Header ADS

اخر الأخبار

واقع الماء الراهن و تطلعات المستقبل

مقال بعنوان: واقع الماء الراهن و تطلعات المستقبل

واقع الماء الراهن و تطلعات المستقبل


مقدمة :
يعتبر الماء قوام الحياة و أساسها الرئيسي الذي لا يمكن الاستغناء عنه، كما أنه عماد كل حضارة و تنمية، حيث تتجلى خصوصية الماء في أنه أثمن شيء خلقه الله بعد البشر، و إذا كان الإنسان قد استطاع في تفاعله مع الطبيعة أن يسخر جلها لخدماته و لأغراضه، و استطاع أيضا بفضل العلم أن يخترع كل ما هو في حاج إليه عبر التاريخ، إلا أن حاجته من الماء لا يمكن أبدا تلبيتها بتركيب و تصنيع هذه المادة أو استعمال ما يحل محلها، كما أن تزايد الطلب على الموارد المائية أفضى إلى تراجعها و يعزى ذلك إما إلى ندرة هذه الموارد أو سو تدبيرها. 

المبحث الأول: الموارد المائية و استخداماتها في العالم 

تلعب الموارد المائية دورا أساسيا في حياة الإنسان والبيئة ، وقد بدأت تتضح الآن بوادر كارثة وشيكة الحدوث تتمثل في العجز الكبير في الموارد المائية العذبة في العالم وذلك مع تزايد السكان ومعدلات استهلاك المياه . تقدر كمية المياه الكلية في كل أنحاء العالم بحوالي( 1386) مليار متر مكعب منها حوالي 97،5%مياه مالحة في البحار والمحيطات وحوالي 2،5% فقط مياه عذبة ... تنقسم المياه العذبة إلى : 
- مياه متجمدة حوالي 68،9% . 
- مياه جوفية عذبة 29،9% . 
- مياه البحيرات والأنهر 0،3% . 
- مياه أخرى (رطوبة التربة + المستنقعات) 0،9% . 
(إدارة الموارد المائية /المنظمة العربية للتنمية الزراعية) . 
وقد لاحظت الدراسات المتخصصة في هذا المجال أن هناك دورات متعاقبة للجفاف في كل القارات ، حيث شهد عام 1940 انخفاضا في معدلات الموارد المائية في كل القارات ما عدا أوروبا التي شهدت الجفاف في عام 1972 . كما لاحظت هذه الدراسات أن موقف الموارد المائية في العالم سنة 1950 هو أفضل بكثير مما هو عليه الآن ، وبحلول عام 2025 ربما يتدهور أكثر خاصة في الدول النامية ، حيث يتوقع أن يواجه 30- 35%من سكان العالم كارثة حقيقية بالنسبة لتوفر المياه العذبة . 
مصادر الموارد المائية في العالم : 
تأتي الموارد المائية العذبة المتجددة من مصدرين أساسيين هما :

1 - المياه السطحية : 

تشمل المياه السطحية مياه الأنهار والأودية والبرك والبحيرات ، وهي ناتجة من الدورة الهيدرولوجية العالمية السنوية للمياه والمتمثلة في جميع أنواع الهطول وذوبان الجليد ، بالإضافة إلى المياه الجوفية وشبه السطحية التي تكون الإيراد المستديم للأنهر طوال العام . وقد لاحظت الدراسات أن هناك حقب من الجفاف تتبعها حقب مطيرة ، وان هناك تذبذبا في معدلات الإيرادات السنوية العالمية ، وهذا التذبذب يختلف من موسم إلى آخر ، فالمعلومات المتاحة تشير إلى أن حوالي 
60- 70% من الإيرادات المائية تأتي خلال موسم الفيضانات والتي على الأغلب تقع في الفترة 
( مايس – آب) من كل عام مع تفاوت بين منطقة وأخرى ، وإذا ما أريد ترشيد استخدام المياه يتطلب التحكم في هذه الأنهر ، مع انه يوجد هناك إيراد مستمر في كثير من انهر العالم والذي يأتي أساسا من المياه الجوفية وشبه السطحية والينابيع والتي تشكل 37% من جملة الإيرادات المائية العالمية السنوية المتجددة .

2 - المياه الجوفية : 

التقديرات الأولية للمياه الجوفية حسب الدراسات المختصة في هذا المجال توضح أن حجم المخزون المائي الجوفي العالمي هو في حدود عشرة أضعاف المياه السطحية ، والجزء المتاح للاستغلال من هذا المورد المائي الهام يقدر بحوالي 2200 مليار متر مكعب سنويا . 
استخدامات الموارد المائية في العالم 
تتمثل استخدامات المياه في كل أنحاء العالم في ثلاث مجالات هي : 
- الزراعة . 
- الاستخدام المنزلي . 
- الاستخدام الصناعي . ترتفع نسبة الاستخدام الزراعي في الدول النامية ، بينما ترتفع نسبة الاستخدام المنزلي والصناعي في الدول الغنية ، في حين أن استهلاك الفرد للمياه في أمريكا الشمالية والوسطى هو الأكثر ، بينما نجد أن أفريقيا وأمريكا الجنوبية هي اقل القارات استهلاكا للمياه ، حيث لايتعدى متوسط استهلاك الفرد في أفريقيا عن 206متر مكعب في السنة وحوالي 330متر مكعب في السنة في أمريكا الجنوبية ، وهي معدلات أدنى من خط الفقر المائي المحدد بحوالي 500متر مكعب في السنة لكل فرد . 
مؤشرات عامة لاستخدام المياه في العالم : 
1 - ارتفاع معدل استهلاك المياه في الزراعة في إفريقيا واسيا والدول العربية ، وهذا مؤشر على مدى اعتماد هذه الدول على الزراعة . 
2 - ارتفاع معدل استهلاك المياه في الصناعة في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية والوسطى مقارنة بإفريقيا واسيا ، وهذا يعكس مستوى التصنيع في هذه القارات . 
3 - ارتفاع نسبة الاستهلاك المنزلي الذي يعكس مستوى الحياة العامة في استراليا ، وهذا يعزى أساسا لشحة الموارد المائية المتجددة وتوجيهها أساسا للاستهلاك المنزلي ، في حين تعتبر آسيا هي أدنى المستويات في كل القارات . 
4 - في قارة آسيا تروى حوالي 39% من جملة أراضيها الصالحة للزراعة في حين أن هذه النسبة منخفضة للغاية في استراليا والجزر المحيطة. 
5 - في نهاية القرن العشرين أصبحت الزراعة هي المستخدم الأول للمياه ، حيث بلغ معدل الاستخدام حوالي 71%من جملة الموارد المائية العذبة .

تملح المياه : 

تتدرج ملوحة المياه مابين عذب فرات وملح أجاج وتقدر المياه العذبة بحوالي 2،6% مقابل 97،4% مياه مالحة ، ويمكن ترتيبها حسب نسبة الملوحة كما يلي : (السماء، اليابسة، المحيطات). 
يعتبر ماء السماء نقيا حيث حمولة الماء من الأملاح تساوي( 0،01 غ/ل) ، وماء الجداول والأنهار (0،01-0،5 غ/ل) ، وماء السبخات ذو ملوحة متوسطة (0،5-15غ/ل) ، وماء البحار والمحيطات ذو ملوحة عالية (15-45 غ/ل) باستثناء البحر الميت الذي تصل فيه حمولة الماء من الأملاح 350 غ/ل .
هذا وتقدر ملوحة البحر الأسود بحوالي 17غ/ل، والمحيط الهندي(35،3غ/ل ، والأطلسي 35،6 غ/ل ، والمتوسط (39،3غ/ل) ،والأحمر (45 غ/ل) .
وتجدر الإشارة إلى أن حمولة المياه من الأملاح تختلف من فترة إلى أخرى ولنفس الفترة حسبما تكون المياه جارية أو راكدة ، لذا يتوجب على العاملين في الشؤون المائية إجراء التحاليل الدورية عند وقبل كل استعمال ، حيث تفيد هذه التحاليل في اختيار النباتات الملائمة ، فالمياه التي تحوي اقل من 0،5غ/ل هي مياه جيدة لكل النباتات ، والمياه التي تحوي 5غ/ل فأكثر هي مياه لا تلاءم سوى النباتات المتحملة للملوحة كالنخيل والطرفاء والبرسيم والشوندر والقطن .

المياه والأمن الغذائي :

أصبحت الزراعة هي المستخدم الأول للمياه ، حيث يبلغ معدل الاستخدام حوالي 71%من جملة الموارد المائية العذبة وقد تصل هذه النسبة إلى أكثر من 90% في المناطق الجافة من العالم .
إن المياه تعد أهم مدخلات الزراعة على الإطلاق ، وان الزراعة مستهلك كبير للمياه كما اشرنا ، إن هذه الحقائق جعلت الارتباط وثيقا بين المياه والزراعة (المصدر الأول للغذاء) ،وتشير الدراسات في هذا المجال أن الزراعة المروية أسهمت بحوالي 40%من جملة الغذاء في العالم في حين أن نسبة الأراضي المروية إلى جملة الأراضي المزروعة تبلغ 20% فقط .
أن الفقر والجوع ناتج بالدرجة الأولى من عدم المقدرة على الحصول على الغذاء وليس لعدم وجود الغذاء في العالم ، وهنا تظهر العلاقة الحقيقية بين المياه والغذاء المتمثلة في أن الأمن الغذائي في أي بقعة في العالم لا يكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالأمن المائي وإنما هناك عوامل عديدة متداخلة .
من هذا يمكن النظر إلى مشكلة الأمن الغذائي بعيدا عن زاوية المياه من خلال معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسكانية والاحتياجات الفعلية للغذاء والتجارة العالمية ومعونات الغذاء والبحوث الزراعية والتأقلم على أوضاع جديدة للغذاء في العالم .
إن تحقيق الأمن الغذائي في كثير من بقاع العالم ما زال بعيد المنال ويزداد الوضع سوءا بزيادة السكان وسوء وضع المياه المطلوبة لمقابلة احتياجات الزراعة بتكلفة مقبولة . لذا يجب أن نسعى جاهدين للحد من تبخر الماء ورشحه وسيلانه السطحي أثناء توصيله من مصدره إلى الحقول لرفع كفاءة الماء مهما كانت طريقة الري المتبعة .

المبحث الثاني: الوضع الحالي للماء بين دول الشمال و دول الجنوب 

يسمى كوكب الأرض بالكوكب الأزرق نضرا لأنه الكوكب الوحيد الذي يوجد به ماء، إلا أن سطح الأرض يعرف توزيع متفاوت للمياه، مما يطرح إشكالا على مستوى التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للدول، فبندرة هذه الموارد تجد بعض الدول صعوبة كبيرة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و بتوفرها تزدهر بعض الدول. 
وعليه فإن دراستنا في هذا الشق من الموضوع سنتطرق فيه إلى نموذجين،الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها دولة متقدمة و غنية، و النموذج الثاني يتمثل في المغرب باعتباره دولة من دول الجنوب، أو دولة نامية أو دولة سائرة في طريق النمو.

المطلب الأول: الموارد المائية في الولايات المتحدة الأمريكية 

+ الولايات المتحدة الأمريكية
هى دولة في أمريكا الشمالية إلى الشمال من المكسيك وإلى الجنوب من كندا، ثالث دول العالم من حيث عدد السكان، وأحد القوى العظمى في العالم، يعتمد الاقتصاد العالمي بشكل كبير جداً عليها، فهي الصانع الرئيسي للتكنولوجيا بشكل عام وتكنولوجيا المعلومات(IT) بشكل خاص.
علم الولايات المتحدة هو علم الذي يضم 13 خطوطا حمراء وبيضاء، مع مربع أزرق يضم 50 نجمة بيضاء ترمز إلى عدد الولايات الأمريكية 
1- الجغرافيا والمناخ 
طبيعة الولايات المتحدة جبلية في الشرق حيث جبال الابلاش والتي هي من أهم مصادر الفحم في البلاد وفي الغرب جبلية أيضا حيث جبال الروكي وفي الوسط توجد السهول التي تقوم فيها الزراعة معتمدة على مياه المسيسيبي. يفرض شكل الولايات المتحدة الأمريكية قساوة المناخ القاري، حيث الفروق الحرارية والأمطار والعواصف وتقع على سواحلها مراكز الضغط الجوي فوق المحيطات (الهادي والأطلسي) . وفي فصل الشتاء تتقدم الضغوط المنخفضة شبه القطبية نحو الجنوب وخاصة الحواجز الجبلية لتقدم هذه الضغوط ، مما يسمح لها بالوصول حتى خليج المكسيك . في حين تتراجع الضغوط المدارية وتتشكل فوق القارة ضغوط جوية تشكل رياح جافة وباردة تهب باتجاه المحيط الأطلسي و خليج المكسيك وتسمى موجات البرد، وعلى العكس على سواحل المحيط الهادي حيث تأتي من الجهة الجنوبية الغربية رياح بحرية دافئة ورطبة. 
يعتبرالمسيسيبي من الأنهار الرئيسية في أمريكا الشمالية، وثاني أطول أنهار الولايات المتحدة، إذ يبلغ طوله، من منبعه في شمال غربي مينيسوتا إلى مصبه في خليج المكسيك، 3,766كم ولا يفوقه طولاً سوى نهر ميسوري (4,090كم)، ويُعدّ المسيسيبي وفروعه مصرفًا للمياه المتدفقة من الأودية الواقعة بين جبال الأبلاش وجبال الروكي. 
يُعدّ نهر المسيسيبي الطريق المائي الرئيسي في البلاد، ومن ثم تنتقل عبره المنتجات الزراعية والصناعية والمواد الخام. ويمكن للسفن أن تُبحر فيه إلى مسافة تصل إلى 3,000كم من مينابوليس بولاية مينيسوتا إلى خليج المكسيك 
يتراوح عمق نهر المسيسيبي، بين مترين ونصف المتر و30م في معظم طوله، ويبلغ أقصى عرض له 1,350م تقريباً عند مدينة كايرو بولاية إلينوي 
مجرى النهر : 
يبدأ المسيسيبي جدولاً صغيرًا صافيًا مندفعًا من بحيرة إتاسكا في شمال غربي مينيسوتا. ويجري شمالاً، ثم شرقاً رابطاً بين مجموعة من البحيرات، ثم يشرع المسيسيبي في الانعطاف جنوباً قرب جراند رابدز في مينيسوتا. وأثناء جريانه بين مينابوليس وسانت بول في مينيسوتا يصب فيه نهر مينيسوتا، ثم يصب فيه رافدان رئيسيان عند سانت لويس هما؛ نهر إلينوي ونهر ميسوري. ويبدو الفرق واضحًا بين مياه المسيسيبي الصافية ومياه الميسوري الطينية العكرة. تختلط المياه فيما بعد وتأخذ لون الطين الذي تُعرف به في الجنوب. يصب نهر أوهايو في المسيسيبي عند كايرو، فيضاعف حجم مياهه. ويفصل هذا الملتقى أعلى المسيسيبي عن أسفله. ويشكَّل السهل الرسوبي الواقع جنوبي كايرو واديًا خصبًا يزيد عرضه على 80كم في أماكن عديدة.
وعندما يقترب المسيسبي من خليج المكسيك، يخلِّف كميات كبيرة من الطمي فتكوِّن دلتا تشغل مساحة قدرها نحو 33,500كم². يتفرع النهر جنوب نيوأورليانز إلى قنوات عديدة تسمى التّرع تصبُّ في خليج المكسيك. ويصب نهر المسيسبي بفروعه في الخليج ما يزيد على18,000م من الماء في الثانية. ويبلغ مجموع هذا التدفق 554كم§ من الماء في السنة. ينقل نهر المسيسبي 60% من مجموع بضائع الشحن المائي الداخلي في البلاد. وتصل المواد المشحونة إلى نحو 360 مليون طن متري في العام 
وعندما يقترب الميسيسيبي من خليج المكسيك، يخلِّف كميات كبيرة من الطمي فتكوِّن دلتا تشغل مساحة قدرها نحو 33,500كم². يتفرع النهر جنوب نيوأورليانز إلى قنوات عديدة تسمى التّرع تصبُّ في خليج المكسيك. ويصب نهر المسيسبي بفروعه في الخليج ما يزيد على18,000م من الماء في الثانية. ويبلغ مجموع هذا التدفق 554كم من الماء في السنة. ينقل نهر المسيسبي 60% من مجموع بضائع الشحن المائي الداخلي في البلاد. وتصل المواد المشحونة إلى نحو 360 مليون طن متري في العام. 
تنُقل معظم البضائع التجارية فوق مراكب كبيرة تجرها زوارق شحن بين مينابوليس وكايرو. وتتكون أكثر البضائع المشحونة جنوباً من المنتجات الزراعية كالذرة الشامية وفول الصويا والقمح. أما الفحم الحجري ومنتجات الحديد والفولاذ التي ينقلها نهر أوهايو فتتجه إلى الشمال. وفي جنوبي كايرو، تضاعف البضائع القادمة من أوهايو الحركة في المسيسبي. وتتكون معظم البضائع من منتجات زراعية وفحم حجري ومصنوعات من الحديد والفولاذ وكلها متجهة جنوبا.ً
ويُضاف إلى حمولة المراكب في باتون روج بولاية لويزيانا البتروكيميائيات والألومنيوم والنفط. ويصبح مجرى المسيسيبي عند باتون روج أكثر عمقًا، فيمكن لسفن المحيطات أن تبحر فيه. ومعظم الحركة فوق نهر المسيسيبي توجد بين نيوأورليانز وساوث وست باس. ويفيض نهر المسيسبي من حين لآخر فيضانًا خطيرًا ناتجًا عن ذوبان ثلوج الشتاء وسقوط أمطار الربيع في أعالي رافديه ميسوري وأوهايو. ويجلب الجليد الذائب والأمطار كميات كبيرة غير عادية من المياه إلى نهر المسيسبي فيمتلئ ويفيض ماؤه ويغمر السهل المحيط به. 
وتساعد السدود والحواجز المقامة على نهر المسيسيبي على توفير الحماية من خطر فيضاناته. ولقد أقيمت سلسلة من السدود على كل من فرعي النهر: ميسوري وأوهايو للتحكم في كميات المياه التي يصبها كل منهما في المسيسيبي. كما بُني سد على المسيسيبي نفسه شمالي سانت لويس. ورُفعت الحواجز الطبيعية القائمة على امتداد مجرى النهر السفلي، كما بُنيت حواجز جديدة لحجز مياه الفيضان. وتعميق مجرى النهر لا يزيد كميات الماء فحسب، ولكنه يُسهل الملاحة فيه أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك فالأراضي التي تُسمّى طرق الفيضان تصير مصارف تُخرج المياه بعيداً عن مجرى النهر عندما يرتفع منسوب النهر ويصل إلى درجة الفيضان.
يعيش في نهر المسيسيبي وواديه أنواع كثيرة من الحيوان والنبات، ففي مياهه الصافية بأعاليه تعيش أنواع من أسماك المياه العذبة. أما في أسافله، حيث المياه العكرة، فتعيش أنواع أخرى مختلفة من الأسماك. وأكثر الحيوانات وجوداً في وادي المسيسيبي حيوان المنك، وجرذ المسك وثعلب الماء والظربان. وتعيش أنواع من القوارض الكبيرة المسماة حيوان الكيب في مستنقعات الدلتا وبين أعشابها. 
تنمو في أعالي وادي المسيسيبي غابات من أشجار الخشب الصلب، مثل الجوزية والقيقب والبلوط. أما غابات جنوبي كايرو، فتتألف أساساً من شجر السرو الأجرد والصمغ وبلوط الجنوب والطوبال. يهدد التلوث الحياة البرية في المسيسيبي، فالأسمدة والمبيدات التي تُستعمل في المزارع تنجرف إلى النهر، والمصانع تُلقي بفضلاتها في مياهه. ومنذ أوائل السبعينيات من القرن العشرين اتُخذت خطوات لمنع تلوث النهر. ومنها القوانين التي تمنع المزارعين من استعمال مبيدات معينة ومواد كيميائية أخرى ضارة.
تكوّن نهر المسيسيبي قبل مليوني سنة، تقريبًا، في بداية العصر الجليدي الحديث. غطّت الأنهار الجليدية في هذه الحقبة الكثير من نصف الكرة الشمالي. وعند ذوبان جليد هذه الأنهار كانت المياه تجري في نهري الميسوري وأوهايو وتصب في نهر المسيسيبي. وقد سكنت في أعالي وادي المسيسيبي قبائل هندية مختلفة منها الإلينوي والكيكابو والأجيبوي والسانتي داكوتا. ومن هذه القبائل أخذ النهر اسم المسيسيبي ومعناه النهر الكبير. وكان أسفل الوادي موطناً لقبائل أخرى مثل تشيكاسو وتشوكتاو وناتشيز وتونيكا 
2- أزمة المياه تواجه البلدان الغنية 
في إطار الأسبوع العالمي للمياه الذي ينعقد هذه السنة في ستوكهولم من 20 إلى غاية 26 أوت، صدرت دراستان تتوقعان حدوث أزمة مياه في غضون سنة 2025، ومؤشرات تلك الكارثة قد بدأت حيث تشهد بعض البلدان المصنعة نقص ملحوظ في مخزون المياه.لم تبقى أزمة المياه حكرا على البلدان الفقيرة، بل ستطال حتى البلدان المتقدمة، وقد دقت منظمة WWF ناقوس الخطر، التي نشرت مؤخرا تقريرا عن مشكل المياه في البلدان المتقدمة –بلدان غنية تفتقر للماء-، وجاء في هذا التقرير تفسير للأسباب المرتبطة بالتغير المناخي وفترات الجفاف التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.لقد أصبح مشكل الماء الشغل الشاغل لجميع البلدان، وتفاقم المشكل بسوء تسيير تلك الثروة الحيوية، وجاء في التقرير بعض الأمثلة عن بعض البلدان كإسبانيا، وأستراليا وبعض المناطق من المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان. 
وبالتوازي، قام 700 باحث من أكثر من 100 معهد بإعداد دراسات، وهذا منذ سنة 2000 بخصوص استغلال ثروة الماء في الزراعة.
بينما كانت التقارير الأولى تنبئ بندرة المياه في غضون سنة 2025، جاءت الدراسة لتبين أن ثلث سكان العالم يعيشون في مناطق غير متوفرة على الماء، فالوضعية الحالية تعتبر كارثية. 
ويبدو أن البشرية قد وضعت قدمها الأولى على أزمة جديدة للمياه جاءت مخالفة لكل التوقعات، فنجد بلدان الهند والصين وحتى الولايات المتحدة مهددة، إذ لا نستثني أي بلد من تحسب وقوع الكارثة.وكشفت الدراسة أيضا أن ثلاث أرباع المياه السطحية الباطنية تذهب إلى الزراعة، أضف إلى ذلك النمو الديموغرافي، حيث سيكثر الطلب على تلك المادة الحيوية، إذ إن الاستهلاك البشري لها يزيد من 7200 كلم3 ليصل إلى 13000 كلم3 سنة 2050.
بعض الأمثلة عن ندرة المياه في بعض البلدان، حسب تقرير منظمة WWF
- العديد من بلدان أوروبا القريبة من الأطلنطي تواجه خطر الجفاف، بينما بلدان المتوسط تشهد تزايدا في الطلب على المياه، وذلك بسبب توافد الكثير من السياح، وكذلك فإن سقي الأراضي يهدد مخزون المياه. أما في أستراليا فإن المناخ الجاف يساهم في تبخر المياه السطحية ويتسبب في ازدياد ملوحة التربة الزراعية.
- في اليابان، ورغم التساقطات المعتبرة سنويا، فإنه يوجد مشكل تلوث المياه الصالحة للشرب، أما في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الزيادة والإفراط في استهلاك المياه لا يتناسب مع المخزون الطبيعي الحقيقي لهاته المادة.
- فنجد مثالا مناطق كهوستون أوسيدني، تفتقر لموارد طبيعية كافية من المياه، ولكنها تعتبر من أكبر البلدان المستهلكة للماء. وفي لندن هناك ضياع كبير للماء راجع لوجود تصدعات وتشققات في شبكة توزيع المياه القديمة، ويعادل هذا الضياع ما يُمكن من ملء 300 حوض سباحة أولمبي.
- حتى البرازيل، التي تعتبر من بلدان الطليعة بفضل المخطط الوطني لاستغلال الموارد المائية، فهي كذاك ليست في مأمن، إذ يوجد مخاوف من مشاريع إقامة عدة سدود.
- في الهند، الزراعة مهددة بسبب شدة استغلال الموارد المائية، والنتائج المنجرة عن ذلك من تدهور للبيئة.
إن الضغط على هذا المورد الحيوي يجعلنا نفكر في طرق تسيير ناجعة واستهلاك عقلاني واختيار أنواع المزروعات الأقل استهلاكا للماء.

المطلب الثاني: النموذج المغربي 

يعتبر الماء عنصرا طبيعيا أساسيا في الحياة البشرية و تطورها الاقتصادي والاجتماعي وفي التوازن الايكولوجي للمجال الطبيعي. إن النقص في المياه أو وفرتها بغزارة و ما ينتج عن ذلك من جفاف أو فيضانات من شأنه أن يعرقل التنمية بعدد كبير من الجهات بالعالم، الشيء الذي يؤثر سلبا وبصفة مستديمة على السكان وعلى إطار حياتهم الطبيعية وكذا على ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية. 
إن التحكم في الماء بالمغرب يكتسي طابعا حيويا لأن الإطار المناخي والهيدرولوجي للبلاد جد هش. حيث أن التباين في المكان والزمان للموارد المائية المتاحة والتأثير المتزايد لفترات الجفاف والفيضانات وكذا الضغط على الطلب عن الماء ، تعد من العوامل التي تلزم بأن تكون استراتيجيات التنمية وتدبير الموارد المائية تخضع لمنهجية ملائمة لهذا الإطار الهيدرولوجي الهش 
لقد نهج المغرب منذ 1960 إستراتيجية ملائمة للتحكم في الموارد المائية كانت ترتكز أساسا على سياسة بناء السدود بهدف سقي مليون هكتار في أفق سنة 2000 .
إن هذه الإستراتيجية المبنية على تلبية طلب الماء بالزيادة في العرض، بدأت تبدي حدودها منذ سنة 1980 وذلك من خلال ظهور التنافس على الماء بين قطاعات الماء الصالح للشرب ومياه السقي، وكذلك من خلال الصعوبات في تدبير ندرة الماء التي ظهرت خلال جفاف فترة 1980-1986. 
إن تقييم المشاكل التي تمت مواجهتها خلال العشرين سنة الأخيرة تسترعي الضرورة ليس فقط لمتابعة ودعم الاستراتيجيات التي تم تبنيها ولكن كذلك لإيجاد الحلول الملائمة لضمان تدبير مندمج للموارد المائية وللتصدي لندرة المياه التي ستواجهها البلاد في المستقبل. 
فالمغرب مطالب في الواقع برفع تحدي مزدوج يتمثل في متابعة تعبئة المياه لمواجهة التزايد في الطلب الذي يفرضه تحسين ظروف العيش والتطور الديمغرافي في حين أن إمكانيات التعبئة المائية أصبحت ضئيلة والكلفة المترتبة عنها أصبحت مرتفعة أكثر فأكثر. وموازاة مع ذلك وجب عليه وضع الشروط الضرورية لضمان الاستعمال الأمثل للماء ودعم أسس تدبير مستديم ومندمج للموارد المائية وتثبيتا لهذه المنهجية فقد عقد المجلس الأعلى للماء والمناخ دورته التاسعة في اطاره الجديد المحدد بموجب قانون الماء تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أعلن في خطابه الافتتاحي عن أسس السياسة المائية للسنوات المقبل.
1- الموارد المائية بالمغرب 
يقدر معدل الواردات المطرية السنوية على مجموع التراب الوطني بما يناهز 150 مليار متر مكعب. و تمثل الأمطار النافعة حوالي 20 % من هذه الواردات فقط ، أي 29 مليار متر مكعب لتي تتمثل في سيلان المياه السطحية والجوفية إجماليا، يتوفر المغرب على موارد مائية قابلة للتعبئة تقدر خلال السنوات المتوسطة بما يقرب من 20 مليار متر مكعب، منها 4 مليار متر مكعب من المياه الجوفية و 16 مليار متر مكعب من المياه السطحية 
- التوزيع الزمني والجغرافي الغير المنتظم للموارد المائية2 
رغم أن المغرب يمتاز بموقع جغرافي ملائم بأقصى شمال غرب إفريقيا مستفيدا من التقلبات المناخية للمحيط التي تعبر عادة غرب أوربا، فإنه يبقى بلدا ذا مناخ شبه جاف إلى جاف .
إن نظام تهاطل الأمطار بالمغرب يمتاز بتفاوت من جهة إلى أخرى حيث يفوق المعدل السنوي للأمطار مترا في بعض المناطق الجبلية بالشمال بينما لا يتجاوز ثلاثة سنتمترات في الأحواض الجنوبية بالبلاد. كما يختلف حجم التهاطلات المطرية من سنة إلى أخرى وكذلك من فصل إلى آخر داخل نفس السنة، مع تعاقب سنوات ممطرة وسنوات جفاف حاد يمكن أن يستمر لعدة سنوات 
إن الموارد المائية السطحية التي تمثل أكثر من 80 % من الاحتياط القابل للتعبئة تتميز بتوزيع غير متساوي في الزمان والمكان. و تقدر الواردات المائية السطحية خلال السنة المتوسطة ببعض الملايين من الأمتار المكعبة بالنسبة للأحواض الصحراوية في حين تصل إلى 5.000 مليون متر مكعب بالنسبة لحوض سبو شمال المملكة. كما تتميز هذه الواردات بتفاوت متباين داخل نفس الحوض المائي .
كما أن الأنظمة الهيدرولوجية غير منتظمة سواء على المستوى الموسمي أو السنوي حيث يكاد يكون السيلان منعدم أحيانا في فصل الصيف في حين قد تعرف الفصول الرطبة حامولات هامة و مركزة .
و تعرف المياه الجوفية هي الأخرى تفاوتا في التوزيع على مستوى التراب الوطني حيث أن بعض الجهات مثل تادلة تتوفر على مركب مائي جوفي كبير متكون من عدة طبقات مائية، في حين يسجل في مناطق أخرى غياب تام للمياه الجوفية وذلك على مساحات شاسعة .
إن هذا التفاوت في توزيع المياه في الزمان والمكان يستلزم بناء سدود ذات خزانات كبيرة لأجل خزن الواردات المائية خلال السنوات الرطبة لاستعمالها خلال سنوات الجفاف. كما يستلزم كذلك كلما سمحت الظروف بذلك إنجاز منشآت كبرى لتحويل المياه من المناطق التي تعرف وفرة في المياه إلى الجهات التي تعاني من ندرتها 
3- جفاف متكرر و أكثر حدة 
تبين المعطيات المطرية المتوفرة على امتداد قرن من الزمان بأن الجفاف هو خاصية طبيعية للطقس بالمغرب. وقد عرفت البلاد عدة فترات جفاف منها ما يقرب من عشرة فترات همت عدة جهات. و تضل سنوات 1944-1945و1980-1985تم 1998و2000 من الفترات الأكثر حدة حيث همت مجموع التراب الوطني .
لقد تميزت هذه الفترات الجافة بما يلي: 
عجز وصل إلى حدود 75% على مستوى واردات المياه السطحية،
انخفاض في مستوى المياه بالطبقات الجوفية وصل إلى 10 أمتار،
نقص هام في نسبة ملئ السدود،
تقليص في مستوى التزود بالماء تراوح ما بين 25 و 50% في بعض المدن،
تقليص في حجم المياه المخصصة للسقي تراوح ما بين 30 و 50بالمئة،
عجز في الطاقة الكهرومائية تراوح ما بين 40 و 50% بالنسبة إلى الإنتاج الهيدروكهربائي المتوسط
4- طاقات مائية محدودة
إن الحصة من الموارد المائية الطبيعية لكل فرد والتي تعبر عن الثروة أو الخصاص لكل بلد من الماء يقارب بالنسبة للمغرب 1000 متر مكعب لكل فرد . ويعتبر هذا العدد كحد حرج لظهور الخصاص في الماء . و تتباين هذه الحصص بالمغرب حاليا ما بين 450 متر مكعب للفرد في السنة بالنسبة للمناطق المعروفة بخصاصها في الموارد المائية إلى ما يقارب 1800 متر مكعب للفرد في السنة بالنسبة للأحواض الرطبة. ويتوقع في سنة 2020 أن تناهز هذه الحصص 760 متر مكعب للفرد/السنة ، آنذاك لن يتوفر لحوالي 13 مليون نسمة سوى أقل من 500 متر مكعب للفرد/السنة و هي حصة تعتبر عالميا كحد لبداية الخصاص المطلق في لماء الشيء الذي يشير إلى أن البلاد ستواجه وضعية مستمرة لندرة المياه .
5- طلب متزايد على الموارد المائية
إن التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة المغربية نتج عنه طلب كبير للموارد المائية. ويقدرهذا الطلب الذي يخص التزويد بالماء الصالح للشرب والماء الصناعي ومياه السقي بحوالي 11.5 مليار م3 تتوزع بين 12% للماء الصالح للشرب و 88 % للمياه السقوية. و يتوقع في حدود 2020، أن تصل هذه الحاجيات إلى 15.5 مليار م3 ، أي بارتفاع سنوي يقدر ب 1,5 %.
6- موارد مائية سريعة التأثر بالتلوث
إن المياه السطحية والجوفية مهددة بصفة دائمة بأنواع كثيرة من التلوث نتيجة المياه العادمة بالخصوص . فحوالي 240 مليون م3 من المياه المستعملة و 5,7 مليون موافق-نسمة* من النفايات الصناعية تدفق سنويا في المجال الطبيعي بدون أدنى معالجة . كما يعد الإستعمال المفرط للأسمدة الطبيعية والصناعية في الميدان الفلاحي إضافة إلى التلوث الناتج عن الحوادث من أهم المشاكل التي تهدد وفرة وجودة موارد المياه .
وينتج عن تلوث حقينات السدود ضياع حجم هام من المياه المعبأة بالإضافة إلى ارتفاع كلفة إنتاج الماء الصالح للشرب
ومن جهة أخرى فقد سجلت جودة المياه بعدد مهم من الطبقات الجوفية تدهورا ملموسا خصوصا بالدوائر السقوية حيث يكثر استعمال الأسمدة والمواد الكيماوية .
7- التعرية وانجراف التربة
تتميز الأحواض المائية المغربية بتعرية كبيرة حيث يقدرحجم انجراف التربة بحوالي 2000 طن في الكيلومتر المربع سنويا . و يرتبط هذا الأخير خصوصا بالنشاط الفلاحي على الأراضي الجبلية و الاندثار السريع للمناطق الغابوية علاوة عن عدم تقويتها وصيانتها. كما يرتبط أيضا بالعوامل الطبيعية الغير الملائمة ونخص بالذكر العوامل الجيولوجية وقوة التساقطات المطرية. ويؤثر انجراف التربة على نظام جريان الأنهار والأودية ويهدد كذلك المجهودات المبذولة في ميدان التجهيزات المائية السطحية من سدود وقنوات نتيجة الترسبات .
فبالإضافة إلى إضعاف التربة ، تؤثر التعرية بشكل خطير على تدبير المياه، بحيث تؤدي إلى التقليص من حقينة السدود وتقزيم حجم المياه المعبئة .
- ضرورة الأخذ باعتبار الترسبات في تصميم حقينات السدود مما يجعلها أكثر تعقيدا وكلفة
- تدني مردودية التجهيزات المائية تترجم بخسائر اقتصادية على مستوى الاستغلال
- تعقيد استغلال المنشآت المائية بسافلة السدود بسبب الترسبات المنقولة
فبالنسبة لحقينات السدود التي تبلغ سعتها الإجمالية 15 مليار م3 تقدر الخسائر الناتجة عن الترسبات ب 65 مليون م3 في السنة أي ما يعادل سدا متوسطا سنويا . ويتوقع أن يصل هذا الحجم المفقود سنويا إلى 100 مليون م3 في حدود 2020 .
8- حالة تعبئة واستعمال الموارد المائية
تعد العشرية الثانية من القرن الماضي بداية استعمال التجهيزات الحديثة الخاصة بتعبئة الموارد المائية بالمغرب، وذلك عبر بناء السدود الأولى ، والتي لازالت قيد الاستغلال إلى يومنا هذا . كما اتسمت سنوات الستينات بالانطلاقة الفعلية لبناء السدود الكبرى
إن تبنى المغرب لسياسة الري على نطاق واسع أدى إلى تطور متزايد لتعبئة المياه السطحية للتمكن من تحقيق الأمن الغذائي لساكنة تعرف ارتفاعا مستمرا . وفي هذا الإطار، تم في سنة 1967 تحديد هدف سقي مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في حدود سنة 2000.
وهكذا مكنت المجهودات المبذولة في ميدان دراسة وتهيئة البنية التحتية المائية خلال العشريات الثلاثة الأخيرة من إنجاز 100 سد و 13 منشأة كبرى لتحويل المياه من منطقة لأخرى. ولقد ارتفعت طاقة الخزن لمجموع السدود من 2.3 مليار م3 سنة 1967 إلى 15 مليار م3 حاليا . وتمكن هده الطاقة الاستيعابية من تنظيم 9.5 مليار م3 من المياه السطحية خلال السنة العادية ومن تلبية جل الحاجيات من الماء في ظروف مرضية. كما توجد حاليا 5 سدود كبرى قيد الإنجاز تبلغ سعة حقيناتها مليار م3
ومن جهة أخرى مكنت المجهودات المبذولة من أجل تعبئة المياه الجوفية مند سنة 1961 من توفير 2,7 مليار م3 موجهة خاصة لتزويد سكان الحواضر والقرى بالماء الصالح للشرب والدوائر السقوية المتوسطة والصغرى
إن تعبئة الموارد المائية السطحية والجوفية مكنت حاليا من توفير 13,7 مليار م3 خلال السنة المتوسطة أي ما يعادل 68 % من الحجم الإجمالي القابل للتعبئة. وتمكن هده الموارد المعبئة من سقي ما يزيد عن مليون هكتار ، وتوفير مليار م3 للتزويد بالماء الصالح للشرب والماء الصناعي، وتساهم أيضا بنسبة مهمة في إنتاج الطاقة الكهربائية
ويتميز استعمال الماء بالمغرب بالاستهلاك الكبير في الميدان الفلاحي بنسبة 88 % في حين لا يمثل الماء الصالح للشرب والماء الصناعي سوى 11 %، ويخصص الحجم المتبقي لدعم الصبيب الصحي لتحسين جودة المياه على طول سافلة السدود .
9- إستراتيجية تنمية الموارد المائية
منذ 1960، تبنى المغرب سياسة مستمرة و مدعمة لتعبئة موارده المائية وذلك من أجل ضمان الاستعمال الأمثل للإمكانيات المائية المتوفرة وكذا لمواجهة حاجيات التطور الاقتصادي والاجتماعي
وعلى الرغم من التطور المهم الذي عرفه الميدان فان مجهودات كبيرة يجب بدلها حتى نتمكن من مواجهة التحديات المستقبلية .
في هذا الإطار ، فقد اتخذت عدة إجراءات لتطوير الإستراتيجية المتبعة لتنمية الموارد المائية، وذلك باعتماد سياسة اللامركزية في تدبير المياه و الإشراك القوي لمستعملي الماء في التعبئة والتدبير وبلورة مفهوم القيمة الاقتصادية للماء، وأخيرا دعم مجهودات التخطيط وتعبئة الموارد المائية .
10- التحكم في تقييم الموارد المياه
إن التغييرات الكبيرة التي تطبع بها النظام الهيدرولوجي بالمغرب تحتم معرفة وتحديد موارد المياه المتوفرة بصفة دائمة من أجل ضمان تعبئة ملائمة وتدبير عقلاني للمياه، وبالتالي تلبية الحاجيات من هذه المادة الحيوية وأيضا الحفاظ على التوازن البيئي.
دعما للمجهودات التي بدلت من أجل تقييم الموارد المائية السطحية و الجوفية ، يتم إدخال وسائل وتقنيات جديدة من خلال تحديث شبكة القياس الكمي والكيفي، و إنشاء أبناك للمعلومات وإعتماد النظام المعلوماتي الجغرافي , وتصميم ووضع نماذج رياضياتية للمركبات المائية السطحية والجوفية.
كما تم استنباط طرق ووسائل حديثة لتقييم ودراسة الموارد المائية السطحية والجوفية من خلال استعمال تقنيات الرصد عن بعد ومعطيات النظائر المشعة والجيوفييزياء المتطورة كما تم كذلك وضع برنامج مهم للاستكشاف واستغلال الفرشات المائية الجوفية العميقة.
إن عملية تقييم الموارد المائية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ظاهرة التغيرات المناخية حتى نتمكن من تحديد آثار هذه التغييرات على النظام الهيدرولوجي ومن تم التنبأ بالانعكاسات على الموارد المائية المتاحة.
11- تعميم تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب
إذا كان تزويد المناطق الحضرية بالماء الشروب قد سجل مكتسبات مهمة فإن العالم القروي لا زال يعاني من تأخير حقيقي في هذا الميدان ، حيث أن نسبة التزويد بهذا الأخير لم تناهز 18 % إلى حدود سنة 1994 .
ولتحسين هده الوضعية فقد تم وضع برنامج واسع النطاق بهدف تعميم تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب في أفق 2010 . ، ويهم هدا البرنامج حوالي 11 مليون نسمة موزعة على 31.000 دوار وتبلغ تكلفته 10 مليار درهم يساهم في تمويلها كل من الدولة و الجماعات المحلية و السكان المستفيدون.
ومند الشروع في أنجاز هذا الأخير سنة 1995 ، مكنت المنشآت المنجزة من رفع نسبة التزويد من 18% سنة 1994 إلى 43% حاليا.
12- اللامركزية والتشاور في تدبير المياه
إن بلوغ تنمية مستديمة للمياه في إطار تطبعه نذرة الموارد وارتفاع الطلب لا يمكنها أن تتحقق إلا بالاشراك الفعلي لكل المتدخلين وخاصة مستعملي الماء في كل مراحل مسلسل تنمية الموارد المائية.
وعيا منه بأهمية هذا الجانب ، وضع المغرب منهجية تعتمد على اللامركزية والتشارك في تدبير موارد المياه . و تتجلى هذه المنهجية التي بلوها قانون الماء في إحداُث و تزكية المؤسسات التالية:
على المستوى الوطني ، يشكل المجلس الأعلى للماء والمناخ هيئة عليا مكلفة بتحديد السياسة العامة للمغرب في ميدان الماء حيث يتكون من مجموع الفعاليات و المتدخلين في قطاع الماء( الإدارة ، المنتخبون ، الجماعات المحلية، المستعملون...)
على المستوى الجهوي ، سيمكن خلق وكالات الأحواض المائية من تطبيق نظام اللامركزية والإسهام في وضع سياسة مائية على المستوى الجهوي خاصة وأن مكتبها الإداري يضم جميع المتداخلين الجهويين في ميدان تدبير المياه
على المستوى الإقليمي ، تلعب اللجن الإقليمية للماء دورا أساسيا في تنمية التعاون بين الدولة من جهة والجماعات المحلية من جهة أخرى قصد بلورة مشاريع هادفة على المستوى المحلي .
13- تسعيرة الماء
خلال الثلاثين سنة الماضية أنجزت السلطات العمومية عدة مشاريع استثمارية مهمة قصد تزويد البلاد بالماء . إلا أن التسعرة المطبقة على المستهلكين لا تشمل تكاليف الاستثمار والصيانة وتشغيل المنشآت ، بل يبقى جزء كبير منها عبئا على الدولة.
وتوجد حاليا في طور الإنجاز دراسة خاصة بتسعرة الماء ، وهي تهدف إلى وضع أسس تسعيرية ملائمة وضرورية من أجل تثبيت تدبير مستديم لموارد المياه . و من مجمل أهدافها:
توفير الماء الصالح للشرب لجميع السكان وخاصة دوي الدخل المحدود ؛
تحقيق اقتصاد الماء وذلك بردع سبل التبدير ؛
تمكين المؤسسات المشرفة على إنتاج وتوزيع الماء من الحصول على الموارد المالية الضرورية لضمان التزويد وإنجاز استثمارات جديدة.
14- الجوانب التنظيمية والقانونية
تعد الأدوات التشريعية والقانونية أداة أساسية لإنجاح تدبير مستديم و ضمان المحافظة على موارد المياه . في هذا الإطار، صادق البرلمان المغربي بالإجماع سنة 1995 على القانون رقم 95-10 المتعلق بالماء. ومن ركائز هذا القانون:
- اعتبار الماء ملكا عموميا ،
- وضع مخططات مندمجة لتجهيز ولتوزيع موارد المياه ،
- المحافظة على البيئة وعلى صحة الإنسان بتقنين كل ما من شأنه أن يشكل مصدرا لتلوث موارد المياه ،
- ضمان التوزيع العقلاني لموارد المياه أثناء فترات الجفاف،
- تثبيت القيمة الاقتصادية للماء ،
- شتراك المستعملين من أشخاص و مؤسسات في تدبير الموارد المائية ،
- وضع مؤسسات للتوجيه وللاستشارة من أجل السهر على تنمية الموارد المائية (المجلس الأعلى للماء والمناخ ، وكالات الأحواض المائية...)
وعليه فإن قطاع الماء بالمغرب يتميز بصعوبات هيدرولوجية تتمثل في التساقطات الغير منتظمة في الزمان والمكان وبضغط حاد ومتزايد على الماء.
فالموارد المائية المخصصة للفرد الواجد تقترب من حد ظهور الندرة المائية الذي هو 1000 متر مكعب للفرد في السنة. ومن المنتظر أن تصل هذه النسبة في أفق 2020 إلى حد الخصاص التام للماء.
إن الاستراتيجية المتبعة حاليا مكنت البلاد من الاستجابة إلى جميع المتطلبات دون تفريط أو تقصير خاصة في فترات الجفاف التي عرفها المغرب، وذلك بفضل التجهيزات المائية المتوفر عليها
لقد أصبحت هذه الاستراتيجية المرتكزة أساسا على تعبئة المياه تستلزم اتخاد تدابير إضافية تضمن تنمية مستديمة و تدبيرا مندمجا و عقلانيا للموارد المائية المتاحة.
و تتمحور هده التدابير و التي شرع فعلا في إنجازها حول تدبير ندرة المياه و عقلنة استعماله و ضمان مردودية استغلاله و تحقيق التضامن بين الجهات و التوزيع المتوازن للموارد المائية خاصة خلال فترات الجفاف، إضافة لى اعتماد اللامركزية و التشاور في تخطيط تنمية المياه و تدبيرها. 

المبحث الثالث: الماء للمستقبل 

يعتبر الماء أساساً للكائنات الحية و سراً لخصوبة الأرض , و ازدهارها و انتعاشها , مصداقا ًلقوله تعالى : ((و جعلنا من الماء كل شيء حي)). منه تنبثق الحياة.. ولأجله تنفجر الحروب. 
و الماء هو أكثر مكونات الأرض تميزا، فقد كان مسرحا لتطور الحياة و يدخل في كافة أشكالها في الوقت الحاضر و لعله من أثمن الموارد التي أنعمت بها الأرض على البشرية جمعاء، ولذلك يفترض أن يحظى الماء باهتمام الإنسان و تقديره، و يسعى للحفاظ على الخزانات المائية، ولا شك أن مستقبل الجنس البشري و الكائنات الأخرى سيكون عرضة للخطر ما لم تتحقق تحسينات أساسية في إدارة موارد كوكب الأرض المائية. 
و لا شك أن قضية الماء تعتبر من أخطر القضايا إن لم تكن بالفعل أخطر قضايانا الداخلية كلها – قضية تفرض نفسها على كثير من حاضرنا و مستقبلنا.

المطلب الأول: قضية المياه في الوطن العربي 

مع بداية القرن الجديد تتصاعد أهمية قضية المياه العذبة لتعبر عن هموم العالم العربي في الحاضر و تطلعاته للمستقبل. ففي الخمسينيات من القرن العشرين كانت قائمة الدول التي تعاني من نقص المياه تعد على أصابع اليد الواحدة، أما اليوم فقد زادت هذه القائمة لتصل على مستوى العالم إلى 62 بلدا أو ما يمثل 300 مليون فرد، واعتبارا من عام 2000م أصبحت المياه في الشرق الأوسط سلعة إستراتيجية تتجاوز في أهميتها النفط والغذاء. 
وتشير الدراسات العلمية العديدة إلى أن مناطق الصراع المائي سوف تتركز في أربعة أحواض للأنهار (النيل، الفرات، الأردن، الليطاني) وأما دول الخليج العربي فسوف يتحتم عليها أن تعيد النظر في التكلفة الباهظة التي تدفعها ثمنا لتوفير الماء العذب بتحلية مياه البحر في ظل معدلات عالية للاستهلاك تصل أحيانا إلى حد الإسراف والهدر وتبديد الموارد. 
إن قضية المياه في الوطن العربي ليست مجرد مشكلة نقص كمي في عرض المياه العذبة أمام نمو متزايد في أعداد السكان واحتياجات الناس منها لأغراض الزراعة والصناعة والشرب والاستخدامات المنزلية...وإنما هناك أبعاد سياسية واقتصادية وقانونية خصوصا في الدول التي تمر فيها أنهار لا تسيطر على منابعها ويشاركها بها أطراف غير عربية (مثل سوريا والأردن والعراق ومصر ولبنان). أما دول الخليج فلا أنهار فيها ولكنها تعوم فوق بحار مالحة. 
ومن المفارقات أن دول الخليج العربي قد استطاعت أن تؤمن- ولو بتكلفة مرتفعة مستوى أفضل لاستعمال المياه من الدول التي بها أنهار. 
ونظرا لوقوع 90 % من مساحة وطننا العربي داخل إطار المنطقة الجافة من العالم والممتدة من أواسط آسيا إلى سواحل المحيط الأطلنطي، لهذا لا يتجاوز نصيب العرب من المياه 0.7 % من إجمالي الموارد المائية في العالم، برغم أن العرب (288 مليون نسمة) يستوطنون عشر مساحة اليابسة. وقد انعكس هذا على متوسط نصيب الفرد العربي سنويا من الماء العذب والذي يبلغ 13.4 % فقط من مستواه العالمي، إن الثورة المائية لدولة أوروبية واحدة فقط هي فرنسا تعادل كل كميات المياه في جميع البلدان العربية. 
إن مواردنا المائية شحيحة، تسعى أطراف غير عربية لمشاركتنا فيها بالتخطيط حينا وبالقوة أحيانا، وما الصراع الإسرائيلي/ العربي سوى صراع من أجل الاستيلاء على الماء قبل الأرض. ومنذ هزيمة 1967 م وإسرائيل تبسط سيطرتها على المياه العربية: الجولان في سوريا، ونهر الأردن في الأردن، والليطاني في لبنان، وتنهب المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة... بل وتسعى بكل الحيل من أجل مد فرع لنهر النيل إلى صحرائها بالنقب. 
إن المخططات الصهيونية تعود في هذا الشأن إلى ما قبل نشأة إسرائيل ذاتها أي منذ أكثر من خمسين عاما. وهي جادة في تحقيق مآربها في السيطرة على المياه العربية على حين نقف نحن العرب موقف المراقب المتألم تشغلنا نزاعاتنا العربية- العربية عن قضايانا المصيرية. 
إن ما يضفي على الموضوع طابعه السياسي، أن الوطن العربي يحصل 67 % من موارده المائية السطحية(الأنهار) من مناطق جغرافية تقع خارج حدوده. فأنهار النيل والليطاني والأردن والفرات تنبع من أراضي دول غير عربية، ومن ثم تدخل المعاهدات والاتفاقيات الدولية في تشكيل ملامح الصراع أو النزاع- المائي بين أطراف المنبع والمجرى والمصب، أي بين دول تتنافس من أجل الحصول على نصيب عادل من المياه. 
وحيث يرتبط الجفاف بالفقر والحرب، نجد أن وفرة المياه قد ارتبطت بالنماء والتقدم والسلام. والدول التي تتمتع بمصادر مياه عذبة متجددة هي دول متقدمة اقتصاديا مقارنة بالدول التي لا تتوفر لها هذه المياه بكميات مناسبة خاصة في إفريقيا. وفي مقابل حصة سنوية تقل عن 100 متر مكعب من المياه العذبة المتجددة للفرد في المتوسط في بلدان عربية خليجية ترتفع هذه الحصة إلى 900 م3 للفرد في مصر والسودان، بينما لا تقل عن 12000 م3 في المتوسط للفرد في الدول الأوروبية والبلدان الصناعية المتقدمة. 
ومع مرور الوقت، يزداد النمو السكاني في الوطن العربي بمعدلات من 2-3 % سنويا ويزداد استخدام المياه بمعدل أكبر من (2-5 %)، كما سوف يشتد الصراع على سبل تخزين المياه العذبة أمام عرض شبه ثابت- إن لم يتناقص جوفيا- للمتاح من المياه سنويا لاستهلاك شعوب أمتنا العربية. ومعنى ذلك أن هناك تحديا حقيقيا أمام المخططين والرجال السياسية والعلماء في الوطن العربي والشرق الأوسط يتمثل في مواجهة مشكلة ندرة المياه. 
من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة والتي تسعى لقراءة الواقع المائي في الوطن العربي قراءة موضوعية، دون تهويل أو تهليل، وهي في شق هام منها دراسة تحليلية تشخيصية لأبعاد المشكلة على المديين القريب والبعيد، لذا سوف نجد أن المياه في بعض المناطق قد تحولت من مشكلة قابلة للحل إلى "أزمة" تحتم معها وجود الصراع السياسي والعسكري ولم تعد تصلح معها الحلول التقليدية، كما قد نجد أن حل المشكلة المائية في مناطق أخرى قد أخذ طابعا اقتصاديا بحثا أي مجرد ارتفاع في التكلفة المالية وليس "ندرة في المياه"، كما قد يغلب الطابع القانوني الدولي على المشكلة في منطقة معينة كحوض نهر النيل مثلا...وهكذا.

المطلب الثاني: وضع الماء في الشرق الأوسط و الصراع العربي الإسرائيلي 

كما جاء في كتاب مستقبل المياه في العالم العربي للدكتور حمدي الطاهري ، أن العرب عاشوا طويلا يعتبرون المياه سلعة سهلة يمكن الحصول عليها دون عناء أو مشقة،فقد أغناهم الله بنهر النيل والفرات وكذلك نهر الليطاني والأردن عن مواجهة أزمات الجفاف وصعوبة الحصول على المياه . 
واليوم نحن على مشارف حقبة تاريخية جديدة تتميز بالكثير من الأحداث مثل زيادة عدد سكان العالم العربي ونقص الغذاء وسيطرة التكنولوجيا التي مهما تقدمت في جميع المجالات بعيدا عن الزراعة،فأنها لن تطعم مئات الملايين من الأفواه الجائعة التي تتزايد عاما بعد عام. 
الزراعة في حاجة إلى الماء سواء عن طريق المطر أو المياه الجوفية أو الأنهار . وقد شاهدنا خلال عقود ثلاثة مضت أن المناخ في العالم بدأ يتغير، وبدأت كثير من الأراضي خاصة في أفريقيا، تتصحر وقل المطر وجدبت الأرض ولم تعد صالحة للزراعة 
بالإضافة إلى المخططات الأجنبية من أجل السيطرة على مصادر المياه في الوطن العربي حيث يتوقع الخبراء أن تتسبب ندرة المياه في منطقتنا بتصعيد التوترات في العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط، حيث بدأ الجميع يدرك أن هناك مخططا ( اسرئيليا ) يستهدف نهري النيل و الفرات بعد أن أصبح نهرا الليطاني و الأردن تحت اليد الإسرائيلية. 
و أمام هذا الخطر القادم ظهر في الأسواق المصرية حاليا كتاب حديث يتناول (( مستقبل المياه في العالم العربي )) للدكتور حمدي الطاهري الذي يتعرض فيه لمصادر المياه في الدول العربية وأنواعها واستخداماتها، ومدى وفرتها و دراسة للأنهار المشتركة والعلاقات السياسية بين الدول التي تجري فيها الانهار واحتمالات المستقبل بالنسبة للوضع المائي لهذاه الدول. 
واهمية هذا الكتاب تكمن في شخصية مؤلفه السياسي المخضرم الدكتور حمدي الطاهري الذي قضى جل حياته في العمل الدبلوماسي و السياسي جوالا بين مختلف دول العالم فاكتسب بذلك الخبرة الطويلة التي جعلته كعربي غيور يوجه إنذارا من خلال كتابه للأمة العربية بأن تتيقظ لأخطر قضية ستواجهها في المستقبل القريب وهي قضية المياه العربية، عصب الحياة، بل هي أصل الحياة , فمن الماء خلق الله سبحانه وتعالى كل شيء. 
ويحتوي كتاب ((مستقبل المياه في العالم العربي )) على 6 أبواب كاملة تتناول مشكلة المياه في عالمنا العربي و الحاجة إلى وضع إستراتيجية عربية متكاملة بين دول الجامعة العربية مجتمعة وتوفير التمويل اللازم للمشروعات والاستثمارات العربية المشتركة في مجالات الري و الصرف وبناء السدود ومشروعات ازالة ملوحة مياه البحر. 
عند إلقاء الضوء على الصراع الدائر الآن حول نهر النيل و أهميته لكل من مصر و السودان وأثيوبيا يورد المؤلف أحد التقارير الصادرة عن معهد الدراسات الإستراتيجية في واشنطن عام 1984 حيث يقول التقرير أن تلك الدول سوف تعاني نقصا خطيرا مع نهاية القرن الحالي بسبب ظروف الجفاف في (( المنابع الأثيوبية )) للنهر وأيضا بسبب الزيادة الهائلة في عدد السكان، حيث يتوصل هذا التقرير في نهاية حديثه عن الأزمة المائية في دول حوض النيل إلى أن ضغوط الجفاف ستسبب و مجاعة ستدفع تلك الدول للدخول في مواجهات عسكرية مع بعضها البعض إذ يشير التقرير إلى جفاف المنابع الأثيوبية فقط مما يستدل منه على أن الدولة التي ستتضرر من هذا الجفاف هي مصر لما يصلها من المنابع الأثيوبية وبالتالي تبرز أهمية إثيوبيا بالنسبة للأمن المائي لمصر . وعلى الرغم من العلاقات الجيدة بين مصر وإثيوبيا والزيارات المتكررة لوفود البلدين , فإن تنظيم مياه النيل يعد من المسائل المعلقة بين البلدين والتي لم يتم الاتفاق بشأنها. 
والواقع أن مشكلة المياه في مصر مشكلة إستراتيجية وليست مرتبطة بالارتفاع سنة والانخفاض سنة أخرى ولا يجب بالتالي ربط مشكلة المياه بفترات الجفاف. 
ويحلل المؤلف الموقف باستعراض عدد من النقاط الجوهرية وهي : 
1- أن كل سكان مصر لا يتمتعون حاليا بمياه الشرب و المياه اللازمة للاستخدامات الأخرى وفق المستويات المطلوبة في هذا الشأن. 
2- أزمة الغذاء على المستوى القومي والعلمي تحتم سرعة التوسع الزراعي أفقيا ورأسيا لتحقيق الأمن الغذائي . والمشكلة سوف تكون دائما تدبير الموارد المائية اللازمة، ولكي تحقق مصر اكتفاءً ذاتيا في الغذاء ويحصل المواطنون عليه احتياجاتهم من مياه الشرب والاستخدامات الأخرى في إطار الأسس المثلى لاستخدامات المياه، لا بد من توفير نحو 1800 متر مكعب سنويا من المياه لكل فرد على أرض مصر. 
وهذا يعني أنه اذا كان عدد السكان 70 مليون نسمة فانهم يحتاجون لنحو 85 مليار متر مكعب من المياه لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات. 
وفي عام 2020 سيصل عدد السكان لنحو 100 مليون نسمة سيحتاجون لنحو 145 مليار متر مكعب من المياه . و أمام هذا الوضع المتردي فأنه لا بديل عن إنشاء هيئة حوض النيل لتتولى مشروعات تخزين مياهه و ترشيد استهلاكها و انشاء بنوك للمعلومات بأحدث الأساليب الهيدرولوجية و الأرصاد الجوية النهرية واستعمال القياس الرياضي للتنبؤ بحجم فيضان النهر فضلا عن إنشاء مركز متقدم للتنبه بإيراد النيل عن الأقمار الصناعية ويتنبأ بحجم الأمطار قبل 6 أشهر من سقوطها للهضبتين الأثيوبية والاستوائية لنعرف مقدما : هل يفيض النهر هذا العام وكل عام أو لا يفيض؟ ولكن تبقى تساؤلات أثيوبية تبحث عن اجبات مصيرية خصوصا وأن لإثيوبيا موقفا رسميا من اتفاقية مياه النيل حيث أنها ترى فيها ( اتفاقية لاثنين ) تخص طرفيها فقط مصر والسودان . و تطالب باتفاقية واسعة تشمل كل دول حوض النيل التسع. 
أما بالنسبة للوضع بين مصر والسودان، فمطالب السودان اقل بكثير من مصر لقلة سكانه البالغ عددهم 20 مليونا واعتماد الكثير منهم على الرعي و تمتع السودان بقدر من المطر المنتظم الذي يزداد في كميته كلما اتجهنا جنوبا باستثناء السودان الشمالي، كل ذلك يجعل السودان أقل حاجة إلى مياه النيل من مصر إلا أن هذا لا يمنع من أن مشكلة مياه النيل تنحصر أساسا بين مصر و السودان وهي تتمثل في تنظيم جريان النهر وضبطه حتى يمكن الإقلال أن لم يكن المنع . ولهذا الغرض كان من الضروري وضع برامج ثابتة لمشروعات ضبط النهر لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في الماء في إقليمي مصر والسودان اتفق عليها عام 1949 لتخزين المياه على النحو التالي : 
1- مشروع خزان بحيرة فيكتوريا 
2- مشروع قنطرة كيوجا 
مشروع خزان بحيرة (( موبوتو)) 3- 
عند مخرج النهر من بحيرة موبوتو لخزن الماء وتنظيم صرفه. 
وأخيرا مشروع قناة جو نجلي أو مشروع منطقة السدود الذي توقف ألان بفعل الحرب الدائرة في السودان بين الحكومات السودانية والجيش الشعبي بزعامة قرنق، حيث كان يتضمن شق قناة جديدة ينساب منها الماء بدلا من مجرى النيل في بحر الجبل . الا أن الوضع الآن ما زال شائكا بين الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا. 
وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى أزمة مياه نهر الفرات التي وصلت إلى ذروتها بين العواصم الثلاثة أنقرة وبغداد ودمشق في الثالث عشر من يناير ( كانون الثاني ) 1990 عندما أعلنت الحكومة التركية قطع منسوب نهر الفرات لمدة شهر بهدف تسريع إيصال الماء إلى سد أتاتورك الكبير في إطار مشروع ري جنوب شرق الأنضول . وجاء هذا القرار الأخير ليصل بالعلاقات السورية - التركية , والعراقية - التركية إلى درجة التوتر الشديد رغم تأكيد الرئيس التركي تورجوت اوزال على أن قضية تحويل مياه نهر الفرات (( قضية تقنية وليست سياسية )) وان كانت جذور الازمة ليست وليد القرار التركي الاخير بل هي مدار بحث على مدى ثلاثين عاما بين الأطراف المستفيدة من مياه نهر الفرات. 
وما ينطبق على نهري النيل و الفرات ينطبق أيضا على أزمة المياه في نهر الأردن وكذلك الليطاني ومحاولات إسرائيل الدؤوبة للتحكم و استغلال منابع تلك الأنهار و الحرب المائية بين كل من سورية ولبنان و الأردن حيث أن الإطماع الصهيونية في المياه العربية ومحاولة اغتصابها قائمة منذ مطلع هذا القرن . 
ويرى الدكتور حمدي الطاهري أن المستقبل بالنسبة لاستخدامات المياه في مصر و العالم العربي كله رهبن بتطوير تكنولوجيا الاستخدام سواء في الزراعة أو الشرب أو الصناعة، إذ ضرب مثلا بالحل الليبي والحلف السعودي للتغلب على مشكلة الصراع على المياه في عالمنا العربي، معتبرا أن السياسات التي تنتهجها بعض الحكومات العربية حاليا بصدد المشكلة المائية ترقى إلى خطر الازمة على الأقل حتى عام 2010 . فالمنطقة بأسرها تتميز بمحدودية مواردها المائية فيما عدا تركيا لأن إثيوبيا برغم أنها تعتبر خزانا مائيا فإن بها مناطق جفاف. 
أما تركيا فقد أقامت وصممت عدة سدود على نهري الفرات ودجلة. ووجهة النظر التي أعلنها مسؤولون أتراك رسميا تتخلص في أن المياه يجب أن تكون سلعة اقتصادية كأية سلعة اقتصادية أخرى . وموقف تركيا لا ينعكس عل العراق وسورية وحدهما , لكن الأمر له انعكاساته المباشرة وغير المباشرة على مناطق عديدة أن تركيا دولة منبع وإقرارها لسياسة مائية جديدة سيؤثر على كل دول المنطقة . وستحاول دول المنابع الأخرى أن تحذو حذوها لاسيما وأن البعض يطالب بأن يكون الماء مقابل البترول. 
ويرتبط بذلك الوضع المائي بين إسرائيل من ناحية وبين الأردن وسورية ولبنان من ناحية أخرى، فالجميع يعانون أزمات مائية وإسرائيل إذا لم توفر 60 مليون متر مكعب من المياه سنويا قبل عام 2010 فإنها لن تستطيع أن تحقق المستوى الحالي من التنمية رغم استخدمها لكل التقنيات العلمية فهي في أزمة مائية إضافية. 
ومن المتوقع أن تبدأ المشكلات في الظهور بجدية بعد عام 2010 لأن الخطة التركية باستصلاح منطقة الأناضول ستنتهي مراحلها عام 2008 وسيبدأ الاستخدام الفعلي للمياه في هذا المشروع الضخم ابتداء من عام 2010 وكذلك الحال بالنسبة لإسرائيل وخصوصا إذا ما استمرت في جلب المزيد من المهاجرين اليهود. [28]

المطلب الثالث : المؤتمرات العالمية و إيديولوجيات الدول للحفاظ على الثروة المائية 

إن تزايد الطلب المقترن بتزايد السكان وحراكهم، وبتطور أنماط الاستهلاك، والاحتياجات المتزايدة إلى الطاقة، والناجم عن آثار تغير المناخ التي أصبحت محسوسة، كل ذلك يُلقي بثقله الضاغط أكثر فأكثر على الموارد المائية. هذا ما يبرز من الطبعة الثالثة لتقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم الذي سيُعلَن للجمهور بمناسبة المنتدى العالمي الخامس للمياه المزمع عقده في اسطنبول (تركيا) من  16 إلى 22 مارس .
يحمل التقرير عنوان المياه في عالم متغيِّر، وسيجري تقديمه في مؤتمر صحفي ينظّم في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور السيد ويليام كوسغروف، منسِّق محتوى هذا التقرير.
يتمثل التقرير في تقييم موارد المياه العذبة في العالم أكمل تقييم أُجري حتى الآن. تستند هذه الطبعة الجديدة إلى استنتاجات الطبعتين السابقتين، التي قُدمت في كيوتو (اليابان) عام 2003، والتي قُدمت في مكسيكو (المكسيك) عام 2006
وتؤكد على الدور الذي يؤديه الماء في التنمية بوجه عام وفي النمو الاقتصادي. وتتناول بالفحص إلى جانب ذلك مجموعة من المواضيع، مثل تزايد السكان، وتغير المناخ، وتبدّل النظم الإيكولوجية، وإنتاج المواد الغذائية، والصحة، والصناعة، والطاقة، ولا تُغفِل موضوع الوقود الحيوي، ولا موضوع المياه الجوفية وما تتسم به من أهمية. ويشتمل المصنَّف على دراسات حالات منصبّة على بعض المدن والمناطق والبلدان (اسطنبول، الكامرون، إسبانيا، هولندا، السودان، سويسرا، وحوضَي نهر لا بلاتا وبحيرة مِرين).
تندرج هذه الوثيقة في إطار مشروع تقييم على نطاق العالم، يرمي إلى قياس ما أُحرِز من تقدم بالنسبة إلى الأهداف الإنمائية للألفية. إذ إن المجتمع الدولي كان تعهد في إعلان الأمم المتحدة للألفية الذي اعتُمد عام 2000 بالعمل، خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2015، على خفض عدد الناس غير الحاصلين على المياه الصالحة للشرب، وإنهاء الاستغلال غير الرشيد للموارد المائية.[29]
يحظى التقرير بالتنسيق من جانب البرنامج العالمي لتقييم المياه (WWAP) ولذا فهو ثمرة عمل 24 وكالة وكيانا للأمم المتحدة تتكون منها منظومة الأمم المتحدة المعنية بالمياه. وهو إنتاج ثلاث سنوات لعمل البرنامج العالمي لتقييم المياه .(WWAP) القائمة أمانته في مقر اليونسكو. وسيجري رسميا تقديم هذه الطبعة الثالثة في المنتدى الذي يفتتحه، باسم وكالات الأمم المتحدة، المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا.

* مؤتمر اليمن للمياه
 أقر المؤتمر الوطني لإدارة وتنمية الموارد المائية في اليمن في اختتام أعماله الأحد الموافق 16 يناير 2010 في صنعاء عددا من الإجراءات والتوصيات التي من شأنها تدراك خطر استنزاف المياه وتعمل على ترشيد الاستهلاك والاستدامة.
وكان رئيس مجلس الوزراء, الدكتور علي محمد مجور في كلمة افتتاح أعمال المؤتمر عبر تطلعه في أن يناقش المؤتمر أبرز الإشكالات التي نواجهها في هذا القطاع، برؤية ناضجة ومسئولية عالية، وفقاً لمبادئ وأهداف ثلاثة, متمثلة في، الوصول العادل للمياه، والفعالية الاقتصادية، واستدامة الموارد المائية من أجل مستقبل أبنائنا والأجيال القادمة.
وأوضح قائلاً "ينبغي على مؤتمركم التركيز على أولويات علمية أربع نرى أنها أساسية للحد من مشكلة المياه, ونفقاتها التشغيلية المتوقعة، وتتمثل في أولاً: تأكيد العمل الجماعي على المستوى المحلي، حيث يتعين على سكان الريف العمل سوياً بدعم من الحكومة على الحفاظ على الموارد المائية واستدامته.
ثانياً: تحديد الآليات الكفيلة بتعزيز الإدارة الجيدة، والتخطيط الدقيق والصائب على مستوى أحواض المياه, باعتبارها سياسة لا حياد عنها في عمل الحكومة، على أن يؤخذ في الاعتبار توزيع المياه بصورة عادلة بين كل المواطنين, وكذلك وقف عمليات الحفر والضخ الجائر بما في ذلك الحيلولة دون السماح للبعض بحق امتلاك حفارات خاصة يستنزفون بها المياه الجوفية, ويستأثرون بواسطتها بثروة سيادية حيوية تشكل أهم مصادر الأمن القومي اليمني.
وثالثاً: إتباع آليات حديثة ومتطورة ورشيدة.. لتوزيع المياه بين الريف والحضر، وكذا نمط استخداماتها لأغراض الشرب والتنمية, ورابعاً: اعتبار الحفاظ على مواردنا المائية مسألة ينبغي أن تتربع على صدارة إستراتيجية الأمن القومي اليمني, وهي مهمة واجبة على الجميع.
وأكد رئيس الحكومة أن هذه الأولويات العملية سوف تزيد من فرصنا وقدرتنا على تحقيق استدامة الموارد المائية, ونحافظ في نفس الوقت على مستوى الدخل الريفي وضمان توفير المياه الكافية لتلبية احتياجات مدننا المتنامية.
وأضاف: يعرف الجميع أن العالم اليوم على مفترق طرق، فيما يختص بمحدودية الموارد المائية في ظل التزايد المستمر لسكان العالم, وأن احتمال النزاعـات القادمة، ستكون على هـذا المورد الإستراتيجي الذي لا غنى عنه, وفي واقعنا القومي والوطني؛ فإن وطننا العربي يتصدر قائمة دول العالم معاناة في النقص الحاد في الموارد المائية.
وأضاف: فيما تعد اليمن من بين قلائل الدول, وأكثرها معاناة في شح وتناقص هذا المورد الإستراتيجي، وانطلاقاً من ذلك تدارست الحكومة هذا الأمر من كافة الجوانب في ظل المؤشرات المستقبلية لهذا القطاع الهام, وقررت سرعة تنظيم مؤتمر وطني للمياه خاص بالحفاظ على مواردنا المائية, وحسن إدارتها, يدعى إليه شركاؤنا الدوليين للوقوف على الوضع الحالي, وتحديد الحلول العملية والمؤسسية وتحقيق المشاركة الجماعية في ترجمتها على ارض الواقع. ودعا رئيس مجلس الوزراء المشاركين في هذا المؤتمر الوطني بمختلف مستوياتهم إلى التفاعل الخلاق والمشاركة الإيجابية في مداولاته, بما يضمن نجاح هذا المؤتمر، مؤكداً أن الحكومة ستقدم كافة أوجه الدعم لتنفيذ مخرجاته من توصيات ومقترحات وسياسات وإجراءات.
من جهته أكد وزير المياه والبيئة, المهندس عبد الرحمن فضل الإرياني أن اليمنيين منذ أقدم العصور، استطاعوا أن يقيموا حضارة عظيمة في منطقة شديدة الجفاف وشحيحة المياه من خلال تطوير نظام إدارة المياه، وزرعوا آلاف الهكتارات من صحاري مأرب والجوف وحضرموت.
وقال الوزير الإرياني أن اليمن في الزمن الحاضر تعاني من خطر يهدد بقاءها بسبب قصر النظر في استخدام التكنولوجيا الحديثة المستوردة خلال الـ 40 عاماً المنصرمة المتمثلة في الحفارات الدورانية, والآبار الأنبوبية, والمضخات الحديثة في الاستنزاف السريع لمخزوننا المائي الذي تكون في باطن الأرض عبر آلاف السنين.
وحذر وزير المياه والبيئة من نضوب المخزون المائي، إن لم يتم التصدي لذلك سريعاً, موضحاً أن 100 ألف بئر ضخت العام الماضي ما يزيد مرتين عما تم إعادة تغذيته من الأمطار.
وأضاف الإرياني: أن مستويات مياهنا الجوفية تهبط بمقدار يصل إلى ستة أمتار كل عام في الأحواض الحرجة والتي يتوقع نضوبها تماماً في السنوات القليلة القادمة. مؤكداً أن هذه المشكلة تؤثر على السكان كثيراً، وأصبح الحصول على مياه الشرب يشكل صعوبة كبيرة في كثير من المناطق الريفية.
من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية, الدكتور حسين بن عبدالله العمري، أن إسهام المركز في عقد هذا المؤتمر الوطني هو استمرار لما سبق تناوله من قضايا اليمن الهامة, مثل الطاقة والعمالة والأمن البحري.
وقال العمري أن قضية المياه من أهم قضايا الأمن القومي, كون هذا المفهوم لم يعد مقتصراً على الذود عن حياض الوطن, بل أيضاً تأمين وضمان حاجات أبنائه من الغذاء والماء.
وأضاف أن شح المياه, ومحدودية الأمطار الموسمية, مع استمرار الهدر والاستنزاف وضع اليمن على رأس قائمة البلدان المهددة بالجفاف, وأن اليمن صنفت مؤخراً كأحد أربع دول هي الأشد فقراً في الموارد المائية, حيث لا يتجاوز نصيب الفرد من المياه 120 متراً مكعباً في السنة, أي ما يعادل 2% من المتوسط العالمي الذي يبلغ 7500 متر مكعب في السنة.
وأشار إلى أن معدل الاستنزاف السنوي من المخزون الجوفي يصل إلى 900 مليون متر مكعب, ما يمثل 36ر0% هي مقدار الحجز المائي السنوي, فيما يبلغ معدل الاستنزاف من حوض صنعاء وحده 200% من نسبة التغذية السنوية, وأن معدل الهبوط في مستوى سطح المياه الجوفية يتزايد باستمرار.
بدوره قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر, د. نائف أبو لحوم أن المؤتمر ينعقد في ظل أزمة مائية حادة يشهدها العالم بشكل عام, واليمن على وجه الخصوص, وأنه إذا لم تتسارع الخطى وتتخذ المعالجات الفاعلة والصارمة؛ فإن نذر كارثة بيئية كبيرة تلوح في الأفق, ولن تستثنى منها أحداً, والجميع سيدفع ضريبة ذلك العبث والهدر الغير مبرر لهذا المورد الهام.
وأهاب أبو لحوم بالسلطات وكل أجهزة الدولة الوقوف بشكل حاسم وصارم لفرض هيبة القانون, وإلزام الجهات الحكومية والمحلية بتطبيق القوانين وإيقاف العبث بما تبقى من هذه الثروة الهامة التي تجمعت خلال ملايين السنين, وتم إهدارها في فترة وجيزة لا تتعدى الـ 40 عاما .
وأشار إلى أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر شكلت لجنة علمية متخصصة من كبار الخبراء والمهتمين بقضايا المياه في اليمن, وممن كانوا ولا يزالون على معرفة ودراية بالمعوقات والحلول لوضع الشروط المرجعية لأوراق العمل بما يتوافق مع أهداف المؤتمر, وبما يحقق الفعالية المرجوة منه.
وأكد المؤتمرون أن اليمن تعيش أزمة مياه وأن هناك حاجة ملحة لتوحيد الجهود للتعامل معها وخرجوا بإعلان صنعاء للشراكة المائية اليمنية الصادر عن المؤتمر، الذي نظمه مركز سبأ للدراسات الإستراتيجية ووزارة المياه والبيئة ووزارة الزراعة والري والصندوق الاجتماعي للتنمية بالاشتراك مع التعاون الألماني للتنمية على مدى يومين...أكد التزام الحكومة اليمنية والمشاركين في المؤتمر بتبني وتطبيق أربعة مبادئ أساسية لإدارة الموارد المائية الشحيحة في اليمن.
وأوضح أن هذه المبادئ الأساسية هي العدالة والكفاءة والاستدامة والشراكة بحيث تكون خدمات المياه متاحة للجميع وأن يستخدم الماء بأسلوب رشيد يمنع هدره، ويؤدي إلى تحقيق مستويات عالية من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وأخذ احتياجات الأجيال القادمة بعين الاعتبار ومسؤولية الحكومة نيابة عن الشعب في ضمان الإدارة الرشيدة لاستدامة المياه، وأن تتحمل المجتمعات والجهات المحلية مسئولياتهم في إدارة مصادر المياه.
واقترح المؤتمرون إعطاء الأولوية لتحقيق الوصول إلى خدمات توصيل المياه والصرف الصحي للجميع مع إعطاء أولوية قصوى للفقراء والمحافظة على مستوى المعيشة للمناطق الريفية وتحسينها بمنهجية مستدامة من خلال تعظيم الاستفادة من كل قطره ماء.
وشدد على مسؤولية المجتمعات المحلية عن المياه من خلال العمل مع الحكومة لإدارة المياه في اليمن والربط بين الأعراف التقليدية وقانون المياه بحيث يتم تنظيم إدارة المياه من خلال الجمع بين الأعراف التقليدية وقانون المياه من خلال الشراكة بين المجتمعات المحلية الهيئة العامة للموارد المائية والمجالس المحلية والمؤسسات الأخرى.
كما اقترح المؤتمر اتخاذ إجراءات صارمة على أعلى المستويات لوقف حفر الآبار غير القانونية وفي حالة عدم قدرة السلطات المحلية على وقف حفر الآبار الغير قانونية فإنه يتوجب الاستعانة بالمجالس المحلية وقوات الأمن والحكومة، وحتى رئيس الجمهورية في هذا الأمر.. إضافة إلى العمل على إنشاء مؤسسة وطنية لحفر الآبار لتكون هذه الهيئة المسؤولة الوحيدة عن إصدار تراخيص الحفر واستيراد الحفارات باعتبار المياه ثروة سيادية.
وأكد المؤتمر على أربع طرق للحفاظ على المياه والتقليل من استهلاك المياه في القطاع الزراعي مع الأخذ بعين الاعتبار الحفاظ على دخل سكان الريف وتمثلت هذه الطرق بالاستثمار في أنظمة ري ذات كفاءة عالية, تقوية أو دعم أنظمة حصاد المياه، إدارة أحواض المساقط المائية والعمل على تغذية الخزانات الجوفية, وإتباع الطرق الزراعية المتطورة.
وشدد المؤتمر على ضرورة إنشاء شراكة لإدارة المياه اليمنية من خلال قيام الجهات الرسمية والشعبية المعنية بالعمل معا على أن تكون هذه الشراكة مدعومة من الجميع على مدى بعيد، وحيث تكون الإستراتيجية هي المرجعية للجميع وأن تتبنى الحكومة على المدى البعيد معالجة القضايا التي تهدد مستقبل الأمة ليس في قطاع المياه فحسب، ولكن جميع القضايا الهامة وعلى وجه الخصوص النمو السكاني والهجرة من الريف إلي الحضر والقات.
وأعلن المؤتمر الالتزام وتبني إعلان صنعاء حول الشراكة اليمنية للمياه وإنشاء لجنة عليا لمتابعة تنفيذ إعلان صنعاء برئاسة رئيس الوزراء وعضوية من يراه من الخبراء والمختصين في هذا المجال على المستويين المركزي والمحلي على أن تجتمع اللجنة بشكل دوري لتقوم بتقييم مدى التقدم للتنفيذ, وإصدار التوجيهات إلي محافظي المحافظات ورؤساء لجان الأحواض المائية والمجالس المحلية وجهات الضبط المعنية بتطبيق القوانين لرفع ماتم تنفيذه.
وأكدوا التزامهم على إنشاء جوائز الدولة للاستخدام والإدارة الرشيدة للموارد المائية يمنحها فخامة رئيس الجمهورية سنويا للمجتمعات المحلية والمزارعين والمؤسسات البحثية والأفراد الذين حققوا نجاحات أو توصلوا إلى أفكار مبتكره في مجال تحسين الإدارة المستدامة للموارد المائية.
وكان المؤتمر قد ناقش في جلسته الأخيرة عددا من التجارب العربية لإدارة المياه ومنها تجربتي سلطنة عمان والمملكة الأردنية الهاشمية ضمن ثلاثة محاور رئيسية, ناقشها المؤتمر هي: الموارد المائية في اليمن، والتحديات والإدارة المتكاملة للموارد المائية, واستراتيجيات وسياسات وإجراءات إدارة الموارد المائية, بغية التوصل إلى قرارات مناسبة تعطي الحلول الناجعة لمعضلة باتت تتهدد مستقبل الأجيال في هذه البلاد شحيحة المياه[30].

* المشاركة المغربية في المنتدى العالمي للماء حظيت بتقدير كبير من قبل المنظمين
 قال كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة السيد عبد الكبير زهود إن مشاركة المغرب الفعالة والدينامية في أشغال الدورة الخامسة للمنتدى العالمي للماء مهمة جدا، مشيرا إلى أن مساهمة الوفد المغربي في جلسات المنتدى حظيت بتقدير كبير من قبل المنظمين.
وأكد السيد زهود في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الخبراء المغاربة في الإدارة العمومية والقطاع الخاص, بالإضافة إلى البرلمانيين والمنتخبين المحليين الحاضرين في إسطنبول، يساهمون بشكل فعال في أشغال
جلسات العمل المدرجة ضمن برنامج هذه التظاهرة العالمية التي ستتواصل إلى غاية22 مارس الجاري.
وذكر كاتب الدولة بأن المغرب، اضطلع من خلال خبرائه، بدور هام في تحضير وتنظيم جلسات الدورة الخامسة لهذا المنتدى العالمي.
وقال إن «خبراءنا يشتغلون منذ أزيد من سنتين، خصوصا بالمناطق المتوسطية والعربية وكذا داخل أروقة المنظمات الأممية من أجل التحضير لجلسات المنتدى وإعداد مشاريع التوصيات التي سيخرج بها المؤتمر» .
يشار إلى أن كاتب الدولة المكلف بالماء والبيئة شارك يوم الأربعاء في جلسة مخصصة لتدبير الموارد المائية بتركيا ودول المنطقة.
وشدد السيد زهود في كلمة بالمناسبة على أهمية التضامن والتعاون الدولي في مجال تدبير الموارد المائية واستغلال وتوزيع الماء، مشيرا إلى أن المعيقات المناخية وترشيد استعمال الموارد المائية يتطلب التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي في المجالات المرتبطة بالحفاظ والتدبير العقلاني لهذه الموارد.
وخلص إلى أن المغرب الذي يتوفر على غرار تركيا على استراتيجية متطورة في مجال تدبير الموارد المائية, مستعد للتعاون والتنسيق في أي عمل يروم مواجهة الإكراهات المناخية التي تؤثر سلبا على هذه الموارد.
يذكر أن الملتقى العالمي الخامس للماء الذي بلغ يوم الأربعاء يومه الثالث، يعرف مشاركة أزيد من20 ألف من صناع القرار وفاعلين خواص وعموميين، وفاعلين جمعويين ينتمون إلى مائة دولة، من بينها المغرب الذي يمثله وفد وزاري علاوة على ممثلين لمختلف الهيئات والمنظمات العاملة في قطاع الماء.
ويبرز الشعار العام الذي اختير لهذا المنتدى العالمي «لنتجاوز خلافاتنا من أجل الماء» التفاعل والتواصل والتنسيق الوظيفي المتزايد بين مختلف الوحدات المنخرطة والمعنية بمسألة تدبير الماء.
وكان الوزير الأول قد أشرف خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى ، باسم جلالة الملك محمد السادس ، على تسليم جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء للرئيس المدير العام للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الدكتور عبد اللطيف يوسف الحمد.
وتم منح الجائزة للرئيس المدير العام للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية السيد الحمد تقديرا لمنجزاته الملحوظة في قطاع الماء ومساهمته في النهوض بالتعاون والتضامن في قطاع الماء وتدبير الموارد المائية[31].

* الملك محمد السادس على نهج والده في سياسة السدود
 يسير العاهل المغربي الملك محمد السادس نحو إكمال مشوار والده "باني السدود" الملك الراحل الحسن الثاني، بالاستمرار في سياسة بناء السدود، في محاولة لحفظ المياه من الضياع واستعمالها عند الحاجة، بعد توالي سنوات الجفاف، وتزايد تحذيرات المراقبين من أن المغاربة قدر عليهم اقتسام موارد مائية جد ضئيلة وغير منتظمة، يمكن أن تصل فيها الحصة السنوية للمواطن إلى 500 متر مكعب في أفق 2020، وهو مستوى أدنى بكثير من الحد المقبول، أي 745 مترا مكعبا.
وتدخل هذه الخطوة في إطار الخطة التي رسمها المغرب والمتمثلة في إنجاز 10 سدود كبيرة و60 سدا متوسطا وصغيرا في أفق سنة 2012 والشروع في الأوراش الكبرى لتحويل المياه ما بين الجهات لإنجاز المشروع المتعلق بتحويل المياه من حقينة سد المسيرة نحو المناطق الجنوبية، والذي سيدعم باستعمال الموارد المائية المعبأة بسد سيدي محمد بنعبد الله.
وستمكن هذه الخطة من تدارك العجز الحاصل في تجهيز المدارات السقوية التي تقدر بحوالي 100.000 هكتار، والرفع من مردودية المياه المعبأة من خلال برنامج إرادي لاقتصاد الماء خاصة في الميدان الزراعي.
وشرع رسميا في تطبيق هذا المشروع، بتدشين الملك محمد السادس، سدين، الأول هو "سد الحسن الثاني" الواقع على وادي ملوية على بعد 20 كلم من مدينة ميدلت (إقليم خنيفرة(والذي بلغت كلفته الإجمالية 700 مليون درهم، أما الثاني فهو سد يعقوب المنصور، بالجماعة القروية لويرغان (إقليم الحوز)، الذي دشنه، اليوم الإثنين، بكلفة مالية بلغت 630 مليون درهم.
وسيمكن "سد الحسن الثاني"، الذي يعد أعلى منشأة مائية من حيث الخرسانة المدكوكة بالمغرب، بعلو يبلغ 115 مترا، من تخزين 400 مليون متر مكعب من المياه، وتنظيم 100 مليون متر مكعب سنويا. وتهدف هذه المنشأة إلى تأمين الحاجيات من الماء لدوائر السقي الصغير والمتوسط الموجودة بسافلة السد، على ضفاف وادي ملوية، التي تمتد على مساحة تناهز 7000 هكتار، وتدعيم السقي بملوية السفلى، المجهزة منذ أكثر من 30 سنة، والتي تبلغ مساحتها 65 ألف هكتار.
كما تروم هذه المنشأة المائية، تحسين مستوى حماية ملوية الوسطى، والتجهيزات الأساسية بالسافلة من الفيضانات، والمساهمة في حماية سدي محمد الخامس، ومشرع حمادي، من حدة الحامولات، ومن التوحل علاوة على توفير7 ملايين متر مكعب من الماء، لتدعيم التزويد بالماء الشروب لمناطق ميدلت وزايدة وبومية وميسور والمراكز القروية المجاورة.
ويتكون هذا المشروع المائي، الذي يعد من نوع ثقل الخرسانة المدكوكة بطول قمته 600 متر، من سد ومنشآت ملحقة، تضم أساسا مفرغين للحامولات، ومفرغ للقعر، ومأخذين للمياه، بالإضافة إلى منشآة التحويل المؤقت.
وجرى تمويل هذا المشروع، الذي انطلقت أشغال بنائه سنة 2001، واستغرقت خمس سنوات، بفضل دعم من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وكذا من الميزانية العامة للدولة. وتطلب بناء السد إنجاز 200 ألف متر مكعب من الحفريات، ووضع 620 ألف متر مكعب من الخرسانة. وعلى الرغم من أن سياسة بناء السدود المتبعة منذ الستينات ساهمت في حماية هذا "الذهب الأزرق" من النضوب، إلا أن ذلك لم يق من مواجهة نذرة هذه الثروة، خاصة مع توالي سنوات الجفاف، ما جعل الحكومة تعمل على وضع المخطط الوطني لتدبير الماء.
ويرتكز المخطط على تدبير الطلب وإيجاد صيغ جديدة لضمان استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب، كما تعتمد على اللامركزية، إذ إنه لتطبيق القانون المتعلق بالماء جرى إنشاء وكالة الأحواض المائية، لكي تكون أداة فعالة في التدبير اللامركزي للموارد المائية. وتقدر الموارد المائية في المغرب بنحو 20 مليار متر مكعب، منها نحو 75 في المائة عبارة عن مياه سطحية، ونحو 25 في المائة عبارة عن مياه جوفية.
ومن الإكراهات المقلقة التي توجهها المملكة انخفاض حجم المياه القابلة للتنظيم والتفاوت بين التوقعات والمنجزات في أحجام المياه التي توفرها السدود والتوزيع المتفاوت في الزمان والمكان للموارد المائية والاستغلال المفرط للمياه الجوفية ب 20 في المائة، واستغلال إجمالي يفوق 100 في المائة، وسقي 570.000 هكتار (40 في المائة)، 54 في المائة من القيمة المضافة للفلاحة السقوية[32].
إلى جانب الانخفاض المستمر لمستوى المياه بالطبقات المائية الجوفية، وتراجع صبيب العيون وانخفاض الصبيب الأساسي لمجاري المياه. أما تلوث المياه فيلفظ التلوث الحضري والصناعي 600 مليون م3 من المياه العادمة و3.3 ملايين معادل نسمة من طرف الصناعات ونسبة المعالجة 8 في المائة، في حين 80 محطة تنقية المياه العادمة، أكثر من نصفها لا يشتغل بشكل مرض. ويعد حوض ورغة، أحد أهم الأحواض المائية في المغرب، إذ يساهم ب 13 في المائة من المياه السطحية في المملكة، في حين وصل معدل وارداته المائية السنوية، في الفترة الممتدة ما بين 1939 و2006، إلى 2 المليار و877 مليون م3، بما نسبته 51 في المائة من الموارد المائية لحوض سبو.

* البنك الدولي وأميركا يساهمان في معالجة شحّ المياه في دول عربية
 يمكن أن يثير تغيّر المناخ مخاوفَ من ذوبان القمم الجليدية في القطبين وارتفاع منسوب مياه البحار، ما يهدد بإغراق بلدان بكاملها. لكن ينطوي ذلك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على قلق مقابل يتمثل في شح المياه، إذ ساهم انخفاض مستويات هطول الأمطار على نحو ثابت بسبب تغير المناخ، في أن تعاني الدول العربية من نقص في المياه، لأن مصر ولبنان هما البلدان الوحيدان اللذان لا يزالان يملكان كمية كافية من المياه.
وتعهدت الولايات المتحدة، خلال مؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ في كوبنهاغن عام 2009، بمساعدة الدول النامية في جهودها المحلية الرامية إلى التكيف مع تغير المناخ. وتمثل شراكات أميركا في المنطقة في مجال القضايا المتعلقة بالمياه، نوعَ المساعدة التي يستطيع أن يساهم في تمويلها الصندوق العالمي الجديد للبلدان النامية، المنشأ في كوبنهاغن.
وعملت الحكومة الأميركية في السنوات الأخيرة مع اليمن والأردن والمغرب، لمساعدتهما على تأمين الموارد المائية والحفاظ عليها، ففي اليمن، ساعدت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تجديد خزان يعود تاريخ بنائه إلى 700 سنة، كان يحتفظ بالإمدادات الرئيسة للمياه. وتعاون العمال مع قادة محليين لاستعمال الأساليب التقليدية ومواد من أحجار طبيعية في عملية التجديد، لتكريم تاريخ الخزان وتثقيف الناس حول كيفية الحفاظ على نظافته وصيانته جيدا.
وفي الأردن، تموّل حكومة الولايات المتحدة تنفيذ مشاريع تهدف إلى تعزيز إمكان الوصول الدائم إلى المياه الصالحة للشرب لسكان العاصمة. وتَجمع محطة الزارة - ماعين لمعالجة المياه، والمموَّلة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، المياهَ من الجداول وتزيل الملوثات والملح منها، لتوزيعها على السكان البالغ عددهم 700 ألف نسمة. ووفّر المشروع 1500 فرصة عمل في مجال البناء و100 وظيفة دائمة لأردنيين لإدارة العملية. كما ساعدت أميركا في إعادة تأهيل شبكات توزيع مياه الشرب في عمان والعقبة لخفض نسبة تسرب المياه.
ومن خلال المشاركة مع منظمات المجتمع الأهلي، وزعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 135 منحة مالية صغيرة لتنفيذ مشاريع تهدف إلى الاقتصاد في استهلاك المياه والكفاءة في استخدامها، استفادت منها 2600 عائلة تعيش في مناطق محرومة.
وفي المغرب، ساعدت ثلاثة مشاريع رائدة في إظهار أساليب الإدارة الكفيلة لإمدادات المياه الشحيحة. وتنظّف محطة معالجة المياه المهدورة في درارغا في جنوب المغرب، طبقة المياه الجوفية الملوَّثة، التي يستطيع المزارعون أن يشتروا منها السماد الطبيعي والمياه المعالَجة لاستعمالها في الري. وساهمت الوكالة في إدخال تقنيات مبتكرة في الزراعة والري للمساعدة في منع تآكل التربة والترسب المبكر للطمي في خزان مياه يقع شمال المغرب.
ويموّل البنك الدولي، إلى جانب الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تنفيذ مبادرات استدامة مياه الشرب ومياه الري في المنطقة. وأشار إلى حالات الجفاف، وموجات الحر، وتفاقُم نوعية الهواء، والتدفقات البحرية في المناطق الساحلية المنخفضة، إضافة إلى تأثيرات أخرى يسببها تغير المناخ، والتي يتوجب على البلدان الإقليمية التصدي لها. ومن خلال التمويل والتعاون، تستطيع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، محاربة نتائج تغيُّر المناخ[33].

* أهداف التنمية في الألفية الثالثة
 حددت الأمم المتحدة أهداف التنمية للألفية الثالثة من أجل تحسين مستوى معيشة أكثر الدول فقرا في العالم تحسينا جذريا. ولمعظم هذه الأهداف الثمانية علاقة بالمياه.
فبحلول عام 2015 (التاريخ المستهدف لجميع أهداف التنمية في الألفية الثالثة)، تكون الأمم المتحدة قد تمكنت من أن تخفض إلى النصف عدد الناس الذين لا يستطيعون الوصول إلى مياه الشرب أو لا يقدرون على تكلفتها والمحرومين من توفر الصحة العامة الوقائية
وإذا أمكن تحقيق هذا الهدف، فسيصبح ممكنا تحقيق أهداف أخرى، مثل خفض معدل وفيات الأطفال تحت سن الخامسة بـ 66 في المائة، وضمان استكمال الأطفال للتعليم الأساسي
كما تعهدت المنظمة العالمية "بوقف الاستغلال المنفلت لموارد المياه عن طريق تطوير استراتيجيات لإدارة المياه على المستويات الإقليمية، والقومية، والمحلية، تعزز التوزيع المنصف للمياه" والإمدادات الكافية
وفيما لم يبق على التاريخ المستهدف سوى أقل من ثمان سنوات، فإن النتائج الحالية متنوعة
ففي عام 1990، كان لدى 35 في المائة من العالم النامي وسائل الصحة العامة الوقائية الملائمة. وبحلول عام 2004 وصل هذا الرقم إلى 50 في المائة- أي بمقدار 1,2 مليار شخص إضافي. ويبدو مع ذلك عند هذا المعدل من التحسن، أن العالم لن يتمكن بدرجة كبيرة من تحقيق هدفه بحلول عام 2015
بيد أن التقدم أفضل فيما يتعلق بتوفر مصادر محسنة لمياه الشرب. فقد ارتفعت التغطية العالمية من 71 في المائة عام 1990 إلى 80 في المائة عام 2004- وهي ماضية في طريقها لتلبية هدف عام 2015. ومع ذلك فإن التغطية العالمية لا تزال غير مستوية وتنقص في الكثير من المناطق الريفية ولاسيما في الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى[34]

خاتمة :
 إن أول ما يواجهه كل من يتصدى لدراسة قانون المياه و الحقوق المائية بالمغرب، هو ما يتسم به الموضوع من أصالة و تعقيد في نفس الوقت، و اصطدام القانون فيه بالواقع، و عدم استقرار علاقة الأرض بالماء على حال في الحكم... و كون البنية العقارية داتها بالمغرب تخضع بدورها لأنماط متعددة و غير متجانسة من الأحكام من حيث ملكيتها، و الإنتفاع بها.
و تكمن أهم تجايات الأصالة و التعقيد في هذا المجال في تعايش ثلاثة أنساق نظامية أو قانونية فيه جنبا إلى جنب،في تنافس غير متكافئ، و هي:
الممارسات العرفية، و مقتضيات الشريعة الإسلامية، و النصوص القانونية التي تكون التشريع المائي.
و يضاف إلى ما تقدم إشكال آخر واقعي، يتمثل في اختلاط و تمازج الواقع بالقانون في نسيج الأنظمة المائية، و ما تتمتع به بعض أصناف المياه في ذاتها و طبيعتها من قوة التأثير على مجالها الذي يجسد أساسا في نطاق الملكية العقارية، فالماء بقوة اندفاعه و شدة جريانه في بعض المواسم، و بنضوب ينابيعه و انحسار جريانه في مواسم أخرى، لا يغير البنية الطبيعية للأرض فحسب، ولكن له قوة التأثير في بنيتها القانونية، إذ تحولها من ملكيةخاصة إلى ملكية عامة، و العكس صحيح.
إن كل هذه المعطيات تجعل من المياه ظاهرة قانونية إلى جانب كونها ظاهرة طبيعية، و هذه ما يزيد من أهمية الماء في حد ذاته، و من خطورة دور قانون المياه و نظام الحقوق المائية، لا على الصعيد القانوني الصرف فحسب، ولكن كذلك على الصعيد الإجتماعي، و الإقتصادي، و السياسي، و الديني و الحضاري بصفة عامة.
___________________________
الهوامش :
[28] - مستقبل المياه في العالم العربي ، الدكتور حمدي الطاهري. http://maakom.com/site/article/78
[29] - تزايد الضغط على الموارد المائية ، اليونسكو ، إشعار إلى وسائل الإعلام
[30]- مؤتمر المياه يصدر إعلان صنعاء ح ول الشراكة في المياه ، التاريخ : 2011-01-17 http://www.shebacss.org/ar/media-center-61816.html 
[31] - العلم ، 20-03-2009 -- http://www.almyah.net/ 
[32] - أيمن بن التهامي إيلاف ، هسبريس 13-05-2008
[33] - عن جريدة الحياة ،  http://www.almyah.net/mag/news.php?action=show&id=682 
[34] - أهداف التنمية في الألفية الثالثة ، مجلة المياه  http://drinking-water.org/html/ar/Overview/Millennium-Development-Goals.html

إرسال تعليق

0 تعليقات