Header ADS

اخر الأخبار

تطور نظرية الإثراء بلا سبب في القانون المغربي والقوانين المقارنة

عرض بعنوان: تطور نظرية الإثراء بلا سبب في القانون المغربي والقوانين المقارنة PDF

تطور نظرية الإثراء بلا سبب في القانون المغربي والقوانين المقارنة PDF

مقدمة :
 تقتضي قواعد العدالة أن كل من أثرى على حساب الغیر دون سبب قانوني یلزم برد ما أثرى بھ في حدود ما لحق الغیر من خسارة، فإذا استولى شخص على ملك الغیر بدون سبب قانوني، وأضافھ إلى ملكھ ولو بحسن نیة یكون قد أثرى بلا سبب، فیكون ملزما برد أدنى القیمتین بین ما أثرى بھ وما افتقر به الغیر[1]
وقاعدة الإثراء بلا سبب تعتبر من أقدم قواعد القانون، ما دام أنھا متصلة مباشرة بقواعد العدالة و القانون الطبیعي، بل إن الفقه یذھب إلى انھ یعتبر أول مصدر للالتزام من الناحیة التاریخیة.[2]
عرف الرومان قاعدة الإثراء بلا سبب لا كمبدأ عام بل كجزئیات متناثرة وأحكام متفرقة تستقصى في حالات محددة، وكان حظھا في العصور الوسطى ،سواء في القانون الفرنسي القدیم أو في الفقھ الإسلامي أو في القانون الإنجلیزي لا یزید عما كانت علیھ في القانون الروماني.
بینما القانون الفرنسي الحدیث فقد مر بثلاث مراحل أساسیة، بدایة بإنكار المبدأ العام للقاعدة العامة للإثراء بلا سبب، ثم المرحلة الثانیة كفضالة ناقصة، أما المرحلة الثالثة فقد تم الاعتراف بالمبدأ العام، بعدما تناولھا القضاء وغیرھا وبحثھا الفقھ فارتسمت لھا حدود معلومة المعالم واضحة الآثار وقامت بوصفھا مصدرا مستقلا للالتزام إلى جانب غیرھا من المصادر.
أما من جانب الفقھ الإسلامي، فھو لم یعترف بكون الإثراء بلا سبب مصدرا للالتزام إلا في حدود ضیقة، ذلك أنھ اعترف فقط بدفع غیر المستحق ولم یعترف بالعمل الفضولي مصدرا للالتزام، أما الإثراء بلا سبب كقاعدة عامة فلم یعترف بھ.[3]
أما من جھة ظھیر الالتزامات والعقود المغربي، فقد تطرق إلى موضوع الإثراء بلا سبب في الباب الثاني من القسم الأول المخصص لمصادر الالتزام[4]، أما الفضالة فقد بحثھا في الباب الخامس من القسم السادس المتعلق أشباه العقود المنزلة منزلة الوكالة.[5]
وأمام انتماء قاعدة الإثراء بلا سبب للقانون المدني، ونظرا لأھمیة موضعھ في حیاتنا الیومیة من جھة وأھمیة الإلمام بمختلف الجوانب القانونیة لقاعدة الإثراء بلا سبب من جھة أخرى تبرز لنا الإشكالیة المحوریة التالیة :
ما التطور الذي عرفتھ قاعدة الإثراء بلا سبب في التشریع المغربي والمقارن ؟
للإجابة عن ھذه الإشكالیة وملامسة مختلف جوانبھا سنعتمد المنھج التاریخي المقارن، وھذا ما یقودنا إلى دراسة العرض من خلل مبحثین : 

المبحث الأول: التطور التاریخي للإثراء بلا سبب 
المبحث الثاني: الطبیعة القانونیة لقاعدة الإثراء بلا سبب 

المبحث الأول : التطور التاریخي للإثراء بلا سبب 

باعتبار أن قاعدة الإثراء بلا سبب من المصادر التاریخیة للالتزام سنحاول دراستھ من خلال ملامسة نظریتھ في القانون الروماني والفرنسي ( المطلب الأول ) وفي الشریعة الإسلامیة والقانون المغربي ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : الإثراء بلا سبب في القانون الروماني و الفرنسي 

توصل الإنسان في حل منازعاتھ إلى فكرة عدم الإثراء بلا سبب منذ القدم إلا أن تطورھا كان في العھد الروماني ( الفقرة الأولى) لكن دون صیاغة قاعدة عامة لھا، وقد ورث القانون الفرنسي ھذا التراث القانوني وفصلھا في مراحل تطوره عن الفضالة فكانت دعاوى الإثراء بلا سبب ولیدة القضاء بإیحاء من الفقھ الفرنسي ( الفقرة الثانیة)

الفقرة الأولى : في القانون الروماني 

لم یعرف القانون الروماني أي ترتیب للالتزام بل عرف نوعین من مصادره: الجریمة، والعقد.[6]
فالعقد في القانون الروماني ورد على سبیل الحصر، وطغت علیھ الشكلیة لانعقاد دون النظر إلى وجود سبب مشروع للالتزام، ولم تكن قواعد القانون الروماني تقضي ببطلان العقد، وأمام ھذه الشكلیة المتصلبة تطلع المشرع الروماني إلى مبدأ عادل لمكافحة الإثراء على حساب الغیر وإلى إیجاد وسائل للتخلص من ھذه الشكلیة واسترداد المفتقر ما افتقر بھ. وتمثل ذلك في الدعاوى التي تتجھ مباشرة إلى أثر الوفاء بما لا ینطوي على المنازعة...وذلك على نحو یؤدي إلى إفراغ التصرف من مضمونھ – تحقیقا للعدالة – مع التسلیم بصحتھ من الناحیة النظریة وفقا لأحكام القانون المدني الروماني.[7]
وقد ظھر في القانون الروماني طائفتین من الدعاوى تقوم على قاعدة الإثراء بلا سبب، وھما :
دعاوى استرداد ما دفع دون سبب، و دعوى الإثراء بلا سبب.8 وكانت دعاوى استرداد ما دفع دون سبب تتم في الحالات التالیة :
- دعوى استرداد ما دفع شخص للغیر دون سبب ظنا منھ أنھ مدین بھ.
- دعوى یسترد بھا الشخص ما دفع للغیر لسبب مشروع لم یتحقق.
- دعوى استرداد ما دفع خلافا لأحكام القانون (الفوائد غیر القانونیة).
- دعوى استرداد ما دفع في أحوال معینة إذا كان لسبب غیر موجود أو لم یتحقق.
أما بالنسبة لدعوى الإثراء بلا سبب فإن نطاقھا كان ضیقا، حیث یشترط لإعمالھا أن یكون التعاقد بین شخصین یخضع احدھما لسلطة الآخر ( كسلطة الأب على ابنھ).
ثم اتسعت بعد ذلك لتشمل شخصین لا یخضعان لأي سلطة، كمثال على ذلك حالة الشریك الذي یتعاقد مع الغیر فینتج عن ھذا التعاقد نفع على الشركة ،فیكون من حق ھذا الغیر أن یرجع على الشركاء الآخرین في حدود ما أثروا بھ.[8]

الفقرة الثانیة : في القانون الفرنسي 

لم یعترف القانون الفرنسي القدیم بالإثراء بلا سبب كقاعدة عامة، وإنما بقیت أحكام القانون الروماني ھي السائدة لمدة طویلة، واقتصر فقھاء القانون الفرنسي على الأخذ بدعاوى استرداد ما دفع دون حق، ولما وضع قانون نابلیون سنة 1804 جاء خالیا من قاعدة شاملة للإثراء بلا سبب، فاكتفى بتنظیم أحكام الفضالة في المادة 1375 من القانون المدني الفرنسي، إلى أن اعترفت محكمة النقض الفرنسیة سنة 1870 بقاعدة الإثراء بلا سبب ولكن على أساس أنھا فضالةاختل أحد أركانھا ( فضالة ناقصة).[9]
وظھر أن فكرة الفضالة الناقصة عجزت عن شمول كل تطبیقات الإثراء بلا سبب، لذا كان لابد للقضاء أن یتحرر منھا كونھا لا تشمل حالات لم یحدث فیھا الإثراء بفعل المفتقر، وإنما بفعل المثري، كما لو بنى مالك أرض بمواد مملوكة للغیر.
أمام ھذا القصور فتح الباب أمام حركة فقھیة ساعدھا أفول مدرسة الشرح على المتون وتحرر الفقھ والقضاء من رقابة النصوص التشریعیة،[10] دون حاجة إلى أن تسند إلى نصوص في القانون المدني، ویرجع الفضل في ذلك إلى الفقیھین " أوبري" و " روو" في تحریر الإثراء بلا سبب من الفضالة، فكانت النتیجة صدور القرار الشھیر عن محكمة النقض الفرنسیة بتاریخ 15 یونیو 1892 في قضیة تاجر السماد إلا أنھ بعد ذلك ظل الالتزام برد الإثراء مقیدا بشروط اقتصادیة وقانونیة وھي[11] :
- قیام واقعتا الافتقار والإثراء
- علاقة سببیة بین الافتقار والإثراء
- غیاب سبب مشروع للإثراء
- الطابع الاحتیاطي للدعوى ( غیاب وسیلة قانونیة أخرى لاقتضاء الحق) وھكذا أصبح المشرع الفرنسي یأخذ بالإثراء بلا سبب كقاعدة عامة لكن مع تقییدھا بالشروط أعلاه.
لكن تأثر المشرع الفرنسي بما ذھبت إلیھ التشریعات الحدیثة من حیث اعتبار الإثراء بلا سبب قاعدة مستقلة ومصدرا من مصادر الالتزامات وذلك بمقتضى الأمر الفرنسي رقم 2016-131 الصادر بتاریخ 10 فبرایر 2016، حیث وضع نظریة عامة للإثراء بلا سبب أطلق علیھا الإثراء غیر المبرر وذلك بمقتضى المواد من 1303 إلى 1303-4 وجعلھ للفضالة ودفع غیر المستحق تطبیقات عملیة لھذا المصدر[12].

المطلب الثاني : الإثراء بلا سبب في الشریعة الإسلامیة والقانون المغربي 

باعتبار أن الشریعة الإسلامیة صالحة لكل زمان ومكان، ونظرا لظھور الحضارة الإسلامیة والحضارة الرومانیة لا زالت في أوجھا، كان لابد من دراسة الإثراء بلا سبب على ضوء أحكامھا ( الفقرة الأولى) وفي القانون المغربي ( الفقرة الثانیة ).

الفقرة الأولى : في الشریعة الإسلامیة 

یقول الأستاذ " فرانسوا بول بلان " أن الفصل 66 من ظھیر الالتزامات والعقود المغربي مأخوذ من القرآن الكریم و كتاب الزرقاني والتسولي، وأن الفصل 67 مأخوذ من التسولي...[13] وقد اعتمد الفقھ الإسلامي القدیم على قواعد تشریعیة كلیة من آیات قرآنیة وأحادیث نبویة، مثل قولھ تعالى : " ولا تأكلوا أموالكم بینكم بالباطل"[14] وتتضمن ھذه الآیة تحذیرا من ﷲ تعالى من المكاسب غیر الشرعیة، ومثالھ انتفاع الرجل من مال غیره لتنمیة مالھ.
ومن الأحادیث الشریفة لرسول ﷲ صلى ﷲ علیھ والسلم قولھ : " على الید ما أخذت حتى تؤدیھ" فلابد من سبب شرعي لأخذ مال الغیر.
وإذا كان مبدأ الإثراء بدون سبب لا یبدو واضحا في الفقھ الإسلامي كقاعدة عامة في رأي بعض الفقھ[15] فإن تطبیقات مبدأ الإثراء العملیة وردت في حالات كثیرة في كتب الفقھ الإسلامي كما في حالة الاستحقاق، والغصب، و العقودالفاسدة.
لم یعترف الفقھ الإسلامي بالإثراء بلا سبب كمصدر للالتزام إلا في حدود أضیق مما ھو معترف بھ في القانون الروماني والفرنسي، حیث أخذ فقط بدفع غیر المستحق، بالإضافة إلى حالات معینة ألزم فیھا الفقھ الإسلامي المثري رد ما اثري بھ على حساب الغیر دون سبب.[16]
ولما كانت غایة الشریعة الإسلامیة تحقیق العدل وإشاعة قیم التسامح والكسب الحلال، فإنھ لا یسوغ أن ننتقد فكرا أو دینا أو توجھا لعدم صیاغتھ لقاعدة على نحو معین.

الفقرة الثانیة : في القانون المغربي 

یحتوي الكتاب الأول من ظھیر الالتزامات والعقود المغربي على مصادر الالتزام وھي : العقد والإرادة المنفردة وأشباه العقود والجرائم وأشباه الجرائم.
أفرد ظھیر الالتزامات والعقود المغربي نصوصا خاصة للإثراء بلا سبب بین دفتیھ، في الباب الثاني من القسم الأول منھ، حیث نص في الفصل 66 منھ على " من تسلم أو حاز شیئا أو أي قیمة أخرى مما ھو مملوك للغیر بدون سبب یبرر ھذا الإثراء التزم برده لمن أثري على حسابھ ".
ولعل من بین أھم تطبیقاتھ القضائیة القرار الصادر عن محكمة النقض - المجلس الأعلى سابقا – بخصوص الانتفاع من رافعة في بناء عمارة دون أن یكون ھناك اتفاق مسبق بین المنتفع و صاحب الرافعة یبرر ھذا الانتفاع الأمر الذي یشكل صورة للإثراء بلا سبب والمنصوص علیھ في الفصل 67 من ظھیر الالتزامات والعقود.[17] كما أن انتفاع شخص بمقتضى حكم أو قرار فإن إلغاءه أو نقضھ یترتب علیھ إعادة الحالة إلى ما كانت علیھ تحت طائلة اعتبار الممتنع مثریا على حساب الغیر بدون موجب قانوني، وھو ما كرستھ محكمة النقض – المجلس الأعلى سابقا ـ في أحد القرارات حیث قضت " بعد إلغاء القرار الذي تم التنفیذ بمقتضاه یصبح ما استخلصھ المنفذ لھ من قبیل الإثراء بلا سبب ویتعین علیھ رده، فزوال سبب التنفیذ یقتضي استرداد ما دفع".[18]
وقد اعتبر المشرع المغربي دفع غیر المستحق تطبیقا لقاعدة الإثراء بلا سبب وذلك في الفصول من 68 إلى 74 من ظھیر الالتزامات والعقود، وأما الفضالة فقد أوردھا في الفصل الخامس من القسم السادس فجعلھا من أشباه العقود المنزلة منزلة الوكالة، وذلك في الفصول من 943 إلى 958.

المبحث الثاني : الطبیعة القانونیة لقاعدة الإثراء بلا سبب 

استغرق فقھاء القانون وقتا لیس بالیسیر، في محاولة لتأصیل قاعدة الإثراء بلا سبب، فتركوا مشاحنات تولدت عنھا ثغرات بین أنصار ھذا الاتجاه وذاك.
بحیث ثم إسناد قاعدة الإثراء بلا سبب إلى مجموعة من النظریات ( المطلب الأول)، فتوالت الانتقادات من ھذا الجانب وذاك كان الھدف منھا التوسع في الحلول إلي تحقق التوازن بین الذمم.
ولا شك أن ھذه الانتقادات ولدت صدى بلغ مداه مختلف التشریعات التي صاغت نصوص الإثراء بلا سبب على أساس قوامھ العدالة والإنصاف ( المطلب الثاني).
وحیث أن المشرع المغربي لم یأخذ بفحوى أي نظریة ،فھو اعتمد على مبادئ العدالة والإنصاف في صیاغتھ لنصوص الإثراء بلا سبب في ظھیر الالتزامات والعقود[19].

المطلب الأول : طبیعة قاعدة الإثراء بلا سبب التقلیدیة 

من الفقھاء في أروبا من كان یرى بأن طبیعة الإثراء بلا سبب ھي الفضالة (الفقرة الأولى) فیما أقامھا آخرون على أساس العمل غیر المشروع (الفقرة الثانیة) وأسندھا البعض الآخر على نظریة تحمل التبعة (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : إسناد قاعدة الإثراء بلا سبب إلى الفضالة 

تمثلت المحاولة الأولى لتأصیل قاعدة الإثراء بلا سبب تأصیلا قانونیا في ربطھا بنظریة الفضالة، لا على أساس أن الثانیة فرع عن الأولى كما ھو الواقع بل على أساس أن الأولى تشتق من الثانیة، فھي ضرب من الفضالة أي فضالة ناقصة، أو ھي امتداد لقواعد الفضالة التي اختل ركن من أركانھا، فالفضولي یجب أن یقصد تدبیر شؤون رب العمل، وباختلال ركن القصد فإنھ كان لزاما تعدیل بعض الأحكام، لأن المفتقر في ھذه الحالة لا یسترد كالفضولي كل المصروفات الضروریة والنافعة بل یسترد اقل قیمتي إثراء الغیر أو افتقاره[20].
قاد ھذا الاتجاه فقھاء الشرح على المتون ومنھم "لوران" و "دومولوب لومبیر"، وكما ھو معروف فھذه المدرسة كانت تلتزم التزاما مطلقا بالنصوص التشریعیة الواردة في تقنین نابلیون، بحیث ظلوا في حیرة من أمرھم حول كیفیة إقامة قاعدة الإثراء بلا سبب على نص تشریعي، فاستشعروا ذلك في الفضالة القائمة على نص تشریعي ( المادة 1375 من القانون المدني الفرنسي) سندا ینسبون إلیھ القاعدة معتبرین أن نصوص نابلیون وسعت كل أحكام القانون[21].
واستند القائلون بإسناد قاعدة الإثراء بلا سبب على الفضالة على أنھما یقومان على نفس السبب، وھو التدخل في شؤون الغیر، وأنھ یمكن أن تطبق على الإثراء بلا سبب أحكام الفضالة المنصوص علیھا في المادة السالف ذكرھا، وھو نفس الأمر الذي قامت بھ محكمة النقض الفرنسیة إذ بدأت تقیس قاعدة الإثراء بلا سبب على الفضالة، وتعتبر أن الإثراء بلا سبب فضالة اختل ركن من أركانھا وخاصة ركن القصد في تدبیر شؤون الغیر[22].
والقول بأن الإثراء على حساب الغیر فضالة ناقصة أو شاذة من شأنھ أن یشوه كلا النظریتین، نظرا للفرق الجوھري القائم بینھما، ذلك أن الإثراء بلا سبب ذو نزعة موضوعیة لا یقوم على عنصر النیة، غذ یكون لھ محل بمجرد حصول افتقار لشخص من جھة واغتناء لشخص دون سبب یبرر ذلك، أما الفضالة فتأخذ نزعة ذاتیة إلى حد كبیر، إذ أن أساسھا ھو قصد الفضولي تدبیر شؤون رب العمل حیث تدعو الضرورة إلى ذلك، ونتیجة لھذا الاختلاف یمكن ترتیب الآثار التالیة :
إذ أن للفضولي الرجوع على رب العمل بكل ما صرف جزاء ما قصد إلیھ، أما المفتقر فلا یحق لھ الرجوع على المثري إلا بأدنى القیمتین[23]، إذ ھو لم یقصد خدمة المثري بل عمل لحساب نفسھ ولمصلحتھ لا مصلحة غیره.
النظریتان مختلفتان عن بعضھما، وإن أرید جعل إحداھما تطبیق للأخرى فالأولى جعل الفضالة ھي التطبیق لنظریة الإثراء بلا سبب. 
الفضالة دائما تقوم بفعل الفضولي، أما الإثراء بلا سبب فكما قد یحدث بفعل المفتقر فإنھ قد یحدث بفعل المثري[24] وأیضا بفعل الطبیعة[25].

الفقرة الثانیة : إسناد قاعدة الإثراء بلا سبب على أساس العمل غیر المشروع 

عجزت فكرة الفضالة عن شمول كل تطبیقات الإثراء بلا سبب، لذا كان لزاما على القضاء التحرر منھا مساندا إیاه في ذلك الفقھ خاصة بعد زوال مدرسة الشرح على المتون التي ظلت مقیدة الفقھ والقضاء بالنصوص التشریعیة[26].
أمام جمود النصوص التشریعیة ومرونة القضاء لم تعد قاعدة الإثراء بلا سبب تحتاج إلى نص تشریعي تستند علیھ، فتحررت ھذه القاعدة من رقابة النصوص الأمر الذي جعل الفقھ یبحث عن أساس للقاعدة بعیدا عن نصوص
محكمة النقض الفرنسیة في 19 دجنبر 1877 ذاللوز 78 -1 -204. الفضالة، ولكنھا ظلت تتخبط بین أغلال التبعیة، فتم إسنادھا على أساس العملغیر المشروع تحت لواء المسؤولیة التقصیریة، وذلك بناء على أن كل من أضرالغیر بخطئھ یكون ملتزما بالتعویض.
وھو ما ذھب إلیھ "بلانیول" إذ أكد على أن الإثراء بلا سبب ھو عمل غیر مشروع، ذلك أن من أثرى على حساب غیره لا یجوز لھ أن یستبق ھذا الإثراء وإلا ارتكب خطأ یكون مسؤولا عنھ تجاه من افتقرت ذمتھ28.
وعیب ھذا الرأي واضح، وھو ما سنبینھ من خلال المفارقات التالیة :
التزام المثري دون سبب بالرد ھو واقعة الإثراء، وھذه الواقعة لا یشترط فیھا أن تكون بخطأ منھ، بل وكما ذكرنا سابقا قد تقوم بفعل المفتقر كما قد تقوم بفعل الطبیعة، وصورتھ ھب أن شخصا بنى في أرض جاره بمواد مملوكة لھ، فالمثري ھنا ھو مالك الأرض، فلماذا سنعتبره إذن مخطئ وھو لم یرتكب أي خطأ لأن الفعل كان نتیجة لعمل المفتقر، وإذا سلمنا أن لا خطأ في جانبھ لزم التسلیم بانعدام المسؤولیة، وما یعد غیر مشروع ھو النتیجة التي أدت إلیھا الواقعة، لا الواقعة ذاتھا.
إذا أقیمت دعوى الإثراء بلا سبب على أساس العمل غیر المشروع وجب أن یكون للمفتقر تجاه المثري تعویض كامل وھو الأمر الذي لا یمكن التسلیم بھ خصوصا وأنھ في باب دعوى الإثراء بلا سبب فالمفتقر لا یملك سوى الرجوع على المثري بأدنى القیمتین بین الافتقار والإثراء.

الفقرة الثالثة : إسناد قاعدة الإثراء بلا سبب إلى نظریة تحمل التبعة 

حمل لواء ھذا الإسناد الأستاذان "ریبیر" و تیسیر" ففي نظرھما أن قاعدة الإثراء بلا سبب ما ھي إلا الوجھ الثاني لنظریة تحمل التبعة، إذ الغرم بالغنم، وبذلك فھذه النظریة تقرر أن من كان نشاطھ مصدرا لغرم تحمل تبعتھ، ونظریة الإثراء بلا سبب تقرر أن كل من كان نشاطھ مصدرا لغنم جنى فائدتھ[27]، فنشاط أو عمل المفتقر كان مصدرا لنقل قیمة مالیة إلى ذمة المثري، وبالتالي فھو الأولى بھذه القیمة لأنھا من خلقه وإبداعه، فكان لزاما أن یجني فائدة غنمه.
لكن وكما قال الدكتور السنھوري" فھذا الرأي تعوزه الدقة، إذ لو صحلترتب علیھ أن كل شخص یثري من وراء نشاط الغیر لحق لھذا الغیر الرجوععلى المثري بكل ما أثري ولیس بأدنى القیمتین فحسب كما أشرنا سابقا، ولأصبح شرط الافتقار غیر ضروري بل یكفي توفر عنصر الاغتناء أو الإثراء، لأن نظریة الغنم المستحدث لا تقوم إلا على عنصر واحد وھو الإثراء الذي یقع بفعل المفتقر".
ولعل أقوى نقد وجھ لنظریة تحمل التبعة أن تخلى عنھا أحد روادھا وھو الأستاذ "ریبیر" وذلك في كتابھ"القاعدة الأدبیة" وقام بإسناد قاعدة الإثراء بلا سبب غلى فكرة الأخلاق.

المطلب الثاني : العدالة أساس الإثراء بلا سبب حدیثا 

العدالة ھي القاعدة الأساسیة للقانون، والإثراء بلا سبب كمصدر من مصادر الالتزامات قاعدة أصلیة لا تتفرع عن غیرھا، فلا یمكن إسنادھا إلى الفضالة (بل الفضالة ھي التي تلحق بھا)، ولا یمكن إسنادھا إلى العمل غیر المشروع، ولا بتحمل التبعة، وھذه القاعدة – الإثراء بلا سبب – تتصل اتصالا قویا بقواعد العدالة المصدر الأول لكل القواعد القانونیة، لأن الغایة الأساسیة للقانون ھي تحقیق العدالة؛ والتعویض عن الإثراء بلا سبب یعتبر من المبادئ التي تعبر عن الإنصاف والعدالة الاقتصادیة والاجتماعیة،[28] بل إن ھناك من الفقھ من قال بأن نظریة الإثراء بلا سبب ھي أكثر النظریات تمشیا مع مبدأ العدالة.[29]
یقول الدكتور السنھوري"ألیس العدل یقضي بأن من أثرى على حساب غیره دون حق یجب أن یعوض من افتقر ؟ فلماذا تم الشروع في البحث عن سند القاعدة إلى ما وراء ھذا في حین أن أساسھا ھو العدالة... والأصل أن مال[30] الإنسان لا ینتقل إلى غیره إلا في حالتین، فأما أولھما إذا وقع اتفاق بین الشخصین، وأما ثانیھما فھو إذا كان القانون ھو من اقتضى بانتقال المال، وإذا انتقل بغیر ھاتین الحالتین وجب إعادتھ إلى صاحبھ، وھذه ھي قاعدة الإثراء بلا سبب"[31].

الفقرة الأولى :موقف الفقھ والقضاء المقارن من العدالة كأساس للإثراء بلا سبب 

سبق الذكر أن القانون الفرنسي أي تقنین نابلیون لم ینص على قاعدة عامة للإثراء بلا سبب وإنما أورد لھا حالات متفرقة أبرزھا الفضالة ودفع غیر المستحق و المصروفات الضروریة والبناء والغراس فوق ملك الغیر.
ولما كان عھد الشراح على المتون ھو الذي تلقى التقنین الفرنسي في أول مراحلھ فإنھم كانوا یلتزمون النصوص التشریعیة دون أي محید عنھا، فترتب على انعدام نص قانوني یؤطر الإثراء بلا سبب إنكار وجوده، واقتصر الفقھ على تطبیق ھذه النصوص المتفرقة في حالاتھا الخاصة دون الوصل بینھا.
بعد ذلك دخل القانون الفرنسي في مرحلة متقدمة متأثرا بعاملین :
فأما أولھما فكان زوال سلطان مدرسة الشرح على المتون، وبالتالي تحرر القضاء والفقھ من النصوص التشریعیة، وأما ثانیھما فھو أن نظریة الفضالة الناقصة ما لبثت أن ضاقت عن استیعاب تطبیقات متنوعة للإثراء بلا سبب ولم یكن بالإمكان إدخالھا في حظیرة الفضالة ولو باعتبارھا فضالة ناقصة فكان لابد من الاعتراف بالإثراء بلا سبب مبدأ قائما بذاتھ مستقلا عن الفضالة كاملة أو ناقصة.[32]
وحمل لواء ھذه المرحلة الفقیھان "أوبري" و "روو"معتبران أن قاعدة الإثراء بلا سبب تقوم بذاتھا مبدأ مستقلا عن الفضالة كمصدر للالتزام على أساس قواعد العدالة.
ویلاحظ أنھ إذا كانت قاعدة الإثراء بلا سبب قد استقرت قاعدة مستقلة عن الفضالة فإنھا قد غلت بقیدین :
فأما القید الأول فمتمثل في أن الفقھ الفرنسي جعل دعوى الإثراء بلا سبب دعوى احتیاطیة لا یجوز الالتجاء إلیھا إلا إذا استحال على المدعي سلوك دعوى أخرى للوصول إلى حقھ، والقانون المدني الإیطالي أشار صراحة إلى الطابعالاحتیاطي لدعوى الإثراء بلا سبب عندما علق قبولھا على ألا یكون للمضروردعوى أخرى یستطیع استعمالھا لإصلاح الضرر[33].
وأما القید الثاني فھو اشتراط أن یكون الإثراء قائما وقت رفع الدعوى وبذلك قال "بوتییھ"[34].
وبعض الاتجاھات تؤكد على أن أصول منع الإثراء غیر المشروع تعود إلى القانون الروماني، حیث نص الموجز القانون الروماني في أحد نصوصھ [35] إلى كون العدالة الطبیعیة تقتضي ألا یغتني أي فرد من المجتمع على حساب الآخرین.
والقضاء كذلك في فرنسا في البدایة سایر الفقھ في اعتبار الإثراء بلا سبب من تطبیقات الفضالة، إلا أنھ ورغبة منھ في تحقیق الأمن القضائي[36] سرعان ما عدل عن ھذا التوجھ لیسایر ما ندد بھ الفقیھان "أبري" و "رو" ودعا إلى أن دعوى الإثراء بلا سبب ھي دعوى مشتقة من العدالة، وھو ما تجلى في القرار الشھیر الصادر عن محكمة النقض الفرنسیة بتاریخ 15 یونیو 1892 في قضیة [37]BOUDIER الذي تخلت فیھ المحكمة عن إسناد دعوى الإثراء بلا سبب إلى الفضالة، وتتلخص القضیة التي صدر فیھا ھذا القرار في أن صاحب أرض زراعیة كان قد أجرھا إلى شخص آخر، ثم انقضى العقد في وقت كان لا یزال فیھ المستأجر مدینا للمؤجر بجزء من الأجر، ولكي یسدد ھذا الأخیر ما علیھ من دین فإنھ ترك لھ المحصول الزراعي الذي كان موجودا في تلك الأرض، ولما شرع المالك في جني ثمار ھذا المحصول تقدم إلیھ تاجر سماد وطالبھ بثمن سماد كان قد اشتراه المستأجر قبل إنھاء العقد ولم یسدد ثمنھ، ولما أجابھ المالك بأن الأمر لا یعنیھ، رد التاجر بأن وفرة المحصول كانت بسبب جودة السماد الذي باعھ للمستأجر، وحیث إن المحصول أصبح للمالك فیعتبر ھذا الأخیر مثریا بغیرحق على حساب بائع السماد إذا لم یدفع ثمن ھذا السماد، ولما عرض الأمر علىمحكمة النقض الفرنسیة أصدرت قرارھا الشھیر القاضي بمدیونیة المالك لبائعالسماد لأنھ أثري على حسابھ دون وجھ حق.[38]
إلا أنھ سرعان ما بدأت الانتقادات تضرب ھذا القرار بسبب صیاغتھ الفضفاضة والتي قد تؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، فقال بعضھم بأن ھذه الصیاغة تجعل الإثراء بلا سبب قادرا على تدمیر الصرح القانوني بأكملھ.[39]
فأدركت محكمة النقض الفرنسیة خطورة الأخذ بمثل ھذه الصیاغة فرفضت العدید من الدعاوى المرتكزة على الصیغة السابقة، ولما لم یفدھا ھذا الموقف السلبي الرافض في شيء عمدت إلى تحدید شروط الدعوى، فقضت في قضیة CLAYETT بتاریخ 12 مایو 1914 بقرار كان نصھ كالتالي :
" من حیث دعوى الإثراء بلا سبب المؤسسة على مبدأ العدالة الذي یحظر الإثراء على حساب الغیر یجب أن تقبل كل الحالات التي تثري فیھا الذمة المالیة لشخص دون سبب مشروع على حساب الذمة المالیة لشخص آخر الذي لیس لھ للحصول على ما یستحقھ أي دعوى ناشئة عن عقد أو شبھ عقد أو جریمة أو شبھ جریمة"[40] ما یفید أنھا جعلت دعوى الإثراء بلا سبب دعوى احتیاطیة لا یمكن اللجوء إلیھا إلا في حالة إیعاز الشخص عن المطالبة بحقھ بوسیلة أخرى، وأن لا یكون للإثراء سبب مشروع. 

الفقرة الثانیة : استقلال قاعدة الإثراء بلا سبب في ظھیر الالتزامات والعقود وتأثره بالعامل المعنوي 

تأثر مشرع ظھیر الالتزامات والعقود المغربي بالقانون الفرنسي من حیث اعتباره الإثراء بلا سبب من أشباه العقود، ولم یتخلص من ھذه الفكرة القدیمة رغم أنھ جعل الإثراء بلا سبب مصدرا مستقلا للالتزامات.[41] إلا أنھ وعلى خلاف التشریع الفرنسي فقد نظمھ في عدید من المواد ولم ینص في ولا واحدةمنھا إلى الصفة الاحتیاطیة لدعوى الإثراء، بل نص في الفصل 66 من ظھیرالالتزامات والعقود على " أن من تسلم شیئا أو أي قیمة أخرى مما ھو مملوكللغیر بدون سبب یبرر ھذا الإثراء التزم برده إلى من أثرى على حسابھ" معتبرا إیاه دعوى أصلیة یجوز اللجوء إلیھا بصرف النظر عن وجود أو انتفاء وسیلة أخرى یستطیع المفتقر من خلالھا المطالبة بحقھ.[42]
فالإثراء بلا سبب یختلف إذن عن العقد ،ویختلف كذلك عن العمل غیر المشروع من حیث طبیعتھ ومن حیث ما اشتمل علیھ، ومن ثم فھو إلى جانبھما یعتبر مصدرا مستقلا للالتزامات قائما بذاتھ ولا یتفرع عنھما.
خصوصا في ظل تأثره الكبیر بالعامل المعنوي تأكیدا من الفقھ على أن ھذا العامل أثر علیھ وعلى قانون الالتزامات حتى قبل تدوین القانون الفرنسي.
فالنظریة التي تقضي بأن الغش یفسد العقود، ونظریة التعسف في استعمال الحق والمبدأ القاضي بأنھ لا یجوز الاتفاق على ما قد یخالف الآداب والأخلاق العامة، كل ھذه نظریات مشبعة بالروح الأدبیة محاربة سوء النیة وضاربة على أیدي العابثین بمبادئ الأخلاق والآداب العامة.
فإذا كان الالتزام بالتعویض عن العمل الضار إنما یستند على الالتزام بوجوب الامتناع عن الإضرار بالغیر دون وجھ حق، والالتزام الملقى على عاتق المدین بتنفیذ العقد ما ھو إلا تطبیق للالتزام المعنوي القاضي بضرورة احترام العھود والعقود،[43] فإن الالتزام برد الشيء إلى صاحبھ أو تعویضھ عما افتقر بھ إنما ھو إعمال للعامل المعنوي القاضي بعدم جواز الاغتناء على حساب الغیر دون موجب حق.
وإذا قلنا بأن القانون إنما یأمر بالمعروف وینھى عن المنكر لا نكون مبالغین في ھذا القول، ونكون قد دللنا في الوقت ذاتھ على أن القانون والأخلاق شیئان متلازمان.
إلا أن ما یؤاخذ علیھ واضع ظھیر الالتزامات والعقود ھو جعل الإثراء بلاسبب حالة من حالات أشباه العقود وذلك على خلاف ما انتھى إلیھ الفقھ وماأخذت بھ التقنینات الحدیثة[44] من طرح لفكرة شبھ العقد والاعتداد باستقلالالإثراء بلا سبب.

خاتمة 
وصفوة القول، إن دعوى الإثراء بلا سبب قد تحررت مما كان یغلھا من قیود، وھي بعد ھذا التحرر قد تركت لمصیرھا، خصوصا في ظل تأثرھا الكبیر بالعامل المعنوي تأكیدا من الفقھ على أن ھذا العامل أثر علیھ وعلى قانون الالتزامات حتى قبل تدوین القانون الفرنسي.
لكن السؤال المطروح، ھل سیكون مصیر الإثراء بلا سبب ھو نفسھ مصیر المسؤولیة التقصیریة، إذ كانت في القدیم محصورة في نطاق ضیق ثم أطلقت من قیودھا فتحررت واتسعت حتى أصبحت قاعدة عامة تنبسط على جمیع نواحي القانون.
حقیقة إن دعوى الإثراء بلا سبب في حاجة إلى مثل ھذا التطور، إذ لا تزال ھناك حالات خاصة تقوم إلى جانب القاعدة العامة للإثراء والتي تبقى في نطاقھا الخاص، وتبقى بجانبھا دعوى الإثراء بلا سبب فیما یجاوز ھذا النطاق ،حتى یأتي الیوم الذي تتقلص فیھ ھذه الحالات فتبتلعھا القاعدة العامة للإثراء بلا سبب. بل إن الفقھ الیوم ینادي بضرورة ربط قاعدة الإثراء بلا سبب بالنظام العام وتجریمھ، ذلك أنھ إذا كانت ھذه القاعدة مشتقة من العدالة بالشكل الذي قدمنا، فإن ھذه الأخیرة محمیة بقواعد النظام العام، فأصبح عندھم لزاما ربطھ دعوى الإثراء بلا سبب بالنظام العام حتى تتحقق المصلحة العامة.
____________________________
الهوامش :
[1] - زید قدري الترجمان"الموجز في القانون المدني، نظریة الالتزام" الجزء الأول، مصادر الالتزام، طبعة 1992، ص 265.
[2] - عبد الرحمان الشرقاوي " القانون المدني دراسة حدیثة للنظریة العامة للالتزام على ضوء تأثرھا بالمفاھیم الجدیدة للقانون الاقتصادي ،الجزء الثاني، مصادر الالتزام، الواقعة القانونیة، الطبعة الثانیة، ص 378. 
[3] - عبد الرزاق أحمد السنھوري"الوسیط في شرح القانون المدني" نظریة الالتزام، صادر الالتزام،الجزء الأول،دار إحیاء التراث العربي ،طبعة 1952، نبذة 744، ص 1107.
[4] - الفصلین 66 و 67 من ظھیر الالتزامات والعقود
[5] ابتداء من الفصل 943 إلى الفصل 958 من ظھیر الالتزامات والعقود
[6] - السنھوري "الوسیط "مرجع سابق نبذة 23، ص 120.
[7] - عبد العزیز بیومي، نظریة الإثراء على حساب الغیر في الفكر القانوني التقلیدي، مجلة المحاماة المصریة، العددان 5 و 6 لسنة 1973 ص
146، أشار إلیھ عمر الرواكاب " الإثراء بلا سبب في التشریع المغربي" رسالة لنیل دبلوم الدراسات العلیا في القانون الخاص، جامعة الحسن الثاني، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة عن الشق الدار البیضاء 1992، ص 34.
[8] المختار عطار، مرجع سابق، ص 260.
[9] - مولاي ادریس العلوي العبدلاوي، الإثراء بلا سبب، ص 17، أشار إلیھ المختار عطار مرجع سابق، ص 261.
[10] - مأمون الكزبري"نظریة الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي" الجزء الأول، مصادر الالتزامات ، مطابع دار القلم بیروت، الطبعة الثانیة 1972، نبذة 261، صفحة 329و 330.
[11] - jacques « enrichissement sas cause et services rendus » les cahiers de droit 11,1954 , faculté de droit,
université Laval du Québec a Montréal.
[12] - عبد الرحمان الشرقاوي " القانون المدني دراسة حدیثة للنظریة العامة للالتزام على ضوء تأثرھا بالمفاھیم الجدیدة للقانون الاقتصادي ،الجزء الثاني، مصادر الالتزام، الواقعة القانونیة، الطبعة الثانیة ص 378.
[13] - عمر الرواكاب، مرجع سابق، ص 55.
[14] - سورة النساء ،الآیة 29.
[15] السنھوري، الوسیط، نبذة 738، ص 1103.
[16] - المختار عطار، مرجع سابق، ص262.
[17] - المجلس الأعلى، قرار صادر بتاریخ 26/01/1977 رقم 86، ملف مدني عدد55090/1976، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد .29
[18] - المجلس الأعلى قرار رقم 3725 صادر بتاریخ 06/12/2006 ملف مدني عدد 1862/1/2/2005.
للإطلاع على حیثیات القرار انظر الملحق.
[19] - عمر الرواكاب "الإثراء بلا سبب في ضوء التشریع المغربي" رسالة لنیل شھادة الدراسات العلیا في القانون الخاص، تحت إشراف عبد الرحمان بلعكید بجامعة الحسن الثاني، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة بالدار البیضاء السنة الجامعیة 1992 ص 95.
[20] - عبد الرزاق أحمد السنھوري "الوسیط في شرح القانون المدني، نظریة الالتزام بوجھ عام" مصادر الالتزامات، الجزء الاول ،دار إحیاء التراث العربي، بیروت، طبعة 1952، نبذة 752 ص 1117.
[21] - عمر الروكاب، مرجع سابق ص 99.
[22] - محكمة النقض الفرنسیة في 18 یونیو 1872 ذاللوز 72-1-471، أشار لھ عمر الروكاب، م س ص 100.
وقد تلى ھذا القرار قراران آخران طبقا أیضا دعوى الفضالة في حالة الإثراء بلا سبب :
محكمة النقض الفرنسیة في 15 یولیوز1873 ذاللوز 83-1-457،
[23] - وصورتھا أن ینتفع شخص من سكن دونما وجود أي عقد إیجار أو بیع ودون أي آداء فینتفع ب بما یعادل 500 درھم في حین یفتقر صاحب المسكن ب 400 درھم، فأقل القیمتین ھنا ھو بما افتقر بھ صاحب المسكن لا بما انتفع بھ المثري.
[24] - كما لو بنى شخص بناء بأدوات الغیر، فبفعلھ یكون قد إثري على حساب صاحب الأدوات.
[25] - كما لو ھبت ریح فألقت ثوبا من على الحبل فوق طلاء لیتغیر لونھ وتزداد قیمتھ في السوق،فصاحب الثوب أثري على حساب صاحب الطلاء.
وللمزید حول دور الطبیعة في الإثراء الرجوع إلى السنھوري، الوسیط، مرجع سابق نبذة 748 ص 1110.
[26] - المختار عطار، قانون الالتزامات والعقود" مصادر الالتزامات الجزء الأول طبع مركز الخدمات المتحدة، الطبعة الثانیة
1994، ص 261.
[27] السنھوري، الوسیط، مرجع سابق، نبذة 754 ص 1119.
[28] - المصطفى خطابي" القانون الإداري والعلوم الإداریة" مطبعة النجاح الجدیدة،الدار البیضاء الطبعة الثانیة 1993، ص 205.
[29] - الطیب الفصایلي " النظریة العامة للإلتزام " الجزء الأول مصادر الالتزام طبعة 1991 دون ذكر مكان النشر، ص 231.
[30] - والمال ھو ما یمبل إلیھ الطبع ویدخره لوقت الحاجة،
محیي الدین اسماعیل علم الدین " الأموال والمواریث والوصیة" مطبعة الساحل الرباط 1399 ھجریة. عدم ذكر عدد الطبعة، ص 24.
[31] -السنھوري، الوسیط، مرجع سابق، نبذة 755 ص 1120.
[32] السنھوري، الوسیط، مرجع سابق، نبذة 748، ص 1110.
[33] - مأمون الكزبري"نظریة الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي" الجزء الأول، مصادر الالتزامات، طبعة 1972، نبذة 282 ص 348،
[34] - السنھوري، الوسیط، مرجع سابق، نبذة 748 ص 1111.
[35] - بدر أسریفي" دور القانون الجنائي في مكافحة الفساد الإداري: نحو تجریم الإثراء غیر المشروع"، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلیة العلوم القانونیة والاجتماعیة والاقتصادیة - أكدال، 2016 -2017 ص 5.
[36] - والذي یعني عند البعض الثقة في المؤسسة القضائیة والاطمئنان إلى أحكامھا وقراراتھا
محمد الأزھر " السلطة القضائیة في الدستور " الطبعة الأولى 2013، مطبعة النجاح الجدیدة، الدار البیضاء، ص 92.
[37] Les grands arrets de la jurisprudence civile, 12e edition 2008, P 553 Type 239 , Cour de cassation, 15-06- 1892. وسنضع بین أیدیكم حیثیات ھذا القرار في الملحق في آخر ھذا العرض.
[38] - مأمون الكزبري، مرجع سابق، نبذة 261، ص 330 ھامش.
[39] - ولاء رفعت"مبدأ الإثراء بلا سبب في القانون الدولي العام والقانون المدني المصري المقارن" منشأة المعارف بالإسكندریة مطبعة الأطلس القاھرة 1979 ص 415، أشار لھ عمر الرواكاب مرجع سابق، ص 108.
[40] - عبد السلام التونجي " شروط الإثراء بلا سبب في قانون الالتزامات والعقود المغربي"أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلیة الحقوق العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة أكدال- الرباط، ص 60.
[41] الطیب الفصایلي، مرجع سابق، ص 231.
[42] - مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص 349.
[43] - عبد الرحمان الشرقاوي،" القانون المدني"، دراسة حدیثة للنظریة العامة للالتزام على ضوء تأثرھا بالمفاھیم الجدیدة للقانون الاقتصادي ،مصادر الالتزام، الجزء الأول، التصرف القانوني- العقد والإرادة المنفردة،مطبعة المعارف الجدیدة - الرباط، الطبعة الرابعة 2017، ص 19 و .20
[44] كقانون الاتحاد السویسري، والقانون المدني المصري،والقانون المدني السوري.

إرسال تعليق

0 تعليقات