Header ADS

اخر الأخبار

النظام القانوني للعقد الإلكتروني

عرض بعنوان: النظام القانوني للعقد الإلكتروني في التشريع المغربي PDF

عرض بعنوان: النظام القانوني للعقد الإلكتروني في التشريع المغربي PDF

مقدمة
يشهد العالم اليوم ثورة كبيرة في ميدان الاتصالات، أو ما يسمى بثورة المعلومات والتي شملت مختلف مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
ولعل السبب الرئيسي لهذه الثورة يعود لظهور الإنترنيت وارتباطها بالحسابات الآلية، والتي تطورت بشكل متسارع وفي وقت وجيز بالنظر لقلة تكلفة استعمالها وسهولة وسرعة انجاز المعاملات، مقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى المعروفة، مما جعلها تشكل ملتقى للأفراد والشركات التجارية.
وأهم مجال تأثر بهذه التطورات التكنولوجية هو ميدان المعاملات القانونية بشتى أنواعها مدنية كانت أو تجارية وغيرها، وتعتبر الشركات التجارية السبب الأساسي في دخول أنظمة المعلومات إلى الميدان القانوني أو ما يسمى بالتجارة الالكترونية.
فنظرا لكونها تساعد على سرعة انتقال المعلومات وإمكانية الاتصال والتعامل المباشر وتقديم الخدمات الإلكترونية وبالتالي التحول إلى عصر حضاري جديد هو عصر المعلوميات.
واستجابة لحاجيات السوق الإلكترونية والتي تزداد روجا في الوقت الحاضر[1] فقد عمل المشرع على إصدار القانون رقم 53[2].05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات الإلكترونية، وذلك بهدف تنظيم هذه السوق وتأمين استقرار التعامل داخلها، وقد خلف هذا القانون تأثيرا كبيرا ومهما على النظرية العامة للالتزام وهو على حد تعبير أحد الدارسين "تأثير غير مسبوق، إذ لم يطرأ على ق.ل.ع طيلة حياته تأثير من الحجم الذي أحدثه القانون المذكور[3]"
أهمية الموضوع:
يكتسي هذا الموضوع أهمية كبيرة سواء من الناحية النظرية أو العملية، فمن الناحية النظرية، فإن هذا الموضوع سيمكننا من التعرف على ماهية العقد الالكتروني وخصوصياته في التكوين، ومدى كفاية و فعالية الضوابط التي وضعها المشرع من أجل حماية المتعاقد الكترونيا.
اما على المستوى العملي، فإن من شأن لعقود الالكترونية تحقيق إمكانية التعاقد بين الغائبين دون ضرورة حضورهما ماديا، وبالتالي ضمان استمرار المعاملات عن بعد، زيادة على ذلك فإن انتشار العقود الالكترونية اتاح للمقاولات المغربية المشاركة في حركة التجارة العالمية و البحث عن اسواق جديدة.
إشكالية الموضوع:
من خلال ما تقدم يمكن بسط الإشكالية التالية:
إلى أحد يشكل القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، خروجا عن النظرية العامة لتعاقد، وعن هذا الإشكال تتفرع مجموعة من الاسئلة:
Ø ماهي ماهية العقد الالكتروني؟
Ø ماهي خصوصيات العقد المبرم بالشكل الالكتروني في التكوين؟
Ø كيف يتم إثبات العقد الالكتروني؟
Ø ما مدى نجاعة الحماية التي يتوفر عليها المستهلك المتعاقد إلكترونيا؟
Ø وماهي الجهة المختصة بالبث في النزاعات المترتبة عن العقد الالكتروني؟
المنهج المعتمد:
اعتمدنا في دراستنا لهذا الموضوع، المنهج الوصفي التحليلي، وذلك برصد ما يتعلق بالعملية التعاقدية التي تتم إلكترونيا، ورصد القواعد المنظمة لها، مع الاستعانة بالمنهج المقارن كلما اقتضت الحاجة ذلك.
الخطة المعتمدة:
للإجابة عن الاسئلة أعلاه، ارتأينا تقسيم الموضوع فق التصميم الآتي:

المبحث الأول: الأحكام العامة للعقد الالكتروني
المبحث الثاني: مقتضيات خاصة بالعقد الالكتروني

المبحث الأول: أحكام العقد المبرم بالشكل الإلكتروني

الأصل في التعاقد وإبرام العقود على اختلاف أنواعها التي يعرفها القانون أو أنشأها العمل، سواء كانت عقودا مسماة أو غير مسماة، أن يتم ذلك من خلال الوجود المادي للمتعاقد في إطار ما عرف تسميته بمجلس العقد، إلا أن الأمر لا يتم كذلك في شتى الأحوال، ولا سيما بعد انتشار ظاهرة الاتصالات الحديثة التي استطاعت أن تربط الأشخاص فيما بينهم وهم في بقاع مختلفة من الأرض في ثوان معدودة، يمكن من خلالها أن يتم تبادل ألفاظ العرض والقبول لكي يبرم العقد في نهاية المطاف دون أي حضور مادي لأطرافه[4]، وهو ما يسمى بالعقد المبرم بالشكل الالكتروني[5].
غير أن ظهور هذه العقود في المعاملات التي تتم إلكترونيا أدى إلى حدوث خلافات تشريعية وفقهية حول ماهية هذا العقد من جهة، و تكوينه من جهة أخرى، وفي ضوء ما جاء أثيرت مجموعة من التساؤلات عن المقصود بالعقد المبرم بالشكل الالكتروني وعن خصوصياته في مقابل العقود التقليدية، علاوة عن طبيعته و أوجه التفرقة بينه وبين العقود المتشابهة له وأخيرا كيف يتكون هذا العقد الالكتروني ؟ وما هي خصوصيته من حيث التكوين مقارنة مع العقود التي تبرم بالشكل التقليدي؟

المطلب الأول: ماهية العقد المبرم بالشكل الالكتروني

كما تقدم إن شبكة الانترنيت لم تعد تعتبر مجرد وسيلة لتبادل المعلومات والحصول عليها من شتى أنحاء العالم، بل إنها أصبحت أيضا وسيلة يتم من خلالها إبرام العقود بمختلف أنواعها، لذلك وجب الوقوف من جهة على ماهية العقد الالكتروني من خلال تعريفه وإبراز أهم خصائصه (الفقرة الاولى). ثم من جهة أخرى تحديد الطبيعة القانونية لهذا العقد وتمييزه عن باقي العقود المحيطة به في البيئة الالكترونية ( الفقرة الثانية.)

الفقرة الاولى: تعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني وخصائصه

إن مصطلح العقد الالكتروني مصطلح جديد أنتجته ثورة المعلومات، إلا أن هذا العقد لا يختلف من حيث أركانه عن الأركان العامة للعقد، إنما ما يميزه عن غيره من العقود هو أن إبرامه يتم بواسطة وسائل إلكترونية حديثة لذلك يقتضي منا الحديث عن مفهوم العقد الالكتروني، التطرق إلى التعريف الذي أعطته له المنظمات الدولية وكذلك التعريف الذي أعطاه له المشرع إلى جانب التشريعات المقارنة بالإضافة إلى تعريف الفقه (أولا). كما يجب الوقوف على أهم الخصائص التي يتميز بها العقد المبرم بالشكل الالكتروني (ثانيا.)
أولا: تعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني
سوف نتناول بداية التعريف الذي أعطته له المنظمات الدولية ثم بعد ذلك التعريف التشريعي والذي يشمل المشرع المغربي إلى جانب التشريعات المقارنة، على أن نختم بالتعريفات الفقهية.
1 - تعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني من قبل المنظمات الدولية
تعرضت المادة الثانية من التوجه الأوربي[6] الصادر بتاريخ 20 مايو 1997.إلى تعريف التعاقد عن بعد بأنه "أي عقد متعلق بالسلع والخدمات يتم بين مورد و مستهلك، من خلال الإطار التنظيمي الخاص بالبيع عن بعد أو تقديم الخدمات التي ينظمها المورد، والذي يتم باستخدام واحدة أو أكثر من وسائل الاتصال الالكترونية حتى إتمام العقد، "كما عرف نفس التوجه تقنية الاتصال عن بعد بأنها " كل وسيلة تتيح إمكانية ابرام العقد دون وجود مادي ولحظي للمورد و المستهلك يمكن أن تستخدم لإبرام العقد طرفين.
2 - التعريف التشريعي للعقد المبرم بالشكل الالكتروني
بالنسبة للمشرع المغربي البعض يرى انه قد عرف العقد المبرم بالشكل الإلكتروني بطريقة غير مباشرة في الفقرة الأولى من المادة الأولى[7]، في حين يرى البعض الاخر بأنه لم يقوم بتعريف العقد المبرم بالشكل الالكتروني في قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الاليكتروني للمعطيات القانونية، واكتفى فقط بمعالجة الموضوعات المرتبطة به وبيان أحكام إنعقاده، خاصة فيها يتعلق بالشروط التي يجب أن تتوفر في الإيجاب والقبول.
أما بالنسبة لتشريعات المقارنة، فمن بين الدول العربية التي وضعت تنظيما تشريعيا للمعاملات الالكترونية نجد دولة تونس والأردن ومصر...
فالعقد الالكتروني في التشريع التونسي قد وضعه المشرع في بعض المفاهيم المتعلقة بالتعاقد الالكتروني، فعرف المبادلات الالكترونية بأنها " المبادلات التي تتم باستعمال الوثائق الالكترونية[8]، وأن التجارة الالكترونية هي عبارة عن العمليات التجارية التي تتم عبر المبادلات الالكترونية"[9].
وفي القانون المدني الأردني، وتحت عنوان مصادر الحقوق الشخصية في الباب الأول منه، ورد نص المادة الثانية منه على أن العقد المبرم بالشكل الالكتروني هو الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل الكترونية كليا أوجزئيا[10].
أما المشرع المصري فقد عرف العقد الالكتروني في المادة 89 بأنه يتم عقد بمجرد أن يتبادل طرفان التعبير عن إرادتين متطابقين مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد[11]
كما وقد عرف المشرع الفرنسي العقد المبرم بالشكل الكتروني، بكونه عبارة عن العقد الذي ينطوي على تبادل وتقديم السلع والخدمات باستعمال وسائل إليكترونية.
3- تعريف العقد المبرم بالشكل الإلكتروني لدى الفقه
عرفه بعض الفقه بأنه " العقد الذي يتم فيه تسخير التكنولوجية الحديثة لإبرام الصفقات والعقود نحو أسرع و أضمن لمصالح الأطراف المستعملة لهذه التقنية الحديثة لتبادل المعطيات بشكل إلكتروني[12]
كما وقد عرفه بعض الفقه بأنه اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول بشأن الأحوال والخدمات عبر شبكة دولية للاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية تتيح التفاعل الحراري بين الموجب والقابل."[13]
ويمكن أن نعرف العقد المبرم بالشكل الالكتروني بأنه هو ذلك العقد الذي يتم بتوافق إرادتين من خلال استعمال أجهزة إلكترونية بغية إحداث أثار قانوني أي انشاء التزامات تعاقدية.
وخلاصة القول، إن ظهور العقود المبرمة بشكل إلكتروني، كتصنيف جديد للعقود المتداولة بصفة عامة، لابد أن يثير خصوصيات يحضى بها بصفة خاصة وهذا ما سنتناوله في النقطة التالية.
ثانيا: خصائص العقد المبرم بالشكل الالكتروني
من خلال التعريفات السابقة للعقد الالكتروني، يتبين أن هذا التعاقد له خصوصيات معينة تميزه عن غيره، فهو يتم عن بعد وبين حاضرين من حيت الزمان، وغائبين ومن حيث المكان، كما أن الوسيلة التي استعملت في إبرامه ليست تقليدية بل الكترونية عن طريق الانترنيت، وهو غالبا ما يتعلق بالطابع التجاري أو الاستهلاكي كما لا يتسم بالطابع الدولي دائما.
1- ابرام العقد عن طريق الأنترنيت
إن ما يميز العقد المبرم بالشكل الالكتروني هي وسيلة إبرامه، حيث أنه يتم عبر شبكات الانترنيت، وهو نوع جديد، يتم فيه استغلال التقنيات الحديثة، لأجل تسريع وثيرة أنظمة التعاقد التي تساهم فيها الجهات التي تقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، وكون العقد يرتبط بالوسائل الالكترونية يحقق للأطراف المتعاقدة العديد من المزايا، من بينها سهولة الاتصال وسرعته ودراسة البنود والشروط الموضوعية بحرية وبهدوء دون ضغط او تأثير من الطرف الآخر.[14] مع الاشارة أن هذه العقود يتم إبرامها عن طريق الانترنيت، إما بشكل كلي أو جزئي، فالعقد الكلي هو الذي يتم فيه التفاوض وتلقي الايجاب والقبول، وأداء الثمن وحتى التسليم من خلال شبكة الانترنيت، كالكتب وغيرها من السلع التي يمكن تداولها ونقلها من خلال شبكة الانترنيت.
أما العقود التي يتم تنفيدها بشكل جزئي من خلال شبكة الانترنيت، فتقتصر على التفاوض والتعاقد، أما التسليم فيتم في مكان معين وبصورة مادية.
2- العقد المبرم بالشكل الالكتروني من العقود المبرمة عن بعد
التعاقد الالكتروني من العقود التي تتم عن بعد[15]، أي بدون التواجد المادي للأطراف المتعاقدة، فاطراف العقد من الناحية المادية غائبون، فنكون بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، وهو ما يجعله يدخل ضمن العقود التي تتم عن بعد.[16]
فالعقد الإلكتروني إذن يتميز عن غيره من العقود، بأنه يتم عن بعد بتواصل الأطراف بصورة مسموعة مرئية عبر الشبكة، ويسمح ذلك بالتفاعل بينهم، ولا يكون فارق زمني بين الايجاب والقبول مبدئيا.
3- العقد المبرم بالشكل الإلكتروني ليس من العقود الدولية دائما
ذلك أن التعاقد بالشكل الالكتروني، قد يكون دوليا عند ما يكون أطراف المعاملة ينتمون إلى دول ومناطق مختلفة، وقد يكون داخليا، إذا تم انعقاده داخل إقليم الدولة الواحدة، أو بين متعاقدين ينتمون إلى الدولة نفسها.[17]
4 - العقد المبرم بالشكل الإلكتروني يتصف بالطابع التجاري والاستهلاكي
يتسم العقد الإلكتروني بالطابع التجاري، ولذلك يطلق عليه تسمية " عقد التجارة الالكترونية ".وهو يدور غالبا في نطاق عقد البيع او تقديم الخدمات أو الإجارة أو الوساطة أو الضمان وغيرها من العقود التي تتصف بالصفة التجارية.[18]
لكن غالبا ما يكون مقدم السلعة او الخدمة، على الأقل تاجرا أي يتمتع بالصفة التجارية، فيترتب عن ذلك أن العقد الإلكتروني يتسم بالطابع الاستهلاكي، بشرط أن تتوفر في الطرف الأخر شروط المستهلك، وهي التعامل من أجل إشباع حاجة شخصية أو عائلية [19].
5- العقد المبرم بالشكل الالكتروني يتميز بطريقة الوفاء
في التعاقد الالكتروني حلت النقود الالكترونية محل النقود العادية، ذلك أنه مع تطورالتكنولوجيا و ازدياد التعامل بأسلوب التجارة الالكترونية ظهرت تلك الوسائل كأسلوب مبتكرللأداء في مثل هذه المعاملات.
وتتضمن وسائل الدفع الإلكترونية المستخدمة في التجارة الالكترونية، عدة وسائل منها البطاقات البنكية، والأوراق التجارية، والنقود الالكترونية، وهي نوعان هما النقود الرقمية، والمحفظة الالكترونية، وهو ما أصبحنا نشاهده مؤخرا.

الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية للعقد المبرم بالشكل الالكتروني، وتميزه عن العقود المحيطة

به في البيئة الالكترونية يثار التساؤل حول طبيعة العقود الالكترونية والعقد المبرم بالشكل الإلكتروني، هل هو عقد مساومة يخضع لمبدأ سلطان الإرادة والتراضي بين الأطراف المتعاقدة، أم هو عقد إذعان لا يكون للمستهلك فيه حرية الإرادة التي تمكنه من التفاوض حول شروط العقد ولا يكون له إلا الاستجابة للشروط الموضوعة من الطرف الآخر دون أن يملك مناقشتها أو تعديلها أو الاعتراض عليها؟(أولا.)
ولقد سبق القول بان العقد المبرم يشكل إلكتروني ينتمي إلى طائفة العقود المبرم عن بعد، وفق آلية مختلفة عن بقية العقود الاخرى، لذلك وجب علينا تمييزه عن العقود الاخرى المحيطة به (ثانيا.)
أولا: الطبيعة القانونية للعقد الالكتروني المبرم بالشكل الالكتروني
لقد اختلف الفقه في تحديد الطبيعة القانونية للعقد المبرم بالشكل الالكتروني، فهناك من اتجه إلى القول بأنه عقد ذو طبيعة إذعانيه، في حين ذهب اتجاه اخر عكس ذلك، وقال بأنه عقد ذو طبيعة رضائية، وبين الاتجاهين يوجد اتجاه وسط يدافع على الطبيعة الازدواجية للعقد المبرم بالشكل الإلكتروني.
الاتجاه الاول : العقد المبرم إلكترونيا ذو طبيعة إذعانية
يرى هذا الاتجاه أن العقد المبرم إلكترونيا، هو عقد ذو طبيعة إذعانيه، [20] بدعوى أن المستهلك لا يتمكن من مناقشة شروط العقد وبحثها بحرية، والتي ينفرد بتحديدها المهني المحترف ذو المركز الاقتصادي والمعلوماتي القوي. [21]
غير أن هذا الاتجاه تجاهل أمرا هاما، وهو أن التفاوض قائم، وخاصة في حالة التعاقد عبر البريد الإلكتروني، حيث نجد الموجب على سبيل المثال يرسل عرضا يتضمن سلعة معينة ومبلغا محددا، فيرد عليه الموجب له بأنه يوافق بشرط معين وهو مثلا الحصول على نسبة خصم معينة، مما يؤدي إلى قيام عملية المساومة والرضائية وهذا هو الإتجاه الثاني. الاتجاه الثاني : العقد المبرم يشكل إلكتروني ذو طبيعة رضائية حيث يذهب هذا الاتجاه، [22] إلى أن مبدأ الرضائية يسود العقود المبرمة إلكترونيا على اختلاف أنواعها، ذلك أن الموجب اليه لا يقتصر دوره على مجرد الموافقة على الشروط المعدة سلفا بل له كمستهلك مطلق الحرية في التعاقد مع أي منتج أو مورد اخر، واختيار وترك ما يشاء وفق إرادته الحرة، إلا أن هذا الاتجاه هو الأخر أغفل الحالة التي تكون فيها السلعة أو الخدمة الضرورية محتكرة من بعض المواقع، مما يجعلنا ننطلق إلى الاتجاه الأخير والذي يحاول الجمع بين المواقف السالفة الذكر.
الاتجاه الثالث : العقد المبرم إلكترونيا ذو طبيعة مزدوجة
ويرى هذا الاتجاه [23] أنه لبيان طبيعة العقد المبرم إلكترونيا، ما إدا كان عقدا رضائيا أو عقد ادعاني، يجب التمييز بين الوسيلة المستخدمة في إبرام هذا العقد.
فإذا تم التعاقد بواسطة البريد الإلكتروني أو من خلال برامج المحادثة، فإن العقد الموجه الكترونيا يكون عقدا رضائيا حيث يتبادل الطرفان وجهات النظر عبر الرسائل الإلكترونية، ويجرى التفاوض بحرية حول شروط العقد.
أما إذا تم التعاقد عبر مواقع الويب، والتي غالبا ما تستخدم عقودا نموذجية، تكون شروطها معدة مسبقا من قبل الموجب، ولا يترك للموجب له مجالا للمساومة والمناقشة في هذه الشروط، فإن العقد يكون عقد إذعان.
ثانيا: تمييز العقد المبرم إلكترونيا عن العقود المحيطة به في البيئة الالكترونية
في هدا الاطار، سنحاول التمييز بين العقد المبرم بشكل إلكتروني، وبين عقود يختلف عنها بالنظر إلى الوسيلة التي استعملت في إبرامها، وبينه وبين عقود تبرم بنفس الطريقة، أي بطريقة إليكترونية.
1 - التمييز بين العقد الالكتروني وبين العقود المبرمة بوسائل الاتصال الحديثة من خلال هذه النقطة، سنميز بين العقد المبرم بطريقة إلكترونية والعقد المبرم عن طريق الكتالوج (أ)، كما سنميز بين العقد المبرم بطريقة إلكترونية وبين العقد المبرم عن طريق الهاتف (ب.)
أ‌- التعاقد بطريقة إلكترونية والتعاقد عن طريق الكتالوج
قد يتخذ الكتالوج شكلا ورقيا، أو على شكل أقراص ممغنطة أو شرائط فيديو تحتوي على بيانات مكتوبة وصور ورسومات للمنتجات والخدمات المعروضة، ويستخدم كوسيلة لوصف المنتجات والخدمات في التعاقد بطريقة المراسلة، [24] كما قد يكون في شكل إلكتروني موجود على موقع ما في الشبكة العنكبوتية، ويتفق التعاقد بوسيلة إلكترونية مع التعاقد عن طريق الكتالوج، في أن المتعاقدين لا يجتمعان في مجلس واحد، لكنهما في يختلفان من حيث طريقة التعبير عن القبول إذ في التعاقد عن طريق الكتالوج يتم من خلال قيام العميل بملء طلب السلعة أو الخدمة المرفقة بالكتالوج، بينما في التعاقد بوسيلة الكترونية فإن القبول يقع من خلال هذه الوسيلة الإلكترونية، كالإنترنيت أو الهاتف المرئي...
ب‌- العقد المبرم بطريقة الكترونية والعقد المبرم عبر الهاتف[25]
يعتبر التعاقد عبر الهاتف إحدى الطرق التي تبرم من خلالها المعاملة، وقد عالجه المشرع المغربي في الفصل 23 من ق.ل.ع حيث نظم من خلاله التصرفات التي تتم عن طريق الهاتف، نظرا لأنه كان أحدث وسيلة اتصال في الوقت الذي صدر فيه قانون الالتزامات والعقود.[26]
ويتشابه التعاقد بالهاتف مع التعاقد بالوسائل الإلكترونية، في أن كليهما ينعقد فورا وبشكل مباشر، حيث يتلاشى عنصر الزمن لكن ما يميز التعاقد بالهاتف هو أنه شفوي صريح، يتطلب صدور تأكيد كتابي من الموجب يرسله إلى الطرف الأخر في موطنه، نظرا لصعوبة إثبات التعاقد بالتلفون.
أما في التعاقد بطريقة إلكترونية وخاصة عن طريق شبكة الإنترنيت، فلا يحتاج الموجب إلى إثبات كتابي، بل يعتبر العقد قد تم بمجرد تعبير الطرف الأخر عن إرادته بقبول التعاقد بواسطة الضغط على عبارة أو أيقونة "موافق"، ووصول هذا الإشعار إلى الموجب بشرط ان يشعر هو الاخر الطرف القابل بانه تلقى إشعاره بالقبول، كما أنه في التعاقد الإلكتروني يمكن رؤية الرسالة الإلكترونية المرسلة على جهاز الحاسوب ويمكن طباعتها والحصول على نسخة منها وخزنها والاحتفاظ بها في الجهاز.
2- التمييز بين العقد الإلكتروني وبين عقود تبرم في نفس البيئة
سنتطرق في هذه النقطة، إلى بعض أنواع العقود التي تبرم هي الاخرى في بيئة إلكترونية، وبطريقة إلكترونية، وسنقتصر على الإشارة إلى بعضها فقط.
أ- عقد الدخول إلى شبكة الإنترنيت
يمكن تعريف هذا العقد، بأنه تصرف قانوني بين طرفي العلاقة العقدية: الموجب والقابل، محله ان يمكن احد اطرافه الطرف الأخر من الانتفاع واستخدام شبكة الإنترنيت، بإتاحة كافة الوسائل التي تمكن المستخدم من دخول الشبكة وتصفح مواقعها، من خلال توفير جهاز "الموديم " والخط الواصل معه، لإمكانية ربط هذا الجهاز بالحاسوب وبالتالي ربطه بالشبكة العنكبوتية "الإنترنيت."
يمكن القول أن عقد استخدام شبكة الإنترنيت، هو أصل كافة العقود المبرمة بطريقة إلكترونية عبر الإنترنيت، إذ يمكن من استخدام الشبكة والتجول عبر مواقعها والبحث عن السلع أو الخدمات التي يرغب فيها المستخدم، تمهيدا لإبرام عقد أو معاملة من خلال هذه الشبكة.
ب-عقد إنشاء المتجر الافتراضي
هو عقد بمقتضاه يتم إنشاء مراكز تجارية افتراضية على شبكة الإنترنيت، ويضم المركز الواحد مجموعة من المتاجر، ويسمى صاحب المتجر مشاركا، وينضم إلى المتجر بعقد المشاركة، وهو بذلك يماثل المركز التجاري التقليدي، الذي يجمع العديد من المتاجر في مكان واحد وهو المعروف باسم "الممول"
وعقد المركز التجاري الافتراضي، خدمة إلكترونية يتم الدخول إليها عبر شبكة الإنترنيت والمفتوحة لكل مستعمليها، وتسمح للتجار بعرض بضائعهم أو خدماتهم على العملاء من خلالها.[27]

المطلب الثاني: تكوين العقد المبرم بالشكل الالكتروني

يثير العقد الالكتروني تبعا لطبيعته و طرق انعقاده و تنفيذه، بعض الصعوبات و العراقيل قد لا تحصل في العقود التقليدية، و ذلك ان جل معاملاته تتم عبر رحلة رقمية في فضاء افتراضي لا يعرف غير الأرقام و البيانات[28].و نتيجة لذلك فطبيعة العمل عبر الانترنت و ما يشهده من تطورات قد تؤثر على صحة العقد و قوته الملزمة و هذا ما يقتضي منا معالجة اركان العقد الالكتروني و التركيز على خصوصيته من حيث التكوين دون الإفاضة في الأركان العامة للعقود[29]. و هكذا سنتطرق في الفقرة الأولى الى الرضى في العقد المبرم بالشكل الالكتروني. وسنخصص الفقرة الثانية الى المحل و السبب في العقد المبرم بالشكل الإلكتروني.

الفقرة الأولى : الرضا في العقد المبرم بالشكل الالكتروني

لما كان العقد هو اتفاق إرادتين أو أكثر على انتاج أثر قانوني، فإنه لا يمكن تصور حصول هذا الاتفاق إلا إذا كان نابعا عن التراضي المزدوج للأطراف العقد، إلا أن وجود التراضي في حد ذاته غير كاف للقول بوجود عقد صحيح، بل لابد أن يكون هذا التراضي صحيحا، لذلك سنتناول بداية وجود هذا التراضي في العقد الالكتروني(أولا)، ثم ننتقل للحديث عن مدى صحته وسلامته(ثانيا.)
أولا : وجود التراضي في العقود الالكترونية
يتعين للوجود الرضا في التعاقد الالكتروني أن تتحقق الارادة لدى كل واحد من طرفي العقد، وأن تكون هذه الارادة جادة في سعيها كما هو الأمر بالنسبة للوجود الارادة في العقود التقليدية وهذا ما أكده الفصل 65.1 من القانون رقم 53.05[30] إلا أن وجود التراضي في العقد الالكتروني يتميز ببعض الخصوصيات والتي سنعمل على بيانها.
1: الايجاب الالكتروني
لا يختلف عن الايجاب التقليدي الا من حيث الوسيلة المستخدمة فيه، وقد عرفه البعض بكونه هو تعبير عن إرادة الراغب في التعاقد عن بعد من خلال استعمال الشبكة الدولية للاتصالات بوسيلة سمعية مرئية و يتضمن كافة العناصر لإبرام العقد بحيث يستطيع من يوجه اليه ان يقبل التعاقد مباشرة[31].
و الملاحظ ان القانون رقم 53.05 يطلق على الإيجاب اسم العرض، فما هي شروط الإيجاب وماهي أثاره؟
أ– شروط الايجاب الالكتروني:
يشترط أيضا في الايجاب الالكتروني أن يكون باتا، محددا، ومعلنا عنه.
* أن يكون باتا : بمعنى ان يكون حازما و نهائيا و صادر بجدية من المتعاقدين، بحيث ينعقد على إثره العقد المقصود بمجرد قبوله من الطرف المتعاقد الآخر وفق ما هو منصوص عليه في القانون 53.[32]05.
* أن يكون محددا :من خصوصيات المعاملات الالكترونية أنه يجب أن يتضمن الايجاب الالكتروني إلى جانب شروط التعاقد الاساسية مجموعة من البيانات أتى بها الفصل 65.4 من قانون رقم 53.05 وهي كالتالي:
1- الخصائص الاساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الاصل التجاري المعني أو أحدعناصره
2- شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الاصل التجاري أو احد عناصره.
3- مختلف المراحل الواجب اتباعها لإبرام العقد بطريقة إلكترونية، ولا سيما الكيفية التي يفي طبقها الاطراف بالتزاماتهم المتبادلة.
4- الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد، من كشف الأخطاء المرتكبة بناءا على تحصيل المعطيات وتصحيحيها.
5- اللغات المقترحة من أجل إبرام العقد.
6- طريقة حفظ العقد في الأرشيف من لدن صاحب العرض وشروط الاطلاع علي العقد المحفوظ إذا كان من شأن طبيعة العقد أو الغرض منه تبرير ذلك.
7- وسائل الاطلاع، بطريقة إلكترونية، علي القواعد المهنية والتجارية التي يعتزم صاحب العرض الخضوع لها، عند الاقتضاء.
كل اقتراح غير متضمن لكافة البيانات المشار إليها في هذا الفصل لا يجوز اعتباره عرضا بل يبقي مجرد إشهار، ولا يلزم صاحبه.)
وتجدر الاشارة إلى أن قانون 4.1012 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة و القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك نصا تقريبا على نفس المعايير.[33]
*أن يكون معلنا عنه : لينشئ الايجاب اثرا قانونيا يجب ان يصل الى علم الاخر، وهو إما أن يكون عاما[34][35]، موجها الى جميع اللذين يدخلون الى الموقع عبر صفحات الويب او خاصا موجها الى اشخاص محددين عن طريق البريد الالكتروني أو برنامج المحادثة و ذلك حسب إرادة الموجب، وهذه الوسائل تعتبر من طرق التعبير عن الإيجاب.
ب- اثار الايجاب الالكتروني:
تنحصر اثار الايجاب في مسألتين : قوته الملزمة و سقوطه
* القوة الملزمة للايجاب الالكتروني :
تجدر الإشارة هنا ان الايجاب يلزم صاحبه في ثلاث حالات
الأولى مقتبسة من الاحكام العامة للتعاقد في ق ل ع و الثانية و الثالثة مذكورة كأحكام خاصة بالعقد الالكتروني[36]. جاء بها قانون53.05:
• الحالة الأولى: تطبيقا للفصل 31 من ق ل ع حيث يكون الموجب ملزم حتى بعد موته أو حصول نقص في أهليته، اذا قبله الموجب له و هو جاهل لذلك.
• الحالة الثانية: وهي الحالة التي يقرن فيها الموجب ايجابه بأجل، حيث لا يتحلل هذا الاخير من ايجابه إلا بعد أن ينقضي الاجل دون أن يتوصل برد.
• الحالة الثالثة: عندما لا يحدد الموجب آجلا للايجابه يبقى ملتزما بعرضه طالما كان الولوج الالكتروني للعرض متيسرا[37].
*سقوط الايجاب :
نشير هنا ان القواعد العامة في سقوط الايجاب تبقى نفسها في العقد الالكتروني وهي:
- حالة رفض الموجب له العرض سواء بتعبير صريح او ضمني[38].
- حالة وفاة الموجب او فقده اهليته او نقصانها شريطة علم الموجب له بذلك. و ذلك تطبيقا لأحكام الفصل 31 من ق ا ع.
- حالة انتهاء المدة للقبول و ذلك طبقا لمقتضيات الفصل 29 من ق ا ع. من تقدم بإيجاب مع تحديد اجل القبول بقي ملزما تجاه الطرف الاخر الى انتهاء هذا الاجل.
هذا فيما يخص أحكام الايجاب فماذا عن القبول الالكتروني ؟
2: القبول الالكتروني:
هو موافقة الموجب له التامة على التعاقد، والتي تتم بطريقة الكترونية عن طريق البريد أو الموقع الالكتروني أو عن طريق الاتصال المباشر بالصوت و الصورة
وبذلك فهو يخضع للأحكام العامة للعقود، إضافة الى تميزه عنها ببعض القواعد الخاصة به و التي ترجع الى طبيعته الالكترونية.
أ– شروط القبول :
كباقي العقود يشترط في القبول الالكتروني، ان يصدر في وقت يكون فيه الايجاب لا زال قائما ومحترما لمدة العرض. و ان يكون مطابقا له من ناحية العناصر الأساسية وكذا الشروط الأخرى، و اعتبارا لميزة هذا العقد الالكتروني ينضاف شرط اخر يتعلق بضرورة موافقة الموجب له التعاقد بطريقة الكترونية[39]، طبقا للفصل 65.3 من قانون 53.05 وذلك حماية للمستهلك المتعاقد إلكترونيا.
ب- شكل القبول الالكتروني
القبول في العقد الالكتروني وحسب ما جاء به الفصل 65.5 من قانون 53[40].05، يتعين ان يمر من ثلاث مراحل:
المرحلة الاولى: وفيها يقوم القابل بالنقر على الزر الدي يفيد اختياره للبضاعة او السلعة التي يرغب فيها.
المرحلة الثانية: يقوم الموجب بإشعار القابل الكترونيا، بأنه توصل بقبوله، فيعرض عليه ملخص طلبه، بهدف إتاحة الفرصة أمام القابل للتأكد من تفاصيل الأمر الصادر عنه ومن السعر الإجمالي ومن تصحيح الأخطاء.
المرحلة الثالثة: قيام الطرف القابل بالنقر مرة ثانية على الزر مما يفيد تأكيده الأمر المذكور.
3- تلاقي الايجاب بالقبول الالكترونيين:
هناك عدة نظريات في هذا الباب بحيث اختلف الفقهاء حول طبيعة العقد الالكتروني هل هو تعاقد بين حاضرين أم غائبين، بحيث أن فئة منهم تدعو الى اعتباره تعاقد بين حاضرين نظرا للتفاعل المباشر بين الطرفين دون فاصل زمني بينهم، وهناك فئة أخرى تذهب الى القول بانه تعاقد بين غائبين عن طريق شبكة الانترنت كما هو الحال بالنسبة للتعاقد بالمراسلة او الوسيط او الفاكس، فحين يذهب اتجاه ثالث يعتبر بأن التعاقد عبر الانترنت كالهاتف يتميز بخاصيتين: خاصية التعاقد عن بعد لأن هناك تباعد مكاني بين طرفي العقد، وخاصية التعاقد بين الحاضرين من حيث الزمان.
نتيجة لما سبق فإن مكان و زمان ابرام العقد الالكتروني له خصوصية خاصة عن باقي العقود.هل نأخد بمكان و زمان الموجب (عند الاشعار بتسلمه القبول) او الموجب له (عند النقرة الأولى او الثانية عند التأكيد.)
لحل هذه الاشكالية فالمشرع حسم في الامر فانطلاقا من الفصل5.65 من قانون 53.05فإن زمان العقد المبرم الكترونيا ينعقد في الوقت الذي يتوصل فيه العارض برد القابل بشرط إعلامه هذا الأخير بأنه تسلم قبول العارض داخل الاجل المناسب و بذلك يكون قانون 53.05 قد خرج عن المقتضيات المنصوص عليها في الفصلين 24و 30 من ق ل ع.
أما فيما يخص المكان وامام سكوت القانون(53.05)عن تحديده، ظهرت لنا مجموعة من الإشكالات، باعتبار أهمية المكان في تحديد المحكمة المختصة بالنزاع، خصوصا فيما يتعلق بالعقود الإلكترونية الدولية، فيتم الاستناد في ذلك إلا اتفاق المتعاقدان أو اللجوء إلى التحكيم، أو إعمال القواعد العامة للقانون الدولي الخاص، أما فيما يخص العقود الوطنية فيمكن أن نستشف ذلك من خلال مضمون الفقرة الثالثة من الفصل( 65.4)، بحيث ينص على أن العقد يتم في المكان الذي يتسلم فيه القابل الرد النهائي الذي يؤكد توصل الموجب بمضمون القبول[41].
ثانيا : ان يكون الرضا صحيحا:
حتى ينشئ العقد الالكتروني اثره يجب ان يصدر من شخص ذي أهلية و أن لا يشوبه عيب من عيوب الرضا.
1: خصوصية الأهلية في التعاقد الالكتروني
الأهلية لغة الجدارة و الكفاءة لأمر من الأمور، أما في الاصطلاح القانوني فإنها تفيد قابلية الشخص لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات وتنقسم الى قسمين:
+ أهلية وجوب : وتعني قابلية الشخص لأن يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات.
+ أهلية أداء : سلطة الشخص و صلاحيته للقيام بتصرفات قانونية التي قد تكسبه حقا أو تحمله التزاما.
وقد نظم المشرع أحكامها في مدونة الاسرة من المواد 206 الى 228 وفي ق ل ع فالفصول من 3 الى 13 حيث يتبين من خلال هذا التنظيم ان الأصل في الشخص كمال الاهلية والاستثناء هو فقدانها او نقصانها.
وما يهمنا في هذا المحور هو خصوصية الاهلية في التعاقد الالكتروني.
أ: التحقق من أهلية المتعاقد إلكترونيا
تجدر الإشارة أنه لحد الساعة لم يتوصل أهل الفن و الاختصاص إلى وسائل تقنية كاملة وحاسمة للتأكد من أهلية المتعاقد إلكترونيا، و إنما توصلوا إلى استنباط وسائل
احتياطية وتحذيرية من أهمها:
v _البطاقة الإلكترونية :
يمكن عبرها تخزين جميع البيانات الخاصة بحاملها كالاسم و السن و محل الإقامة و المصرف، و هي تتمتع برقم سري كما أنها مزودة بعدة عناصر لحماية صاحبها من عمليات التزوير و سوء الاستخدام من قبل الغير في حال ضياعها أو سرقتها [42]، إلا أنه قد استطاع ذوو الدهاء الالكتروني ابتداع طرق غير مشروعة للاختراق هذه البطاقة.
v _ الوسيط الإلكتروني :
يمكن للمتعاقدين اللجوء إلى طرف ثالث محايد يسند إليه تنظيم العلاقة بينهما، من أجل التحقق من هويتهم و أهليتهم حيث يصدر شهادة إلكترونية مؤمنة تتعلق بأطراف العقد الالكتروني [43].
v _ الوسائل التحذيرية:
و تعتبر الأكثر استعمالا في الحاضر، وهي تمارس عن طريق وضع تحذيرات على الأنترنيت تنبه إلى عدم الدخول إليه، إلا من قبل شخص يتمتع بالأهلية القانونية بعد الكشف عن هويته و سنه في النموذج المعد سلفا لذلك.
ب: حكم التعاقد الإلكتروني للقاصر:
أهم نظرية اهتمت بهذا المجال و هي نظرية الظاهر، بحيث أكد روادها على التوسع في الأخذ بها و ترجيح مصلحة المهنيين.
وتطبيقا لهذه النظرية فمثلا إذا اختلس القاصر بطاقة الاعتماد المصرفي الخاصة بوليه و استعمالها في التعاقد مع تاجر حسن النية، فيحق لهذا الأخير أن يرجع على القاصر لأنه تحلى بمظهر شخص راشد وقد يطالبه أيضا بالتعويض في إطار المسؤولية التقصيرية لذا، وجب على الآباء التنبه و الحذر مع أبنائهم بخصوص استعمال وسائل الاتصال الحديثة. و في هذا الاتجاه سار المشرع الفرنسي، بحيث تحمل المادة 1307 من القانون المدني الفرنسي القاصر مسؤولية إخفائه لأهليته، أما القضاء الإنجليزي ففرق بين أمرين، العقد البسيط الذي يبرمه القاصر: مثلا شراء كتاب أو لعبة فهذا لا يبطل، و العقد ذو القيمة الكبيرة كمن اشترى سيارة أو عقار فهذا يبطل لمصلحة القاصر ولو تضرر التاجر[44].
كما أنه بمقتضى المادة 134 من القانون المدني الأردني " يحوز لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد، غير أنه إذا لجأ إلى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته لزمه التعويض".
2: أن يكون خاليا من عيوب الرضا
إن عيوب الرضى في العقد الالكتروني كعيوب الرضى في سائر العقود[45].
وبما ان عيوب الرضى - الغلط و التدليس و الاكراه و الغبن- قد استحوذت على مجال واسع في عالم القانون، تشريعا و فقها و قضاء، فإننا لن نتطرق إليها كقواعد عامة، بل سنقتصر على خصوصيتها في العقد الإلكتروني.
أ: خصوصية الغلط:
الغلط هو وهم يتولد في ذهن المتعاقد، يصور له أمرا على غير حقيقته، فيحمله على التعاقد، بحيث لولا هذا الوهم لما تعاقد [46].
و بما أنه في العقد الإلكتروني يحق للمشتري أن يقوم بإرجاع المنتج إلى البائع ؛ استنادا إلى حق الإرجاع المقرر للمستهلك ؛ من دون الحاجة إلى إثبات وقوعه في الغلط، فإن هذا الحق المقرر للمستهلك يجعل أهمية الغلط تتضاءل في ظل العقد الالكتروني.
و يعود للقاضي السلطة التقديرية في تقدير الوقوع في الغلط من عدمه، بحيث يأخذ بمعيار الخبرة أو الاحتراف في المعاملات الإلكترونية، فمثلا المستهلك المحترف، إمكانية وقوعه في الغلط قد تبدو ضئيلة بالمقارنة مع مستهلك هاو أو أمي فقد يقع في الغلط بسهولة عند استعماله للوسائل التكنولوجية في التعاقد [47].
كما أنه يمكن للقاضي أن يرفض طلب إبطال للعقد لعلة الغلط، في حالة تبين له أن مقدم الخدمة قد وضع بيانات واضحة وكافية لمنتوجه لتلافي الوقوع في الغلط، و كذلك الأمر إذا تبث له تقصير مدعي الغلط بسبب قلة استعلامه أو عدم إفصاحه عن حاجته بالضبط .
ب: خصوصية التدليس
التدليس هو استعمال وسائل احتيالية بقصد إيقاع المتعاقد في الغلط و دفعه إلى التعاقد [48]
بخصوص التدليس، يكون ارتكابه أسهل في العقد الالكتروني مقارنة مع التدليس في باقي العقود التقليدية، وذلك بكثرة المحتالين الذين يسؤون استعمال تقنيات التواصل المعلوماتي بهدف خداع الطرف الٱخر، وتحقيق ربح مادي من وراء ذلك، و نذكر كأمثلة لذلك :
الإشهارات المزيفة، استخدام دعائم إلكترونية مزورة، الاستيلاء على حسابات إلكترونية و التعاقد باسم أصحابها، إنشاء مواقع وهمية للتغرير بالزبناء، نشر معلومات مزيفة على بعض السلع و الخدمات...[49]
و ما يثير الإشكال في هذا الصدد هو صعوبة إثبات التدليس في العقود الإلكترونية، مقارنة بشبيهاتها التقليدية نظرا للطبيعة اللامادية للبيانات التي تنقل عبر الفضاء الرقمي
ج: خصوصية الإكراه:
يعرف الفصل 46 من ق ل ع الاكراه بكونه هو "اجبار يباشر من غير ان يسمح به القانون يعمل بواسطة شخص شخصا اخر على ان يعمل عملا من بدون رضاه"..
العقد الالكتروني ولكونه يتم عن بعد، فقد يصعب تصور الاكراه فيه لكون المتعاقد الكترونيا، هو من يتحكم في الجهاز الالكتروني بحيث يمكنه حذف الاعلان من صفحة الويب او الموقع الالكتروني...[50]
لكن مع ذلك يمكن تصور إكراه من نوع خاص يختلف عن نظيره في العقود التقليدية وهو إكراه سببه التبعية الاقتصادية، حيث قد يجبر المتعاقد على ابرام العقد تحت الضغط الاقتصادي كاحتكار لسلعة ما، مما يضطر الشخص الى التعاقد خوفا من ان تضيع مصالحه.
د:-خصوصية الغبن:
الغبن هو عدم التعادل بين الالتزامات المتقابلة للأطراف المتعاقدة، حيث يكون اختلال بين ما يعطي الشخص وما يأخذه مما يخل بالتوازن الاقتصادي للعقد[51].
فيما يتعلق بالعقد الالكتروني، تطبق القواعد العامة المتعلقة بالغبن على هذا العقد ولا نرى ثمة خصوصية لهذا العقد في هذه المسألة.

الفقرة الثانية: المحل والسبب في العقد المبرم بالشكل الالكتروني 

جاء في الفصل الثاني من ق ل ع انه من بين الاركان اللازمة لقيام العقد :" شيء محقق يصلح لأن يكون محلا للالتزام وسبب مشروع للالتزام"، وفي هذا الصدد سنركز دراستنا على خصوصية المحل (اولا) والسبب (ثانيا) في العقد الالكتروني. دون التفصيل في الأحكام العامة.
أولا: محل الالتزام في العقد الالكتروني
نشير هنا ان شروط محل الالتزام العقدي، تبقي نفسها بالنسبة للعقد الالكتروني، إضافة الى بعض الخصائص التي يتميز بها عن الأحكام العامة المنظمة للمحل الالتزام العقدي، و التي تقتضيها طبيعته، وذلك فيما يخص تعيينه ومشتملاته ومشروعيته.
1- مشتملات محل الالتزام في العقد الالكتروني
عند مراجعة القانون 53.05 يتبين لنا انه استثنى بعض التصرفات القانونية، من أن تكون محلا للعقد الالكتروني وهي كالآتي:
-التصرفات القانونية المرتبطة بإعمال مدونة الاسرة سواء أبرمت بإرادتين كالزواج أو بإرادة واحدة كالإيصاء.
-التصرفات القانونية المنعقدة بمحررات عرفية والمتعلقة بالضمانات الشخصية كالكفالة أو العينية كالرهن الحيازي الوارد علي منقول، سواء اتخذت طابعا مدنيا أو تجاريا، وذلك مع استثناء المحررات المنجزة مع طرف شخص لأغراض مهنته، بمعنى أن هذا الاستثناء لا يشمل المحررات الرسمية المتعلقة بما ذكر (الفقرة الثالثة من الفصل 2-1من ق ل ع) [52]. -كما تستبعد التصرفات القانونية المتعلقة بحقوق عينية من أحكام التجاري الإلكترونية بصورة مؤقتة إلي حين صدور مقتضيات تطبيقية.جاء في المادة 42 من نفس القانون :(تحدد شروط وكيفيات تطبيق أحكام من القانون علي الحقوق العينية بمرسوم.)
رغم وجود هذه الاستثناءات، فالتجارة الالكترونية تتمتع بمجال مفتوح، يضم كل سلعة او خدمة قابلة للتداول، وهذا يستوجب كما درسنا في القواعد العامة، أن تكون السلعة او الخدمة موضوع التعاقد ممكنة ومعينة أو قابلة للتعيين، ومشروعة أي غير مخالف النظام العام[53].
2- تعيين محل الالتزام في العقد الإلكتروني:
تفاديا لأي غموض قد يشوب محل الالتزام في العقد الإلكتروني وكذلك حرصا من المشرع على سلامة الطرف الضعيف، في مثل هذه العقود، أولى المشرع اهتماما كبيرا لتعيين محل الالتزام، وذلك من خلال الفصل 65.4 – الفقرة الثالثة حيث نصت على أن ( يتضمن العرض، علاوة على ذلك، بيان ما يأتي:
1-الخصائص الأساسية للسلعة أو الخدمة المقترحة أو الاصل التجاري المعني أو احد عناصره.
2 -شروط بيع السلعة أو الخدمة أو شروط تفويت الأصل التجاري أو احد عناصره.
3-مختلف المراحل الواجب اتباعها لإبرام العقد بطريقة إلكترونية، ولا سيما الكيفية التي يفي طبقها الاطراف بالتزاماتهم المتبادلة.
4-الوسائل التقنية التي تمكن المستعمل المحتمل، قبل إبرام العقد، من كشف الأخطاء المرتكبة بناءا على تحصيل المعطيات وتصحيحيها....)
وبالتالي وجب تعيين محل الالتزام في العقد الإلكتروني بشكل شامل وواضح عن طريق الانترنيت إما بالوصف أو النوع أو المقدار و إن كانت منتوجات وجب مصاحبتها بعرض صور دقيقة ثلاثية الأبعاد.
ج- مشروعية محل الالتزام في العقد الإلكتروني:
يشترط في أداء محل الالتزام في العقد الإلكتروني، أن لا يكون مخالفا للنظام العام أو الأداب العامة، أو للأحكام القانونية التي لها صفة الإلزامية.
وتظهر أهمية شرط المشروعية بجلاء في تعدد المواقع التي تستثمر في التجارة الغير مشروعة، كتجارة المخدرات أو تسهيل البغاء، الاستغلال الجنسي للأطفال، إنشاء المواقع الإباحية، وارتكاب الجرائم المالية وتبييض الأموال، القمار..... وما يزيد من تفاقم هذه التصرفات هو ضعف الرقابة التقنية عل الموقع المشبوهة بالفساد، و اختلاف القوانين المقارنة بخصوص منع ممارسة بعض هذه التصرفات، والمثال على ذلك مسابقات و ألعاب الرهان التي يمكن ممارستها بشروط معينة في دوا الاتحاد الأوربي، بينما تعد ممارسة غير مشروعة في البلدان العربية.
ثانيا: السبب في العقد الإلكتروني
نظم المشرع السبب في الفصول من 62 إلى 65 من ق ل ع، ويشترط فيه بإيجاز أن يكون موجودا وصحيحا ومشروعا، وهو نفس الشيء الذي ينطبق على العقد الإلكتروني.بحيث لا يتميز عنها في شيء من هذه الناحية، وبالتالي فإن العقود المبرمة عبر تقنيات الاتصال الحديثة، تكون باطلة لعدم مشروعية السبب، إذا كانت تتضمن أفعالا منافية للقانون و النظام العام.

المبحث الثاني: مقتضيات خاصة بالعقد الالكتروني

نظرا للخصوصية التي يتميز بها العقد الالكتروني، فقد ارتأينا أن نخصص هذا المبحث للبعض الاشكالات التي يطرحها العقد الالكتروني، خاصة تلك المتعلقة بإثباته (المطلب الأول)، أو تلك المرتبطة بحماية المستهلك المتعاقد بالشكل الالكتروني و تحديد الجهة المختصة بالبث في المنازعات المثارة بشأنه (المطلب الثاني)

المطلب الأول: إثبات العقد الالكتروني

بفعل التغيرات التي طرأت مؤخرا على عناصر العقد وطريقة إبرامه، لم يعد التوقيع التقليدي الطريقة الوحيدة المستخدمة في توثيق المحررات وإضفاء الحجية عليها(الفقرة الأولى)، فنتيجة للثورة التي شهدتها المعلوماتية أصبح من الممكن استخدام تقنية جديدة لتوثيق المحررات التي يطلق عليها "المحررات الالكترونية" تتماشى مع طبيعتها ويتعلق الأمر "بالتوقيع الالكتروني" (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: المحررات الالكترونية ومدى حجيتها

تنقسم المحررات الالكترونية الى محررات عرفية (أولا) ثم، محررات رسمية (ثانيا)
أولا: المحررات العرفية
لكي تكتسب الوثيقة الالكترونية العرفية حجية في الإثبات يشرط فيها أن تستوفي شروط الفصلين 1-417[54] و 2-417 من قانون الالتزامات والعقود وهي كالتالي:
v التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه
معنى هذا الشرط أن تدل المعلومات المحفوظة على المحرر الالكتروني على هوية الشخص صاحب هذه المعلومات[55]، وعن لحظة إرسال أو تسلم هذا السند، ولتحقيق هذا الشرط يجب أن تكون المعلومات المحفوظة على السند مفهومة وواضحة وقابلة للقراءة.
v أن تكون معدة ومحفوظة ضمن شروط تضمن تماميتها
وهذا الشرط من الشروط الأساسية للاعتداد بالوثيقة الالكترونية، ولمساومتها بالوثيقة العرفية، إذ يجب أن تدون على وسيط يحقق ديمومتها حتى يمكن الرجوع إلى المسند عند الحاجة إليه، ذلك انه إذا كان من شروط المستند الالكتروني هو أن يكون مقروءا فلا بد كذلك من أن تتم كتابته على وسيط يضمن استمراريته وثباته.
v أن تحمل توقيعا مؤمنا
والتوقيع هو الشرط الجوهري لصحة المحرر العرفي المعد للإثبات، فهو الذي يسمح بنسبة الكتابة إلى موقعها ولو كانت بخط غيره، وهو الذي يعكس إرادة الشخص الملتزم بمضمون الوثيقة، فالورقة بدون توقيع لا تعدو أن تكون سوى مشروعا يحتمل اعتماده كما يحتمل التخلي عنه.
v أن تحمل تاريخا ناتجا عن التوقيع الالكتروني
فلا يخفى على احد أن تاريخ التوقيع له أهمية بالغة وذلك لمعرفة زمان إبرام هذا التصرف، فمجرد إدراج التوقيع تكتسب الوثيقة حجيتها الشيء الذي يتعين معه إدراج تاريخ التوقيع نظرا للأهمية التي يكتيسها والتي من بينها، معرفة أي قانون سيطبق في حالة صدور قانون جديد.
ثانيا : المحرر الالكتروني الرسمي
أكيد أن الوثيقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظف العمومي الذي له صلاحية التوقيع[56] في مكان إبرام العقد، فالموثق على هذا النحو يتولى مهمة الإشراف والمصادقة على تعبير الأطراف، أما الوثيقة الالكترونية فتتميز بأنها محررة بلفة رقمية تقرأ على الشاشة وتفرض النقل الالكتروني للمعطيات لوجود مسافة جغرافية تفصل بين المتعاقدين، والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يتم حفظ الوثيقة الرسمية؟ وما هي البيانات التي تكسب الورقة الرسمية حجيتها؟
1: حفظ الوثيقة الالكترونية
إن الحضور الشخصي للموثق في المعاملات الالكترونية، لا يمكن أن يكون في مجلس واحد بسبب تباعد الأطراف مكانيا، إذ لو كان المجلس واحد ما كانت هناك حاجة للتعاقد الالكتروني أصلا ومن تم فان ما يمكن تصوره هو حضور الموثق الفعلي لوضع التوقيع الالكتروني لأحد الأطراف فقط، من بعد ذلك يرسل الوثيقة الكترونية للطرف الآخر للغرض نفسه أمام موثق آخر أو أمام نفس الموثق إذ امكنه له ذلك، وإما تصور الحضور الافتراضي للموثق، فمعنى ذلك أن معاينته تكون افتراضية لوضع التوقيع، وهذا يتطلب معدات تقنية وبرمجيات متطورة جدا. وهذه الإمكانية غير متاحة حاليا للموثقين في اغلب البلدان المتقدمة فبالأحرى في بلادنا[57].
2: البيانات التي تكسب الورقة الرسمية حجيتها
متى ما استوفت الورقة الرسمية الشروط وتمت بالمعايير التي حددها القانون، إلا واكتسبت حجة قاطعة لا بالنسبة للمتعاقدين فحسب بل حتى بالنسبة للغير، وعليه فإن البيانات التي تكسب الورقة الرسمية حجتها نوعان :
1. البيانات التي قام بها الموظف في حدود مهمته، وبينها في الورقة الرسمية من قبيل التاريخ، مكان التلقي، توقيعه، وتوقيع ذوي الشأن والإجراءات المصاحبة لذلك من التسجيل وغيره.
2. الاتفاقات و الوقائع التي حصلت في محضر الموظف من طرف المتعاقدين، وهذا يتعلق بموضوع الورقة الرسمية التي حررت بمعرفة الموظف العمومي تبعا أو غير ذلك، وهذه البيانات بنوعيها تكسب الورقة الرسمية حجة لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

الفقرة الثانية: التوقيع الالكتروني

لقد اهتم المشرع المغربي بالتوقيع الالكتروني وعالجه من خلال القانون 53.05، والتوقيع الالكتروني كمصطلح جديد استلزم ضرورة تحديد ماهيته(أولا)، ثم تحديد حجيته في الإثبات.
أولا: ماهية التوقيع الالكتروني
لبحث ماهية التوقيع الالكتروني، لابد لنا من التطرق لتعريفه، ثم التطرق لشروطه، وتميزه عن التوقيع التقليدي، على أن نختم ببيان صوره.
1: تعريف التوقيع الالكتروني
لقد تباينت التعريفات التي أعطيت للتوقيع الالكتروني، بحسب الزاوية التي ينظر منها إلى هذا التعريف. حيث عرفه المشرع الفرنسي على انه توقيع يدل على شخصية صاحبه، ويؤكد علاقته بالتصرف الذي أجراه، كما يحدد شخصية صاحبه وصحة الواقعة المنسوبة إليه.[58]
أما بالنسبة للقانون النموذجي بشان التوقيعات الالكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري، فقد عرفه بأنه مجموعة من البيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا يجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة إلى رسالة البيانات، ولبيان موافقة الموقع على معلومات الواردة في رسالة البيانات[59].
وغير بعيد على هذه التعاريف ذهب المشرع المصري إلى أن التوقيع الالكتروني هو كل ما يوضع على محرر الكتروني أو غيرها ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع وتميزه عن غيره.[60]
يتضح انطلاقا من هذه التعاريف أن التوقيع الالكتروني يتحقق بإتباع إجراءات تقنية تؤدي في آخر المطاف إلى وجود توقيع مقروء، ورغم كل هذه التعاريف يلاحظ غياب تعريف قانوني جامع ومانع للتوقيع الالكتروني، رغم كونه حجر الزاوية في الإثبات.
2 : شروط التوقيع الالكتروني
إذا لم يقم المشرع المغربي، بتعريف التوقيع الالكتروني، فإنه في مقابل ذلك قام بتحديد الشروط الواجب توافرها فيه وهي كالتالي:
أ: أن يكون التوقيع الالكتروني متميزا ومرتبطا بشخص صاحبه مميزا له عن غيره.
ب: أن يكون كافيا للتعريف بصاحبه، وهو شرط بديهي يعمل على تحديد هوية مبرم العقد، ومجري العملية التجارية.
ج: إنشاء التوقيع الالكتروني بوسائل تمكن الموقع من الاحتفاظ بها تحت مراقبة خاصة، تمنع أي شخص من فك رموزه الخاصة.
د: ارتباط التوقيع الالكتروني بالمحرر ارتباطا وثيقا حماية له من أي تعديل قد يطرأ عليه بعد توثيقه.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض التشريعات تشترط شروطا أخرى في التوقيع الالكتروني، كالتشريع المصري و الأردني، اللذان يشترطان أن يكون التوقيع مقروءا و مستمرا، و أن يكون مرتبط بالمحرر الإلكتروني[61]
3: التمييز بين التوقيع الالكتروني و التوقيع التقليدي
يتميز التوقيع الالكتروني عن التوقيع الكتابي التقليدي بأنه يمكن من خلاله استنباط مضمون المحرر الالكتروني و تأمينه من التعديل بالإضافة أو الحذف وذلك بالربط بينه وبين التوقيع الالكتروني، بحيث يقتضي أي تعديل لاحق كما يتميز أيضا بكونه يمنح للمستند صفة المحرر الأصلي وبالتالي يجعل منه دليلا معدا مسبقا للإثبات قبل أن يطور النزاع بين الأطراف.
يسمح التوقيع الالكتروني بإبرام الصفقات عن بعد دون حضور المتعاقدين جسدي. يعد أيضا التوقيع الالكتروني أكثر أمانا وذلك لما يتميز به من إجراءات وتقنيات منذ تحديد هوية الشخص وضمان سلامة المحرر بعكس التوقيع الكتابي الذي قد يتعرض للتزوير والتلاعب.
4: صور التوقيع الالكتروني
تتعدد وتتنوع صور التوقيع الالكتروني تبعا للتطورات الحديثة في ميدان المعلوميات، لذلك يصعب حصر هذه التقنيات خاصة وأن الأبحاث العلمية في هذا الميدان مستمرة ولذلك ارتأينا أن نتناول أكثر هذه الصور انتشارا، وهي التوقيع اليدوي الالكتروني و التوقيع بالبطاقة المرتبطة بالرقم السري، والتوقيع الرقمي.
أ: التوقيع اليدوي الالكتروني
وتعتمد هده الطريقة على استخدام قلم إلكتروني حساس، يمكنه الكتابة على شاشة الحاسوب عن طريق برنامج يسيطر على هذه العملية من خلال ربط القلم الالكتروني بجهاز الحاسوب.
ب: التوقيع البيومتري: ( التوقيع باستخدام الخواص الذاتية)
يهتم العلم البيومتري بدراسة الخاصيات الذاتية المميزة لكل شخص القادرة على تمييزه وتفريده عن غيره من الأشخاص، مثل الأصبع أو شبكية العين أو نبرة الصوت، ومحاولة استثمار هذه الخصائص الذاتية في مجالات متعددة، كالدخول إلى الأماكن الخاصة التي لا يمكن ولوجها إلا من طرف الشخص المرخص له بذلك أو لفتح الخزائن المالية أو التعرف على مرتكبي الجرائم كما يمكن استخدام هذه الخصائص في التوقيع على التصرفات القانونية[62].
ويتم استخدام التوقيع البيومتري عن طريق أخد صور دقيقة لشكل قزحية العين أو نبرة الصوت.
وتخزينها بصورة مشفرة داخل الحساب الآلي في نظام حفظ الذاكرة بحيث لا يمكن انجاز المعاملة، بشكل صحيح إلا من طرف الشخص الذي تتطابق خصائصه الذاتية مع تلك المسجلة في الجهاز، مما يمنع الاستخدام غير القانوني لأية معلومة أو بيان سري أو شخصي موجود في نظم المعلومات الخاصة بإحدى الجهات[63].
ج: التوقيع الرقمي
وهو عبارة عن تقنية إلكترونية مشفرة وآمنة تتم باستخدام مفاتيح سرية أو أرقام سرية لا يعرفها إلا صاحبها، حيث يتم هذا التوقيع في المراسلات الإلكترونية التي تتم بين التجار والشركات وفي بطاقات الائتمان، وعموما هو عبارة عن رقم أو رمز سري.
ثانيا: حجية التوقيع الإلكتروني
بصدور قوانين خاصة بالتجارة الالكترونية، لدى العديد من التشريعات سواء العربية او الاوربية، فإنه تم إضفاء الحجية على التوقيع الالكتروني، ، وذلك استجابة لمتطلبات التجارة الدولية، والحفاظ على استقرار المعاملات، ومواكبة التكنولوجيا، خاصة وأن العالم اليوم أصبح مرتبطا بهذه الاخيرة، وهو ما جعل التجارة الدولية تكتسي صبغة جديدة وأصبحت تمارس في إطار ما يعرف بالتجارة الالكترونية، والمشرع المغربي بدوره نهج على غرار التشريعات نهجا ايجابيا، من خلال اصداره لقانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والذي تطرق من خلاله إلى معالجة التوقيع الإلكتروني، وضرورة توافر الشروط المنصوص عليها في الفصل 417.3 من ق ل ع، وكذا تلك المنصوص عليها في الفرع الأول من الباب الأول من القسم الثاني من القانون رقم 53.05، على أنه بعد توفر هذه الشروط لابد أن يتم إخضاع هذا التوقيع للمصادقة من قبل السلطة الوطنية المكلفة باعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية، حتى يتمتع التوقيع الإلكتروني بالحجية، وبالتالي اعتماده كأداة من أدوات الإثبات القانونية.
وبالنظر إلى التشريعات المقارنة فيما يتعلق بحجية التوقيع الإلكتروني، نجد المشرع الفرنسي، بدوره يشترط شروطا، لابد من توافرها للقول بحجية التوقيع الإلكتروني، ذلك أن مجلس الدولة الفرنسي قام بجهود للاعتراف بحجية المحررات الإلكترونية، لكن شريطة أن يكون هذا التوقيع منتسب للمحرر، ومحدد لشخصية الموقع، وكذا أن يكون محفوظا بطريقة أمنة وتحث سيطرة أطراف العقد، وهو نفس المنحى الذي سلكته باقي التشريعات العربية [64].
وتجدر الإشارة إلى ان المشرع المصري على خالف المشرع المغربي قام بتحديد نطاق تطبيق التوقيع الإلكتروني، من خلال المواد 14 و15 من القانون رقم 10 لسنة 2004 المتعلق بتنظيم التوقيع الإلكتروني، حيث نص على أن التوقيع الإلكتروني تكون له الحجية في الأثبات، إذا ما تم استخدامه في المعاملات التجارية والمدنية والإدارية فقط، وهنا تنصيص وعلى سبيل الحصر لنطاق هذا التوقيع، وهو الآمر الذي لم يحدده المشرع المغربي بدقة.
وعموما يمكن القول أن القانون 53.05 سيساهم ولو نسبيا في حسم النزاعات المترتبة عن التعاملات او التعاقدات الإلكترونية، وبالتالي امكانية اعتماد المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكترونية كوسيلة من وسائل الإثبات، خاصة وأن هذه المحررات او التوقيع، لا يكتسب الحجية إلا بعد توثيقه او المصادقة عليه من طرف الجهة او السلطة المختصة.
المطلب الثاني: حماية المستهلك المتعاقد بشكل الإلكتروني و النزاعات المثارة بشأنه
أمام التقدم الهائل في عالم المعلوماتية و الاتصالات اللاسلكية وعلى رأسها الأنترنيت، نجد المستهلك كشخص طبيعي عاجز عن مواجهة هذه التحديات، وفي ذات الوقت مضطر لتلبية حاجاته الشخصية، فهل تستطيع المبادئ العامة الواردة في ق. ل.ع حماية هذا المستهلك، أم أن الحماية المرجوة لا يمكن تفعيلها إلا باللجوء إلى القواعد الخاصة( الفقرة الأولى)، و لمن ينعقد الاختصاص بخصوص النزاعات المرتبطة بهذا المستهلك؟( الفقرة الثانية.)

الفقرة الأولى : حماية المستهلك بين القواعد العامة والقواعد الخاصة

سنتطرق بداية إلى مدى نجاعة المبادئ العامة الواردة في ق ل ع في حماية المستهلك المتعاقد إلكترونيا(أولا)، ثم ننتقل إلى الحديث عن دور القواعد الخاصة في حماية هذا المتعاقد(ثانيا).
أولا :حماية المستهلك وفق القواعد العامة
من المعلوم أن تمة وسائل لحماية المتعاقد عندما يكون في مواجهة متعاقد في مركز أقوى منه، وهذه الوسائل في الغالب لا تخرج عن نظرية عيوب الإرادة و مبدأ سلطان الإرادة.
وإذا كانت هذه الوسائل تخدم المستهلك بصورة عامة فإن التساؤل يثار حقا عن كفاية هذه الوسائل لتحقيق حماية فعالة لمستهلك؟
للإجابة عن هذا التساؤل، سوف نبحث في مدى فعالية مبدأ سلطان الإرادة في حماية المستهلك، ثم ننتقل لمدى فعالية عيوب الرضا ودورها في تحقيق تلك الحماية.
1: مدى فعالية مبدأ سلطان الإرادة في حماية المتعاقد بالشكل الإلكتروني
لقد تكرست الأفكار الاقتصادية و الفلسفية الرامية إلى ترك الحرية للأفراد في تحديد التزاماتهم وتعهداتهم قانونا[65] بصدور مدونة نابليون سنة 1804م، والتي تبنت مبدأ سلطان الإرادة.
هذا ويسير التشريع المغربي على ذات المنوال، من خلال أخذه بهذا المبدأ في الفصل 230 من ق.ل.ع الذي نص على أن "الالتزامات المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا، أو في الحالات المنصوص عليها في القانون"، وتأسيسا على ذلك فإن الإرادة هي أساس القوة الملزمة في التعاقد، وهي التي تتحكم في تحديد مضمون العقد، و الالتزامات التي تقع على أطرافه.
بيد أن السؤال المطروح هو هل يحقق هذا المبدأ حماية متوازنة للطرفي العقد المبرم بشكل إلكتروني؟
بهذا الصدد يذهب جانب من الفقه، [66] إلى أن مبدأ الرضائية مازال يسود العقود الإلكترونية على اختلاف أنواعها، ذلك أن الموجب له لا يقتصر دوره على مجرد الموافقة على الشروط المعدة سالفا، بل له كمستهلك، مطلق الحرية في التعاقد مع أي منتج أو مورد إذا لم تكن في صالحه الشروط المعروضة على شاشة الأنترنيت، ويستطيع الانتقال من موقع إلى آخر واختيار ما يشاء.
إلا أنه رغم رجاحة هذا المبدأ من جانب، حينما يتعلق الأمر بسلع و خدمات متوفرة تعرف تنافسا بين الفاعلين الاقتصادين، فإنه من جانب ثان أغفل الوجه الآخر المتعلق باحتكار السلع و الخدمات من بعض المواقع فقط.
وعليه فإذا كان مبدأ سلطان الارادة ينسجم مع مبادئ الحرية العامة في بداية القرن 19، و الحرية التعاقدية منها بوجه خاص، فإن القيود بدأت تفرض على هذا المبدأ شيئا فشيئا كلما اقتضت الضرورة الاجتماعية أن تقيد الارادة، وذلك لحماية المجتمع أو عدد من أعضائه في مواجهة آخرين هم أقوى منه إرادة و مركزا قانونيا و اقتصاديا[67].
ولعل عقود الاستهلاك من أبرز القيود الواردة على الارادة، والتي يصعب أن تحقق التوازن العقدي في العقود الإلكترونية، ذلك أن ظروف التعاقد وشروطه مسألة معقدة لتعلقها بسلع و خدمات ذات مواصفات فنية وتكنولوجية والتي لا تسمح للمستهلك العادي التعاقد بمحض إرادته، خاصة في عالم افتراضي لا وجود فيه للأطراف، والمبيع...
2 : مدى فعالية نظرية عيوب الرضا في حماية المستهلك
إذا كانت نظرية عيوب الرضا[68] تلعب دورا كبيرا في إبطال مجموعة من العقود التي تكون فيها إرادة أحد أطرافها معيبة، وحماية المتعاقد بشكل عام و المستهلك بصفة خاصة، إلا أنها تبقى مع ذلك قاصرة لأن تكون الوسيلة الفعالة لخدمة قضية المستهلك وذلك لاعتبارات التالية:
1-صعوبة إثبات التدليس فيما يخص العقود الإلكترونية وذلك اعتبارا للطبيعة الغير مادية للمعلومات و البيانات التي يجري نقلها عبر تقنيات الاتصال الحديثة[69]
2-إذا كان إعمال عيب الإكراه يشترط فيه تحقق شروط معينة[70] منصوص عليها في ق.ل.ع، إلا أن المستهلك يمكن أن يقع ضحية إكراه اقتصادي، وبالتالي فان نظرية الإكراه التقليدية لا توفر له الحماية المرجوة
3-في الكثير من الحالات لا يرغب المستهلك في التمسك بالدفع بالغلط حتى لا يحرم من السلعة أو الخدمة محل التعامل[71] مما يستنتج معه أن نظرية الغلط تبقى قاصرة على أن تكون الوسيلة الفعالة لخدمة قضية المستهلك
مجمل القول، أنه بالرغم من خصوصية عيوب الرضا في العقد الإلكتروني، إلا أنها تبقى قاصرة لتكريس و تفعيل حماية المستهلك المتعاقد بالشكل الإلكتروني، وهذا ما سيدفعنا إلى البحث عن مدى حمايته وفق القواعد الخاصة.
ثانيا: حماية المستهلك وفق القواعد الخاصة
إن انعدام التوازن العقدي في العقد الإلكتروني ناتج بالأساس عن كون المهني يعرف طبيعة المحل وخصوصيات السلع أو الخدمات التي يعرضها في السوق الإلكترونية، بخلاف المستهلك الذي يجهل خصوصيات المنتوج، لذلك كان واجبا على المهني أو المورد أن يلتزم بالإعلام، إضافة الى التزامه بضمان السلامة، ويخول للمستهلك حقه في الرجوع.
1 :الالتزام بإعلام المستهلك
لاشك أن التزام المورد بإعلام المستهلك[72] يشكل أحد أبرز الركائز القانونية في مجال حماية المستهلك بصفة عامة، ويبدوا هذا الالتزام أكثر إلحاحا في التعاقد الذي يتم بشكل إلكتروني، سيما وأن هذا الأخير يتم دون التقاء حقيقي، بين اطراف التعاقد، ودون أن يقوم المستهلك بمعاينة الشيء المتعاقد عليه معاينة حقيقية[73].
وإذا كان الالتزام بالإعلام يفرض على المورد إعلام المستهلك بكافة الوقائع و المعلومات التي تكون منتجة و لازمة لتكوين رضاء مستنير، و لضمان حسن تنفيذ العقد كما أشارت إلى ذلك المادة 3 من قانون رقم 31.08، فإن مقدم السلعة أو الخدمة في ضوء التعاقد الالكتروني يجب عليه أن يضمن عرضه المقدم على شاشة الانترنيت كل خصائص هذه السلعة أو الخدمات، اضافة إلى كيفية الاستعمال و الاستفادة كما يلزم أن يكون العرض واضحا و مفهوما ومحددا بدقة، ولابد له من التأكد من ظهور كل البيانات الالزامية الخاصة للتعريف بالعرض المقدم.
2: حق المستهلك في خيار الرجوع
نظرا لكون المستهلك ليس لديه الامكانية الفعلية لمعاينة المنتوج، والعلم بخصائصه قبل إبرام العقد كمت أسلفنا، فإنه يجب أن يتمتع بحق العدول أو الرجوع
وفي هذا الإطار منح تقنين الاستهلاك الفرنسي[74] والتوجيهات الاوربية[75] حق المستهلك دون إبداء مسوغات في العدول عن الخدمة وذلك خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام.
أما على مستوى النصوص الوطنية، فقد صار المشرع على نفس المنوال بحيث خول المستهلك الحق في الرجوع وذلك طبقا للقانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والتي منحت نفس الامكانية للمستهلك دون الحاجة إلى تبرير ذلك أو دفع غرامة باستثناء مصاريف الارجاع إن اقتضى الحال ذلك.
3: الالتزام بضمان السلامة
إن الالتزام بضمان السلامة - سلامة المستهلك- من الالتزامات القائمة على عاتق البائع -المورد- لصالح المستهلك المتعاقد الكترونيا، ولهذا فالالتزام بضمان السلامة هدفه الاساسي توفير الامان، أي ضمان حصول هذا المستهلك على سلعة لا تنطوي على خطورة يمكن أن تكون مصدر ضرر بالنسبة له أو المحيطين به، وحتى يعتد بوجود هذا الالتزام لابد أن يستجمع العقد بما فيها العقود الالكترونية ثلاث شروط[76] وهي كالتالي:
الشرط الأول: وجود خطر يتهدد أحد المتعاقدين في سلامته الجسدية وهو الخطر الذي أصبح يتزايد في ظل التقدم الصناعي، وتعقد الاجهزة الحديثة، وتتزايد هذه المخاطر بالنسبة للمستهلك المتعاقد بشكل الكتروني، والذي يشتري السلعة من موقع على شبكة الانترنيت، ولا يتلقى أي معلومات عنها من البائع سوى تلك الموجودة في نموذج الاستعمال المرفق مع السلعة.
الشرط الثاني: أن يكون أمر الحفاظ على السلامة الجسدية لأحد المتعاقدين موكولا للآخر، وليس المراد من ذلك أن يكون المتعاقد في حالة خضوع كلي، بحيث يفقد سيطرته تماما على سلامته الجسدية كما هو الحال بالنسبة للمريض الذي يعهد بسلامته أثناء العملية الجراحية للطبيب، بل يراد منه الخضوع الاقتصادي، وهو الأمر الذي يتحقق في العقود الالكترونية، حيث يكون المستهلك خاضعا اقتصاديا للمورد.
الشرط الثالث: أن يكون المدين بالالتزام بضمان السلامة مهنيا، وعلة هذا الشرط تكمن في أن الافراد يقدمون على التعامل مع هذا الشخص أي المورد، دون حذر اعتمادا على ما يتوافر عليه من خبرة و دراية بأصول مهنته و حرفته.
مجمل القول، إن الالتزام بضمان سلامة المستهلك من الالتزامات القائمة على عاتق البائع المحترف لصالح المستهلك المتعاقد الكترونيا، ولهذا فالالتزام بضمان السلامة هدفه الاساسي كما أسلفنا هو توفير الامان للمستهلك، أي ضمان حصوله على سلعة لا تنطوي على مخاطر يمكن أن تلحق به ضرر.

الفقرة الثانية: وسائل تسوية النزاعات الناتجة عن التعاقد الإلكتروني

تطرح العقود الالكترونية وخاصة الدولية منها إشكالية تنازع الاختصاص، سواء من حيث تحديد القانون الواجب التطبيق، أو من حيث تحديد الجهة المختصة بالبث في هذه النزاعات، وبالخصوص تلك المنازعات الناتجة عن المعاملات الالكترونية الدولية، على اعتبار ان المنازعات المترتبة على المعاملات الالكترونية الداخلية تخضع للأحكام العامة المنظمة للإختصاص –مبدئيا-.
لذلك سنقوم بداية بتناول مسألة الاختصاص القانوني(أولا)، ثم نعرج بعد ذلك للحديث عن الاختصاص القضائي(ثانيا)، ثم نختم هذه الفقرة بالحديث عن مدى إمكانية اللجوء إلى التحكيم في المنازعات المتعلقة بالعقود الإلكترونية باعتباره من بين الوسائل البديلة للفض النزاعات(ثالثا)
أولا: الاختصاص القانوني
إن أهم إشكالية يثيرها تنفيذ العقد الالكتروني، هي إشكالية تحديد القانون الواجب التطبيق على هذا الصنف من العقود التي يكون فيها طرفا أجنبيا، مما يؤدي الى انتقال التنازع الداخلي إلى التنازع الدولي، وبالتالي تطبيق القانون الدولي الخاص من أجل حل الإشكاليات و النزاعات المترتبة على هذه العقود.
استقرت قواعد تنازع القوانين في القانون الدولي الخاص، على إخضاع العقود الدولية لقانون الارادة، وهو ما ينطبق على العقود الالكترونية، بحيث يمكن للطرفي العقد اختيار القانون الذي يحكم النزاع عبر رسائل البريد الالكتروني، أو على صفحات الويب، وهو ما يسمى بشرط الاختصاص التشريعي، أو عن طريق وضع هذا الشرط ضمن الشروط النموذجية المرفقة بالعقد.
فإذا اتفق أطراف المعاملة الالكترونية على تطبيق قانون دولة ما أو تطبيق قواعد اتفاقية دولية ما وجب تطبيق القواعد الموضوعية في ذلك القانون.
أما في حالة عدم اتفاق أطراف المعاملة الالكترونية على تطبيق قانون معين، فإن القانون الواجب التطبيق على الموضوع هو قانون الدولة الأكثر اتصالا بموضوع النزاع، وهي الدولة التي نفذ فيها الجانب الأكبر من المعاملات الالكترونية، أو يطبق قانون محل إبرام العقد الالكتروني.
ثانيا : الاختصاص القضائي
إن الواقع يكشف لنا قصور وفراغ تشريعي واضح في تنظيم البنية القانونية اللازمة لتسوية المنازعات التي تثار عن العقد الالكتروني.[77]
إن غالبية الانظمة القانونية تتطلب للاختصاص محاكمها بالنزاع المعروض، وجود علاقة أو صلة بين هذا العقد، وبين محاكم هذه الدولة، وهكذا يتم اللجوء في منازعات عقود التجارة الالكترونية الى المحاكم التقليدية استنادا إلى الضوابط العامة للتحديد الاختصاص القضائي.
تكون المحكمة المختصة بالنظر في النزاع الناشئ عن المعاملة الالكترونية أمام المحكمة التي اتفق الاطراف على اللجوء اليها، فالأطراف يمكنهم الخروج عن القواعد المتعلقة بالاختصاص القضائي الدولي، وذلك بإسناد الاختصاص للمحكمة من اختيارهم وهو ما يسمى بشرط المحكمة المختصة على غرار شرط الاختصاص التشريعي، شرط أن تكون هناك رابطة جدية بين النزاع المطروح و المحكمة التي تم اختيارها للفصل في النزاع، و أن تكون هناك مصلحة مشتركة للطرفين، وأن لا يكون الاختيار مبنيا على غش.
فإذا لم يحصل الاتفاق السابق ذكره، أو لم يتم احترام المعيار والشروط المتعلقة به، فإنه يتم اللجوء إلى الضوابط الآتية:
• اختصاص المحكمة محل إبرام أو تنفيذ العقد: عندما يتعذر تحديد المحكمة المختصة من طرف أطراف العقد الالكتروني فإنه يتم اللجوء إلى هذا الضابط.
• اختصاص محكمة موطن أو محل المدعى عليه: لكون المدعي يسعى إلى المدعى عليه، لذلك يجب أن يرفع الدعوى أمام محكمته، وهذا المبدأ أخذت به العديد من الدول فلي يكون الحكم ساري على المدعى عليه وملزما له، يجب أن يصدر عن محاكم لها الولاية عليه.
ولقد تعرض هذا الضابط للمجموعة من الانتقادات، وذلك للصعوبة تحديد موطن أو محل إقامة المدعى عليه، وذلك نظرا للصعوبة التحقق من شخصيته ومكان وجوده، خاصة في الحالة التي لا يلتزم فيها بالإدلاء بالبيانات الشخصية.
ثالثا: التحكيم كوسيلة للفض النزاعات المتعلقة بالعقد الالكتروني
التحكيم نظام اختياري للفصل في النزاعات خاصة التجارية منها، تنصرف إليه إرادة المتعاقدين، إما صراحة أو ضمنيا، [78] بحيث يتفق هؤلاء على انه عند حدوث نزاع بينهم يتم عرضه على أنظار محكمين يتم تعيينهم في العقد.
وبالرجوع إلى الفصل 306 من ق. م م فإنه قد عرف التحكيم بأنه " يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الاطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم"
أما اتفاق اللجوء إلى التحكيم، فيتخذ إما شكل عقد التحكيم متى تم في شكل مستقل، أو شرط تحكيم عندما يتخذ شرطا ضمن العقد[79]
التحكيم الالكتروني لا يختلف عن التحكيم التقليدي، فالتحكيم الالكتروني هو نظام بمقتضاه يتفق الاطراف على تولي شخص خاص أو أكثر مهمة الفصل في النزاع بحكم ملزم باستخدام شبكة الانترنيت وهو عبارة عن اتفاق الطرفين على تسوية النزاع القائم بينهما أو محتمل قيامه بالاتجاه إلى شبكة الانترنيت[80]
التحكيم الالكتروني، لا يلزم انتقال الاطراف إلى مكان التحكيم و انما يتم من خلال المحادثات عبر شبكة الانترنيت، وبالتالي يمكن الوصول الى حكم سريع في النزاع بسرعة تقديم الاوراق و المستندات المطلوبة من خلال البريد الالكتروني، وتبادل الحديث من خلال شبكة الويب، وقد قامت بعض المؤسسات بإنشاء محكمة التحكيم الالكترونية بكندا بجامعة المونتريال والمحكمة الالكترونية التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية و التحكيم الالكتروني، أو التحكيم على الخط الذي لا يختلف عن المفهوم المتعارف عليه بالتحكيم، كإجراء خاصة للحسم منازعات التجارة الدولية، وإن تميز بآلية التي يتم بها هذا الإجراء من بدايته إلى نهايته باستخدام الانترنيت

خاتمة:
خلاصة القول أن العقود الالكترونية تعد من التجارب الجديدة التي اقتحم بها العنصر البشري سوق المعاملات التجارية والمدنية على حد سواء، مستعملا في ذلك أحدث المستجدات التي عرفها نظام التواصل التكنولوجي وهذا النموذج التعاقدي ما هو الا النموذج البارز لصور التعاقد عن بعد، يتقاطع مع ق ل ع في الكثير من المحطات المشتركة بينهما، الا أنه في المقابل يمتاز بعدة خصائص ذاتية تباعد بينه و بين ما هو منصوص عليه في هذا القانون الامر الذي دفع بالمشرع الى تعطيل العمل بجملة من الفصول التي لم تعد مناسبة لهذا النمط التعاقدي الجديد المنظم بمقتضى القانون رقم 53.05.
----------------------------------------------
هوامش:
[1] عبد الحق الصافي، الوجيز في القانون المدني، الجزء الأول، المصادر الإرادية للإلتزام،العقد والإرادة المنفردة، مطبعة النجاح الجديدة،الدار البيضاء،2016،ص46
[2] ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 (30 نوفمبر 2007) بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية
[3] أحمد أدريوش، تأملات حول قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، عناصر لمناقشة مدى تأثير القانون رقم 53.05 على ق.ل.ع،منشورات سلسلة المعرفة القانونية، الرباط،2009، ص9
[4] - نوردين الصبار "النظام القانوني للعقد الإلكتروني"، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص،بكلية الحقوق،جامعة الحسن الأول، سطات،2008/2009، ص10
[5] - درجت بعض الدراسات على استعمال عبارة " العقد الالكتروني " ولكن الدقيق أن يقال " العقد المبرم بالشكل الالكتروني حتى لا ينصرف الاعتقاد إلى هذا النوع يشكل فئة مستقلة عن العقود العادية
[6] - أنضر المذكرة التوجيهية للتجارة الالكترونية الصادرة بتاريخ 20 مايو 1997 تحث رقم 27-997
[7] انظر الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية
[8] شحاتة غريب، العقد الالكتروني.في التشريعات العربية ( دراسة مقارنة )، دار الجامعة الجديدة للنشر والتوزيع. سنة 2007.
الطبعة الأولى الصفحة 63
[9] شحاتة غريب، م. س، ص،32
[10] عمر خالد زريقات،عقود التجارة الإلكترونية، عقد البيع عبر الإنترنيت، دار الجامعة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى سنة 2007،ص 63.
[11] عمر الرواضي، المقتضيات القانونية والتقنية للتعاقد الالكتروني وحجيتها في الإثبات، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق، جامعة عبد المالك السعدي، طنجة،2015/2016، ص11
[12] - عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الأول، نظرية العقد، درا الأمان الرباط، الطبعة السادسة 2018،ص105
[13] - جميلة لعماري، الوجيز في عقد البيع، إخوان طنجة، دجنبر 2014، الطبعة الأولى، ص 28
[14] - شحاتة غريب.م.س.ص.39
[15] يقصد بالعقود التي تتم عن بعد كل "عقد يتعلق بتقديم منتج او خدمة تتم بمبادرة من المورد دون حضوري مادي متزامن من المرد والمستهلك باستخدام تقنية الاتصال عن بعد.
[16] - محمد محسين منصور، أحكام البيع التقليدية والالكترونية والدولية وحماية المستهلك. مطبعة دار الحكم الجامعي 2006.ص 88
[17] -. إلياس ناصف. العقود الالكترونية في القانون المقارن منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الاولى 2009 م. صفحة 44
[18] - إلياس ناصف م.س.ص43
[19] -. محسن منصور م.س.ص 54
[20] - العربي مياد، عقود الاذعان بين التأصيل الفقهي والعمل القضائي، دراسة مقارنة، مكتبة السلام، الرباط،ط، الأولى 2004، ص76
[21] - عقد الاذعان هو ذلك العقد الذي يسلم فيه الطرف المذعن بشروط مقررة يضعها الطرف القوي ولا يقبل مناقشة فيها ويتحقق عقد الإذعان في عقود تداول السلع والخدمات الضرورية التي تكون محل مناقشة محددة او محل احتكار قانوني أو فعلي مثل عقد اشتراك المياه والكهرباء، للمزيد من التوسع يراجع العربي مياد م.س
[22] - سمير برهان، ابرام العقد في التجارة الإلكترونية،بحث قدم إلى ندوة:عقود التجارة الإلكترونية ومنازعتها،منشورات المنظمة العربية للتنمية التجارية 2007 ص 60
[23] - خالد ممدوح ابراهيم، إبرام العقد الإلكتروني،دار الفكر الجامعي. 2006. ص.40.
[24] محسن منصور م.س. ص 54
[25]نقصد الهاتف العادي
[26] لمزيد من التفاصيل حول المقتضيات القانونية المتعلقة بالتعاقد بالهاتف.أنظر:مأمون الكزبري.نظرية الالتزامات.بدون جهة النشر،ص 70 و.71
[27] بشرى النية، العقد المبرم بطريقة إلكترونية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد أكدال، الرباط،2011/2012، ص96
[28] إلياس ناصيف، "العقد الالكتروني في القانون المقارن "م. س ص 127
[29] راجع الفصل 2 من ق ل ع
[30] راجع الفصل 65.1 من القانون رقم 53.05
[31]منصور محمد حسين، المسؤولية الإلكترونية،دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 2003 ص 68
[32] عبد الحق صافي، مرجع سابق ص 49
[33] عبد الحق صافي، م. س. ص 52
[34] حليمة بن حفو، نظرية العقد في القانون المغربي.ط الاولى. 2018.دار العرفان أكادير. ص 58
[35] نور الدين الصبار، م. س.ص 56
[36] عبد الحق صافي.م س ص 54
[37] راجع الفصل 65.4 فقرة 2 من قانون 53.05
[38] ينص الفصل 27 من ق ل ع: الرد المعلق على شرط أو المتضمن لقيد يعتبر بمثابة رفض لإيجاب يتضمن إيجابا جديدا.
[39] عبد الحق الصافي. م س. ص 57
[40] راجع الفصل 65.5 من قانون 53.05
[41] د عبد القادر العرعاري،.م س.ص 113
[42] إلياس ناصيف.م س. ص 127
[43] عبد الحق صافي، م. س. ص 80
[44] إلياس ناصيف.م س.ص 126
[45] للمزيد راجع عبد الحق الصافي. م س.ص 82 وما بعدها حليمة بنت المحجوب بن حفو م. س. ص 106 ومابعدها
[46] للمزيد من المعلومات راجع: براهيم العسري، محاضرات في النظرية العامة للالتزام،.مطبعة قرطبة.، دار النشر العرفان، أكادير.2018 ص 52
[47] إلياس ناصيف.م س.ص 129
[48] راجع ابراهيم العسري مس ص 57
[49] عبد الحق الصافي. م س. ص 109
[50] د إلياس ناصيف.م س. ص 134
[51] للمزيد اطلع على إبراهيم العسري. م س.ص 61
[52] عبد الحق صافي، مرجع سابق، ص 135
[53] إلياس ناصيف.م س.ص 141
[54] - الفصل 417_1: تتمتع الوثيقة المحررة على دعامة الكترونية للتبت شأنها في ذلك شأن آلة وثيقة المحررة على الورق، شريطة أن يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وأن تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها
[55] - الفصل 417_2: يتيح التوقيع الضروري للاتمام وثيقة قانونية التصرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للالتزامات الناشئة عن الوثيقة المذكورة.
تصبح الوثيقة رسمية اذا وضع التوقيع المذكور عليها أمام موظف عمومي له صلاحية التوثيق.
[56] انظر الفصل 418 من ق. ل. ع
[57]محمد العروصي،التعاقد التجاري عن طريق الانترنت،.المجلة المغربية للإعمال والمقاولات، عدد 10، مارس 2006،ص 19.
[58] قانون التوقيع الالكتروني الفرنسي الصادر 13 مارس 2000.
[59] المادة 2 من القانون النموذجي الصادر عن لجنة الامم المتحدة للقانون التجاري الدولي الصادر سنة 2001 مجلة القصر
[60] عيسى غسان ربضي: "القواعد الخاصة بالتوقيع الالكتروني"، دار الثقافة، الطبعة الأولى،2009، ص52
[61] طارق بختي، مدى حجية المحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني في الإثبات، المجلة المغربية في قانون الأعمال والمقاولات، عدد 14 و15 س2008، ص96
[62] حسن عبد الباسط جمعية إثبات تصرفات القانونية التي يتم ابرامها عن طريق الانترنت دار النهظة العربية 2000 ص55
[63] ثورة عبد العميد، التوقيع الالكتروني ومدى حجيته في الا ثبات، مجلة الجلاء، الطبعة 2 2002؟2003 ص 25
[64] طارق بختي،م،س،ص 97
[65] محمد شيلح، سلطان الإرادة في ضوء قانون الالتزامات والعقود، أساسه ومظاهره في نظرية العقد، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق، الرباط،1983، ص90
[66] سمير برهان، إبرام العقد في التجارة الإلكترونية، م.س، ص60
[67] نوردين الصبار، "النظام القانوني للعقد الإلكتروني"م.س، ص193
[68] للمزيد من التفصيل راجع،مأمون الكزبري، الجزء الأول، م س،ص 72 ومابعدها
[69] عبد الحق الصافي، الجزء الأول، م.س، ص47
[70] انظر الفصل 47 من ق.ل.ع
[71] عامر قاسم أحمد القيسي ص23، مشار إليه من قبل نوردين الصبار، م.س، ص202
[72] انظر المادة 3 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك
[73] نوردين الصبار، النظام القانوني للعقد المبرم بشكل إلكتروني، م.س، ص211
[74] راجع المادة 121-20 من المرسوم رقم 741، لسنة2001 لتطبيق قانون الاستهلاك الفرنسي
[75] راجع المادة 14 من التوجيهة الاوربية رقم 7 لسنة 1997
[76] محمود الثلثي، النظرية العامة بضمان سلامة الاشخاص، أطروحة لنيل الدكتوراه، جامعة عين الشمس،1998، ص203 ومايليها، مشار إليه من قبل نوردين الصبار، م.س
[77] ضياء علي أحمد النعمان، المسؤولية المدنية الناتجة عن الوفاء الالكتروني بالبطاقة البنكية، دراسة مقارنة، الجزء الثاني، المطبعة والوراقة الوطنية، مراكش، ط: الاولى،2010، ص:373
[78] فؤاد معلال، شرح القانون التجاري الجديد، الجزء الأول، نظرية التاجر والنشاط التجاري، ط:2016، ص60/61
[79] انظر الفصل 307 من ق. م. م
[80] عبد المنعم زمزم، قانون التحكيم الالكتروني، دار النهضة العربية، القاهرة، ط:2000، ص 55

إرسال تعليق

0 تعليقات