Header ADS

اخر الأخبار

القضاء الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية والمحاكم الإدارية

مقال بعنوان: القضاء الاستعجالي بين قانون المسطرة المدنية و قانون المحاكم الإدارية 

مقال بعنوان: القضاء الاستعجالي بين قانون المسطرة المدنية و قانون المحاكم الإدارية بالمغرب PDF

مقدمة:
من المعلوم أن الدعوى هي وسيلة اللجوء إلى القضاء للحصول على حماية الحقوق وتحقيق العدالة، وبجانب هذه الوسيلة نظم المشرع وسائل أخرى للتقاضي، نص عليها في القسم الرابع من ق.م.م تحت عنوان: المساطر الخاصة بالاستعجال،[1] ذلك أن العصر عصر السرعة أصبح ضروريا إيلاء أهمية قصوى للقضاء ليواكب هذا التطور، ومن هنا تظهر أهمية القضاء الاستعجالي في مواكبة التحديات.
ويعرف قضاء الأمور المستعجلة عموما بأنه "قضاء يقصد به الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين".
وهو كذلك "فرع متميز ومستقل عن العمل القضائي العادي وعن التنفيذ القضائي وهو ذو مسطرة مختصرة واستثنائية يتميز بالسرعة وقلة المصاريف، كما يسمح لمدعي برفع دعوى استعجالية أمام قاضي، يعرف بقاضي الأمور المستعجلة يختص بالبث بصورة مؤقتة ودون المساس بالموضوع في كل نزاع يكتسي صبغة الاستعجال[2].
إذا ومن خلال هذا التعريف يتبين أنه لقيام دعوى استعجالية صحيحة أمام القضاء، وجب توفر بعض الشروط الأساسية منها:
1- توفر عنصر الاستعجال.
وعنصر الاستعجال هو الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه، والذي يلزم درءه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده[3] أو أنه "حالة من الحالات تقتضي تدبيرا فوريا يخشى إن لم يتخذ هذا التدبير حدوث ضرر لا يمكن تداركه في المستقبل"، وحسب منشور قضائي لوزارة العدل يعد استعجالا، "الضرورة التي تسمح بتأخير وحدوث خطر واضح إذا ما أجريت دعوى عادية في القضية[4].
ولأنه ليس هناك تعريف دقيق للإستعجال، فإنه يبقى للقاضي أن يستنتج الاستعجال في ظروف كل دعوى على حدة، والأمر لا يترك لمحض إرادة الخصوم، ومن هنا فإن قاضي المستعجلات موكول له التحري في وجود عنصر الاستعجال من عدمه تأسيسا على مستندات الدعوى والظروف المحيطة بها، وطبيعة الحق المراد المحافظة عليه.
2- عدم المساس بالموضوع أو الجوهر.
يشترط لاختصاص القضاء المستعجل بنظر المسائل المستعجلة طبقا لنص الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية، ألا يكون لحكمه تأثير في لموضوع أو أصل الحق، كما نص في نفس القانون، على أنه "لا تبث الأوامر الاستعجالية إلا في الإجراءات الوقتية ولا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر"[5].
والمقصود بأصل الحق الذي يخرج عن اختصاص قاضي المستعجلات المساس به، هو السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل الآخر، وليس له كذلك أن يتعرض إلى قيمة الحجج والوثائق المقدمة إليه ويقضي بصحتها أو بطلانها، أو يتخذ أي إجراء من إجراءات التحقيق يكون الهدف منه إثبات الحق للمدعي عليه، لأن ذلك من اختصاص قاضي الموضوع[6].
وعلى العموم يقوم الاستعجال على عدة مقومات وهي:
· أن يكون هناك خطر حقيقي يهدد حقا جديرا بالحماية.
· أن يكون الخطر مما لا يمكن تداركه أو مما يخشى تفاقم أمره إن لم تتم مواجهته على وجه السرعة.
· أن يكون الخطر عاجلا يقتضي تلافيه سلوك مسطرة استعجالية خاصة غير المسطرة القضائية العادية.
كما تجدر الإشارة إلى كون الاستعجال عنصر مرن يتغير بتغير الزمان والمكان والظروف، وهو الشرط الأساسي للانتهاء إلى القضاء الاستعجالي. [7]
ومن خلال ما سبق تظهر أهمية القضاء الإستعجالي الذي أطره المشرع بمساطر خاصة، منصوص عليها في الفصول 149 إلى 155 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974، وكذلك في الفصل 19 من قانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية.
إن دراسة هذا الموضوع يكتسي أهمية نظرية وعملية، إذ سنتمكن من خلاله الوقوف على التطور التاريخي الذي عرفه القضاء المستعجل في العصور القديمة وكذلك في التشريع الحديث، كما سنحاول فيه إبراز طبيعة القضاء المستعجل وخصائصه العامة، بالإضافة إلى الحديث عن مؤسسة القضاء الاستعجالي ومميزاتها، وإشكالية التنفيذ المعجل للأحكام الصادرة عنها.
فما هو إذا الأصل التاريخي للقضاء المستعجل؟ وما هي خصائصه؟ ومن هي الجهة التي تبث في القضايا الاستعجالية؟ وكيف تعامل القضاء مع إشكالية التنفيذ المعجل؟
تلكم أهم الأسئلة التي سنحاول الإجابة عليها في هذا الموضوع وذلك من خلال مبحثين:

المبحث الأول: تطور القضاء الإستعجالي وخصائصه العامة.
المبحث الثاني: مؤسسة القاضي الإستعجالي وإشكالية التنفيذ المعجل.

المبحث الأول: التطور التاريخي للقضاء الاستعجالي وخصائصه العامة.

إذا كانت القواعد الموضوعية والإجرائية هي الكفيلة بتحديد أبرز معالم صورة مؤسسة القضاء الاستعجالي، فإن هذه الصورة مع ذلك لا تكتمل إلا إذا اشتملت معرفة ميلاد هذا القضاء ونشأته عملا وقانونا، وهو ما يشكل موضوع تطور القضاء المستعجل، (المطلب الأول).
وشملت كذلك إبراز كيان هذا القضاء ورسم معالمه، عن طريق إبراز طبيعة القضاء المستعجل وتحديد خصائصه، (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التطور التاريخي للقضاء الاستعجالي.

عرف القضاء الاستعجالي تطورا من ناحية الواقع والقانون معا، فهو قضاء تولد في مجتمعات تعود إلى زمن بعيد، واستمد جذور نشأته من قوانين عميقة في القدم، وأخذ يقطع مراحل في درب التطور، حتى احتضنته القوانين الحديثة التي لم توقف سير تطوره[8].
إن دراسة تطور القضاء المستعجل تقتضي الرجوع أولا إلى جذوره التاريخية، وقد اخترنا كأرضية لذلك كلا من الشريعة الإسلامية والقانون الروماني (الفقرة الأولى)، كما يقتضي بحث هذا التطور داخل القوانين الحديثة، وسوف نقتصر في هذا الإطار على التشريع المغربي فقط (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تطور القضاء الاستعجالي في الشريعة الإسلامية والقانون الروماني.

أولا: تطور القضاء المستعجل في الشريعة الإسلامية.
إن بحث ما إذا كان القضاء الإسلامي قد عرف نظام القضاء المستعجل، يقتضي منا الأمر البحث فيما يتعلق بمبدأ التعجيل بالحكم، لأن هذا المبدأ يشكل الأساس الذي ينبني عليه القضاء في الإسلام، ثم في مدى وجود تطبيق بعض الإجراءات التي تساعد على التعجيل بالحكم[9].
ففي ما يخص مبدأ التعجيل بالحكم نشير إلى أنه ثبت عن الرسول (ص) تعجيل الحكم بعد فهم القضية ووضوح الحق، فقضى بين الزبير والأنصاري فورا، فقد روى البخاري عن عروة قال: "خاصم الزبير رجلا في شراج الحرة، فقال النبي (ص):"إسق يازبير ثم أرسل الماء إلى جارك"، فقال الأنصاري: "أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله (ص) ثم قال: "اسق يازبير ثم أحبس الماء حتى يصل الجذور ثم أرسل الماء إلى جارك"[10].
وفي قضية هند مع زوجها أبو سفيان، قضى الرسول (ص) فورا وبدون حضور ابي سفيان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله، والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك، ثم قالت أن أبا سفيان رجل مسيك معروف" (حديث رواه البخاري)، وفي رواية أخرى عن مسلم أن رسول الله (ص) قال لها "خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك"[11].
وفيما يخص تطبيق بعض الإجراءات التي تساعد على التعجيل بالحكم، والتي تعرف في القوانين الحديثة بالإجراءات الاستعجالية، نشير إلى أن القضاء الإسلامي عرف هو أيضا تطبيق هذه الإجراءات، بحيث أنه إذا كان الأصل في القضاء الإسلامي هو فصل الخصومات في المسجد أو في مجلس القاضي، فإن حالة الاستعجال كانت تجعل القضاة يفصلون بين الناس حتى في منازلهم[12].
فقد روى عن عبد الله بن كسان أنه قال:"رأيت يحيى بن يعمر يقضي بين الخصوم في مجلس قضائه، وإذا قام عنه وماشيا، وراكبا، وفي منزله." كما أن القضاة في الإسلام كانوا يفصلون في الخصومات حتى في الطريق، فقد ذكر عن عبد الرحمان بن قيس أنه قال:" رأيت يحيى بن يعمر يقعد في الطريق فيقضي"[13].
كما تجدر الإشارة إلى أن الحراسة القضائية التي تحد من أهم تطبيقات القضاء المستعجل حاليا، كانت معروفة عند فقهاء الشريعة الإسلامية باسم "التوقيف أو العقلة عن التصرف" فهؤلاء الفقهاء قسموا العقلة إلى نوعين، عقلة حيلولة وعقلة تحفظية، فالنوع الأول هو الذي يجعل مفهوم لحراسة وعرفوها بأنها "انتزاع الشيء من يد المشهود عليه ووضعه تحت يد أمين"، بينما النوع الثاني يقصد به ما يعرف حاليا بالحجز التحفظي.[14]
ومن كل ما سبق يتح لنا أن القضاء المستعجل بمبدئه المتمثل في التعجيل بالحكم، وبإجراءاته المتصفة بالبساطة في تطبيقها، ليس غريبا عن الشريعة الإسلامية[15]، بل تعرض له الفقه الاسلامي، فنظم أحكامه، وفصل قواعده بشكل لم يسبق من قبل، ولا زالت هذه القواعد معمول بها حتى في التشريعات الحديثة، خاصة في الدول الإسلامية والعربية.
ثانيا: تطور القضاء المستعجل في القانون الروماني.
إن بعض الباحثين يرون أن القضاء المستعجل يعود في أصل نشأته إلى عهد الرومان، حيث كان يعرف باسم « OPERIS NOI NUNTIATIO »، وبمقتضاه تقرر إجراءات غير قضائية تتبع على مسؤولية الطالب وتكفل له الحصول على قرار سريع قابل للتنفيذ[16].
ويرى البعض الآخر أن أصل القضاء المستعجل يرجع إلى قانون الألواح الإثني عشر، وفي هذا الصدد يقول محمد علي رشدي[17]: أنه مر على روما زمن كان الشخص الذي يدعي حقا على آخر أن يقوده إلى مجلس القضاء من عنقه، وهذا هو نفس التعبير ورد في قانون الألواح الإثني عشر[18].
ويمكن استخلاص صور القضاء المستعجل في القانون الروماني، من خلال ما جاء في مدونة "جوستنيان"، ويتعلق الأمر مثلا بالأوامر التحريمية، وهي التي يحظر بها الحاكم عمل شيء، كحظر استعمال القوة مع من يكون حائزا فعلا حيازة لا عيب فيها، وكذلك حظر إقامة بناء في أرض مقدسة أو إجراء أعمال في نهر عام وشواطئها والتي من شأنها تعطيل سير الملاحة فيه[19].
وتعد في وقتنا الحاضر من أهم تطبيقات هذا القضاء، فعندما تقدم مطالبة قضائية إلى القاضي الروماني تتضمن الآمر بالحراسة القضائية، فإن القاضي مراعاة منه لحفظ حقوق ذوي المصلحة على الشيء المتنازع عليه يقرر ذلك الإجراء، ويسلم الشيء الواقع عليه النزاع إلى أحد الأطراف الذي يتعين عليهم حراسته والمحافظة عليه طيلة قيام النزاع، إلى حين الحكم في جوهر الحق[20].

الفقرة الثانية: تطور القضاء المستعجل في التشريع المغربي.

يمكن القول أن القضاء المغربي لم يعرف مسطرة استعجالية مقننة، إلا ابتداء من صدور ظهير 12 غشت 1913 بمثابة قانون المسطرة المدنية[21]، يتألف هذا القانون من 557 فصلا، منها سبعة فصول تتعلق بالمسطرة الاستعجالية، وهي الفصول من 219 إلى 225 التي تؤلف الباب الثاني من القسم الخامس، خضع هذا الظهير لعدة تعديلات طيلة مدة تطبيقه، والتي استغرقت ستين سنة، لكن لم تخضع الفصول المتعلقة بالمسطرة الاستعجالية إلا لتعديل واحد، بمقتضى ظهير 29 مارس 1954، هذا التعديل انصب فقط على الفصل 224، حيث كان ينص في فقرته الأولى على أنه:" تكون الأوامر الاستعجالية قابلة للتنفيذ بدون كفالة ما لم يكن القاضي قد أمر بها ". ثم أصبح ينص في تلك الفقرة المعدلة على أنه: "تكون الأوامر في الطلبات قابلة للتنفيذ المعجل، والقاضي مع ذلك أن يعلق التنفيذ على تقديم كفالة".
وبقي ظهير 12 غشت 1913 مع التعديلات الواردة عليه مطبقا إلى أن صدر ظهير 28 شتنبر 1974 والذي ألغى الظهير السابق، ويتكون هذا الظهير من 528 فصلا، منها ستة فصول تتعلق بالمسطرة الاستعجالية، وهي الفصول من 149 إلى 154 الاتي تؤلف الباب الثاني من القسم الرابع، هذا الظهير خضع بدوره لمجموعة من التعديلات، لكن الفصول المتعلقة بالمسطرة الاستعجالية لمم يدخل عليها أي تعديل، وهي التي لازال العمل جاريا بها إلى الآن. [22]
إن أبرز ما يميز القضاء المستعجل في التشريع المغربي، هو إحداث قضاء إداري مستعجل بمناسبة إحداث محاكم إدارية، بمقتضى قانون رقم 41.90، وقد خصص المشرع للقضاء الإداري المستعجل في القانون المذكور فصلا واحدا، وهو الفصل 19. [23]
وإضافة إلى إحداث قضاء إداري مستعجل، تميز تطور القضاء المستعجل في التشريع المغربي، بإحداث قضاء تجاري مستعجل، بمناسبة إحداث المحاكم التجارية بمقتضى قانون رقم 53.95، خص المشرع من بين مواد هذا القانون، مادة واحدة للقضايا الاستعجالية وهي المادة 21 التي يتكون منها الفصل الثاني من القسم السادس[24].

المطلب الثاني: طبيعة القضاء المستعجل وخصائصه العامة.

من مميزات القضاء المستعجل أنه قضاء مستقل عن كل من القضاء العادي والقضاء الوطني من جهة، وبخصائص معينة تمنحه ذاتية متميزة من جهة أخرى، باعتباره الجهة القضائية التي تتمتع أكثر من غيرها بمسطرة مختصرة واستثنائية وسريعة وقليلة النفقات.

الفقرة الأولى: طبيعة القضاء المستعجل.

إذا كان القضاء العادي يحسم في المنازعات، فإن القضاء المستعجل يقف على الحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالجوهر، ومع ذلك فطبيعة القضاء المستعجل تبقى دائما قضائية، وهذا يعني أنه ليس من طبيعة إدارية أو تنفيذية، فبالرغم من أنه مختلف في بنائه ونظامه القانوني فإنما هذا الاختلاف يبرره الدور المميز له داخل الوظيفة القضائية، الشئ الذي يميزه عن القضاء الموضوع.
ومن مظاهر عمل هذا القضاء عديدة، فالأحكام والأوامر الوقتية تصدر عن القضاء وتباشر كقاعدة عامة وفقا لإجراءات لا تختلف عن إجراءات الخصومة التي يصدر بها العمل القضائي، إلا في درجة التبسيط وتنفيذ جبرا، كالحكام القضائية إذا اقتضى الأمر ذلك. فهي محل لقواعد قانون المسطرة المدنية، بل لقواعد القضاء المدني عموما[25].
ويترتب على كون القضاء المستعجل من طبيعة قضائية طبيعة أخرى، تتمثل في كونه وسيلة من وسائل الحماية القانونية، ترمي إلى منع ضرر واقعي أو قانوني يهدد الحقوق أو المراكز القانونية. كما يترتب عن هذه الطبيعة للقضاء المستعجل، أنه يحقق العدالة التي ينشدها كل من يدق أبواب القضاء.
فمن خلال ما سبق نلاحظ أن القضاء المستعجل له طبيعة قضائية وكونه وسيلة من وسائل الحماية القانونية، الشيء الذي يؤكد أنه يحقق العدالة المنشودة.

الفقرة الثانية: خصائص القضاء المستعجل بين المحاكم العادية والمحاكم الإدارية.

أولا: خصائص القضاء المستعجل أمام المحاكم العادية.
لقد سبق القول أن القضاء المستعجل هو فرع من القضاء المدني، متميز ومستقل عن العمل القضائي العادي وعن التنفيذ القضائي، ذو مسطرة مختصرة واستثنائية وسريعة، ومصاريفها قليلة، وبالتالي يتميز بمجموعة من الخصائص منها.
1- إمكانية إصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة.
لقد أجاز المشرع المغربي لقاضي الأمور المستعجلة البث في الأحد والأعياد وغيرها من العطل في حالة الاستعجال القصوى، وحتى قبل تقييد الملف بسجلات كتابة الخط، ولم يحدد المشرع ميعاد لحضور الخصوم في القضايا الاستعجالية، ونظرا للسرعة التي تطبع الإجراءات في القضايا الاستعجالية، فقد سمح المشرع لقاضي المستعجلات بأن يصرف النظر عن الخصوم في حالة الاستعجال القصوى[26].
2- الاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية.
على الرغم من أهمية مسطرة الكتابية في بلورت فلسفة القانون، فإن بطئ هذه المسطرة يتنافى مع طبيعة القضاء المستعجل، لذلك تخلى عنها المشرع المغربي.
إلا أن إقرار المسطرة الشفوية لا يمنع الخصوم الإدلاء بمرافعاتهم في شكل مذكرات أو مستنتجات وتأكيدها شفويا، ويرى بعض القضاة إمكانية إدخال الغير في الدعوى الاستعجالية شفويا[27].
3- مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.
إن القاضي الاستعجالي مطالبه كقاضي موضوع البحث عن مدى توافر شروط رفع الدعوى إلى وجه صحيح، وبالتأكد من صفات الخصوم وأهلية المدعي ومصلحته فيها، كما أن للقاضي الاستعجالي أن يكتفي بالأهلية الناقصة في حين لا يقبل قاضي الموضوع الدعوى إلا ممن تكون له أهليته كاملة، كما يمكن للقاضي الاستعجالي أن يكتفي بالمصلحة المحتملة، بينما لا تصح الدعوى أما قاضي الموضوع إلا إذا كانت المصلحة محققة[28].
4- الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون.
جعل المشرع الأوامر الصادرة عن قاضي المستعجلات مشمولة بانفاذ المعجل بقوة القانون وذلك في حالة الضرورة القصوى، كما قصر أجل الطعن بالاستئناف في تلك الأوامر وحدده في 15 يوما.
إلا أن التجربة دلت على أن الالحاح على ضرورة البث في الاستئناف بصفة استعجالية يبقى مجرد حبر على ورق ما دامت محاكم الاستئناف تعامل الملفات المتعلقة باستئنافات الأوامر الاستعجالية، بنفس الطريقة التي تباشر بها ملفات الموضوع (الفصل 153 من ق.م.م.)[29]
5- الاوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض.
لم يبح المشرع المغربي الطعن بالتعرض في الأوامر التي تصدر عن قاضي الأمور المستعجلة، وأجاز الطعت فيها بالاستئناف، كما أنه قصر آجال هذا الطعن يتوخى تحقيق الأهداف الأساسية لهذه المؤسسة، وخصوصا أنها لا تمس بجوهر النزاع.
ويتفق المجلس الأعلى مع المحاكم الفرنسية في عدم قبوله لطلبات إعادة النظر في القرارات الاستعجالية، وأما في مصر فالأراء متضاربة حول مسألة جواز أو عدم جواز الطعن عن طريق التماس إعادة النظر في الأوامر المستعجلة.[30]
وعليه يمكن القول أن القضاء المستعجل يمكن إيراد جملة من الخصائص المتمثلة في إمكانية إصدار الأوامر المستعجلة والاستغناء عن إجراءات المسطرة الكتابية، إضافة إلى مرونة شروط رفع الدعوى والأوامر الاستعجالية المشمولة بالنفاذ، زيادة على ذلك فإن الأوامر الاستعجالية لا تقبل الطعن بالتعرض.
ثانيا: خصائص القضاء الاستعجالي أمام المحاكم الإدارية.
يتميز في المحاكم الإدارية بمجموعة من الخصائص نذكر منها:
1- السرعة في إصدار الأوامر.
لقد خول المشرع القاضي إمكانية البث في أيام العطل وحتى قبل تقييد الملف سواء أكان متواجدا بمقر المحكمة أو ببيته، ودون أن يقوم باستدعاء الخصوم وذلك في حالة الاستعجال القصوى.
2- اعتماد المسطرة الشفوية.
نظرا لبطئ المسطرة الكتابية والذي يتنافى وطبيعة القضاء الاستعجالي الذي يتطلب السرعة في إصدار الأوامر عمد المشرع والقضاء إلى عدم منع الخصوم من الإدلاء بمرافعتهم في شكل مذكرات ومستنتجات وتأكيدها شفويا.
4- مرونة شروط رفع الدعوى الاستعجالية.
يتطلب رفع الدعوى أمام القضاء الاستعجالي توافر الشروط اللازمة لقبولها من صحة ومصلحة وأهلية.
5- اختصاص قاضي الأمور المستعجلة من النظام العام.
إن اختصاص قاضي المستعجلة يتمثل في البث في الطلبات التي حددت شروطها بمقتضى الفصلين 49 و152 من ق.م.م. وبالتالي كلما خلت هذه الطلبات من أحد الشروط يتعين الدفع بعدم الاختصاص.
6- لا يأمر قاضي الأمور المستعجلة بالإحالة على الجهة المختصة.
عند اختلال النزاع للشروط اللازمة لاستصدار أمر استعجالي من قاضي الأمور المستعجلة، وجب هذا على الأخير التصريح بعدم اختصاصه للبث في الطلب، دون أن يحيل الملف إلى الجهة المختصة، لأنه لا يوجد نص قانوني يفيد السماح لقاضي المستعجلات مقتضيات الفصل 16 من ق.م.م. فلو أراد المشرع ذلك لأضاف نص أو فقرة تسمح لقاضي المستعجلات بتطبيق تلك المقتضيات.

المبحث الثاني: مؤسسة القاضي الإستعجالي وإشكالية التنفيذ المعجل.

سنتطرق في هذا المبحث إلى مؤسسة القاضي الاستعجالي بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية. (المطلب الأول) ثم سنقوم بإبراز الفرق بين إيقاف التنفيذ وصعوبة التنفيذ، في الحكم المعجل. (المطلب الثاني)

المطلب الأول: مؤسسة القاضي الاستعجالي بين قانون المسطرة المدنية وقانون المحاكم الإدارية.
الفقرة الأولى: مؤسسة القاضي الإستعجالي في القضاء العادي.

أولا: في المحاكم الإبتدائية.
تتضح لنا مؤسسة القاضي الاستعجالي في قانون المسطرة المدنية، ابتدائيا من خلال مقتضيات الفصل 149 الذي يقضي بأن رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص وحده بالبث بصفته قاضيا للمستعجلات شريطة توفر عنصرالاستعجال[31].
إذن فالقاعدة هنا أن رئيس المحكمة الابتدائية هو المختص بالنظر في القضايا المستعجلة واستثناء ينقل الاختصاص إلى أقدم القضاة بالمحكمة إذا كان ثمة مانع يحول دو مباشرة الرئيس شخصيا لهذه المسطرة[32].
كما ينظر رئيس المحكمة حسب نفس الفصل في كل مقال يستهدف الحصول على إثبات حال أو توجيه إنذار او أي إجراء مستعجل في أي مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف.
1- الحالات التي يبث بنص الرئيس بصفته قاضي استعجالي
حسب الفقرة 3 من الفصل 149 من ق.م.م. يبث الرئيس فيما يلي:
‌أ) - أن يتوفر لنص الاستعجال: فإذا لم تكن هناك حالة استعجال بإن الدعوى تخرج من القضاء الاستعجالي، وذلك من خلال قرار الصادر بتاريخ 15 ابريل 1980 في الحكم المدني عدد 203 الذي أقره المجلس الأعلى كقاعدة عامة
‌ب) - أن يكون النزاع في الجوهر معروضا على محكمة: أثار إحدى الصعوبات من خلال مقارنة ذلك مع الانتماء المخول لرئيس المحكمة الابتدائية الذي يبقى له الصلاحية، كلما توفر عنصر الاستعجال ولو لم يكن النزاع في الجوهر
2- اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للمستعجلات:
‌أ) - البث على وجه الاستعجال في بعض قضايا الأحوال الشخصية: نظرا الأهمية في حياة الأسرة فالفصل فيها يكون على وجه الاستعجال الفصل 179 م.م. البث في طلبات النفقة.
‌ب) - في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية: يحق للمصاب بمرض مهني أو المتضرر من حادثة الشغل أو لذوي الحقوق أن يتقدموا بطلب إلى قاض المستعجلات من أجل استصدار أمر بمنح تعويض مسبق وشرط في هذه الحالة أن ينقح للمصاب عجز عن العمل يعادل 30% على الأقل أو ينتج عن الحادث وفاة المصاب الفصل 589 ق.م.م.
‌ج) - البث في الصعوبات المتارة بمناسبة إجراء الاحصاء من العملية التي يراد منها تعيين وتقويم الأموال العقارية.
‌د) - البث في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الحكم
‌ه) - البث في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ سند قابل للتنفيذ: لم يحدد المشرع المغربي الفرد القانوني إلا أن الفقه تفادى ذلك وأورد بعض الأمثلة الموجودة في الفصل 230م.م. وذلك أن محاضر الصلح في مثل هذه القضايا تضع هذا للنزاعات وتكسب بذلك حجية قاطعة وتفقد بقوة القانون ولا تقبل أي طعن.
‌و) - الأمر بالحراسة القضائية: يمكن تصدرها في حالة الخوف من ضياع الأموال المتنازع حولها الفصل 456 ق.م.م.
‌ز) - الأمر بأي إجراء تحفظي آخر: هي إجراءات وقفية لا تمس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر، كالأمر بإيقاف عمل ضار أو الأمر بطرد محتل لعقار دون حق ولا سند [33].
ثانيا: في محاكم الاستئناف.
بالنسبة لمرحلة الاستئناف تقضي إحدى فقرات الفصل 149 بأنه: إذا كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف مارس هذا المهام رئيسها الأول، إذن يتضح من خلال نص الفصل السابق أن الاختصاص في قضايا الأمور المستعجلة ينتقل إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف.
ومن مميزات مرحلة الاستئناف:
1- اسناد البث في الأمور المستعجلة للرئيس الأول وحده دون غيره وهذا بخلاف المرحلة الابتدائية.
2- صلاحية الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف نسبية ومشروطة بكون النزاع معروضا على محكمة درجة ثانية بخلاف الابتدائية المتميزة بإطلاقه. [34]
كما أكد القضاء على هذا الشرط الإضافي (عدم المساس بجوهر النزاع) قرار استعجالي رقم 143 بتاريخ 24/08/1983

الفقرة الثانية: مؤسسة القاضي الإستعجالي في المحاكم الإدارية.

تنص المادة 19 من قانون أحداث المحاكم الإدارية الصادر بظهير 1993 على أنه يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية"[35]
فمن خلال مقتضيات هذه المادة أن المشرع لم يشترط أقدمية القضاة لمباشرة الأمر الاستعجالي نيابة عن رئيس المحكمة الإدارية، وذلك على عكس الفصل 149 من ق.م.م.
كما منح المشرع لرئيس المحكمة حرية اختيار عمن يراه مناسبا على مباشرة الاختصاص الاستعجالي نيابة عنه، وهذا بخلاف المسطرة المدنية الذي تكفل المشرع بنفسه بمن ينوب عنه فصل يعتبر رئيس المحكمة الإدارية هو المختص باعتباره الجهة الوحيدة ام يعود الاختصاص للمجلس الأعلى من خلال المادة 46 يعتبر محكمة استئنافية في كل ما يستأنف من أحكام إدارية.
غير أن صدور قانون محاكم الاستئناف الإدارية في فبراير 2006 جعل الأمر محسوما إذ منح الاختصاص لهذه المحاكم بدل المجلس الأعلى، بل إن المشرع في المادة 60 من هذا القانون أعطى للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية أو لمن ينوب عنه صلاحية ممارسة القضاء الاستعجالي متى كان النزاع معروضا على المحكمة.
وبالنسبة للمحاكم التجارية فقد نصت المادة 21 من القانون المحدث لها والصادر بتاريخ 1997 بما يلي:
1- أسند المشرع الاختصاص في القضايا الاستعجالية إلى رئيس المحكمة التجارية وحده في المرحلة الابتدائية وأغفل السماح للقاضي الأقدم بممارسة هذه المسطرة.
أما في المرحلة الاستئنافية أعطى الاختصاص للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية على غرار الفصل 149 من ق.م.م.
2- بعض الحالات من خلال الفقرة الأخيرة التي يختص رئيس المحكمة التجارية بالبث فيها كالأمر بكل التدابير التحفظية أو أرباع الحالة إلى ما كانت عليه.
3- ضررة عمل رئيس المحكمة التجارية وممارسة اختصاصاته بموجب قانون المسطرة المدنية وكذا الاختصاص المخولة له[36]

المطلب الثاني: الفرق بين إيقاف التنفيذ وصعوبة التنفيذ

عرف ق.م.م. المغربية نظام التنفيذ المعجل منذ صدور هاته المدونة بتاريخ 12 غشت 1913، أخذه عن تشريعات سبقته إليه، لم يحد حدوها، فنص على إمكانية تقديم طلبات لإيقاف تنفيذاته، أول الأمر[37].
ويمكن اعتبار الفصل 147 بمثابة الإطار القانوني الذي يحدد نظافة نظام التنفيذ المعجل المغربي، والطرق التي تمكن من إيقاف مفعوله بصفة عامة، سواء كانت هذه الأحكام صادرة عن المحاكم الابتدائية، أو عن محاكم الاستئنافية، وتتولى المسطرة المدنية في أكثر من مناسبة وفي نصوص لاحقة الإحالة على هذا النظام[38].
وكذلك نص الفصل 132 منها على أن التعرض يوقف التنفيذ ما لم يؤمر بغير ذلك في الحكم الغيابي، وفي هذه الحالة، فإذا قدم المحكوم عليه الطلب بأيقاف التنفيذ بث القاضي مسبقا في طلب إيقاف التنفيذ المعجل طبقا لمقتضيات الفصل 147 كما جاء في الفصل 347 "أنه تطبق أمام محكمة الاستئناف مقتضيات الفصل 147 وأن المستشار المقرر المعين وفقا للإجراءات العادية يستدعي الأطراف عند تقدير طلبات إيقاف التنفيذ[39].
ومن هنا يمكن تعريف إيقاف التنفيذ بأنه وسيلة أو إمكانية يلجأ إليها المحكوم عليه، وذلك باللجوء إلى المحكمة مباشرة بناء على نصوص قانونية صريحة تسمح له بذلك، وتنظم مسطرتها، وشروط هذا الايقاف، والجهة المختصة بالنظر في شأنه، وهو في سبيل ذلك يستطيع أن يحقق هذفه في الايقاف بواسطة طرق مباشرة أي إيقاف التنفيذ أو بطرق غير مباشرة كالدفع بصعوبة التنفيذ.
فبالنسبة للطرق غير المباشرة كإشارة صعوبة التتنفيذ التي تعتبر إحدى العقبات القانونية التي يجعلها المنفذ عليه أو الغير في وجه المحكوم له، في محاولة لدرء التنفيذ أو تجنبه ولو مؤقتا، وتنسحب آثاره على جميع الأحكام القابلة للتنفيذ، سواء منها النهائية أو النافذة فقط نفاذا معجلا. وقد يكون أحيانا أنجع وسيلة في يد المنفذ عليه المحكوم عليه حكما نافذا معجلا بقوة القانون لا يستطيع أن يوقف التنفيذ بالطعن العادي في هذا الحكم ولكنه قيد يصل إلى هذا الايقاف بإثار صعوبات التنفيذ في وجهه[40].
ومن هنا يمكن طرح التساؤل التالي: ما هي خصائص كل من الصعوبة في التنفيذ وإيقاف التنفيذ وكذلك ما هي شروط البث في الصعوبة الوقتية وإيقاف التنفيذ. هذا ما سنحاول الإجابة عليه من خلال الفقرتين التاليتين.خصائص كل من الصعوبة في التنفيذ وإيقاف التنفيذ ( الفقرة الأولى ) شروط البث في الصعوبة الوقتية وإيقاف التنفيذ ( الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى: خصائص كل من الصعوبة في التنفيذ وإيقاف التنفيذ.

الأصل أن الأحكام لا تكون قابلة للتنفيذ إلا إذا كانت نهائية، لأن كل من التعرض والاستئناف له أثر واقف، وهو ما يستشف من الفصل 231 من ق.م.م.
وقبل التطرق لموضوع إيقاف التنفيذ لابد من التمييز بين التنفيذ المعجل وصعوبة التنفيذ، فإذا كان إيقاف التنفيذ المعجل يهدف إلى إيقاف التنفيذ شأنه شأن مثي الصعوبة في غالب الأحيان فإن المسطرتين تختلفان،
ذلك أن إيقاف التنفيذ لا يقدم إلا حينما يكون هناك طعن في الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه بالتعرض أو الاستئناف ويتم تديمه بمقال مستقل عن الدعوى الأصلية أمام المحكمة التي تنظر في التعرض أو الاستئناف، ويرمي هذا المقال إلى إيقاف التنفيذ المعجل المأمور به قضاء أو ثبت فيه محكمة الطعن في غرفة المشورة[41].
أما الصعوبة فتقدم أمام القضاة الاستعجالي فهو إما رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، ويختص القضاء الاستعجالي للبث في الصعوبة من عدمها، ويأمر بإيقاف التنفيذ أو الاستمرار فيه وذلك بغض النظر عما إذا كان الحكم نهائيا أو قابلا للطعن وسواء كان الحكم مشمولا بالنفاذ المعجل القضائي أو القانوني.
وبذلك فإن الأمر الصادر في الصعوبة لا يؤثر في القوة التنفيذية للحكم وإنما تنصب آثاره على إجراءات التنفيذ لا غير، بخلاف الأمر الصادر في إيقاف المعجل في محكمة الطعن والذي يؤثر في القوة التنفيذية للحكم ويصبح بدوره متمتعا بالحجية[42].
المشرع المغربي جعل الصعوبات الوقتية من اختصاص القضاء الاستعجالي، بينما جعل الصعوبات الموضوعية من اختصاص قضاء الموضوع[43].
ويختلف الأساس القانوني في إيقاف التنفيذ عنه في الصعوبة في التنفيذ اختلافا بينا، فطلب إيقاف التنفيذ يقدم محكمة الموضوع في إطار الفصل 147 ق.م.م. التي يتعين عليها استدعاء الأطرف المناقشة والحكم في غرفة المشورة وإن تبث فيه داخل أجل 30 ثلاثين يوما.
وأما إثارة الصعوبة في التنفيذ، فأساسها القانوني يكمن في مقتضيات الفصل 149 ق.م.م. الذي يسند الاختصاص بالبث في الصعوبات المتعلقة بالتنفيذ إلى قاضي الأمور المستعجلة كلما توفر عنصر الاستعجال[44].
كما يحق للمحكوم عليه استعجاليا بالإفراغ أن يطلب تأجيل التنفيذ المعجل بناء على الفصل 243 ق.م.م. في فقرته الأخيرة[45].
فالمشرع اتجه إلى التضييق من حق التقاضي واختزال الخصومة القضائية وتغليب جانب المدعي بتقليل الضمانات المقررة للمدعي عليه، إذ أن دعوى وقف التنفيذ المعجل إنما تقررت في التشريعات المسطرية لإعطاء المحكوم عليه وإعطاء محكمة الطعن وسيلة لانقاذه من خطر تنفيذ أمر استعجالي تبين من الطعن أنه غير صحيح الأساس وأم مآله حتما إلى الإلغاء.
ولا جدال أن الأوامر الاستعجالية تقتضي أن يتم تنفيذها باستعجال لاسيما إذا قضت بما يخشى فواته بمرور الزمن ولكن هناك حالات لا ترد فيها هذه المصلحة كالتي يصدر فيها أمر باستفراغ من عقار لا سيما إذا كان يملك فيه أصلا تجاريا ففي هذه الحالة وشبهها يستحيل في غالب الأحيان أن يسترد المحكوم عليه محله هذا حين يكسب الدعوى استنافيا لأن المحكوم له قد يفوته للغير بالبيع أو بالكراء، وقد يغيره تغييرا يعدم مادته أو شكله.
وإذا كان المشرع يقصد بهذا اقتصار الإجراءات وحسم النزاع بحكم واحد فإن حذف دعوى وقف التنفيذ المعجل يؤدي عملا على عكس المراد، لأن إلغاء الأمر الاستعجالي بعد تنفيذه معجلا يترتب عنه رجوع الخصمين إلى المحكمة لطلب الرجوع إلى الأصل "دعوى إرجاع الحال إلى ما كان عليه" وطلب التعويض عن ذلك.
وكما لا يخفى فإن المشرع المغربي قد اتخذ كقاعدة أساسية اسناد الاختصاص بالبث في الطلبات الوقتية لقاضي الأمور المستعجلة إلا أنه أورد في نصوص متفرقة استثناءات من القاعدة المذكورة كإسناد لمحاكم الموضوع الاختصاص بالبث في طلبا إيقاف التنفيذ... والسبب في إسناد هذا الاختصاص إلى هيأة الحكم هو توفرها على ملف الموضوع الذي يمكنها من الاطلاع على وثائق الملف كلها والإحاطة بظروف النازلة وملابساتها وبالتالي تقدير مدى توافرمبررات الأمر بإيقاف تنفيذ الحكم موضوع الطعن ام لا؟[46]
والمحاكم المختصة بإيقاف تنفيذ الأحكام على وجه التحديد هي: المحكمة الابتدائية والمقصود من إيقاف تنفيذ الحكم أو القرار موضوع الطعن بالتعرض أو الاستئناف هو تعليق التنفيذ إلى حين صدور الحكم الباث في التعرض على الحكم الغيابي النهائي أو القرار الباث في التعرض على القرار الاستئنافي الغيابي أو القرار الباث في الاستئناف المرفوع ضد الحكم الابتدائي.[47]

الفقرة الثانية: شروط البت في الصعوبة الوقتية وإيقاف التنفيذ.

إذا ما تفحصنا الفصول 149و152و436 من ق.م.م.، سيتضح له أن المشرع يشترط للبث في الصعوبة الوقتية والاستجابة لها من طرف القضاء الاستعجالي توافر ثلاثة شروط هي: عنصر الاستعجال وعدم المساس بالجوهر أو الموضوع وأن تكون الصعوبة جدية، وهذا ما سنتناوله بشيء من التفصيل: [48]
1) عنصر الاستعجال
ينص الفصل 149 ق.م.م.: "يختص رئيس المحكمة الابتدائية وحده للبث بصفته قاضيا للمستعجلات كلما توفر عنصر الاستعجال في الصعوبة المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ..."
والاستعجال يعتبر متوافرا بصفة عامة في كل حالة يراد منها درء ضرر مؤكد قد يتعذر تداركه أو إصلاحه إذا حدث.
إلا أن من الثابت علميا أن الاستعجال لا يتوفر في بعض الحالات القليلة ومن جملتها إثارة الصعوبة بعد تمام التنفيذ.[49] "ذلك أن العبرة بتاريخ تقديم الطلب"[50] ومن الحالات التي يعتبر القضاء عنصر الاستعجال متوافرا فيها، الأحكام التي تقضي بالإفراغ.[51]
2) عدم المساس بجوهر الحق أو الموضوع.
يتمثل الشرط الثاني في عدم المساس بما يمكن أن يقضي به في الجوهر إلا أن هذا الشرط لا يمنع قاضي الأمور المستعجلة من فحص ظاهر المستندات حتى يمكنه أن ينظر في مدى جدية الاستشكال في التنفيذ المرفوع أمامه.
ويجب التنبيه إلى الفرق الموجود بين مساس الصعوبة المثارة بالموضوع وبين تأسيس هذه الصعوبة على اسباب موضوعية.
وقد استقر العمل القضائي على وجوب أن تكون الأسباب المعتمدة لإثارة الصعوبة في التنفيذ قد حصلت بعد صيرورة الحكم المستشكل في تنفيذه، أما إذا كانت قائمة قبل صدورها فإنها تندرج ضمن الدفوع في الدعوى التي لا يمكن لطالب الصعوبة الاحتجاج بها على من صدر الحكم لفائدته.[52]
3) جدية الوسائل المثارة في الطعن.
ينص الفصل 436 ق.م.م. على أنه "لكي يتم الأمر بإيقاف التنفيذ عند إثارة صعوبة واقعية أو قانونية، فإنه يجب أن تكون الصعوبة جدية، أما إذا كانت الادعاءات المتعلقة بالصعوبة مجرد وسيلة للمطالة والتسويف ترمي إلى المساس بالشيء المقضي به فإنه يتعين صرف النظر عن ذلك."
يبدأ تقدير جدية الوسائل المثارة في الطعن من البحث في الاختصاص في الشروط الشكلية لمقال الطعن، قبل الانتقال إلى الدراسة الأولية للوسائل التى أسس عليها،ذلك أنه باستطاعة المحكمة المرفوع إليها طلب إلغاء الحكم القضائي، أن تطلع على ملف الموضوع لتقدير ما إذا كانت الوسائل المثارة جدية أم لا ؟ فإذا ظهر للمحكمة، من خلال الفحص الأولي لملف الطعن، بأنه مرفوع إلى جهة غير مختصة بالنظر فيه والتي صرحت برفض الطلب، لعدم جدية الوسائل وإلا فستكون قد أعلنت بكيفية غير مباشرة عن اختصاصها بالبث فيما لم يسند المشرع إليها الاختصاص للبث فيه، ومقارنة مع القضاء العربي على وجه الخصوص القضاء المصري، حيث نجد أن المحاكم المصرية تصرح في مثل هذه الحالات بعدم الاختصاص، غير أن المحاكم المغربية تقضي في مثل هذه الحالات بعدم قبول إيقاف التنفيذ.
فالمشرع يتطلب أن تكون الصعوبة جدية لكي يتم الاستجابة لها، إذ ورد في أمر صادر عن نائب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء أن حالة إضراب العمال التي ارتكزت عليها الطالبة في طلب إيقاف التنفيذ لا تعتبر صعوبة، وإنما مجرد عقبة مادية وأن طريقة إزالة هذه العقبة تختص به السلطة التنفيذية بواسطة القوة العمومية.
فالصعوبة يجب أن تتناول المسائل التي يتم فيها الفصل، ولا يمكن أن تكون وسيلة يتدرع بها المحكوم عليه للمس بالحجية التي يتمتع بها الحكم المطلوب تنفيذه.
وتجدر الإشارة إلى أن تقدير المحكمة للوسائل المثارة في دعوى الموضوع –في مرحلة الصعوبة- هو تقدير أولي، الهدف منه تفادي الإضرار التي يمكن أن تترتب عن التنفيذ المعجل للحكم، ودرء الخطر المحدق بالطاعن أو بمصالحه، وهو تقدير غير ملزم للمحكمة في شيء، اي أن الأمر بإيقاف التنفيذ لا يتعبه حتما الحكم بإلغاء الحكم موضوع الطعن كما أن رفض طلب إيقاف التنفيذ لا يحتم على المحكمة أن تحكم برفض الطعن.
وهكذا فإن المنازعة في التنفيذ لا تجدي صاحبها نفعا إلا إذا كان أساسها وقائع لاحقة على صدور الحكم الذي يتم التنفيذ بمقتضاه، أما إذا كانت سابقة عليه، فالمفروض أنه قد وقع الحسم بشأنها صراحة أو ضمنا، سواء كان قد دفع بها فعلا أثناء نظر الخصومة في الموضوع، أم لم يدفع بها.
أما طلب إيقاف التنفيذ، والذي لا يمكن أن يتصور أمام محكمة الطعن العادي، إلا بالنسبة للأحكام النافذة معجلا، فهو إنما يتقدم به لمحكمة الطعن التي ينتقل إليها النزاع برمته لتفصل فيه من جديد، بالابقاء على النفاذ أو إلغاءه، وهي في ذلك لا يلزمها في شيء الحكم الصادر في نزاع التنفيذ، بل العكس هو الصحيح، ما دامت الأحكام الصادرة في الطلبات الوقتية، إنما تحوز بدورها حجية مؤقتة كذلك[53].
ومن ناحية أخرى، فإن قرار محكمة الطعن وهو يبث في طلب إيقاف آثار النفاذ المعجل للحكم يؤثر في هذا الأخير سلبا وإيجابا، كان يستجيب لطلب الإيقاف أو يبقى على النفاذ المعجل. أما القرار الصادر في الصعوبة، فهو بعكس ذلك إنما يوقف إجراءات التنفيذ دون المساس بالحكم، أو يعمد إلى تأجيلها لمدة معينة فقط.[54]
والقرار الصادر عن محكمة الطعن في إيقاف التنفيذ المعجل يؤثر في القوة التنفيذية للحكم المراد تنفيذه. أما الصادر في نزاع التنفيذ فهو إنما تنصب آثاره على إجراءات التنفيذ دون المساس بالقوة التنفيذية.
وعليه وبالرغم من استجابة المحكمة إلى القول بوجود صعوبة في تنفيذ حكم، فإن القوة التنفيذية لهذا الحكم تبقى لها نفس الصلاحية، وليس هنالك ما يمنع المحكوم له من إعادة تنفيذ مقتضاه. وهكذا فمتى قضى بوجود صعوبة لعدم تبليغ الحكم فإن المحكوم لفائدته يستطيع أن يعمد إلى تبليغه تبليغا صحيحا للطرف الاخر ويستمر في إجراءات التنفيذ.
كما أنه من ناحية أخرى ما دامت القاعدة القانونية تقضي بأن الدائن يملك بسند واحد إجراء عدة حجوز لفائدة، فإنه يجوز له كما سبق إما تصحيح الإجراء الذي أدى إلى وقف التنفيذ، أو اللجوء إلى إيقاع حجز من نوع آخر على أموال المدين المنفذ عليه.
وملخص القول أن قرار إيقاف التنفيذ من لدن محكمة الطعن، ينصب على القوة التنفيذية للحكم فيبطلها ولا يعود بعدها يحق للمحكوم له أن يباشرأي تنفيذ بواسطتها، أما إيقاف التنفيذ الصعوبة فهو لا يوقف صلاحية الحكم أو السند التنفيذي، وإنما يوقف إجراءات التنفيذ مؤقتا يعود بعدها إلى هاته الصلاحية، إما بعد انتهاء المدة المحددة في القرار، أو بعد زوال المانع أو تصحيح الإجراء المعيب.
وعليه فإن إيقاف التنفيذ أو تأجيله للصعوبة إنما يختص بالاجراءات مؤقتا دون المساس بالقوة التنفيذية، كما سبق، أما قرار إيقاف التنفيذ الصادر عن محكمة الطعن فهو أعم، ويأتي كذلك ولو كان أثرا غير مباشر ناتجا عن قرار إيقاف التنفيذ العادي الصادر عن المجلس الأعلى نفسه.[55]

خاتمة:
يعتبر الاستعجال عنصر أساسي ومهم لتبرير أحدات قواعد إجرائية خاصة في ميدان التقاضي تعرف بمسطرة الاستعجال والدي يتحكم في قواعد الشكل المؤسسة على السرعة وقواعد الموضوع الذي يميزها طابع التوقيت وعدم المساس بالجوهر، وبما أن العصر الذي نعيشه عصر السرعة أصبح ضروريا التسريع في بعض القضايا لما لها من أهمية قصوى وإحالتها على القضاء الاستعجالي ليواكب هذا التطور، من هنا تظهر أهمية القضاء الاستعجالي في مواكبة التحديات.
على مستوى التجديد نجد المشرع قد أحال الاستعجال في المواد الإدارية على تشكيلة جماعية هي نفس التشكيلة التي تنظر في الموضوع، وضبط الإجراءات المتبعة لرفع دعوى استعجالية إدارية وشكل العريضة التي تُرفع بموجبها والشروط اللازم توفرها حتى تكون مقبولة، وحدد الآجال التي يفصل فيها القاضي لبعض حالات الاستعجال ونص على باقي الحالات على الفصل في أقرب الآجال وذلك مراعاة لخصوصية الاستعجال، والجديد مس أيضا تحديد حالات الاستعجال والتدابير التي تتخذ بموجب كل حالة، أما طرق الطعن وإجراءاته فتناولها المشرع بنوع من التفصيل يرفع كل لبس وغموض ويسهل إجراءات التقاضي بالنسبة للمتقاضين ويسهل الفصل للقاضي.
كما أن الاهتمام بالحريات الأساسية التي قد تطالها انتهاكات جراء قرارات إدارية والنص على تدابير للمحافظة عليها هو من صلب دولة القانون، ويبقى الوقوف على التطبيق السليم لهذه المواد الخاصة بالاستعجال هو الفيصل النهائي للحكم على مدى النجاح الحقيقي لارتقاء فكرة الاستعجال في قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
---------------------------------------
هوامش:
[1] د- محمادي لمعكشاوي، "الوجيز في المساطر الخاصة بالاستعجال في ضوء قانون المسطرة المدنية"، الطبعة الأولى 2011، ص 7.
[2] د- عبد الكريم الطالب "الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية" مطبعة الوراقة الوطنية، الطبعة الخامسة، 2008، ص 103.
[3] أنظر في هذا الصدد:- محمد علي راتب/ محمد نصر الدين كامل/محمد فاروق راتب، "قضاء الأمور المستعجلة، ج 7، عالم الكتب، طبعة 6، ص 9.
[4] - عبد الكريم الطالب، مرجع سابق، ص 104.
[5] - الفصل 152 من قانون المسطرة المدنية.
[6] - محمادي لمعكشاوي، المرجق السابق، ص. 29.
[7] - عبد الكريم الطالب، مرجع سابق.
[8] - د. عبد اللطيف هداية الله ك "القضاء المستعجل في القانون المغربي" مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، طبعة 1999 ،ص 25 .
[9] - د. عبد اللطيف هداية الله :المرجع السابق، ص- 32
[10] - انظر : محمد مصطفى الزحيلي : "أصول المحاكمات الشرعية المدنية"، طبعة 1982، ص-132.
[11] - محمد مصطفى الزحيلي : المرجع السابق، ص-133، أشار إليه، د. عبد اللطيف هداية الله، المرجع السابق، ص-32-33.
[12] - د. عبد اللطيف هداية الله، المرجع السابق، ص-33.
[13] أنظر: د- عمر بن عبد العزيز بن مازن البخاري :"كتاب شرح أدب القاضي للخصاف"، الجزء الأول، الطبعة الأولى سنة 1977، ص-301
[14] - د. عبد اللطيف هاية الله : المرجع السابق، ص- 34- 35.
[15] أنظر: د- ضياء شيت خطاب:"الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية" طبعة 1973، ص-159.
[16] - د. عبد اللطيف هداية الله، المرجع السابق، ص. 26.
[17]أنظر:- د. محمد علي رشدي "قاضي الأمور المستعجلة"، طبعة 1939، ص- 14.
[18] - د. عبد اللطيف هداية الله، المرجع السابق، ص. 27.
[19] - مدونة جوستنيان في الفقه الروماني، نقلها إلى العربية عبد العزيز فهمي، وأشار إليها د. عبد اللطيف هداية الله، المرجع السابق، ص. 28.
[20] - د. عبد اللطيف هداية الله : " الحراسة القضائية في التشريع المغربي"، الطبعة الأولى سنة 1988، ص-21.
[21] - ظهير 9 رمضان 1331 الموافق لـ 12 غشت 1913، والمتعلق بقانون المسطرة المدنية، دخل حيز التطبيق بتاريخ 15 أكتوبر 1913.
[22] - د. عبد اللطيف هداية الله : "المرجع السابق، ص- 48-49.
[23] - قانون رقم 41.90 المحدث بموجبه محاكم إدارية، صدر الأمر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.91.225 الصادر في 22 ربيع الأول 1414 الموافق لـ 10 شتنر 1993، الجريدة الرسمية عدد 4227 بتاريخ 3 نونبر 1993.
[24] - قانون رقم 53.95، المحدث بموجبه محاكم تجارية، صدر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.97.65 الصادر بتاريخ 4 شوال 1417 الموافق لـ 12 فبراير 1997، الجردية الرسمية عدد 4482 بتاريخ 15 ماي 1997.
[25] د- وجدي راغب فهمي: "النظرية العامة للعمل القضائي في قانون المرافعات"، ص 114.
[26] د- محمد منقار بنيس: "القضاء الاستعجالي"، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية، مطبعة المعارف الجديدة، طبعة 1998، ص 16.
[27] - مجلة المحاكم المغربية، العدد 42، السنة 1986، ص 70.
[28] - إدريس العبدلاوي، القانون القضائي الخاص "الجزء الأول"، ص 385.
[29] - محمد منقار بنيس، مرجع سابق ، ص 19.
[30] -محمد علي راتب، قضاء الأمور المستعجلة، الجزء السادس، ص 160.
[31] -قانون المسطرة المدنية
[32] - د. عبد الكريم الطالب "الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية" طبعة أبريل 2009 ص 114.
[33] - د. حسن الرميلي: "مؤسسة الرئيس الانتماء والمساطر الخاصة بالاستعجال ومسطرة الأمر بالأداء"، الطبعة الأولى 1999 ص 17 و 24.
[34] - د. عبد الكريم الطالب مرجع سابق، ص 122.
[35] - المادة 19 من قانون 41-90
[36] - المادتين 20 و 26 من قانون المحاكم التجارية قانون رقم 95-53.
[37] د- محمد السماحي: "التنفيذ المعجل للأحكام المدنية في القانون المغربي"- دراسة مقارنة، الطبعة الثانية 1996، ص 283.
[38] - محمد السماحي، نفس المرجع.
[39] د. عبد الكريم الطالب: مرجع سابق.
[40] د- وجدي راغب : "النضرة العامة للتنفيذ القضائي في قانون المرافعات التجارية والمدنية"، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى. ص 32.
[41] د-عبد الوهاب بن سعيد "صعوبة التنفيذ الوقتية من خلال التشريع القضائي" مقال منشور بمجلة رسالة المحاماة عدد 19 ص 32.
[42] د- عبد الوهاب بن سعيد، نفس المرجع ص 33.
[43] د- محمد منقار بنيس ، مرجع سابق ، ص 187.
[44]د- عبد الوهاب بنسعيد، مرجع سابق، ص 26.
[45] د- أحمد باكو: "التنفيذ المعجل بقوة القانون جواز طلب تأجيل حسب مقتضيات الفصل 243 من ق.ل.ع."، منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 12 ص 54.
[46] - محمد منقار بنيس م.س./ ص 185.
[47] - محمد منقار بنيس م.س. / ص 186.
[48] - عبد الوهاب بن سعيد م.س. / ص 27.
[49] - عبد الوهاب بن سعيد م.س. ص 27.
[50] - محمد منقار بنيس م.س. ص 197.
[51] د- رشيد مشقاقة "وجهة نظر قانونية" مطبعة بابل الرباط طبعة 1998 ص 415 وما بعدها.
[52] - محمد منقار بنيس ص 197 وما يليها.
[53] - مجلة المحاكم المغربية – G.T.M. عدد 19 -20 السنة 1979 ص 61.
[54] - محمد السماحي، مرجع سابق ص 412.
[55] - محمد السماحي، مرجع سابق.

إرسال تعليق

0 تعليقات