Header ADS

اخر الأخبار

الأجهزة المتدخلة قي التسوية والتصفية القضائية

عرض بعنوان: الأجهزة المتدخلة في مسطرة الانقاذ والتسوية والتصفية القضائية PDF

الأجهزة المتدخلة في مسطرة الانقاذ والتسوية والتصفية القضائية PDF
مقدمة
 تتعدد مفاهيم المقاولة لدى جل الباحثين بين ما هو قانوني واقتصادي انطلاقا من العناصر المكونة لها، وكذا المكانة التي تحتلها داخل النسيج الاقتصادي الوطني وكذا الدولي ،لكن مع تنامي أهميتها ودورها في هذا الإطار أصبح من الضروري تحديد المفهوم الاقتصادي ثم القانوني وليس العكس.
وكما هو معلوم فالمقاولة عند تسييرها وتدبير نشاطها الاقتصادي من طرف ممثلين قانونيين أو فعليين،قد تعترضها بعد المشاكل التي ربما تحول دون استمراريتها، لذلك قامت التشريعات المختلفة بوضع نصوص قانونية تساعد المقاولة على تجاوز الصعوبات التي قد تمر بها والمغرب بدوره عمل على نفس المنوال حيث أصدر مجموعة من القوانين التي تؤطر الموضوع كان أهمها قانون 51.[1]51 الذي يحتوي على مساطر تعوض تلك التي كان ينظمها نظام الإفلاس لسنة 5551، بحيث أصبحت المقاولة مخاطبة بأحكام هذا القانون المستقى من القانون الفرنسي ل 51 يناير 5591 المتعلق بالتسوية و التصفية القضائية للمقاولة، الذي يعد مصدرا تاريخيا له .
وجاء هذا النظام نظرا للمساوئ التي كانت تحوم حول النظام القديم المعتمد سنة 5551،حيث أحدثت هذه المساطر قطيعة مع نظام الإفلاس بتكريسها منظومة جديدة من المفاهيم التي حظيت باهتمام الكثير من الباحثين والمهنيين ذلك أن هذا الأخير أصبح عاجزا عن مواكبة التطور الذي عرفه الاقتصاد العالمي، بسبب اعتماده على تصفية أموال المدين[2] المتوقف عن الدفع وهو ما كان يؤدي إلى الإضرار بمجموعة من المؤسسات المعنية، وعلى رأسها مؤسسة التشغيل، وبهذا يكون نظام الإفلاس قد أثبت إفلاسه لأنه لم يكن يهتم بالمقاولة رغم أهميتها، ولم يولي أهمية للصعوبات التي تعانيها، وما يبرر ذلك أنه كان بمجرد توقفها عن تسديد ديونها يلجأ مباشرة إلى تصفية أصولها بين الدائنين ، ففي ظل هذا الوضع كان من اللازم التفكير في إيجاد صيغة قانونية لمواجهته، خصوصا أن هذا القانون عمر وقتا طويلا بحيث لم يلحقه أي تعديل إلا في سنة 5515 بموجب ظهير 50 فبراير 5515 المأخوذ عن القانون الفرنسي المؤرخ في 9 غشت 5511.[3]
لذلك استغنى المشرع المغربي في مدونة التجارة عنه، وانتقل إلى العمل بنظام صعوبات المقاولة، هذا الأخير بدوره لم يسلم بدوره كباقي القوانين للانتقادات وذلك لغموض بعض المفاهيم وعدم فعالية بعض مساطره، وصعوبة الوصول إلى المبتغى الذي يسعى إليه هذا القانون، ما أدى إلى تعديله بآخر هو القانون 11.51 [4]الذي حاول فيه المشرع تصحيح بعض الإنتقدات الموجة إليه فعمل على وضع مساطر جديدة وأضاف أجهزة أخرى كل ذلك من أجل جعل هذا النظام يتلاءم مع البيئة التجارية المغربية.
فالمقاولة تمر بمراحل متعددة حينما تخضع لنظام صعوبات المقاولة لعل أهمها مرحلة التسوية القضائية التي تأتي بعد مرحلة التوقف عن الدفع حيث تقوم جميع الأجهزة المتدخلة في هذه المسطرة بمحاولات لإسعاف المقاولة قبل اختلالها بشكل لا رجعة فيه ، عبر آليات فرضتها طبيعة وأهداف هذه المسطرة كما فرضها أيضا الانسجام الذي يجب أن يحصل بين الوظيفة الاقتصادية للقضاء التجاري مع هذا النوع من القضايا.
إلا أنه بالرجوع للقانون 11.51 نجده جاء بمستجد يتعلق بمرحلة تدخل بعض هذه الأجهزة في هذا النظام حيث خول للقاضي المنتدب والسنديك التدخل ولو بصفة غير مؤثرة قبل توقف المقاولة عن الدفع وذلك خلال المسطرة الجديدة المسماة بمسطرة الإنقاذ وسوف نحاول الإشارة لبعض إختصاصاتهم في هذه المسطرة إلى جانب مسطرة التسوية والتصفية القضائية.
أهمية الموضوع :
 تتجلى أهمية الموضوع من خلال محاولة التطرق لمختلف الأجهزة المتدخلة في مسطرة الإنقاذ و التسوية والتصفية القضائية بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه هذه الأجهزة في كل مسطرة على حدى وكذا آثاره المتعددة على مجموعة من المهتمين بشأن المقاولة.
كما تتجسد أهمية الموضوع لمقاربة المستجدات التي جاء بها المشرع في قيام هذه الأجهزة بالدور المنوط بها و التي أضافها القانون الجديد الذي لم يتم بعد السنة على صدوره .
المنهج المعتمد :
 بما أن البحث في المادة القانونية يحتم على الدارس الاعتماد على مناهج البحث العلمي، فقد حاولنا في هذا العرض الاعتماد على المنهج التحليلي والوصفي ، حتى نتمكن من خلاله تحليل ومناقشة مختلف النصوص القانونية ذات صلة بالموضوع وتحليل مضامين هذه النصوص.
إشكالية الموضوع :
 إن مقاربة هذا الموضوع تدفعنا إلى طرح إشكالية جوهرية تتمحور أساسا في هل استطاع المشرع من خلال القانون 11.51 وضع نصوص قانونية قادرة على توفير الصلاحيات اللازمة للأجهزة المتدخلة في هذه المساطر للقيام بمهامها بشكل تستطيع معه إعادة المقاولة إلى القيام بأدوارها ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ؟
وتتفرع من هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية :
ما هي هذه الأجهزة المتدخلة في هذه المساطر ؟
وما هي صلاحياتها واختصاصاتها في هذا الإطار ؟
ثم ما مدى فاعلية هذه الأجهزة في إعادة التوازن داخل المقاولة؟
خطة البحث :
 لتحليل هذا الموضوع ارتأينا اعتماد التقسيم التنائي وذلك على الشكل التالي: 

المبحث الأول : الأجهزة القضائية المتدخلة في مسطرة الإنقاد والتسوية والتصفية القضائية
المطلب الأول: المحكمة والنيابة العامة
المطلب الثاني: القاضي المنتدب
المبحث الثاني: الأجهزة الغير قضائية المتدخلة في مسطرة الإنقاد والتسوية والتصفية القضائية
المطلب الأول :السنديك
المطلب الثاني : المراقبون و جمعية الدائنين 


المبحث الأول : الأجهزة القضائية المتدخلة في مسطرة الإنقاد والتسوية والتصفية القضائية 

تتدخل في مساطر الإنقاد والتسوية والتصفية القضائية مجموعة من الأجهزة القضائية المهمة تلعب دورا مهما في تصحيح وضعية المقاولة المتعثرة يبقى أهمها المحكمة التجارية بهيئتها المشتركة التي أصبحت تضطلع بدور جديد في إطار صعوبات المقاولة يطلق عليه مفهوم النظام العام الإقتصادي (المطلب الأول) بالإضافة إلى جهاز قضائي يتم تعيينه بمجرد فتح مسطرة الإنقاذ أو التسوية القضائية من التشكيلة التي أصدرت الحكم ويتعلق الأمر بالقاضي المنتدب (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: المحكمة التجارية والنيابة العامة 

إن القضاء بصفة عامة يؤثر بما لا يدع مجالا للشك في استمرارية المقاولة بناء على الكيفية التي تتدخل بها الأجهزة المكونة له والتي تتجسد في هيأة الحكم الممثلة في المحكمة التجارية (الفقرة الأولى)، والنيابة العامة التي يبرز تدخلها في بعض الحالات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : المحكمة التجارية 

تختلف مساطر المعالجة عن مساطر الوقاية في أنها جماعية وقضائية حيث يكون للقضاء سلطات واسعة فيما يخص التدخل في شؤون المقاولة الموجودة في وضعية صعبة ، ولم يعد دوره منحصرا في الفصل في النزاعات بل أضحى يتدخل في حياة الشركة وتسيير المقاولات مثلما أصبح يشكل ضمانة أساسية لاطمئنان المستثمرين على أمولهم وممتلكاتهم.
ويعد الدور الاقتصادي للقضاء نتيجة حتمية بالنظر إلى أن الصعوبات أو العجز الذي تعرفه المقاولات هو حدث اقتصادي من حيث كونه ناتج عن صعوبات اقتصادية ومالية للمقاولة حيث إن القانون يحدد المعايير الضرورية لافتتاح المسطرة ويؤطر وضعية المقاولةبعد توقفها عن الدفع .
إلا أنه من المستجدات الجديدة التي جاء بها المشرع أن المحكمة التجارية أصبحت تتدخل بشكل واضح حتى قبل التوقف عن الدفع وذلك في مسطرة الإنقاذ.
أولا : مظاهر التدخل في مسطرة الإنقاذ
تتعدد مظاهر تدخل المحكمة التجارية في مسطرة الإنقاد والتي تبتدأ بمجرد تقديم طلب فتح مسطرة الإنقاذ.
فطبقا للمادة 111 من مدونة التجارة فإن المحكمة تبث في طلب فتح مسطرة الإنقاذ بعد إستماعها لرئيس المقاولة بغرفة المشورة خلال 51 يوما .
ويجوز للمحكمة، قبل البت، الحصول على المعلومات الخاصة بالحالة المالية والاقتصادية والإجتماعية للمقاولة، بالإضافة أن لها الصلاحية في الإستعانة بخبير وذلك كله من أجل التحقق من جدية الطلب المقدم من طرف المدين ولكي لا يعمد المدين إلى إستغلال هذه المسطرة بطريقة كيدية للماطلة في أداء الديون التي على المقاولة ،ومن أجل إصدار الحكم المناسب تبعا لنوعية الصعوبات التي تعاني منها المقاولة.
وإذا تبين للمحكمة جدية الطلب المقدم من المدين فإنها تصدر حكما بفتح مسطرة الإنقاذ وتقوم بتعيين القاضي المنتدب والسنديك، الذي يعد تقرير تفصيلى يبين فيه الموازنة المالية والإقتصادية والإجتماعية للمقاولة، وذلك بمشاركة رئيس المقاولة. وعلى ضوء هذه الموازنة، يقترح على المحكمة إما المصادقة على مشروع مخطط الإنقاذ وإما تعديله وإما تسوية المقاولة أو تصفيتها قضائيا .
وبعد هذا التقرير فإذا قررت المحكمة إعتماد مخطط الإنقاد فتحدد له مدة لتنفيذه على أن لا تتجاوز 1 سنوات.
كما يبرز تدخل المحكمة أثناء تنفيذ المخطط حيث يمكن لها أن تقضي إما تلقائيا أو
بطلب من أحد الدائنين، وبعد الإستماع إلى رئيس المقاولة والسنديك، بفسخ مخطط الإنقاذ ،وتقرر تبعا لذلك التسوية أو التصفية القضائية.
وفي الأخير فإن المحكمة هي التي تقضي بقفل هذا المخطط إذا قامت المقاولة تنفيذ ما تضمنه.
ثانيا: مظاهر تدخل المحكمة في التسوية والتصفية القضائية.
وبخصوص تدخل المحكمة في إطار مسطرة التسوية القضائية فهو يتخذ عدة أشكال ،فقبل إصدار الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية تكون للمحكمة صلاحيات واسعة للتحقق من واقعة التوقف عن الدفع كأن تأمر مباشرة بأي إجراء تراه مفيدا للتأكد من توقف المقاولة عن الدفع، بما في ذلك الإطلاع، على الرغم من أي مقتضى تشريعي مخالف،على معلومات من شأنها إعطاء صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية والإجتماعية للمقاولة كما يمكنها الاستماع لكل شخص يتبين لها أن أقواله مفيدة دون أن يتمسك بالسر المهني، كما يمكنها أن تطلب من كل شخص من ذوي الخبرة إبداء رأيه في الأمر.
و حسب مضمون المادة 195 من مدونة التجارة فإن المحكمة بعد أن تتأكد من واقعة التوقف عن الدفع يجب أن تستدعي رئيس المقاولة والاستماع إليه ويعتبر هذا الإجراء ضروري وملزم للمحكمة وإلا كان حكمها معرضا للإلغاء من طرف محكمة الاستئناف التجارية.
ويتعين على المحكمة أيضا بعد التأكد من واقعة التوقف عن الدفع أن تحدد تاريخه وإلا إعتبر هو تاريخ إصدار الحكم[5]،
كما تعمل المحكمة [6]على تعيين الأجهزة التي تتولى السهر والإشراف على سير
مسطرة التسوية القضائية ويتعلق الأمر بالقاضي المنتدب والسنديك ،بالإضافة إلى أنها تقضي أما باستمرارية المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها وذلك حسب الجزئيات الخاصة بكل مسطرة.
كما يتجسد تدخل المحكمة في مسطرة التسوية القضائية في إمكانية قيامها تلقائيا بتمديد المسطرة إلى كل مقاولة أخرى بسبب تداخل ذممها المالية مع الذمة المالية للمقاولة الخاضعة للمسطرة، أو بسبب صورية الشخص الإعتباري.
وخلال فترة إستمرارية المقاولة يمكن للمحكمة إذا تبين لها أن التسوية القضائية للمقاولة تستلزم إستبدال مسير حيث تقوم بتعليق المخطط إلى حين إستبدال المسير.
أما بخصوص الحل الذي تختاره المحكمة بناء على تقرير السنديك فهو إما أن تقضي باستمرارية المقاولة أو تقوم بتفويتها ما لم يتضح لها أن المقاولة أصبحت مختلة بشكل لا رجعة فيه حيث تقضي بالتصفية القضائية .
ففي حالة إتضح لها أن هناك إمكانية جدية في استمرارية المقاولة تشير لهذا المخطط وتقوم بحصره ولها السلطة التقديرية في إدخال التعديلات التي تراها مناسبة على هذا المخطط كتوقيف أو إضافة أو تفويت بعض قطاعات النشاط إن إقتضى الحال، أو منع تفويت بعض الأموال طيلة المدة التي تحددها المحكمة بدون ترخيص منها.
لكن في الغالب وحسب الواقع العملي الذي أكده أحد السنادكة[7] لدى المحكمة التجارية بأكادير أن المحكمة تتقيد بالتفاصيل التي يقدمها السنديك بالنظر للخبرة التي تتوفر لديه وكونه أدرى بالوضعية الإقتصادية والمالية للمقاولة من المحكمة .
وبخصوص مدة المخطط فإن المحكمة هي التي تحدده والذي يجب أن لا يتجاوز 50سنوات.
أما إذا تعلق الأمر بتفويت المقاولة فالمحكمة هي التي يعود لها الصلاحية في إختيار العرض الأنسب والذي يضمن أطول مدة لإستقرار التشغيل وأداء مستحقات الدائنين، كما أنها قد تحدد العقود المهمة الضرورية للحفاظ على نشاط المقاولة بناء على ملاحظات الأطراف ، وبعد تسديد ثمن التفويت وتوزيعه على الدائنين تصدر المحكمة حكمها بقفل المسطرة.
هذا فيما يخص مساطر التسوية القضائية أما مسطرة التصفية القضائية فيتمظهر تدخل المحكمة فيها بالإمكانية التي أعطاها لها المشرع بالنطق بتصفية المقاولة في أية مرحلة كانت فيها المقاولة إذا إتضح لها أن وضعيتها مختلة بشكل لا رجعة فيه ، حيث تسهر على هذه المسطرة ويمكن لها إذا إقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين إستمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية أن تأذن بذلك لمدة تحددها.
وفي الأخير وطبقا للمادة 115 فإنه يمكن للمحكمة أن تقضي بقفل التصفية في حالة إذا لم يعد ثمة خصوم واجبة الأداء أو توفر السنديك على المبالغ الكافية لتغطية ديون الدائنين .أو في حالة إستحالة الإستمرار في القيام بعمليات التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول .
والمحكمة الصلاحية في إمكانية إعادة فتح مسطرة التصفية القضائية بطلب من كل ذي مصلحة وبموجب حكم معلل كلما تبين أن هناك أصولا لم يتم تحقيقها، أو دعاوى لم تباشر لفائدة الدائنين ومن شأنها إعادة تأسيس أصول المقاولة.
بالإضافة إلى المحكمة التجارية فإن محكمة الاستئناف التجارية تعتبر بدورها أحد الأجهزة المتدخلة في هذه المسطرة، رغم أنها لا تمارس قضاء اقتصاديا بالحجم الذي تمارسه المحكمة التجارية، لكن تتولى بعض المهام الخاصة بسير المسطرة والمقاولة. حيث تتدخل محكمة الاستئناف التجارية من خلال النظر في الطعن بالاستئناف،[8]كمايتجسد تدخل محكمة الاستئناف التجارية من خلال النظر في مقررات القاضي المنتدب الخاصة بتحقيق الديون إذا كان الموضوع من اختصاص المحكمة التي فتحت المسطرة ،حيث يمكن لمحكمة الاستئناف التجارية إلغاء الأمر الصادر عنه، و قبول الاستئناف و الحكم فيه من جديد أو برده و تأييد الأمر الصادر عنه أو إلغائه جزئيا.
أما رئيس المحكمة فمهمته في ظل مسطرة التسوية القضائية لا تظهر بشكل بارز مقارنة مع باقي المساطر إذ يلعب دورا في اختيار الوقت المناسب لتدخل المحكمة لفتح مسطرة المعالجة، حيث يقوم في هذا الإطار بتزويد المحكمة والقاضي المنتدب بالمعلومات الضرورية المتوفرة لديه لتسهيل عملية فتح وتسيير مسطرة المعالجة، كما يقوم بتحديد الأتعاب عند تقديم طلب فتح المسطرة ، بالإضافة إلى باقي المهام التقليدية التي يزاولها بمناسبة القيام بمهامه.[9]

الفقرة الثانية : النيابة العامة 

يعتبر جهاز النيابة العامة مؤسسة قضائية خاصة مكلفة بالدفاع عن الحق العام والأمينة على مصالح الأفراد والجماعات، والساهرة على احترام القانون وسيادته، لكن مع تطور مفهوم النظام العام وتبلوره أضحى يشمل جوانب تهم الحياة الاقتصادية والإجتماعية فبرز بذلك إلى الوجود مصطلح النظام العام الاقتصادي و الاجتماعي للتسيير القائم على تشجيع الاستثمار و دعم النشاط الاقتصادي مما حتم ضرورة تواجدها حتى بالمحاكم التجارية.[10]
حيت أصبح لها دورا متميزا في مساطر صعوبة المقاولة، نظرا لأهمية المقاولات في النسيج الاقتصادي وارتباطها بالجانب الاجتماعي والمصلحة العامة الاقتصادية ما يجعل منها دعما لمصلحة المقاولات من أجل التقويم والتصحيح بغية إقلاع اقتصادي إلى الأفضل ,الشيء الذي فرض تحول هذا الجهاز من مجرد حارس للمشروعية القانونية كدور تقليدي إلى دور جديد أكثر فعالية و قوة بصفته كمتدخل أساسي في مساطر صعوبات المقاولة و كجهاز مشارك للمحكمة في إدارة و تسيير هذه المساطر ، وهي صلة الوصل بينالمحكمة التجارية والمحيط الاقتصادي والاجتماعي لهذه المحاكم.
ففي مسطرة الإنقاذ يتوقف دور النيابة العامة على إمكانية طعنها في المقرر الصادر بشأن فتح هذه المسطرة وبشأن حصر المخطط أو تغيير وسائله أو فسخه وكذا المقررات الصادرة بشأن تعيين السنديك أو تغيير سلطاته.
إلا أن دور النيابة العامة المذكور أعلاه يتجسد في مسطرة التسوية القضائية والذي يتبلورأساسا في حق النيابة العامة في طلب فتح هذه المسطرة )أولا( بالإضافة إلى اختصاصات بعد فتح مسطرة التسوية القضائية وفي مسطرة التصفية القضائية )ثانيا( .
أولا: طلب فتح المسطرة التسوية القضائية
من الصلاحيات التي مازال المشرع يستقر عليها في صعوبات المقاولة هي منح النيابة العامة الحق في طلب فتح مسطرة التسوية القضائية وذلك بناء على طلب من وكيل الملك لدى المحكمة التجارية، ويتضح ذلك من خلال مقتضيات الفقرة 5 من المادة 119 من القانون 11.51 التي جاء فيها ' يمكن للمحكمة أيضا أن تضع يدها على المسطرة إما تلقائيا أو بطلب من النيابة العامة، أومن رئيس المحكمة في إطار ما تخوله له الوقاية الخارجية من
اختصاصات.
وهو ما يشير إلى كون مصير المقاولة أصبح يعد من المصلحة العامة وبالتالي يهم المجتمع ككل، فلم تعد مسألة بقاء المقاولة واستمراريتها تهم فقط الدائن والمدين .
وهذا إن ذل على شيء فإنما يذل على نية المشرع المتجلية في كون مساطر صعوبات المقاولة أصبحت تشكل قضية عامة تهم الصالح العام الإقتصادي ككل وتتجاوز الصالح الخاص الذي يهم المقاولة والمدينين. [11]
ومن خلال تفكيك جزئيات هذه المادة يمكن التوصل إلي مجموعة من النقط الأساسيةوهي على الشكل التالي:
ــــ على الرغم من إعطاء المشرع للنيابة العامة إمكانية التقدم بطلب فتح مسطرة المعالجة إلا أن ذلك يبقى معلقا على استجابة المحكمة له حيث لها الصلاحية في القبول أو الرفض.
+ بخصوص الحالات التي يحق للنيابة العامة التقدم بهذا الطلب لفتح مسطره التسوية القضائية فهي متعددة ولم يذكرها المشرع على سبيل الحصر من بينها الحالة التي يحق فيها للدائن أن يطلب فتح المسطرة بناء على توقف المقاولة عن الدفع كيفما كانت طبيعة الدين مدنيا أو تجاريا، وفي حالة عدم تنفيذ الالتزامات المالية المبرمة في إطار الاتفاق الودي.
ü تواجه النيابة العامة صعوبة في إثبات توقف المقاولة عن الدفع، مما يقلص إمكانية هذا التدخل في الحالات التي تتوصل فيها النيابة العامة على شكايات من طرف الدائنين في الموضوع أو عندما يقدم لها محضر إحتجاج بعدم أداء شيك الصادر عن هذه المقاولة.
+ طلب النيابة العامة ليس من الضروري أن يتخذ شكل معين كما هو الشأن لطلب الدائن الذي يجب أن يقدم في شكل مقال افتتاحي.
ثانيا : اختصاصات النيابة العامة بعد فتح مسطرة التسوية القضائية وفي مسطرة التصفية القضائية
بعد أن اتضح لنا الدور المهم الذي تقوم به النيابة العامة في تحريك مسطرة التسوية القضائية، فانه بمجرد فتح المسطرة يتقلص دورها في التدخل في تسيير المسطرة حيث لا تتمتع بصلاحيات حقيقية تجعلها طرفا فاعلا وأساسيا في المشاركة في تسيير المسطرة ، لكن مع ذلك تبقى لها بعض الأدوار أثناء مسطرة التسوية القضائية وبعدها.
1 : الحق في ممارسة طرق الطعن
بخصوص ممارسة حق الطعن من طرف النيابة العامة فقبل دخول القانون 11.51
حيز التنفيذ لم يكن يتطرق قانون صعوبات المقاولة إلى حق النيابة العامة بالطعن في المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية، وكذا الحالات التي يجوز فيها للنيابة العامة الطعن والحالات التي لا يجوز لها
القيام بذلك، ما ترتب عنه تضارب الاجتهادات القضائية فتارة تقضي بعدم أحقية النيابة العامة في الطعن بالاستئناف في قضايا معالجة صعوبات المقاولة إذا كانت طرفا منضما وهو ما سارت عليه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش في إحدى قراراتها[12] والذي جاء فيه :.. إن النيابة العامة في مساطر صعوبات المقاولة لا تكون طرفا رئيسيا، إلا إذا كانت هي التي تقدمت بطلب فتح المسطرة حسب ما هو منصوص عليه في الفصل 111 من مدونة التجارة وإن النيابة العامة في نازلة الحال لم تكن هي التي حركت المسطرة وإن من المبادئ المستقرة فقها وقضاء أن الطعن بالاستئناف لا يقبل إلا ممن كان طرفا في الدعوى مباشرة أو بواسطة خلال المرحلة الابتدائية، وإنه استنادا على المبدأ أعلاه ولتكون النيابة العامة محقة في الطعن بالاستئناف يتعين أن تكون قد مارست الدعوى كمدعية أو مدعى عليها، أو أن يكون هناك نص قانوني يعتبرها طرفا رئيسيا وإنه بالرجوع إلى مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتضمن لنصوص القانون المنظمة لصعوبات المقاولة لا نجد فيه آية مقتضيات استثنائية بخصوص وضعية النيابة العامة، بحيث لم يعطها آية صلاحيات للممارسة حق الطعن بالاستئناف.
وعلى خلاف هذا الرأي، نجد اتجاه آخر يعتبر النيابة العامة طرفا أصليا في صعوبات المقاولة ، وذلك لارتباط مثل هذا النوع من القضايا بالنظام العام الاقتصادي وهو ما سار عليه قرار صادر عن المجلس الأعلى 2 والذي ارتكز في تعليله على أن الحكم التجاري المستأنف أورد في ديباجته إسم النيابة العامة بصفتها طرفا في النازلة مما تكون معه النيابة العامة قد استمدت صفتها من الحكم المستأنف ومن الدور المنوط بها في إطار نظام صعوبات المقاولة لكن بعد دخول قانون 11.51 حيز التنفيذ والنص بصفة صريحة على صلاحية طعن النيابة العامة في المقررات القابلة للطعن بالاستئناف طبقا للمادة 115 يمكن القول أن هذاالتضارب على مستوى الاجتهادات القضائية سوف يتقلص ولكن سيتم ذلك على مرحلتين:
المرحلة الأولى: ويتعلق الأمر بجميع المقررات الصادرة قبل 51 أبريل 5059 باعتباره تاريخ دخول القانون 11.51 حيز التنفيذ حيث أن حق النيابة العامة في ممارسة هذا الحق يصطدم بنفس الغموض المثار في الأعلى، ذلك أن هذا القانون استبعدت تطبيق المقتضيات المتعلقة بطرق الطعن المنصوص عليها فيه على المقررات الصادرة قبل التاريخ المذكور.
المرحلة الثانية: وهي بعد دخول هذا القانون لحيز التنفيذ حيث أنه أعطى للنيابة العامة الحق في الطعن بصفة صريحة في مجموعة من المقررات الصادرة في مساطر صعوبات المقاولة دون أن يميز فيما كانت متدخلة كطرف رئيسي أو منظم.
2 : الحق في الإعلام
ومن بين هذه الأدوار ما نستشفه في الفقرة الثانية من المادة 111 والتي تفيد بإعلام وكيل الملك للقاضي المنتدب بجميع المعلومات المتوفرة لديه والتي يمكن أن تكون مفيدة في المسطرة وإطلاعه عليها .وهذه المعلومات يمكن أن تستشفها النيابة العامة من محاضر الضابطة القضائية ومحاضر التحقيق والأحكام القضائية الجنائية وذلك تماشيا مع الإباحة التي منحها لها المشرع في ما يتعلق بالسر المهني.
وإن كان هذا الدور يساعد باقي الأجهزة على تسيير المسطرة لكن في المقابل فإن دورها الرقابي ينعدم حيث لا يمكنها مثلا أن تطلب خلال الفترة الانتقالية إخضاع المقاولة للتصفية القضائية إذا تبين لها أن المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه .
3: طلب استمرار المقاولة
حسب المادة 115 من مدونة التجارة فإنه إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، جاز للمحكمة أن تأذن بذلك لمدة تحددها إما تلقائيا أو بطلب من السنديك أو وكيل الملك.
وعلى العكس من ذلك فإنه لا يمكنها أن تطلب خلال الفترة الإنتقالية إخضاع المقاولةللتصفية القضائية إذا تبين لها أن المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه.
4: طلب سقوط الأهلية التجارية
طبقا للمادة 115 من مدونة التجارة يمكن لهذه المؤسسة التقدم بطلب للمحكمة للنطق بسقوط الأهلية التجارية في حالات معينة خلال سير مسطرة التسوية القضائية .

المطلب الثاني : القاضي المنتدب 

في إطار القواعد المشتركة لمساطر الإنقاذ والتسوية القضائية والتصفية القضائية بمقتضى القانون رقم 11.51 نجد أن المشرع حاول إعادة هيكلة مختلف الأجهزة التي تسهر على تحريك هذه المساطر وذلك عن طريق تحسين أدائها ضمانا لتفعيل هذه المساطر ، ومن بين هذه الأجهزة جهاز القاضي المنتدب حيث قام بتفعيل جهاز مساعد لهذا الجهاز وهو نائب القاضي المنتدب، مما يثير الضوابط القانونية المؤطرة لتعيين القاضي المنتدب ونائبه (الفقرة الأولى)، والاختصاصات والمهام التي خولها القانون لهذا الجهاز ومسؤولية القاضي المنتدب ونائبه (الفقرة الثاني.)

الفقرة الأولى : الضوابط القانونية المؤطرة لتعيين القاضي المنتدب ونائبه 

في هذه الفقرة سنتناول القواعد القانونية المنظمة لتعيين القاضي المنتدب ونائبه )أولا ( وشروط هذا التعيين ) ثانيا. (
أولا : تعيين القاضي المنتدب ونائبه
بالرجوع إلى المادة 110 من القانون 11.51 خصوصا الفقرة الأولى منها نصت " تعين المحكمة في حكم فتح المسطرة القاضي المنتدب والسنديك ، كما تعين نائبا للقاضي المنتدب تسند إليه نفس المهام إذا عاق مانع هذا الأخير ."
من خلال هذه المادة فإنه يتم تعيين القاضي المنتدب ونائبه بموجب الحكم القاضي بفتح المسطرة ، ويتبين لنا من خلال قراءتنا للمادة بأن صيغة تعين المحكمة تذهب إلى تأكيد إلزامية تعيين القاضي المنتدب ونائبه في الحكم القاضي بفتح المسطرة ، لهذا فإن تعيينالقاضي المنتدب يشكل بيانا إلزاميا لابد من تضمينه في حكم فتح المسطرة.
إلا أن الإشكال يطرح عندما يتم إغفال حكم فتح المسطرة تعيين القاضي المنتدب فهلالحكم يبقى صحيحا ؟
فهنا إنقسم الفقه إلى اتجاهين ، اتجاه أول يذهب إلى أن إغفال الحكم لهذا التعيين يرتب بطلان حكم فتح المسطرة ، لأن هذا التعيين يعتبر من النظام العام وبدونه تتعطل المسطرة ويبطل الحكم. [13]
أما اتجاه الثاني الذي يتزعمه الفقيه أحمد شكري السباعي ، فإنه يذهب إلى أن إغفال المحكمة لهذا التعيين فإنه لا يرتب بطلان الحكم ، بل يعتبر العمليات في وضعية توقف إلى حين تدارك الإغفال2
إلا أننا نميل إلى الرأي الأول لأن هذا الإغفال لتعيين القاضي المنتدب يرتب البطلان بسبب خصوصية وأهمية هذا الجهاز .
وعليه فإن المشرع أحسن صنعا بتعيين نائب القاضي المنتدب حتى لا يتم عرقلة هاته المسطرة ،كما في السابق إذا ما تعرض القاضي المنتدب لعائق معين فإنه يتم تعيين قاضي منتدب أخر و إتباع نفس المسطرة من جديد مما يؤذي إلى إهذار الوقت التي تكون المقاولة في حاجة إليه ، أما الآن ووفق القانون الجديد المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة ، فإذا تعذر على القاضي المنتدب القيام بمهامه بعد الحكم بفتح المسطرة يقوم نائب القاضي المنتدب بنفس الاختصاصات المخولة للقاضي المنتدب طبقا للفقرة الأولى من المادة 110 من أجل تفادي عرقلة هاته المسطرة خصوصا أن المقاولة تكون في حاجة إلى دراسة لوضعيتها المزرية من الناحية الإقتصادية والإجتماعية والمالية بالتالي تقتضي مجموعة من الإجراءات إذا عاق مانع القاضي المنتدب بتولي نائبه القيام بهاته المهام.
ثانيا: شروط تعيين القاضي المنتدب ونائبه
لم يضع المشرع المغربي في إطار القانون المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة شروطلتعيين القاضي المنتدب ونائبه بشكل أوضح ، وبالتالي تسري عليهم الشروط الواجب توفرهاعلى القاضي بصفة عامة من استقامة وحياد عن الإطراف للقيام بالمهمة، لذلك ولتحقيق الحياد، فإنه يمنع إسناد هذه المهمة إلى أقارب رئيس المقاولة أو مسيرها حتى الدرجة الرابعة وذلك حسب الفقرة الثانية من المادة 110 من قانون 11.51 .
وكذلك فإن المشرع المغربي لم يحدد كيفية اختيار القاضي المنتدب ونائبه ، إلا أن الممارسة العملية تذهب إلى اختيار القاضي المنتدب من داخل التشكيلة التي أصدرت حكم فتح المسطرة أو خارج التشكيلة، على خلاف التشريع الجزائري الذي حدد شروط اختيار القاضي المنتدب وذالك بمقتضى المادة 511 /5 من التقنين التجاري الجزائري،1 بحيث تقضي هذه المادة على أن القاضي المنتدب يعين في بداية كل سنة قضائية بأمر من رئيس المجلس القضائي بناءا على اقتراح رئيس المحكمة [14]
أما بخصوص التشريع الفرنسي يشترط لاختيار القاضي المنتدب[15] أن يكون من بين أعضاء المحكمة الذين يتوفرون على أقدمية لا تقل عن سنتين إلا أننا نجد أن التجربة الأمريكية متقدمة في هذا الصعيد، خصوصا أن قانون الإفلاس الأمريكي يعتبر رائدا على مستوى التشريع في العالم و يتميز القضاء الأمريكي في هذا الميدان بقضاء متخصص ،بحيث أن لكل ولاية محكمة إفلاس وقضاة متخصصين في إفلاس لهم دراية في القانون والإقتصاد.
لذلك كان على المغرب أن ينهج نهج التشريعات المقارنة وأن يحسم في اختيار القاضي المنتدب وتحديد الشروط التي يجب أن تتوفر فيه.

الفقرة الثانية : اختصاصات القاضي المنتدب ونائبه ومسؤوليتهما 

لقد أناط المشرع للقاضي المنتدب ونائبه مجموعة من المهام حتى يتسنى لهما تسييرمسطرة التسوية والتصفية القضائية إلى جانب بعض الإختصاصات في مسطرة الإنقاذ إلا أنه بالمقابل كان لزاما مساءلتهما عن الأخطاء التي تصدر عنهما أثناء قيامهما بمهامهم (ثانيا.)
أولا : اختصاصات القاضي المنتدب ونائبه
أوكل المشرع وفقا لمواد 115 و 115 من قانون 11.51 متعلق بمساطر صعوبات المقاولة عدة مهام واختصاصات منها ما يدخل في إطار الاختصاص العام )أ( ومنها ما يتأطر ضمن الاختصاص الخاص للقاضي المنتدب ونائبه )ب.(
1_ الاختصاص العام للقاضي المنتدب ونائبه
أناطت المادة 115 من قانون 11 .51 للقاضي المنتدب ونائبه صلاحية السهر على السير السريع للمسطرة ، و يعد السهر على السير السريع للمسطرة من أهم الاختصاصات التي خصت بها التشريعات للقاضي المنتدب ،ولتحقيق هذه الغاية حري بالقاضي المنتدب ونائبه التأكد من القيام بالإجراءات القانونية في أجل المعقول بشكل يساهم ما أمكن في تقصير أمد المسطرة ، وأن يفرضا إحترام الآجال القانونية على كافة الأجهزة المتدخلة في المسطرة ، وإذا كان التأكيد على تسريع الإجراءات يعكس الإرادة المشرع نحو ضمان السرعة ، فإن ذلك غالبا ما يواجه بإكراهات عملية وإجرائية تحول دون ذلك ، كما لا يختلف الأمر في التشريع الجزائري فإن القاضي المنتدب يعمل على حسن سير المسطرة ويرأسها إلى أن تنتهي، ما لم يطرأ ظروف تستوجب استبداله كالوفاة والعزل أو النقل .1
لذالك فإن الاختصاص العام للقاضي المنتدب ونائبه لا يخرج في إطار حسن سير المسطرة وضمان تسريع إجراءتها.
2 – الاختصاص الخاص للقاضي المنتدب ونائبه
أ‌- اختصاص القاضي المنتدب ونائبه في مسطرة الإنقاذ
نادية فضيل ، مرجع سابق ، ص 11
ان المشرع المغربي لم ينص على كيفية تعيين القاضي المنتدب في إطار مسطرةالإنقاذ ، ولم يحدد بشكل دقيق إختصاصات هذا الجهاز في هذه المسطرة لكن بالرجوع إلىالمادة 111 فإن إختصاصه متمثل في ضرورة رفع السنديك تقريرا حول أعمال التصرف وتنفيذ مخطط الإنقاذ إليه دون تحديد طبيعة هذا الإختصاص ، أما بخصوص المادة 111 فإنها أشارت إلى ضرورة تسليم رئيس المقاولة للقاضي المنتدب جردا لأموال المقاولة وللضمانات المثقلة بها مرفقة بقائمة مؤشر عليها من طرف رئيس المقاولة ، زيادة على إختصاصه الذي حددته المادة 119 المتمثل في تحديده للغرامة التهديدية في حالة لم يتم وضع الوثائق المحاسبية المتعلقة بالمقاولة من طرف الغير الحائز ووضعها رهن إشارة السنديك.
لكن رغم هذه الإختصاصات ، فإن دور القاضي المنتدب في مسطرة الإنقاذ نجده دور محدود، كان على المشرع ان يوسع من دوره في هذه المسطرة خصوصا بأن المقاولة مازالت غير متوقفة عن الدفع ، وذلك من اجل مساعدة المقاولة على النهوض من جديد قبل ان تتوقف عن الدفع .
ب‌- اختصاص القاضي المنتدب ونائبه في مسطرة التسوية القضائية.
أوكل المشرع عدة صلاحيات للقاضي المنتدب ونائبه, حيث يظهر أن القاضي المنتدب محكمة قائمة بالذات من خلال عدة اختصاصات وفرها المشرع لهذا الجهاز .
فمن خلال المادة 115 يظهر لنا ذلك في أوامره التي تستجيب لكل الشروط الواجب توفرها في الأحكام القضائية وتعليلها وإيداعها بكتابة الضبط وتبليغها للأطراف وكذا قابليتها لطرق الطعن القانونية .
وتتجلى أهم الاختصاصات الأخرى في تعيينه واحدا إلى ثلاثة من مراقبين الذين يتقدمون إليه بطلب ، كما أنه يراقب تنفيذ مخطط التسوية القضائية ، و يمارس أيضا مهامه كقناة إعلامية لتنوير المحكمة معتمدا على كتابة الضبط كواحدة من أهم مصادره الإعلامية ، كما يراقب أعمال السنديك في إطار مسطرة التسوية القضائية.
أما بخصوص اختصاصات القاضي المنتدب في التشريع الجزائري فإنها تنحصر فيالإشراف على وكيل التفليسة حتى لا يتراخى أو يهمل إدارة الأعمال الموكولة إليه ، ومنمهامه أيضا تعيين مراقب أو اثنين كما له الحق في عزلهما بناءا على رأي أغلبية الدائنين حسب المادة 510 من التقنين التجاري ، كما أنه يترأس جمعية الدائنين. 1
لذلك يتضح ان للقاضي المنتدب عدة اختصاصات من أجل حسن سير المسطرة وتسريع و إنقاذ المقاولة باعتبارها نسيجا اقتصاديا تساهم في النمو الإقتصادي للدولة ككل.
ج- اختصاص القاضي المنتدب ونائبه في مسطرة التصفية القضائية.
تروم التصفية القضائية إنجاز عمليات جرد أصول المقاولة من وحدات الإنتاج والعقارات والمنقولات وبيعها، واستيفاء ديون المقاولة من الأغيار في تاريخ استحقاقها والقيام بتصفية الخصوم لتوزيع عائدات البيوع والمبالغ المحصلة على الدائنين حسب ضماناتهم ومراتبهم ، ويتولى هذا الدور السنديك ، تحت مراقبة القاضي المنتدب .
فالمشرع منح للقاضي المنتدب إختصاص متمثل في بيع الأصول خصوصا العقارات ، ويتجلى دوره في إطار المادة 111 بالفقرة الأولى منها ,أنه يحدد الثمن الإفتتاحي للمزايدة وكذا الشروط الأساسية للبيع بالاضافة إلى تحديده شكليات الشهر وذلك بعد تلقيه ملاحظات المراقبين والإستماع لرئيس المقاولة والسنديك واستدعائهما بصفة قانونية ، كما أنه في إطار الفقرة الثالثة من نفس المادة يمكن له أن يأذن استثناءا تحت نفس الشروط بالبيع إما بالمزايدة بالثمن الإفتتاحي الذي يحدده وإما بالتراضي وفقا للثمن والشروط التي يحددها .
كما يتمثل دور القاضي المنتدب في إطار التفويت الشامل لوحدات الإنتاج في إطار المادة 111 ويتجلى دوره في إختيار العرض الذي يحدده الذي يبدو أكثر جدية بعد استماعه لرئيس المقاولة والمراقبين إن إقتضى الحال، وتجدر الإشارة بأن المقررات الصادرة عن القاضي المنتدب التي يأذن بموجبها بالبيع بالمزايدة الودية او بالتراضي طبقا للفقرة الثالثة نادية فاضل ، مرجع سابق ، ص 11.
من المادة 111 أعلاه تقبل الطعن بالإستئناف من طرف رئيس المقاولة أو أحد الدائنين وفقاللمادة 115 خصوصا الفقرة 55 منها.
أما بخصوص إختصاصات القاضي المنتدب فيما يخص تصفية الخصوم وقفل عمليات التصفية فإنها تبرز في إصداره امرا بترتيب الدائنين وتوزيع مبالغ ومنتوج التصفية فيما يبنهم، كما أن له دور في عمليات قفل المسطرة ذلك ان المحكمة تقضي بقفل التصفية القضائية بناء على تقريره.
وفي الأخير عندما يتم قفل المسطرة فإن تصفية أتعاب السنديك يكون من طرف القاضي المنتدب أو المحكمة . إعتمادا على التناسب بين العمل المنجز والأتعاب المقررة للسنديك.
ثانيا : مسؤولية القاضي المنتدب ونائبه
أناط المشرع المغربي للقاضي المنتدب ونائبه مجموعة من المهام حتى يتسنى له إنقاد المقاولة ، إلا أنه بالمقابل من ذلك فقد كان لزاما مساءلتهما عن الأخطاء التي تصدر عنهما أثناء قيامهم بمهامهم، ونظرا لغياب مقتضيات قانونية تؤطر لمسؤوليتهم فإننا نرجع إلى القواعد العامة ،لذلك فإنه غالبا ما يتم تقسيم المسؤولية القانونية إلى مسؤولية مدنية) 5( وجنائية) 5( وتأديبية)1(.
1_ المسؤولية المدنية
ينص الفصل 95 من قانون الالتزامات والعقود المغربي[16] على أن " القاضي الذي يخل بمقتضيات منصبه يسأل مدنيا عن هذا الإخلال تجاه الشخص المتضرر في الحالات التي تجوز فيها مخاصمته ’‘ بمقتضى هذا النص يكون المشرع قد أقر مبدأ مساءلة القاضي مدنيا في مواجهة الغير لكنه أحال بشأن حالات قيام المسؤولية على قانون المسطرة المدنية ،وعليه فإن المخاصمة هي الوسيلة التي يستطيع بها المتقاضي في الأحوال وبالشروط المنصوص عليها في القانون من مطالبة القاضي بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب الفعل المنسوب إلى القاضي المنتدب أثناء تأديته الوظيفية .وهي طريق خاص وظفه المشرع لتقرير مسؤوليةالقاضي عند إخلاله بمقتضيات منصبه ويراعي مكانة القاضي كقائم على تطبيق القانون منجهة ويوفر الحماية للمتقاضين من استبداد القاضي أو غشه وتدليسه.1
ب-المسؤولية التأديبية
باعتبار القاضي المنتدب جهازا قضائيا يتمتع باستقلالية فإنه يسأل عن الأخطاء الموجبة للعقوبة التأديبية ،لذلك يعتبر كذالك خطأ تأديبيا جسيما كل عمل صادر عن القاضي من شأنه المساس بسمعة القضاء أو عرقلة حسن سير العدالة.
لذلك فإن القاضي المنتدب يسأل في حالة امتناعه عن تعيين المراقب المنتدب خطأ تأديبيا ويتم توقيع جزاء تأديبي عليه، وتتولى السلطة التأديبية إيقاع الجزاءات مقيدة بالضمانات التي يمنحها القانون للقاضي المتابع ، ويمارس هذه السلطة في المغرب المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ج- المسؤولية الجنائية
يسأل القاضي المنتدب ونائبه جنائيا عن الجرائم التي يرتكبها أتناء مزاولة مهامه كجرائم الرشوة وكذلك تسري على القاضي المنتدب قواعد المساهمة والمشاركة الجنائية إذا تواطأ مع السنديك في اقتراف بعض الجرائم كالاختلاس.

المبحث الثاني: الأجهزة الغير قضائية المتدخلة في مسطرة الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية

بالإضافة إلى الأجهزة القضائية المتدخلة في مسطرة التسوية القضائية هناك بعض الأجهزة التي تقوم المحكمة بتعيينها للقيام بالدور المنوط لها في القانون 11.51، وهم السنديك والمراقبون بالاضافة إلى جمية الدائنين التي يتم تشكيلها .
فمن المستجدات التي جاء بها هذا القانون هو تنصيصه على أن مهمة السنديك ستزاول من طرف أشخاص يحدد نص تنظيمي المؤهلات المطلوبة فيه، لكن إلا غاية صدوره فإنه يعين من بين كتاب الضبط مع إمكانية تعيينه من الأغيار، وبما أن الإتجاه السائد في المحاكم هو أن تعيين السنديك يتم في الأغيار بالدرجة الأولى وتحديدا من بين الخبراء المحاسبين لذلك إعتبرنا هذا الجهاز من بين الأجهزة الغير القضائية وسوف نتطرق لهذا الجهاز أولا (المطلب الأول) على أن ننتقل للحديث عن أجهزة أخرى تعتبر بالدرجة الأولى غير قضائية ويتعلق الأمر بالمراقبون وبجمعية الدائنين (المطلب الثاني.)

المطلب الاول :السنديك

أعطى المشرع للسنديك في ظل القانون 11.51 صلاحيات واسعة جدا في مجموعة من مساطر هذا القانون والتي تختلف بحسب المسطرة فإن كان في مسطرة الإنقاذ يعتبر مجرد مراقب للتصرفات القانونية للمدين, فإنه يعد المحرك الأساسي والأول للآلة الاقتصادية والإجتماعية والقانونية لمساطر التسوية والتصفية القضائية ومفتاحا هاما لحل مشاكل المقاولة المتعثرة ، فبمجرد الحكم بفتح مسطرة التسوية القضائية تقوم المحكمة التجارية المختصة بتعيين السنديك1 الذي يتولى تسيير المسطرة تحت إشراف القاضي المنتدب ، وبالنظر لحجم المهمة الملقاة على عاتقه فمن المفترض فيه أن يكون مزودا بخبرة وكفاءة عالية في الميادين الإقتصادية والمالية والقانونية على إعتبار أن قانون صعوبات المقاولة قد منح له اختصاصات هامة ومعقدة.
لذلك كان من اللازم الوقوف عند هذا الجهاز بإعتباره أحد الفاعلين الأساسيينالمتدخلين في هذه المساطر ولذلك سنتحدث عن كيفيات تعيين السنديك (الفقرة الأولى) ثمالوظائف أو المهام الملقاة على عاتقه خلال مساطر الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية
(الفقرة الثانية) ثم ننتقل للتطرق إلى كيفية إستبدال السنديك وتحديد مسؤوليته (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : تعيين السنديك

يعتبر التشريع المغربي من التشريعات التي لم تضع بعد تنظيم خاص يؤطر مهنة السنديك على عكس بعض التشريعات الأخرى التي نظمت هذه المهنة بنصوص قانونية خاصة، كما هو الشأن بالنسبة للتشريع الفرنسي .
وبالرجوع إلى قانون 11.51 فإنه لم يتطرق للأشخاص التي تسند لهم مهمة السنديك بكيفية صريحة كما هو الحال قبل التعديل حيث كان تسند مهمة السنديك بصفة صريحة لكاتب الضبط كقاعدة أساسية مع إمكانية إسناد هذه المهمة للغير استثناء، بل جاء بمستجد يتعلق بالإحالة على نص تنظيمي يحدد المؤهلات المطلوبة لمزاولة مهام السنديك والأتعاب المستحقة عن هذه المهام وهو ما يتضح لنا في الفقرة الخامسة من المادة 111 من نفس القانون، وفي انتظار صدور هذا النص التنظيمي فقد نصت الفقرة 1 من المقطع 59 من المادة الثانية من نفس القانون أنه تزاول مهام السنديك من طرف كاتب الضبط ويمكن للمحكمة عند الاقتضاء إسنادها للغير، لذلك سوف نتطرق للحالتين التي يعين فيهما السنديك.
أولا : تعيين السنديك من كتابة الضبط
من حيث المبدأ فإن مهمة السنديك تزاول من طرف كاتب الضبط بالمحكمة التجارية التي فتحت المسطرة ، لكن الإشكال المطروح هو اعتبار التعيين من كتابة الضبط هو الأصل، والحال أن تسيير وإدارة شؤون المسطرة وما تقتضيه من خبرة، ودراية وإلمام بأصول ومبادئ مصيرية وعقلانية في الإدارة والتسيير والتجارة والتسويق والمحاسبة ليس بالمهمة السهلة[17] ولذلك فحتى لو كانت الرقابة الإدارية التي يخضع لها السنديك فاعلة إضافة لما له من خبرة قانونية وتجربة في إدارة والمحافظة على الأموال التي تعهد إليه فيبقىالسنديك المعين من بين كتاب الضبط غير قادر على إدارة شؤون المسطرة ،علما أن هذاالأخير غير متفرع عمليا للقيام بمهمة السنديك حيث يستمر بالعمل في المصلحة التي يعملبها مع العلم أن تسيير مسطرة التسوية القضائية تتطلب منه تفرغا وحرصا كبيرين.
كما أنه لا يتوفر على التكوين القانوني المالي والإقتصادي الكافي واللازم لإدارة أو تسيير المقاولات وفق منهج عصري وحديث للتسيير والتسويق والمحاسبة ولإنجاز المهام الخطيرة الموكولة إليه والتي على ضوئها يتم التقرير في مصير المقاولة، ما يجعل عمل كاتب الضبط أكثر إرهاقا وأقل مردودية، الأمر الذي يلزمه على الاستعانة بخبير أو عدة خبراء خصوصا عند إعداد الموازنة المالية و الإقتصادية والإجتماعية للمقاولة.
وينعكس ذلك بكيفية سلبية على مسطرة التسوية القضائية المكلف بتسييرها، لذلك يتجه الواقع العملي لمختلف المحاكم نحو إسناد هذه المهمة إلى الأغيار بدل كتابة الضبط لما تتطلبه من خبرة وكفاءة وتخصص ووقت لذلك نجد المحاكم لا تتردد في تعيين الخبراء المحاسبين أو مراقبي الحسابات كسنادكة لمساطر التسوية القضائية1 .
ومن سلبيات هذا الإختيار هو كون السنديك يتم تعيينه من كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم بفتح المسطرة، ما يطرح التساؤل حول كيفية التوافق بين الحياد الواجب في عمله من خلال الاختصاصات الممنوحة له في إطار صعوبات المقاولة وبين صفته كطرف في المنازعات التي تمارس أمام المحكمة أو أمام القاضي المنتدب.
كما تجدر الإشارة إلى أن كاتب الضبط الممارس لهذه المهمة يعتبر وكيلا قضائيا وليس وكيلا عاديا ما يترتب عنه ما يلي:
ـــ أنه لا يكتسب الصفة التجارية بممارسته للأعمال التجارية اللازمة لإدارة شؤون المسطرة.
ـــ أنه يعتبر موظفا عموميا في نظر القانون الجنائي، وسيستفيد بذلك من الحماية التييقررها هذا القانون للموظفين العموميين ضد الإهانات أو الإعتداءات التي قد يتعرضون لهاأثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها، كما يخضع في مقابل ذلك للعقاب على الجرائمالتي يرتكبها الموظفون.
ثانيا: تعيين السنديك من الغير
أمام المعيقات التي قد تواجه المحكمة عند البحث من بين كتاب الضبط على الشخص المناسب لهذه المهمة ،أجاز المشرع المغربي للمحكمة التجارية مصدرة الحكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية أن تسند مهمة السنديك للغير إن إقتضى الحال وذلك كلما ارتأت أن طبيعة هذه المسطرة وإجراءاتها تقتضي أن يعهد بهذه المهام إلى شخص آخر خارج دائرة كتابة الضبط.
وقد جرت العادة على إسناد مهام السنديك للخبراء المحاسبيين، لما لذلك من نقط إيجابية إذا تأملنا ذلك من جانب الخبرة والكفاءة التي يتمتع بها هؤلاء في المجال المالي إلا أن ذلك لا يخلو من بعض السلبيات، والتي نسجل منها:
+ أن السنديك المعين من الغير قد يفتقد إلى المعرفة القانونية ولا يتفطن إلى الآجال الخاصة بالمسطرة والتي تعتبر من النظام العام.
+ أنه غالبا ما يعهد السنديك المعين من الغير لكاتب الضبط القيام بإجراءات الشهر والتبليغ.
+ مقر السنديك غالبا ما يتواجد خارج مقر المحكمة ما قد يفرغ مبدأ الشفافية من محتواه ويؤدي إلى نوع من اللامصداقية أو المحاباة في أوساط الدائنين .
+ أن إسناد المهمة للأغيار غالبا ما يكون مكلفا للمقاولة المعنية بالأمر وذلك بسبب المبالغ المهمة التي تخصص كأتعاب للسنديك في هذه الحالة.
هذا بخصوص التوجه الذي تعتمد عليه المحكمة في تعيين السنديك من الغير، لكن يطرح تساؤل حول ما إذا كان مفهوم الغير يخص حتى دائني المقاولة؟
فحسب بعض الفقه ومن بينهم الأستاذ امحمد لفروجي فإن مهام السنديك لا يمكن أنتسند لأحد دائني المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية، على إعتبار أنمفهوم الغير المقصود لا يشمل هؤلاء الدائنين ، فلو كان المشرع يقصد ذلك لنص عليهصراحة كما كان معمولا به في ظل القانون التجاري المغربي لسنة 5551 الملغى،بالإضافة إلي أن عدم تعيين السنديك من بين دائني المقاولة سيؤدي إلى القضاء على النزاعات والخلافات بين الدائنين.1
وعلى العموم سواء تعلق الأمر بتعيين السنديك من كتابة الضبط أو من الأغيار فلا يمكن أن تسند هذه المهمة إلى أقارب رئيس المقاولة أو مسيريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية أو أصهارهم وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 110 من القانون 11.51.
وبخصوص أتعاب السنديك فبانتظار صدور النص التنظيمي المنظم للمهنة يبقى الحال كما كان عليه سابقا بأن يحدد الحكم القاضي بتعينه للأتعاب التي يستحقها مع إمكانية المطالبة بتعويضات عند انتهاء مهمته إذا كانت تلك الأتعاب لا تتناسب مع الجهد الذي قدمه.
وتجدر الإشارة في الأخير أن الحكم القاضى بتعيين السنديك كان محل جدل في ظل عدم وجود نص صريح يقضي بإمكانية الطعن في قرار التعيين هذا ،وهو ما تجاوزه القانون 11.51 الذي نص في البند 5 من المادة 115 على أن المقررات الصادرة بشأن تعيين أو استبدال السنديك أو تغيير سلطاته أو تجديد الأجل المنصوص عليه في المادة 151 تقبل الطعن بالاستئناف من طرف النيابة العامة فقط، مما يجعل من الأطراف الأخرى والتي لها صلاحية في ذلك كالمدين أو الدائنين غير متمتعة بصفة الطعن في هذه القرارات.

الفقرة الثانية : إَختصاصات السنديك

إن الهدف الأساسي من تعيين السنديك والذي يسعى المشرع لتحقيقه هو حماية المقاولة وإنقاذها فهو يلعب دور محوري في تحريك الآليات القانونية او الإجتماعية الرامية إلى النهوض بالمقاولة المختلة وبلورة الحل الملائم للمشاكل التي تعيشها .
فهو يمثل المدين في تسيير المسطرة وإدارة شؤون المقاولة في بعض الحالات كما قديتصرف باسم الأشخاص الدائنين ولفائدتهم مع مراعاة الحقوق المعترف بها لجمعية الدائنينوللمراقبين ولذلك فإن الصلاحيات التي يمارسها تختلف حسب المسطرة التي تمر منهاالمقاولة .[18]
أولا : دور السنديك خلال مسطرة الإنقاذ
بعد أن كان تدخل السنديك سابقا يتحدد بناء على توقف المقاولة عن الدفع فإن المشرع لما أحدث مسطرة الإنقاذ الجديدة ونص على تعيينه في هذه المسطرة يكون قد وسع من مظاهر تدخله في مساطر صعوبات المقاولة.
وإن كان السنديك في هذه المسطرة لا يتدخل في عمليات التسيير التي تعد إختصاصا
حصريا لرئيس المقاولة حيث يقتصر دوره في مراقبة أعمال التصرف وتنفيذ المخطط الممارسة من قبل رئيس المقاولة . لكن مع ذلك فإن السنديك هو الذي خول له المشرع مهمة إعداد الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالمقاولة موضوع فتح مسطرة الإنقاذ،كما يجب عليه تشخيص الصعوبات التي تعتري المقاولة.
بالإضافة إلى أن إعتماد مخطط الإنقاذ يعلق على تقرير السنديك الذي قد يقترح على المحكمة إما المصادقة على مشروع مخطط الإنقاذ وإما تعديله وإما تسوية المقاولة أو تصفيتها قضائيا.
ثانيا:دور السنديك خلال مسطرة التسوية القضائية
تعتبر مسطرة التسوية القضائية أهم مسطرة يبرز فيها تدخل السنديك ويتضح ذلك من خلال الصلاحيات المهمة التي تمنح له بمجرد تعيينه وقبل الحكم بفتح المسطرة.
فحسب المادة 155 من مدونة التجارة فإنه يوجه كل الدائنين الذين يعود دينهم إلى ما قبل صدور الحكم بفتح المسطرة، باستثناء الأجراء، تصريحهم بديونهم إلى السنديك وذلك قصد تمكينه من اخذ صورة واضحة حول أصول وخصوم المقاولة،وتعد عملية تصريحالديون إلزامية وواجبة فمن دونها لا يمكن تحديد خصوم المقاولة الحقيقية .[19]
وبعد عملية التصريح تأتي عملية تحقيق الديون وذلك قصد تحديد خصوم المقاولة،ويقوم بها السنديك بمساعدة المراقبين و بحضور رئيس المقاولة أو بعد استدعائه بصفة قانونية.
كما يعمل السنديك طبقا للمادة 151 بإعداد قائمة بالديون المصرح بها مع إقتراحاته بالقبول أو الرفض أو الإحالة على المحكمة، كما يقوم بإعداد قائمة بديون الأجراء بمساعدة رئيس المقاولة وبعد إستطلاع رأي مندوب الأجراء.
1: مهام السنديك خلال المرحلة الانتقالية وإعداد الحل
من المعلوم ان مسطرة التسوية القضائية تبتدأ بفترة تأمل أو ملاحظة يقوم خلالها السنديك بإعداد الحل الناجع للخروج بالمقاولة من المأزق المالي والإقتصادي الذي تتخبط فيه.
وفي هذه الفترة يقوم السنديك بإعداد تقرير تفصيلي يبين فيه الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، وذلك بمشاركة رئيس المقاولة والمساعدة المحتملة لخبير أو عدة خبراء.[20]
كما يبقى للسنديك الصلاحية في هذه الفترة أن يطالب بتنفيذ العقود الجارية أو أن يختار عدم الإستمرار في متابعة تنفيذ[21] أحدهم ما عدا عقود الشغل التي تستثنى من تطبيق هذا المقتضى عليها حسب الفقرة الرابعة من المادة 199، وعلى ضوء الموازنة التي قام بإعدادها يقترح على المحكمة التجارية الجارية أمامها المسطرة أن تتبنى إما مخططا للتسوية يضمن استمرار المقاولة أو تفويتها إلى أحد الأغيار أو أن تقضي بالتصفية القضائية.
وإذا كانت مسطرة التسوية القضائية تروم انقاد المقاولة فالأمر لا يقتصر على المدين بصفة عامة بل يبقى مفتوحا حتى في وجه الأغيار عن طريق تقديم عروض إما بهدف المساهمة في الحفاظ على المقاولة أو بهدف اقتنائها، طبقا للمادة 159 من نفس القانون ، وتقدم هذه العروض إلى السنديك الذي يقوم بدراستها.
2: دور السنديك في مخطط الاستمرارية
قد يرى السنديك بأن يقترح على المحكمة مشروع مخطط لاستمرارية المقاولة يرمي إلى تغيير في رأس المال، ويجوز له في هذه الحالة أن يطلب من مجلس الإدارة أو الإدارة الجماعية أو من المسير بحسب الأحوال استدعاء الجمعية العامة غير العادية أو جمعية الشركاء لهذا الغرض.[22]
وتطبيقا لذلك فإذا تبين خلال معاينة الخسائر المدونة في الوثائق المحاسبية أن رؤوس الأموال الذاتية تقل عن ربع رأسمال الشركة فإن الجمعية العامة تكون مدعوة قبل كل شيء إلى العمل على إعادة تأسيس تكوين رأس المال في حدود المبلغ المقترح من السنديك الذي يجب أن لا يقل عن ربع رأسمال الشركة، كما قد يطلب من نفس الجمعية تخفيض الرأسمال والزيادة فيه لفائدة أشخاص يلتزمون بتنفيذ المخطط.
كما يمكن للسنديك أن يطلب من المحكمة تعليق اعتماد مخطط تسوية المقاولة علي استبدال مسير أو عدة مسيرين.
كما يقوم السنديك بالحصول على موافقة كل دائن صرح بدينه بشأن الآجال والتخفيضات لضمان تنفيذ مخطط استمرارية المقاولة في أحسن الأحوال، وإذا اختار استشارة الدائنين بصفة جماعية فإنه يقوم بتوجيه استدعاء لهم لحضور الاجتماع الذي سيترأسه ،بالإضافة إلى أن السنديك يعمل على إعداد وتبليغ المقترحات التي يتم التقدم بها من أجل سداد الديون إلى المراقبين.
3: دور السنديك في مخطط التفويت
طبقا للمادة 111 يهدف التفويت إلى الإبقاء على النشاط الذي من شأنه أن يستغل بشكل مستقل والمحافظة على كل أو بعض مناصب الشغل الخاصة بذلك النشاط وإبراء ذمة المقاولة من الخصوم.
ولا يتأتى ذلك إلا إذا تقدم أحد الأغيار بعروضه إلى السنديك ،[23] ويجب أن يتقدم المرشحون لاقتناء المقاولة بعروضهم داخل الأجل الذي سبق للسنديك أن حدده على أن لا يفصل بين تاريخ توصل السنديك بالعرض وبين الجلسة التي تنظر فيه خلالها المحكمة أجل مدته خمسة عشر يوما إلا إذا حصل اتفاق بين رئيس المقاولة والسنديك والمراقبين .
وفي إطار عملية التفويت يملك السنديك سلطات واسعة إذ أنه بمقتضى المادة 110 من نفس القانون يبرم كل العقود الضرورية لإنجاز التفويت تنفيذا للمخطط الذي تحصره المحكمة، وفي انتظار إنجازها يمكن للسنديك أن يعهد إلى المفوت إليه تسيير المقاولة المفوتة وذلك تحت مسؤوليته.
ومن المهام الأخيرة التي يقوم بها السنديك بعد التفويت أنه يوزع ثمن التفويت بين الدائنين كلا حسب مرتبتهم.
ثالثا: دور السنديك في مسطرة التصفية القضائية
زيادة على المهام السابقة التي يقوم بها السنديك في مساطر السابقة فإنه في مسطرة التصفية القضائية يقوم بعمل مهم لا يقل عن ما قام به سابقا .
فبخصوص إخضاع المقاولة للتصفية القضائية فإنه يمكن للسنديك أثناء سريان مسطرة الإنقاذ أو التسوية القضائية أن يطلب من المحكمة تحويلها إلى تصفية قضائية بطلب معلل منه.
وجدير بالذكر أن السنديك هو الذي يتولى ممارسة حقوق المدين وإقامة الدعاوى بشأن
ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية. كما يمكنه أن يطلب كما تطرقنا سابقا بالنسبة للمحمكة والنيابة العامة من المحكمة استمرار نشاط المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية، إذا اقتضت المصلحة العامة أو مصلحة الدائنين ذلك.
ويتولى السنديك وفقا للمادة 119 من مدونة التجارة بيع العقارات التي توجد في ملكية المقاولة، وهو الأمر الذي يجب أن يتم وفقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.
بالإضافة إلى أن السنديك ، يمكنه بعد حصوله على ترخيص من القاضي المنتدب ورئيس المقاولة الذي يتم إلاستماع إليه بعد إستدعائه قانونا، أن يجري صلحا في النزاعات التي تنشأ بين الدائنين ويمكنه إبرام صفقة تهم هذا النزاع بما فيها الحقوق والدعاوى العقارية .
ومن المهام المخول القيام بها لسنديك التصفية هي السهر على حصر ديون المقاولة وتحقيقها للوفاء بها للدائنين وفق ما تقتضيه المادة 111 من مدونة التجارة .

الفقرة الثالثة: استبدال السنديك ومسؤوليته

تقتضي دراسة هذه الفقرة الحديث عن إمكانية استبدال السنديك )أولا( ثم التطرق لمظاهر مسؤوليته( ثانيا).
أولا: استبدال السنديك
يتضح من خلال استقراء مقتضيات المادة111 أن المشرع قد خول للمحكمة إمكانية استبدال السنديك بطلب من القاضي المنتدب أو بناء على تشك لديه من رئيس المقاولة أو أحد الدائنين، كما يحق لنيابة العامة رفع طلب تبتغي منه استبداله، وهذه الإمكانية مخولة أيضا لكل من جمعية الدائنين في الحالات التي تكون قد تشكلت وفق مقتضيات المادة 101، ورئيس المقاولة أو الدائن الذي لم يبث القاضي المنتدب في تشكيه وذلك داخل أجل 51يوما.
ويترتب على السنديك المعزول أي الذي تم إعفائه من مهامه أن يقوم بتسليم جميع الوثائق المتعلقة بالمسطرة وكذا تقرير بالحسابات المرتبطة بها للسنديك الجديد الذي تم تعيينه، وأن يتم هذا التسليم داخل أجل 50أيام من تاريخ العزل، ويظل هذا الأخير ملزما بالحفاظ علىالسر المهني.
ثانيا: مسؤولية السنديك
إن تعيين السنديك سواء من بين موظفي كتابة الضبط أو من الغير تسند إليه مجموعة من المهام والصلاحيات يعمل من خلالها على ضمان سير المسطرة إلا أنه وأثناء مزاولته لمهامه قد يرتكب أخطأ تجعله محل مساءلة جنائية كانت أو مدنية أو تأديبية.
1- المسؤولية المدنية
إذا كان السنديك يتم تعيينه من بين موظفي كتابة الضبط أو من الغير فإن مسؤوليته عن الأخطاء التي ارتكبها تختلف حسب ما إذا كان معينا من كتابة الضبط أو من الغير.
أ-مسؤولية السنديك المعين من بين كتابة الضبط
السنديك باعتباره في هذه الحالة موظفا عموميا فإنه يخضع للمسؤولية الإدارية التي تنظمها أحكام الفصلين 15و90 من ق.ل.ع، ويتضح من خلال استقراء مقتضيات هذين النصين أن المشرع ميز بين الأخطاء المصلحية التي تتصل بممارسة الوظيفة لكون هذه الأخيرة لا يسأل عنها الموظف إنما تحل محله الدولة، وبين الأخطاء الشخصية التي يرتكبها السنديك انطلاقا من تدليسه أو كل خطأ جسيم صادر عنه.
لتكون بالتالي الأخطاء )الشخصية( التي يرتكبها إضرارا بالمدين أو بالدائنين أو بالغير، مسؤولية مبنية على أساس الخطأ الذي يجب على المتضرر طالب التعويض إثباته وفق قواعد المسؤولية الشخصية وتحل محله الدولة في التعويض وفق الفصل 15 من ق.ل.ع. أما في حالة كون الخطأ منفصلا عن ممارسة الوظيفة أو قائما على التدليس أو الخطاء الجسيم يكون مسؤولا مسؤولية شخصية تجاه المتضرر.
ب- السنديك المعين من الغير
باعتبار السنديك المعين من الغير ليس موظفا عموميا، ورغم أنه يزاول مهمة قضائية فهذا لا يعني خضوعه لأحكام تلك الوظيفة، وإنما يمارس مهامه بصفته وكيلا مأجورا ليس إلا، ليكون بالتالي يخضع لقواعد المسؤولية الخاصة بالوكيل المأجور[24]،وذلك في علاقتهبالمدين رئيس المقاولة وبالدائنين الذين نشئت ديونهم قبل فتح المسطرة، أما مسؤوليته تجاه الدائنين بعد حكم فتح المسطرة فإنها تعتبر مسؤولية عقدية، أما إذا كان الغير ما هو بدائن أو مدين فإن مسؤولية السنديك في هذه الحالة تكون مسؤوليته تقصيرية.
2: المسؤولية الجنائية
قد تثار المسؤولية الجنائية للسنديك إلى جانب مسؤوليته المدنية كلما صدرت منه إحدى الأفعال الممنوعة إما لصالح المدين أو الدائن من قبيل تقاضي الرشوة للتغاضي عن بعض التصرفات لصالح المقاولة أو استعماله لأغراض شخصية أو أن يقوم بتزوير وثائق رسمية تهم المقاولة أو يرتكب النصب عن طريق اخفاء وقائع من شأنها تغيير الحل المقترح للمقاولة الخاضعة للمسطرة، ذلك أن كتمان الشخص لواقعة صحيحة في القانون المغربي يعتبر عنصر من عناصر جريمة النصب.
3: المسؤولية التأديبية للسنديك
لما كانت مهمة السنديك يمارسها أحد موظفي كتابة الضبط أو أحد الخبراء المقيدين بجدول الخبراء فإن المسؤولية التأديبية تختلف حسب النظام القانوني لهذا السنديك، أهو نظام الوظيفة العمومية أو النظام الخاص بالخبراء،وبالرجوع إلى القانون رقم 00-11 المتعلق بالخبراء نجده يقضي بعقوبات تأديبية تطال الخبراء الذين يتهاونون في مهامهم داخل الأجل المحدد قانونا طبقا لما نصت عليه المادة 11 بحيث يكون الخبير قد ارتكب خطا مهنيا إذ لم يقم بالمهمة المسندة إليه أو لم يؤدها داخل الأجل المقرر بعد توجيه اندار إليه من طرف المحكمة.

المطلب الثاني : المراقبون و جمعية الدائنين

كما سبق القول فإن المشرع في إطار قانون 11.51 جاء بجهاز جديد يحمي مصالح فئات كثيرة تعتبر من أهم المتضررين من هذا النظام ويتعلق الأمر بجمعية الدائنين (الفقرة الثانية ) لكن قبل ذلك سنحاول الوقوف على جهاز آخر مساعد ويتعلق الأمر بالمراقبون
(الفقرة الأولى)

الفقرة الأولى:المراقبون

تنص المادة 119 خصوصا الفقرة الأولى منها ما يلي " يعين القاضي المنتدب واحدا ثلاثة مراقبين من بين الدائنين الذي يتقدمون إليه بطلب. ويمكن أن يكون المراقبون أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين ".
حسب هذه الفقرة من المادة 119 فإن القاضي المنتدب هو الذي يعين مراقبون ،و يسهر أن يكون واحد منهم على الأقل من بين الدائنين الحاملين لضمانات ، أو أن يكون المراقب من بين الدائنين العاديين، يمكن القول أن المشرع كان يتوخى تمثيلية الصنفين من الدائنين لكن الأمر يخضع لسلطة القاضي في الحالة التي يتم فيها تعيين مراقب واحد لكونه قد يختار من هذا الصنف أو ذاك، وأيضا فإن تعيين المراقبون يمكن أن يكون من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين وذلك حسب مضمون الفقرة الثانية من هذه المادة ، ويشترط المشرع لإختيار المراقبون ألا يكون من أقارب رئيس المقاولة وذالك ضمانا لحياد المراقب من أجل حسن سير العادي للمسطرة .
وتتجلى مهام المراقبون في مساعدة السنديك في أعماله وأيضا مساعدة القاضي المنتدب في مهمة مراقبة إدارة المقاولة دون قيامهم بأعمال الإدارة، كما يبلغ السنديك للمراقبين المقترحات التي يتم يتقدم بها من أجل تسديد الديون وذلك تبعا لأعدادها وتحت مراقبة القاضي المنتدب حسب المادة 105 ، كما يستشيرهم السنديك بشأن التقرير الذي يبلغه لهم في إطار تحضيره لمشروع مخطط الاستمرارية الذي يقترحه كحل مناسب لوضعية المقاولة.
ولتسهيل مهام المراقبون منح لهم عدة امتيازات متمثلة في إمكانية إطلاعهم على الوثائق سواء الوثائق المالية او المحاسبية وكذلك الوثائق القانونية التي يتوصلوا بها من لدن السنديك، وعليه فإنهم يلتزمون المحافظة على السر المهني وذلك بالحفاظ على سرية الوثائق والإجراءات التي يطلعون عليها.
ويتميز عمل المراقبون بالطابع التطوعي وذلك بتقديم طلب إلى القاضي المنتدب ،وليس عملهم إلزاميا فهو إرادي، وعملهم يؤدى مجانيا حسب الفقرة السادسة من المادة 119، وأمام صراحة النص حول مجانية عمل يطرح تساؤل حول تعلق قاعدة مجانية عمل مراقب بالنظام العام، هناك من الفقه يذهب إلى القول بأن قاعدة مجانية[25] عمل المراقب ليست من النظام العام
والاتجاه أخر يذهب إلى اعتبار مجانية المراقب من النظام العام وصميمه ولا يمكن مخالفتها بأي حال لمصلحة المراقب ، ويبدو هذا الاتجاه هو الأحرى بالتأييد بحكم أن جميع أحكام المساطر الجماعية متعلقة بالنظام العام.-
وفي الأخير فإن المحكمة يمكن لها أن تعزل المراقبين في أي وقت بناءا على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك، بخلاف التشريع الجزائري فإن عزل المراقب لا يكون إلا بأمر القاضي المنتدب يصدره بناءا على اقتراح رأي أغلبية الدائنين وذالك حسب المادة 515 من التقنين الجزائري.[26]

الفقرة الثانية : جمعية الدائنين

يعتبر جهاز جمعية الدائنين من أهم مستجد جاء به المشرع في إطار قانون 11.51 متعلق بمساطر صعوبات المقاولة ،وتجدر الإشارة بأنه كان في ظل نظام الإفلاس القديم أن الدائنين كانوا يشكلون كتلة وجماعة واحدة على نحو يقترب من التشبيه الذي جاء به قانون 11.51، إلا أن المشرع في ظل قانون 51.51 حذف كتلة أو جماعة الدائنين، الأمر الذي انتقده بعض الفقه المغربي كأحمد شكري السباعي، حيث إعتبره إضعافا للدائنين وإهدارا لحقوقهم لفائدة المدين، وهو ما أعاد النظر فيه المشرع في إطار القانون الجديد لصعوبات المقاولة بإحداثه جهاز جمعية الدائنين من أجل الدفاع عن حقوق الدائنين.
ويشكل هذا الجهاز عند فتح مسطرة التسوية القضائية في وجه كل مقاولة خاضعة لإلزامية تعيين مراقب الحسابات وتتجاوز رقم معاملاتها السنوية 51 مليون درهم وتشغل ما لا يفل عن 51 أجير خلال السنة السابقة لفتح المسطرة وذلك وفقا للمادة 101 من قانون 11.51.
ويتألف هذا الجهاز من السنديك كرئيس للجمعية، باستثناء الحالة التي تنعقد فيها الجمعية قصد اقتراح تغيير السنديك فإنه هنا يرأس الجمعية القاضي المنتدب ورئيس المقاولة والدائنين المسجلين في قائمة الديون المصرح بها والتي لم يبدي السنديك رأيه بخصوص اقتراح قبولها أو رفضها، وتتألف أيضا جمعية من الدائنين الذين أدرجت مقررات قبول ديونهم في القوائم الخاصة بها والمودعة لدى كتابة الضبط.
بالنسبة لأشغال الجمعية فإنها تنعقد بدعوة من السنديك عن طريق نشر إعلان في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات قانونية والقضائية ، وتعلق في لوحة المحكمة كما توجه للدائنين في موطنهم المختار مع تضمين هذا الإشعار شكليات نص عليها المشرع كتحديد مكان ويوم وساعة عقد الجمعية وموضوع تداولها ،وتنعقد جمعية الدائنين للتداول في مجموعة نقط تهم مصالح أعضائها من الدائنين ومصلحة المقاولة منها ،مشروع مخطط التسوية لاستمرارية نشاط المقاولة الذي يقترحه السنديك أثناء إعداد الحل ،وطلب تغيير السنديك المعين من طرف المحكمة ، وتفويت واحد أو أكثر من الأصول المهمة التي يضمها مشروع مخطط الاستمرارية الذي يقدم إلى الجمعية والذي لا يمكن تفويتها إلا بموافقتها .
ولصحة مداولات الجمعية يشترط أن يتم الحضور الذين يحوزون على الأقل ثلثي مبلغ الديون المصرح بها وفقا المادة 155 ،وإلا فإن رئيس الجمعية يحرر محضرا بذالك ويحدد فيه تاريخ جديدا لانعقاد الجمعية على ألا يتجاوز أجل عشرة أيام من تاريخ انعقادها، وهذا من باب توفير السبل القانونية الكفيلة بنجاح عمل هذا الجهاز ، بحيث يتم تحديد هذا النصاب القانوني اعتمادا على مؤشر القيمة المالية.
وتعتبر قرارات الجمعية صحيحة عندما يوافق عليها الدائنون الحاضرون أو من يمثلوهم الذين يشكل المبلغ الإجمالي لديونهم نصف مبلغ ديون الحاضرين أو الممثلين الذين شاركوا في التصويت حسب الفقرة الرابعة من المادة 155، وتلزم قرارات جمعية الدائنين المتخلفين عن الحضور.
كما تمسك الجمعية عند إنعقاد الجمعية ورقة الحضور تبين هوية وموطن الدائنين وتوقع من طرفهم ، بعد ذلك يتم تحرير محضر اجتماع الجمعية ويوقعه رئيسها وتلحق به ورقة الحضور .
فأثناء إنعقاد الجمعية فإذا وافقت على مخطط التسوية المقترح من طرف السنديك ، فإنه يقوم في يوم العمل الموالي لتاريخ انعقاد الجمعية برفع المخطط إلى المحكمة، وتقوم بعد ذلك المحكمة بالمصادقة على المخطط داخل 50 أيام من تاريخ إحالته إليها، أما في الحالة التي ترفض فيها الجمعية مخطط التسوية المقترح، فإن المشرع ألزم الدائنين الذين لم يصوتوا لهذا المخطط ان يتقدموا بمخطط بديل إلى السنديك داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ انعقادها.
ولكي يكون المخطط صحيحا وجب توقيعه من أغلبية الدائنين الذين لم يصوتوا لصالح مخطط التسوية المقترح، ويقوم بعد ذالك السنديك بتوجيه الدعوة لعقد الجمعية من أجل التداول بشأن المخطط البديل .
عندما توافق الجمعية على المخطط البديل ، فإن السنديك يعمل في اليوم الموالي على رفعه إلى المحكمة ، وتقوم بعد ذلك المحكمة بالمصادقة على المخطط البديل داخل أجل عشرة أيام من تاريخ إحالته إليها حسب الفقرة 9 من المادة 151.
وفي الأخير نشير إلى أن هناك اختصاصات أخرى لهذه الجمعية كالاختصاص المتعلق بإمكانية تقديم طلب لاستبدال السنديك كما تمت الإشارة إلى ذلك في المطلب الخاص بالسنديك، وتلك المتعلقة بممارسة حق الطعن حيث أن لهذه الجمعية الحق في الطعن بالاستئناف في مجموعة من المقررات الصادرة في مسطرة التسوية القضائية طبقا للمادة 115 كالمقررات الصادرة بشأن تحويل مسطرة التسوية القضائية إلى تصفية،و المقررات الصادرة بشأن حصر مخطط أو الاستمرارية والمقررات الصادرة بشأن تغيير أهداف ووسائل مخطط.

خاتمة
بعد تحليلنا لهذا الموضوع يتبين لنا أن المشرع حاول تنظيم دور هذه الأجهزة المتداخلة داخل مسطرة الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية ، حيت أن منذ بداية المسطرة يمنح المشرع لهذه الأجهزة المتداخلة عدة الصلاحيات من أجل تسهيل عمل هذه الأجهزة .
وعزز هذه الأجهزة بجهاز لا يقل أهمية وهو جهاز جمعية الدائنين ووسع من هذه الصلاحيات لهذه الأجهزة من أجل حسن سير المسطرة ومساعدة المقاولة في النهوض من جديد .
و رغم ذالك فإننا نلاحظ رغم هذه الصلاحيات الواسعة ، إن هناك عدة ثغرات فيما يخص كيفية تعيين بعض الأجهزة وإغفال المشرع الشروط التي يجب أن يتوفر عليها السنديك باعتباره جهازا رئيسيا في هذه المسطرة ، خصوصا مع تأخر صدور النص التنظيمي المتعلق به .
ومن المعيقات التي نلاحظها في هذا الإطار أن المشرع لازال وفيا لنهجه القديم المتعلق بتنزيل القوانين الأجنبية على البيئة التجارية والاقتصادية المغربية الأمر الذي يجعل النتائج متوقعة في ظل زيادة تدهور الاقتصاد المغربي وانعدام أسس المساعدة الحكومية في هذا الميدان الشيء الذي يجب معه على المشرع إعادة النظر في فلسفته المتعلقة بوضع القوانين. مما يتعين معه إتباع فلسفات تشريعات رائدة في هذا المجال كالتشريع الأمريكي وذلك بتخصيص محاكم خاصة بمساطر المعالجة وبالإضافة إلى تخصيص صناديق عمومية لدعم هذه المقاولات والتعمق في تكوين الأجهزة المتدخلة في هذه المساطر.

________________________
الهوامش:
[1] - القانون رقم 51.51 المتعلق بمدونة التجارة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقع 91.5.51 صادر في 51 من ربيع الأول 5151
( فاتح أغسطس 5551 ) المنشور بالجريدة الرسمية عدد 1159 الصادرة بتاريخ 55 جمادى الأولى 5151 (1 اكتوبر 5551 ) ص
5591
[2] - محمد بن حساين : "عقد الشغل وصعوبات المقاولة "، مجلة القانون المغربي عدد 55، 5009. ص 11
[3] - محمد كرام ،الوجيز في مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي ، الجزء الأول الطبعة الاولى 5050 ، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش ص 1
[4] - القانون رقم 11.51 بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من القانون رقم 51.51 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبات المقاولة ، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 5.59.51 بتاريخ 5 شعبان 5115 ) 55 أبريل 5059 ( الجريدة الرسمية عدد 1111 بتاريخ 1 شعبان 5115 ) 51 أبريل 5059 ( ص 5111
[5] - المادة 151 من مدونة التجارة
[6] في حالة تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية لم يشر المشرع إلى أمر تعيين هذه الأجهزة هل يتم من جديد أم أن نفس الأجهزة تستمر عملها، ويمكن القول انه بالنظر لطابع الإستعجال الذي تتميز به هذه المسطرة فإنه في حالة تعيين أجهزة أخرى غير تلك المعينة في مسطرة الإنقاذ سيتطلب مزيدا من الوقت في سبيل إعداد موازنة جديدة والوقوف على مكامن الخلل، لذلك من الأصلل إستمرار نفس الأجهزة.
[7] حسن بخوش، دور السنديك في مساطر صلعوبات المقاولة ، لقاء علمي تواصللي مع طلبة ماستر القانون الإجتماعي المعمق يوم الأربعاء 5 دجنبر 8102.
[8] - المادة 115 من مدونة التجارة
[9] - المادة 111 من مدونة التجارة
[10] - المادتين 5و1 من قانون 11.51 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية
[11] - محمد قدار، دور النيابة العامة لدى المحاكم التجارية في صعوبات المقاولة، مجلة القانون والأعمال، مجلة علمية محكمة تعنى بالدراسات والأبحاث في القانون والأعمال تصدر عن مختبر البحث قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ،عدد خاص بمساطر صعوبات المقاولة سنة 5051 ص 519
[12] - قرار 115 مؤرخ في 55 55 5000 الملفات 00،191و 00.115، أورده محمد العطاف ، دور النيابة العامة لدى المحاكم التجارية، في قضايا صعوبات المقاولة ، مجلة المحاكم المغربية، عدد 551 يناير،فبراير 5009 ص 91 2- قرار عدد 191 صادر بتاريخ 55 1 5001 أورده محمد عطاف، مرجع سابق ، ص 91
[13] - محمد سامي مدكور وعلي حسن يونس ، كتاب الإفلاس ، ص 551 أشار إليه أحمد شكري السباعي ، الوسيط في مساطر الوقاية
من الصعوبات التي تعترض المقاولة ومساطر معالجتها ، الطبعة الأولى 5000 ، دار النشر المعرفة ، ص 510 2- احمد شكري السباعي مرجع سابق ، ص 510
[14] نادية فضيل ، الإفلاس والتسوية القضائية في القانون الجزائري ، الطبعة الثانية ، مطبعة ديوان المطبوعات الجامعية ، سنة الطبع غبر مذكورة ، ص63
[15] - محمد كرام ، مرجع سابق ص 11
[16] - ظهير 55 أغسطس 5551( 5 رمضان 5111) المكون لقانون الإلتزمات والعقود المغربي المنشور بالجريدة الرسمية في نسختها باللغة الفرنسية عدد 11 ص 19.
[17] - أمحمد لفروجي، التوقف عن الدفع في قانون صعوبات المقاولة، الطبعة الأولى ,السنة غير مذكورة ,مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاءص555
[18] - محمد البعدوي، دور السنديك في إدارة المقاولة الخاضعة لمسطرة التسوية القضائية، المجلة المغربية، لقانون الأعمال والمقاولات
،سلسلة القانون والممارسة القضائية، العدد 1 سنة 5001 ص 19
[19] - أحمد شكري السباعي، مرجع سابق، ص 551
[20] - المادة 151 من مدونة التجارة
[21] من بين النقط التي آثارها الأستاذ حسن بخوش أنه يمكن للسنديك إعادة تعديل عقد الكراء التجاري بعيدا عن القواعد الخاصلة بالعقد وذلك إذا كان سيفيد في تسوية وضعية المقاولة.
[22] - المادة 155 من مدونة التجارة
[23] - المادة -159 من مدونة التجارة
[24] - الفصلين 501 و501 من قانون الإلتزامات والعقود
[25] - المهدي شبو ، مؤسسة القاضي المنتدب في مساطر معالجة المقاولة ءدراسة مقارنةء الطبعة الأولى ، المطبعة الوراقة الوطنية مراكش 5001 ،ص381
[26] - نادية فضيل ، مرجع سابق ،ص 15

إرسال تعليق

1 تعليقات

  1. *المطلوب من الجميع موافاتي بجواب مركز حول السؤال التالي:*
    *قامت المحكمة بالمصادقة على مخطط الإنقاذ بناء على اقتراحات السنديك وبعد الاستماع لرئيس المقاولة والمراقبين، غير أنه بعد ذلك تبين أنه تم إغفال الإشارة إلى أحد الدائنين ضمن مخطط الإنقاذ .*
    *السؤال: ما هو المركز القانوني للدائن الذي تم إغفاله ؟ ما مدى إمكانية الاحتجاج بالمخطط في مواجهته؟ وهل ثمة إمكانية لإعادة إدراجه بالمخطط المذكور ?

    ردحذف