آخر مقالات

المسؤولية المدنية على الأفعال الشخصية

مقال بعنوان: المسؤولية المدنية المبنية على الأفعال الشخصية

مقال بعنوان: المسؤولية المدنية المبنية على الأفعال الشخصية PDF

مقدمة:
تعتبر المسؤولية المدنية هي تلك الإلتزام الذي يقع على الإنسان يتعويض الضرر الذي ألحقه بالأخرين بفعله أو بفعل الأشخاص أو الأشياء التي يسأل عنها و مع وضوح هذا التعريف و دقته فإن الأستاذ الكبير جوسران يعطى المسؤولية معنى أوسع فهو يذهب إلى أنها لا تقتصر على الحالة التي يستطيع فيها من لحقه ضرر أن يرجع على من من أحدث هذا الضرر و إنما تشتمل فوق ذلك الحالة التي يتحمل فيها المصاب نفس عبئ الضرر.
فبعد هذه النظرة على المسؤولية المدنية بشكل عام و شامل لابد أن نحلل المسؤولية المبنية الأفعال الشخصية بشكل مختصر وفق التصميم التالي:

المبحث الأول : المسؤولية المدنية وأنوعها
المبحث الثاني : المسؤولية المدنية على الأفعال الشخصية

المبحث الأول : المسؤولية المدنية وأنواعها

إذا كان هناك من بين الموضوعات القانونية موضوع يجدر فيه دون الالتفاف إلى تعريفه فهو موضوع المسؤولية المدنية فقد اختلف الفقهاء القانونيين في تعريف المسؤولية المدنية اختلافا كبير ظهرت أثاره في أحكام القضاء بل و حتى في التشريعات الوضعية و لن تدخل في مناقشة هذه الخلافات إلا أنه لا مناص لنا من التطرق للتعريف ولو بشكل مقتضب لمصطلح المسؤولية المدنية.

المطلب الأول: تعريف المسؤولية المدنية

تعتبير المسؤولية المدنية صورة المسؤولية القانونية مضمون التزام المسؤول بتعويض الأضرار الحادثة للغير فهي مسؤولية قانونية لأنها ترتب أثرا محددا هو الإلزام بالتعويض الذي يكفل تنفيده بالجزاءات القانونية وهي مسؤولية مدنية لأنها تهدف إلى رفع الضرر الذي يحدث للغير عن طريق إزالته أو إصلاحه أو منح مبلغ من المال تعويضا عنه وهناك من يرى بأن المسؤولية المدنية هي الالتزام بإصلاح الضرر الناتج عن الخطأ الذي يعتبر مصدرها المباشر أو الغير المباشر و المسؤولية مركز قانوني يسبغه القانون على الشخص عندما يخل بالتزام قانوني أو عقدي بدون حق بقوة القانون يستوي أن يكون هذا الإخلال إيجابيا كالاعتداء على مال أو نفس أو سلبيا كالامتناع عن تنفيذ هذا الالتزام أو أن يكون عمديا أو تقصيريا وعليه فإن المسؤولية إنما تنشئ عن إخلال بالتزام سابق فهي تجتمع على تقصير و ضرر وعلاقة سببية بين تقصير والضرر وقد يختلف نوعها بعد ذلك باختلاف مصدر هذا الالتزام السابق.

المطلب الثاني: أنواع المسؤولية المدنية

تتنوع المسؤولية تبعا لدرجة وخطورة الضرر المرتب عنها وتبعا لذلك يختلف الجزاء الذي يوقع في حق الفاعل الذي اقترفها إلى مسؤولية أخلاقية ومسؤولية قانونية لذا لابد قبل أي حديث أن نتوقف في النوع الأول لإبرازه من هذه المسؤولية ونعني بها المسؤولية الأخلاقية وفي الثاني سنحدد مفهوم مصطلح المسؤولية القانونية
المسؤولية الأخلاقية نعني بها أن الإخلال وقع بمضمون مبادئ القاعدة الأخلاقية ومعلوم أن القواعد الأخلاقية هي تلك القواعد التي تحدد واجبات الشخص نحو غيره وما يجب أن يحرص عليه من فضائل وما يجب عليه أن يتجنبه من رذائل وهي مجموعة من الأحكام المتعلقة بتهذيب النفس وإصلاح شأنها وتفي بتبيان الفضائل التي يجب على المرء أن يتمثلها في سلوكه و معاملاته كما تبين الرذائل التي يجب على الإنسان تجنبها.

المبحث الثاني : المسؤولية عن العمل الشخصية. 

تعد هذه المسؤولية صورة من صور المسؤولية التقصيرية و تقوم على فكرة الخطأ الواجب الإثبات بمعنى أنه لا يفترض الخطأ من جانب المسؤول بل يكون على المتضرر إثبات هذا الخطأ و هو إخلال بالتزام قانوني و هذا الالتزام يلزم فيه أن يراعي الشخص في سلوكه اليقظة والبصيرة حتى لا يضر بالغير و المسؤولية عن العمل الشخصي يقصد بها تلك المسؤولية التي ترجع إلى فعل شخصي أو بعبارة أخرى فعل يصدر عمن أحدث الضرر متضمنا تدخله المباشر في إحداثه دون وساطة شخص أخر ومن ثم لا يدرأ المسؤول هذه المسؤولية عن نفسه إلا إذا نفي العلاقة السببية بين فعله و الضرر المنسوب إليه.

المطلب الأول: الخطأ 

الخطأ هو أول ركن من أركان المسؤولية المدنية وسبقت الإشارة أن الأصل في المسؤولية عن الأعمال الشخصية أنها تتأسس على الخطأ و لذلك توصف بأنها مسؤولية شخصية ورغم ما حدث من تطورات معاصرة و ما صاحب ذلك من ظهور نظريات متعددة تدعوا إلى ابتداع أساس أخر للمسؤولية المدنية غير الخطأ إلا إن هذا الأخير ما زال الأساس الأول للمسؤولية المدنية على المستوى التشريعي و القضائي و الخطأ في المشرع المغربي و نجده في الفقرة الثالثة من الفصل 78 من قانون الالتزمات و العقود بقوله " ... و الخطأ هو ترك ما كان يجب فعله ، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه و ذلك من غير قصد لإحداث الضرر ".

المطلب الثاني : الضرر 

الضرر هو الركن الثاني من المسؤولية المدنية ويعتبر هو الأذى الذي يصيب الشخص جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له سواء كان ذلك الحق أو تلك المصلحة متعلاقة بسلامة جسمه أو عاطفته أو ماله أو حريته أو شرفه أو غير ذلك أي أنه لا يشترط أن يكون الحق الذي يحصل المساس به حقا ماليا كحق الملكية بل يكفي المساس بأي حق يحميه القانون كالحق في الحياة و الحق في العمل و بل أنه لا يشرط أن يكون المساس بحق يحميه القانون ويكفي أن يقع على مصلحة الشخص و لو لم يكلفها القانون بدعوى خاصة طالما أن هذه المصلحة مشروعة أي غير مخالفة للقانون كمصلحة من يعولهم الشخص دون إلزام قانوني عليه في بقاء هذا الشخص على قيد الحياة و الضرر هو الركن الثاني للمسؤولية وهو ركن أساسي فيها فهي لا تقوم بدون وجود ضرر مهما يكن الخطأ لأن المسؤولية تستهدف التعويض عن الضرر فإن لم يكن ضررا أصبحت المسؤولية منعدمة وانتفت مصلحة المدعي في إقامة دعوى المسؤولية و هذا ما نجده واضحا في الفصبين 77 و 78 من ق.ل.ع و المتضرر هو الذي يتحمل عبئ الإثبات وقاضي الموضوع هو الذي يتثبت من وقوعه و يستقل بتقديره و الرقابة عليه لمحكمة النقض.

المطلب الثالثة: العلاقة السببية


لا يكفي لقيام المسؤولية عن الفعل الشخصي وقوع خطأ من شخص معين وحصول ضرر لشخص آخر، بل يجب أن يكون الخطا هو السبب في الضرر، وهذه هي علاقة السبيية التي تعتبر الركن الثالث من أركان المسؤولية التقصيرية، وهي ركن مستقل عن ركن الخطا، إذ ليس هناك تلازم حتمي بينهما. فالخطأ قد يقع دون أن تكون له أدني علاقة لحدوث الضرر، وقد توجد العلاقة السببية بين نشاط معين وضرر دون أن يشكل ذلك النشاط فعلا خاطئا. وقد يحدث أحيانا أن تتعدد الأسباب المؤدية إلى الضرر، أو تتعدد الأضرار الناشئة عن السبب الواحد الأمر الذي يقتضي تحديد معايير للقول بتحقق علاقة السببية أو انتفائها.
ولا يكفي أيضا أن يكون الضرر نتيجة للخطأ، بل يجب أن يكون نتيجة مباشرة له، إذ لا تعويض عن الضرر غير المباشر. وعليه إذا تعددت الأضرار الناشئة عن الفعل الواحد، فإن التعويض لا يستحق إلا عن الضرر المباشر، وهذا ما نص عليه المشرع المغربي في الفصل 78 من ق ل ع بقوله ” الخطأ هو السبب المباشر في حصول الضرر”. فلنفرض أن تاجر مواشي باع بقرة موہوءة انتقلت منها العدوى إلى مواشي المشتري، فماتت سائر المواشي، واضطر المشتري إلى الاقتراض لسداد الديون المستحقة عليه، وأمام عجزها عن الوفاء قام الدائنون بحجز أرضه وبيعها بثمن بخس، فهل في مثل هذه الحالة يسأل : تاجر المواشي عن سائر الأضرار المتسلسلة التي تسبب فيها.
والقاعدة في هذا الصدد هي أن التعويض لا يكون إلا عن الضرر المباشر، وهو في المثال موت البقرة الموبوءة وعدوى بقية المواشي وموتها، أما ما تلا ذلك من أضرار للمشتري فهي أضرار غير مباشرة لا يستحق عنها التعويض.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -