Header ADS

اخر الأخبار

موقف المشرع المغربي من الجريمة المعلوماتية

عرض بعنوان: موقف المشرع المغربي من الجريمة المعلوماتيةPDF

موقف المشرع المغربي من الجريمة المعلوماتية PDF

مقدمة :
يعيش العالم اليوم ثورة تتعلق بوسائل الاتصال والمعلومات بين أجهزة الحاسب الآلي ذات المستوى العالي، وبرامج لمعالجة المعلومات تقوم شركات عملاقة فضائية بإعدادها، وقد ساهم في ذلك ظهور نظام العولمة بما يعنيه من كسر للحدود الجغرافية. 
وحيث انتقال الأشخاص والأموال القانونية والقضائية، بل ذهبت أبعد من ذلك إذ امتد أثرها إلى عالم الإجرام، مما أسهم في عولمة الجريمة اوكذا أساليب إرتكابها، حيث أفرزت جرائم مستحدثة عابرة للحدود، منها الإرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات وغيرها من الجرائم الأخرى.
كما اهتم المجرمون بمعطياتها، فأثرت في فكرهم وسلوكهم غير السوي، حيث ساعدتهم على امتلاك آليات ووسائل لوجيستيكية تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والإصلاحات. ويظهر ذلك من خلال توسع نطاق الأعمال الإجرامية المستفيدة من ثورة المجتمع الرقمي
ولقد أدى الحاسب الآلي دورا مهما في انتشار العولمة حيث عمل على التقريب بين الأشخاص وأتاح الفرص الاطع من المعلومات كما مهد الطريق لتبادلهما واستغلالها وتخزينها.
لكن بالرغم من إيجابيات التقدم التكنولوجي المعلوماتي، فقد صاحب ذلك مجموعة من الانعكاسات السلبية الخطيرة بسبب سوء استخدام هذه التقنية والانحراف بها عن الأغراض المتوخات منها. تتمثل أساسا في اعتداءاتها على قيم ومصالح جوهرية تمس الأفراد والمؤسسات وحتى الدول كما تطال حقوق الغير.
وهكذا برزت إلى الوجود طائفة جديدة من الجرائم هي الجرائم المعلوماتية وهي جرائم مستحدثة تتطلب ذكاء ودهاء إجرامي يستعصي عالم الإجرام إدراجها ضمن الأوصاف الكلاسيكية لعوامل الإجرام وهو نمط جديد لا يحتاج لتحقيق نتيجته الإجرامية سوى بضعة دقائق.
فاستخدام شبكة الانترنيت سهل من السرعة والدقة في التنفيذ وطمس أي أثر مادي يرتبط بالجريمة فضلا عن صعوبة تحديد مسرح الجريمة أي واقعة الجريمة وموقع مرتكبيها، وقد أخذت مخاطرها أبعادا دولية، جعلت المجتمع الدولي يتصدى لها من خلال العديد من التشريعات وأبرمت في حقها الكثير من الاتفاقيات وعقدت من أجلها العديد من المؤتمرات.
وكما هو الحال في العديد من الدول عرف المغرب انتشار واستفحال الجريمة المعلوماتية لكنه بخلاف بعض الدول كفرنسا وتونس تأخر في تضمين تشريعه الجنائي مقتضيات تتصدى هذا النوع الجديد من الجرائم وخاصة جرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، مما دعى إلى المطالبة بالإسراع بسن قانون في الموضوع حيث اعتبر التأخير غير مقبول في ظل تزايد وتنامي عدد قضايا المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات المطروحة على المحاكم وهو ما سنستشفه من خلال الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل افي الموضوع كما هي مبينة في الجدول التالي:
________________________________
السنة                                           عدد القضايا
________________________________
2011                                               19
________________________________
2012                                               13
________________________________
2013                                               39
________________________________
2014                                               52
________________________________
2015                                              91
________________________________

إحصائيات صادرة عن مديرية الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل (سنة 2016).
وقد انعكست هذه الوضعية على القضاء المغربي الذي أصبح في محك حقيقي حينما واجه القضايا المرتبط بالموضوع.
إن المغرب بحكم موقعه الاستراتيجي لم يستطع البقاء بمعزل عن التعامل على مستوى التشريع منع ظاهرة المعلوميات التي تشير رائدا للعولمة وكذا إقامة علاقة الشراكة وخاصة مع الاتحاد الأوروبي الذي منح المغرب وضعا متقدما، ومن ثم وعلى غرار ما انتهجته العديد من التشريعات المقارنة ومواكبة منه للاتفاقيات الدولية والآفاق العالمية، اضطر المشرع المغربي إلى سن تشريع يتلائم وخصوصية الجريمة المعلوماتية 2 انسجاما مع مبدأ الشرعية
يطرح موضوع الجريمة المعلوماتية إشكالا نظريا على مستوى المفهوم حيث أنه بالرجوع إلى الآراء الفقهية نجدها مقسمة إلى قسمين.
 أنصار التعريف الضيق عرفوا الجريمة المعلوماتية أنها لا تتحقق إلا إذا كان الفعل الجرمي يستهدف النظم المعلوماتية أبرز مناصري هذا الرأي الأستاذ Sieber الذي عرف الجريمة المعلوماتية على أنها سلوك غير مشروع أو غير مرخص له يهم المعالجة الآلية للمعطيات أو إرسالها إذ يقول :
<< Est considéré comme crime informatique tout comportement illégale on non autorisé qui concerne un traitement automatique de donnés ou de transmission de donnés >>
أيضا الأستاذة نورة نائلة عرفت الجريمة المعلومانيه بقولها
كل فعل غير مشروع يكون العلم اتطنلزجيا الحاسبات الآلية بقدر كبير لازما لإرتكابه من الناحية ولملاحقته من ناحية وتحقيقه من ناحية أخرى" مقابل ذلك نجد إتجاها ثانيا عرف بأنصار التعريف الواسع للجريمة المعلوماتية فحسب أنصار هذا الرأي تعتبر جريمة معلوماتية كل سلوك مجرم سواء كانت هذه المعلوميات هي نفسها محل الجريمة أو اعتمدت المعلوميات كالية في ارتكاب الجريمة التقليدية الجنائية بعد أن أبان الواقع أزمة واضحة في تكييف هذه الأفعال المستجدة طبقا للقواعد التقليدية للقانون الجنائي وقد أطلق عليه تسمية " المس بنظم المعالجة الآلية للمعطياتAtteintes aux système de traitement automatisés de données " (STAD)"
ونشير في هذا المقام إلى أن هذا القانون يمثل الإطار الأساسي الرائد ( Pionniere) المحاربة الجرائم المعلوماتية في المغرب علما أن أغلب المغاربة المستعملين للشبكة العنكبوتية لا يعلمون بوجوده، رغم أنه يدخل في إطار الجهاز (النظام) الخاضع للمعالجة الآلية للمعطيات، والذي يمكن أن نطلق عليه القانون الجنائي المعلوماتي.
وتجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي موضوع الدراسة مقتبس حرفيا من القانون الفرنسي المنظم لنفس الجرائم سنة 1988 مع العلم أن هذا الأخير عرف عدة تعديلات أخرها كانت بتاريخ 2015 / 07 / 24 ، مما يدل على أن هذا القانون يواكب التطورات التي تعرفها التكنولوجيا المعلوماتية الحديثة، في الوقت الذي ظل في القانون المغربي بدون تغيير أو تعديل طوال هذه المدة، رغم ما عرفته هذه الظاهرة الإجرامية من انتشار واستفحال مستمر تارة وتارة أخرى تعرف حركية في الصعود والانخفاض حسب يقظة أجهزة مراقبة الأمن المعلوماتي سيما في العقود الأخيرة وهو ما انعكس سلبا على الجانب التطبيقي حيث نذرة الأحكام القضائية وتكبيل يد القضاء وإفلات عدد من الجناة من العقاب بسبب ثبات النص وجموده. كل هذا يستدعي منا طرح الإشكال التالي :
- إلى أي حد كان المشرع المغربي موفقا في مواجهة الإجرام المعلوماتي سواء على المستوى الموضوعي أو على المستوى الإجرائي؟
حيث يذهب الأستاذ MASSE إلى أن المقصود بالجريمة المعلوماتية الاعتداءات القانونية التي ترتكب بواسطة المعلوميات بغرض تحقيق الربح وذهب الأستاذ الألماني Tiedamann إلى أن الجريمة المعلوماتية هي:
 كل أشكال السلوك غير المشروع الذي يرتكب باستخدام الحاسب.

أهمية موضوع البحث :
يهدف هذا الموضوع إلى فائدة علمية وعملية
ذلك أن الجريمة المعلوماتية قد فرضت على المشرع المغربي التصدي لها بمقتضيات قانونية خاصة، فيما يتعلق بالشق الموضوعى نان خصوصية هذه الفئة من الجرائم تمتد لتشمل الشق الشكلي أيضا المتعلق اجراءات البحث والتحقيو29 اثبات، ذلك أن الجريمة المعلوماتية من جهة أولى ترتكب في بيئة إفتراضية وبآليات إفتراضية، شكلت تحديا كبيرا امام الإجراءات التقليدية في البجث عن الجرائم وبحجز أدلة إرتكابها، كما هو الحال بالنسبة للتفتيش والمعاينة والحجز.
كما أنها من جهة أخرى تمتاز بطابعها العابر للحدود، إذ يمكن أن ترتكب الجريمة الواحدة في أكثر من دولة بل في دول متعددة وهو أمر يستدعي التجاوب الفعال من حيث آليات تعاون الدولة سواء على مستوى الإختصاص القضائي أو على مستوى آليات البحث والتحقيق، وتعاقب المجرمين وتسليمهم. 

المنهج المتبع :
كل هذا دفعنا إلى أن نتناول بالدراسة والتحليل أهم الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 07-03 مع تقييمها والوقوف عند الإشكالات التي تطرحها، مع تسليط الضوء على المقاربة القضائية لمحاربة هذه الجرائم من خلال ما صادفه القضاء من صعوبات سواء على مستوى تحديد المفاهيم أو على مستوى العناصر التكوينية لجريمة المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، معتمدين في ذلك منهجا تحليليا تقييميا مع استخلاص النتائج التي تترتب على ذلك التحليل.

خطة البحث :
للإجابة عن هذا الإشكال ارتأينا أن نتناول هذا الموضوع من خلال مبحثين، سنخصص المبحث الأول للحديث عن النظام المعلوماتي كهدف للجريمة المعلوماتي من جهة، وكأداة في ارتكاب الجريمة التقليدية من جهة أخرى مع تركيز النظر في المقاضيات التي جاء بها 07 . 03 وتقييمها من خلال رصد وتحليل أهم الجرائم التي يتضمنها على أن تتطرق في المبحث الثاني إلى الجانب العملي من خلال العمل القضائي لنرى مدى تجاوب وتفاعل القضاء مع النصوص المنظمة لهذه الجرائم.
و تكون دراستنا للموضوع على الشكل التالي:

المبحث الأول: خصوصية الجريمة المعلوماتية على ضوء التشريع و القضاء المغربي
المبحث الثاني: النظام المعلوماتي موضوعا للجريمة المعلماتية بين قواعد التشريع و الإجتهاد القضائي
_______________________
لائحة المراجع :

الكتب :

- أحمد حسام تمام : الجرائم الناشئة عن استخدام الحاسب الألى، رسالة، جامعة طانطا، دار النهضة العربية القاهرة، س 2000.
- حاتم عبد الرحمن منصور الشحات : الإجرام المعلوماتي دار النهضة العربية، 2002 
- عبد السلام بنسليمان : السياسة الجنائية في مواجهة المخدرات على المستوى الوطني والدولي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال جامعة محمد الخامس الرباط، السنة 2000. 
- عبد العالي الديربي، محمد صادق اسماعيل : الجرائم الالكترونية دراسة قانونية قضائية مقارنة، المركز القومي للإصدارات القومية القاهرة، السنة 2012. 
- محمد عياط دراسة في قانون المسطرة الجنائية المغربية شركة بابل للطباعة والنشر Page | والتوزيع ج 1، س 1991 
- محمد مؤنس محب الدين : إجرام الانترنيت، دار النهضة العربية، 2003. 
- مشيشي الادريسي: دراسة مقارنة حول ملائة مشروع القانون الجنائي مع المبادی والقواعد المعتمدة في منظومة حقوق الانسان.

المقالات :

خصوصيات الجريمة المعلوماتية على ضوء التشريع والقضاء المغربي - مجلة القضاء التجاري، العدد الثاني، السنة الأولى 2013.

الأطروحات :

- عبد الكريم الغالي : الحماية القانونية للإنسان من مخاطر المعلوميات أطروحة نيل دكتوراه في المقدمة المغرب 1998.

المراجع باللغة الفرنسية :

ULRICH, Sieber : Les crimes informatique et d'autres crimes dans le domaine de la technologie informatique : commentaire et questions préparatoire pour le collègue de l'aidp à warzbourgvoire revue internationale de droit penal.vol 64.No 1-2-1993. Michel Masse, le droit penal spécial ni de l'informatique (Introduction etPage mjère dun ranpo aver M.Sargos, conseiller référendaire à la cour de cassation) informatique et droit panal. Travaux de l'institut des sciences criminelles de Poitiers t.4.Editions cujas 1982. Tiedeman : Fraude et autres délits d'affaires commis a l'aides d'ordinateurs 
électroniques Revue international de droit comparé. Ed 1984 N° 7.

إرسال تعليق

0 تعليقات