Header ADS

اخر الأخبار

التوقيع الإلكتروني

عرض بعنوان: التوقيع الإلكتروني PDF

عرض بعنوان: التوقيع الإلكتروني في المغرب PDF
مقـــدمة
يتجه الواقع العلمي و العملي إلى التحول من الدعامة الورقية إلى الدعامة الإلكترونية، فظهرت طرق ووسائل حديثة في التعاملات لا تتفق تماما مع التوقيع بمفهومه التقليدي.
وفي ظل هذه الظروف، قد لا يجد التوقيع العادي مكانا له أمام انتشار نظم المعالجة الإلكترونية للمعلومات، و التي بدأت تغزو العالم، و تعتمد اعتمادا كليا على الآلية، و لا مجال الإجراءات اليدوية في ظلها.
حيث أضحى التعاقد عن طريق الأنترنت، أو غيره من وسائل الإتصال الحديثة، في حاجة ملحة إلى وضع ضوابط قانونية للتعامل بين الأطراف المتعاقدين من خلال تلك الوسائل.
من هنا، كانت الحاجة إلى البحث عن بديل للتوقيع التقليدي، يستطيع أن يؤدي ذات الوظيفة من ناحية، و يتكيف مع وسائل الإدارة الحديثة من ناحية أخرى، هذا البديل هو التوقيع الإلكتروني، الذي أصبح له دور كبير في التعاقد عن بعد[1].
و قد كانت البداية الحقيقية لظهور التوقيع الإلكتروني في المعاملات البنكية قبيل سنوات 2000.
فنظرا لأهمية التوقيع الإلكتروني في المعاملات الإلكترونية لمنحها المصداقية المطلوبة لبناء الثقة بين المتعاملين خاصة في التجارة الإلكترونية التي تشهد نموا متصاعدا لما تتميز به من سرعة في إبرام العقود و توفير المال و الوقت و الجهد، فإن تنظيم الجوانب المختلفة للتوقيع الإلكتروني أصبح ضروريا، و قد بدأ الإهتمام به خصوصا مع تزايد إستخدامه من يوم لآخر، حيث وضع قانون الأونسيترال بشأن التجارة الإلكترونية لسنة
1996، وقانون الأونسيترال بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001 من طرف منظمة الأمم المتحدة عن طريق لجنتها للتجارة الدولية، و كذا قانون التوجيه الأوروبي للتجارة الإلكترونية لسنة 2000، كما قامت العديد من الدول بإدخال تعديلات في تشريعاتها، و إحداث تشريعات خاصة بالتوقيع الإلكتروني مما جعلها تتبناه كدعامة في الإثبات[2].
إن مصطلح التوقيع الإلكتروني حضي بأهمية خاصة من قبل العديد من المشرعين و الفقهاء، فأغلب التشريعات عرفت التوقيع الإلكتروني ،نأخذ منها على سبيل المثال، المشرع الفرنسي، حيث عرفه في المادة الأولى من المرسوم المعد بمثابة قانون و المتعلق المبادلات الإلكترونية على أنه "معطى ينتج عن استعمال إما من طرف الموقع أو هو معطى يكون نتيجة استعمال الموقع لرسالة معطيات".
أما المشرع المصري فقد عرف التوقيع الإلكتروني على أنه " ما يوضع على محرر إلكتروني و يتخذ شكل حروف أو أرقام أو رموز أو إشارات أو غيرها، و يكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع و يميزه عن غيره".
أما المشرع المغربي فلم يعرف التوقيع الإلكتروني، و إنما استوجب فقط إذا كان التوقيع الإلكتروني يتم عبر استعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن ارتباط ذلك التوقيع ،بالوثيقة المتصلة به، كما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 417-2 من قانون الإلتزامات و العقود، بعد التعديل، إذ ترك مهمة التعريف موكولة إلى الفقه.
وعليه فإن المشرع المغربي إهتم بالتوقيع الإلكتروني، و عالجه من خلال القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية 05-53، و ذلك في القسم الثاني من هذا القانون خاصة الباب الأول و الثاني منه، حيث نجد المشرع يتحدث عن التوقيع الإلكتروني المؤمن و التشفير ثم المصادقة على هذا التوقيع الإلكتروني بقوته الثبوتية.
و إنطلاقا مما سبق يمكننا إستنتاج تعريف محدد للتوقيع الإلكتروني، يتجلى في :" كل إشارة أو علامة أو رمز إلكتروني يضاف إلى رسالة البيانات المعلوماتية يتفرد به صاحبه ،و يمكن من التعريف على هويته و عن قبوله أو عدم قبوله الإلتزام بذلك البيان، و أن يتم ذلك الرمز أو العلامة بصورة تخول لصاحبه المحافظة عليه بشكل مستمر حتى يتمكن مما كشف كل تعديل لرسالة البيانات قد يطرا عليه لاحقا"[3].
من هنا نستنتج أن لهذا الموضوع أهمية بالغة نظرا لسعي الأشخاص الطبيعة و المعنوية العمومية أو الخاصة للدخول لمجال التجارة العالمية الإلكترونية، تمكنها من الدخول إلى مجال المنافسة الوطنية و كذا الدولية، و منه تحقيق كيانها و تحقيق أرباح لا يمكن التوصل إليها إلا بمواكبة التطوارت الحاصلة في عالم التجارة الإلكترونية، الشيء الذي يدفعها إلى إبرام عقود إلكترونية توقعها توقيعا إلكترونيا يكون حجة لها و عليها في آن واحد.
فموضوع التوقيع الإلكتروني و تنظيمه بصورة محكمة يشجع المبادلات المدنية و التجارية الوطنية منها و الدولية، كما يعمل على الحد من النفقات التي تتطلبها التعاملات التقليدية الورقية التي تأخذ الكثير من الجهد و الوقت على خلاف المعاملات الإلكترونية المتميزة بالسرعة.
و إنطلاقا مما سبق يمكن طرح الإشكالية المحورية التالية: "إلى أي حد يمكن للتوقيع الإلكتروني من خلال خصوصياته و الإمتيازات الممنوحة له، تحقيق غاية الإ ثبات في التعاملات الإلكترونية؟"
وبغرض الإجابة على الإشكالية المشار إليها، عمدنا إلى تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين كالتالي:

المبحث الأول: خصوصيات التوقيع الإلكتروني
المبحث الثاني: التوقيع الإلكتروني بين المصادقة والحصانة

المبحث الأول: خصوصيات التوقيع الإلكتروني

لإتمام إبرام العقد الإلكتروني بين طرفي العلاقة التعاقدية، وليكون لهذا التصرف قيمة قانونية في إتمام التعاقد والآثار المترتبة عليه ولإثباته كان من الضروري أن يتم التوقيع عليه ممن صدر عنه، ليكسب هذا العقد درجة عالية من الإلزام لطرفي العلاقة[4].
إن إستخدام العقد الإلكتروني المبرم عبر الأنترنيت وحلوله محل العقد التقليدي يتطلب إيجاد بديل للتوقيع التقليدي الذي يتبلور من خلال عدة أشكال، فقد يكون إمضاء أو بصمة أو ختم. إلا أن التطور التكنولوجي أدى إلى البحث عن طرق ووسائل حديثة في التعامل بين طرفي العقد الإلكتروني، حيث أن العقد الإلكتروني لا يتفق وفكرة التوقيع التقليدي الذي من المتوقع أن لا يجد مجالا له في ظل النظام الإلكتروني الحديث.
ونتيجة لما سبق ولظهور فكرة حديثة في إبرام العقود التي أصبحت إلكترونية، فالضرورة تقتضي ملائمتها بتوقيع إلكتروني، هذا التوقيع الإلكتروني عرفه البعض بأنه "بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة بيانات أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا ويجوز أن تستخدم لتعيين هوية الموقع بالنسبة لرسالة البيانات وبيان موافقة
الموقع على المعلومات الواردة في رسالة البيانات"[5]، في حين عرفه البعض الأخر بأنه "مجموعة من الإجارءات التقنية التي تسمح بتحديد شخصية من تصدر عنه هذه الإجارءات وقبوله بمضمون التصرف الذي يصدر التوقيع من أجله"[6].
فالمشرع المغربي و مواكبة منه للتطوارت التكنولوجية سعى إلى تقنين التوقيع الإلكتروني في الفرع الثاني من الباب الأول من قانون 05-[7]53، حيث لم يقم بتعريف التوقيع الإلكتروني عكس بعض التشريعات المقارنة[8]، وانما حدد الشروط الواجب توافرها فيالتوقيع الإلكت روني حتى يعتد به قانونا. و للإحاطة بموضوع التوقيع الإلكتروني فالضرورةتقتضي منا أولا معرفة صور وخصائص التوقيع الإلكتروني (المطلب الأول) ومن ثم شروط ووظائف هذا التوقيع (المطلب الثاني.)

المطلب الأول: صور و خصائص التوقيع الإلكتروني

من خلال التعريفات السابقة للتوقيع الإلكتروني، نلاحظ أن للتوقيع الإلكتروني أيضا خصائص و صور تميزه و تجعله يتفوق بكثير عن التوقيعات العادية أو التقليدية، و هذا ما سوف نحاول التطرق إليه في هذا المطلب و ذلك من خلال دراسة خصائص التوقيع الإلكتروني في فقرة أولى و عن صوره في فقرة ثانية.

الفقرة الأولى: خصائص التوقيع الإلكتروني

يتميز التوقيع الإلكتروني بخصائص تجعله يتفوق بكثير عن التوقيع التقليدي، و ذلك من خلال إمكانية إستخدامه كبديل للتوقيع التقليدي، بالإضافة إلى مسايرته لنظم المعلومات الحديثة، كذلك يؤدي إلى رفع مستوى الأمن و الخصوصية بالنسبة للمتعاملين على شبكة الأنترنت خاصة في مجال التجارة الإلكترونية من خلال إمكانية تحديد هوية المرسل و المستقبل إلكترونيا و التأكد من مصداقية الأشخاص و المعلومات.
و كذلك يساعد التوقيع الإلكتروني المؤسسات على حماية نفسها من عمليات التزييف و تزوير التوقيعات.
كذلك يسمح التوقيع الإلكتروني بعقد الصفقات عن بعد دون حضور المتعاقدين، فهو بذلك يساعد في تنمية و ضمان التجارة الإلكترونية[9].
و يعرف أيضا هذا الأخير بالسرعة و المرونة في إنجاز العمليات المصرفية و أصبح يتميز بحيز كبير من الثقة و المصداقية.

أولا: السرعة و المرونة
يعتبر الإمضاء بخط اليد وسيلة خلق لحالة واقعية ظاهرة، و مشاهدة و تعبير مجرد عن حالة نفسية باطنية، تتمثل في نقل القبول إلى صورة محسوسة.
و قد برزت العديد من التقنيات و التي يمكنها النهوض بهذه الغاية، و التي تجاوز بعضها مرحلة التجربة ليدخل مرحلة التسويق، ومن ذلك تحديد الشخص من خلال صوته، التي ترتكز على مقارنة بعض الكلمات التي يتفوه بها المتعاقد عند إبرام التصرف القانوني
بوسائل إلكترونية، مع تسجيل صوتي سابق، و كذلك ما يصطلح عليه reconnaissance dynamique de la signature حيت يسجل الإمضاء بواسطة آلة إلكترونية حساسة، و التي يمكنها مقارنة التوقيع بالإمضاءات السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية و الجسدية للشخص، غير أن الإمضاء الإلكتروني يبقى التقنية الأكثر إنتشار و إستقرار، و هو ما من شأنه أن يدخل تحويرات على قانون الإثبات[10].
و لقد استعملت هذه التقنية بالخصوص في سحب الأموال إلكترونيا بواسطة البطاقة المغناطيسية، فهذه الأخيرة متعددة فهناك بطاقات السحب، و التي تمكن من سحب الأموال من الموزع الآلي للنقود و هناك بطاقات و التي تستعمل لتسديد حسابات أصحاب المزادات الكبرى، و كذلك الخدمات، وهي نفس الوظيفة التي تؤديها بطاقات الائتمان و التي تتميز عن غيرها بوجود اتفاقية اعتماد بين واضع البطاقة (يكون غالبا مؤسسة مصرفية ) و الزبون، و من نتائجها استفادة هذا الأخير من البطاقة في الوفاء بحاجياته على أن يسدد مبالغ الاعتماد خلال مدة زمنية معينة.
و الجانب المهم في كل هذا أن إستعمال البطاقات المغناطيسية يتم بعد قراءتهاإلكترونيا و لتأكد من صحة الرقم السري المدخل من طرف الزبون، تم في المرحلة الأخيرة تسجيل العملية المصرفية المنجزة منه، ثم نقل كل هذه المعطيات إلكترونيا إلى الحاسوب المركزي للمؤسسة، ليقوم إلكترونيا بتسجيل العملية بحساب الزبون.

ثانيا: مصداقية التوقيع الإلكتروني
أن التصديق على التصرف القانوني يعني إعطاءه شكلا قانونيا ملزما، مثال ذلك التأشيرة على المحرر بصورة تمكن من معرفة مصدره، وهو ما كان يوفره الإمضاء بخط اليد.
غير أن حداثة التقنيات كانت وارء هذا النوع من التوقيع الإلكتروني، الذي تعتمده التجارة الإلكترونية في إجراءاتها على شبكة إتصال مفتوحة، كما أن غالبية العقود التي تتم بين أطرافها تعد من العقود المبرمة بين غائبين، و ذلك بسبب إختلاف مكان و زمان التعاقد و غياب العلاقة المباشرة بين أطراف التعاقد، إذ أنهم في أغلب الأحيان لم يدخلوا في علاقات مع بعضهم البعض من قبل.
لذلك فإن توافر عنصري الأمان و الثقة في هاتين الحالتين ليس مطلوبا فسحب بل ضروري لتطوير التجارة الإلكترونية و تنمية المبادلات الاقتصادية، لذلك ارتأت التشريعات الدولية و الإقليمية و الوطنية إيجاد وسيط ثالث وظيفته توطيد العلاقات و توثيقها بين الأشخاص الذين يعتمدون على الوسائط الإلكترونية، خاصة شبكة الأنترنت في إبرام تصرفاتهم[11].

الفقرة الثانية: صور التوقيع الإلكتروني.

لقد بدل العلماء في مجال التكنولوجيا المعلومات مجهودا جبارا من أجل إبتكار وسائلو أنواع تتماشى مع التط وارت التكنولوجية و المتطلبات القانونية للتوقيع، لجعله يضاهي التوقيع العادي على الورق، و ترتب عن ذلك ظهور صور التوقيع الإلكتروني، بهدف توفره على الشروط اللازمة للاعتداد به قانونا في الأثبات، و بالتالي تعدد صوره بحسب الطريقة التي تتم بها و تختلف هذه الصور فيما بينها من حيث درجة الثقة به[12].
و بالرجوع إلى ما توصلت إليه التكنولوجيا المعلومات من تطوارت في إنتاج التوقيعات الإلكترونية، فإننا نستطيع حتى الآن أن نحدد صور أو أنواع التوقيعات الإلكترونية على الشكل التالي، و هذا ما سوف نحاول معالجته في الفقرات الأربع التالية:
1-التوقيع باستخدام البطاقات الممغنطة
تعتبر هذه الصورة من صور التوقيع الإلكتروني الأكثر شيوعا لدى الجمهور، وهي ما يصطلح عليها ببطاقات الائتمان، المقترنة بالرقم السري و تقوم البنوك و مؤسسات الائتمان بإصدار هذه البطاقات، و نورد كمثال على هذه البطاقات مثل بطاقة فيزا visa أو ماستر كارت MasterCard وغيرها. و البطاقات الممغنطة نوعان:
النوع الأول: ثنائي الأطراف (العميل و البنك)، و يستخدم هذا النوع للسحب النقدي من خلال أجهزة الصرف الآلي، وتتم عملية السحب عن طريق إدخال البطاقة التي تحتوي على البيانات الخاصة بالعميل في فتحة خاصة في جهاز الصرف الآلي، و إدخال الرقم السري الخاص بالعميل.
النوع الثاني: ثلاثي الأطراف (العميل و البنك و الطرف الثالث ) حيث يخول هذاالنوع من البطاقات وفاء ثمن السلع و الخدمات التي يحصل عليها من بعض التجار والمحلات التجارية التي تقبلها.
و الملاحظ أن هذه الصورة من صور التوقيع الإلكتروني تتصف بالبساطة و بتوفير قدر كبير من الأمان و الثقة لدى العميل في العملية القانونية التي تمت لحسابه، و أيضا وجود ضمانات عند سرقة البطاقة، إذ يقوم البنك بإيقاف كل العمليات التي تتم بواسطة البطاقة المفقودة أو المسروقة، و ما يعاب عليها هو في حالة حصول أحد الأشخاص على البطاقة و الرقم السري و قيامه بعمليات سحب أو شراء قبل أن ينتبه صاحب البطاقة لفقدانها يتعرض صاحبها للضرر[13].
2- التوقيع البيومتري
إن التوقيع البيومتري بإستخدام الخواص الذاتية أو الطبيعية، كإجراء للتوقيع يقوم بصفة أساسية على الخواص الفيزيائية و لطبيعية و السلوكية للإنسان، مثال ذلك بصمة بالأصبع أو البصمة الرقمية[14].
و مسح شبكية العين و نبرة الصوت، وعند إستخدام أي من هذه الخواص يتم أولا الحصول على صورة للشكل و تخزينها داخل الكمبيوتر حتى يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، و هذه البيانات الذاتية يتم تشفيرها حتى لا يستطيع أي شخص الوصول إليها و محاولة العبث بها أو تشفيرها حيث يمكن أن ينتحل شخص أخر شخصية المستخدم[15].
و يعيب طرق التوقيع البيومتري إمكانية مهاجمتها أو نسخها من قراصنة الحاسوب عنطريق فك شفرتها، و لأنها تفتقر إلى الأمن و السرية[16].
3- التوقيع بالقلم الإلكتروني pen-op
هذه الطريقة هي عبارة عن قلم إلكتروني يمكنه الكتابة على شاشة الكمبيوتر عن طريق برنامج هو المسيطر و المحرك لكل هذه العملية. و يقوم هذا البرنامج بوظيفتين أساسيتين لهذا النوع من التوقيعات الأولى، وهي خدمة إلتقاط التوقيع و الثانية هي خدمة التحقق من صحة التوقيع[17].
- خدمة إلتقاط التوقيع:
يقوم البرنامج بتلقي بيانات العميل عن طريق بطاقات خاصة، تحتوي على بيانات كاملة عن هذا الشخص، إذ يضعها في الآلة المستخدمة و تظهر التعليمات بعد ذلك على الشاشة الإلكترونية ليتبعها الشخص من أجل التوقيع، و تظهر للشخص مفاتيح معينة على الشاشة تعطيه الاختيار من خلال الضغط على هذه المفاتيح، إما موافقة على شكل هذا التوقيع أو إعادة المحاولة أو إلغاء التوقيع، و عندما يضغط المستخدم على مفتاح الموافقة ،يقوم برنامج بجمع المعلومات عن المستخدم و حساب التوقيع و الوقت وعدد مرات المحاولة بعدما يقدم بتشفير على هذه البيانات و الاحتفاظ بها[18].
- خدمة التحقق من صحة التوقيع:
و تتمثل في إصدار تقرير حول مدى صحة التوقيع الموضوع من عدمه، و تحتفظ خدمة التحقق من التوقيع لديها بقاعدة بيانات تحتوي على إحصائيات لعملية التوقيع لهذا الشخص، و تقوم بفك رموز الشارة البيومترية، تم تقارن المعلومات الموجودة عليها مع إحصائيات التوقيع المخزنة من قبل في قاعدة بياناتها، لتصدر بعد ذلك تقريرها ويرسل إلى برنامج الكمبيوتر و الذي يعطي الراي النهائي في صحة أو عدم صحة هذا التوقيع[19].
4- التوقيع الرقمي أو الكودي digital signature
يقصد بالتوقيع الرقمي أو الكودي، بيانات أو معلومات متصلة بمنظومة بيانات أخرى، أو صياغة منظومة في صورة مشفرة، يتم تحويل المحرر المكتوب بإستخدام العمليات الحسابية من أسلوب الكتابة العادية إلى معادلة رياضية، و تحويل التوقيع إلى أرقام، و حتى يكتمل المحرر من الناحية القانونية، فأنه يجب وضع التوقيع عليه وهو ما يحدث بإضافة الأرقام إلى المعادلة الرياضية حيث يكتمل المحرر و يثم حفظه في جهاز الكمبيوتر[20].
بعبارة أخرى فالتوقيع الرقمي هو عبارة عن رقم سري أو رمز ينشأه صاحبه بإستخدام برنامج حاسب و يسمى الترميز، و الذي يقوم على تحويل الرسالة صيغ غير مفهومة تم إعادتها إلى صيغتها الأصلية، حيث يقوم التوقيع على استخدام مفتاح الترميز العمومي و الذي ينشا مفتاحين مختلفين و لكنهما مترابطين رياضيا، حيث يتم الحصول عليها باستخدام سلسلة من الصيغ الرياضية أو الخوارزميات غير متناظرة[21].
كما أن هذا النوع من التوقيعات الأكثر ما يدرج إستخدامه في إبرام التعاقدات التي تتم عبر الأنترنت، و يتم استخدامه لتحديد هوية طرفي العقد تحديدا تاما و مميزا.
كذلك يؤدي إلى إقرار المعلومات التي يتضمنها السند أو يهدف إليها صاحب التوقيع، كما إن التوقيع الرقمي من شأنه إيجاد نوع من اتحاد مجلس العقد رغم تباعد المتعاقدين في المكان و لذلك يمكن إبرام الصفقات عن بعد دون حضور المتعاقدين وجها لوجه[22].
إلا أنه و بالرغم من تعدد الصور للتوقيعات الإلكترونية لابد من التحدث عن شروطووظائف هاته التوقيعات و هي ما سوف نحاول التطرق إليه في المطلب الثاني من هذا المبحث و الذي وضعنا له كعنوان شروط ووظائف التوقيعات الإلكترونية.

المطلب الثاني: شروط التوقيع الإلكتروني و وظائفه

أدى التطور التكنولوجي إلى فرض العديد من التغيرات في شتى المجالات من بينها الجانب القان وني، الشيء الذي أضحى معه اليوم بروز أشكال جديدة للتصرفات القانونية كالتوقيع الإلكتروني الذي أضحى اليوم إحدى دعائم التجارة الإلكترونية إلى جانب العقود الإلكترونية، فهذا الأخير يتوفر على خصائص ومميزات تعطي الثقة للأفراد من أجل التعامل شريطة التوافر على شروطه (الفقرة الأولى) التي بها يحقق الوظائف التي من أجلها أحدث (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: شروط التوقيع الإلكتروني

وكما أسلفنا، فإن العديد من التشريعات عمدت إلى تعريف التوقيع الإلكتروني عكس المشرع المغربي الذي لم يعرفه ولكنه اعتد بالمحرر الموقع بصيغة إلكتر ونية كوسيلة للإثبات، شريطة توافر الشروط و الإجراءات المنصوص عليها في المواد 6و7و8و9و10، والمادة11 من الفرع الأول من الباب الأول من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية[23]. و بالإطلاع على المادة السادسة من هذا القانون، تمكنا من استخلاص الشروط التي ينبغي توافرها للاعتداد بالتوقيع الإلكتروني ليكون منتجا لكافة آثـاره، وفيما يلي الشروط التي ينبغي توافرها في التوقيع الإلكتروني:
أن يكون خاص بالموقع، و أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الإحتفاظ بها تحت مارقبته الخاصة بصفة حصرية، أن يضمن وجود ارتباط الوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغير لاحق أدخل عليها.
أن يكون التوقيع خاصا بالموقع، بحيث أن الأصل في التوقيع سواء التقليدي أو الإلكتروني أن يعبر عن شخصية الموقع، وفي السند الإلكتروني يجب أن يعبر التوقيع عن شخصية الموقع وهو الشخص الملتزم بالتوقيع وهذا من أساسيات التوقيع، إذ أن الغاية من التوقيع هو نسبة ما ورد في المحرر للشخص الموقع[24]، ويتطلب هذا الشرط أن يكون التوقيع الإلكتروني المرتبط بالمحرر مميزا لشخصية صاحبه عن غيره ومحددا لهويته[25] لأن التوقيع يكون عائدا إلى الموقع نفسه ويسأل عن كافة التصرفات التي تبرم من خلال الإشارة عليه في التوقيع، بما يؤكد سلطته في إبرام التصرف القانوني ورضاه بمضمونه وحتى يتسنى للتوقيع القيام بأداء وظيفته يجب أن يكون دالا على شخصية الموقع[26]، لأن الت وقيع مهما كان شكله الذي تبلور به هو الذي يتم الإعتراف به كعلامة مميزة للموقع دون غيره سواء تم ذكر الإسم أسفل التوقيع أم لم يذكر. و لذلك فإن هذا الشرط يبين بأن التوقيع الإلكتروني لابد من أن يكون قادرا على تحديد هوية الموقع بجلاء، ولهذا فإن التوقيع الإلكتروني يعد من قبيل العلامات المميزة للموقع و إن لم يكن متضمنا لإسم الشخص فإنه يكفي فيه قدرته على تحديد شخصية الموقع [27].
و نخلص في الأخير أن التوقيع الإلكتروني بصوره المختلفة إذا تم إنشاؤه بصورة صحيحة فإنه يعد من قبيل العلامات المميزة و الخاصة بالشخص وحده دون غيره.
وتضمنت المادة السادسة من نفس القانون شرط أخر إلى جانب الشرط السابق، أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الإحتفاظ بها تحت مارقبته الخاصة بصفة حصرية، ويقصد بهذا الشرط أن يكون التوقيع الإلكتروني تحت سيطرة الموقع وحده، وهذا الشرط يسمى شرط السيطرة حسب تعبير دليل إشتراع قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية [28]، و يتطلب هذا الشرط أن يكون صاحب التوقيع منفردا به بحيث لايستطيع أي شخص معرفة فك رموز التوقيع الخاص به أو الدخول عليه سواء عند إستعمال هذا التوقيع أو إنشائه[29]، وذلك مخافة التزوير مع تأكيد إرتباط التوقيع بالموقع وهي نفس الشروط المطلوبة في التوقيع اليدوي، ومن تم يك ون للتوقيع بالوسائل الحديثة ذات الضمانات التي للتوقيع اليدوي، بل إن مسألة التزوير قد تكون مطروحة وسهلة المنال بالنسبة للتوقيع اليدوي أكثر منه بالنسبة للتوقيع الإلكتروني، وهو أمر بديهي لكون التوقيع اليدوي يعتمد المهارة الشخصية بينما التوقيع الإلكتروني يقوم على معادلات رياضية يصعب إختراقها متى إعتمد أساليب الحماية التقنية المطلوبة من تشفير وغيره[30].
كما يجب أن يضمن وجود إرتباط الوثيقة المتصلة به بكيفية تؤدي إلى كشف أي تغيير لاحق أدخل عليه، وليقوم التوقيع الإلكتروني بالوظيفة المرجوة منه وهي إثبات إقرار الموقع بما ورد بمتن الوثيقة من خلال التوقيع على الوثيقة، وبهذا فإن التوقيع يكون متصلا بمتن الوثيقة. و إرتباط التوقيع الإلكتروني بمضمون الوثيقة من الأمور التي ترتبط إرتباطا أساسيا بها ولا يمكن فصل التوقيع عن المحرر الإلكتروني ويعود ذلك إلى كفاءة التقنيات المستخدمة في تأمين مضمون المحرر الإلكتروني. ومن أهم التقنيات المستخدمة في إستمرار الإرتباط هو إستخدام مفتاحي التشفير العام و الخاص، بحيث لا يستطيع الغير الإطلاع على مضمون رسالة البيانات المرسلة، لأن هذا النص يكون غير مفهوم وغير واضح للأخرين لأنه عبارة عن رموز واشارات لا يمكن فهمها دون إستخدام مفتاح التشفير الخاص الذي يحول النص المشفر إلى الوضع الأصلي الذي تتم قراءته بشكل واضح ومفهوم[31].
وحتى يعتبر التوقيع التقليدي دليلا على إقرار الموقع بما ورد في السند فلابد من أن يكون التوقيع متصلا به إتصالا ماديا مباشرا[32]. والقول هنا بإتصال المحرر بالتوقيع الإلكتروني لا يعني إتصالا ماديا بالمحرر المكتوب كما هو الشأن بالنسبة للتوقيع اليدوي الوارد في الفصل 426 من ق ل ع، وانما يمكن أن يكون كما نص على ذلك المشرع الأردني[33] مدرجا برسالة البيانات أو مضاف إليها أو مرتبط بها وله طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعه و يميزه عن غيره[34]. ولهذا يجب أن تتوفر الثقة و المصداقية في البيانات المتداولة وذلك عن طريق وسيط محايد يمنح شهادة رقمية أو وثيقة إلكترونية تشهد بصحة هذه البيانات[35].
فالإرتباط بالمحرر لا يسمح لصاحب التوقيع بتعديل التوقيع إلا خلال فترة زمنية وبعد القيام بإخبار كافة الأطراف الذين أقام معهم علاقات قانونية حفاظا على حقوقهم[36].
ونستنتج مما سبق أن المحرر الإلكتروني مرتبط إرتباطا تاما بالتوقيع، بحيث لا يمكن فصل التوقيع عن المحرر، وكذلك عدم مقدرة الغير من الإطلاع على المحرر و إحداث أي تغيرات به. فهذا الشرط لابد من توافره في كافة صور التوقيع الإلكتروني دون تمييز. وبالإضافة إلى الشروط التي سبق ذكرها، فقد نص المشرع في أخر المادة السادسة
على وجوب وضع التوقيع بواسطة آلية لإنشاء التوقيع الإلكتروني تكون صلاحيتها مثبتة بشهادة المطابقة. وجاء المشرع بمفهوم دقيق وهو في هذه المادة وهو آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني حيث قام بوضع تعريف لها في المادة الثامنة[37]، فدور هذه الألية ينصرف في جزء منه إلى عدم تغير أو تبديل محتوى الوثيقة الإلكترونية المراد توقيعها، وألا تشكل هذه الآلية عائقا يحول دون إطلاع والمام الموقع إلكترونيا قبل التوقيع بمضامين ومحتويات الوثيقة الإلكترونية[38].
وبذلك تسمح آلية إنشاء التوقيع الإلكتروني بحق الموقع في العلم بما تتضمنه الوثيقة الإلكترونية من خلال قراءتها وتدبرها قبل ختمها بتوقيعه الإلكتروني، مما يجعل إرادة الموقع سليمة فيما اتجهت إليه ويتحقق بذلك مبدأ هام يتجلى في تطابق إرادة الموقع مع ما تم التوقيع عليه[39].
وعليه، فإذا توافرت الشروط السابقة في التوقيع الإلكتروني قامت قرينة صحة هذا التوقيع ويمكن الأخذ به كوسيلة إثبات، غير أن إختلال هذه الشروط الواجب توافرها يجعل منه توقيعا عاديا، وقرينة بسيطة على المدعي إثبات عكسها[40].
إذا كانت الغاية الأساسية من التوقيع الإلكتروني هي إضفاء القوة الثب وتية على المحرر الإلكتروني، وهذه الغاية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإلتزام بشروطه، لكن الإلتزام بشروط لا يكفي لقيام التوقيع الإلكتروني على نحوي صحيح بل يجب أن يؤدي وظائفه التيمن أجلها أحدث التوقيع الإلكتروني، وهي ما سيتم التطرق إليه في الفقرة الثانية.

الفقرة الثانية: وظائف التوقيع الإلكتروني

لاشك في أن التوقيع أيا كانت صوره وأشكاله لابد أن تتوفر فيه شروط معينة لكي يؤدي وظيفته أي إضفاء القوة الثبوتية على المحرر، وهذه الوظيفة لا تتحقق إلا إذا تم تحديد التوقيع بشكل واضح وصريح من خلال شروطه وكذا وظائفه وخلاف ذلك لا يعتد به قانونا[41]. وكما هو الحال بالنسبة للتوقيع التقليدي تجمع بعض التشريعات[42]على أن التوقيع الإلكتروني وحتي يحوز على القوة الثبوتية فلابد من خلا ل التعاريف السابقة أن يحقق ثلاث وظائف أساسية تتمثل في: تميز هوية صاحب التوقيع، و التعبير عن إاردة صاحب التوقيع، ثم إثبات سلامة العقد.
تميز هوية صاحب التوقيع، إن أولى وأهم وظائف التوقيع هي الدلالة على هوية الشخص الموقع، ويدل التوقيع الموجود على المحرر أنه ينسب لشخص معين بالذات بحيث يكون هذا الت وقيع منبثق عن شخص الموقع ويعتبر إمتدادا لهذه الشخصية لدرجة يصعب معها إنفصال أحدهما عن الأخر أو حتى صدوره من غيره[43].
وفي نفس الإتجاه نص المشرع المغربي في ق ل ع [44]في الفصل 2-417 في فقرته الأولى" يتيح التوقيع الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر عن قبوله للإلتازمات الناتجة عن الوثيقة المذكورة. "وهذه الوظيفة يقوم بها التوقيع التقليدي في شكل علامة خطية وشخصية للموقع بحيث تعد الورقة التي تحمل التوقيع دليلا يحتجبها على من وقعها، ذلك أن التوقيع العادي الذي يعتمد إعتمادا تاما على الإثبات الجسدي لتحديد هوية الموقع، وبالنسبة للتوقيع الإلكتروني فالأمر ليس كذلك على الإطلاق إذ يعتمد على نظم المعلوماتية التي تعتمد على شبكات مغلقة، ومن يؤدي وظيفة إثبات هوية الموقع هي هيئة متخصصة[45][46][47].
واجمالا يمكن القول أن المشرع المغربي جعل من وظائف التوقيع الإلكتروني وسيلة للإفصاح عن شخصية الموقع[48]، وأن التوقيع الإلكتروني بكافة أشكاله يمكنه تحديد هوية الموقع إذا ما دعمت هذه الأشكال بوسائل خاصة كالتشفير والتصديق، حيث تقوم هذه الوسائل بصورة ممتازة بتحديد هوية الموقع[49].
وهناك وظيفة ثانية لا تقل أهمية عن الأولـى وهي التعبير عن إاردة صاحب التوقيع، بحيث أن التوقيع العادي يدل على رضا الموقع بما هو مدون في المحرر وقبوله بما جاء فيه، لأن وضع التوقيع على مستند معين أو وثيقة معينة يعني إنصراف مضمون الوثيقة إلـى شخص الموقع. و بالنسبة للتوقيع الإلكتروني فيستفاد رضاء الموقع وقبوله الإلتزام بمجرد وضع توقيعه بالشكل الإلكتروني على البيانات التي تحتويها المحرارت الإلكترونية[50]، وقد واكب المشرع المغربي هذه المسألة في الفصل 2-417 من ق ل ع[51] في فقرته الأخيرة حيث نص "عندما يكون التوقيع إلكترونيا، يتعين إستعمال وسيلة تعريف موثوق بها تضمن إرتباطه بالوثيقة المتصلة به". وعلى سبيل المثال إذا إتخذ التوقيع الإلكتروني شكل أرقام أو رموز تحفظ في حيازة صاحبها ولا يعلمها غيره واذا تم إستخدام هذه الرموزأي وقع لها صاحبها فإن مجرد التوقيع هذا يدل على موافقته على البيانات التي قام بالتوقيع عليها واتجهت إرادته للإلتزام بها. وهذه الوظيفة للتوقيع تمثل العنصر المعنوي من عناصره والذي يجب أن يسبق التصرف، وبالتالي يعتبر التوقيع متمما لتعبير الشخص عن إرادته[52].
والى جانب هذه الوظائف هناك وظيفة أخرى هي إثبات سلامة العقد، حيث تتمثل هذه الوظيفة في الحفاظ على مضمون ما يحتويه العقد وتكامله وضمان عدم تعديله[53]وفي بيئته بحيث تؤدي هذه الوظيفة نفس الدور التي تقوم به الدعائم الورقية بحيث يسهل كثف أي محو أو تشطيب وبالتالي تتم المحافظة على سلامة العقد من أي إحتيال أو تزوير[54].
وحتى عند تبادل الوثائق إلكترونيا فعملية التبادل هاته لا تخلو من بعض المخاطر كالإختراق و القرصنة الشيء الذي يجعل العقد مهددا ،و الوسيلة الفعالة لحماية العقد و الحفاظ على سلامته هي إستخدام التوقيع الإلكتروني الرقمي المبني على عملية التشفير المزدوج بالمفتاحين العام والخاص حيث يتم تحويل النص إلى شفارت حفاظا على سلامة العقد[55].

المبحث الثاني: التوقيع الإلكتروني بين المصادقة و الحصانة

لقد حاول المشرع المغربي توفير أكبر قدر من الحماية للتوقيع الإلكتروني بإعتباره القطب المركزي في التعاملات الإلكترونية، من خلال مجموعة من الإجراءات تأتي في مقدمتها المصادقة على التوقيع الإلكتروني سنحاول من خلالها بيان الشروط المتطلبة في التصديق الإلكتروني وجهات هذه الخدمة، والعقوبات التي وضعت في مواجهة كل من أخل بالشروط الحمائية. والغاية من وضع إجراءات المصادقة والتأكيد عليها كمرحلة مهمة من أجل العمل بالتوقيع الإلكتروني، فهذا للإعطاء هذا الأخير الحصانة اللازمة إتجاه كل ما يمكن أن يسلب منه وظيفته المتمثلة في إضفاء طابع الحجية والثبوتية على المحررات والسندات الإلكترونية.
وللتوضيح أكثر قمنا بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، الأول سنتحدث فيه عن المصادقة على التوقيع الإلكتروني، والثاني سنتطرق فيه إلى حصانة التوقيع الإلكتروني.

المطلب الأول: المصادقة على التوقيع الإلكتروني

يسمح التصديق الإلكتروني[56] بضمان الصلة بين المنظومة العمومية للتشفير وصاحبها، بحيث يتأكد الطرف المقابل بأن الإمضاء المعين يتعلق بهوية شخص معين دون أخر، والتصديق على التوقيع الإلكتروني من أهم مراحل إبرام العقد الإلكتروني لدوره في إثبات انعقاد العقد والتأكد من صحة ما ورد به من بيانات[57].
وتنقسم مهمة التصديق الإلكتروني إلى جهتين، الأولى مهمتها مراقبة المصادقة الإلكترونية، والثانية يمثلها مقدمو خدمات المصادقة الإلكترونية. فما هي الجهات المكلفة بالمصادقة؟ وماهي مهامها؟ وما المقصود بمقدمي خدمات المصادقة؟ وماهي الالتزامات الملقاة على عاتقهم، والشروط الواجب توفرها فيهم ،والعقوبات المترتبة عليهم؟ سنحاولالإجابة عن هذه الأسئلة بإيجاز من خلال فقرتين، الأولى سنتحدث فيها عن الجهات المكلفة بالمصادقة، و الثانية سنخصصها للأثار المترتبة عن المصادقة.

الفقرة الأولى: الجهات المكلفة بالمصادقة

يجدر بنا أولا قبل التطرق إلى الجهات التي أولى لها المشرع المغربي مهمة المصادقة الإلكترونية، إعطاء تعريف لها، فقد تعددت تعريفات جهات التصديق الإلكتروني على إختلاف المصطلحات المعتمدة، إذ عُرفت بأنها شركات أو أفراد أو جهات مستقلة و محايدة تقوم بدور الوسيط بين المتعاملين لتوثيق معاملاتهم الإلكترونية فتعد طرفا ثالثا محايدا، و يطلق على هذه الجهة مقدم خدمات المصادقة[58].
لم يعمد المشرع المغربي إلى إعطاء تعريف لمقدم خدمة المصادقة على التوقيع وتحديد المقصود به، عكس قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية حيث عرفه بأنه شخص يصدر الشهادات و يجوز أن يقدم خدمات أخرى ذات صلة بالتوقيعات الإلكترونية[59].
و لاشك أن عنصر الثقة والأمان من أهم الضمانات التي توفر بيئة تعاقدية سليمة خاصة في مجال المعاملات الإلكترونية، ولأجل تحقيق ذلك عمل المشرع المغربي من خلال القانون رقم 05-53 - المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية- بتحديد طرف ثالت محايد مهمته المصادقة على صحة التوقيعات والتأكد من سلامة المعطيات والبيانات وبعثالطمأنينة في أنفس المتعاقدين[60].
وقد أناط المشرع المغربي مهمة المصادقة الإلكترونية للسلطة الوطنية، وذلك وفقا لمقتضيات المادة [61]15 من قانون 05-53، إلا أن هذا القانون لم يعين السلطة الوطنية ،بل عاد وتدارك ذلك من خلال المرسوم التطبيقي لنفس القانون[62]، حيث حدد السلطة الوطنية بموجب المادة 21 منه، في الوكالة الوطنية للتقنين المواصلات[63].
أما المشرع التونسي فقد أحدث ما يسمى الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية مقرها العاصمة في مدينة تونس "تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي" لا تكتسي صبغة إدارية وتخضع في علاقاتها مع الغير إلى التشريع التجاري تخضع لإشراف الوازرة المكلفة بالقطاع، أما التشريع الفرنسي فقد منح مهمة المراقبة للوزير الأول[64].
ومن أهم المهام الملقاة على عاتق هذه السلطة الوطنية والتي نص عليها المشرع المغربي في المواد من 15 إلى 19 من القانون رقم( 05-53) وهي كالتالي:
1- إقتراح معايير نظام الإعتماد على الحكومة واتخاد التدابير اللازمة لتفعيله، و إعتمادمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة نشاطهم.(المادة 15)
2- القيام بنشر مستخرج من قرار الإعتماد في الجريدة الرسمية، ومسك سجل يتضمن أسماء مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمدين، يتم نشره في الجريدة الرسمية في نهاية كل سنة.(المادة 16)
3- التأكد من إحترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية الذين يسلمون شهادات إلكترونية مؤمنة، للإلتزامات المنصوص عليها في أحكام هذا القانون والنصوص المقررة لتطبيقه.(المادة 17)
4- القيام إما تلقائيا أو بناءا على طلب ممن يهمه الأمر، بالتحقق أو طلب القيام بالتحقق من مطابقة نشاط مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية الذي يسلم شهادات إلكترونية مؤمنة لأحكام هذا القانون أو لنصوص تطبيقه، كما يمكنها الإستعانة بخبراء لإنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة.(المادة 18)
5- يجوز لأعوانها وخبرائها المعينون من قبلها وخلال ممارستهم لمهمة التحقق (المنصوص عليها في المادة 18 أعلاه)، بعد إثبات صفاتهم، حق الولوج أية مؤسسة و الإطلاع على ألياتها ووسائلها التقنية المتعلقة بخدمات المصادقة الإلكترونية المؤمنة التي يعتبرونها مفيدة أو ضرورية لإنجاز مهمتهم.(المادة 19)
ووفقا للمادة 20 من القانون رقم 05-53 فإن مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية المعتمد ينفرد بمهمة إصدار الشهادات الإلكترونية المؤمنة وتسليمها وتدبير خدماتها، وحتى يتم إعتماد مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية إشترط المشرع المغربي من خلال نفس القانون أعلاه مجموعة من الشروط[65] الواجب توفرها فيه:
- أن يكون طالب الإعتماد في شكل شركة، وأن يكون مقرها الإجتماعي بالمغرب.
- التوفر على الشروط التقنية[66] المنصوص عليها في المادة 21 من القانون 05-53.
- أن يكون قادرا على المحافظة، عند الإقتضاء بشكل إلكتروني، على جميع المعلومات المتعلقة بالشهادة الإلكترونية التي قد تبدو ضرورية لإثبات التصديق الإلكتروني أمام القضاء بشرط أن تضمن نظم المحافظة على الشهادات الإلكترونية.
إذا توفرت هذه الشرط والمقتضيات المشار إليها في القانون رقم 05-53، فإنه يصبح من حق مقدم خدمات المصادقة إصدار ما يسمى بشهادة المصادقة الإلكترونية[67]، والتي تخول الطرف الثاني إمكانية التأكد من هوية الطرف الأخر وضمان مصداقيته، و لإعتبار الشهادة مؤمنة وجب توفرها على مجموعة من الشروط المنصوص عليا في المادة 18 من القانون 05-53[68].
إن الشروط المشار إليها أعلاه هي نفس الشروط التي نص عليها المشرع التونسي غير أنه إشترط أن يكون مزود خدمات المصادقة الإلكترونية من ذوي الجنسية التونسية منذ خمسة أعوام على الأقل، وأن يكون متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية ونفي السوابق العدلية ،بمعنى أن يكون متمتعا بحسن السير والسلوك، ونرى أن هذا الشرط مهم نظرا لما يمنح من ثقة وطمأنينة في مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وكان من الأجدر بالمشرع المغربي أن ينص عليه، إضافة إلى ذلك إشترط أن يكون طالب الترخيص غير مزاول لأي نشاط مهني آخر حتى يتفرغ لعمل مهمة مز ود الخدمة [69].

الفقرة الثانية: الآثار المترتبة عن المصادقة

إن الدور الذي تقوم به جهات التصديق الإلكتروني وخطورة النتائج المترتبة عليها، دفع المشرع المغربي من خلال قانون رقم 05-53 إلى تنظيم عمل هذه الجهات حيث وضع على عاتق مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية مجموعة من الإلتزامات[70] يتعين عليهم إحترامها ومراعاتها عند إصدارهم لشهادة المصادقة يمكن إختصارها فيما يلي:
- الإلتزام بالتحقق من هوية الشخص المسلمة له الشهادة الإلكترونية ومطالبته بالإدلاء بوثيقة هوية رسمية لتأكد من أهليته ومما إذا كانت له الصفة القانونية للإلتزام، مع ضرورة المحافظة على الوثائق المدلى بها لذلك.
- الإلتزام بإعلام الشخص الذي طلب تسليمه الشهادة الإلكترونية بشكل كتابي قبل إبرام عقد تقديم خدمة المصادقة الإلكترونية بكيفية وشروط إستخدام الشهادة ،وبكيفية المنازعة وطرق تسوية الخلافات، ودعوته إلى تجديدها على الأقل 60 يوما قبل إنتهاء صلاحيتها.
- الإلتزام بإبرام عقد تأمين عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء المهنية لمقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية.
- الإلتزام بكتمان السر المهني وذلك تحت طائلة إيقاع العقوبات المقررة قانونا، بحيث يتوجب على مقدمي خدمة المصادقة الإلكترونية المحافظة على سرية المعلومات وذلك تطبيقا للمادة 24 من القانون 05-53.
بحيث يتحمل مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية حسب مقتضيات المادة 24 مسؤوليتهم عن إفشاء السر المهني من طرفهم أو من طرف مستخدميهم، غير أنه لا يطبق الإلتزام بكتمان السر المهني عندما يتعلق الأمر بالسلطات الإدارية والأعوان وخبراء مقدمي الخدمة، وأيضا في حالة موافقة صاحب الشهادة على نشر أو تبليغ المعلومات المدلى بها إلى مقدم خدمات المصادقة الإلكترونية، و يتحملون وفق القواعد القانونية العادية، مسؤولية تهاونهم أو قلة كفاءتهم أو قصورهم المهني تجاه المتعاقدين أو في مواجهة الغير[71].
وفي المقابل تقع على طالب الشهادة الإلكترونية التزامات لتحقيق التوازن إتجاه مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية وهي محددة في المواد من 25 إلى 28 من القانون 05-53 يمكن إيجازها فيما يلي[72]:
- التزام صاحب الشهادة بسرية البيانات والمعطيات المتعلقة بالتوقيع الإلكتروني، وكل إستعمال لهذه المعطيات يعتبر صادرا عنه. (المادة 25)
- إشعار مقدم خدمات المصادقة في أقرب أجل بكل تغيير يطرا على المعلومات التي تتضمنها الشهادة الإلكترونية. (المادة26)
- يحق له أن يطلب إلغاء الشهادة الإلكترونية وفقا لأحكام المادة 21.
- عدم استعمال الشهادة المنتهية صلاحيتها أو الملغاة .
و نتيجة لعدم إحترام مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية لشروط الإعتماد والترخيص المنصوص عليها قانونا، فقد جرم المشرع المغربي هذه الأفعال من خلال القانون 05-53 في مادته [73]29و التي عاقبت كل من خرق هذه المقتضيات بغرامة مالية من 10 ألاف إلى 100 ألف درهم و بالحبس من ثلاثة أشهر كحد أدنى و سنة واحدة كحد أقصى.
كذلك المادة [74]30 من نفس القانون عاقبت على إفشاء المعلومات المعهود بها إلىمقدم خدمات المصادقة بغرامة مالية تتراوح بين 20 الف و 50 الف درهم وبالحبس من شهر إلى ستة أشهر.
أما المادة [75]32 فعاقبت كل من استورد أو صدر أو ورد أو إستغل أو إستعمل إحدى الوسائل أو الخدمات من خدمات التشفير دون ترخيص، بغرامة مالية قدرها 100 ألف درهم و بالحبس لمدة سنة، و في حالة ما إذا ثبت أن إستعمال هذه الوسيلة كان بهدف إرتكاب جريمة فقد ترفع العقوبة إلى السجن المؤبد كحد أقصى وفقا للمادة [76]33 من القانون المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
وكما جرم المشرع المغربي أفعال مقدمي خدمات المصادقة في حال إخلالهم بالإلتزامات المفروضة عليهم، جرم بالمثل طال الشهادة الإلكترونية عند عدم إحترامه لما إلتزم به، بحيث عاقب كل من أدلى بتصريحات كاذبة أو تسليم وثائق مزورة إلى مقدم خدمات المصادقة، بالحبس من سنة إلى خمسة سنوات وبغرامة مالية من 100 ألف درهم إلى 500 ألف درهم[77]. أما عند إستمرار طالب الشهادة في إستعمال شهادة إلكترونية منتهية الصلاحية أو بعد إلغائها فيعاقب بغرامة مالية من 10 ألاف درهم إلى 100 ألف درهم ،وبالحبس من ستة أشهر إلى سنتين[78].
والملاحظ أن العقوبات والجرائم التي أقرها المشرع المغربي في القانون رقم 05-53 أنه عمد الجمع بين الغرامة والعقوبة الحبسية، ولعل الغاية من ذلك هو رغبته في المحافظة على إستقرار المعاملات الإلكترونية وبعت الثقة فيها[79].

المطلب الثاني: حصانة التوقيع الإلكتروني

إن الحصانة التي يتمتع بها التوقيع الإلكتروني لا تقل أهمية عن تصديق التوقيع الإلكتروني، نظرا إلى الحجية القانونية التي يمنحانها للوثيقة أو السند الإلكترونيين. و بما أننا تطرقنا إلى التصديق في المطلب السابق من هذا المبحث، سنخص المطلب الثاني للحديث عن الحصانة، إلا أن تناولها للبحث، يستوجب النظر إليها من جهتين، الأولى يتعلق الأمر فيها بالجانب التقني (الفقرة الأولى) و من جهة ثانية ما يتعلق بالجانب القانوني  (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الحصانة التقنية للتوقيع الإلكتروني

تجد الحصانة[80] التقنية للتوقيع الإلكتروني أهميتها في المدى الذي يمكن أن تتحقق به الثقة في ذلك التوقيع، انطلاقا من استعمال الوسائل العلمية و التقنية، إذ أن الإعتقاد السائد يكمن في كون ما تنتجه التقنية تتجسد فيه مواصفات الدقة و الكمال[81]. لكن الخبراء التقنيين يذهبون في اتجاه مخالف لذلك عندما يقررون أن التطوارت التي حصلت على المستوى العلمي و التكنولوجي لا يجب أن تدفع إلى التفكير في كون ما يصدر منها له حصانة مطلقة و بالتالي لا يمكن الحديث عن أية ثقة مطلقة خاصة و أن هام الخطأ حاضر بقوةو على الدوام[82].
و حتى تتحقق الحصانة التقنية للتوقيع الإلكتروني، يتعين أن تعتمد وسائل تكنولوجية و إلكترونية تساهم في تحقيق درجة كبيرة من الأمان، من أجل تفادي أي عبث بالنظام الإلكتروني المعتمد في إنشاء التوقيع الإلكتروني.
ولكن اعتماد أدوات تكنولوجية أو إلكترونية يجب أن يضبط بمجموعة من المعايير التي تحقق ما يصطلح عليه الحياد الإلكتروني [83] أو التكنولوجي[84].
إلا أن ما ذكر من شأنه أن يدفع إلى التفكير في ضرورة اختيار الوسائل التي ستستعمل في إنشاء التوقيع الإلكتروني، و هو ما سوف يؤدي لا محالة إلى اعتماد أدوات دون غيرها، مما سيدفع إلى التضييق على حرية المنافسة في إنشاء تلك الوسائل و سيخلق بيئة احتكارية فيما يتعلق بإنتاج تلك الوسائل مما سيحول بالضرورة دون تطوير الآليات التكنولوجية لإنشاء التواقيع الإلكترونية[85].
و من المعلوم أن تطور التكنولوجيا أدى إلى تزايد الجهود في سبيل تطوير البرامج المعلوماتية، و منها ما يستخدم في التبادل الإلكتروني للمعطيات الإلكترونية، الشيء الذي يجعل جميع المصنعين للبرامج التي يحتاجها المتعاقدون يتنافسون في إخراج صيغ جديدة من تلك البرامج، وهو ما يشكل إضافة نوعية قد تساهم في تحقيق الأمان الإلكتروني أو التكنولوجي المنشود أو تساهم في فقدان الثقة في التوقيع الإلكتروني من الأساس[86].
ولعل التطور الذي تشهده التكنولوجيا من شأنه أن ينتج أنواعا من الإشكالات القانونيةالتي ستؤثر في مسار تحقيق العدالة، ما إن لم تتوفر في القاضي الذي سيتولى النظر في النزاعات المتعلقة بالدليل الإلكتروني و شروط ضبطها.
و بالتالي فإن تكوينا تقنيا يجب أن يخضع له ليس القاضي وحده و إنما كل المتدخلين في جهاز العدالة[87]، مما سيؤهلنا للوقوف على ما يمكن أن نسميه بالحصانة القانونية للتوقيع الإلكتروني وفق ما سنحاول التفصيل فيه في الفقرة الموالية.

الفقرة الثانية: الحصانة القانونية للتوقيع الإلكتروني

بعد أن خلصنا عند الحديث عن الحصانة التقنية للتوقيع الإلكتروني إلى أن هذا الأخير قد يكون متمتعا بمستوى عال من الأمان و قد لا يكون، يمكن التأكيد على أن تلك الخلاصة تترتب عنها نتائج قانونية مهمة، وعاها المشرع سواء الدولي أو الوطني و أقرها في شكل قواعد قانونية تترجم مدى و درجة الثقة التي يتمتع بها التوقيع المذكور.
و هكذا نجد أن المشرع و بناءا على الآليات الإلكترونية أو التكنولوجية المستعملة في إنشاء التوقيع الإلكتروني، يقسم هذا الأخير إلى نوعين، توقيع إلكتروني مؤمن[88][89] و آخر بسيط[90]، و لذلك فقد تعامل المشرع مع هذين النوعين من التوقيع كل بأحكام خاصة.
فعلى مستوى التوقيع الإلكتروني، نجد أن المشرع الدولي جعل الأمانة و الثقة فيه عبارة عن قرينة قانونية، يصعب إثبات عكسها[91].
إن شروطا بعينها يجب أن تتوفر في التوقيع الإلكتروني من أجل الحديث عن الحصانة القانونية للتوقيع الإلكتروني، و من بين تلك الشروط أن تكون هناك قابلية للتأكد مما إذا كانت الجهة الموقعة هي وحدها التي تملك أدوات إنشاء التوقيع أم لا.
و يلاحظ من مقتضيات المادة 6 [92]، أن المشرع الأممي استعمل عبارة عامة تدل على من يملك أدوات إنشاء التوقيع سواء أكان الموقع شخص طبيعي أم شخص معنوي[93]، و بالتالي فإنه متى تحقق الشرط المذكور فإن الحديث عن الحصانة القانونية للتوقيع الإلكتروني تصبح ممكنة على اعتبار أن الظروف التي أنشأ فيها التوقيع لا لبس فيها. هذا زيادة عن كون كل تعديل أو تغيير، سواء في بيانات التوقيع ذاتها أو في البيانات التي يشترط تذييلها بالتوقيع الإلكتروني، يجب أن يكون بالإمكان إكتشافها و تحديدها[94]، ولا
يمكن اكتشاف تلك التعديلات أو التغييرات إلا إذا كان الموقع يملك الأدوات التقنية التي تفيبذلك الغرض.
و من هنا يمكن القول بأن المشرع الدولي و الوطني حاولا وضع المعايير الأساسية التي يمكن الإلتجاء إليها من أجل إضفاء نوع من المصداقية و الأمان في التوقيع الإلكتروني.
ومن الملاحظ أن المشرع حاول الزيادة في درجة مصداقية التوقيع الإلكتروني و جعله ذو حجية قانونية قاطعة، عندما ربط تلك الحجية بجهة أخرى غير الموقع.
و يتعلق الأمر هنا بجهة التصديق التي يتعين أن توفر السند القانوني للثقة في التوقيع الإلكتروني[95]، وقد تطرقنا للتصديق بالتفصيل في الفقرة السابقة نظرا لأهميته في الأخذ بحجية التوقيع الإلكتروني.
إلا أن سلطة المحكمة في تقدير الثبوتية للدليل الإلكتروني، تبقى محط نقا خاصة إذا ما تم الإرتكان لمفهوم تلك السلطة وفق المنظور التقليدي الذي يفيد أن القاضي حر في تقدير حجية الأدلة المعروضة عليه و أن ذلك يدخل في نطاق الواقع الذي لا رقابة لمحكمة النقض عليه.
ففي البيئة الإلكترونية يختلف الأمر جذريا لتعلقه بمسائل فنية و تقنية تتجاوز قدرات القاضي الذي ينظر في القضية.
وهكذا فقد ذهب الفقه إلى الإعتماد على المعايير التقليدية في تقدير الأدلة المستخرجة من وسائل الإثبات الإلكترونية، إذ ذهب البعض إلى أنه يجب أن تعطى للمحكمة سلطة في تقدير حجية الكتابة الإلكترونية [96]، و أنه لما كان الأصل أن لمحكمة الموضوع التي تقدمأمامها السندات الكتابية، سلطة تقديرية واسعة في التحقيق من صحة أو إسقاط أو إنقاص قيمتها في الإثبات، فإن للمحكمة أيضا السلطة في تقدير مدى صحة السندات الإلكترونية ،استنادا إلى المساواة القائمة بينهما في الإثبات [97]، و هو نفس الإتجاه الذي سار فيه جانب آخر من الفقه عندما أقر أن للقاضي سلطة واسعة في تقدير مدى قيمة الدليل الإلكتروني المقدم أمامه مع مراعاة توفر ضوابط الكتابة الإلكترونية [98].
و من تلك السلطة أن تقضي المحكمة بكون عدم صحة الدليل الإلكتروني ظاهرة بوضوح، كأن يكون السند الذي ينكره الخصم، منسوبا لشخص لا يعرف القراءة أو الكتابة أو يجهل استخدام الحاسب الآلي أو الأنترنت[99].
و مما يظهر أن هذا الجانب من الفقه لم يستطع أن يميز بين صحة السند الإلكتروني المذيل بتوقيع إلكتروني وما يتضمنه ذلك الدليل. إذ أن القول بتمتيع المحكمة للسلطة التقديرية في تقييم تلك السندات الإلكترونية لا يستقيم إلا في الشق المتعلق بالمضمون و ليس بالسند ذاته، الذي يتعين أن تتوافر فيه مجموعة من الخصائص التقنية التي تفرض على المحكمة أن تسند أمر الفصل فيها إلى الخبراء و الفنيين وفق ما سبق التفصيل فيه.
و بالتالي فإن تقرير مدى وجود حصانة للتوقيع الإلكتروني من عدمها يفترض العمل على استجلاء أري الخبير، هذا من جهة، و من جهة أخرى فإن ما ذهب إليه هذا الإتجاه من إمكانية إثارة مسألة الأمية غير مستساغ في البيئة الإلكترونية، خاصة و أن المشرع أفترض صحة السندات الإلكترونية انطلاقا من القوة القانونية التي يتمتع بها التوقيع الإلكتروني، إذ أن هذه الأخيرة تستمد من المصادقة التي تضفيها جهة التوثيق على ذلك التوقيع، و بالتالي فإنه لا يمكن القول بالأمية في البيئة الإلكترونية و هذه خاصية منخصائص التعامل بواسطة الوسائل الحديثة.
وعلى ذلك يكون السند الإلكتروني محصنا بمجرد أن يكون موقعا توقيعا إلكترونيا تتوفر فيه جميع ضمانات السلامة من الناحية التقنية، و خاصة إذا انتفت فيه المخاطر المؤدية إلى انعدام الأمن القانوني التي تعترض الإثبات بالسندات الإلكترونية سواء أكانت تلك المخاطر عمدية أو غير عمدية.[100]

خاتمة
إن تدخل المشرع المغربي في تعديل القوانين المؤطرة للتعاملات التقليدية و الحديثة خطوة إيجابية نحو الإصلاح، فتعديل أي قانون يستوجب تجاوز مكامن الخلل فيه، و إلحاق مجموعة من الإيجابيات و المستجدات عليه، و من بين أهم هذه التعديلات الحديثة نجد ما هو متعلق بالتوقيع الإلكتروني، كوسيلة من وسائل الإثبات الدارجة في المعاملات الإلكترونية اليوم. فمن خلال مميزاته و الشروط التي استوجب المشرع تضمنها فيه، و كذلك مجموع الإحتياطات المأخوذة من أجل حمايته و حماية مستخدميه سواء من حيث عملية التصديق أو من حيث واجب الأمن، من خلال تحصينه من كل ما يمكن الإخلال بوظيفته الثبوتية.
و تجدر الإشارة إلى أن التوقيع الإلكتروني لم يحقق وظيفة التوقيع العادي بل تجاوزها و أضفى عليها مجموعة من التحسينات و الخصائص المستحيل توفرها في التوقيع التقليدي.
و نخلص إلى أن التوقيع الإلكتروني من خلال كل ما يتمتع به، أصبح يفرض قوته كحجية للإثبات، في السندات و المحرارت الإلكترونية المذيلة به.
إلا أن كل هذه الجهود ما تزال غير كافية، خاصة مع تزايد الإستخدام، و تطور برامج الخرق و التزوير، الشيء الذي يخلق مجموعة من الإشكالات المتعلقة بمدى الأخذ بحجية التوقيع الإلكتروني. و هل يمكن للقوانين المعدلة ملء الفراغ التشريعي لمدة زمنية طويلة؟ أم أن التطور التكنولوجي سيفرض وجوب التعديل بنفس درجة السرعة التي يتطور بها.
____________________________________
هوامش:
[1] - إسم الكاتب غير مذكور، بحث منشور بالموقع الرسمي لجامعة ابن زهر، أكادير، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية. بعنوان:
ماهية التوقيع الإلكتروني، تاريخ النشر: 04/02/2016، تاريخ الإطلاع: 15/06/2018، على ساعة 12:30. www.fsjes-agadir.info/vb/showtheread.php?t=17995
[2] - عز الدين منصور، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، مذكرة لنيل ديبلوم الماستر في الحقوق، قانون الأعمال، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية الحقوق و العلوم السياسية، الجزائر ،2015/2016 ص:3.
[3] - مبارك الحسناوي، التوقيع الإلكتروني، مقال منشور في المجلة الإلكترونية، مجلة القانون و الأعمال. تاريخ النشر: 03/10/2017. تاريخ الإطلاع: 14/06/2018. على ساعة 15:17. www.droitetentreprise.com 4- عز الدين منصور، مرجع سابق، ص:4.
[4] - المحامي الدكتور محمد فواز المطالقة "الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية –أركانها- إثباتها- حمايتها- التوقيع الإلكتروني- القانون الواجب التطبيق دراسة مقارنة"، دار الثقافة للنشر والتوزيع 1432هـ-2001م، ص: 172.
[5] - المادة 1/2 من قانون الأونسيترال النموذجي لسنة 2001 بشأن التوقيعات الإلكترونية.
[6] - د/حسن عبد الباسط جميعي "إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الأنترنيت"، دار النهضة العربية القاهرة 2000 م، ص:30.
[7] - ظهير شريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 )30 نوفمبر 2007** بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[8] - كالتشريع الأردني حيث عرفه في المادة 2 من قانون المعاملات الإلكترونية رقم 58 لسنة2001 من خلال تعريف للمصطلحات الواردة في هذا القانون، وعرفه كذلك تشريع الإمارات العربية المتحدة في المادة 25 من قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية رقم 2 لسنة 2002.
[9] - مقال حول التوقيع الإلكتروني، بدون تاريخ النشر، تاريخ الاطلاع 01.06.2018 على الساعة التاسعة و النصف www.q8control.com
[10] - أحمد شرف الدين "حجية المحرارت الإلكترونية في الإثبات " المنظمة الفرنسية للتنمية الإدارية 2008 ص 6.
[11] - زينب غريب "إشكالية التوقيع الإلكتروني و حجيته في الأثبات "، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية سويسي الرباط، السنة الجامعية 2009/2010 ص 29 و30
[12] www.droitetentreprise.com.ذ مبارك الحسيني، مرجع سابق -
[13] - زينب غريب"، إشكالية التوقيع الإلكتروني و حجيته في الأثبات "، مرجع سابق، ص:33.
[14] - البصمة الرقمية هي البصمة يتم اشتقاقها وفقا لخوارزميات معينة تدعى دوال أو اقتراحات التنموية إذ يطبق هذه الخوارزميات حسابات رياضية على الرسالة لتوليد بصمة تمثل ملفا كاملا أو رسالة و تدعى البيانات الناتجة البصمة الإلكترونية للرسالة و تتكون هذه الأخيرة من بيانات لها طول تابت يتراوح عادة بين 128 و 160 بت )انظر سلسلة المعاملات و الإثبات في مجال الاتصالات الحديثة .الدكتور نور الدين الناصري أستاذ بكلية الحقوق بسطات.**
[15] - الدكتور خالد ممدوح، " التحكيم الإلكتر وني في عقود التجارة الدولية"، دار الفكر الجامعي سنة 2008، ص442.
[16] - زينب غريب، "إشكالية التوقيع الإلكتروني و حجيته في الأثبات"، مرجع سابق، ص 35 .
[17] - الدكتور خالد ممدوح "التحكيم الإلكتروني في العقود الدولية" مرجع سابق، ص 421.
[18] - احمد بختي "استعمال الوسائل الإلكترونية في المعاملات التجارية " رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص وحدة قانون الأعمال و المقاولات جامعة محمد الخامس السويسي سنة 2003-2004 ص 42.
[19] - زينب غريب" إشكالية التوقيع الإلكتروني"، مرجع سابق، ص 36 و 37.
[20] - الدكتور خالد ممدوح "التحكيم الإلكتروني في العقود الدولية " مرجع سابق، ص 420.
[21] - لورنس محمد عبيدات" إثبات المحرر الإلكتروني" دار الثقافة، الطبعة الأولى 2005، ص 144.
[22] - عبد الفتاح بيومي حجازي "النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني"، دار الكتب القانونية سنة 2007 ص 187.
[23] - ظهير شريف رقم 129-07-1 صادر في 30 نونبر 2007، بتنفيذ القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونيةمنشور بالجريدة الرسمية عدد 5584 بتاريخ 25 ذو القعدة 1428 الموافق لـ 6 دجنبر 2007 ص 3879-3888.
[24] - القاضي الدكتور يوسف أحمد النوافلة،" الإثبات الإلكتروني في المواد المدنية و المصرفية، دراسة مقارنة" دار الثقافة للنشر و التوزيع ،1433 هـ-2012 م، ص 98.
[25] - المحامي الدكتور محمد فواز المطالقة، "الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، أركانها-إثباتها- حمايتها- التوقيع الإلكتروني- القانون الواجب التطبيق، دراسة مقارنة" دار الثقافة للنشر و التوزيع 1432هـ -2011 م، ص 176.
[26] - زينب غريب "إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات" رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس بالرباط، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية- السويسي، السنة الجامعية 2009-2010، ص47.
[27] - على أبو مارية، "التوقيع الإلكتروني ومدى قوته في الإثبات- دراسة مقارنة"، مجلة جامعة الخليل للبحوث، المجلد) 5** العدد)2** ص 118.
[28] - - قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية مع دليل الإشتراع 2001، بند122، ص:66.
[29] - زينب غريب "إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات"، مرجع سابق، ص48.
[30] - عبد الله الكرجي، صليحة حاجي، "الإثبات الرقمي، حجية الكتابة الإلكترونية، طبيعة الوفاء الإلكتروني، القيمة القانونية للسندات الإلكترونية، القيمة القانونية للتوقيع الإلكتروني، مركز التوقيع الإلكتروني في قانون الإثبات المغربي و المقارن"، مكتبة الرشاد، الطبعة الأولى 2015، ص
.102
[31] - حسن عبد الباسط جميعي "إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الأنترنيت"، دار النهضة العربية، القاهرة 2000م، ص:30.
[32] - علي أبو مارية "التوقيع الإلكتروني ومدى قوته في الإثبات- دراسة مقارنة" مرجع سابق، ص:119.
[33] - المادة 7 من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم 85 لسنة 2001.
[34] - عبد الله الكرجي، صليحة الحاجي، ""الإثبات الرقمي..." مرجع سابق، ص103.
[35] - نفس المرجع نفس الصفحة.
[36] - المحامي الدكتور محمد فواز المطالقة، " الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، أركانها..." مرجع سابق، ص: 178.
[37] - المادة 8 من الظهير الشريف رقم 1.07.129 صادر في 19 من ذي القعدة 1428 )30نونبر 2007** بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[38] - ذ المصطفى الطايل، أستاذزائر بالكلية المتعددة الاختصاصات بالراشدية، جامعة مولاي إسماعيل – مكناس "أهمية التوقيع الإلكتروني الآمن في حماية المتعاقدين عبر الأنترنيت" مقال منشور بمجلة جيل الأبحاث القانونية المعمقة، العدد الثالث –ماي 2016،ص:11.
[39] - سامح عبد الواحد التهامي، "التعاقد عبر الأنترنيت"، دار الكتب القانونية، الطبعة الأولى 2008، ص 147، أورده المصطفى الطايل في مقاله
"أهمية التوقيع الإلكتروني الآمن في حماية المتعاقدين عبر الأنترنيت" مرجع سابق، ص 12.
[40] - محمد مزوزي، "الضمانات القانونية في العقود الإلكترونية"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود و العقار، جامعة محمد الأول، كليةالعلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية وجدة، السنة الجامعية 2010-2011، ص: 67.
[41] - زينب غريب "إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات" مرجع سابق، ص:40.
[42] - كفرنسا التي قامت بتعديلها للقانون المدني الفرنسي والإعتراف بالتوقيع و العقد الإلكتروني وذلك عبر القانون رقم 272/2001 الصادر بتاريخ 30 مارس 2001 المتعلق بالتوقيع الإلكتروني و المعدل للمادة 1316 من القانون المدني الفرنسي، الجريدة الرسمية عدد 77 الصادرة بتاريخ 31 مارس 2001، ص:5070.
وكذلك القانون الأمريكي رقم 299/106 الصادر بتاريخ 8 فبراير 1999 و المتعلق بالتوقيع الإلكتروني.
[43] - علي أبو مارية "التوقيع الإلكتروني و مدى قوته في الإثبات )دراسة مقارنة **" مرجع سابق، ص:114.
[44] - ظهير 9 رمضان 1331 )12 أغسطس1913** بمثابة قانون الإلتزامات و العقود.
[45] و15م21 و23 من القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[46] **المديرية العامة لأمن نظم المعلومات ** وذلك بمقتضى المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.13.881 الصادر في 28 من ربيع الأول
)20 يناير 2015**، بتغير و تتميم المرسوم رقم 2.08.518 الصادر في 25 جمادى الأولى 1430 )21 ماي2009** لتطبيق المواد 13و
[47] - نعني بها هنا وطبقا لقانون 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية السلطة الوطنية، السلطة الحكومية المكلفة بالدفاع الوطني
[48] - ذ/ مبارك الحسناوي، "التوقيع الإلكتروني"، مرجع سابق. www.droitetentreprise.com
[49] - زينب غريب، "إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات" مرجع سابق، ص: 42.
[50] - عبد اللطيف المنوالي "النظام القانوني للتعاقد الإلكتروني" رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص- ماستر النظام الجمركي، جامعة عبد المالك السعدي- كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية- طنجة، السنة الجامعية 2016/2017، ص:91.
[51] - ظهير 9 رمضان 1331 )12 أغسطس 1913** بمثابة قانون الإلتزامات و العقود.
[52] - لورنس محمد عبيدات "إثبات المحرر الإلكتروني "مرجع سابق، ص:153.
[53] - على أبو مارية، "التوقيع الإلكتروني ومدى قوته في الإثبات- دراسة مقارنة" مرجع سابق، ص:116.
[54] - زينب غريب، "إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات" مرجع سابق، ص:44.
[55] - محمد أبو زيد "تحديث قانون الإثبات" بدون ناشر 2001، ص: 191، ورد في رسالة زينب غريب، مرجع سابق، ص: 44.
[56] - يعرف التصديق الإلكتروني بأنه وسيلة فنية للتحقيق من صحة التوقيع أو المحرر، حيث يتم نسبته إلى شخص أو كيان معين عبر جهة موثوق بها أو طرف محايد يطلق عليه مقدم خدمات التصديق أو مورد خدمات التصديق.
مأخود عن محمد حسين منصور ،"الإثبات التقليدي والإلكتروني: مبادئ الإثبات، مفهوم وملامح الإثبات الإلكتروني. الكتابة والمحرارت والصور والتوقيعات"، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية ،2006، ص:289.
[57] -Mohamed Diyaâ : « le commerce électronique au Maroc », Maghrébines, 2008, p. 118.
[58] - خالد ممدوح ابراهيم، "التوقيع الإلكتروني"، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2010، ص :63.
[59] - المادة 5/ الفقرة الثانية من قانون الأونسيترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية.
- وقد عرفه التوجه الأوروبي رقم 93 لسنة 1999 الخاص بالتوقيعات الإلكترونية مقدم خدمات التصديق في الفقرة 11 من المادة الثانية، "كل شخص طبيعي أو معنوي يصدر شهادات التوثيق الإلكتروني أو يتولى تقديم خدمات أخرى متصلة بالتوقيعات الإلكترونية".
- كذلك المشرع الفرنسي عرف المكلف بخدمة التوثيق الإلكتروني في المرسوم 272 الصادر في 30 ما رس 2001 بأنه كل شخص يصدر شهادات إلكترونية أو يقدم خدمات أخرى متعلقة بالتوقيع الإلكتروني )المادة 1 / الفقرة 11 من الم رسوم الفرنسي رقم 272 الصادر في 30 مارس 2001**
[60] -ماء العينين السعداني، الإطار القانوني للمصادقة على التعاملات الإلكترونية، مجلة قانون الأعمال، العدد 2، دجنبر 2011، ص:115.
[61] - التي جاء فيها: " يعهد إلى السلطة الوطنية بإعتماد ومراقبة المصادقة الإلكترونية المسماة بعده السلطة الوطنية، علاوة على المهام المسندة إليها بموجب مواد أخرى من هذا القانون بالمهام التالية:
- إقتراح معايير نظام الإعتماد على الحكومة و اتخاد التدابير اللازمة لتفعيله.
- إعتماد مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية ومراقبة نشاطهم."
[62] - مرسوم رقم 2.08.518 صادر في 25 جمادى الأولى 1430 موافق 21 ماي 2009، لتطبيق المواد 13-14-15-21-23 من القانون رقم 53.05 والمتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5744، بتاريخ 18 يونيو 2009، ص 3554.
[63] - تنص المادة 21 من المرسوم رقم 2.08.518 على ما يلي:
"يجوز للأشخاص المستجيبين للشروط المحددة بموجب أحكام المادة 21 من القانون المشار إليه رقم 53.05 وحدهم إيداع طلب إلى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، من أجل إرسال وتسليم شهادات المصادقة الإلكترونية المؤمنة وتدبير الخدمات المرتبطة بها."
- الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (تعرف اختصارا ب ANRT)، هي مؤسسة مغربية عمومية تهتم بتنظيم وتقنين قطاع الإتصالات بالمغرب.
تتمتع بشخصية اعتبارية واستقلال مالي، أحدثت في فبراير 1998 طبقا للقانون رقم 96-24 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-97-162 بتاريخ 2 ربيع الثاني 1418 هـ الموافق ل 7 أغسطس 1997 المتعلق بإعادة هيكلة قطاع البريد و الإتصالات بالمغرب، كما تم تغييره وتتميمه بمقتضى القانون رقم 55-01، الذي رسم الخطوط العامة لإعادة تنظيم القطاع.
مأخود من الموسوعة الحرة " ويكيبيديا " www. ar.wikipedia.org.com تاريخ الزيارة 10 يونيو 2018 على الساعة 02:00.
[64] - زينب غريب، إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، مرجع سابق، ص: 93.
[65] - للتعمق أكثر أنظر: محمد بن هلال، تأملات حول أفاق التوثيق الإلكتروني، ندوة التوثيق المغربي، منظمة من طرف سلك القانون الخاص بالكلية متعددة التخصصات بتازة، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، يومي 24-25 أبريل 2008، ص:121-122.
[66] - أنظر المادة 21 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[67] - شهادة التصديق الإلكترونية هي عبارة عن سجل إلكتروني صادر عن سلطة تصديق معتمدة تحتوي على معلومات خاصة بالشخص الذي يحملها، و الجهة المصدرة و تاريخ صلاحيتها، و أيضا المفتاح العام للشخص، فهي بمثابة الهوية التي يصدرها شخص محايد لتعرف بالشخص الذي يحملها، وتصادق على توقيعه الإلكتروني خلال فترة معينة و كذا على المعاملات التي يجريها عبر الشبكات المفتوحة كالأنترنت.
مأخود عن خالد مصطفى فهمي" ،النظام القانوني للتوقيع الإلكتروني في ضوء التشريعات العربية و الاتفاقيات الدولية،" دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية ،2007 ص160
[68] - أنظر المادة 18 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية .
مأخود من مقال منشور بالمجلة الإلكترونية "مجلة قانون الأعمال" تحت عنوان: مؤسسة المصادقة الإلكترونية، منشور بتاريخ 6 يونيو
2013، تم الإطلاع عليه بتاريخ 14 يونيو 2018 على الساعة 15:00. www.droitetentreprise.com
[69] - زينب غ ريب، إشكالية التوقيع الإلكتروني وحجيته في الإثبات، مرجع سابق، ص:101.
[70] - ضياء نعمان ،"المصادقة الإلكترونية على ضوء قانون التبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، المجلة العربية للدراسات القانونية والقضائية"، العدد الأول، أكتوبر 2009، ص14.
[71] - ذ/ مبارك الحسناوي" ،التوقيع الإلكتروني ،"مرجع سابق. www.droitetentreprise.com
[72] - نفس المرجع
[73] - تنص المادة 29 على: " يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم وبالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة كل من قدم خدمات للمصادقة الإلكترونية المؤمنة دون أن يكون معتمدا وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 21 أعلاه أو واصل نشاطه رغم سحب اعتماده أو أصدر أو سلم أو دبر شهادات إلكترونية مؤمنة خلافا لأحكام المادة 20 أعلاه ."
[74] -تنص المادة 30 على: " بصرف النظر عن المقتضيات الجنائية الأكثر صرامة، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وبغرامة من
20.000 إلى 50.000 درهم كل من أفشى المعلومات المعهود بها إليه في إطار ممارسة نشاطاته أو وظيفته أو حرض على نشرها أو ساهم في ذلك."
[75] - تنص المادة 32 على: "يعاقب بالحبس لمدة سنة وبغرامة مبلغها 100.000 درهم كل من استورد أو صدر أو ورد أو استغل أو استعمل إحدى الوسائل أو خدمة من خدمات تشفير دون الإدلاء بالتصريح أو الحصول على الترخيص المنصوص عليهما في المادتين 13 و14 أعلاه. يجوز للمحكمة أيضا أن تحكم بمصادرة وسائل التشفير المعنية".
[76] -والتي ورد فيها: " عندما يتم استعمال وسيلة تشفير حسب مدلول المادة 14 أعلاه، لتمهيد أو ارتكاب جناية أو جنحة أو لتسهيل تمهيدها أو ارتكابها، يرفع الحد الأقصى للعقوبة السالبة للح رية المتعرض لها على النحو التالي:
- إلى السجن المؤبد إذا كان معاقبا على الجريمة بثلاثين سنة من السجن.
- إلى ثلاثين سنة من السجن إذا كان معاقبا على الجريمة بعشرين سنة من السجن.
- إلى عشرين سنة من السجن إذا كان معاقبا على الجريمة بخمس عشرة سنة من السجن.
- إلى خمس عشرة سنة من السجن إذا كان معاقبا على الجريمة بعشر سنوات من السجن.
- إلى عشر سنوات من السجن إذا كان معاقبا على الجريمة بخمس سنوات من السجن.
- إلى الضعف إذا كان معاقبا على الجريمة بثلاث سنوات من الحبس على الأكثر".
[77] - المادة 31 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية
[78] - المادة 37 من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية.
[79] - ذ/ إيمان السائح، الحماية القانونية للتوقيع الإلكتروني، مقال منشور بالمجلة المغربية للدراسات والاستشارات القانونية، العدد 1، الطبعة الأولى
2016، ص:52.
[80] - نقصد بالحصانة في موضوعنا هذا، حصانة التوقيع الإلكتروني من إمكانية الخرق أو الإستخدام من غير صاحبه، و من أي خطأ أو شائبة.
[81] - Philipp LEGRAND, Sciences et Droit, in Rvue de l'Expert, vol 12, Octobre 2005, p 45.
[82] - Jean-Marie HUET, La preuve scientifique en matière pénale, Systèmes des travaux, lyon, sans date, p2.
[83] - الحياد لغوياً هو عدم التحيَز. وفي السياسة، هو تبنَي الدولة موقفا يبعدها عن التكتلات، أي الرغبة في النأي عن النزاعات. وهذا يعني تجنيب الشعب والأرض مختلف الاحتمالات السلبية الناجمة عن الصراعات .أما الحياد الإيجابي، فهو نظام قانوني يؤدي إلى إيجاد قاعدة ارتكاز تحقق التوازن من خلال عدم الانزلاق في حدَة الصراع بين كتلتين، أما الحياد الإلكتروني فنقصد به اعتماد برامج إلكترونية محايدة، في إنشاء التوقيع الإلكتروني، لا تخدم مصالح البلدان أو الأشخاص المصنعة، بل تعامل الصانع و المستخدم على حد سواء .
[84] - Philip .v. Leblanc, Le Droit et la technologie, revue des NTIC, volume 25, 2008, p 62.
[85] - Éric LABBÉ, L'efficacité technique comme critère juridique ou la manière dont les lois se technicisent, Sécurité juridique et sécurité technique: indépendance ou métissage, Conférence organisée par le Programme international de coopération scientifique **CRDP/CECOJI), Montréal, 30 septembre 2003.
[86] -Philip .v. Leblanc, même référence p63.
[87] -Jean-Marie HUET, même référence,"p4.
[88] .53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، إلا أنه حاول وضع الملامح الكبرى للتوقيع الإلكتروني المؤمن من خلال المقتضيات الواردة بالفصل 417-3 الذي جاء فيه أنه: " يعتبر التوقيع الإلكتروني مؤمنا إذا تم إنشاؤه و كانت هوية الموقع مؤكدة و تمامية الوثيقة القانونية مضمونة، وفق النصوص التشريعية و التنظيمية المعمول بها في هذا المجال."
[89] - لقد أكد المشرع المغربي على مفهوم التوقيع الإلكتروني المؤمن في مجموعة من المقتضيات القانونية التي تضمنها القانون رقم
[90] - إن فكرة التوقيع الإلكتروني البسيط لم يتطرق لها المشرع، ولكن الفقه درج على استعمالها متى لم تتحقق في التوقيع الإلكتروني المستعمل تلك الشروط التي اشترطها المشرع، و لذلك فإن القوة القانونية التي يتمتع بها التوقيع الإلكتروني البسيط أقل من تلك التي يتمتع بها التوقيع الإلكتروني المؤمن.
[91] - - كان للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي, جهود عظيمة في هذا المجال, بحيث وضعت مجموعة من القواعد القانونية المتعلقة بالتجارة الإلكترونية الدولية, وصاغتها في شكل القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية لسنة 1996 كما عملت هذه الجنة في دورتها الرابعة والثلاثون ,بوضع قانون الأونسيترال النموذجي المتعلق بالتوقيعات الإلكترونية لعام 2001, انطلاقا من حرصها على تفادي أي تعارض بين القوانين في مجال التجارة الإلكترونية وقد تضمن القانون المذكور جزاين في 17 مادة مضاف إليها 5 مواد مكرر في سنة 1998 ,تناول الجزء الأول التجارة الإلكترونية بوجه عام, والجزء الثاني خصص للتجارة الإلكترونية الخاصة بنقل البضائع ,ومن مجمل ما تضمن الجزء الأول الفصل الأول والثاني منه حيث اعترف بالعناية الإلكترونية كوسيلة لإثبات التصرفات القانونية الإلكترونية, ولا يجوز إنكار حجيتها لمجرد أنها في شكل إلكتروني, واعتد بالتوقيع الإلكتروني ,لإضفاء الحجية عليه, بشرط استيفاء الشروط اللازمة لذلك, وقد تضمن هذا القانون, مجموعة من المبادئ كعدم التمييز تجاه الرسائل الإلكترونية, ومبدأ الحياد التقني ,ومبدأ المقاربة الوظيفية.
[92] - نص المشرع في المادة 6 من قانون الأونسيترال النموذجي للتوقيع الإلكتروني على أنه:" 1- حيثما يشترط القانون وجود توقيع من شخص ،يعد ذلك الإشتراط مستوفى بالنسبة إلى رسالة البيانات إذا استخدم توقيع إلكتروني يعول عليه بالقدر المناسب للغرض الذي أنشأت أو أبلغت من أجله رسالة البيانات، في ضوء كل الظروف، بما في ذلك أي اتفاق ذي صلة ... .3- يعتبر التوقيع الإلكتروني قابلا للتعويل عليه لغرض الوفاء بالاشتراط المشار إليه في الفقرة 1 إذا: أ: كانت بيانات إنشاء التوقيع مرتبطة، في السياق الذي تستخدم فيه، بالموقع دون أي شخص آخر، ب: كانت بيانات إنشاء التوقيع خاضعة، وقت التوقيع، لسيطرة الموقع دون أي شخص آخر، ج: كان أي تغيير في التوقيع الإلكتروني ،يجرى بعد حدوث التوقيع، قابلا للاكتشاف، د: كان الغرض من اشتراط التوقيع قانونا هو تأكيد سلامة المعلومات التي يتعلق بها التوقيع و كان أي تغيير يجرى في تلك المعلومات بعد وقت التوقيع قابلا للإكتشاف."
[93] - وفي هذا الصدد جاء في الدليل المتعلق بقانون الأونيسترال النموذجي للتوقيع الإلكتروني الصادر عن الأمم المتحدة ما يلي: اتفق الفريق العامل على أنه، لأغراض تعريف "التوقيع الإلكت روني" بموجب القانون النموذجي، يمكن أن تكون عبارة "تعيين هوية" أوسع نطاقا من مجرد تحديد إسم الموقع. و يشمل مفهوم الهوية أو تعيين الهوية تمييز الموقع، بالإسم أو بغيره، عن أي شخص آخر، و يمكن أن يشير المفهوم إلى خصائص هامة أخرى، مثل المنصب أو السلطة، أما مع ذكر إسم و إما دون الإشارة إلى إسم. و على هذا الأساس، لا يلزم التمييز بين الهوية و الخصائص الهامة الأخرى، كما لا يلزم تقييد القانون النموذجي بالأحوال التي، لا تستخدم فيها سوى شهادات الهوية التي يذكر فيها اسم الموقع. الصفحة 64 البند 117.
[94] - تنص المادة 6 من القانون رقم 05.53 على ما يلي: "يجب أن يستوفي التوقيع الإلكتروني المؤمن، المنصوص عليه في الفصل 417-3 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون الإلتزامات و العقود، الشروط التالية:
- أن يكون خاصا بالموقع.
- أن يتم إنشاؤه بوسائل يمكن للموقع الإحتفاظ تحت مراقبته الخاصة بصفة حصرية.
[95] - لقد شبه بعض الفقه الوظيفة التي تقوم بها جهة التوثيق أو التصديق بالوظيفة التي يقوم بها العدل أو الموثق أو كل سلطة أعطاها المش رع صلاحية توثيق العقود و إعطائها الحجية الرسمية، ذلك أن وظيفتها باعتبارها جهة تقنية حيادية تشبه وظيفة العدل عند توثيقه و تصديقه للسندات الكتابية الاعتيادية، سواء فيما يتعلق بإجراءات التوثيق أو الضمان، إذ تكاد تكون مساوية لضمانات جهة التوثيق، لا سيما فيما يتعلق باحتفاظ هذه الجهة الأخيرة بنسخة من السندات الإلكترونية و هويات أصحابها و بصماتهم الإلكترونية .
مأخوذ عن عباس العبودي ،"تحديات الإثبات بالسندات الإلكترونية و متطلبات النظام القانوني لتجاوزها"، منشوارت الحلبي الحقوقية، لبنان ،الطبعة الأولى ،2010، ص 196.
[96] - محمد جسين منصور ،"الإثبات التقليدي و الإلكتروني..."، مرجع سابق، ص 28.
[97] - عباس العبودي، مرجع سابق، ص 145.
[98] - ثروت عبد الحميد، التوقيع الإلكتروني، ماهيته و مخاطره و كيفية مواجهتها و مدى حجيته في الإثبات، مكتبة الجلاء الجديدة، القاهرة ،مصر ،الطبعة الثانية ،2002، ص 115.
[99] - عباس العبودي، مرجع سابق، ص 146.
[100] - أغلب ما ورد في هذا المطلب مأخوذ عن: عبد الحكيم الحكماوي، الإثبات الإلكتروني، أطروحة لنيل شهادة الدكتواره في القانون الخاص ،جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية و الإقتصادية و الإجتماعية سلا، السنة الجامعية 2013/2014. الصفحات من 294 إلى 303. )بتصرف**

إرسال تعليق

0 تعليقات