Header ADS

اخر الأخبار

الإطار القانوني وخصوصيات العلاقة الشغلية بالمقاولات المنجمية

عرض بعنوان: أجراء المقاولات المنجمية الإطار القانوني وأهم خصوصيات العلاقة الشغلية PDF

عرض بعنوان: أجراء المقاولات المنجمية الإطار القانوني وأهم خصوصيات العلاقة الشغلية PDF

مقدمة 
يهدف القانون إلى تنظيم المجتمع تنظيما من شأنه العمل على تحقيق الخير لأفراده وكفالة مصالحهم وحقوقهم وصيانة حرياتهم، كما يرمي إلى التوفيق بين مصالح الأفراد وحرياتهم الخاصة من جهة، وبين الصالح العام للجماعة من جهة ثانية، فالقانون هو أساس أمن المجتمع وإطمئنانه، ومرآة حضارته وتقدمه وبه تنضبط الحقوق والواجبات وينتظم الفرد والجماعة، ولكي يحقق هذه الغايات جميعا لا بد أن يساير ظروف العصر ومتطلباته.[1] 
وإذا كانت سنة الحياة هي التطور فإن المجتمع الإنساني عرف إعتبارا من منتصف القرن 18 حدثا جديدا وصف بأنه أهم تحول وأعظم إكتشاف عرفه البشر أطلق عليه إسم الثورة الصناعية ومنذ ذلك التاريخ حقق الإنسان في المجال الصناعي تقدما كبيرا صاحبه هجرة يد عاملة كبيرة من القرى إلى المدن الكبرى شجع أرباب العمل على إستغلال هذه الفئة أبشع إستغلال بحيث لم يسلم حتى الأطفال والنساء من تدني الأجور والإشتغال لساعات طويلة في ظروف غير إنسانية ومزرية، وما زاد تفاقم الوضعية هو أن قواعد القانون المدني التي كانت تنظم علاقات الشغل آنذاك لم تستطع إقامة ذلك التوازن المنشود في المراكز القانونية، فكان لابد من تدخل المشرع للبحث عن إطار قانوني مندمج ومتكامل[2]، كل هذه العوامل إضافة إلى تأثير الأفكار الإشتراكية وضغط الحركات العمالية دفع بالتشريعات إلى التدخل في علاقات الشغل ومحاولة حماية الطبقة العاملة من خلال خلق قوانين تتلاءم وخصوصية هذه العلاقة لذلك ثم النص على القانون الإجتماعي[3]. 
والمغرب بدوره عمل على نفس المنوال حيث إختلفت التشريعات التي كانت تحكم هذه العلاقات فقبل فترة الحماية كانت منظمة بقواعد الفقه الإسلامي أما في فترة الحماية فقد أصبحت منظمة بمقتضى قواعد قانون الإلتزامات والعقود[4] وخلال عهد الإستقلال إستمرت عملية البناء التشريعي المنظم لعلاقات الشغل وذلك بإصدار المشرع للمزيد من النصوص القانونية التي كان يهدف منها سد الفراغ التشريعي في بعض الحالات كما هو الشأن بالنسبة لتمثيل العمال داخل المؤسسات أو تحديد شروط العمل في القطاع الفلاحي وقد مرت مرحلة وضع قانون موحد للشغل[5]بمراحل عديدة وإستمرت مدة زمنية طويلة إلى أن صدرت مدونة للشغل في-11 ديسمبر 2003 ليدخل حيز التطبيق بتاريخ 8 يونيو 2004.[6] 
هذه المدونة وإن كان يهدف المشرع من خلالها حكم علاقات الشغل إلى أنه بالنظر لخصوصيات بعض الأعمال ارتأى عدم إخضاعها للمدونة إما لكون وجود قوانين تحكم علاقتهم كما هو الشأن لقطاع الوظيفة العمومية، أو أنه أخضعها بشكل أولي لأنظمتها الأساسية رغم تشابه العمل في القطاع الخاص مع إمكانية الرجوع لمدونة الشغل في كل ما لم يرد النص عليه في أنظمتها الأساسية ومن بين هؤلاء نجد أجراء المقاولات المنجمية هؤلاء الفئة من الأجراء تعيش أوضاع تختلف بشكل كبير عما هو معروف في باقي القطاعات حيث تتطلب مجهودا ذهنيا وبدنيا خاصا للقيام بهذه الأعمال كما أن المستخدمين فيها مصنفين في المراتب الأولى من ضمن ضحايا الأمراض المهنية، ويخضع هؤلاء لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.60.007 المتعلق بالنظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية[7].كما وقع تتميه وتغييره بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.1317.6. حيث خص لهم عدة أحكام إستثنائية [8] إبتداء من الأشخاص المطبق عليهم مرورا باللجان التي يتكون منها وانتقالا للحقوق والعقوبات التي يشتمل عليها. 
أهمية الموضوع: 
تأتي أهمية هذا الموضوع لتحليل مجموعة من النصوص القانونية المنظمة لفئة من الأجراء الخاضعة لأنظمتها الأساسية والتي هي فئة أجراء المناجم وذلك لإبراز الخصوصيات التي تميز عمل هؤلاء وكذا للوقوف على أوجه التكامل مع مدونة الشغل بإعتبارها الشريعة العامة ذات الصبغة الحمائية المنظمة للعلاقات الشغلية. 
كما تتجلى أهمية الموضوع بالنظر لندرة العمل الفقهي إذ لم تحظى هذه الفئة بالدراسة اللازمة مقارنة بالفائدة التي تعود من الشغل الذي يقومون به للعامة. 
إشكالية الموضوع: 
الأمر الذي يطرح إشكالية محورية حول مدى حاجة الأجير المنجمي إلى النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية في ظل التطورات الإقتصادية والإجتماعية التي يعرفها عالم الأعمال بصفة عامة ومحيط الشغل على وجه الخصوص. 
مما يطرح مجموعة من التساؤلات الفرعية: 
ما هي الأحكام التي يتضمنها هذا الظهير؟ وما هي الفئة المعنية بها ؟ 
ما هي أوجه التكامل بين هذا النظام و مدونة الشغل؟ 
وما هي القوانين الأخرى المنظمة لعقود شغل هذه الفئة من الأجراء؟ 
وما خصوصيات العلاقة الشغلية في ظل ظهير 1960؟ 
المنهج المعتمد: 
بالنظر إلى طبيعة الموضوع المهمة ومحاولة الإلمام بأهم جوانبه سنعتمد على المزواجة بين الجانب الوصفي الذي لا غنى عنه لدراسة أي موضوع قانوني والجانب التحليلى الذي سيركز على تحليل مجموعة من النصوص القانونية المؤطرة لهذا الموضوع. 
سنعالج هذا الموضوع وفق التصميم الآتي: 

المبحث الأول: الإطار القانوني لمستخدمي المقاولات المنجمية 
المبحث الثاني: خصوصيات العلاقة الشغلية لمستخدمي المقاولات المنجمية. 

المبحث الأول: الإطار القانوني لمستخدمي المقاولات المنجمية 

لتحديد الإطار القانوني لهذا النص التشريعي لابد من تحليل أولي لنطاق تطبيقه لمعرفة الأشخاص الإعتبارية والطبيعية المعنية بأحكامه (المطلب الأول)، كما يستوجب الأمر تحديد علاقة هذا النظام الأساسي مع مدونة الشغل بإعتاره التشريع المطبق على علاقات الشغل بصفة عامة بالإضافة لبعض القوانين الأخرى التي تكمل الإطار القانوني المنظم لعلاقات شغل هؤلاء الأجراء (المطلب الثاني.) 

المطلب الأول: نطاق تطبيق النطام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية 

يقصد بمجال تطبيق النظام الاساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية، الإطار العام الذي يحدد المجالات والأشخاص والفئات التي تطبق عليها أحكام هذا النظام، ومن يكون مشمولا بمقتضياته أو أنها تحظى بحمايته دون أن ينصرف ذلك إلى مجال تطبيقه من حيث الزمان وتاريخ دخوله حيز التنفيد. 
وبالرجوع إلى الفصل الأول من النظام الأساسي نجده يشير إلى نطاق تطبيقه حيث يمكن التطرق إليه على مستويين من حيث الأشخاص ومن حيث المؤسسات وذلك في فقرتين. 

الفقرة الأولى: نطاق التطبيق من حيث المؤسسات 

بالرجوع إلى الفصل الاول من ظهير 24 دجنبر 1960 نجد أنه جاء بمجموعة من الشروط الواجب توفرها في المؤسسات المعنية بهذا النظام الأساسي وهي المقاولات التي تستغل منجما[9] ضمن شروط محددة تمت الإحالة عليها من هذا الظهير إلي ظهير آخر هو الصادر في 16 أبريل 1951 بشأن سن نطام للمعادن بالمغرب والذي ثم نسخ أحكامه بمقتضى القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم[10]، باستثناء مادة واحدة تم الاحتفاظ بها[11]. وبالعودة إلى هذا القانون نجد أنه بداية تفصل في شرح مجموعة من المفاهيم المتعلقة بقطاع المناجم كتعريفه للأشغال المنجمية بالفصل الأول في فقرته العاشرة، وهي الأعمال المنجزة لإستخراج المواد المنجمية واستغلالها وتشمل أساسا الخنادق والممرات والدهاليز والآبار والمنشآت المنجمية الباطنية والسطحية، كما قام بتعريف الإستغلال المنجمي بنفس الفصل في فقرته الثانية عشر حيث يشمل الدراسات والأشغال التي تهم إستخراج المواد المعدنية ومعالجتها وتثمينها وتسويقها. 
أما بخصوص الشرط المستلزم في المقاولة المعنية بتطبيق هذا النظام الأساسي في علاقتها مع المستخدمين هو ضرورة توفرها على ترخيص إستكشاف أو رخصة بحث أو إستغلال بعد إيداع ملف يتبث التوفر على قدرات تقنية ومالية ملائمة[12]لدى الإدارة المختصة بذلك وهي وزارة الطاقة والمعادن، كما إشترط هذا القانون في من يرغب الحصول على رخصة إستغلال منجم أن يكون شخصا إعتباريا خاضعا للقانون المغربي حسب منطوق المادة 46 من القانون 33.13. 
هذا بخصوص الشروط التي أحال عليها ظهير 24 دجنبر 1960 في مواضع تشريعية أخرى، إلا أنه بالرجوع إلى الفصل الأول من هذا الظهير نجده إشترط إرتباط عدد معين من المأجورين بهذه المقاولات حتى تكون ملزمة قانونا بهذا النظام الاساسي، وقد حدد هذا العدد في ما يفوق 300 شخص، مع التنصيص إستثناء على إمكانية الأخد بهذا النظام الأساسي بالمقاولات التي تحتوي على أشخاص يتجاوز عددهم 100 بموجب قرار يصدره الوزير المكلف بالمناجم، وإن كان الملاحظ أن المشرع إستعمل لفظ الإحتواء في الفقرة 2 عوض مفهوم الإشتغال المستوحى من الفقرة الأولى، لكن الهدف من ذلك يظهر في رغبة المشرع الى تمديد العمل بهذا النظام على كل مقاولة تشتغل في هذا القطاع وتحتوي على 100 شخص وإن كانو من غير المعنيين بهذا النظام كما هو الحال بالنسبة للأشخاص الوارد ذكرهم في الفقرة 3 من الفصل 6. 

الفقرة الثانية: نطاق التطبيق من حيث الأشخاص 

الى جانب تحديد المقاولات التي يطبق فيها هذا النظام الأساسي فالمشرع من خلال الفصل الثاني حدد المستخدمين المعنيين بهذا النظام والمشار إليهم في الفصل 6 من نفس الظهير وهم فئة العمال والمستخدمين و فئة التقنيين والأعوان المشرفيين وأعوان الأسلاك الإدارية مع تنصيصه على أن يستثنى من المستخدمون بمقاولات المناجم المعنيين بهذا النظام الأساسي المهندسون والأشخاص المماثلون لهم، حيث يحدد مرسوم النظام الخاص بهم. 
هذا من حيث الأصناف أما من حيث الجنسية فالملاحظ أن المشرع حصر العلاقات الشغلية التي يضبطها هذا النظام الأساسي بين المستخدميين المغاربة والمؤاجرين[13]لكن ماهو تموقع الأجراء الأجانب في هذه العلاقة؟ ومدى أحقيتهم في الإستفادة من مقتضيات هذا النظام الأساسي ؟ 
بإعتبار أن حرية الشخص في العمل من أهم الحريات التي تبنتها الإعلانات والمواثيق الدولية، والتي تنص عليها دساتير العديد من الدول، فكل شخص حر في أن يجعل عمله في خدمة شخص آخر، وكل شخص حر في أن يقبل أو يرفض أي شخص في العمل لديه، ظالما أن القبول أو الرفض لا يستند سوى على الإعتبارات المهنية، وبالنظر إلى أن المشرع المغربي لم يورد تنظيما شاملا لكل ما يتعلق بعمل الأجراء الأجانب، رغم أن ما يعرفه محيط الشغل في المغرب من تطور ملحوظ لعمل هاته الفئة، فإنه يعلق إستفادة هؤلاء الأجراء من نفس الحقوق والإلتزامات الملقاة على الأجراء المغاربة على شرط الحصول على رخصة من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، حيث تسلم وفق شكليات محددة مع ضرورة مطابقة عقد شغل الأجنبي مع النموذج المحدد من طرف السلطة المختصة. 
ومن ثم فإنه متى كان أجير أجنبي مرتبط بعقد شغل وفق الشروط القانونية فمن الواضح أن مقتضيات مدونة الشغل هي التي ستحكم عقد عمله بإعتباره التشريع العام الذي ينظم علاقات الشغل في كل ما لم يوجد نص خاص يؤطره، خصوصا مع إستبعاد الأجراء الأجانب من مفهوم الفصل الثاني. 
ومن البديهي أن إكتساب الأجنبي للجنسية المغربية سيكون النظام الأساسي ل 24دجنبر 1960 هو المؤطر لعلاقته مع المؤاجرين في هذا القطاع بغض النظر عن طرق إكتساب الجنسية مادام المشرع المغربي لم يشترط في المغاربة أن يكونوا حاملين لجنسية أصلية، حيث إكتفى بعبارة مغاربة فقط. 

المطلب الثاني: العلاقة بين النظام الأساسي والتشريع الإجتماعي 

بعد أن تطرقنا في المطلب الأول لنطاق تطبيق ظهير 1960 وبالنظر للعلاقة القوية التي تربطه بمدونة الشغل ينتج عنها في بعض الحالات تضارب بين الأحكام الواجبة التطبيق على كل واقعة معينة لذلك إرتأينا أن نتطرق لبعض الحالات التي يطبق فيها النظام الأساسي بشكل أولوي في الفقرة الأولى، على أن ننتقل في الفقرة الثانية للوقوف على بعض الحالات التي تطبق فيها مدونة الشغل إحتياطيا كما سنتطرق لبعض القوانين التي تستفيد منها فئة أجراء المناجم في الفقرة الثالثة. 

الفقرة الأولى: أولوية تطبيق النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المناجم 

إذا كانت المقتضيات الأولى للتطبيق على فئة مستخدمي المناجم هي الواردة بالنظام الأساسي الخاص بمستخدمي المقاولات المنجمية، فما نلاحظ بداية أن المشرع عبر عن هذه الفئة بمستخدمي ولم يعبر عنهم بالأجراء كما في مدونة الشغل[14] وسوف نتطرق لبعض الأحكام التي تطبق بالاولوية في هذا الظهير لما لها من إمتيازات، فمنها ما يتعلق بالسكن والنقل (أولا)، وأخرى متعلقة بالمراقبة وتوفير الحماية والسلامة داخل مكان العمل ( ثانيا.) 
أولا: إمتيازات السكن والنقل 
ضمن المشرع داخل مقتضيات فصول ظهير 30 دجنبر 1960، عدة إمتيازات لمستخدمي المناجم منها ما يتعلق بالسكن و منها ما يتعلق بالنقل. 
1- السكن 
من خلال قراءتنا لفصول الظهير الخاص بمستخدمي المناجم، نجد أن المشرع خص مستخدمي المناجم ببعض الإمتيازات الخاصة، خلافا لمقتضيات مدونة الشغل التي لا تضمن السكن والنقل، حيث أن المشرع ألزم المقاولات المنجمية بتوفير السكن لمستخدمي المناجم أو تعويضا عنه، وهذا ما نستشفه من خلال مقتضيات الفصل 24 من ظهير دجنبر [15]1960، إلا أنه حدد شروط الإستفادة من السكن وذلك من خلال الفصل 24 بحيث أن التعويض عن السكن لا يؤدى في حالة الرفض بدون سبب معقول، كما ان هذا التعويض لا يؤدى مرتين إذا كانت الزوجة مأجورة لدى نفس المشغل الذي يشتغل لديه أيضا الزوج المأجور، وكذلك فإن التعويض عن السكن يتم تخفيضه في حالة إذا كانت الزوجة مأجورة عند مؤاجر أخر، ولا يتم دفعه إلا مرة واحدة، رغم ذلك فإن مقتضيات الظهير المتعلق بمستخدمي المناجم، فيه إمتيازات اصلح واولى للتطبيق في هذه الحالة على مدونة الشغل، وهذا كله من أجل توفير حماية لمستخدمي المناجم خصوصا وأن مكان تواجد المناجم دائما يكون أبعد من النقط السكنية. 
2-. إمتيازات النقل 
منح المشرع في إطار الظهير المنظم لمستخدمي المناجم، خصوصا للمستخدمين الذين توجد محل سكناهم على البعد امتيازا يخص توفير وسيلة النقل لمستخدمي المناجم، ولكن بشرط حدده المشرع في الفصل 25 ’وهو ان يفوق البعد اربعة كيلو مترات، أما عندما لا تقوم المقاولة بتوفير وسيلة النقل بنفسها فإن المشرع أجاب عن ذلك في مقتضيات الفصل 25 وهو أن تؤدي لهم المقاولة تعويضا عن النقل في حالة إذا لم تقوم بذلك بنفسها. 
ثانيا: تعيين مفوضو الأمن داخل مقاولات المنجمية 
يعد تعيين مفوضو الامن داخل المقاولات المنجمية من أهم الإمتيازات التي وفرها ظهير 30 دجنبر 1960، وقد نظم المشرع مقتضيات هذا الجهاز في الفصول من 26 إلى الفصل 34 واوكل لهم عدة مهام من اجل حماية مستخدمي المناجم سواء داخل المناجم او خارجها. 
وجعل مفوض واحد عن كل مقاولة تتضمن ما بين ستمائة إلى ثلاثة الاف عامل ومفوضين أثنين في كل مقاولة تحتوي على ثلاثة الاف إلى خمسة آلاف وخمسمائة عامل ومفوض إضافي عن كل مجموعة تقل أو تساوي ألفين وخمسمائة عامل [16]، فغاية المشرع من وضع هذا الجهاز داخل المقاولة المنجمية كان الهدف منه هو توفير السلامة داخل وخارج المناجم بسبب المخاطر المحدقة بمستخدمي المناجم. 
اما بخصوص وظائف مفوضو الأمن فلقد نص المشرع على أهمها في الفصل 28 من ظهير 30 دجنبىر 1960. 
"يقوم مفوضو الأمن بالمهام الآتية: 
أولا- يتفقد الأشغال المباشرة تحت الأرض ومقالع الاستغلالات المعدنية قصد درس الشروط المتعلقة بها والخاصة بأمن المستخدمين العاملين بها وحفظ صحتهم. 
ويجب على المفوض أن يتفقد مرتين في الشهر جميع الآبار والدهاليز والأوراش في حالة استغلالها، كما يجب عليه أن يتفقد الآلات المستعملة لسير ونقل المستخدمين العاملين بقعر المنجم وكذا المغاسل والرشاشات المجعولة رهن إشارة العملة ومستودعات آلات الإنقاذ بمراكز المقالع. 
ويتأتى للمفوض زيادة على تفقداته النظامية أن يقوم بتفقدات إضافية في محلات الاستغلال حيث تكون له بواعث تحمله على الخوف من الإضرار بأمن المستخدمين وحفظ صحتهم أو بطلب من العملة. وإذا ما ظهر للمفوض أن الاستغلال يتسبب منه في الورش أو في الحي الذي تفقده خطر متوقع من حيث الأمن أو حفظ الصحة فيجب عليه أن يخبر بذلك حالا مهندس مصلحة المناجم. 
ثانيا- يجب عليه أيضا أن يقوم بدون تأخير بتفقد المحلات التي وقعت فيها حادثة نجمت عنها وفاة عامل أو عدة عملة أو جروح خطيرة أو يمكن أن تضر بأمن العملة، ويجب أن يعطى حالا إعلان بالحادثة للمفوض من طرف المستغل. 
ويمكن لأعوان مصلحة المناجم أن يطلبوا منه القيام بالبحث عن الظروف التي وقعت فيها الحادثة. 
ثالثا- يكلف بالتنبيه عن المخالفات للمقتضيات المتعلقة بخدمة الأطفال وبمدة الشغل وبالعطلة الأسبوعية"". 
من خلال المهام المكلف بها هذا الجهاز، يتضح أن المشرع سعى إلى توفير حماية خاصة لهذه الفئة بسبب خصوصيات العمل الذي تقوم به والمخاطر المحدقة بها مقارنة مع باقي القطاعات. 

الفقرة الثانية: تطبيق مدونة الشغل إحتياطيا 

إذا كان ظهير 24 دجينبر1960 قد تضمن العديد من المقتضيات التي تعتبر في إبانها أفضل أحيانا من القواعد العامة الواردة في مدونة الشغل ولاسيما ما تضمنته بشأن لجان النظام الأساسي واللجان الإستشارية بالإضافة إلى بعض الحقوق والامتيازات الممنوحة للمستخدم في ظله والحماية المرصودة من الإختصاصات الممنوحة لمفوضو الأمن فإن المقارنة مع مدونة الشغل أصبحت أكثر فائدة، لأن هذه الأخيرة تتضمن أحيانا مقتضيات أفضل وأصلح لعمال المناجم. 
ومن المقتضيات المهمة التي تعالجاها المدونة بشكل أفضل من النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية نجد عنصر الزيادة في الأجرة بناء على الأقدمية ففي ظل النظام الأساسي تبلغ كحد أقصى 20% بعد قضاء عشرين سنة من الخدمة المسترسلة أما في ظل المدونة فحسب المادة 350 تصل هذه الزيادة إلى 25٪ بعد قضاء خمسة وعشرون سنة في الشغل[17]. 
وما يجب الاشارة إليه أيضا أنه إذا كانت مدونة الشغل حددت سن التقاعد في بلوغ الأجير 60 سنة مع إمكانية الإستمرار في الشغل بعد تجاوز هذا السن لذلك بطلب من المشغل بعد موافقة الأجير إلا أنه فيما يخص أجراء المناجم فقد تم تحديد سن التقاعد في 55 سنة شرط إثبات أنهم إشتغلو في باطن الأرض طيلة 5 سنوات على الأقل طبقا للمادة 526 من مدونة الشغل. 
ومن الأحكام الجديدة التي جاءت بها المدونة نجد ما نص عليه المشرع في المادة 179 حيث منعت بشكل صريح تشغيل الأحداث دون الثامن عشر سنة والنساء والأجراء ذوي الإحتياجات الخاصة في المقالع وفي الأشغال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم، نظرا لكون طبيعة هذه الأشغال تتطلب مجهودا عضليا ومشقة كبيرة[18] مع الأخد بعين الإعتبار الوضع الصحي والإجتماعي للمرأة الأجيرة، وفي المقابل نجد أنه رغم المنع الذي أشار إليه ظهير 1960 في ما يتعلق بالعمل بقعر المناجم بالنسبة للنساء والأحداث لكن لم يتطرق للأجراء ذوي الإحتياجات الخاصة حيث تحاشى ذكرهم، لكن الفلسفة الحمائية التي عمل بها المشرع في مدونة الشغل تفضن لهاته الفئة التي تستغل بصمت وأدرجهم في مجموعة من مقتضيات المدونة. 
وصحيح أن المشرع جاء بفصول زجرية تتعلق بتشغيل هذه الفئات في أغوار المناجم يملأ الفراغ الذي تركه ظهير 24 دجنبر 1960، وهو ما يظهر جليا من خلال معاقبة كل من شغل أحداث دون سن الثامنة عشر، والنساء، والأجراء المعاقيين، في المقالع وفي الأشعال الجوفية التي تؤدى في أغوار المناجم بغرامة من 300 إلى 500 درهم. وإن كان مجرد ذرآ للرماد في العيون إذ لا تتناسب هذه العقوبة بحجم الإستغلال الذي تعيشه هذه الفئة في هذا الميدان. 
ما يدفعنا إلى التساؤل حول مدى فعالية الزجر والعقاب في ميدان الأعمال عامة والشغل خاصة؟ 
فمن الأشياء التي تثير الإنتباه في تحليل هذه النصوص أن المشرع إعتمد على معايير في وضع هذه القواعد تظهر أنها في مصلحة المقاولة والاقتصاد الوظني ولو على حساب الأجراء، كعدم عرقلة الإقتصاد والإستثمار وضمان سير المقاولة. 
ذلك أن أغلبية العقوبات المقررة لجرائم تشغيل الأحداث تتمثل في غرامات هزيلة، في حين كان لابد من جعل هذه الغرامات تتماشى مع حجم رأس مال المقاولات وفي قطاع المناجم خاصة كي لا يتم التمادي على هذه القواعد الخاصة بالأحداث. 
كما لا يخفى أن سياسة التشريع التي يعتمدها المشرع تعتبر مسبب كبير لمجموعة من عراقيل تطبيق القانون على رأسها ظاهرة تنزيل القواعد القانونية إذ لابد من تطبيقها ببعض الحساسية والحذر آخدا بعين الإعتبار خصوصية كل مجتمع. 
هذا فيما يخص الأحداث والمعاقين إلا أن وضعية أمهاتهم قد لا تكون في حال أحسن حيث لم تولى لها أهمية كبيرة في إطار ظهير 24 دجبنر 1960، فبإعتبار سماحه للمرأة العمل في المناجم مع عدم تنظيم أي مقتضى يتماشي مع خصوصيتها ودورها الإجتماعي المهم ولمرورها ببعض الفترات التي تستلزم الرعاية التامة كفترة الحمل أو الأمومة مما يستوجب تطبيق مدونة الشغل في هذا الإطار لكون الضمانات المخولة في ظلها أفضل بكثير من المدرجة في ظهير 1960. 

الفقرة الثالثة: إتفاقيات وقوانين أخرى تهم أجراء المناجم 

إذا كان الإطار القانوني المتعلق بتنظيم عمال المناجم بالمغرب يؤطره النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المقاولات المنجمية الصادر سنة 1960، إلا أنه هناك عدة تشريعات دولية خاصة بحماية حقوق العمال المناجم متمثلة في عدة إتفاقيات دولية التي صدق عليها المغرب أو لم يصادق عليها، ومن بين الإتفاقيات التي صادق عليها المغرب نجد اتفاقية استخدام النساء في العمل تحت سطح الأرض في المناجم رقم 45 لعام 191935، التي تمنع استخدام النساء داخل المناجم بسبب وجود عدة فروقات فسيولوجية بين الرجل والمرأة، الأمر الذي يترتب عليه تعريضها للإصابة بالعديد من الأمراض عند اشتغالها بالأعمال الخطرة أو الشاقة التي من شأنها أن تضر بصحتهن أو سلامة أجسامهن أو تخدش حيائهن أو تمثل خطرا على وظيفة الأمومة لديهن. 
إلا أنه هناك بعض إستثناءات على هذا الحظر من قبيل أعمال الإدارة التي لا تؤدي فيها النساء أعمالا يدوية أو عضلية ووظائف ذات طبيعة تقنية وتنطوي على المسؤولية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى النساء التي يشتغلن في خدمات أو مرافق الصحة والرفاهية ولا تتطلب عادة عملا يدويا حسب المادة 2 من الإتفاقية. 
كما أنه هناك عدة إتفاقيات أخرى كالإتفاقية رقم 176 بشأن السلامة والصحة في المناجم لسنة 1995، وايضا اتفاقية بشأن الحد الأدنى للسن في العمل تحت الأرض لسنة 1965، والإتفاقية رقم 46 بشأن ساعات العمل في المناجم لسنة 1965[19]. 
أما بخصوص القوانين الأخرى المنظمة للعمل المنجمي ولو بطريقة غير مباشرة فهناك القانون 18[20].12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل الذي نص في المادة السادسة منه على إستفادة أو على خضوع الأجراء المقاولات المنجمية لأحكام هذا القانون وذلك راجع لخظورة العمل في هذا القطاع. 

المبحث الثاني: خصوصيات العلاقة الشغلية لمستخدمي المقاولات المنجمية 

بعد أن تطرقنا في المبحث الأول لنطاق تطبيق هذا النظام الأساسي وبعض تجليات العلاقة مع مدونة الشغل المغربية بإعتبارهما يؤطران علاقات الشغل المنجمي، في إطار المبدأ المعروف "المقتضى الحمائي الأكثر فائدة يطبق"، لكن رغم ذلك هناك بعض الجزئيات الخاصة التي تحكم هذه العلاقات الشغلية الأمر الذي يقتضي فحص هذا النظام الأساسي متطرقين للخصوصيات التي تحكم العلاقة الشغلية لهاته الفئات، محاولين المقارنة مع بعض أحكام مدونة الشغل. 
وسنقوم بالتركيز على ما يميز كيفيات الإستخدام والترسيم والأجر المخصص لهم في هذا النظام وذلك في -مطلب أول- على أن ننتقل في -المطلب الثاني- للتطرق لبعض الحقوق الأخرى الإضافية المشار إليها في ظهير 24 دجبنر 1960 وكذا بعض خصوصيات العقوبات والإعفاءات والإستقالات. كما سنحاول تسليط الضوء على النظام الأساسي للمكتب الشريف للفوسفاط[21] بإعتبارها نموذج منبتق عن هذا النظام الأساسي . 

المطلب الأول: الترسيم والأجرة 

يقتضي منا هذا التقسيم معالجة كيفيات ولوج الفئات الخاضعة لهذا النظام للمقاولات المعدنية مع التفصيل في أصنافهم على أن ننتقل للحديث عن الأجرة وكيفية تنظيم النظام الأساسي لها وذلك في فقرتين. 

الفقرة الأولى: الترسيم والاستخدام 

قبل التطرق لكيفيات ترسيم المستخدمين التي جاء بها النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المقاولات المعدنية يجب التمييز بين فئات المأجورين كل حسب درجته. 
أولا: التفرقة بين مختلف المستخدمين 
تتضمن المقاولات المعدنية عددا من الأجراء يختلف عددهم باختلاف نوعية العمل الذي يقوم به كل مستخدم، كما أن الهدف من العمل الذي يقومون به يعطيهم نوعا من عدم التجانس مع بعض المقاولات سواء من حيث الأخطار التي قد يتعرضون لها أو تبعا للجهد العضلي أو الذهني أو التقني الذي يستوجبه هذا القطاع[22]. 
وبالعودة إلى الفصل السادس فإن المستخدمون في المقاولات المنجمية والمعنيون بهذا النظام يتألفون من: 
- العملة والمستخدمون. 
- التقنيون والأعوان المشرفون وأعوان الأسلاك لإدارية. 
- المهندسون والأشخاص المماثلون لهم. 
وكما سبق القول فإن الصنف الثالث من هؤلاء الفئات لا يطبق عليهم هذا النظام الأساسي حيث يحدد خصوصيات علاقاتهم الشغلية مع المقاولات المعدنية نظام أساسي يحدد بمرسوم. 
أما فئات العملة والمستخدمين الذين يعتبرون الهرم القاعدي في عمل المقاولات المعدنية فقد عمل المشرع في هذا النظام على التفرقة بينهم كل حسب صنفهم ورتبهم، وإذا كانت التفرقة بين العامل والمستخدم من حيث التعريف التقليدي المعطى لكل منهما بإعتبار ان الأول يؤدي عملا يدويا غالبا ما يكون هدفه الإنتاج، والثاني يساهم في ادارة المقاولة وأقرب إلى الإدارة[23]، فإن الملاحظ أن النظام الأساسي المذكور لم يتبع نفس التمييز بين المستخدمين والعملة حيث عمل على إدراج المستخدمين في الأصناف الأولى في قوائم التسلسل المهني متبوعين بالعملة مع ملاحظة إضافة صنف ثالث وهم فئة المأجورين. وذلك على الشكل التالي: 
أ) العملة المستخدمون بقعر المناجم. 
الصنف 1- المستخدمون العاديون. 
الصنف 2- المستخدمون الخصيصيون. 
الصنف 3- العملة الخصيصيون؛ 
الصنف 4- العملة ذوو الكفاءة. 
الصنف 5- العملة المهنيون. 
الصنف 6- العملة الخارجون عن الطبقة. 
ب) العملة المستخدمون خارج المناجم. 
الصنف 1- المستخدمون العاديون. 
الصنف 2- المستخدمون الخصيصيون. 
الصنف 3- العملة الخصيصيون. 
الصنف 4– العملة ذوو الكفاءة. 
الصنف 5- العملة المهنيون من الطبقة الثانية. 
الصنف 6- العملة المهنيون من الطبقة الأولى. 
الصنف 7- العملة الخارجون عن الطبقة. 
ج) المأجورون: 
الصنف 1- المأجور المبتدئ. 
الصنف 2- المأجور من الطبقة الثالثة. 
الصنف 3-المأجور من الطبقة الثانية. 
الصنف 4- المأجور من الطبقة الأولى. 
بالإضافة إلى هؤلاء نجد فئات أخرى تشمل الأعوان المشرفون والتقنيون وأعوان الأسلاك الإدارية حيث يميز بين فئة الأعوان المشرفون والتقنيون والفئات المكونة للأسلاك الادارية: 
أ) الأعوان المشرفون والتقنيون العاملون بقعر المناجم: 
الرتبة 1- الحارس المعدني من الطبقة الثانية. 
الرتبة 2- الحارس المعدني من الطبقة الأولى: 
مهندس قائس مساعد من الطبقة الثانية. 
الرتبة 3- رئيس المركز من الطبقة الثانية: 
مهندس قائس من الطبقة الأولى. 
رئيس الفرقة الميكانيكي الكهربائي من الطبقة الثانية. 
الرتبة 4- رئيس المركز من الطبقة الأولى: 
مهندس قائس من الطبقة الثانية. 
رئيس الفرقة الميكانيكي الكهربائي من الطبقة الأولى. 
الرتبة 5- رئيس الحي: 
مهندس قائس من الطبقة الأولى. 
رئيس معمل ميكانيكي كهربائي. 
الرتبة 6- رئيس معدني: 
رئيس الصيانة الميكانيكي الكهربائي بقعر المنجم. 
مهندس قائس رئيس. 
ب) الأعوان المشرفون والتقنيون العاملون خارج المناجم: 
الرتبة 1- حارس المحل الذي يوضع به المعدن عند استخراجه من المنجم. 
الرتبة 2- حارس المعمل والتقني المبتدئ. 
الرتبة 3- رئيس المعمل من الطبقة الثانية. 
التقني من الطبقة الثالثة. 
الرتبة 4- رئيس المعمل من الطبقة الأولى. 
التقني من الطبقة الثانية. 
الرتبة 5- نائب رئيس المعمل والتقني من الطبقة الأولى. 
الرتبة 6 – رئيس المعمل والتقني الخارج عن الطبقة. 
ج) الأسلاك الإدارية: 
الرتبة 1- نائب رئيس المكتب من الطبقة الثانية. 
الرتبة 2- نائب رئيس المكتب من الطبقة الأولى. 
الرتبة 3- رئيس المكتب من الطبقة الثانية. 
الرتبة 4- رئيس المكتب من الطبقة الأولى. 
والملاحظ في التسلسل المهني الخاص بقطاع العملة والمستخدمون أنه استعمل معيار التصنيف في التدرج المهني حيث يجتمع في كل فئة مجموعة من الأشخاص في حين أنه أخد بمعيار الرتبة في تسلسل الأعوان المشرفون التقنيون وأعوان الأسلاك الإدارية. 
كما تجدر الإشارة إلى أنه جعل من أساس التمييز بين كل فئة من الصنف أو الرتبة على معيار العمل، هل يقام بقعر المنجم أو بخارجه مع التنبيه إلى تخصص بعض الفئات في العمل بقعر المناجم فقط[24]
ثانيا: شكليات الاستخدام والترسيم 
بخصوص كيفيات الولوج للمقاولات المعنية بهذا النظام فقد نص المشرع في الفصل السابع من ظهير 24 دجبنر 1960 على خضوع المستخدمون لمدة تجربة تختلف حسب كل فئة من المستخدمون، حيث تبلغ المدة 12 عشر يوما من الخدمة الفعلية فيما يخص العملة والمستخدمون وشهرا واحدا فيما يخص الأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية مع استفادة هؤلاء طيلة مدة التجربة من الأجرة الدنيا المنفذة عن عمله.
لكن ما يعاب على فترة الاختبار هذه هي امكانية انفصال الطرفين في كل وقت وآن بدون مراعاة سابق إعلان وعدم إمكانية تجديدها وهو ما يتعارض مع أحكام مدونة الشغل في هذا الإطار ما يجعل أحكام هذه الأخيرة هي السباقة في التنفيذ باعتبارها الأفيد للمستخدم والمؤاجر.
وبعد فترة التجربة هذه يأتي ترسيم العملة والمستخدمين وذلك بعد قضاء تمرين مثبت للاستحقاق تبلغ مدته 3 أشهر باستثناء العملة والمستخدمين الذين سيستخدمون بأوراش التنقيب لهذه المقاولات، وفي كل الأحوال فإن الأشخاص الذين قضوا سنة واحدة من الخدمة المسترسلة في المقاولة ولا تدخل فترة التجربة المشار إليها في الفقرة السابقة في حساب مدة التمرين هذه.
أما الأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية وكذا الأعوان المعينين من بين العملة والمستخدمين بالمقاولة يخضعون لمدة تمرين قدرها ستة أشهر ويرسمون عند انتهاء هذه المدة باقتراح من رئيس مصلحته أو يظلون في صنفهم السابق، ما لم يكن المتمرن لا ينتمي مسبقا للمقاولة حيث لا يمكن طرده[25]، إلا بعد مدة إعلان تتحدد للمستخدمين في 12 يوما وشهر واحد فيما يخص الأعوان المشرفين والتقنيين وأعوان الأسلاك الإدارية بالإضافة من تمكينهم لأربع ساعات عن كل يوم من أيام الشغل للبحث عن عمل جديد مع تأدية الأجر عن فترات الغيبة ويمكن إيقاف هذه الساعات بطلب من المتمرن الى مدة ما لسابق إعلان.
وبالاطلاع على بعض الأنظمة الأساسية للمقاولات المنجمية كالمجمع الشريف للفوسفاط نجده يضيف بعض الإجراءات كتلك الواردة في المادة 9 من النظام الأساسي المذكور حيت يخضع العون بعد مدة تدريب قبل ترسيمه لفحص طبي جديد واختبار مهني.
كما قررت المادة 10 من نفس النظام الأساسي أن للترسيم مفعول رجعي إلى يوم بداية التشغيل.

الفقرة الثانية: الأجرة وتعويض السلة 

أقر المشرع للأجراء العاملين في قطاع المقاولات المنجمية مجموعة من الحقوق من ضمنها الأجرة والتعويض بحيث نظم أحكام الأجرة والتعويض عن السلة من الفصل 15 إلى الفصل 20 من ظهير 30 دجنبر 1960 قبل ذلك سنتناول الأجرة (أولا) وبعد ذلك التعويض عن السلة (ثانيا) .
أولا: الأجر 
قام المشرع المغربي بالتفصيل في أحكام الأجرة من خلال تنظيمه لها في الجزء السادس من الظهير وتفصيله في الأجر في الفصل 16 بسبب الأهمية الإقتصادية والإجتماعية التي يتميز به الأجر بالنسبة للمستخدم المنجمي لهذا حرص المشرع على المساواة في تأدية الأجور بالنسبة للمرأة العاملة في المناجم بحيث كفل لها نفس مرتب الرجل ضمن الشروط المساوية في الكفاءة، أما بالنسبة للعاملين الذين يقل عمرهم عن 18سنة فإن أجورهم يتم تحديدها حسب النسبة المئوية للأجرة المنفذة للمأجور الذي يقوم بنفس العمل، عندما يكون الأجر مرتبطا بإنتاجه فيمكن أن تكون أجرته متناسبة مع القدر الأساسي الأدنى، بالإضافة إلى ذلك فإن الأجرة يضاف إليها بعض الزيادات حسب الأقدمية بعد قضاء مدة معينة من الخدمة المسترسلة، كما أن المشرع خول للمستخدمين المعينين بعد مدة التجربة الاستفادة من الأجرة حسب عملهم طيلة مدة التجربة[26].
أما بخصوص النظام الأساسي للمجمع الشريف للفوسفاط فقد تفصل في الأجر ومكملاته حيث نص في المادة 25 أن المكافأة تضم العناصر المهنية والأجور والزيادات المستحقة بسبب الأقدمية ومنح وظيفية مختلفة عند الاقتضاء ومنحة نهاية السنة ومكافآت استثنائية عند الاقتضاء.
ثانيا: تعويض السلة 
بخصوص التعويض عن السلة فهو تعويض أشار إليه المشرع في الفصل 19 من ظهير 30 دجنبر 1960، وهو الذي يؤدى للعون الذي يقوم بالخدمة الليلية لمدة تتجاوز أو تعادل أربع ساعات وذلك في المدة المتراوحة بين العاشرة ليلا والخامسة صباحا.
ويكون قدر هذا التعويض ساعة واحدة للأجرة من الصنف الأول المتعلق بالخدمة بعقر المنجم إذا كان الأمر يتعلق بعون يعمل بعقر المنجم، ومن الصنف الأول الخاص بالخدمة خارج المنجم إذا كان الأمر يتعلق بعون يعمل خارج المنجم.
وقد نظمت المادة 27 من النظام الأساسي للمكتب الشريف للفوسفاط هذا التعويض تحت اسم تعويض القفة بنفس الأحكام تقريبا مع إضافة أن هذا التعويض يعتبر مانعا لأي زيادة استثنائية أخرى في الأجرة لغاية تعويض برسم مكان العمل أو توقيته.
وهناك نوع اخر من التعويض يستفيد منه الأعوان الرسميون المعفون وهو تعويض عن الإعفاء والذي لا يقل عن أسبوع عن كل سنة من الأقدمية في الإستغلال بإستثناء حالة التخفيف من النشاط الناجم عن نفاد المنجم [27].

المطلب الثاني: الحقوق والعقوبات 

من الأمور المتعارف بها أن كل تشريع يتميز عن الآخر في مضمونه والأحكام التي جاء بها، لذلك نجد ظهير 24 دجنبر 1960 جاء بحقوق تتماشى كما سبق الإشارة إليه مع طبيعة العمل المنجمي وجاء بآليات لضمان هذه الحقوق لكن في المقابل نص على بعض العقوبات كجزاء تأديبي لممارسة الحقوق على نحو غير عادي وسوف نتناول هذه الجزئيات في إطار فقرتين.

الفقرة الأولى: حقوق المستخدمين في إطار النظام الأساسي وآليات حمايتها 

سوف نشير لأهم الحقوق المؤطرة لخصوصية هذا العمل ثم الضمانات الحمائية التي أقرها المشرع لهذه الفئة.
أولا: حقوق المستخدمين 
ضمن المشرع للمستخدمين العاملين بالقطاع المنجمي مجموعة من الحقوق طبقا لظهير
24 دجبنر 1960 ندكر منها:
1: الرخصة السنوية ورخص الغياب
من البديهي أن الأجير خلال تأديته للعمل يبدل جهدا كبيرا سواء تعلق الأمر بعمله اليدوي أو الفكري[28] ونظرا لخصوصية العمل داخل المناجم وما يتطلبه من مجهود بدني مضاعف دفع المشرع من خلال هذا الظهير إلى تحديد عطلة سنوية يستفيد منها المستخدم طبقا للفصل 22 من نفس الظهير.
ومفاد هذا الفصل أن المستخدمين في القطاع المنجمي يحظون برخصة سنوية مؤدى عنها لكل مستخدم ينظم النظام الأساسي العلاقة بينهم وبين مؤاجرهم، حيث تشمل مدة هذه الرخصة مدة دنيا تحدد حسب النصوص المعمول بها، ويوم واحد من أيام الشغل عن سنتين من الاقدمية في حدود 12 يوم من أيام الرخص القانونية الناجمة عن الفوائد.
وبخصوص النظام الأساسي للمكتب الشريف للفوسفاط فقد فصل في المادة 52 خصوصيات هذه المدة حيث نص أنه يكون للمستخدمين الحق في عطلة سنوية مؤدى عنها تحدد مدتها كما يلي:
1/ العمال والمستخدمون:21 يوما، منها 18 يوما على الأقل من أيام العمل. ويضاف إلى هذه المدة يومان من أيام العمل عن كل سنتين من الخدمة حتى حد أقصى من 12 يوم من أيام العمل.
2/ التقنيون وأعوان الإشراف والأطر الإدارية: 30 يوما، سواء من أيام العمل أو عطل، ويضاف إلى هذه المدة يوم واحد عن كل سنة خدمة فعلية بعد السنوات العشر الأولى، دون ان تؤدي هذه الإضافة إلى رفع المدة الإجمالية للعطلة إلى أكثر من 37 يوما.
لا تنقل أيام العطل غير المأخوذة من سنة إلى أخرى.
تطبيقا للمقتضيات القانونية، لا يمكن ان يحصل الأعوان على عطلتهم السنوية الأولى إلا بعد 6 أشهر من الحضور. وتتناسب مدة هذه العطلة مع مدة الحضور خلال السنة المرجعية دون ان تقل مدة العطلة عن عشرة أيام منها تسعة من أيام العمل.
إضافة إلى ما سبق فإن الظهير المنظم لمستخدمي المقاولات المعدنية قد أشار في الفصل 23 إلى أن المستخدم في القطاع المنجمي يستفيد من رخص تغيب بسبب أحداث عائلية، ويستفيد المستخدم عند زواجه من فترة مدتها 4 أيام، ويومان عند زواج أحد أولاد المأجور أو ولد مزداد من زواج سابق للزوج،
أما بخصوص تغيبات الوفاة فقد حددها النظام الأساسي في ثلاث أيام بسبب وفاة ولد أحد الزوجين سواء كان من الأسلاف أو الأعقاب، أو عند ازدياد ولد للمأجور.
وتتحدد مدة يومان عند وفاة ولد مزداد من زواج سابق لزوجة المأجور وكذلك يومان لكل عملية جراحية للزوج أو لأحد أولاد المأجور.
هذا ونص المشرع من خلال الفصل 23 من هذا الظهير أنه تؤدى الأجرة عن بعض الغيابات في حالة إثباتها وهي:
-3 أيام فيما يخص ازدياد مولود للمأجور.
-يومان فيما يخص الزواج الأول للمأجور.
-يوم واحد فيما يخص وفاة زوج المأجور.
وبمفهوم المخالفة مادام أن الظهير قد ضمن أداء الأجرة بالنسبة لهذه الحالات الأخيرة وعلق شرط الاستفادة من الأجرة بضرورة الإدلاء بما يتبث تلك التغيبات؛ فإن التغيبات السابقة لا تؤدى عنها أي تعويض.
مع التنبيه أنه لا يمكن في أي حال من الاحوال أن تتجاوز الرخص الغيابية لأسباب عائلية مجموع 10 أيام في السنة الواحدة.
ومما تجدر الإشارة إليه أن ظهير 1960 لم يتطرق لحالات توقف عقد الشغل كتلك المنصوص في المادة 32 وكذلك غياب اهتمام بالعنصر النسوي وعدم مراعاة وضعهن الصحي والإجتماعي وفقا لما تنص عليه المادة 153 من مدونة الشغل[29].
وفي نفس السياق نجد النظام الأساسي للمكتب الشريف للفوسفاط نظم عطلة الأمومة في المادتين 75 و76 حيث ان للمستخدمة حق الاستفادة من تعويض يومي طيلة 12 أسبوعا إذا توفرت لديها 54 يوما من العمل الفعلي، متواصلة أو متقطعة، في تاريخ التوقف عن العمل بسبب قرب الوضع، هذا بشرط التوقف عن كل عمل مأجور خلال فترة التعويض.
كما نصت على أن راحة ما بعد الوضع إجبارية ولا تقل عن ستة أسابيع.
ويساوي مبلغ التعويض الأجر اليومي للمستخدمة
2: التكوين المهني
تتطلب مختلف المهن بصفة عامة معرفة وتكوينا مهنيا يسهل مسايرة أعمال الواجهة الواجب القيام بها[30] وفي هذا الصدد نص الفصل 35 من النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية بأنه تؤسس في كل مقاولة معدنية منصوص عليها في النظام الأساسي مصلحة للتكوين المهني تكلف بتنظيم التكوين المهني وتسيير شؤونه وتهدف هذه المصلحة إلى المشاركة في تكوين الأطر والتقنيين ذوي الكفاءة الضروريين للصناعة المعدنية في المراكز أو المدارس المختصة بالمغرب، وكذلك إعطاء المنح الدراسية أو القروض الشرفية للطلبة المغاربة المهتمين بهذا القطاع، ويدفع كل مستغل في المناجم الجاري أو الغير الجاري عليه هذا النظام الأساسي لصندوق التكوين المهني آداء قدره 0.5 في المائة من مبلغ الأجور لإجمالي والمرتبات الإجمالية المؤدى خلال السنة السابقة وذلك حسب ما جاء في الفصل 35 من النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية.
والملاحظ أن الظهير لم يستثني المقاولات الغير الملزمة بهذا النظام الأساسي من دفع الأداء المشار إليه وذلك لعدم حرمان المستخدمين من أهمية هذا التكوين في المقاولات المعدنية والتي قد لا تحتوي على 100 شخص تقريبا.
ثانيا: الضمانات الحمائية لظهير 1960 
إن ضمان الحقوق الإجتماعية لفائدة مستخدمي المناجم التي سبق ذكرها تطلب ضرورة إحداث لجان لحماية هذه الحقوق والمثمثلة حسب ظهير 1960 في، لجنة النظام الأساسي ولجنة المستخدمين في المقاولات الخاضعة لهذا النظام أو في كل مركز من مراكز الإستغلال.
وتحتوي كل لجنة من لجان النظام الأساسي والمستخدمين على فرعين متساويين يتألف أحدهم من ممثلين للمستخدمين وممثلين للمؤاجرين وآخر من الممثلين عن الأعوان المشرفين على الصناع والتقنيين والأسلاك الإدارية ومن الممثلين على المؤاجرين على وجه التساوي ولهذه اللجان الاختصاصات الآتية طبقا للفصل الثالث من ظهير 1960:
ـــ السهر على تطبيق النظام الأساسي.
ـــ درس كل مطالبة يقدمها المستخدمون تكون من اختصاصاتهم ومتعلقة بالتوظيف والتسمية والترقي والإعفاء والعقوبات التأديبية.
ـــ السعي في تسوية المنازعات الجماعية من أي نوع كانت.
وفي حالة عدم تسوية النزاعات الشخصية أو الجماعية من طرف الفرع المختص يمكن عرضها على اللجنة العامة بطلب يتخذ بالإجماع من هذا الفرع ويتم الاجتماع في الثمانية أيام الموالية لتاريخ الطلب المذكور.
بالإضافة إلى ذلك تحدث داخل كل مقاولة معدنية لجنة استشارية تتألف من:
- ممثلين عن مديرية المقاولة وممثلين عن المستخدمين وممثلين عن الأعوان المشرفين على الصناع والتقنيين والأسلاك الإدارية.
-ممثلين عن المهندسين والأشخاص المماثلين لهم.
-المفوض أو مفوضو الأمن المعينون بموجب فصل 26 من هذا الظهير.
ويعين ممثلو المستخدمين في كل فرع من لجنة النظام الأساسي ولجنة المستخدمين ممثليهم في اللجنة الاستشارية.
وتتحدد إختصاصات هذه اللجنة أساسا في ان تعلم بسير الإستغلالات فيما يخص برامج الإشتغال والإنتاجات وقابلية الإنتاج كما تعمل على تقديم إقتراحات لتحسين نتائج المقاولة.
أما بخصوص جلسات هذه اللجان فتختلف حسب إختصاصتها وقد أولى ظهير 24 دجنبر 1960 تأطير جلسات لجان النظام الأساسي والمستخدمين على خلاف اللجنة الإستشارية التي ترك لها السلطة في وضع نظامها الداخلي مع إلزامها فقط من حيث تاريخ إنعقاد الجلسات التي يجب أن تكون في كل 3 أشهر على الأقل.
ورئاسة جلسات هذه اللجان تتم على التوالي من ممثل عبر المستخدمين وممثل عن المؤاجرين الذي يقوم رئاسة الجلسة الأولى، وتتخد الآراء بالإجماع وتبلغ إلى مديرية المقاولة أو الإستغلال، ويجب على أعضاء اللجان الإلتزام بالسر المهني

الفقرة الثانية: العقوبات والإعفاءات 

بخصوص العقوبات فإنها تختلف حسب جسامة الأخطاء المرتبكة، إلا أن هذه العقوبات يجب ان تبلغ كتابة ومعللة ويتم تطبيقها فورا وذلك فيما يتعلق بالتوبيخ الغير متجاوز أربعة أيام، أما باقي العقوبات فلا تصبح نافذة إلا بعد دراستها من طرف الفرع المختص للجنة النظام الأساسي المستخدمين.
وعلاوة على الطرد الصادربصفة عقوبة تأديبية والقبول للإحالة على التقاعد [31] لايمكن طرد الأعوان الرسميين إلا للاسباب الآتية:
- الإعفاءات الجماعية حسب النصوص الجاري بها العمل.
- العجز البدني.
- عدم الكفاءة المهنية.
وفي المقابل يستفيد العون المعفى لأجل أحد هذه الأسباب من أجل سابق الإعلان طبقا للنصوص الجاري بها العمل وتمنح له نفس المدد المشار لها سابقا فيما يخص البحث عن عمل آخر، وينتفع الاعون الرسميون من تعويض عن الإعفاء لا يمكن أن يقل عن أسبوع عن كل سنة أقدمية في الإستغلال بإستثناء حالة التخفيض من النشاط وهذا التقدير في التعويض هو الذي يأخد به القضاء المغربي، حيث جاء في إحدى قرارات محكمة النقض "، لكن...فإن محكمة الاستئناف لما ثبت لديها عدم إنهاء المشغل العقد الرابط بينه وبين المطلوب بشكل تعسفي وهو ما لا يستحق معه أي تعويض عن الطرد في إطار القانون العام لجأت، وعن صواب، إلى تطبيق المقتضيات الخاصة التي تحكم العلاقة بين الطاعن ومستخدميه والمنصوص عليها بالظهير رقم 007-60-1 الصادر بتاريخ 24/12/1960 بشأن النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية المطبق على الطالب والتي تميز بين حالة إنهاء عقد العمل نتيجة اتخاد عقوبات تأديبية بسبب ما قد يقترفه الأجير من أخطاء وبين الإنهاء الناتج عن الحالات الثلاث المنصوص عليها بالفصل العاشر من الظهير المذكور ومن ضمنها العجز البدني عن العمل كما هو الحال عن النازلة والتي تخول الأجير المفصول من عمله بسببها تعويضا عن مهلة الإخطار استنادا إلى النصوص الجاري بها العمل وآخر عن الإعفاء لا يمكن أن يقل عن أسبوع عن كل سنة من الأقدمية حسبما يقضي بذلك الفصل 12 من ذات الظهير وهما التعويضات اللذان لا يتعارضان مع معاش الزمانة خلافا لما ذهب إليه الطاعن وهو ما طبقه القرار فكان بما انتهى إليه سليما ومعللا بما فيه الكفاية والوسيلة لا سند لها".[32]
نفس التوجه يستفاد من قرار آخر لمحكمة النقض أيضا "لكن وخلافا لما نعاه الطاعن على القرار فإن محكمة الاستئناف لما ثبت لديها عدم إنهاء تعويض عن الطرد في إطار القانون العام لجأت، وعن الصواب، إلى تطبيق المقتضيات الخاصة التي تحكم العلاقة بين الطاعن ومستخدميه والمنصوص عليها بالظهير رقم 007-60-1 الصادر بتاريخ 24/12/1960 بشأن النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المعدنية المطبق على الطالب والتي تميز بين حالة إنهاء عقد العمل نتيجة اتخاد عقوبات تأديبية بسبب ما قد يقترفه الأجير من أخطاء وبين الإنهاء الناتج عن الحالات الثلاث المنصوص عليها بالفصل العشر من الظهير المذكور ومن ضمنها العجز البدني عن العمل كما هو الحال في النازلة والتي تخول الأجير المفصول من عمله بسببها تعويضا عن مهلة الإخطار استنادا إلى النصوص الجاري حسبما يقضي بذلك الفصل 12 من ذات الظهير وهما التعويضان اللذان لا يتعارضان مع معاش الزمانة خلافا لما ذهب إليه الطاعن وهو ما طبقه القرار فكان بما انتهى إليه سلميا ومعللا بما فيه الكفاية والوسيلة لا سند لها".[33]
وبالرجوع للنظام الاساسي للمكتب الشريف للفوسفاط نجده تفصل في تعويضات التسريح في المواد من 79 إلى 83.
حيث أنه يمنح تعويضات في حالة التسريح بسبب انعدام كفاءة مهنية أو عدم القدرة البدينة دون وجود عجز وفي حالة وتسريحات جماعية[34] وفي حالة عجز دائم كلي[35] أو غير كلي[36]، معترف به من طرف أطباء المكتب الشريف للفوسفاط او أطباء مقبولين منه بل حتى في حالة الوفاة أثناء الخدمة[37].

خاتمة 
اذا كان المشرع المغربي قد أحال بعض الفئات من الأجراء المستثناة من الخضوع لمدونة الشغل على الأنظمة الأساسية الخاصة بهم، كما الشأن بالنسبة لمستخدمي المناجم من أجل توفير ضمانات حمائية لهم، وبعد أن تطرقنا للإطار القانوني لهذا النطام الأساسي وإسترسلنا الأشخاص المعنية بتطبيقه وبعض الحالات التي يطبق فيها هذا النظام أو التي يستبعد فيها وبعد أن أبرزنا الخصوصيات التي تميز هذا الشغل، كل ذلك من أجل الإجابة على الإشكالية المحورية التي أدرجناها في البداية حول إمكانية مسايرة النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية للتطورات الإقتصادية والإجتماعية التي يعرفها عالم الأعمال بصفة عامة ومحيط الشغل على وجه الخصوص.
ولقد توصلنا لمجموعة من النتائج:
ــ ضعف البناء القانوني والمنهجي لهذا النظام الأساسي وهي نتيجة متوقعة لقانون ثابت لم يتغير مند آخر تعديل في ستينات القرن الماضي.
ــ عدم مسايرة التطور الذي تعرفه طرق إشتغال المناجم من إقتحام الآلات الكبيرة للمجال وما يسهل إمكانية تسريح فئة كبيرة من العمال تحت دريعة عدم الكفاءة المهنية.
ـ تشتت النصوص القانونية المنظمة لهذا القطاع مما يقلص من التناسق بين القواعد القانونية من قانون لآخر نتيجة لإختلاف فلسفة مشرع كل قانون.
ــ غياب مجموعة من المقتضيات الحمائية للمستخدم في ظل هذا الظهير.
------------------------------------------------
هوامش:
[1] عبد اللطيف الخالقي، الوسيط في قانون الشغل، الطبعة الأولى 2004، مطبعة الوراقة الوطنية، ص 15
[2] مصطفى حتيتي، القانون الإجتماعي علاقات الشغل الفردية، الطبعة التامنة 2015، مطبعة سيليكي أخوين، ص 4
[3] صباح كوتو، دروس في قانون الإجتماعي، علاقات الشغل الفردية، الطبعة الأولى 2018، مكتبة دار العرفان، ص 4
[4] قانون الإلتزامات والعقود ظهير 9 رمضان 1333 (12 أغسطس 1913)
[5] عبد اللطيف الخالقي الوسيط مرجع سابق ص 56
[6] ظهير شريف رقم 1.03.194 صادر في 14 من رجب 1424( 11 سبتمبر 2003 ) بتنفيذ القانون.رقم 65.99.المتعلق بمدونة الشغل. الجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 08/12/2003 الصفحة 3969
[7] - الظهير الشريف رقم 17.60.00 الصادر في 5 رجب 1380 (24 دجنبر 1960) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المقاولات المنجمية، الجريدة الرسمية عدد 2154 بتاريخ 11 رجب 1380 (30 دجنبر 1960) الصفحة 3912
[8] عبد اللطيف الكرازي، الوجيز في القانون الإجتماعي المغربي، الطبعة الأولى 2017؛ مطبعة قرطبة؛ ص 35
[9] عرف هذا النظام الأساسي المنجم في الفقرة التانية من الفصل الأول بأنه: مجموع مراكز الاستغلال الموجودة فيها المعامل والمنشآت المشتركة لتقوية النسبة المعدنية مما يستخرج من المناجم.
[10] ظهير شريف رقم 1.15.76 صادر في 14من رمضان 1436 (فاتح يوليو 2015) بتنفيد القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم، منشور في الجريدة الرسمية عدد 6380 بتاريخ 6 شوال 1436 (23 يوليو 2015)، ص، 6717
[11] ثم إستثناء المادة 6 من الظهير 1951
[12] - المرسوم رقم 2.15.807 بتاريخ 12 من رجب 1437 (20 أبريل 2016) بتطبيق أحكام القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم بشأن مسطرة منح السندات المنجمية، الجريدة الرسمية عدد 6467 بتاريخ 16 شعبان 1437 (23 ماي 2016)، ص 3905..
[13] إشترط المشرع في القانون 33.13 في المادة 46 فيمن يرغب الحصول على رخصة إستغلال منجم أن يكون شخص مغربي إعتباري.
[14] صباح كوتو، دروس في القانون الإجتماعي، مطبعة قرطبة أكادير، الطبعة 2015، ص، 25
[15] تم تعديل هذه المادة بمقتضى الالظهير الشريف رقم 1.61.317 المغير والمتمم للظهير الشريف رقم 1.60.007 الصادر في 5 رجب 1380 الموافق ل 24 دجنبر بشأن النظام الأساسي لمستخدمي المقاولات المنجمية، الجريدة الرسمية عدد 2572 بثاريخ 1962، 11; 9 ص 350
[16] محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول -المؤسسة – نظام الأجراء، الطبعة الثانية 1989 ص47
[17] يجب أن يستفيد كل أجير، ما لم يحتسب له الأجر على أساس الأقدمية، بموجب بند من بنود عقد الشغل، أو نظام داخلي، أو اتفاقية شغل جماعية، من علاوة الأقدمية تحدد نسبتها على النحو التالي:
5% من الأجر المؤدى له بعد قضاء سنتين في الشغل
10%من الأجر المؤدى له بعد قضاء 5 سنوات في الشغل
15% من الأجر المؤدى له بعد قضاء 12 سنة في الشغل
20% من الأجر المؤدى له بعد قضاء 20 سنة في الشغل
25% من الأجر المؤدى له بعد قضاء 25 سنة في الشغل
[18]محمد سعد جرندي، الدليل العملي لمدونة الشغل؛ الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2018 مطبعة صناعة الكتاب ص 194
[19]
[20] القانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.14.190 الصادر في ربيع الأول 1436 (29 ديسمبر 2014) المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6328 بثاريخ 22 يناير 2015 الصفحة 489.
[21] ثم احداثه بموجب ظهير شريف بتاريخ 21 ذو القعدة عام 1338 (1920/08/08) في إحداث مكتب للغبار المعدني المغربي الصإر في الجريدة الرسمية عدد 382 بتاريخ 28 غشت 1920 والمسمى حاليا بالمجمع الشريف للفوسفاط
[22] محمد البناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، عقد الشغل الجزء التاني، المجلد الأول طبعة 2007 دار
السلام، الرباط، ص 26
[23] محمد سعيد البناني، قانون الشغل بالمغرب في ضوء مدونة الشغل علاقات الشغل الفردية، عقد الشغل الجزء التاني ص 27
[24] كالمهندس القائس ورؤساء الكهرباء المكانيكية
[25] تم إستعمال مصطلح الطرد في حين أن مدونة الشغل تستعمل مصطلح الفصل
[26] عبد الإله المالكي الحلايي، الأنظمة الأساسية للأجراء المحميين إسثتناءا لمدونة الشغل، مجلة المتوسط للدراسات القانونية والقضائية العدد الخامس مكتبة دار السلام2017، ص246
[27] عبد الإله المالكي الحلايي، مرجع سابق، ص247
[28] صباح كوتو مرجع سابق ص220
[29] يتوقف عقد الشغل مؤقتا أثناء:
1. فترة الخدمة العسكرية الإجبارية؛
2. تغيب الأجير لمرض، أو إصابة، يثبتهما طبيب إثباتا قانونيا؛
3. فترة ما قبل وضع الحامل حملها، وما بعده، وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 154 و156 أدناه؛
4. فترة العجز المؤقت الناتج عن حادثة شغل أو مرض مهني؛
5. فترات تغيب الأجير المنصوص عليها في المواد 274 و275 و277 أدناه؛
6. مدة الإضراب؛
7. الإغلاق القانوني للمقاولة بصفة مؤقتة.
[30] محمد سعيد البناني، علاقات الشغل الفردية، الجزء الأول المؤسسةـــنظام الأجراء ص193
[31] عبد الإله المالكي الحلايي، مرجع سابق ص249
[32] القرار عدد: 1006 الصادر بتاريخ: 23-09-2009 في الملف الاجتماعي عدد: 1256/5/1/2008/ المنشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى المتخصصة / الغرفة الاجتماعية / السلسلة 2/ الجزء 7 / الصفحة من 28 إلى 31.
[33] القرار عدد: 1006 الصادر بتاريخ: 29-10-2008 في الملف الاجتماعي عدد: 886/5/1/2007 أشار إليه محمد جردني في كتابه الدليل العملي لمدونة الشغل الجزء الثاني الطبعة الأولى 2018 مطبعة صناعة الكتاب الدار البيضاء ص 122
[34] المادة 80- يمنح تعويض عن كل سنة خدمة يساوي ثلث أجرة آخر شهر للأعوان:
1- في حالة تسريح بسبب انعدام كفاءة مهنية أو عدم قدرة بدنية دون وجود عجز
2- في حال تسريحات جماعية منصوص عليها في التشريع الجاري به العمل ما عدا التسريحات لأجل تقليص النشاط بسبب نفاذ المعدن.
أ) التعويض المرتبط بالأقدمية المنصوص عليه بالمادة 81 مع تخصيصه بالمعامل 2.5
ب) تعويض المغادرة.
[35] المادة 82 تنص على أنه:
1- إذا استوفى العون شروط الحصول على معاش عجز لدى المكتب الشريف للفوسفاط، فيسحصل على التعويضات المنصوص عليها في الفصل 81.
2- إذا لم يستوف العون شروط الحصول على معاش عجز لدى المكتب الشريف للفوسفاط فسيحصل على:
[36] 36 المادة 81 – يحصل العون في حالة تسريح بسبب عجز دائم غير كامل على:
1- تعويض يتباين مبلغه حسب الأقدمية بالمكتب الشريف للفوسفاط ويحسب كما يلي:
أ) أجرة 26 يوما من أيام العمل أو شهر راتب مهني بالنسبة لأقدمية تقل عن 4 سنوات.
ب) أجرة 52 يوما من أيام العمل أو 2 أشهر راتب مهني بالنسبة لاقدمية بين 4 و6 سنوات.
ت) ثلث الأجرة المحصلة خلال شهر العمل الأخير بالنسبة لكل سنة خدمة إذا تعدت الأقدمية 6 سنوات، ولا سيما في حالة الإحالة على معاش العجز لدى المكتب الشريف للفوسفاط.
2- تعويض مغادرة تحدد مذكرة داخلية مبلغه.
[37] ا لمادة 83 – تنص على أنه:
* أ / في حالة الوفاة أثناء الخدمة، يمنح العون تعويض وفاة يشمل ما يلي:
1- تعويضا متفاوت المبلغ حسب الأقدمية بالمكتب الشريف للفوسفاط ومحدد كما يلي:
أ‌- 60 مرة مبلغ المكافأة اليومية محسوبة على قاعدة الأجرة الكاملة، أو شهرين من الراتب وشهرين من التعويضات العائلية إذا كانت اقدمية العون المتوفي لا تتعدى 6 سنوات.
ب‌- ثلث الأجرة المحصلة في شهر العمل الأخير عن كل سنة خدمة وأربعة أشهر من التعويضات العائلية إذا تعدت اقدمية العون المتوفى 6 سنوات.
لا يمكن بأي حال ان يقل مبلغ هذا التعويض عن الذي يحدده ظهير قانون رقم 1-72-184 بتاريخ 15 جمادى الثانية 1392 ( 27 يوليوز 1972) المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي كما عُدل او سيعدل، خاصة مادته 44، بالمراسيم المتعلقة بالمنافع التي يقدمها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
2- تعويض المغادرة المنصوص عليه بالمادة 81( الفقرة 2).
* ب/ المستفيدون وكيفيات التسديد
1- المستفيدون
يمنح تعويض الوفاة للأشخاص الذي كانوا، يوم الوفاة، تحت نفقة العون حسب الترتيب التالي:
أ) الزوج الباقي على قيد الحياة أو الزوجات الباقيات على قيد الحياة.
ب) إن لم يوجد السابق يستفيد الفروع ت) ان لم يوجد السابق، يستفيد الأصول ث) ان لم يوجد السابق، يستفيد الإخوة أو الأخوات 2 - كيفيات التسديد أ) يمكن جمع التعويض الممنوح لذوي الحقوق مع الإيراد والتعويض الذي قد يحق للمستفيدين في حالة تطبيق التشريع حول حوادث الشغل والإمراض المهنية.
ب) لا يمنح تعويض الوفاة لذوي الحقوق إلا بعد خصم مبلغ التعويض عن مصاريف الجنازة التي قد تحق لهم بتطبيق التشريع المذكور.
ت) في حالة عدم وجود ذوي الحقوق المشار إليهم في الفقرة أعلاه، يمكن منح تعويض الوفاة للشخص الذي يثبت تحمله لمصاريف الجنازة في حدود المصاريف المتحملة دون تجاوز مبلغ يساوي 30 مرة الأجرة اليومية المحددة في الفقرة رقم أ1 او راتب شهر.
ج) يوزع هذا التعويض بالتساوي بين المستفيدين من نفس الدرجة.


إرسال تعليق

0 تعليقات