Header ADS

اخر الأخبار

الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة

عرض بعنوان: الحكامة الجيدة ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة PDF

الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة  PDF

مقدمة :
يمر نظام المالية العمومية بالمغرب منذ سنة 2002 بمرحمة انتقالية مهمة تتوخى اعتماد التدابير المرتكزة على الاهداف والنتائج كبديل لمتدبير القائم على استهلاك الوسائل.
فهذه المقاربة الجديدة لتدبير المالية العمومية مطابقة لمقواعد والمعاير المعمول بها دوليا في الوقت الحالي، والهادفة إلى تطوير فعالية ونجاعة النفقات العمومية وجعميا قابلة للتقييم.
وعليه، فخلف هذه المقاربة، تكمن ثقافة ثم تطويرها تدريجيا من طرف الدول الانجلوسكسونية والمنظمات المالية الدولية، فهذه الثقافة تهدف إلى تطوير إحساس المدبرين بالمسؤولية، وذلك بإلزامهم بتقديم الحساب والخضوع للتقييم، ولكونها تهدف الى خلق شفافية أكبر في وضع قوانين المالية السنوية، وعلى رؤية واضحة على المدى المتوسط، وعلى إعمال الافتحاص، وعلى إعطاء أهمية كبرى لأجهزة المراقبة والتقييم ، وعلى إخبار البرلمان و الرأي العام بصدقية وشفافية المنجزات.[1]
وتعتبر الحكامة بمفيوم عام، تعبير عن ممارسة السلطة السياسية وادارتها لشؤون المجتمع وموارده، وتعتبر كذلك مفهوم استعجالي تبنته المنظمات الدولية لتجاوز حالة الخلل القائم في نماذج التنمية التي لا يجد فيها المجتمع الفرصة المناسبة للتعبير عن رأيه ومواقفة حمولته الثقافية في المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحسين المستوى المعيشي، وتعتبر كذلك آلية لمتدبير الرشيد والحكيم للموارد بهدف تحقيق التوازن في شتى الميادين، بالإضافة إلى أنها تشكل دعامة ومدخل أساسي للوصول إلى حالة التنمية البشرية المستدامة[2].
وفي المغرب، يعتبر مفهوم الحكامة من أقوى المفاهيم التي جاء بها الدستور الحالي ،كتعبير عن الفلسفة العامة التي أسسها من أجل إحداث التغيير المنشود والحد من الفساد وسوء التدبير الذي تعاني منه مؤسسات الدولة والمجتمع، وهو الشيء الذي جعل المشرع الدستوري المغربي، ينتهي إلى الاقتناع بجعلها إحدى الأسس، أو المرتكزات، التي يقوم عميها النظام الدستوري المغربي، وذلك بالتنصيص في الفصل الأول من الدستور "... يقوم نظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها و تعاونها، والديمقارطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة".[3]
وزيادة على هذا فقد خصص دستور 2011 لمحكامة الجيدة بابا كاملا، وهو الباب الثاني عشر والذي وقف على المبادئ العامة لهذه الحكامة وخصص له سبعة عشر فصلا من الفصول 251 الى 272 والذي ينقسم الى شقين يتعمق الأول بمبادئ عامة والثاني بتحديد المؤسسات والييئات العاممة على تفعيل هذه المبادئ.[4]
وعليه فإن الحديث عن الحكامة الجيدة، يستوجب استدعاء شبكة من المفاهيم المرتبطة بها، منها الشفافية، النجاعة، ربط المسؤولية بالمحاسبة، المراقبة، تكريس دولة الحق والقانون...
وقد جاء مفيوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، كمفيوم جديد، يصل الى الدستور المغربي ليفتح أبوابا عديدة من أجل تحريك المتابعات في حق المفسدين.
و اذا ما أردنا تعريف هذا المبدأ نجد أنو فيما يخص المسائمة أنه يحيمنا على كيفية تحمل المسؤولية الملقاة على عاتق صناع ومتخذه القرار، والنتائج المترتبة عليه، كما يحيل أيضا على المنطمقات والآليات الأخلاقية والقانونية والسياسية الخاصة باستجواب المسؤولين عن تصرفاتيم.
أما فيما يخص المحاسبة فهي تشير إلى قدرة السلطات العمومية على تقديم حمايات للمواطنين بشكل عام إلى فعالية التدبير العمومي والفعل المؤسساتي، و اذا ما أردنا إحالة هذا التعريف على مفهوم الحكامة يجب التمييز في إطار معيار وظيفي بين الأليات الداخلية للمحاسبة المنبعثة من عمق السلطة العمومية، والتي تسعى عبرها إلى تنظيم أليات اشتغاليا بشكل يجعميا تحقق متطمبات مواطنيها، وبين آليات خارجية تنبثق عن الأشكال التنظيمية الأخرى كالمواطنين والمجتمع المدني والتي أضحت في الوقت الراهن تلعب الدور الريادي في تتبع السياسات العمومية[5] وتقييميا. 

وعليه كان لزاما علينا طرح الإشكالية التالية: 

إلى أي حد يمكن الحديث عن تفعيل مبدأي الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة في سؤال للنص و محاكمة لممما رسة؟
و لمعالجة هذا الموضوع تناولنا التصميم التالي: 

المبحث الأول: الإطار القانوني لمبدأي الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة والأشخاص الخاضعين له
المطمب الأول: الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة بين الدستور والقانون التنظيمي للمالية
المطمب الثاني: الأشخاص الخاضعين لمبدأي الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة
المبحث الثاني: الأجهزة المكلفة بممارسة مبدئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة والمؤشرات المرتبطة بهما
المطمب الأول: الأجهزة المكمفة بممارسة مبدئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة
المطمب الثاني: المؤشرات المرتبطة بتفعيل مبدأي الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة

إرسال تعليق

0 تعليقات