Header ADS

اخر الأخبار

الدعوى العمومية في القانون المغربي

عرض بعنوان: الدعوى العمومية في قانون المسطرة الجنائية المغربي PDF

عرض بعنوان: الدعوى العمومية في قانون المسطرة الجنائية المغربي PDF

مقدمة
تعد الجريمة ظاهرة اجتماعية متأصلة في المجتمع، إذ لا يمكن تصور مجتمع بدون جريمة ،لذلك فقد عملت مختلف التشريعات على تجاوز ما تحدته بعض الأفعال من اضطراب اجتماعي إذا أتاها الأفراد، فقامت بتجريمها وإخراجها من دائرة الإباحة إلى خانة التجريم في إطار القانون الجنائي وفقا لمبدأ الشرعية.
فإن خرق القانون الجنائي يترتب عنه في الغالب ضررين يتمثل الأول في الضرر الخاص الذي لحق شخصياً أحد أفراد المجتمع – الضحية-، مما يكون لهذا الأخير الحق في المطالبة بالتعويض عن طريق سلوك الدعوى المدنية، والثاني يتجلى في الضرر العام الذي يصيب كل أفراد المجتمع، مما يتوجب معه توقيع الجزاء الجنائي على خارق القانون الجنائي من خلال الدعوى العمومية.
فالدعوى العمومية إدن هي تلك الوسيلة القانونية التي تتار باسم المجتمع أمام القضاء الزجري ضد مرتكب الجريمة من أجل المطالبة بتوقيع الجزاء، ولا يتأتى ذلك إلا بإتباع مجموعة من الإجراءات الدقيقة والمعلومة.
فالفكر القانوني لم يصل لهذه النتيجة إلا بعد مروره من عدة مراحل تطورت فيها الهيكلة السياسية والاجتماعية للمجتمعات، بحيث مرت عبر مرحلة الانتقام ومرحلة الاتهام الفردي تم الاتهام الشعبي لتنتهي المجتمعات إلى اعتناق الاتهام العام[1].
وتعتبر قواعد المسطرة الجنائية تلك النصوص القانونية التي إنتقل من خلالها المجتمع من مرحلة العدالة الخاصة إلى ما يصطلح عليه بمرحلة رسمية العقاب[2]، بحيث حاول المشرع المغربي تنظيم النطاق الإجرائي للادعاء الجنائي وذلك بتبيان مختلف المراحل التي يتوجب أن يجتازها حق الدولة أو المجتمع في العقاب، وكذلك عهد لجهاز النيابة العامة الدفاع على المجتمع قصد حماية الحق العام.
وتبرز أهمية دراسة الدعوى العمومية في إطار المسطرة الجنائية من خلال كونها تلك الوسيلة التي تفتح باب الخصومة الجنائية من أجل إضفاء الديناميكية على باقي مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، من أجل تطبيق العقوبات الجنائية والتدابير الوقائية التي ينص عليها القانون. لذلك فالبحت في الدعوى العمومية يتطلب منا الإجابة على الإشكالية التالية إلى أي حد تمكن المشرع المغربي من تحقيق العدالة الجنائية في تنظيمه لدعوى العمومية؟ وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة تتمثل فيما هي إذن أطراف الدعوى العمومية؟ وما هي القيود الواردة على إقامتها؟ وما هي الأسباب التي تؤدي إلى سقوطها؟
وقصد الإجابة عن هذه التساؤلات ،فإنه سيتم معالجة موضوع الدعوى العمومية وفق التصور التالي:

المبحث الأول: إقامة وممارسة الدعوى العمومية 
المبحث الثاني: قيود المتابعة وسقوط الدعوى العمومية

المبحث الأول: إقامة وممارسة الدعوى العمومية

انطلاقا من المادة الثانية من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها أنه "يترتب عن كل جريمة الحق في إقامة دعوى عمومية لتطبيق العقوبات" ، فالوسيلة المخولة إذن في اقتضاء حق المجتمع في توقيع الجزاء على المجرم هي الدعوى العمومية، بحيث لا يمكن توقيع ذلك الجزاء على أي شخص مهما خطر فعله وثبت إجرامه إلا بإتباع مجموعة من الإجراءات الدقيقة والمعلومة والمتمثلة في إقامة الدعوى العمومية، أو ما يعرف بنشر الخصومة الجنائية أمام القضاء[3] ما بين الجهة التي يرجع لها حق إقامة الدعوى العمومية (المطلب الأول) والشخص المفترض إجرامه بخرقه لقواعد القانون الجنائي الذي تقام ضده أو في مواجهته الدعوى العمومية (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: الطرف الايجابي في الدعوى العمومية

تعتبر النيابة العامة السلطة التي أوكل لها المشرع في قانون المسطرة الجنائية تحريك الدعوى العمومية بشأن الجرائم التي تحال عليها، حيث منحها المشرع مجموعة من الوسائل في سبيل ذلك لاسيما ما يتعلق بملائمة وتكييف الأفعال الجرمية .
فقد جاء في المادة الثانية من قانون المسطرة الجنائية على أن الدعوى العمومية يقيمها ويمارسها قضاة النيابة العامة وكذلك يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانونا، وعليه فالنيابة العامة تبقى الجهة الأصلية المخول لها صلاحية إقامة وممارسة الدعوى العمومية (الفقرة الأولى)، غير أن سلطة الملائمة[4] التي تملكها هذه الأخيرة –النيابة العامة - في إقامة الدعوى العمومية من جهة وخصوصية بعض الجرائم المرتكبة في بعض القطاعات دفعت بالمشرع المغربي تخويل صلاحية إقامة الدعوى العمومية استثناء لبعض الجهات المنصوص عليها قانونا (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الجهة الأصلية في إقامة وممارسة الدعوى العمومية

لقد عهد المشرع من خلال قانون المسطرة الجنائية إلى جهاز النيابة العامة صلاحية إقامة الدعوى العمومية وممارستها ومراقبتها إلى جانب المطالبة بتطبيق القانون، ولها أثناء ممارسة مهامها الحق في تسخير القوة العمومية مباشرة [5].
وعليه فإقامة الدعوى يتمثل في إحالة الخصومة الجنائية إلى المحكمة لتنظر فيها، وأما ممارستها فهي تتبع الدعوى وتقديم الملتمسات وحضور الجلسات إضافة إلى سلوك طرق الطعن المسموح بها قانونا [6]، وهكذا فالنيابة العامة تعتمد عدة طرق لإقامة الدعوى العمومية يمكن إرادها فيما يلي:
أولا: التعرض عن السند القابل للتنفيذ والامر القضائي
تعد كل من الية السند التنفيذي في المخالفات والأمر القضائي في الجنح كبديل عن إقامة الدعوى العمومية، لكن إن تم التعرض على كل من السند التنفيذي والأمر القضائي تقام الدعوى العمومية بإحالة القضية على المحكمة.
1- التعرض عن السند التنفيذي في المخالفات
نضم المشرع آلية السند التنفيذي من المادة 375 إلى المادة 382 من قانون المسطرة الجنائية، وبذلك وطبقا لمقتضيات المادة 375 من ذات القانون، فإن النيابة العامة يمكن لها في سائر الأحوال التي ت رتكب فيها مخالفة معاقب عليها قانونا بغرامة مالية فقط ويكون ارتكابها مثبت في محضر أو تقرير ولا يظهر متضرر أو ضحية أن تقترح على المخالف بمقتضى سند قابل للتنفيذ أداء غرامة تبلغ نصف الحد الأقصى المنصوص عليها قانونا.
ويشترط في السند القابل للتنفيذ الصادر من طرف النيابة العامة في المخالفات أن يحمل تاريخ صدوره وإمضاء قاضي النيابة العامة، وأن يتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة
376 من قانون المسطرة الجنائية، كما يجب تبليغ السند القابل للتنفيذ في المخالفات إلى مرتكبها برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بأي وسيلة أخرى من وسائل التبليغ[7] المنصوص عليهافي المادة 325 من ذات القانون.
وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 381 من قانون المسطرة الجنائية، فإنه في حالة تعبير المعني بالأمر عن عدم رغبته في الأداء داخل أجل عشرة أيام من يوم التبليغ أو من يوم رفض التوصل به (المادة 379 من قانون المسطرة الجنائية)، فإن النيابة العامة تحيل القضية على المحكمة التي تبت فيها وفق القواعد العامة، وإذا قررت المحكمة الإدانة، فإن الغرامة المحكوم بها لا يمكن أن تقل عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للمخالفة.
وتجدر الإشارة إلى أن إصدار السند التنفيذي المخول للنيابة العامة في المخالفات، يعد بمثابة آلية بديلة لإقامة الدعوى العمومية وفق الطرق المعتادة، وإن بدت كآلية لا ت فرض فرضا على المخالف الصادر ضده السند إذ له الخيار بين قبوله أو رفضه، فإن الطابع التهديدي المتمثل في تقيد سلطة القاضي في تحديد قيمة الغرامة المحكوم بها على أن لا تقل عن ثلثيها، فضلا عن جعل الحكم الصادر في هذا الشأن غير قابل لطرق الطعن العادية، وأيضا غير قابل للطعن بالنقض إلا وفق الشروط المحددة بموجب المادة 415 من قانون المسطرة الجنائية [8].
كما أن إسناد اختصاص إصدار السند القابل للتنفيذ في المخالفات للنيابة العامة يمس بمبدأ فصل سلطة المتابعة عن سلطة الحكم، إذ لا يعقل أن تكون النيابة العامة خصما وحكما، فهي تحرك المتابعة بناء على محاضر أو تقارير تصل إليها، وتجسد بعد ذلك دور القاضي الجالس من خلال إصدار أحكام في صورة سند قابل للتنفيذ يوجه لمرتكب المخالفة، والحال أنه يجب ضمانا لمبدأ فصل سلطة المتابعة والحكم، من خلال الإبقاء على الاختصاص الأصلي للقاضي الجالس بالأداء حتى في المخالفات الضبطية [9].
2 : الأمر القضائي في الجنح
تؤطر مؤسسة الأمر القضائي المادة 383 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها "يمكن للقاضي في الجنح التي يعاقب عليها القانون بغرامة فقط لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر أن فيها متضررا، أن يصدر استنادا على ملتمس كتابي من النيابة العامة أمرا يتضمن المعاقبة بغرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونا، وذلك بصرف النظر عن العقوبات الإضافية والمصاريف ورد ما يلزم رده.
يكون هذا الأمر قابلا للتعرض أمام نفس المحكمة داخل أجل عشرة أيام من تبليغه وفقا لمقتضيات المادة 308 أعلاه. ويكون الحكم الصادر بعد التعرض قابلا للاستئناف.
وفي حالة تعرض المتهم، يصبح الأمر الصادر غيابيا كأن لم يكن وتبت المحكمة وفق القواعد العامة".
ترتيبا عن النص السابق، فإن المشرع المغربي أخد بمؤسسة الأمر القضائي كإمكانية اختيارية في بعض الجنح التي يعاقب عليها بغرامة مالية فقط لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم ،ويكون ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر أن فيها متضررا، حيث يمكن للقاضي أن يصدر استنادا على ملتمس كتابي من النيابة العامة أمر يتضمن المعاقبة على غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى المقرر قانونا، وذلك بصرف النظر عن العقوبات الإضافية، ويكون المشرع بهذه الوسيلة قد اعتمد إمكانية مختصرة بغية توفير الجهد على القضاء في قضايا تفترض بساطتها وعدم احتمال إضرارها بكيفية واضحة بالحريات الفردية ما دام لا يعاقب عنها بعقوبة سالبة للحرية، من خلال تقديم النيابة العامة لملتمس تطلب بموجبه من القاضي إصدار الأمر بالعقاب، ويكون لمن صدر في حقه الأمر بأداء نصف الغرامة الحق في التعرض على هذا الأمر داخل أجل عشرة أيام من تبليغه [10]، وفي حالة تعرض المتهم فإن الأمر الصادر غيابيا يصبح كأن لم يكن وتبت المحكمة وفق القواعد العامة.
ورغم بساطة مسطرة التعرض هذه ووضوحها، فإنها مع ذلك تثير ملاحظة، ذلك أن المتهم بممارسته لهذه المسطرة يكون قد تولى عمليا تحريك الدعوى العمومية وليس النيابة العامة
كما قد يتباذر للذهن، حتى وإن كانت هي التي تتولى قانونيا إحالة الملف على المحكمة طبقا للمادة 381 من قانون المسطرة الجنائية، لهذا فالمتهم هو الذي يقرر عمليا ما إذا كانت أم لا القضيةستحال على قضاة الأحكام من خلال قبوله أو رفضه تنفيذ الأمر القضائي [11].
ثانيا: الاستدعاء أو الإحالة الفورية للجلسة
يمكن للنيابة العامة أن تسلك الاستدعاء للجلسة في تحريكها للدعوى العمومية، كما يمكن لها أن تسلك طريق الإحالة الفورية للمتهم إلى الجلسة.
1: الاستدعاء لجلسة المحكمة
هذه الطريقة تعتبر الالية الأصلية أو المعتادة في تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة خصوصا في المخالفات والجنح الغير المتلبس بها، بحيث يكون المتهمون بها غير معتقلين لإرتكابهم جرائم لا يعاقب عليها إلا بغرامة أو كانت تعاقب بالحبس إلا أن ضمانات حضورهم للمحاكمة مؤكدة، وهكذا فإن النيابة العامة بهذه الطريقة تكتفي بتوجيه وثيقة رسمية تسمى بالإستداعاء توجهها إلى المتهم ويتم بموجبها عرض القضية مباشرة على المحكمة بقصد البث فيها، وهذا ما يستفاد من البند الثاني من المادة 384 من قانون المسطرة الجنائية، إذ ترفع الدعوى العمومية إلى المحكمة الإبتدائية بالاستدعاء المباشر الذي يسلمه وكيل الملك أو الطرف المدني للمتهم أو عند الإقتضاء للمسؤولين عن الحقوق المدنية.
2: الإحالة الفورية على المحكمة
تعتبر الإحالة الفورية على المحكمة إحدى صور تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة من خلال عرض هذه الأخيرة المتهم بشكل مباشرعلى الجلسة من أجل الحكم عليه، وفي هذا الإطار يجب التميز بين الإحالة المباشرة في الجنح والجنايات:
أ- الإحالة الفورية في الجنح:
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 74 من ق.م.ج فإنه يمكن لوكيل الملك أو نائبه إذا تعلق الأمر بجنحة معاقب عليها بالحبس أو إذا لم تتوفر في مرتكبها ضمانات كافية للحضور، بأن يقوم بإصدار أمر بإيداع المتهم بالسجن بعد إشعاره بحقه في تنصيب محامي حالا واستنطاقه عن هويته وعن الأفعال المنسوبه إليه، على أن تتم إحالته على أول جلسة تعقدها المحكمة الإبتدائية، كما يمكنلوكيل الملك إتباع نفس المسطرة حتى في الجنح الغير متلبس بها وفقا لما جاء في المادة 47 وذلك في حق المشتبه فيه الذي إعترف بالأفعال المكونة لجريمة معاقب عليها بالحبس أو ظهرت أدلة قوية على إرتكابه لها، والذي لا تتوفر فيه ضمانات الحضور أو ظهر أنه خطير على النظام العام أو على سلامة الأشخاص أو الأموال.
وبذلك فإن لم يكن مقرر عقد جلسة في نفس اليوم فإنه يجب لزوما عرض المتهم داخل أجل ثلاثة أيام على جلسة تعقد خصيصا لذلك[12].
ب ـ الإحالة الفورية في الجنايات:
لقد خولت المادة 49 من قانون المسطرة الجنائية للوكيل العام للملك صلاحية إحالة ما يتخذه من إجراءات إلى هيئات التحقيق أو هيئات الحكم المختصة[13].
وطريقة الإحالة المباشرة تكون ممكنة طبقا للمادة 73 من قانون المسطرة الجنائية متى تعلق الأمر بالتلبس بجناية وفق للمادة 56 من نفس القانون، ولم تكن الجريمة من الجرائم التي يكون التحقيق فيها إلزاميا وكانت القضية جاهزة للحكم، ففي هذه الحالة فالوكيل العام للملك يصدر أمرا بإيداع المتهم في السجن ويحيله مباشرة على غرفة الجنايات داخل أجل خمسة عشر يوما على الأكثر[14].
أما بخصوص الجنح أو المخالفات المرتبطة بجناية أو غير القابلة للتجزئة فتتم إحالتها بنفس الكيفية مع مراعاة المقتضيات المتعلقة بنوع الجريمة، بحيث لا يجوز إيداع مرتكب مخالفة في
السجن وكذلك مرتكب الجنحة لكونها تطبق عليها المقتضيات المتعلقة بالمتابعة من أجل الجنحويتعلق الأمر هنا بالاستدعاء للجلسة أو الإحالة الفورية[15].
ثالثا: التماس النيابة العامة بإجراء تحقيق
ترتبط هذه الوسيلة في تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة بالأحكام المتعلقة بإجراء التحقيق وفق مقتضيات المسطرة الجنائية في الجنح وكذلك في الجنايات وفقا للمادة [16]83 من قانون المسطرة الجنائية.
يكون الوكيل العام للملك ملزما بتحريك الدعوى العمومية عن طريق تقديم ملتمس بإجراء تحقيق في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد أو في الجنايات التى يعاقب عليها كحد أقصى بالسجن لثلاثين سنة، بالإضافة إلى الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث بغض النظر عن العقوبة المقررة لهذه الجناية، كما أن الوكيل العام للملك في غير الجنايات السالفة الذكر التي يكون فيها التحقيق إلزامي يمكن له أن يسلك بشكل إختياري في تحريك الدعوى العمومية طريق تقديم ملتمس لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق.
وفي نفس السياق فإن الوكيل العام في الجنايات المتلبس بها والتي يكون فيها التحقيق غير إلزامي، إذا ظهر أن القضية جاهزة للحكم سلك طريق الإحالة المباشرة على غرفة الجنايات داخل اجال خمسة عشر يوما على الأكثر كوسيلة في تحريكه للدعوى العمومية، غير أنه إذا ظهر له أن القضية غير جاهزة فإنه يسلك في تحريكه للدعوى العمومية طريق إلتماس إجراء التحقيق[17].
أما في ما يخص تحريك الدعوى العمومية في الجنح بهذه الوسيلة فتتحكم فيه مقتضيات التحقيق في الجنح، بحيث يكون التحقيق إلزامي في بعض الجنح بنص خاص مما يتوجب معه على وكيل الملك أن يقيم الدعوى العمومية بناء على إلتماس يوجهه إلى قاضي التحقيق من أجل إجراء تحقيق، كما أن وكيل الملك حتى في الحالات التي لا يكون فيها التحقيق إلزاميا في الجنح فإنه يملك
إمكانية تحريك الدعوى العمومية بشكل اختياري في الجنح المرتكبة من طرف الأحداث وكذلك فيالجنح التي يكون الحد الاقصى للعقوبة المقررة خمس سنوات حبسا أو أكتر.
إن ما يميز هذه الوسيلة عن باقي الطرق الأخرى كون الملتمس بإجراء تحقيق يمكن اللجوء إليه حتى وإن كان مرتكب الجريمة مجهول الهوية[18].
وتجدر الإشارة في هذا الإطار أنه وعملا بالمبدأ الشهير في قانون الإجراءات القاضي بكون التحقيق الإعدادي عيني يتعلق بالجريمة المرتكبة وليس بفاعلها، فإن صلاحية قاضي التحقيق تنحصر في الوقائع الإجرامية التي عرضتها النيابة العامة عليه من أجل البحث فيها، فعلى سبيل المثال فليس له أن يحقق تلقائيا في سرقة أشياء إن هو عرض عليه إجراء تحقيق في جريمة إعتداء وظهر له أن جريمة السرقة إرتكبت بمناسبة الإعتداء[19] وإنما عليه إحاطة النيابة العامة علما بذلك كي تلتمس منه التحقيق في تلك الجريمة إن رأت ضرورة لذلك.
في مقابل ذلك يحق لقاضي التحقيق اتهام أي شخص له علاقة بالوقائع الإجرامية موضوع التحقيق كمساهم أو كمشارك حتى ولو لم يرد إسمه في الملتمس[20]، فيصبح بذلك – المساهم أو المشارك - كمتابع أقيمت في مواجهته الدعوى العمومية بملتمس بإجراء تحقيق لم يرد فيه ذكر لإسمه من قبل النيابة العامة[21].

الفقرة الثانية: الجهات المخول لها استثناًء إقامة الدعوى العمومية

إذا كانت إقامة الدعوى العمومية ترتبط بشكل أصلي بالنيابة العامة فإنه قد عهد المشرع استثناء لبعض الجهات والأشخاص بإقامة الدعوى العمومية، نتيجة لبعض الخصوصيات ترتبط سواء بطبيعة الجرائم المرتكبة أو بطبيعة الأشخاص المرتكبون للأفعال المجرمة أو نتيجة لسلطة الملائمة التي تملكها النيابة العامة في تحريكها للدعوى العمومية.
أولاً: بعض الجهات 
في هذا الصدد سنحاول أن نميز في تحريك الدعوى العمومية استثناء من طرف بعض الجهات الإدارية، كما سنبرز خصوصية تحريك الدعوى العمومي في علاقتها بجهاز العدالة.
1 – بعض الجهات الادارية
نصت المادة الثالثة من ق.م.ج على أنه" يقيم الدعوى العمومية ويمارسها قضاة النيابة العامة، كما يمكن أن يقيمها الموظفون المكلفون بذلك قانونا" وبهذا المقتضى يكون المشرع قد خول لبعض الموظفين خارج أسلاك قضاة النيابة العامة حق إثارة الدعوى العمومية بموجب القانون، وعليه سنتعرض لبعض هذه الجهات:
في قضايا الجمارك: فبالرجوع لمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة[22] في ما يتعلق بتحريك الدعوى العمومية و ممارستها في للفصل[23]249، فإنه يمكن تحريك الدعوى العمومية في بعض الجنح الجمركية من قبل النيابة العامة أو الوزير المكلف بالمالية أو مدير إدارة الجمارك أو أحد ممثليه المؤهلين للقيام بذلك ،وبذلك يكون موظفي إدارة الجمارك من بين الجهات الإدارية التي خول لها المشرع إمكانية تحريك الدعوى العمومية، كما يمكن لإدارة الجمارك في هذا الإطار أن تعين من يمثلها في الجلسة و يقوم بتقديم القضية أمام المحكمة و كذا إيداع طلبات الإدارة[24].
في قضايا المياه والغابات: بالنسبة لموظفي إدارة المياه والغابات، فبالرجوع إلى الظهير المتعلق بحفظ الغابات واستغلالها الصادر ب 7191/01/ 01 والتي حلت محلها المندوبية السامية للمياه والغابات خول لهؤلاء حق متابعة مرتكبي المخالفات الغابوية وتوجيه الاستدعاء إليهم إلى جانب حق ممارستها واستعمال الطعن[25]2 : الجهات القضائية
ترتبط إقامة الدعوى العمومية استثناء من قبل بعض الجهات القضائية في إطار قواعد الاختصاص الاستثنائية من خلال الحكم في الجنايات والجنح المرتكبة من طرف بعض القضاة أو الموظفين وكذلك في الجرائم المرتكبة أثناء جلسات هيئة الحكم.
أ- الغرفة الجنائية بمحكمة النقض
أناط المشرع بموجب مقتضيات الإختصاص الإستثنائي للغرفة الجنائية بمحكمة النقض إقامة الدعوى العمومية في حق بعض الأشخاص، إذا نسب إليهم أثناء مزاولة مهامهم أو خارجها إرتكاب فعل معاقب عليه بوصفه جناية أو جنحة، بحيث أنه متى كان الفعل منسوبا إلى أحد مستشاري الملك، أو أحد أعضاء الحكومة، أو كاتب الدولة، أو نائب كاتب الدولة، أو قاضي بمحكمة النقض أو بالمجلس الأعلى للحسابات، أو عضو في المجلس الدستوري، أو ولي، أو عامل أو رئيس أول لمحكمة استئناف عادية أو متخصصة أو وكيل عام للملك لديها، بحيت تأمر بناء على ملتمس الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أن يجري التحقيق في القضية عضو أو عدة أعضاء من الغرفة الجنائية[26]. كما يعهد كذلك للغرفة الجنائية بمحكمة النقض بتحريك الدعوى العمومية طبقا لمقتضيات المادة 266 من قانون المسطرة الجنائية إذا كان الفعل منسوبا إلى قاض بمحكمة استئناف أو رئيس محكمة إبتدائية عادية أو متخصصة أو وكيل للملك بها أو قاض بأحد المجالس الجهوية للحسابات وذلك بنا ء على ملتمس الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بحيث اذا تبين للغرفة الجنائية بمحكمة النقض أن الامر يقتضي إجراء تحقيق تقوم بتعين محكمة استئناف التى سيجرى فيها التحقيق غير محكمة الاستئناف التي يباشر بدائرتها المعني بالأمر مهمته .
ب- الرؤساء الأولون بمحاكم الاستئناف
خول القانون لرؤساء الأولون بمحاكم الاستئناف إستثناء تحريك الدعوى العمومية في الحالة التى يكون فيها الفعل منسوبا إلى قاض بمحكمة إبتدائية عادية أو متخصصة، وذلك بناء على ملتمس للوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف الذي بموجبه يحيل القضية إلى الرئيس الأول لهذه المحكمة الذي يأمر بإجراء التحقيق إذا كان الامر يقتضي ذلك ،إذ يعهد إلى قاض للتحقيق أومستشار بمحكمته يكلفه بالتحقيق قصد القيام ببحث في الوقائع محل المتابعة [27]، كما يعهد كذلك لرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بإقامة الدعوى العمومية طبقا للمادة 268 من قانون المسطرة الجنائية إذا نسب لباشا أو خليفة أول لعامل أو رئيس دائرة أو قائد أو لضابط شرطة قضائية إرتكابه لجناية أو جنحة أثناء مزاولته مهامه، وذلك بناء على ملتمس من طرف الوكيل العام للملك ،بحيث إذا تبين له أن الأمر يتطلب إجراء بحث عين بذلك مستشارا بمحكمته وكلفه بالتحقيق.
ج - محاكم الحكم
إن الجرائم التي لها وصف مخالفة والتي ترتكب أثناء جلسات هيئة الحكم يسند تحريك الدعوى العمومية بشأنها لهيئة الحكم التي وقعت الجريمة أمامها، وتصدر الحكم فيها حالا ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 357 وما يليها إلى المادة 359 من قانون المسطرة الجنائية أو بناء على ملتمسات من النيابة العامة .
وتجدر الاشارة إلى أنه إذا تعلق الأمر بجريمة لها وصف جنحة أو جناية فهيئة الحكم تأمر بتحرير محضر بالوقائع وتحيل فورا مرتكب الفعل بواسطة القوة العمومية والمستندات إلى النيابة العامة المختصة .
ثانيا: المتضرر
تقضى المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية بأنه يمكن للشخص المتضرر أن يقيم الدعوى العمومية، و يجد هدا التوجه أساسه في النظام الإتهامي الذي ينيط بالمتضرر نفسه حق إقامة الدعوى العمومية أمام القضاء بصفته مطالبا بالحق المدني مما يضفي الطبيعة المدنية والزجرية على الإدعاء المباشر[28]، كما أن تمكين المتضرر بشكل استثنائي في إقامة الدعوى العمومية له ما يبرره في ما للنيابة العامة من سلطة الملائمة في المتابعة من عدمها لذلك فتقاعس النيابة العامة يقابله تحريك المتضرر للدعوى العمومية من خلال ألية الشكاية المباشرة والاستدعاء المباشر[29].
ويشترط القانون في الشكاية المباشرة أو الاستدعاء المباشر كطريق لتحريك الدعوى العمومية أن يكون المتضرر قد تعرض شخصيا لضرر مادي أو معنوي تسببت فيه الجريمة مباشرة، كما يتعين على المتضرر أن يوجه شكايته إما إلى قاضي التحقيق أو إلى هيئة الحكم شريطة تنصيب نفسه مطالبا بالحق المدني، وأن يضمن شكايته عرض للأفعال المكونة للجريمة ومبلغ التعويض المطلوب كما يتعين عليه أن يودع لدى كتابة الضبط مصاريف الدعوى ما لم يكن مستفيدا من المساعدة القضائية تحت طائلة عدم قبول الشكاية[30].
بعد تقديم الإدعاء المباشر وفقا للشروط القانونية، فإذا صدر الأمر بعدم المتابعة وأصبح نهائيا ، فإنه يمكن لكل الاشخاص المشار إليهم في الشكاية أن يطلبوا من المشتكي تعويضهم عن الضرر الذي لحقهم، كما يمكن لهم أيضا متابعته بالوشاية الكاذبة[31].
ومع ما سبق فإنه لا يمكن للمتضرر من الجريمة إقامة الدعوى العمومية بواسطة الإدعاء المباشر في مواجهة حدث طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 463 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه لا يمكن إقامة الدعوى العمومية في حق حدث من قبل الطرف المدني، كما لا يمكن للمتضرر أيضا تحريك الدعوى العمومية عن طريق الإدعاء المدني في مواجهة الأشخاص أصحاب الإمتياز القضائي المنصوص عليهم في المواد 264 الى 268 من نفس القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن حق المتضرر يقتصر فقط في تحريك الدعوى العمومية دون أن يتعدى ذلك الى ممارسته لها، وهذا ما أكده المجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – في قرار له جاء فيه : " أن حق المتضرر في إقامة الدعوى العمومية ينحصر أثاره في تحريك هذه الدعوى ووضعها بالمحكمة، في حين أن النيابة العامة تملك سلطة مباشرتها، ويبقى للمتضرر حق الادعاء المدني فقط " [32]، وبالتالي فاختصاص النيابة العامة في ممارسة الدعوى العمومية يبقى من النظام
العام حتى ولو كان المتضرر هو الذي حركها بواسطة الشكاية المباشرة [33].

المطلب الثاني: الطرف السلبي في الدعوى العمومية

جاء في الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية بأنه: " تمارس الدعوى العمومية ضد الفاعل الأصلي للجريمة والمساهمين والمشاركين في إرتكابها." ....
وتبعا لذلك فإن الدعوى العمومية تقام ضد الشخص الطبيعي مرتكب الجريمة أو مساهم أو مشارك فيها (الفقرة الأولى)، كما تقام أيضا ضد الأشخاص المعنوية وفق الضوابط القانونية المحددة لذلك (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: إقامة الدعوى العمومية ضد الشخص الطبيعي

يقضى الفصل 126 من القانون الجنائي بأن العقوبات والتدابير الوقائية المقررة في هذا القانون تطبق على الأشخاص الذاتيين، وتبعا لذلك فقد حدد المشرع الجنائي الأشخاص الذين تحرك ضدهم الدعوى العمومية فيما يلي:
- الفاعل الأصلي وهو مرتكب الجريمة بنفسه
- مرتكب الجريمة بواسطة شخص غير مسؤول جنائيا او ما يسمى بالفاعل المعنوي للجريمة، إذ يعد والحالة هذه كأنه مرتكبها بنفسه، وذلك طبقا للفصل 131 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه: " من حمل شخصا غير معاقب، بسبب ظروفه او صفته الشخصية، على إرتكاب جريمة ،فإنه يعاقب بعقوبة الجريمة التي إرتكبها هذا الشخص."
- المساهمون في الجريمة وفق التحديد الوارد في الفصل 128 من القانون الجنائي[34]
- المشاركون في الجريمة وفق التحديد المشار اليه في الفصل 129 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: " يعتبر مشاركا في الجناية والجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه أتى أحد الأفعال الآتية....."
وعلى ضوء هذا التحديد يرى الأستاذ عبد الواحد العلمي بأن التحديد الذى أتى به المشرعفي المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية هو تحديد حصري لا يجوز الإضافة إليه بتاتا ،وبالتالي لا يجوز إقامة الدعوى العمومية ضد غير الأشخاص المحددة قانونا إحتراما لمبدأ شخصية المسؤولية الجنائية – هذا المبدأ يشمل أيضا العقوبة – على إعتبار أن الدعوى العمومية تقام ضد أشخاص يمكن مساءلتهم ومجازتهم جنائيا، ومن ثم يمنع فتح المتابعة ضد الورثة في حالة موت مورثهم مرتكب الجريمة ،إذ بوفاته تسقط الدعوى العمومية ذاتها إن هي أقيمت [35].
وتجدر الإشارة إلى أنه إن كانت القاعدة تقتضى تحريك الدعوى العمومية ضد الفاعل أو المساهم أو المشارك ومساءلتهم جنائيا بكل حرية ودون قيد، فإن اقامة الدعوى العمومية في حق قاض أو موظف عمومي أو عون أو مأمور للسلطة أو القوة العمومية يقتضي تبليغ إقامتها إلى الوكيل القضائي للملكة وكذا الإدارة [36]، وتبقى النيابة العامة هي الجهة التي يقع عليها عبء إشعار الوكيل القضائي للمملكة والإدارة التي يتبع لها الأشخاص ذوي الصفات المحددين في المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية والذين وقعت إقامة الدعوى العمومية ضدهم، وذلك وفق منطوق الفقرة الثانية المادة 37 من قانون المسطرة الجنائية التي جاء فيها: " تقوم النيابة العامة بإشعار الوكيل القضائي للمملكة بالمتابعات المقامة في حق القضاة أو الموظفين أو الأعوان التابعين للسلطة أو القوة العمومية وتشعر كذلك الإدارة التي ينتمون إليها "، غير أن الإشكال المطروح في هذا الإطار يتمحور حول مدى تأثير إغفال النيابة العامة لهذا الإجراء على قبول الدعوى العمومية من عدمه، فقانون المسطرة الجنائية الملغاة في فصله الثاني يعتبر الدعوى العمومية غير مقبولة إذا لم يتم إشعار الوكيل القضائي للمملكة، و المشرع وفق قانون المسطرة الجنائية الحالي لم يرتب أي أثار في هذه الحالة مما يجعل المحاكم عادة ترجع الملف على النيابة العامة قصد الإشعار[37].

الفقرة الثانية: إقامة الدعوى العمومية ضد الشخص المعنوي

لقد أثار موضوع المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري خلافا كبير بين فقهاء القانون، بين إتجاه يرى بعدم إمكانية مساءلة الشخص المعنوي جنائيا وهو ما يعرف بالاتجاه التقليدي، وإتجاه أخر يرى ضرورة إقرار المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري وهذا هو الاتجاه الحديث الذي أخدبه أغلب التشريعات الجنائية بما فيه التشريع المغربي.
إذ أن منطق العدالة الجنائية اليوم يفرض مساءلة الأشخاص المعنوية عن الجرائم التي يسوغ نسبتها إليها بصفة إستثنائية ومعاقبته بالعقوبات التي تتلاءم وخصوصيته، وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 127 من القانون الجنائي الذي ينص على أنه: " لا يمكن أن يحكم على الأشخاص المعنوية إلا بالعقوبات المالية والعقوبات الإضافية الواردة في الارقام 5 و6 و7 من الفصل 36 ويجوز أيضا أن يحكم عليها بالتدابير الوقائية العينية الواردة في الفصل 62 ".

المبحث الثاني: قيود المتابعة وسقوط الدعوى العمومية

إذا كانت القاعدة العامة تقضى بإقامة الدعوى العمومية ضد مرتكبي الجريمة مهما كان مرتكبها وبدون قيد قصد إنزال العقاب على مقترفي الجرائم تحقيقا لردع العام والخاص، والحيلولة دون الإفلات من العقاب، فإن هذه القاعدة ترد عليها جملة من الاستثناءات في إطار سياسة جنائية توازن ما بين الحق العام و مبادئ المحاكمة العادلة من خلال إقرار بعض القيود القانونية التي قد تحول دون إستعمال هذا الحق من قبل الجهة المخول إليها أمر إقامة الدعوى العمومية، وتتمثل في شكل موانع تحول دون تحريك الدعوى العمومية منذ البداية (المطلب الأول)، كما تتمثل أيضا في أسباب تؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: قيود إقامة الدعوى العمومية

تختلف طبيعة القيود التي تغل سلطة الإدعاء العام في إقامة الدعوى العمومية مند البداية ما بين قيود دائمة لا يمكن معها ان تسترد النيابة العامة سلطة الادعاء (الفقرة الأولى) وقيود مؤقتة بزوالها تسترد النيابة العامة سلطة الادعاء (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: القيود الدائمة لإقامة الدعوى العمومية

يرجع وجود القيود الدائمة لإقامة الدعوى العمومية أساسا إلى تمتع أشخاص معينين في القانون العام الداخلي (أولا) والقانون الدولي (ثانيا) بحصانة خولها إياهم القانون [38].
أولا: في القانون الداخلي
يعتبر الملك رئيسا للدولة وممثلها الأسمى كما يعتبر رمز وحدة الأمة وهو الضامن لدوام الدولة وإستمرارها، كما يعد الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، لذلك فشخص الملك وفقا للفصل 46 من الدستور المغربي لسنة 2011[39] لا تنتهك حرمته كما لشخصه واجب التوقير والإحترام، وتبعا لذلك فإنه يمنع تحريك الدعوى العمومية ضد شخص الملك.
كما أن عضو من أعضاء البرلمان لا يمكن متابعته، ولا البحث عنه، ولا إلقاء القبض عليه ،ولا إعتقاله ولا محاكمته بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ماعدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو في الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالإحترام الواجب للملك [40]، وعليه فإن الحصانة التي يتمتع بها أعضاء البرلمان هي حصانة موضوعية لا ترتبط بشخصهم كما هو الحال بالنسبة للملك، وإنما ترتبط بصفتهم تلك المحددة في الفصل 64 من الدستور.
ثانيا: في القانون الدولي
بالرغم من عدم وجود نص صريح في القانون العام الداخلي المغربي يمنح الحصانة من المتابعة للدبلوماسيين، فإن مصادقة المغرب[41] على إتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 التي تحدد الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول وتبين الحقوق والواجبات الخاصة بالبعثات الدبلوماسية، والتي تنص المادة 29 منها على أن " لشخص ممثل الدبلوماسي حرمة، فلا يجوز بأي شكل القبض عليه أو حجزه وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له ..." ، كما يتمتع الممثل الدبلوماسي بالحصانة القضائية الجنائية والمدنية والإدارية وفقا لما جاء في المادة 31 من نفس الاتفاقية.
وأمام الحصانة التي يتمتع بها الدبلوماسي، والتي تمنع النيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية ضده، فإنه يبقى للدولة المعتمد لديها إذا ما ارتكب جريمة خطيرة أن تطلب من دولته التي يرجع لها حق محاكمته حينئذ سحبه باعتباره صار بفعله ذاك غير مرغوب فيه وذلك طبقا لما تقضي به المادة 9 من ذات الاتفاقية والأعراف الدولية [42].
غير أن ما يثير الاهتمام إرتباطا بموضوع الحصانة القضائية ما رتبه المشرع كجزاء عن عدم إحترام هذه الحصانة، بحيث وبموجب الفصل 229 من القانون الجنائي عاقب بالتجريد من الحقوق الوطنية كل عضو في الهيئة القضائية أو أحد ضباط الشرطة القضائية قام في غير حالة تلبس بمتابعة أو إصدار أو توقيع أمر من أوامر التحقيق أو حكما، أو أعطى أمر بإجراء إحتياطي ضد شخص يتمتع بحصانة قضائية من دون أن يحصل على رفع تلك الحصانة بالطرق القانونية، فالمتأمل في هذا المقتضى القانوني يجد أن المشرع كان متشددا نوعا ما في حماية الحصانة القضائية على حساب الضمانات القانونية لأجهزة العدالة الجنائية.

الفقرة الثانية: القيود المؤقتة لإقامة الدعوى العمومية

للنيابة العامة بمجرد وقوع جريمة الحرية في تحريك الدعوى العمومية، ولكن مع ذلك توجد حالات قانونية يقيد فيها هذا الحق بصورة مؤقتة، وذلك إما لضرورة تقديم شكاية أو طلب أو صدور إذن أو إعذار أو إنتظار إنصرام أجل معين ...
أولا: تقديم الشكاية أو الطلب
أمام خصوصية بعض الجرائم وتحقيقا لبعض الغايات ترتبط بالخصوص في تجاوز ما قد يترتب على تحريك الدعوى العمومية فقد خول القانون الحق في تحريك الدعوى العمومية من عدمه للمجني عليه بتقديم شكاية في جرائم الشكوى، أو بناء على طلب.
1 – تقديم الشكاية
تعد الشكاية أحد القيود التي تقف حائلاً بين النيابة العامة وإقامة الدعوى العمومية في بعض الجرائم التي تطلب المشرع الإشتكاء بشأنها من طرف المجني عليه، بحيت تصير الشكاية تلك الوسيلة التي تفتح للنيابة العامة باب تحريك الدعوى العمومية الذي كان موصداً.
فبالرجوع إلى مجموعة القانون الجنائي نجد المشرع في بعض الجرائم ربط تحريك المتابعة بتقديم شكاية، ويدخل في هذا الإطار الجنايات و الجنح التي يرتكبها ممونو القوات المسلحة الملكية المنصوص عليها في الفصول من 278 إلى الفصل [43]281 من القانون الجنائي ،كذلك جنحة أهمال أسرة بموجب الفصل 481، بالإضافة إلى جريمة الخيانة الزوجية وفقاً للفصل 491 وجريمة إستعمال ناقلة ذات محرك بغير علم صاحبها بموجب الفصل 522،و في السرقة و النصب و خيانة الأمانة متى كان المال مملوكا لأحد أصول السارق أو أحد أقاربه أو أصهاره إلى الدرجة الرابعة بنا ًء على الفصل 535 و الفصل 541.
كما ربط المشرع كذلك تحريك المتابعة من طرف النيابة العامة بشكاية وفقاً لمقتضيات المسطرة الجنائية في المادتين 4 و463 وكذلك في بعض القوانين الخاصة كقانون الصحافة[44] في الفصل 99 منه (في حالة القدف أو السب أو المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو المس بالحق في الصورة.)
غير أن هذا القيد يثير مجموعة من الإشكالات ترتبط بالحالات التالية:
- حالة تعدد المجني عليهم: تتمثل هذه الحالة في تعدد المجني عليهم وكان من بينهم من إشترط القانون ورود شكايته لتسترد النيابة العامة حريتها في تحريك المتابعة، ففي هذه الحالة لا يكون تحريك الدعوى العمومية متوقفاً على تقديم الشكاية إذ للنيابة العامة تحريكها أو تركها وفقاً لما لها من سلطة الملائمة، أما إذا كان المجني عليهم معاً من يتطلب تقديمهم للشكاية كما هو الحال بالنسبة لسرقة مال مشاع ما بين أب و أم الولد السارق، فإن سلطة النيابة العامة تضل مقيدة، غير أن تقديم واحد منهم للشكاية يكون كافياً لتحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة [45].
- حالة تعدد الجناة: عند تعدد الجناة وكان من بينهم من يستلزم القانون لتحريك الدعوى العمومية في حقهم ورود شكاية، كأن تتم سرقة مال أحد الأشخاص من طرف إبنيه، فتقديم الشكاية في حق أحدهم يكون كافياً لتحريك الدعوى العمومية في حقهما معاً، أما إذا كان شرط تقديم الشكوى متطلباً بالنسبة لبعض الجناة دون الباقين، فالنيابة العامة تملك سلطة تحريك الدعوى العمومية ضد الجناة الذين لا يستفيدون من هذا القيد، وهذا ما يمكن أن يستفاد من الفصل 536 من القانون الجنائي وكذلك ما جاء في الفقرة الثالثة من الفصل 492.
- حالة تعدد الجرائم: إن تحريك الدعوى العمومية المتوقف على شكاية في هذه الحالة يتأثر بحسب ما إذا كان هذا التعدد مادياً أو معنوياً.
فبالرجوع للفصل 119 من القانون الجنائي فإن التعدد المادي يتمثل في تعدد الجرائم أي أن الجاني إرتكب جرائم متعددة في ان واحد أو في أوقات متوالية، وبالتالي فمتى كان من بين تلك الجرائم ما يتطلب شكاية لتحريك الدعوى العمومية، فإن النيابة العامة تملك حق إقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم الأخرى في حين يمنع عليها إقامة الدعوى العمومية في تلك الجرائم التي يتوجب فيها شكاية.
أما إذا كان الفعل الواحد يقبل أوصاف متعددة فإننا نكون أمام تعدد معنوي للجرائم، وبالتالي فبالرجوع للفصل 118 من القانون الجنائي فإنه يجب أن يوصف الفعل بالوصف الأشد ،وتبعاً لذلك فمتى كان الوصف الأشد للفعل الجرمي يتطلب تقديم شكاية ولم تقدم، أمتنع عن النيابة العامة تحريك الدعوى العمومية تلقائياً على أساس الوصف الأخف للفعل الجرمي.
وعليه فإن المشرع بتقييده لحرية النيابة العامة في المتابعة بورود شكوى من المجني عليه، يفهم منه على أنه يتوجب على المحكمة المعروض أمامها الخصومة الجنائية خلافاً لهذا الإجراء أن تتيره من تلقاء نفسها حتى وإن لم يتمسك به الأطراف في الدعوى، كما لهم إثارته في سائر مراحل التقاضي ولو أمام محكمة النقض، وفي مقابل ذلك فإن تقديم الشكاية لا يعني أن النيابة العامة ملزمة بتحريك الدعوى العمومية، وإنما ذلك يبقى خاضعاً لما للنيابة العامة من سلطة الملائمة.
2 : الطلب
لقد قيد المشرع إقامة الدعوى العمومية في بعض الجرائم بضرورة تقديم طلب، هذا الأخير الذي يصدر من جهة رسمية أو عمومية يعطى الضوء الأخضر للنيابة العامة لتحريك الدعوى العمومية، وهذا ما يستشف على سبيل المثال من خلال مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، إذ أن تحريك الدعوى العمومية في بعض المخالفات الجمركية المحددة بنص القانون يكون فقط بمبادرة من الوزير المكلف بالمالية أو مدير إدارة الجمارك أو أحد ممثليه المؤهلين للقيام بذلك طبقا لمقتضيات المادة 249 من المدونة.
كما أنه بالرجوع إلى الفقرة السادسة من المادة 99 من قانون الصحافة والنشر نجده يقضي بأنه في حالة الإساءة إلى الكرامة أو السب لشخص رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الشؤون الخارجية للدول وكذلك الممثلين الدبلوماسيين أو القنصليين الأجانب المعتمدين أو المندوبين لدى صاحب الجلالة [46]، فإن المتابعة في هذه الحالة تقع إما بطلب من سفارة الدولة الأجنبية أو من رئيس الحكومة المغربية، وعليه فتقيد المشرع تحريك الدعوى العمومية في هذا النوع من الجرائم بتقديم الطلب يفيد رغبته في تحقيق التوازن ما بين ممارسة الحق في الرأي وصيانة كرامة أشخاص أو هيئات... [47].
ثانيا: بعض القيود المؤقتة الأخرى
يتعلق الامر هنا بكل من قيد الإعذار والإبلاغ بالإضافة إلى انصرام الاجل.
1 : الإعذار
إذا كانت الشكاية وحدها في بعض الجرائم كافية لاسترجاع النيابة العامة سلطتها في إقامة الدعوى العمومية فإنه في بعض الجرائم لا تكون الشكاية وحدها كافية بل يتوجب على النيابة العامة قبل المتابعة إتخاد إجراء أخر يتمثل في الاعذار، وهذا ما يستفاد في جريمة إهمال الاسرة ،إذ بالرجوع الى الفصل 481 من القانون الجنائي كما تم تعديله وتتميمه بموجب المادة 2 من القانون رقم 13-103 [48] المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، فإنه لا يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية إلا بعد إعذار[49] المحكوم عليه بالنفقة، هذا الأخير الذي يتوجب علية القيام بواجب الإنفاق في ظرف 30 يوما، فإن لم يقم بذلك حينئذ أمكن لنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية.
2 : الإبلاغ
هذا القيد يجد أساسه في المادة 708 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أن كل فعل له وصف جنحة في نظر القانون المغربي ارتكب خارج المغرب من طرف مغربي، يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه بالمغرب بطلب من النيابة العامة بعد توصلها بشكاية من الطرف المتضرر أو بنا ًء على إبلاغ صادر من سلطات البلد الذي ارتكبت فيه الجنحة، غير أنه لا يمكن أن يتابع المتهم أو يحاكم إلا إذا عاد إلى المغرب ولم يثبت أنه صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به ولم يثبت أنه قضى العقوبة إذا ما تم إدانته.
3 : الأجل
يرتبط هذا القيد بالجرائم المرتكبة خلال فترة الانتخابات، بحيث لا يمكن للنيابة العامة تحريك أية متابعة ضد أي مترشح إلا بعد الإعلان عن النتائج وذلك نزولا عند متطلبات العدالة الانتخابية ،وهذا ما يستشف من مقتضيات المادة 105 من مدونة الانتخابات [50] التي جاء فيها " لا تجوز متابعة أي مرشح عملا بالمواد من 100 إلى 102 أعلاه قبل إعلان نتائج الاقتراع "، وهذا القيد له ما يبرره إذ أن من شأن تحريك أية متابعة ضد أي مرشح في فترة الانتخابات قد ينعكس سلبا عليه ويمس بصمعته الانتخابية.
مما سبق نخلص للقول على أن القيود الواردة على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية مؤقتا تتصف بكونها ذات الطبيعة الإجرائية، ومن ثم فعدم إحترام هذه الإجراءات يؤدي إلى عدم قبول الدعوى العمومية وليس إلى براءة المتهم، مما يعني أنه بمجرد تصحيح العيب يكون للنيابة العامة الطريق لتحريك الدعوى العمومية من جديد، كما أن هذه القيود جاءت على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، فضلا عن أنها ذات صلة بالنظام العام، كما أن زوال القيود المؤقتة يترتب عنه استعادة النيابة العامة لسلطة الملائمة وليس ضرورة تحريك الدعوى العمومية [51].

المطلب الثاني: سقوط الدعوى العمومية

جاء في المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية على أنه " تسقط الدعوى العمومية بموت الشخص المتابع، وبالتقادم وبالعفو الشامل وبنسخ المقتضيات الجنائية التي تجرم الفعل، وبصدور مقرر اكتسب قوة الشيء المقضي به.
وتسقط بالصلح عندما ينص القانون صراحة على ذلك.
تسقط أيضا بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطا ضروريا للمتابعة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك."
كما أن الظهير الشريف الصادر سنة 1958 [52] أضاف سبب أخر وهو العفو الخاص.
وعلى هذا الأساس سنحاول دراسة أسباب سقوط الدعوى العمومية من خلال التمييز ما بين الأسباب العامة التي تشمل كافة الجرائم (الفقرة الأولى) والأسباب الخاصة التي تقتصر على بعض الجرائم (الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى: الأسباب العامة لسقوط الدعوى العمومية

ونقصد بهذه الأسباب كل من موت الشخص المتابع والتقادم والعفو بنوعيه الشامل والخاص ونسخ القانون وسبقية البت.
أولاً: موت الشخص المتابع
إن شخصية المساءلة الجنائية تفرض متابعة المتهم شخصيا وهذا ما لا يمكن تصوره عند وفاة المتهم، لذلك كان لابد من وضع حد للدعوى العمومية بوفاة المتهم.
وبذلك فإن النيابة العامة تقوم بحفظ الملف إذا ثبت لديها وفاة المتهم قبل المتابعة، أما إذا تم تحريكها بالرغم من وفاة المتهم، فإن المحكمة تصرح بعدم قبول الدعوى العمومية، أما اذا توفي المتهم بعد تحريك الدعوى العمومية أو أثناء إجرائتها فإن قاضي التحقيق أو المحكمة المعرض أمامها الدعوى تصرح بسقوط الدعوى العمومية، غير أنه يجب أن تتأكد المحكمة من الوفاة بكافة الوسائل القانونية أي بحجة مقبولة، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا ) في أحد قرارته الذي نقض الحكم الذي قضى بسقوط الدعوى العمومية بنا ء على ملاحظة العون الموزع في شهادة التسليم من أن الضنين توفي في حادثة سير بالدار البيضاء، و علل النقض بأن المحكمة كان يجب عليها أن تتأكد من الموت بحجة مقبولة [53].
وفي نفس السياق فإنه بالرجوع للمادة 366 من قانون المسطرة الجنائية فالمحكمة عند بتها في جوهر الدعوى فإن منطوق الحكم يقضي إما بالبراءة أو الإدانة أو الإعفاء، وبالتالي فإن موت المتابع بإعتباره سبب مسقط للدعوى العمومية يحول بين المحكمة والفصل في جوهر الدعوى فتصرح بتحقق سبب من أسباب سقوط الدعوى العمومية وعدم الحاجة للبت في الجوهر، عكس ما ذهب إليه الاجتهاد القضائي المصري والفرنسي على إمكانية التصريح ببراءة المتهم المتوفي إذا تأكدت المحكمة من ذلك حفاض ا على حسن دكراه ومراعاة لمصلحة ورتثه [54].
ويرى الأستاذ عبد الواحد العلمي بأن الحكم بسقوط الدعوى العمومية بسبب الوفاة لا يعد حكم فاصل في الجوهر، بحيث إذا تبين بعد هذا التصريح بأن المتابع لازال على قيد الحياة جاز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية مجددا ضده، ولا يسوغ له التمسك بمقتضيات المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية على أساس سبقية البت [55].
ثانياً: تقادم الدعوى العمومية
إن التقادم المسقط للدعوى العمومية يتمثل في تلك الواقعة المادية التي تنشأ بمرور وقت من الزمان من تاريخ إرتكاب الجريمة دون مباشرة أي إجراء ضد مقترفي الجريمة، وترمي نظرية التقادم إلى التسليم في سقوط حق المتابعة بسبب مرور الوقت، وتفترض أن المجتمع يكون قد تناسى الفعل الجرمي ولم يعد بحاجة لفتح جرح قد تعافى المجتمع منه ونسيه الضحايا، ولم تعد هناك مصلحة في إعادته للواجهة من جديد [56].
وقد اعتبرت المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية التقادم من أسباب سقوط الدعوى العمومية، وتبعا لذلك لا يجوز تحريك الدعوى العمومية إذا انصرمت المدة المحدد قانونا لتقادمها، وعليه فبالرجوع إلى المادة الخامسة من نفس القانون فقد حددت مدة التقادم في 15 سنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجناية، و4 سنوات ميلادية كاملة تبتدئ من يوم إقتراف الجنحة، وسنة ميلادية كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب المخالفة [57].
وإذا كانت مدة التقادم كقاعدة عامة تبتدئ من تاريخ إرتكاب الجريمة فإنه متى كان الضحية
قاصر وكان من ارتكب الفعل الجرمي ضده أحد أصوله أو من له عليه رعاية أو كفالة أو سلطة، فأمد التقادم يبدئ في السريان من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد المدني المحدد في 18 سنة شمسية كاملة.
غير أنه توجد قوانين خاصة تنص على آجال أخرى للتقادم، منها ما ينص على أجل أخف مما نص عليه قانون المسطرة الجنائية، كالقانون رقم 7.97 المتعلق بمدونة الانتخابات الذي ينص في الفقرة الأخيرة من المادة 108 على أنه " تتقادم الدعوى العمومية والدعوى المدنية المقامتان بموجب المادتين 80 و81 والمادة 85 وما يليها إلى غاية المادة 98 ومن المادة 100 وما يليها إلى المادة 102 والمادة 106 بمضي ستة أشهر من يوم إعلان نتيجة الانتخاب "، أما القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر فإن الدعوى العمومية تتقادم طبقا للفصل 101 بمضي ستة أشهر من تاريخ ارتكاب الفعل موضوع المتابعة، وهناك قوانين أخرى نصت على تقادم أطول عن ذلك المنصوص عليه في قانون المسطرة الجنائية ويتعلق الأمر بالقانون المتعلق بالقضاء العسكري [58]، حيث نص في المادة 168 على أنه " لا يبتدئ سريان تقادم الدعوى العمومية والعقوبات المنصوص عليها في المواد 159 إلى 163 أعلاه فيما يخص جريمتي العصيان والفرار من الجندية إلا من اليوم الذي تبلغ فيه سن العاصي أو الفار من الجندية خمسين سنة "، وأضافت الفقرة الأخيرة من نفس المادة " لا تتقادم الدعوى العمومية والعقوبات في الحالات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 165 أعلاه " [59].
إن تاريخ بدء سريان التقادم و إن كان يتحدد بيوم اقتراف الجريمة، فإن تحديد هذا الأخير يثير بعض الإشكالات ترتبط بطبيعة الجريمة المرتكبة، بحيث أنه في الجرائم الوقتية أو الفورية كالسرقة مثلاَ يبتدئ تقادمها مند اليوم الأول لاقترافها، أما بخصوص الجرائم المستمرة التي يتكرر فيها النشاط الإجرامي للجاني، فإن بدء احتساب التقادم يتحدد باليوم الموالي لوضع حد للنشاط الإجرامي، أما جرائم الاعتياد التي يتطلب للعقاب عنها تكرار الفعل المكون للركن المادي للجريمة كجريمة التسول و جريمة التحريض على البغاء، فإن بدء سريان التقادم يكون أول يوم الموالي لأخر فعل.
غير أن مدة التقادم يمكن أن تستمر أكثر من المدد المنصوص عليها في المادة الخامسة، وذلك نتيجة إجراء قاطع أو سبب موقف للتقادم، وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من قانون المسطرة الجنائية.
وينقطع أمد تقادم الدعوى العمومية بأي إجراء من إجراءات المتابعة [60] أو التحقيق [61] أو المحاكمة [62] تقوم به السلطة القضائية أو تأمر به أو بأي إجراء يعتبره القانون قاطعاً للتقادم، بحيث يعترض مدة التقادم فتلغى ما سرى منها نهائياً ليبتدئ حساب المدة الكاملة من جديد إبتداء من تاريخ إتخاد ذلك الإجراء، وفي هذا الإطار قضت محكمة النقض في قرار[63] لها بأن: " التقادمينقطع بكل إجراء من إجراءات التحقيق أو المتابعة تنجزه السلطة القضائية أو تأمر بإنجازه، وأنمجرد صدور مذكرة بحث على الصعيد الوطني من قبل الضابطة القضائية في حق المتابع بتهمة إصدار شيك بدون رصيد لا ينقطع به التقادم مادام هذا الإجراء لم ينجز من طرف السلطة القضائية.،"
وفي نفس السياق فإن تقديم شكاية إلى النيابة العامة للبحت من أجل جنحة عدم توفير مؤنة شيكات عند تقديمها للأداء لا يعد من قبيل إجراء قاطع للتقادم [64].
في حين تتوقف مدة تقادم الدعوى العمومية حسب الفقرة الأخيرة من المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية إذا كانت استحالة إقامتها ترجع للقانون نفسه، بحيث يبدأ سريان التقادم من جديد إبتداء من اليوم الذي ترتفع فيه تلك الإستحالة لمدة تساوي ما بقي من أمده في وقت توقفه، وبذلك فالمشرع المغربي أخد بالأسباب القانونية فقط في وقف تقادم الدعوى العمومية دون الأسباب المادية أو الواقعية، ككون مرتكب الجريمة ظل مجهولاً أو عدم علم النيابة العامة بالجريمة أو حصول كوارث طبيعية من زلزال أو فيضانات أدت إلى شل عمل الأجهزة المكلفة بالعدالة الجنائية[65].
فالتقادم يعد أحد أسباب سقوط الدعوى العمومية، فالمحكمة عليها أن تصرح بعدم قبول الدعوى العمومية كلما تأكد لديها إنقضاء الدعوى العمومية بالنسبة لجميع الأطراف المشاركة والمساهمة في الجريمة، وتجدر الإشارة في هدا الإطار وارتباطاً بالدعوى المدنية أن تحقق التقادم المسقط للدعوى العمومية لا يعني إنقضاء الدعوى المدنية التابعة بالتقادم هي الأخرى ،وإنما هذه الأخيرة تخضع في تقادمها لقواعد القانون المدني، غير أنه إذا تقادمت الدعوى العمومية فلا يمكن إقامة الدعوى المدنية إلا أمام المحكمة المدنية طبقاً للفقرة الثانية من المادة 14من قانون المسطرة الجنائية [66].
ثالثاً: العفو
يشكل العفو بنوعيه الشامل والخاص أحد أسباب سقوط الدعوى العمومية، ويجد العفو سنده القانوني في الدستور والذي نص في فصله 58 على أنه " يمارس الملك حق العفو" والعفو المقصود هنا هو العفو الخاص [67]، فيما نص الفصل 71 منه كذلك " يختص القانون .... العفو العام ...."وبذلك يكون العفو العام من إختصاص البرلمان، بحيث لا يكون هذا العفو الشامل إلا بنص تشريعي صريح وفقا لصريح الفصل 51 من القانون الحنائي.
وبهذا يكون المشرع المغربي قد نظم العفو بنوعيه الشامل والخاص، وجعل من بين أثاره سقوط الدعوى العمومية إن هي أقيمت، أما إذا صدر قبل تحريك الدعوى العمومية غل يد النيابة العامة عن تحريكها، وإذا صدر بعد صدور الحكم البات فيها فإنه يؤدي إلى سقوط العقوبة [68][69]، غير أن ما يميز العفو الشامل عن العفو الخاص، كون الأول ينتج عنه سقوط الدعوى العمومية فقط، في حين أن العفو الخاص يعطى للمحكمة وفقا للفقرة الأولى من الفصل الثاني من الظهير المنظم للعفو الخاص إمكانية وقف الدعوى العمومية، وهذا ما سارت عليه محكمة النقض في قرار [70] لها جاء فيه " ... وحيث أنه بمقتضى الفقرة الأولى من الفصل الثاني من نفس الظهير ( الظهير المنظم للعفو الخاص) فإن العفو الصادر خلال إجراء المتابعات يوقف سير الدعوى العمومية في جميع مراحل المسطرة ولو أمام المجلس الأعلى".... .
وتجدر الإشارة إلى أن العفو في نطاق الدعوى العمومية ينصرف إلى الجرائم لا إلىالأشخاص، وبالتالي فالعفو لا يشمل إلا الجريمة التي صدر من أجلها ولا يحول بأي وجه منالوجوه دون متابعة النظر في الجرائم الأخرى في حالة تعدد الجرائم [71].
رابعا: نسخ المقتضيات الجنائية
ورد ذكر هذا السبب في المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية باعتباره أحد أسباب سقوط الدعوى العمومية، والمقصود به إلغاء النص المعاقب للفعل الجرمي، بحيث يصبح هذا الأخير مباحا، وما هذا المقتضى إلا ترجمة للفصل 3 من القانون الجنائي الذي جاء فيه "لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون ."
وتبعا لذلك فإذا ما صادف نسخ النص الجنائي قبل إقامة النيابة لعامة للدعوى العمومية، فإن هذه الأخيرة تتوقف عن تحريكها، أما إن هي حركت الدعوى العمومية كان من واجب على المحكمة أن تصرح بسقوطها.
ومما لا شك فيه أنه ليس ضروريا لإنهاء الدعوى العمومية أن يصبح الفعل بموجب القانون الجديد مباحا، وإنما يجب أن يكون القانون الملغى غير مؤقت وإلا فإن إلغاءه لا تنقضي به المتابعة، وهذا ما تضمنه الفصل 7 من القانون الجنائي الذي نص " لا تشمل مقتضيات الفصلين 5 و6 القوانين المؤقتة التي تظل، ولو بعد إنتهاء العمل بها، سارية على الجرائم المرتكبة خلال مدة تطبيقها" [72].
خامساً: صدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به
إن المشرع بتقريره لهذا السبب من ضمن الأسباب المسقطة للدعوى العمومية بموجب المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية فيه تكريس للحجية التي تكون للأحكام الباتة والمكتسبة لقوة الشيء المقضي به الذي تنطفئ به الدعوى العمومية.
كما أن قواعد العدالة تقتضي ألا يحاكم شخص عن الفعل المرتكب إلا مرة واحدة، وهذا ما يستفاد من مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية والذي جاء فيه ".... كل متهم حكم ببراءته أو بإعفائه، لا يمكن أن يتابع بعد ذلك من أجل نفس الوقائع ولووصفت بوصف قانوني اخر"، ويرى الأستاذ أحمد الخمليشي أن هذا النص وإن هو خلع الحجيةعلى الأحكام الصادرة بالبراءة أو الاعفاء فإن ذلك لا يعني استثناء الحجية على الأحكام التي تصدر بالإدانة بحيث تكون لها نفس الحجية [73].
وحتى تسقط الدعوى العمومية بالاحتجاج بسبقية البت، فيجب أن تتوفر في الحكم السابق بعض الشروط، أولها أن يكون الحكم أو كما عبرت عليه المادة الرابعة من قانون المسطرة الجنائية بلفظ مقرر[74] صادر عن سلطة قضائية مختصة للنظر في الدعوى العمومية، وأن يكون الحكم بات حائز لقوة الشيء المقضي، أي أن ينهي الحكم الخصومة الجنائية مما يحول دون عرضه على القضاء من جديد، بحيث لا يقبل أو لم يعد يقبل الطعن فيه بالتعرض أو الاستئناف أو النقض.

الفقرة الثانية: الأسباب الخاصة لسقوط الدعوى العمومية

إلى جانب الأسباب العامة لسقوط الدعوى العمومية التي تسري على كافة الجرائم، توجد أسباب خاصة تقتصر على جرائم محددة على سبيل الحصر بموجب القانون، ونقصد بهذه الأسباب كل من الصلح والتنازل عن الشكاية.
أولا: الصلح
إذا كان الأصل أن لا يكون للصلح الذي يتم بين الجاني والمجني عليه أي أثر على إقامة الدعوى العمومية من طرف الجهة المخول لها ذلك، أو على سيرها إن هي أقيمت قبل هذا الصلح، وهذا ما يستشف من المادة 13 من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على أنه " يمكن للطرف المتضرر أن يتخلى عن دعواه أو يصالح بشأنها أو يتنازل عنها دون أن يترتب عن ذلك إنقطاع سير الدعوى العمومية أو توقفها، إلا إذا سقطت هذه الدعوى تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة الرابعة، مع مراعاة مقتضيات المادة 372 بعده."
غير أن المشرع قد خرج عن هذه القاعدة من خلال المادة 41 من قانون المسطرة الجنائية فقد خول المشرع للمتضرر أو المشتكى به قبل إقامة الدعوى العمومية وكلما تعلق الأمر بجريمة يعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل أو بغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى 5000 درهم، أن يطلب من وكيل الملك تضمين الصلح الحاصل بينهما في محضر، و في حالة موافقة وكيل الملك على الصلح يحرر بشأن ذلك محضر يحيله على رئيس المحكمة من أجل المصادقة عليه، و بذلك فإن هذه المسطرة توقف إقامة الدعوى العمومية متى ثم إجراء الصلح قبل تحريك الدعوى العمومية ،أما إذا تم الصلح بعد إقامة الدعوى العمومية في الجنح المنصوص عليها في المادة 41 فإنه و بموجب المادة 372 يمكن للمحكمة أن توقف سير الدعوى العمومية ما لم تكن قد بتت فيها بحكم نهائي، لكن بناءً على ملتمس تتقدم به النيابة العامة. إن ما يمكن تسجيله في هذا الصدد أن المشرع المغربي ربط مسطرة الصلح الزجري بجملة الشكليات التي يتعين سلوكها إذ بدونها تنعدم المسطرة والحال أنه كان يتوجب عليه معالجة مسالة الصلح من خلال دوره في وضع حد للمتابعة مع ترك إرادة الاطراف مطلقة فيما يتعلق بتحديد الصلح وكيفية تنفيذه[75]
فالمتأمل في هذه المقتضيات يجد أن الصلح الوارد في المادة 4 و الذي يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية لا يمت بصلة إلى الصلح الجنائي الذي نظمته كل من المادة 41 و 372، لأن هاتين المادتين ترتبطان بوقف الدعوى العمومية بنا ًء على موافقة النيابة العامة و التي تملك صلاحية إعادة تحريكها أو مواصلة تحريكها بالرغم من وجود الصلح، بالإضافة إلى كون أن المحكمة لا تملك أي سلطة بشأن ذلك الصلح بالتصريح بشكل تلقائي بسقوط الدعوى العمومية على غرار باقي الأسباب الأخرى المسقطة للدعوى العمومية، وفي هذا صرح المجلس الأعلى( محكمة النقض حالياً) في أحد قرارته " الاتفاق المبرم بين الشخص مرتكب خيانة الأمانة و الشخص الذي ارتكب في حقه الجريمة بعد اقترافها لتحويل الكمية التي و قعت فيها الخيانة إلى دين مدني لا ينزع عن الفعل المقترف صفته الجنائية و بالتالي لا يحول دون قيام الدعوى العمومية في حقه إذ لا تسقط الدعوى العمومية إلا في أحوال حددها القانون"[76].
وبهذا فسقوط الدعوى العمومية بالصلح المنصوص عليه في المادة 41 يتطلب أن يقترن بسببأخر من أسباب السقوط ألا وهو التقادم، وهذا خلاف للصلح المنصوص عليه في بعض القوانينالخاصة، إذ يكفى بوحده – الصلح – لسقوط الدعوى العمومية .
ومن الجهات التي سمح لها القانون بإجراء الصلح على سبيل المثال نذكر:
- إدارة المياه والغابات بموجب الفصل 74 من ظهير17/10/1917 على أنه " يجوز لإدارة المياه والغابات أن تجري الصلح مع من ارتكب مخالفة من المخالفات المنصوص عليه بهذا الظهير الشريف وإذا صدر الحكم فإن الصلح لا يقع إلا في قدر الذعائر والتعويضات المدنية ولا يمضي الصلح إلا بعد موافقة رئيس إدارة المياه والغابات عليه."
إدارة الجمارك بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 276 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة التي جاء فيها " إذا وقع الصلح وصار نهائيا قبل الحكم النهائي ترتب عليه بالنسبة للأطراف المتعاقدة انقضاء دعوى النيابة العامة ودعوى الإدارة."
ثانياً : التنازل عن الشكوى
بالرجوع إلى الفقرة الأخيرة من المادة 4 من قانون المسطرة الجنائية فإن الدعوى العمومية تسقط بالتنازل عن الشكاية في الحالات التي تكون الشكاية ضرورية لتحريك المتابعة ما لم ينص القانون على غير ذلك، و بالتالي فمتى كانت الشكاية ضرورية لتحريك الدعوى العمومية فإنه يكون لازماً سقوط الدعوى العمومية طالما أن الدعوى قائمة تنظرها المحاكم و لم تسقط بصدور مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، ما دام أن اسباب تقييد المتابعة بالشكوى في غالب الاحيان ترجع لمصلحة المتضرر كما هو الحال في جرائم التشهير و القدف بواسطة الصحافة و جرائم العرض و غيرها [77].
ويلاحظ أن النصوص القانونية التي أوجبت الشكاية لتحريك المتابعة إما أنها تنص بشكل صريح أن التنازل عن الشكاية أو سحبها يسقط الدعوى العمومية ( الفصول 492 و 535 و541....)، أو أنها لا تصرح بذلك و لا توضح اثر التنازل عن الشكاية على المتابعة، غير أن هذا لا يعني أنه لا تنتج أي أتر بل ينتج عنها سقوط الدعوى العمومية و لذلك ما يفسره كون المادة 4ربطة عدم سقوط الدعوى العمومية رغم التنازل بضرورة و جود نص بذلك، حيث جاء فيالفقرة الأخيرة من المادة 4 "تسقط الدعوى أيضاً بتنازل المشتكي عن شكايته، إذا كانت الشكاية شرطا ضروريا للمتابعة، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
تبقى الإشارة في الأخير أن التنازل عن الشكاية حق شخصي للمشتكي يباشره بنفسه أو بواسطة وكالة من دون أن يتقيد بأي شكلية على غرار الشكاية، كما أن التنازل لا يستفيد منه إلا من تتطلب متابعته تقديم الشكاية كما جاء في الفصل 492 " ولا يستفيد مشارك الزوجة ولا مشاركة الزوجة من هذا التنازل."
وهكذا يكون المشرع بموجب المادة 4 حاول أن يحدد على سبيل الحصر أسباب سقوط الدعوى العمومية كأسباب عامة ترتبط بجميع الجرائم وأسباب خاصة ترتبط بشريحة من الجرائم التي أمكن الصلح بشأنها، وكذا تلك التي تطلب المشرع بشأنها تقديم شكوى.

خــــــاتمة
مما سبق، يتبين بأن الدعوى العمومية تحضي بأهمية بالغة في القانون الاجرائي الجنائي خاصة والسياسة الجنائية عامة، لذلك تبقى الوسيلة الوحيدة المخولة للمجتمع في إقتضاء حقه بتوقيع الجزاء على خارق القانون الجنائي، بحيث لا يمكن توقيع هذا الجزاء إلا بسلوك إجراءات دقيقة ومحددة قانونا تبتدأ بالمتابعة عن طريق نشر الخصومة الجنائية أمام القضاء الزجري بين النيابة العامة الممثلة للمجتمع والشخص المفترض إجرامه بخرقه لقواعد القانون الجنائي ومتابعتها بعد تحريكها إلى حين انقضاءها بصدور حكم في موضوعها، لذلك فإن القضاء ليس حر في سلوك الطريقة التي يراها ملائمة لإجراءات المحاكمة العادلة، كما أنه ليس من حقه أن لا يسلك أي إجراء يبدو أنه غير مناسب له.
ويبدو أن حق المجتمع في توقيع الجزاء على مرتكب الجريمة يصطدم بما للنيابة العامة من سلطة الملائمة في المتابعة، الشيء الذي قد يحول دون تحقيق الفعالية المتوخاة من الدعوى العمومية كأداة لتحقيق الردع بنوعيه الخاص والعام، في مقابل ذلك فالمشرع لم يطلق عنان النيابة العامة كجهة أصلية في تحريك الدعوى العمومية و باقي الجهات المخول لها استثناء القيام بذلك، بل قيدها عندما نص على جملة من القيود التي تحول نهائيا أو مؤقتا دون تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائم مراعاة منه للأعراف الدولية وخصوصية المجتمع المغربي، كما أن متطلبات العدالة الجنائية تتطلب الحكم بسقوط الدعوى العمومية عندما يوجد سبب من أسباب السقوط المنصوص عليها قانونا.
--------------------------------------------
هوامش:
[1] وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مطبعة إليت، الرباط ،2004، الصفحة 21.
[2] محمد أحداف، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد، الجزء الأول، مطبعة وراقة سجلماسة، الطبعة الثانية 2014-2015، مكناس ،الصفحة 5.
[3] عبد الواحد العلمي، شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الاول، الطبعة الرابعة، مطبعة الجديدة، الدار البيضاء، سنة 2014، الصفحة 81.
[4] الملاحظ أنه في ظل مبدا ملائمة المتابعة تحاول النيابة العامة أن توازن بين سلطتها في تقييم العناصر الماثلة امامها موضوعياً، وكذا بين اقتناعها الاكيد بفائدة المعاقبة وهذه تنتج لا من قواعد القانون وغنما من الظروف الخاصة للجريمة إذ انه الى جانب التحليل الموضوعي لعناصر الواقع والقانون يضاف إليه العامل الشخصي الذي يتوقف اخده على حرية إقتناع سلطة المتابعة. وحداني نور الدين "،الدعوى العمومية وسلطة الملائمة"، مجلة الملف، عدد 17، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، اكتوبر 2010، الصفحة 159.
[5] تراجع المادة 36 من قانون المسطرة الجنائية.
[6] وزارة العدل، مرجع سابق، الصفحة 27.
[7] لقد أفرز الواقع العملي في تبليغ السند التنفيذي بأنه يعهد به إلى الضابطة القضائية، كما أنه إذا كان المخالف يقطن خارج دائرة نفوذ النيابة العامة فإنه يتم إحالة السند التنفيذي في المخالفات على وكيل الملك في إطار ما يمكن تسميته بالإنتداب الجنائي.. أحمد قليش وآخرون، الشرح العلمي لقانون المسطرة الجنائية، الطبعة الرابعة، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش ،2018، الصفحة 48.
[8] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحتان 206-207.
[9] محمد أحداف، مرجع سابق، الصفحة 203.
[10] تراجع الفقرة الثانية من المادة 383 من قانون المسطرة الجنائية.
[11] محمد أحداف، مرجع سابق، الصفحة 201.
[12] المادة 385 من قانون المسطرة الجنائية تنص على أنه " يقدم المتهم إلى الجلسة في الحالة المنصوص عليها في المادة 74 من هذا القانون بدون سابق استدعاء، وفي كل الأحوال داخل أجل ثلاثة أيام، وتشعره المحكمة بأن له الحق في طلب أجل قصد تهيئ دفاعه واختياره محام.
ينص في الحكم على هذا الإشعار و على جواب المتهم.
إذا استعمل المتهم الحق المخول له كما ذكر، منحته المحكمة لهذا الغرض أجلا لا يقل عن ثلاثة أيام، وتبت في طلب الإفراج المؤقت في حالة تقديمه"...
[13] تنص المادة 419 من قانون المسطرة الجنائية " تحال القضية على غرفة الجنايات على النحو التالي
1ـ بقرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق ؛
2 ـ بإحالة من الوكيل العام للملك طبقا للمادتين 49 و73 من هذا القانون؛
3 ـ بإحالة من الغرفة الجنحية عند إلغاء قرار قاضي التحقيق بعدم المتابعة ".
[14] تراجع الفقرة الرابعة من المادة 73 من قانون المسطرة الجنائية.
[15] وزارة العدل، مرجع سابق، الصفحة 38.
[16] تنص المادة 83 من القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية يكون التحقيق إلزامياً :
1. في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد أو التي يصل الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها ثلاثين سنة؛
2. في الجنايات المرتكبة من طرف الأحداث؛
3. في الجنح بنص خاص في القانون؛
يكون اختياريا فيما عدا ذلك من الجنايات وفي الجنح المرتكبة من طرف الأحداث، وفي الجنح التي يكون الحد الأقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات أو أكتر ".
[17] تراجع بهذا الشأن المادة 73 من قانون 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية.
[18] تنص الفقرة الثانية من المادة 84 من قانون المسطرة الجنائية:
........." يمكن تقديم هذا الملتمس ضد شخص معين أو مجهول.".......
[19] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 111.
[20] تنص الفقرة الثالثة من المادة 84 من قانون المسطرة الجنائية:
.......... "
يحق لقاضي التحقيق توجيه التهمة لأي شخص بصفته فاعلا أًصلياً أو مساهماً أو مشاركاً في الوقائع المعروضة عليه بناء على ملتمس النيابة العامة.
.".......
[21] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 111.
[22] ظهبر شريف بمثابة قانون رقم 1.77.339 الصادر بتاريخ 25 شوال 1397 موافق 9 أكتوبر 1977 المتعلق بمدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 3389 مكرر بتاريخ 29 شوال 1397 موافق 13 أكتوبر 1977، ص 2982.
تم نشر النص الكامل لمدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة بالجريدة الرسمية عدد 3392 مكرر بتاريخ 21 دو القعدة 1397 موافق 4 نونبر 1977، الصفحة 3289.
[23] يمكن مراجعة الفصل 249 من مدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة.
[24] يمكن مراجعة الفصل 250 من مدونة الجمارك والضرائب الغير المباشرة.
[25] وزارة العدل، مرجع سابق ،الصفحة 41.
[26] تراجع المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية.
[27] تراجع المادة 267 من قانون المسطرة الجنائية.
[28] يونس الرحالي، " إقامة الدعوى العمومية عن طريق الإدعاء المباشر امام قاضي التحقيق"، المجلة المغربية للقانون الجنائي والعلوم الجنائية، عدد 4 و5، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،2017، الصفحة 261.
[29] محمد كروط، المجني عليه في الخصومة، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، 2008-2009، الصفحة 260 و ما بعدها.
[30] تراجع المادة 95 من قانون المسطرة الجنائية.
[31] تراجع المادة 98 من قانون المسطرة الجنائية.
[32] قرار المجلس الأعلى عدد 3/1362 الصادر بتاريخ 27/5/1998، ملف جنحي عدد 273/3/97، أوردته وزارة العدل، مرجع سابق، الصفحة 43.
[33] قرار للمجلس الأعلى – محكمة النقض حاليا – عدد 533/3، مؤرخ في 17/3/1999، في الملف الجنحي عدد 14072/98، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد 55 مطبعة الأمنية، الرباط،، سنة 2000، الصفحة 349 وما يليها.
[34] ينص هذا الفصل على أنه: " يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها."
[35] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 120.
[36] تراجع الفقرة الأخيرة من المادة 3 من قانون المسطرة الجنائية.
[37] أحمد قيلش و اخرون، مرجع سابق، ص 93.
[38] ينص الفصل 10 من القانون الجنائي على أنه: " يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية مع مراعاة الإستثناءات المقررة في القانون العام الداخلي والقانون الدولي ."
[39] ظهير شريف رقم 1.11.91 الصادر في 27 من شعبان 1432 موافق 29 يوليوز 2011، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر بتاريخ 30 يوليوز 2011. الصفحة 3600.
[40] يراجع الفصل 64 من الدستور.
[41] صادقت المملكة المغربية على اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 بتاريخ 19 يونيو 1968 مع التحفظ على الفقرة الثانية من المادة 37.
[42] لطيفة الداودي، دراسة في قانون المسطرة الجنائية، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الخامسة 2012، مراكش، الصفحة 51.
[43] ينص الفصل 281 من القانون الجنائي المغربي " في الحالات المختلف المنصوص عليها في هذا الفرع لا يمكن ان تثار المتابعة الا بناء على شكاية من وزير الدفاع الوطني" .
[44] ظهير شريف رقم 1.16.122 الصادر في 6 ذي القعدة موافق 10 غشت 2016 بتنفيذ القانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الجريدة الرسمية عدد 6419 بتاريخ 11 ذو القعدة 1413 موافق 15 غشت 2016، الصفحة 5966.
[45] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 134.
[46] تراجع المادتين 81 و82 من قانون الصحافة والنشر المغربي.
[47] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 143.
[48] ظهير شريف رقم 1.18.19 الصادر بتاريخ 5 جمادى الأخرة 1439 الموافق ل 22 فبراير 2018، بتنفيذ القانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 23 جمادى الاخرة 1439 الموافق ل 12 مارس 2018، الصفحة 1449.
[49] يتم هذا الاعذار وفقا للمادة 481 من القانون الجنائي على شكل استجواب يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية وذلك بناء على طلب من النيابة العامة.
[50] ظهير شريف رقم 1.97.83 صادر في 23 من ذي القعدة 1417 (2 أبريل 1997) بتنفيذ القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 4470 بتاريخ 24 ذي القعدة 1417 (3 أبريل 1997)، الصفحة 570.
[51] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 148.
[52] ظهير شريف رقم 1.57.387 بشأن العفو المنشور بالجريدة الرسمية عدد 2365 بتارخ 2 شعبان 1377 الموافق ل 21 فبراير 1958، الصفحة 422.
[53] قرار مجلس الأعلى عدد 7925 الصادر بتاريخ 13 نوفمبر 1986 في الملف عدد 84/12661/10، أوردته لطيفة الداودي، مرجع سابق ،هامش الصفحة 63.
[54] أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى،1980، الرباط، هامش الصفحة 75.
[55] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 152.
[56] محمد عبد النباوي، " تقادم الدعوى العمومية وتقادم العقوبة "، منشور بمجلة الشؤون الجنائية، العدد الأول ،2011، الصفحة 34.
[57] تنص المادة 750 من قانون المسطرة الجنائية على أن " جميع الآجال المنصوص عليها في هذا القانون آجال كاملة لا تشمل اليوم الأول ولا اليوم الأخير......".
[58] ظهير شريف رقم 1.14.187 الصادر بتاريخ 17 من صفر 1436 (10 ديسمبر 2014) بتنفيذ القانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6322 بتاريخ 9 ربيع الأول 1436 (فاتح يناير 2015)، الصفحة 5.
[59] تنص الفقرة الاولى من المادة 165 القانون رقم 108.13 المتعلق بالقضاء العسكري " إذا صدر مقرر بالإدانة بناء على المسطرة الغيابية أو غيابيا على فار إلى صفوف العدو أو إلى عصابة ثائرة أو جماعة ثائرة أو على عاص فار أو على عاص التجأ إلى الخارج أو بقي فيه وقت الحرب أو أثناء العمليات العسكرية قصد التهرب من التزاماته العسكرية، تصرح المحكمة العسكرية لفائدة الدولة بمصادرة جميع أمواله الموجودة، عقارات كانت أو منقولات، مشاعة في حدود نصيبه كانت أو غير مشاعة، ومن أي نوع كانت ".
[60] يقصد بإجراءات المتابعة حسب المادة 6 من قانون المسطرة الجنائية كل إجراء يترتب عنه رفع الدعوى العمومية إلى هيئة التحقيق أو هيئة الحكم.
[61] يقصد بإجراءات التحقيق حسب المادة 6 من قانون المسطرة كل إجراء صادر عن قاضي التحقيق خلال مرحلة التحقيق الإعدادي أو التحقيق التكميلي وفقا لمقتضيات المنصوص عليها في القسم الثالث من قانون المسطرة الجنائية.
[62] يقصد بإجراءات المحاكمة حسب المادة 6 من قانون المسطرة كل إجراء تتخذه المحكمة خلال دراستها للدعوى .
[63] قرار لمحكمة النقض عدد 2433/6 المؤرخ في 20/12/2000 في الملف الجنحي عدد 13670/2000، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى، عدد مزدوج 58-57، مطبعة الأمنية، الرباط، 2001، الصفحة 368 وما يليها.
[64] قرار الغرفة الجنائية لمحكمة النقض عدد 572 الصادر بتاريخ 29 أبريل 2015 في الملف الجنحي عدد 2014/1/6/21613، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض، عدد 79، مطبعة الأمنية، الرباط ،2015، الصفحة 383.
[65] عبد الواحد العلمي، مرجع سابق، الصفحة 177.
[66] جاء في قرار لمحكمة النقض أنه " ...أن المحكمة الزجرية لما ثبت لها أن الدعوى العمومية قد طالها التقادم قبل تحريكها من طرف النيابة العامة إلا أنها واصلت النظر في الدعوى المدنية التابعة وقضت بقبولها تكون قد خرقت المقتضى المذكور" قرار عدد 1088 الصادر بتاريخ 20/10/2010 في الملف الجنائي عدد 12345/6/1/2010، منشور بمجلة القضاء الجنائي، عدد 5 و6، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط،2017، الصفحة 172.
[67] ينص الفصل 5" من القانون الجنائي على ما يلي " العفو حق من حقوق الملك، ويباشر وفق الترتيبات التي تضمنها الظهير 1.57.387 الصادر في 16 رجب 1377 موافق 6 فبراير 1958 بخصوص العفو."...
[68] ، الصفحة 422.
[69] ينص الفصل الأول من الظهير الشريف رقم 1.57.387 بشأن العفو على " إن العفو الذي يرجع النظر فيه إلى جنابنا الشريف يمكن إصداره سواء قبل تحريك الدعوى العمومية أو خلال ممارستها أو على إثر حكم بعقوبة أصبح نهائيا ."
_ الظهير الشريف رقم 1.57.387 بشأن العفو، منشور بالجريدة الرسمية عدد 2365 بتاريخ 2 شعبان 1377 الموافق ل 21 فبراير
[70] قرار المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) عدد 1/896 الصادر بتاريخ 29/6/2005 في الملف رقم 3257/2005، أورده زكرياء لعروسي، " دور العفو في علاج الأخطاء القضائية "، المجلة المغربية للقانون الجنائي والعلوم الجنائية، عدد 4 و5، مطبعة المعارف الجديدة الرباط ،2017، هامش الصفحة 253.
[71] يراجع الفصل الثالث من الظهير المنظم للعفو الخاص.
[72] أحمد الخمليشي، مرجع سابق، الصفحة 94.
[73] أحمد الخمليشي، مرجع سابق، هامش الصفحة 92.
[74] يقصد بمصطلح مقرر حسب منطوق الفقرة الأخيرة من المادة 364 من قانون المسطرة الجناية كل حكم أو قرار أو أمر صادر عن هيئة قضائية.
[75] يوسف ملحاوي" ، الوساطة الجنائية ودورها في انتهاء الدعوى العمومية"، مجلة القصر، عدد 16، يناير 2007، الصفحة 126.
[76] قرار رقم 302 الصادر بتاريخ 23 مارس 1959، مجلة القضاء والقانون، عدد 25، الصفحة 34 و35، أورده عبد الواحد العلمي ،مرجع سابق، الصفحة 201.
[77] محمد لمعشكاوي، "سقوط الدعوى العمومية بإبرام المصالحة وسحب الشكاية"، مجلة المحامي، عدد 36، دجنبر 1999، الصفحة 25.

إرسال تعليق

0 تعليقات