما مصلحة محتملة، لأن دفع الضرر الذي يتعذر تداركه - لو حدث - يكون فيما بعد، أما حاجة الطاعن إلى الحماية المؤقتة في وقف التنفيذ يجب أن تكون حاجة حالة وليست محتملة، بمعنى أن يكون هناك خطر حال يهدد الطاعن إذا لم يحكم له بوقف التنفيذ.
ولكن مع اختلاف الطبيعة والغاية على نحو ما أشرنا، أصبح من المتصور ألا تقوم في طلب الوقف بمجرد قيامها لطلب الإلغاء، فإذا كان القرار المطعون فيه مثلا قد سبق أن أوقف تنفيذه من قبل الإدارة[4]، فلن يكون هناك محل لطلب وقف التنفيذ أمام القضاء، على ما سبق بيانه، و لن تكون هناك أيضا مصلحة في طلبه، رغم قيام المصلحة لطلب إلغاء هذا القرار، وهنا سيكون طلب الإلغاء مقبولا، بينما سيصادف طلب وقف التنفيذ عدم القبول، وعلى ما سبق القول فالعكس ليس صحيحا.[5]
وبناء على ذلك، فإن شرط المصلحة يجب أن يتوافر أيضا عند نظر طلب وقف تنفيذ القرار الإداري، ويتعين على الجهة القضائية الناظرة في طلب وقف التنفيذ أن تتصدى لبحثه و التأكد من أن طالب وقف التنفيذ يوجد في حالة قانونية خاصة بالنسبة لهذا الطلب
من شأنها أن تجعل تنفيذ القرار يؤثر تأثيرا مباشرا في مصلحة شخصية له، ومن ثم فإنه يتعين أن تتوفر هذه المصلحة في وقت رفع الطلب بوقف تنفيذ القرار حتى تمام الفصل فيه و الى جانب الشرطين السالفي الذكر ينبغي وجود شرط الصفة في رافع دعوى الإلغاء و هي الإمكانية المباحة لللطاعن من أجل رفع الدعوى و إبداء دفاعه فيها و تظهر أهمية هذا الشرط بالنسبة للشخص المعنوي فمثلا إدا صدر قرار يمس حقوق جمعية فإنه لا يجوز لاي عظو فيها رفع الدعوى لفقدانه شرط الصفة التي تتوفر في هذه الحالة في الممثل القانوني للجمعية،[6] أما بالنسبة للشخص الطبيعي فهذا الشرط في الغالب لا يثير أي مشاكل.

الفقرة الثانية: الشروط الشكلية المتعلقة بالطلب 

إذا كان ما يميز دعوى إيقاف التنفيذ أنها دعوى تابعة لدعوى الأصل وهي دعوى الإلغاء وأنه طبقا للقاعدة الفقهية التي تقول أن الفرع يتبع الأصل .فقد كان من الطبيعي أن تتبع دعوى إيقاف التنفيذ دعوى الإلغاء بمجموعة من الإجراءات الخاصة بدعوى الإلغاء وتنفرد عنها بشروط خاصة ومن الشروط التي تتبع فيها دعوى إيقاف التنفيذ دعوى الإلغاء ،ضرورة تقديم الطلب في شكل مكتوب و من طرف محام .و تنفرد دعوى إيقاف التنفيذ ببعض الشروط الراجعة إلى خصوصية هذه الدعوى نوردها على التوالي كما يلي
اولا: - تقديم طلب صريح من أجل إيقاف تنفيذ القرار
في المقام الأول يوجد شرط مسطري مفاده أنه لا يتم الحكم بإيقاف التنفيذ إلا بطلب صريح من الطاعن و هو ما ورد [7] بشكل صريح في الفصل 24 من القانون 41.90 الذي نص على أنه " للمحكمة أن تأمر بصورة استثنائية وقف تنفيذ قرار رفع إليها طلب يهدف إلى إلغائه إذا التمس منها طالب الإلغاء صراحة" .
ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تحكم بالإيقاف من تلقاء نفسها من غير أن يطلب منها ذلك صراحة و أن الطلب الصريح يعتبر شرطا أساسيا لقبول هذه الدعوى لأنه متفرع عن طلب الإلغاء ولعل الحكمة من اشتراط الطلب الصريح بخصوص دعوى إيقاف التنفيذ هو كونه يرتكز في الأصل على القواعد العامة التي تحدد نطاق وصلاحية القاضي وسلطته في الحكم من خلال تقييده بما يطلبه الخصوم أمامه من طلبات ,وأنه لا يجوز له الحكم إلا في حدود هذه الطلبات التي يتقدم بها الأطراف أمامه .
ودعوى إيقاف التنفيذ بدورها طلب يستوجب تقديم طلبا بشأنه، وإذا قدم طلب الإيقاف مع طلب الإلغاء فإنه يعتبر قد قدم بشكل صحيح ما دام أنه ليس هناك ما يمنع من الناحية القانونية بالنسبة لتشريع المغربي، إلا أنه على الطاعن أن يوضح في أخر ملتمساته النهائية التي يختم بها مقاله وأن يلتمس بشكل صريح من المحكمة بشأن إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه الإلغاء ،وإذا كان طلب إيقاف التنفيذ هو دعوى تابعة لدعوى الإلغاء فإن المحكمة المختصة للنظر في دعوى الإلغاء هي التي لها صلاحية البت في طلب إيقاف التنفيذ .
ثانيا - أن يكون القرار محل إيقاف التنفيذ قرارا تنفيذيا
يشترط لصحة طلب وقف تنفيذ القرار الإداري أن تكون دعوى الإلغاء المرتبطة به منصبة على قرار إداري له كافة مقومات القرارات الإداري، أي النافذ و المؤثر في المراكز القانونية للأفراد، و على هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بمكناس بما يلي :" و حيث أن ما صدر عن والي مكناس و عامل المنزه هو مجرد رسالتين و بموجبهما يخبر الطرف المدعي بقراري اللجنة المذكورة الأول قاضي بضرورة إغلاق المقلع للأسباب المذكورة و الثاني يعد تكرارا للأول .
و حيث انه تبعا لذلك فإن الرسالتين الاخباريتين المذكورتين أعلاه لا تعتبران من القرارات الإدارية لافتقارهما إلى القوة الملزمة و عدم تأثيرها مباشرة على المراكز القانونية و الواقعية للطاعنين، فليس المقصود منهما سوى تبليغ مقرري اللجنة الإقليمية .....حيث يتعين تبعا لذلك الحكم بعدم قبول الطعن الموجه ضد الرسالتين لكونهما لا تعتبران من القرارات الإدارية الخاضعة للطعن بالالغاء من أجل تجاوزالسلطة ، و مادام وقف التنفيذ متفرع عن دعوى الإلغاء فلا يجوز تبعا لذلك أن تكون الرسالتين الاخباريتين محلا للحكم بإيقاف التنفيذ "[8] .
وقد أثار الفقه والقضاء في مختلف الأنظمة القضائية نقاشا حادا حول ما مدى جواز إيقاف تنفيذ القرارات السلبية من باب التبعية لدعوى الإلغاء المنصبة على هذا القرار السلبي .
فالقرار الاداري السلبي هو رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن إتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقا للقوانين[9]، و موقف القضاء الفرنسي بالنسبة لطلب إيقاف تنفيذ القرارات السلبية هو إقرار مبدأ الرفض التام -في مرحلة سابقة- ولعل السبب في ذلك يرجع إلى استناد هذا القضاء على شرط الصبغة التنفيذية ولعل قرارأموروس AMOROS الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 1970-1-23 كان أول قرار يحدد فيه القضاء الفرنسي مختلف الضوابط المطلوبة لوقف تنفيذ القرارات السلبية وذلك من خلال حيثياته التي جاء فيها :"القاضي الإداري غير مؤهل ليرسل الأوامر إلى الإدارة .ومن ثم لا تستطيع المحاكم الإدارية وكذلك ليس لمجلس الدولة كمبدأ عام أن يأمر بوقف تنفيذ قرار إداري إلا إذا كان قرارا تنفيذيا "
وتتلخص وقائع هذه القضية : [10]
في رفض السلطات المختصة إجراء الترتيب و التصنيف اللازمين للتعيين في وظائف الأطباء بعد اجتياز المرشحون لها إختبارتهم كما رفضت إبلاغهم بنتائجهم في هذه الاختبارات والتي على أساسها يجب أن يجري ترتيبهم وأولوياتهم في التعيين حسب عدد الوظائف الشاغرة ,فقام الطلبة أصحاب الشأن بالطعن ضد هذه القرارات أمام المحكمة الإدارية بمرسيليا مع طلب وقف تنفيذها وفعلا تمت الاستجابة لطلبهم .وقام وزير الدولة في الشؤون الاجتماعية باستئناف الحكم أمام مجلس الدولة الذي انتهز المناسبة لتحديد وضع القرارات السلبية من إمكانية وقف تنفيذها وانتهى إلى رفض طلب وقف التنفيذ بعدما تبين له من فحصه للطلب أن قرار الرفض لا يترتب عليه أي تغيير في المركز القانونية أو الواقعية السابقة للطاعنين.
اما الإجتهاد القضائي المغربي في هذا الصدد فقد اختلف بين المحاكم الإدارية والمجلس الأعلى.
فإذا كانت بعض المحاكم الإدارية استطاعت أن تؤسس موقفها بشكل واضح من خلال استجابتها لطلب إيقاف تنفيذ القرار الإداري السلبي كما هو الشأن بالنسبة للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 19 مارس 1998 الذي بمقتضاه استجابت المحكمة للطلب الرامي إلى إيقاف تنفيذ قرار الرفض الضمني لطلب إعادة تسجيل الطاعن بالسنة الأولى من دبلوم الدراسات العليا المعمقة بكلية الشريعة بأكادير فإن موقف المجلس الأعلى كان على العكس من ذلك إذ ذهب صراحة إلى رفض الاستجابة لمثل هذه الطلبات حيث قرر بهذا الشأن "حيث إنه من الثابت من أوراق الملف أن القرار المعني بالأمر صدر على إثر تظلم رفع من الطاعن إلى قيدوم كلية الشريعة بأكادير في شأن إعادة تسجيله بالسلك العالي من الدراسات العليا بجامعة الشريعة بإكادير وهو ما لم تستجب له فأعتبر بمثابة رفض ضمني للطلب المذكور .وبالتالي فنحن أمام قرار سلبي صدر من طرف الإدارة.....وحيث إنه بالمقابل فإن إيقاف تنفيذ ما يعرف بالقرار السلبي يعني أن القاضي الإداري قد تجاوز مرحلة إيقاف التنفيذ المطلوب وسبق الأحداث فحل محل الإدارة..."
والاتجاه الذي أقره المجلس الأعلى كان له تأثير على باقي أحكام المحاكم الإدارية، إذ ذهبت المحكمة الإدارية بالرباط في الملف رقم 379-99 بين محمد سمار ومن معه ضد الدولة المغربية وطلب المدعين إلغاء وقف تنفيذ قرار والي جهة الرباط القاضي برفض الإذن في عقد المؤتمر الاستثنائي لحزب الوسيط الاجتماعي حيث دفعت المحكمة كونها قبلت طلب الإلغاء وفيما يخص طلب وقف التنفيذ فإنها صرحت ".....إن القرار المطعون فيه والمطلوب إيقاف تنفيذه يعتبر من القرارات السلبية وأنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن القرارات الإدارية السلبية غير قابلة لإيقاف تنفيذ.
و على هذا الأساس كذلك قضت المحكمة الإدارية بالرباط:" حيث انه بغض النظر على ان المحكمة قد تبت في طلب الإلغاء كما هو مبين أعلاه، و بالتالي اصبح طلب إيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه الى حين البت في طلب الإلغاء السالف الدكر قد أصبح غير ذي موضوع، فأن القرار المطعون فيه و المطلوب إيقاف تنفيذه من القرارات السلبية، و أنه من المتفق عليه فقها و قضاء أن القرارات الإدارية السلبية غير قابلة لتنفيذها".[11]
و في حكم اخر للمحكمة الإدارية بالرباط كان لهيئة الحكم رأي اخر إذ اقرت قبول طلب إيقاف تنفيذ القرار الإداري السلبي و جاء في إحدى حيثيات الحكم ما يلي: " لكن حيث استقر الاجتهاد القضائي كذلك أنه استثناء من الأصل العام يجوز النظر في طلبات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية السلبية متى ترتب عن تنفيذها تغييرا في مركز قانوني أو واقعي سابق لصدوره ، وأن الاستجابة لطلب إيقافها رهين بجدية الوسائل المعتمدة في طلب الإلغاء وبوجود أضرار يتعذر تداركها مستقبلا وأن تقدير ذلك متروك للسلطة التقديرية للمحكمة ، مما تبقى معه الوسيلة كذلك غير جديرة بالاعتبار ويتعين استبعادها"[12] .
فالوسيلة المذكورة في الحكم تتعلق بما دفعت به الجهة المدعى عليها من كون القرار الإداري قرار سلبي و لا يمكن طلب وقف تنفيذه فإستبعدتها المحكمة ، معتبرة أن الطعن في القرارات السلبية متوقف على تأثيره في المراكز القانونية للافراد.
و هكذا يلاحض أن هناك إتجاهات مختلفة بهدا الصدد بين المحاكم الإدارية في الاعتراف بإمكانية إيقاف القرارات الإدارية السلبية.
ثالتا: شرط اقتران طلب الإيقاف وطلب الإلغاء
نص المشرع المغربي على هذا الشرط من خلال المادة 24 من القانون 41.90 التي تنص على انه للمحكمة الادارية ان تأمر بصورة استثنائية بوقف تنفيذ قرار اداري رفع اليها طلب يهدف الى الغائه اذا التمس ذلك منها طالب الالغاء صراحة كما نص ايضا الفصل 361 من قانون المسطرة المدنية انه يمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى و بصفة استثنائية ان يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات و الاحكام الصادرة في القضايا الادارية و مقررات السلطات الادارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء.
فمن خلال ما سبق يبدو أن المشرع نص على شرطين :
الإقتران بدعوى الالغاء
تقديم طلب صريح بشأن ايقاف التنفيذ
ومعنى شرط الاقتران بدعوى الالغاء ان يطلب رافع دعوى الالغاء وقف التنفيذ و الحكمة من هذا الشرط واضحة لان طلب وقف التنفيذ لا يعدو ان يكون طعنا في القرار المطلوب الغائه فطلب و قف التنفيذ طلب فرعي يتبع الطلب الاصلي وجودا و عدما و لا يهم بعد ذلك ان يكون قد قدم في نفس صحيفة دعوى الالغاء او بشكل مستقل عن الطعن.[13]
ومن بين النتائج المترتبة عن الارتباط بين الطلبين حالة تنازل الطاعن عن دعوى الالغاء فانه يترتب عنها انتهاء موضوع طلب ايقاف التنفيذ إلا ان التشريعات المقارنة اختلفت في مسالة تقديم طلب ايقاف التنفيذ في شكل دعوى مستقلة او تقديمه في نفس مقال دعوى الالغاء.
فالقانون الفرنسي لم يشترط ان يقدم طلب ايقاف التنفيذ في نفس العريضة مع دعوى الالغاء [14]و كل ما اشترطه ان يكون طلب ايقاف التنفيذ تابعا للدعوى الاصلية (دعوى الإلغاء) و يستوي في ذلك ان يقدم طلب ايقاف التنفيذ في نفس مقال دعوى الإلغاء او بشكل مستقل.[15]
اما بالنسبة للمشرع المصري فقد شدد على شرط الاقتران في نفس مقال دعوى الالغاء وهذا ما كرسته المادة 49 من قانون مجلس الدولة المصري لسنة 1972 الذي نص على جواز رفع دعوى ايقاف تنفيذ القرار الاداري بطلب ذلك في صحيفة الدعوى مما يفسر بضرورة تقديم طلب وقف التنفيذ ضمن عريضة دعوى الالغاء.
وعلى العكس من ذلك ذهب المشرع الجزائري في نص المادة 834-1 من القانون رقم 08-09 المتعلق بقانون الاجراءات المدنية و الادارية حيث نص على تقديم طلب و قف التنفيذ بدعوى مستقلة مع اشتراط ان تكون هذه الدعوى متزامنة مع دعوى الالغاء المرفوعة في الموضوع.
ولا يوجد نص صريح في العراق يلزم الطاعن بتقديم طلب وقف التنفيذ في ذات الوقت مع طلب إلغاء القرار الإداري وبذلك يمكن تقديم طلب وقف التنفيذ في طلب مستقل عن دعوى الإلغاء ما دام كل الطلبين مودعين في الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء .
اما المشرع المغربي من خلال المادة 24 من القانون 90-41 لم يحدد كيفية تقديم مقال دعوى ايقاف التنفيذ و ان كان تحدث عن شرط الاقتران، مما يعني جواز تقديم الطلب في نفس العريضة او في عريضة مستقلة.
ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن حكم المحكمة الادارية بوجدة عدد 149 -98 بتاريخ 22 شتنبر 1998 حيث صرحت المحكمة " ان تقديم طلب ايقاف التنفيذ يجب ان يكون مشروطا بتقديم الطعن بالإلغاء امام نفس المحكمة "
و جاء في حكم للمحكمة الإدارية بالرباط :"وحيث من جهة ثانية، فإن وثيقة التظلم التي أدلى بها المدعي لا تتضمن ما يفيد تاريخ توصل العامل بها من أجل احتساب أجل تقديم دعوى الإلغاء التي ليس من بين وثائق الملف ما يفيد أن المدعي قام بتقديمها فعلا أمام هذه المحكمة، مما يجعل الطلب لهذه العلة أيضا غير مقبول على حالته".[16]
و هذا تأكيد لشرط رفع دعوى الإلغاء امام المحكمة التي تنضر في في دعوى الإلغاء، حيث يبدو أن عبارة "قام بتقديمها فعلا امام هذه المحكمة" ، الواردة في الحيثية السابقة ،تدل على اشتراط قبول طلب إيقاف التنفيذ بتقديم دعوى الإلغاء أمام المحكمة التي ستنظر في إيقاف التنفيذ.
و ما يلاحظ على المحاكم الادارية في هذا الصدد انها شددت على شرط دعوى الالغاء اما بالنسبة لتقديم طلب ايقاف التنفيد ضمن عريضة الطعن او بمقال مستقل نجد حكم المحكمة الادارية بالرباط حكم رقم 1567 بتاريخ 30 دجنبر 2003 ملف رقم 290-03. و الذي جاء فيه: "في الشكل : حيث دفعت الجهة المدعى عليها بعدم قبول الطلب على اساس ان المدعي لم يعمد الى تقديم طلبه ضمن الدعوى المرفوعة من طرفه بشأن القرار موضوع الطعن لكن حيث انه بالرجوع الى مقتضيات المادة 24 من القانون 90-41 التي نظمت مسطرة البت في الطلبات الهادفة الى ايقاف تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطات الادارية لا نجدها تشترط لقبول هذه الطلبات ان يتم التعبير عنها في نفس عريضة الدعوى المرفوعة في شأن الغاء القرار المذكور".
رابعا : انتفاء القيود المانعة من الحكم
وتنتفي هذه الموانع عندما يكون القرار محل إيقاف التنفيذ لم ينفذ بعد وهذا لا يعتبر شرطا حقيقيا لتقديم طلب وقف التنفيذ وإنما يعد قيدا يمنع من الحكم بوقف التنفيذ الذي يهدف إلى حماية مراكز قانونية قبل إصدار الحكم بالإلغاء . فلا مبرر للمطالبة من إيقاف التنفيذ لعدم وجود جدوى من ذلك الإيقاف. كأن يكون المنزل الأثري قد ثم تحطيمه .ودعوى إلغاء قرار الهدم مازالت قائمة .
وهناك اختلاف بين المحاكم الادارية حول جواز أو عدم جواز إيقاف تنفيذ قرار إداري ثم تنفيذه
وهكذا نجد من يدافع عن فكرة جواز إيقاف تنفيذ القرار الإداري ولو ثم تنفيذه على أساس أنه لا يجوز للإدارة أن تستفيد من تصرفاتها [17]، وهذا الاتجاه له تطبيقاته من خلال حكم المحكمة الإدارية بالرباط في قضية السيدة نادية بوكرين التي تقدمت بطلب إيقاف تنفيذ قرار صادر عن رئيس المجلس البلدي لجماعة اليوسفية وعللت المحكمة حكمها بما يلي :
" وحيث يتضح من خلال معطيات الملف والوثائق المرفقة به ان القرار المطلوب إيقافه شرع في تنفيذه بل ثم تنفيذه و مع ذلك فهذا لا يحول دون الحكم بوقف تنفيذه بعلة أن الإدارة لا يجوز لها أن تستفيد من تصرفاتها ,وحتى لا تتذرع بانعدام المصلحة في طلب وقف التنفيذ لكونه يصبح غير ذي موضوع .ما دام القرار قد نفذ "
وفي اتجاه أخر نجد حكم المحكمة الإدارية بأكادير بتاريخ 1998 حيث جاء في تعليل المحكمة من حيث الموضوع :في الموضوع :
حيث يتبين بعد دراسة الملف والإطلاع على المحضر المنجز من طرف السلطة المحلية بتاريخ 1998-3-9 أنه ثم تنفيذ القرار المطلوب في المقال ...
وحيث أنه اعتبار لذلك يكون طلب إيقاف التنفيذ غير ذي موضوع مما يتعين معه التصريح برفض الطلب تطبيقا لمقتضيات القانون 41-90 "
وعموما فموانع إيقاف التنفيذ يمكن أن يكون المانع كلي أو مستمر والشاهد عندنا في هذا الأخير قرار نقل موظف هنا أثار القرار لا تكون دفعة واحدة فتنفيذ قرار النقل مستمر في الزمن وبالتالي يمكن إيقاف تنفيذ هذا القرار .ومن الموانع أيضا سحب القرار الإداري. 

المطلب الثاني :مميزات دعوى إيقاف التنفيذ 

إذا كانت دعوى إيقاف التنفيذ دعوى الهدف منها حماية الحقوق التي يصعب تداركها بعد إصدار حكم دعوى الإلغاء التي ستصبح بدون فائدة ,مما يجد معه الطاعن نفسه أمام دعوى التعويض عن الأضرار التي لحقته من جراء تنفيذ القرار الإداري الذي كان محل الطعن .
من هذا المنطلق كانت دعوى إيقاف التنفيذ دعوى تنفرد ببعض المميزات منها أنها استثناء وأنها دعوى وقتية ومن أجل إبراز مميزات دعوى إيقاف التنفيذ سنقوم بتميزها عن الدعوى الإستعجالية التي يختص بها رئيس المحكمة الإدارية باعتباره قاضي المستعجلات , وبذلك نكون قد أجبنا عن الإشكال الذي طرحناه سابقا والمتمثل في ما مدى انعقاد اختصاص رئيس المحكمة الإدارية في البث في طلب إيقاف التنفيذ ؟
وهذا ما سنتناوله في (الفقرة الأولى ) ثم سنتناول في (الفقرة الثانية) أجال دعوى إيقاف التنفيذ

الفقرة الأولى : مسطرة وقف التنفيذ ومسطرة الاستعجال 

إن استعمال المشرع لمصطلح المحكمة كفاتحة للمادة 24 يوحي على أن الأمر يدخل في اختصاص قضاء الموضوع , وهو الاختيار المرشح في تعامل القاضي الإداري مع نظام وقف التنفيذ، غير أنه لا يمكن تأييد هذا الاتجاه على إطلاقه لأنه يتنافى مع بعض الخصائص الأصلية لقضاء الموضوع والمتمثلة في أنه الأصل وليس الاستثناء وبأن له حجية مطلقة وليست مؤقة.
وهذا ما دفع البعض إلى اعتبار وقف التنفيذ من صميم القضاء الإستعجالي ، كما أن عبارة أن تأمر بصورة إستثنائية يوقف تنفيذ قرار إداري الوارد في المادة 24 ، هذه العبارة تثير بعض الغموض يتعلق بمصطلح الأمر الذي درج المشرع المغربي على الحديث عنه كلما تعلق الأمر بالقضاء الإستعجال .
و من ثمة فهذه الازدواجية في التصنيف تجد ضالتها في التعارض المصطلحي الغير الدقيق الوارد في المادة 24 بين مصطلح الأمر الذي يعتبر النتيجة الحتمية لعملية البث في القضايا الإستعجالية و بين مصطلح المحكمة الذي يفيد أن الاختصاص يرجع لمحكمة الموضوع.
هذا الإشكال لا يعرفه المشرع المصري الذي اشترط شرط الاقتران في نفس العريضة.
غير أن هذا القول لا يصل إلى درجة الاتصال الكلي بين دعوى إيقاف التنفيذ و القضاء الإستعجالي.
و نبين الاختلاف بين الدعويين بالاعتماد على النواحي التالية:
أولا :من ناحية الهيئة المختصة
ثانيا :من ناحية إجراءات المسطرة
ثالثا :من ناحية الحكم
أولا: من ناحية الهيئة المختصة
يختص في القضاء الإستعجالي رئيس المحكمة الإدارية أو العادية باعتباره قاضي المستعجلات أما دعوى وقف التنفيد يختص فيها قاضي الموضوع و بذلك لا يصح أن يبث رئيس المحكمة في طلبات إيقاف التنفيذ و في هذا الصدد أكد قاضي المستعجلات بإدارية وجدة في الأمر الإستعجالي عدد71/01 بتاريخ 30 غشت 2001 في الملف عدد 69-01.
"... لكن حيث أن مقتضيات الفصل 24 من القانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية تعطي الإختصاص للمحكمة الإدارية كقضاء موضوع بواسطة هيئة قضاء الإلغاء ، للأمر بصورة إستثنائية وقف تنفيذ القرار الإداري لحالة الإستعجال و جدية السبب . مما يبقي معه الطلب الرامي إلى إيقاف تنفيد القرار المذكور ، المقدم إلى رئيس المحكمة الإدارية بوصفه قاضيا للمستعجلات مرفوعا إلى جهة قضائية غير مختصة"
هكذا يتم النظر في الدعاوي الإستعجالية بقاضي فرد هو رئيس المحكمة الإدارية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أما بالنسبة لوقف التنفيذ فهو بيد هيئة الحكم جماعية.[18]
ثانيا: من ناحية إجراءات المسطرة
و من جهة أخرى فإن النظر في الدعوى الإستعجالية يتم في جلسة علنية تحدد مقدما أيام و ساعات انعقادها ، يمكن في حالة الإستعجال القصوى البت في أيام الأحد و العطل.
أما طلب وقف التنفيذ فيتم النظر فيه بغرفة المشورة و يصدر الأمر باستدعاء الأطراف طبقا لشروط المبنية في الفصول 37.38.39 ق.م.م.
ثالثا: من ناحية الحكم
أما فيما يخص الحكم في مسطرتي الإستعجال و وقف التنفيذ تتشابهان بالخصوص في ناحية بينما يختلفان في نواحي أخرى.
التشابه:
الحكم الصادر في دعويين معا هو حكم وقتي تتطلب ظروف النزاع البت فيه قبل البت في أصل الدعوى حماية لحقوق الأطراف.
الإختلاف:
الحكم في مسطرة وقف التنفيذ يسمى حكم أما بالنسبة لدعاوي الإستعجالية فيطلق عليه لفظ الأمر.
من حيث ميعاد الطعن فإن مسطرة الإستعجال تتمثل في 15 يوما أما في دعوى إيقاف التنفيذ فتتمثل في 30 يوما.
و من جهة أخرى فإنه إذا كان الأمر الإستعجالي قابلا للتنفيذ بقوة القانون فإن الحكم بالإيقاف ينبغي أن يكون هو الأخر مشمولا بالنفاد المعجل . و هي النتيجة المنطقية لوقف التنفيذ التي ما شرعت إلا لتحقيق الحماية العاجلة و الوقتية لمن هو مهدد بالتنفيذ.
و مع ذلك يثور التساؤل عما إذا كان بالإمكان رغم غياب النص في حالة الضرورة القصوى التنصيص في الحكم بإيقاف على التنفيذ على الأصل و قبل التبليغ كما هو عليه الحال بالنسبة للأوامر الإستعجالية.

الفقرة الثانية : اجال رفع دعوى إيقاف التنفيذ 

إذا كان المشرع المغربي على خلاف المشرع المصري لم يشترط ضرورة تقديم طلب الإيقاف ضمن عريضة طلب الإلغاء في مقال واحد وإنما ترك للطاعن الخيار تقديمه في عريضة الطعن بالإلغاء أو بشكل مستقل .
فإننا نتسأل عن أجل تقديم طلب إيقاف التنفيذ
بالنسبة للحالة الأولى:
فبالنسبة للحالة الأولى و هي حالة تقديم طلب إيقاف تنفيذ مقرر إداري في نفس تاريخ تقديم دعوى الإلغاء فالأمر هنا لا يطرح أي إشكال مادام أن للمحكمة من خلال إطلاعها على الملف أن تحدد ما إذا كان الأجل القانوني تم احترامه أم لا. وأن ما يسري على طلب الإيقاف يسري على طلب الإلغاء من باب التبعية.
أما بالنسبة للحالة الثانية و هي ان يكون قد قدم طلب الإلغاء في أجله ولم يرفع طلب الإيقاف الا بعد فوات اجل 60 يوما فمادامت دعوى الإلغاء قد رفعت في أجلها فلا ظرر أن يتأخر طلب الإيقاف على ان لا يتجاوز ميعاد البت في الدعوى الأصل (دعوى الإلغاء).
أما اجل البث في دعوى إيقاف التنفيذ فليس هناك اجل محدد بل هناك مسؤولية أخلاقية للمحكمة ويستأنف الحكم أمام محكمة الإستئناف التي تبث داخل أجل 60 يوما

المبحث الثاني : شروط الاستجابة لطلب الإيقاف و طبيعة الحكم الصادر فيه

سنتناول في هذا المبحت التوجهات القضائية في شأن تقدير الشروط الموضوعية للاستجابة لطلب إيقاف التنفيذ في المطلب الأول ثم في المطلب الثاني نعالج طبيعة الحكم الصادر فيه.

المطلب الاول : شروط الاستجابة للحكم بالايقاف 

يقتضي منا هذا المطلب ان نقوم بالوقوف على مختلف الاجتهادات القضائية التي استجابت و التي لم تستجب لطلب الإيقاف في الموضوع و الأساس الذي اعتمده القضاء كشروط موضوعية للحكم بالايقاف و هي اتنان شرط الاستعجال او الضرر و شرط الجدية

الفقرة الأولى: شرط الضرر

لم يحدد المشرع لهذا الشرط أي تعريف قانوني إلا أن القضاء الإداري يعتبره شرطا جوهري يترتب على عدم توفره رفض طلب وقف التنفيذ ويتحقق هذا الشرط حسب الحالات المعروضة عليه ويستنبطه من ظاهر الأوراق دون الخوض في أصل الحق المتنازع عليه ويتجلى عنصر الاستعجال عندما يترتب عن تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه نتائج يصعب تداركها [19]
ويتجسد عنصر الاستعجال في الحالة التي يتعذر فيها تدارك النتائج السلبية المترتبة عن تنفيذ القرار ادا ما قضي بعد ذلك في موضوع دعوى الإلغاء بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه، [20]بحيث لا يمكن إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو يتعذر إصلاحها بالتعويض المادي.
كقرار هدم منزل أثري يترتب عنه إزالة ذكريات ولوحات يصعب إيجاد نماذجها.
وبناء عليه على المحكمة أن تتحقق من وجود هذا الشرط حسب الحالات المعروضة عليها وتتأكد من عنصر الاستعجال وبذلك كلما ظهر للمحكمة أمور يخشى عليها من فوات الوقت أو إحداث نتائج يتعذر تداركها كان عنصر الاستعجال موجودا.
وغالبا ما تحاول المحكمة الحفاظ على التوازن الدقيق بين المصلحة العامة و المصالح الخاصة للأفراد فيكون بذلك عنصر الاستعجال عندما تتوفر ضرورة معينة تبرر وقف التنفيذ لتفادي نتائج يصعب تداركها فيما بعد دون التطاول على المصلحة العامة.
وإذا كان مجلس الدولة الفرنسي هو من أسس لظهور شرط الاستعجال والجدية فإن المشرع الفرنسي عمل على تقنين الشرط بموجب المرسوم الصادر 1963-07-30 من قانون مجلس الدولة و بعد صدور مدونة القضاء الإداري سنة [21]2000 نص عليهما في المادة 521[22]،التي تنص على: " حينما يكون القرار الإداري، حتى ولو صدر بالرفض، محلا لدعوى الإلغاء أو تعديل لقرار، فإن -قاضي الاستعجال وقد قدم إليه صاحب الشأن طلبا بذلك، يمكنه أن يأمر بوقف تنفيذ هذا القرار أو بعض آثاره حينما يبرره الاستعجال ويتضمن الطلب إثارة عيب من شأنه أن يخلق شكا جديا بشأن مدى مشروعية القرار[23]."
و نفس النهج تبناه المشرع المصري إذ نص على شرط الاستعجال من خلال مقتضيات المادة 49 من قانون مجلس الدولة المصري 1972-47 والذي جاء فيه :
" يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ قرار إداري إذا رأت أن نتائج التنفيذ قد لا يتعذر تداركها "
فهذا الفصل يفهم منه شرط الاستعجال. و إذا كان المشرع المغربي لم يحدد المقصود من عنصر الاستعجال فإن الباب مفتوح أمام الاجتهاد القضائي لتحديد المقصود من عنصر الاستعجال.
و نستحضر قرارا لمجلس الدولة الفرنسي بين شركة مختبرجلاكسوميتكين الفرنسية ضد وزير المالية و وزير الشؤون الاجتماعية و الصحة و حقوق المرأة، جاء في إحدى حيثياته: " حيث أن الاستعجال يبرر توقيف القرار الإداري عندما يشكل تنفيذه خطرا على المصلحة العامة او على المركز القانوني للطاعن ...و حيث ان شرط الاستعجال المتطلب بمقتضى المادة 521/1 من مدونة القضاء الإداري لم يتحقق ... فقضى برفض الطلب.[24]
و في قرار أخر طالب فيه الطاعن من رئيس المحكمة الادارية ب "نيم" إيقاف تنفيذ القرار الصادر عن عمدة جماعة "سان كوينتين لا بوتخي " القاضي برفض تسليمهم رخصة البناء و قضى فيه رئيس المحكمة المذكورة برفض الطلب لكن مجلس الدولة دهب الى خلاف ذلك و امر بوقف تنفيذ قرار العمدة لان رئيس المحكمة لم يعلل أمره تعليلا كافيا و قضى في النهاية بإيقاف تنفيذ القرار محل الطعن[25] .
وسنحاول الوقوف على تطبيقات القضاء الإداري المغربي لشرط الاستعجال
حيث نجد حكم المحكمة الإدارية بالدار البيضاء رقم 42-28-1 سنة 2004 والذي جاء فيه :
" حيث أنه بالرجوع إلى معطيات النازلة تبين أن الطاعن كان يتابع دراسته بمعهد الموسيقى....وأن هذا الأخير أصدر قرار بطرده ومنعه من متابعة دراسته وبالتالي فإن تنفيذ القرار المطعون فيه سترتب عنه أثار شديدة يصعب على صاحب الشأن دفعها وبالتالي فإن حالة الاستعجال إذن قائمة "
وفي حكم أخر صادر عن المحكمة الإدارية بمراكش بين السعدية أوعطة ضد والي مدينة مراكش بإيقاف قرار الهدم إلى حين النظر في دعوى الإلغاء وعللت حكمها بما يلي :
" حيث يهدف الطلب الى الحكم بإيقاف القرار الصادر عن والي مدينة مراكش القاضي بهدم البناء الذي شيدته العارضة ... وحيث إنه لما كان الأصل في القرارات الإدارية هو نفاذها والاستثناء هو الإيقاف فإن الفقه والقضاء قيد طلب الإيقاف بتوافر شرطين ... وحيث أن المحكمة بعد إطلاعها على أوراق الملف تبين لها توفر شرط الاستعجال لأن من شأن تنفيذ القرار أن يلحق بالعارضة أضرار يتعذر تداركها [26]. 

الفقرة الثانية : شـرط الـجـديـة 

يسمى شرط الجدية أو المشروعية أو جدية الوسائل المعتمدة,او الشك الجدي و يتجسد شرط الجدية في الوسائل المثارة في عريضة الطعن والهدف من هذا الشرط هو ضمان عدم عرقلة نشاط الإدارة بدون مبرر معقول .
وما يتميز به هذا الشرط عن شرط الاستعجال هو أنه يأخذ وضعه من دائرة المشروعية.ويكتسب معناه من القرار محل الطعن , لأنه يستشف من خلال الدراسة الظاهرية لوثائق الملف شرط عدم التعمق في جوهر النزاع الذي يبقى من اختصاص محكمة الموضوع .
ومن المعايير المعتمدة لإقرار هذا الشرط :
1- أن يكون هناك احتمال رجحان إلغاء القرار المطلوب إيقاف تنفيذه
2-أن يتم استخلاص هذا الرجحان من خلال تفحص ظاهر أوراق الملف دون المساس بجوهر الحق
وقد تردد الاجتهاد القضائي على ترديد هذا الشرط بل يتشدد في التأكد من وجود عنصر الجدية الذي يتمثل في قيام طلب وقف التنفيذ على أسباب جدية و واقعية حسب الظاهر من الأمور دون الخوض في جوهر النزاع وأصل الحق موضوع الطعن على اعتبار أن وقف التنفيذ هو حكم مؤقت يستلزم عدم الخوض في الجوهر.
و عليه جاء في إحدى الحيثيات التي تضمنها الامر الصادر عن قاضي المستعجلات بمجلس الدولة الفرنسي [27]:
"بناء على الفصل 31 من مرسوم 18 شتنبر 1989 المتعلق بمسطرة التأديب المطبقة على الموظفيين المحليين، تطبيقا للفصل 89 من قانون يناير 1984 الذي وضع الاحكام النظامية المتعلقة بالوضيفة العمومية الجماعية:" الموظف المعاقب بعقوبة تأديبية من الدرجة الأولى و الثانية ،يمكن بعد عشر سنوات من الخدمة الفعالة تحتسب من تاريخ العقوبة التاديبية ، أن تقدم له السلطة المحلية بطلب منه شهادة تثبت ان ليس هناك أي اثر للعقوبة التاديبية في ملفه.....المتابعة بعقوبة من الدرجة الأولى و الثانية تضع المعني في حالة التنافي مع العضوية في اللجنة الإدارية المشتركة .... الوسيلة التي اعتمدتها الطاعنة المتعلقة بانتهاك الحرية النقابية لا تشكل في طبيعتها شكا جديا"
و من الوسائل التي إعتمدتها الطاعنة كذلك بينها كذلك دفعت بخرق مبدأ المساواة على أساس ان ممتلي النقابات العمالية في القانون الخاص لهم الحق بأن يكونو اعضاءا في اللجان، فرد القاضي هذه الوسيلة لكون خرق مبدأ المساواة لا يمكن أن نتحدث عنه امام نظامين قانونيين مختلفين نظام القانون الخاص و نظام القانون العام الذي يخضع له الموظف.
فاعتبر هدا الامر الصادر عن قاضي المستعجلات ان أي من الوسائل التي اثارتها الطاعنة، لم تشكل شكا جديا يرتبط بمشروعية القرار، و بذلك قضى برفض الطلب. و الملاحظ على هذا الامر انه لم يفحص توفر عنصر الاستعجال فاكتفى بعدم توفر عنصر الجدية ليحكم برفض الطلب، و هو ما نراه صائبا لان عنصر الاستعجال المتمثل في وقوع ضرر لا يمكن تداركه و ان يكون حاضرا و ضاهرا من أوراق الملف، فلا يغني من شيء، لان قرينة سلامة القرارات الإدارية تجبر القاضي على رفض الطلب، فالقرار و ان كان سيلحق ضررا بالمعني فلا يمكن الغاءه او إيقاف تنفيذه إلا في الحالة التي يكون فيها غير مشروع و ما دام القاضي لم يلمس الشك في هده المشروعية فمصير الطلب الرفض الحتمي.
وفي قرار اخر لمجلس الدولة الغى بموجبه امرا لرئيس المحكمة الإدارية بنانت، الذي طلبت فيه الطاعنة و زوجها الغاء الامر المذكور الذي لم يستجب لطلبهما بوقف تنفيذ القرار الضمني الناتج عن سكوت الادارة (القنصل العام لفرنسا بدجيبوتي) برفض تسليمهم تأشيرة الدخول الى فرنسا ،لان هناك طفلين قاصرين موجودين بالتراب الفرنسي و طلبهما كان مؤسسا على كونهما لهما الولاية على هذين القاصرين بقرار من اللجنة الفرنسية لحماية اللاجئين و عديمي الاهلية ،و ذلك بعد ان تبين له ان عنصر الشك الجدي في مشروعية القرار متوفر في نازلة الحال و اعتبر أن عنصر الاستعجال قد توفر بالنظر للوقت الذي أضاعه الطاعن منذ دخوله فرنسا.[28]
اما عن القضاء الإداري المغربي في شرط الجدية فنميز بين مؤسستين قضائيتين المجلس الأعلى والمحاكم الإدارية
-المجلس الأعلى :
كان في هذه المرحلة (قبل إنشاء المحاكم الإدارية) صاحب الاختصاص الوحيد للبت في طلبات إيقاف التنفيذ استندا إلى الفصل 361 ق,م,م .
ومن الاحكام الصادر عنه في هذا الشأن الحكم الصادر بتاريخ 1984-7-5 الذي لم يتعرض فيه لا لشرط الجدية والاستعجال حيث جاء في حيثياته " حيث أنه بعد الإطلاع على الوثائق المدرجة في الملف وعلى ظروف النازلة وملابساتها ونظرا لكونها لا تكتسي الصبغة الاستثنائية التي يقتضيها الفصل 361 من ق,م,م إرتاى المجلس الأعلى عدم الاستجابة للطلب المرفوع إليه "[29]
-المحاكم الإدارية:
نفس التوجه الذي سار عليه مجلس الدولة سارت عليه المحاكم الإدرية فيما يخص التأكد من عدم وجود عنصر الجدية يعفي من الخوض في بحث توافر عنصر الاستعجال ،في حكم لمحكمة الرباط الإدارية [30]"وحيث إنه بعد إحاطة المحكمة بظروف القضية وملابساتها ، ومن خلال القراءة الظاهرية لمعطيات النزاع واطلاعها على الأوراق المدلى بها في الملف ، تبين لها أن عنصر الجدية غير واضح في النازلة بالشكل الكافي الذي يبرر إيقاف التنفيذ كمسطرة استثنائية ، وذلك بالنظر إلى طبيعة القرار المطعون فيه والسلطة التي تملكها الإدارة في اتخاذه وحدود الرقابة القضائية عليها ، لذلك ودون حاجة لمناقشة عنصر الاستعجال يكون الطلب غير مستجمع للشروط المبررة للاستجابة له ، ويتعين التصريح برفضه"
يتبين في جملة من الأحكام أن المحاكم الإدارية كانت أكثر جرأة من المجلس الأعلى.
ففي حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير تحت عدد 56 بتاريخ 1995-6-23 والذي جاء في حيثياته "...وحيث تبين للمحكمة من ظاهر المستندات المدلى بها في هذا الملف وفي ملف الموضوع ودون المساس بأصل الحق محل الدعوى وأن الطلب جاء مبني على أسباب جدية." 

المطلب الثاني :طبيعة حكم وقف التنفيذ 

الفقرة الاولى :الحكم الصادر بإيقاف التنفيذ حكم وقتي 

الحكم الوقتي معناه كل إجراء مؤقت يصدر من جهة قضائية معينة إلى حين الفصل في الموضوع .وهو غالبا ما يهم الأمور المستعجلة التي تسبق الفصل في الموضوع الدعوى .
الغاية منه الحفاظ على الحقوق من الضياع نتيجة طول أمد النزاع الذي قد يجعل الحكم بالإلغاء غير ذي جدوى في حالة حدوث نتائج أو أضرار يصعب تداركها بعد صدور هذا الحكم .
على اعتبار أن طلب إيقاف التنفيذ طلب تابع لدعوى الإلغاء من الناحية القانونية والقضائية , وهو بهذه الكيفية يكون بمثابة إجراء مرحلي يضعه القاضي كحل وقتي للحيلولة دون حصول الأضرار إلى حين صدور حكم في دعوى الإلغاء ولقد أستقر الفقه و الاجتهاد القضائي على أن الحكم الصادر بشأن طلب إيقاف التنفيذ لا يقيد قاضي الموضوع وهو بصدد النظر في دعوى الإلغاء ،وبالتالي فإن صدور حكم بإيقاف التنفيذ لا ينتج عنه في ّأي حال إلغاء القرار المطعون فيه , وذلك راجع لطبيعة إجراء طلب إيقاف التنفيذ الذي يوجب أن تحتفظ محكمة الموضوع بحريتها في إلغاء القرار من عدمه بقطع النظر عن حكمها بإيقاف التنفيذ، وإن كان بعض الفقه يدرج هذه الحكم ضمن الأحكام التمهيدية وهو الأمر الغير الصحيح للأسباب التالية، لأن الحكم التمهيدي قد يصدر إما بناء على طلب أحد الأطراف في الدعوى أو بصورة تلقائية من المحكمة في إطار إجراءات التحقيق التي يقوم بها القاضي المقرر.في حين أن الحكم بإيقاف التنفيذ لا يصدر ألا استنادا على طلب صريح من طالب الإلغاء المادة 24.
اما أن الأحكام التمهيدية من الناحية القانونية لا يمكن الطعن فيها بالاستئناف إلا بعد أن يصدر الحكم في دعوى الموضوع أما حكم إيقاف التنفيذ يكون قابل للاستئناف بصورة مستقلة وفي توضيح الطبيعة القانونية للحكم الصادر بشأن إيقاف التنفيذ ذهب المجلس الأعلى إلى التسليم بأن ’’الإيقاف هو مجرد تدبير وقتي يتخذه المجلس لأسباب لا يعلن عنها وذلك في نطاق السلطة الموكولة إليه.
هكذا يتضح أن طبيعة حكم وقف التنفيذ أنها ذات طابع خاص باعتباره أنه يجمع بين مميزات الأحكام الوقتية من جهة وكذا مميزات الأحكام القطعية من جهة أخرى وبما بتوفر فيه من حجية الشيء المقضى به وهذا ما سنناقشه في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية :الحكم الصادر بإيقاف التنفيذ حكم قطعي 

الحكم الصادر بإيقاف التنفيذ يحوز مقومات الاحكام القطعية ويحوز قوة الشئ المقضي به فيما صدر فيه, سواء بالاستجابة للطلب أو رفضه , وما يترتب عن الاحكام القطعية إنه يجوز الطعن فيها استقلالا وهذا الامر معمول به في إيقاف التنفيذ حيث يمكن الطعن فيها دون حاجة إلي انتظار صدور حكم دعوي الالغاء وهذا الاتجاه قد كرسه الاجتهاد القضائي في مجموعة من الأحكام القضائية
حيث قضت أدارية الرباط بصدد تحديدها لطبيعة القانونية للحكم الصادر بإيقاف التنفيذ في حكم رقم 1567 الصادر بتاريخ 30 دجنبر 2003 حيث اعتبرت
" دعوى إيقاف تنفيذ قرار إداري دعوى مستقلة عن دعوى الموضوع المتعلقة بطلب إلغاء القرار المذكور فدعوى إيقاف التنفيذ تنفرد بمقوماتها الخاصة كما يعد الحكم الصادر بشـأنها حكما قطعيا حائزا لحجية الشئ المقضي به في الحدود التي قضى بها ,ويمكن الطعن فيه استقلالا دون انتظار الفصل في دعوى الإلغاء."
وكان من نتائج كون حكم إيقاف التنفيذ حكم قطعي أن الحكم الصادر في هذا الشـأن هو حكم مشمول بالنفاذ العجل بقوة القانون ويستشف ذالك من مضمون المادة 13 من قانون 03,80 المحدث بموجبه محاكم الاستئناف الادارية كما أن من خصوصيات وقف التنفيذ أنه يدخل ضمن الطلبات التبعية أو الفرعية بمعني أنه إذا تنازل الطاعن عن الدعوي الاصلية بالإلغاء فإن ذالك سيترتب عنه حتما التنازل عن طلب وقف التنفيذ باعتباره طلب متفرع عن الاصل.

الفقرة الثالتة : طرق الطعن في حكم إيقاف التنفيذ 

يتضح من القانون رقم 41.90 المحدت للمحاكم الإدارية، أنه لم يفصل بما فيه الكفاية فيما يخص طرق الطعن التي يمكن أن تخضع لها أحكامها.
فقد وردت المادة الثامنة من القانون المذكور بصيغة عامة، مفادها أن تلك المحاكم تبت ابتدائيا، و تكون هذه الاحكام قابلة للاستئناف لدى محكمة الاستئناف الإدارية طبقا للمادة 5 و 9 من القانون 80.03 المحدث لمحاكم الاستئناف الادارية .
و ما دام أن الحكم الصادر في طلب إيقاف التنفيذ له مقومات الاحكام و خصائصها، إذ يصدر مستقلا عن الحكم في دعوى الإلغاء و يحوز قوة الشيئ المقضي به فيما بت فيه، و بالتالي يبقى خاضعا لطرق الطعن المقررة قانونا، و انطلااقا من الفصل 333 من قانون المسطرة المدنية المحال عليه بالمادة الرابعة، يتجلى بوضوح انه إذا لم يقدم المدعي بالمحكمة الإدارية مستنتجاته عند عرض القضية بالجلسة صدر الحكم فيها غيابيا ضده، ما لم تقرر المحكمة تأجيل القضية إلى جلسة أخرى.
و معلوم أنه يجوز التعرض على الاحكام الغيابية الصادرة عن المحاكم الابتدائية و محاكم الاستئناف عملا بمقتضيات الفصلين [31]130 و 352 من قانون المسطرة المدنية.
تنص المادة 5 من القانون رقم 80.03 على استئناف الاحكام الصادرة من طرف المحاكم الإدارية عدا إذا كانت هناك مقتضيات مخالفة، كما أن الفصل 130 من قانون المسطرة المدنية يقضي بأن الأحكام الغيابية تقبل التعرض إذا لم تكن قابلة للاستئناف، مما يدفع إلى القول بعدم قبول الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية للطعن فيها بالتعرض لجواز الطعن فيها بالاستئناف ، مما يكون معه الطعن في الحكم الصادر بإيقاف التنفيذ بالإستئناف و يخضع تقديم هذا الطعن لنفس الشكليات و الاجال المقررة في قانون المسطرة المدنية.
و إذا كان القانون الفرنسي يقبل تعرض الخارج عن الخصومة على الحكم الصادر في طلب الإيقاف، فما هو موقف المشرع المغربي من هذا الطريق من طرق الطعن؟
بإستقراء مقتضيات القانون رقم 41.90 لا نجد أنه لا يشير إلى إمكانية ممارسة هذا الطعن، و لكن بالاستناد إلى المادة السابعة من نفس القانون التي تحيل على أحكام قانون المسطرة المدنية فيما لم يرد بشأنه نص خاص، فإنه يمكن القول أن الغير الذي لم يكن طرفا في الدعوى و الذي يمس الحكم الصادر بحقوقه أن يتعرض على هذا الحكم سواء كان هذا الحكم صادرا عن محكمة إدارية او عن المجلس الأعلى شريطة أن يثبت الضرر الذي لحقه و الذي يخضع لتقدير المحكمة.
هذا، فضلا عن أن هناك مقتضى قانوني اخر يسعف لقبول الطعن المذكور هو الفقرة الأخيرة من الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية، التي تخول إمكانية ممارسة هذا الطعن ضد القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى بخصوص دعاوى إلغاء قرارات السلطات الإدارية، نظرا لكون هدا الفصل اضحى يتقاسمه كل من المجلس الأعلى و المحاكم الإدارية بعد أن أصبحت هده الأخيرة مختصة بالنظر كذلك في طلبات إلغاء القرارات الإدارية، و ظل المجلس الأعلى محتفظا بالبت ابتدائيا و انتهائيا في القرارات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة و القرارات التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي للمحكمة الإدارية وفقا للمادة التاسعة من القانون رقم 41.90.
أما بخصوص الطعن بالنقض،فالمشرع المغربي لم يتطرق بكيفية صريحة للطعن بالنقض في القرارات التي تصدرها محكمة الاستئناف الإدارية كمرجع استئنافي في مجال إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية، و في اعتقادنا ليس هناك ما يمنع من الطعن فيها بالنقض، و إن كانت هده الطريقة من طرق الطعن تطرح إشكالا حول مدى تأتر الحكم الصادر في دعوى الإلغاء بالحكم الصادر في طلب الإيقاف، حيث يرى بعض الفقه أن القاضي الأدنى درجة يفقد كثيرا من من حريته بالنسبة للشق الموضوعي للدعوى، إذ ان القاضي الأعلى درجة يستبق بحكمه للحسم في موضوع النزاع مما يتربب عليه من الناحية العملية أن النزاع سيحسم في درجة واحدة من درجات التقاضي، و الحال أن القاعدة المقررة قانونا في شأن إجراءات التقاضي أنه يتم على درجتين، لذلك يرى هذا الفقه ألا يعمد قاضي الطعن في تقديره لاسبابه من ناحية المشروعية الى وصفها بالقوة أو الضعف الامر الذي يترك مجالا واسعا لقاضي الإلغاء في هذا الصدد.[32]

خاتمة : 
إن الاختلاف بين الأنظمة القانونية المنظمة لدعوى إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية ،و بالظبط المتعلقة باسناد الاختصاص في هذا المجال لقضاء الموضوع او القضاء الاستعجالي جعلنا نتوقف عند مشروع قانون المسطرة المدنية الذي اخذنا عليه عدم إضافة أي جديد في دعوى إيقاف التنفيذ و اكتفى بتكرار المادة 24 من قانون 41.90 حرفيا، رغم كل الدعوات التي صبت في اتجاه تعزيز الاطار القانوني لدعوى إيقاف التنفيذ لتجاوز السلبيات التي تشوبه و منها طول مدة البت في القضايا .
مما يفرض اسناد هذا الاختصاص للقضاء الاستعجالي لعقلنة اجال البت فيها، لكن احد الاحكام التي صدرت حديثا عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط ، و القاضي بإيقاف المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب عن أداء مهامه، حيث بت بعد ثلاتة اشهرمن تقديم الطلب له، و امر بالتنفيذ على اصل الحكم و تغلغل في جوهر الموضوع ، مما جعلنا نعتقد ان هدا الفرض لن يكون له جدوى اذا لم يتم اصلاح القضاء الاستعجالي أولا تم بعد ذلك محاولة التفكير في اسناد اختصاص البت في دعاوى إيقاف التنفيذ لهذا القضاء، كما هو معمول به في فرنسا.
______________________
الهوامش :
[1] محمد المجني، إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية، مجلة العلوم القانونية، بتاريخ 22 فبراير 2013
[2]" على خلاف التجربة الفرنسية فقد اعتمد النظام القانوني الألماني مبدأ الأثر الموقف للطعن بالإلغاء في تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه، و هكذا يكفل المبدأ احتفاظ الأحكام القضائية الصادرة بالإلغاء بكامل قيمتها القانونية حال صدورها و عند تنفيذها عمليا، و هذا ما تفتقر اليه القوانين اللاتينية كالقانون الفرنسي، و القوانين التي حدت حدوه كالقانون المصري و الجزائري و المغربي، حيث يساهم بطئ الفصل في دعوى الإلغاء مع جواز الاستمرار في تنفيذ القرار في نشوء حالات واقعية يستحيل معها إعادة الحال إلى ما كانت عليه في حالة صدور الحكم بالإلغاء لعدم مشروعيته. والغاية من إرساء مبدأ الأثر الموقف تتمثل في حماية الفرد بطريقة دفاعية أو وقائية، حيث إن الطعن سيؤدي إلى أرجاء تنفيذ القرار المطعون فيه ومنع السلطات الإدارية من السير في إجراءات تنفيذه.ويعتبر الأثر الموقف نتيجة طبيعية للطعن بالإلغاء ويمتل قاعدة الإجراءات المستعجلة في القانون الألماني، وهذا الطعن بالإلغاء يكون مسبوقا بإجراء تعرض يوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه.ويرد على مبدا الأثر الموقف في القانون الألماني استثناءات حددها المشرع بنصوص صريحة يتم فيها استبعاد المبدأ ونفاذ القرارات الإدارية نفاذا فوريا، وتضم هذه الاستثناءات القرارات الصادرة في مجال الضرائب والنفقات العامة، و القرارات و التدابير المستعجلة التي يتخذها موظفي الضبط الإداري، و الحالات الأخرى المنصوص عليها في القانون الفدرالي".انظر عبد العالي الماكوري، النشاط الإداري، مطبعة المنار،اكادير،سنة 2014 ص145
[3] تورية العيوني،القضاء الإداري و رقابته على أعمال الإدارة-دراسة مقارنة- ، دار النشر الجسور ، الطبعة 2005،ص138
[4] ان الإدارة في بعض الأحيان، تلجأ الى وقف القرار الإداري يعد صدوره حتى تتمكن من بحث مشروعيته أو عدم مشروعيته، و ذلك من تلقاء نفسها أو بناء على تظلم من المعني بالامر. و يحدث هذا في حالة تسرع الإدارة بإصدار قرار معين ثم يتبين لها بعد ذلك أن هذا القرار تشوبه بعض العيوب، فترى تبعا لذلك أنه من الأفضل أن تعمل على وقف تنفيذه مؤقتا لبحث مشروعية القرار من عدمه. فإذا تبين لها أنه مشروع فإنها تقوم بإلغاء قرار الوقف، و يستمر القرار الأول في السريان وفي تنفيذه. اما إذا تبين لها عدم مشروعيته فإنها تقوم بسحبه. و قد تقوم الإدارة بتوقيف القرار الإداري ضمنا. أنضر مليكة الصروخ، مشروعية القرارات الإدارية، مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2011 ص204
[5] فائزة جروني، طبيعة قضاء وقف تنفيذ القرارات الإدارية في النضام القضائي الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتراه في القانون العام، جامعة محمد خيضر-بسكرة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، السنة الجامعية 2010/2011 ص71.
[6] عبد الله حداد ، تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي،مطبعة منشورات عكاظ بالرباط، السنة 1999 ص62
[8] حكم المحكمة الإدارية بمكناس، عدد 22 بتاريخ 21-03-1996 مؤسسة المغرب الصناعية للأجور ضد والي مكناس ، أورده محمد الاعرج في القانون الإداري المغربي ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ،عدد 74 مكرر، سنة 2011 ،ص268
[10] لارباس الوعبان، دعوى إيقاف التنفيذ بين قصور النص القانوني، مجلة العلوم القانونية، سنة 2013
[11] محمد الاعرج، المنازعات الإدارية و الدستورية في تطبيقات القضاء المغربي ، المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ، الطبعة سنة 2013،ص 109
[12] حكم المحكمة الإدارية بالرباط ،رقم 1238 بتاريخ 09/04/2012، ملف رقم : 123/4/2011
[13] عزيز البودالي : بحث حول إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية ,مجلة الإشعاع ,عدد 13 , السنة 1998 ,ص 29.
[14] كان هدا قبل صدور مدونة القضاء الإداري سنة 2000 اما بعدها فقد نص في المادة 521 على ضرورة تقديم طلب مستقل لانها لم تعد من صلاحيات محكمة الموضوع بل أسندت الى رئيس المحكمة فنصت.
[15] عبد الله بونيت "إيقاف تنفيذ القرار الإداري في ضوء الاجتهاد القضائي المغربي والمقارن ,دراسة تطبيقية " مطبعة كانبريت الرباط الطبعة الثانية , السنة2011 ص70
[16] حكم رقم 1394 سبقت الإشارة إليه.
[17] لارباس الوعبان، مرجع سابق.
[18]محمد سليماني ، مؤسسة إيقاف تنفيد القرارات الإدارية "دراسة مقارنة" ، رسالة لنيل ديبلوم الدراسات العليا في القانون الإداري "جامعة الحسن الثاني" الدار لبيضاء ، الموسم الدراسي:2002-2003 ، ص:71
[19] محمد رياض: ,وقف تنفيذ القرارات الإدارية ,مجلة المحامي عدد 32,السنة 1998,ص 149
[20] محمد أنور حماده، القرارات الإدارية و رقابة القضاء ،دار الفكر الجامعي ،الإسكندرية، سنة 2004، ص163
[21] قانون رقم 2000-597 بتاريخ 30/06/2000 منشور بموقع http://www.legifrance.gouv.fr/
[23]"Quand une décision administrative, même de rejet, fait l'objet d'une requête en annulation ou en réformation, le juge des référés, saisi d'une demande en ce sens, peut ordonner la suspension de l'exécution de cette décision, ou de certains de ses effets, lorsque l'urgence le justifie et qu'il est fait état d'un moyen propre à créer, en l'état de l'instruction, un doute sérieux quant à la légalité de la décision."
[24] قرار مجلس الدولة رقم 386334 بتاريخ 14/01/2015 منشور بموقع مجلس الدولة الفرنسي
[25] قرار مجلس الدولة رقم 376476 بتاريخ 30/12/2014 منشور بموقع مجلس الدولة الفرنسي
[26] حكم المحكمة الإدارية بمراكش عدد 28 بتاريخ 1999-3-17 في الملف عدد 220-00
[27] قرار مجلس الدولة رقم 384547، بتاريخ 22/09/2014، منشور بالموقع الرسمي لمجلس الدولة الفرنسي
[28] قرار مجلس الدولة رقم 383913 بتاريخ 13/02/2015 منشور بالموقع الرسمي لمجلس الدولة
[29]
[30] حكم رقم 382، ملف رقم 07/37، صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط بتاريخ 01/03/2007.
[31] ينص الفصل 130 من ق.م.م على ما يلي:" يجوز التعرض على الاحكام الغيابية الصادرة عن المحكمة الابتدائية إذا لم تكن قابلة للاستئتناف و ذلك في أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ الواقع طبقا لمقتضيات الفصل 54"
[32] احمد الدراري، مسطرة إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية،دراسة فقهية قضائية مقارنة، مطبعة الأمنية الرباط، الطبعة2012 ص318

إرسال تعليق

0 تعليقات