Header ADS

اخر الأخبار

الدفع بعدم دستورية القوانين أمام محاكم الموضوع ومحكمة النقض

مقال بعنوان: الدفع بعدم دستورية القوانين أمام محاكم الموضوع ومحكمة النقض (دور القضاء العادي في الدفع بعدم دستورية القوانين قراءة في مشروع القانون التنظيمي رقم 15.86 المحدد لشروط واجراءات تطبيق الفصل 133 من دستور 2011 )

الدفع بعدم دستورية القوانين أمام محاكم الموضوع ومحكمة النقض
مقدمة 
يعد سمو الدستور أهم المسائل التي يعنى بها في مجال القانون الدستوري، وهو المبدأ الذي يجعل الدستور يعتلي قمة الهرم التشريعي في الدولة، اذ يترتب على ذلك ضرورة انسجام التشريعات العادية معه، ولضمان هذا الانسجام وجدت الرقابة على دستورية القوانين عن طريق آلية الدفع بعدم الدستورية.

فرقابة المحكمة لدستورية القوانين بواسطة آلية الدفع بعدم الدستورية لا تحتاج الى نص دستوري يعطيها مثل هذا الحق، لأن هذه الرقابة تدخل في صلب عمل القاضي، بل هي واجب عليه بحكم وظيفته التي هي اظهار الحق وابطال الباطل، اذ لا يعقل أن يطبق القاضي قانون يخالف الدستور الذي هو أعلى تشريع في الدولة.
وتختلف الجهة التي تمارس هذه الرقابة من دولة الى أخرى، فهناك من الدول من أعطى حق الرقابة لجهة ذات تكوين سياسي، فتسمى هذه الرقابة بالسياسية، ومنها من أسندها الى جهة قضائية فتسمى إداك بالرقابة القضائية - إلا أن ما يهمنا في هذا الاطار هو تلك القابة التي يمارسها المواطن العادي على القوانين-، فالرقابة القضائية ترمز للهيئة التي تباشرها؛ أي من قبل هيئة قضائية، لكن يبقى السؤال المطروح هو هل الهيئة القضائية التي لها الحق في ممارسة الرقابة على دستورية القوانين هي المحكمة الدستورية، أم أن للقضاء دور في هذا الإطار؟
من خلال ما سبق، فرقابة الامتناع – الدفع بعدم الدستورية- ليست من اختصاص محكمة معينة بحد ذاتها، وإنما هي من اختصاص جميع المحاكم بمختلف درجاتها، وبالتالي فإن للقضاء العادي دور أساسي بشأن الدفع بعدم دستورية القوانين. لذلك سأتولى دراسة هذا الموضوع، مستعينا في ذلك بمقتضيات مشروع القانون التنظيمي رقم 15.86 المحدد لشروط واجراءات تطبيق الفصل 133 من دستور فاتح يوليوز لسنة 2011، من خلال نقطتين أساسيتين؛ حيث سأخصص النقطة الأولى للحديث عن دور محاكم الموضوع في بالدفع بعدم دستورية القوانين( المحور الأول)، و أتناول في النقطة الثانية اختصاص محكمة النقض بالنظر في الدفع بعدم دستورية القوانين( المحور الثاني). 

المحور الأول: دور محاكم الموضوع في الدفع بعدم دستورية القوانين 


نص المشرع الدستوري في المادة 3 من مشروع القانون التنظيمي رقم 15.86 الحدد لشروط واجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور الغربي لسنة 2011 على مايلي:" يمكن أن يثار الدفع بعدم قانون أما مختلف محاكم المملكة، وكذا أمام المحكة الدستورية بمناسبة البت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان،. يمكن ، عند الاقتضاء، اثارة الدفع لأول مرة أما محكمة المحكة الاستئناف أو أمام محكمة النقض. يجب في جميع الأحوال، أن يثار الدفع قبل اعتبار القضية المعروضة على المعروضة على المحكمة جاهزة للحكم".

يتضح من خلال مقتضيات هذه المادة أن المشرع الدستوري سمح لكل طرف في دعوى معينة( مدنية، ادرية، عمومية)، بإثارة الدفع بعدم دستورية قانون، يرى أن تطبيقه قد يمس بحق من حقوقه أو بحرية من الحيات التي يضمنها له الدستور، وذلك أمام أي محكمة من محاكم المملكة على اختلاف أنواعها ودرجاتها؛ أي سواء أمام محاكم الدرجة الأولى أو أمام محاكم الدرجة الثانية، بل وحتى أمام محكمة النقض.
فعندما يثار أمام محكمة ما دفع بعدم دستورية قانون، فيتعين عليها اتخاد مجموعة من الاجراءات الأساسية بهدف التأكد من صحة ومشروعية الدفع، وأهم هذه الاجراءات تتمثل أولا في وقف المحكمة البت في الدعوى والآجال المرتبطة بها من تاريخ اثارة الدفع (المادة 7 من مشروع القانون التنظيمي رقم 15.86).
كذلك يجب على الحكمة التي أثير أمامها الدفع بعدم دستورية القانون الذي طبقته أو تريد تطبيقه، أن تتأكد من أن الدفع مستوف للشروط المنصوص عليها في المادة 5 من نفس المشروع (المادة 6 من نفس المشروع)، وهذه الشروط هي:
1- وجوب اثارة الدفع بعدم دستورية القانون قبل اعتبار القضية المعروضة على الحكمة جاهزة للحكم من قبل أحد أطراف الدعوى.
2- يجب تحت طائلة عدم القبول، اثارة الدفع بعدم الدستورية بواسطة مذكرة كتابية، مع مراعاة ما يلي:
- أن تكون مدكرة الدفع مقدمة بصفة مستقلة.
- أن تكون مدكرة الدفع موقعة من طرف المعني بالأمر أو من قبل محامي مسجل بإحدى هيئات الحامين بالمغرب.
- أن تتضمن المقتضى التشريعي موضوع الدفع بعدم الدستورية، الذي يعتبره صاحب الدفع أنه يمس بحق من الحقوق او بحرية من الحريات التي يضمنها الدستور.
- أن يكون القانون موضوع الدفع هو الذي تم تطبيقه او يراد تطبيقه من لدن المحكمة في الدعوى أو المسطرة أو يشكل أساسا للمتابعة.
ألا يكون قد سبق البت بمطابقة القانون محل الدفع للدستور.
- تضمين الوثيقة أهم أوجه الخرق أو الحرمان أو الانتهاك.
3- أداء الرسم القضائي الذي يحدد مبلغه وفق التشريع الجاري به العمل.
4- ارفاق المذكرة بعدد نسخ مساوي لعدد الأطراف.
من خلا ما سبق، يمكن القول أن دور محاكم الموضوع عندما يثار أممها دفع بعدم دستورية قانون معين، ينحصر في التثبت من توفر الدفع على كافة الشروط التي استلزمها المشرع، وكذا ايقاف البت في الدعوى الأصلية، وأخيرا الإحالة على محكمة النقض داخل أجل ثمانية أيام من ايداع مذكرة الدفع. 

المحور الثاني: اختصاص محكمة النقض بالنظر في الدفع بعدم دستورية القوانين 

سبق أن رأينا أنه عندما يثار دفع بعدم دستورية قانون أمام محكمة أول درجة، فإنه يتعين عليها بعد تأكدها من استيفاء الدفع للشروط والإجراءات القانونية اللازمة أن تحيله على محكمة النقض داخل أجل ثمانية أيام، إلا أنه قد يثار الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة النقض لأول مرة بمناسبة قضية معروضة أمامها (المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي 15.86).

وسواء أحيل الدفع بعدم الدستورية على محكمة النقض أو أثير أمامها، فإن الرئيس الأول لذى هذه المحكمة يشعر الوكيل العام لديها ويعين هيئة للتحقق من توفر الدفع على الشروط التي اشترطها المشرع، وكذا من جديته طبقا لما نصت عليه المادة 11 من مشروع القانون التنظيمي رقم 15.86 الذي جاء فيه ما يلي:" تتحقق الهيئة التي يعينها الرئيس الأول لمحكمة النقض من استيفاء الدفع بعدو دستورية قانون للشروط المنصوص عليها في المادة 5 المشار أعلاه، كما تتأكد من طابع الجدية فيه".
وبعد تحقق الهيئة من صحة وجدية الدفع، فإنها تبت فيه بقرار معلل داخل أجل ثلاث أشهر من تاريخ احالته عليها، وتحيله مباشرة على المحكمة الدستورية. أما اذا لم تبت فيه داخل الأجل المذكور فإنه - أي الدفع- فإنه يحال تلقائيا الى المحكمة الدستورية.
ويحال مقرر محكمة النقض عملا بنص المادة 11 من المشروع السالف الذكر الى المحكمة الدستورية مرفقا بمذكرات الأطراف، ويبلغ الى المحكمة التي أثير أمامها الدفع، وفي حالة رده (أي الدفع) من طرف المحكمة( محكمة النقض)، فإنه يجب ان يوجه مقرر الرد الى المحكمة الدستورية والى المحكمة التي اثير أمامها الدفع، وكذا الى أطراف الدعوى.


إرسال تعليق

0 تعليقات