Header ADS

اخر الأخبار

منازعات الشركاء في الشركات التجارية

عرض بعنوان: منازعات الشركاء في الشركات التجارية PDF

منازعات الشركاء في الشركات التجارية  PDF

مقدمة:
إن الصعوبة المادية والمعنوية والبشرية التي تحول دون تمكن الشخص الطبيعي، بوسائله الخاصة والمحدودة من خلق نشاط اقتصادي هام، أو إنشاء مشروعات تجارية أو صناعية أو حرفية أو خدماتية كبرى تستطيع أن تؤدي دورا هاما في التنمية، هي التي حولت العمل الفردي إلى عمل جماعي[1]، وجعلت التفكير الإنساني يتجه نحو الاشتراك، ويتم ذلك باتفاق الأطراف على أن يضع كل واحد رأسماله وائتمانه وعمله لتحقيق الهدف الجماعي، وتتولد عن هذا الاتفاق شخصية اعتبارية قانونية جديدة مستقلة عن شخصية الأفراد المكونين لها وهي الشركة[2].
وغني عن البيان أن نظام الشركات كغيره من الأنظمة الأخرى قد تأثر بالتطورات الاقتصادية والتجارية التي عرفها العصر الحالي، وكان من نتائج هذه التطورات الانتقال بشكل تدريجي من نظام شركة الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة بين الشركاء، وبذل الجهد المشترك، إلى نظام شركات الأموال التي تقوم على المضاربة وتسعير الأسهم في البورصة.
ولقد دفع هذا التطور المشرع الفرنسي إلى التدخل منذ زمن بعيد، لتنظيم الشركات التجارية بموجب مجموعة من المراسيم والقوانين.
أما في المغرب فلم يكن يوجد أي قانون منظم للشركات المدنية أو التجارية، ويرجع السبب في ذلك إلى كونه يطبق الشريعة الإسلامية، وبالتالي كان يعرف جميع انواع الشركات التي أجازتها الشريعة الإسلامية من قبيل المغارسة والمضاربة أو القراض، وشركة المقاومة، وشركة العنان، وشركة الأبدان...
غير أنه بدخول المغرب عهد الحماية عرف اول تنظيم للشركات التجارية، وذلك بموجب ظهير 12 غشت 1913[3]، وبالضبط المواد من 29 إلى 54.
وأتي إصلاح القوانين التي تحكم الشركات بعد مضي 83 سنة على تطبيق قانون التجارة لسنة 1913 المنسوخ، والذي انطلق منذ 1996 مسايرة لركب التطور والعصرنة والتحديث، وأسفر عن صدور القانون رقم 95.17[4] المتعلق بشركة المساهمة[5]، وكذا القانون رقم 95.05[6] المتعلق بشركات التضامن، التوصية البسيطة، التوصية بالأسهم، المحاصة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة.
وبالرجوع إلى هذين القانونين نجدهما لم يضعا تعريفا عاما للشركة، وإنما اكتفيا بوضع تعريف خاص لكل شركة على حدة، مبرزا خصائصها التي تختلف من شركة إلى أخرى.
وإذا لجأنا إلى قانون الالتزامات والعقود الذي يعد مصدرا استثنائيا للشركات- نجد المادة 982 تعرف الشركة كما يلي :" الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصين أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا لتكون مشتركة بينهم قصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها " و يستنتج من هذا التعريف أن الشركة عقد يخضع لحرية التعاقد، و يهيمن عليه مبدأ سلطان الإرادة، إلا أن فكرة العقد هاته تعرضت لهزتين كبيرتين تتمثل الأولى في الاعتراف بالشركة ذات المسؤولية المحدودة بشريك واحد؛ فيما تتلخص الثانية في كون الشركة لا تكتسب الشخصية المعنوية إلا ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري، وأدت هاتان الهزتان إلى بروز النظرية الحديثة أو فكرة النظام الذي يستقل المشرع بوضع إطاره أو نظامه التأسيسي.
وتنقسم الشركات إلى شركات مدنية تخضع لقواعد القانون المدني، وشركات تجارية تخضع لقانون الشركات التجارية، وتنقسم هذه الأخيرة من حيث الاعتبار الذي يتحكم في تكوينها إلى شركات الأشخاص، قائمة على الاعتبار الشخصي، وشركات الأموال قائمة على الاعتبار المالي، لكن هذا التقسيم أصبح يتراجع أمام تعميم الصفة التجارية بالشكل على جميع الشركات باستثناء شركة المحاصة، وهكذا لم يعد للتمييز بين الشركات التجارية على أساس الغرض الذي أنشأت من أجله أي اعتبار يذكر إلا بالنسبة لشركة المحاصة، بمعنى آخر أن جميع الشركات أصبحت تجارية من حيث الشكل مهما كان غرضها، اللهم إذا استثنينا شركة المحاصة، فهي لا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجارية.
كما تحيط بالشركة عدة حقائق ومعطيـات اقتصادية وقانونيـة واجتماعية وحتى سياسية، فهـي وإن كانـت بمثابـة القـاصر الـذي لا يمثـل نفسـه ولا يظهـر للخارج إلا بواسطة ممثله القانوني فإنها تمثل كيانا رئيسيا في استغلال الثروات الطبيعية والمالية وهي مركز خلق الثروات ومواطن الشغل، وتعـد وحـدة هامـة في الحياة الاقتصادية ولذلك اهتم القــانون بســلامة تكوينهــا وســير دواليبهــا والمحافظة على التوازنات والمصالح داخلها.
هذا وتختلف مصالح الشركاء داخل الشركة، وإن كانت تتحد في الغاية، وهي الربح لكنها تختلف في التوجهات المحققة لذلك[7]، وبالتالي فإن الشركة خلال مرحلة حياتها قد تعيش بعض الصعوبات التي تواجه الشركاء فيما بينهم بحيث يترتب عن ذلك إما الإخلال بإجراءات التأسيس، أو إجراءات دعوة الجمعية العامة للانعقاد، أو الإخلال بمبدأ المساواة بين المساهمين أو بدعوى الطعن في قرارات الجمعية بسبب تعسف الأغلبية، أو تغيير الرأسمال، أو توزيع الأرباح الشيء الذي قد تؤول معه الشركة إلى حلها.
إن ضرورة معالجة القضايا التجارية من طرف قضاة متخصصين ومتوفرين على جميع الإمكانيات اللازمة لجعلهم يفصلون في النزاعات المعروضة عليهم بالسرعة التي تتطلبها الحياة التجارية، أصبحت في ظل عولمة التجارة والاقتصاد من أهم المطالب التي يعلق على تحقيقها المستثمرون، ولاسيما الأجانب استثمار أموالهم في أي بلد من البلدان.
وهذه الضرورة هي التي دفعت بالمغرب إلى إحداث محاكم تجارية مستقلة عن المحاكم العادية بمقتضى القانون رقم53.95[8].
وبما أن المحاكم التجارية لها طابع القضاء المتخصص فإن المشرع المغربي تبنى المعيار القيمي في تحديد اختصاصها[9]، بالإضافة إلى تبنى المعيار النوعي لتوزيع الإختصاص بينها وبين غيرها من المحاكم، وهكذا قام المشرع المغربي بوضع لائحة بالمنازعات التي تدخل في اختصاص المحاكم التجارية، وذلك بموجب المادة الخامسة من القانون رقم 53.95 المتعلق بإحداث المحاكم التجارية، من بين أهم هذه المنازعات نجد النزاعات الناشئة بين الشركاء في الشركات التجارية.
إن موضوع منازعات الشركاء في الشركات التجارية يطرح صعوبة أولية من حيث تحديده وحصره، لكون النزاعات التي تنشأ بين الشركاء في الشركات التجارية تخص ميدانا شاسعا يدخل ضمن كافة القوانين التي تحكم إرادة و أفعال الأطراف من شروط وأركان تأسيس الشركة، مرورا بتسييرها، وصولا لانقضائها أو وفاتها، والمقصود بذلك أن أي عمل يصدر عن عنصر من عناصر الشركة التجارية يمكن أن يكون محل منازعة قضائية لخلل في الأهلية أو المسطرة مثال (تفويت أسهم شركة تجارية يملكها قاصرون، الدفع بالغلط والإكراه أو التزوير في كمبيالة أو شيك وآجال السقوط والتقادم...الخ)، وهكذا يعجز الباحث عن حصر هذا الموضوع في نقطة معينة و يجد نفسه أمام كم هائل من الإشكالات عليه التطرق إليها، وإذا كان حصر وتحديد الموضوع هنا يفرض نفسه بشدة، فإن نزاعات الشركاء في الشركات التجارية يمكن بحثها من حيث دعاوى بطلان الشركات التجارية وكذا الدعاوى المدنية المتعلقة بالتسيير مرور بالتغييرات التي قد تدخل على الشركة خاصة فيما يتعلق بتغيير رأسمالها، وصولا إلى انقضائها، فكل هذه المراحل التي تمر منها الشركة تترتب عنها نشوء مجموعة من النزاعات بين الشركاء.
انطلاقا مما سبق يمكن صياغة إشكالية مفادها:
إلى أي حد وفق المشرع المغربي في إيجاد آليات قانونية لتجاوز مختلف النزاعات التي قد تنشأ بين الشركاء في الشركات التجارية؟
من أجل الإجابة على هذه الإشكالية سيتم اتباع التقسيم التالي:

المبحث الأول: المنازعات المتعلقة بتأسيس وتسيير الشركة
المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بتغيير رأسمال الشركة وحلها



المبحث الأول: المنازعات المتعلقة بتأسيس الشركة وتسييرها

يتطلب قيام الشركة ككائن قانوني مستقل عن مؤسسيه القيام بالعديد من الإجراءات والتصرفات القانونية والمادية، واحترام العديد من الشكليات التي نصت عليها القوانين المنظمة للشركات، بحيث لا يمكن للشركة في طور التأسيس أن تصبح شركة مكتملة التكوين وبالتالي متمتعة بحياة ووجود قانونين ومستقلين إلا وفقا للميكانيزمات والمساطر التي ألزمت هذه القوانين باتباعها والقيام بها[10]، والتي يمكن تسميتها بشكل عام بإجراءات التأسيس، وخلال عملية التأسيس هاته قد تثور مجموعة من النزاعات بين الشركاء المرتقبين، وقد أوجد المشرع نظاما خاصا لهذا الشكل من المنازعات المثارة خلال هذه المرحلة التمهيدية من حياة الشركة (المطلب الأول)، وبمجرد أن يتم استيفاء جميع الإجراءات الشكلية واكتساب الشركة لشخصياتها المعنوية يتم الانتقال إلى مرحلة أخرى تنعت بمرحلة التسيير، حيث أوجد المشرع أحكاما خاصة لتدبير وتسيير مختلف الشركات التجارية وذلك من خلال مباشرة أجهزتها الصالحيات والاختصاصات التي يمنحها إياها القانون الأساسي أو النظام الأساسي للشركة أو قرارات الجمعية العامة[11]، وهذه المرحلة هي الأخرى تعرف مجموعة من النزاعات التي تثور بين الشركاء في الشركة التجارية، والتي من شأنها الإخلال بالسير العادي للشركة[12]، (المطلب الثاني)

المطلب الأول: المنازعات المتعلقة بتأسيس الشركة

يمر اكتساب الشركات التجارية للشخصية الاعتبارية بالضرورة بالتقيد بشكلية التقييد بالسجل التجاري، وبالتالي فإن الفترة الممتدة بين التوقيع على النظام الأساسي للشركة أو حتى قبل ذلك، وبين استيفاء هذه الشكلية، تكون فيها الشركة في طور التأسيس، أي في مرحلة مخاض عسير يترتب عنه في أغلب الأحوال والدة شركة قائمة الذات ولها وجود وحياة قانونية مستقلة[13]، وهذا ما يطرح الكثير من المنازعات سواء تلك المتعلقة بخرق إجراءات التأسيس، أو مصير التصرفات التي يتم إبرامها مع الأغيار.

الفقرة الأولى: المنازعات المتعلق ببطلان إجراءات التأسيس

يتم تأسيس الشركة بواسطة عقد يبرم بين شخصين أو أكثر طبيعيين أو اعتباريين، وهذا العقد شأن كافة العقود لابد أن تتوفر فيه الأركان العامة للتعاقد، فضلا عن شروط وأركان موضوعية وشكلية خاصة اقتضاها القانون في هذا النوع من العقود[14]، وإذا تخلف ركن من هذه الأركان فإن المشرع رتب على ذلك بطلان عقد الشركة، غير أن الملاحظ أن المشرع حاول ما أمكن، أسوة بالمشرع الفرنسي، التقليص من أسباب البطلان، حماية لمصالح الشركاء والمساهمين، و مصلحة المجتمع، و صيانة لأهداف الشركة التي تروم تحقيق التنمية، و خلق مناصب شغل، والابتكار والمنافسة، و ذلك بسن إلى جانب نظام البطلان، دعوى التسوية التي تروم تدارك أسباب البطلان[15].
أولا: دعوى البطلان
بالنظر إلى الآثار الوخيمة التي قد ترتبها دعوى بطلان الشركات التجارية فإن المشرع عمل على حصر حالات البطلان، والتقليص من أسبابه، فحسب مقتضيات المادة 337 و338 من القانون المنظم لشركة المساهمة التي أحالت عليهما المادة الأولى من قانون باقي الشركات، فإن بطلان الشركة لا يمكن أن يترتب إلا عن نص صريح من هذا القانون أو عن أحد أسباب بطلان العقود بشكل عام.
وإذا رجعنا إلى المقتضيات الخاصة بتأسيس الشركات نجد أن حالات البطلان التي نص عليها القانون هي عدم تأريخ النظام الأساسي أو عدم تضمينه البيانات القانونية الأساسية بالنسبة لشركة التضامن والتوصية البسيطة[16]، وبالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة[17]، وعدم احترام إجراءات الإيداع والنشر[18].
وهذا يعني أنه بالنسبة لكافة الشركات باستثناء شركة المساهمة يترتب على تخلف الكتابة أو اختلالها، وعلى اختلال، الشهر البطلان.
أما بالنسبة لشركة المساهمة فإن القانون لم يرتب على تخلف الكتابة أو اختلالها، أو على عدم احترام إجراءات الشهر البطلان[19].
هذا ويجب أن تمارس دعوى البطلان أو الإبطال ممن له مصلحة في ذلك، وهكذا فإن دعوى البطلان لعدم مراعاة أحكام الشهر تمارس من قبل الغير في مواجهة الشركاء، وتمارس من قبل هؤلاء الأخيرين في مواجهة بعضهم البعض، إلا أنها لا يمكن أن تمارس من قبل الشركة أو الشركاء في مواجهة الغير[20].
أما دعوى الإبطال فتمارس من قبل الشريك الذي يقوم السبب في مواجهته ويمكنه أن يواجه به الكافة سواء تعلق الأمر بالشركاء أو الأغيار[21].
هذا وإذا كان المشرع قد خفف من جزاء البطلان المترتب عن عدم احترام شروط تأسيس الشركات التجارية إلا أنه نص مقابل ذلك على المسؤولية المدنية للمسؤولين عن ذلك فقرر أن المسيرين الأوائل المنسوب إليهم بطلان الشركة أو بطلان أحد مقرراتها يعتبرون مسؤولون على وجه التضامن تجاه الشركاء الآخرين والغير الضرر الناتج عن البطلان، وتتقادم الدعوى بمرور خمس سنوات على اليوم الذي اكتسب فيه قرار البطلان قوة الشيء المقضي به[22].
ثانيا: دعوى التسوية
تعويضا للمخالفات التي تمس تأسيس الشركات التجارية وخارج حالات البطلان التي نصت عليها مقتضيات المادة 337[23] فإن القانون المغربي أقر مسطرة التسوية لتدارك الاختلالات والتخفيف من حالات البطلان، والتقليص من أسبابه.
وتعتبر التسوية تبعا لذلك بمثابة استبدال لحالة معيبة قانونا بحالة سليمة، ويتجلى الهدف من إقرارها التوفيق بين مصالح قد تبدو متعارضة لكنها متكاملة، فمن جهة أولى، الحفاظ على عمل معيب أصلا، وحذف عيوب التأسيس، ومن جهة ثانية لضمان سلامة المعاملات[24] والحفاظ على حظوظ أوفر لاستمرارية الشركاء وبالتالي بقاء الشركة التي تأسست معيبة.
هكذا فقد نصت مقتضيات المادة 12 من ق.ش.م في فقرتها ما قبل الأخيرة أنه: '' إذا لم يتضمن النظام الأساسي كل البيانات المتطلبة قانونيا وتنظيميا أو أغفل القيام بأحد الإجراءات التي تنص عليها فيما يخص تأسيس الشركة أو تمت بصورة غير قانونية، يخول لكل ذي مصلحة تقديم طلب للقضاء لتوجيه أمر بتسوية عملية التأسيس تحت طائلة غرامة تهديدية، كما يمكن للنيابة العامة التقدم بنفس الطلب'‘.
إن طلب التسوية هو حق معترف به لكل ذي مصلحة سواء تعلق الأمر بالشركاء أو المساهمين أو الأغيار بل كذلك النيابة العامة، هذا وحسب الفقرة الأخيرة من المادة 12 فإن دعوى التسوية تتقادم بمرور 3 سنوات ابتداء من تقييد الشركة في السجل التجاري أو من تقييد التغيير في ذلك السجل وإلحاق العقود المغيرة للنظام الأساسي به.
غير أن التساؤل الذي يثار بشأن طلب التسوية هو الجهة القضائية المختصة بإجراء التسوية، هل قضاء الموضوع أم القضاء الرئاسي، وينبع هذا التساؤل من كون مقتضيات المادة 12 المشار إليها أعلاه لم تعمد إلى تحديد هذه الجهة، ويذهب بعض الفقه[25] إلى أن الاختصاص ينعقد لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات قياسا على أحكام المادة 21 التي أحالت عليه بخصوص الإجبار على تحرير ما تبقى من الحصص النقدية، وكذا المادة 15 بخصوص المس بإجراءات الشهر.
والجدير بالإشارة إلى أنه تقبل سائر أسباب البطلان التسوية أو التدارك، باستثناء الحالة المنصوص عليها في المواد من 984 إلى 986 من ق.ل.ع.
هذا وفي حالة عدم تسوية البطلان فإن مقتضيات المادة 350 من ق.ش.م نصت على انه يمكن اعتبار مؤسسي الشركة المتسببين في البطلان وكذا المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة المزاولين مهامهم وقت تعرض الشركة للبطلان، مسؤولين متضامنين عن الأضرار التي تلحق بالمساهمين أو الأغيار من جراء بطلان الشركة، وترفع دعوى المسؤولية المدنية من قبل الشخص المتضرر سواء كان من بين المساهمين أو من الأغيار كما قد تتم إقامتها من لدن الشركة نفسها.[26]

الفقرة الثانية: المنازعات المتعلقة بالشركة في طور التأسيس

من أجل الوقوف على مختلف المنازعات المرتبطة بالشركة في طور التأسيس سوف نعمل على تحديد المقصود بالشركة في طور التأسيس وطبيعة الأعمال التي يقوم بها الشركاء المؤسسين خلال هذه المرحلة(أولا) ثم بعد ذلك التطرق للجهة المختصة بالبت في المنازعات الناشئة بين الشركاء المرتقبين في مرحلة التأسيس، ليتم الانتقال بعد ذلك إلى تبيان مصير التصرفات التي يجريها الأشخاص المؤسسون خلال هذه المرحلة (ثانيا )
أولا: مفهوم الشركة في طور التأسيس
شكلت الشركة في طور التأسيس منذ بداية التنظيم القانوني للشركات بشكل عام، موضوعا لجدال ونقاش فقهي وقضائي من جهة، ولتضارب تشريعي من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بطبيعة التصرفات والأعمال التي يقوم بها المؤسس أو المؤسسين باسم ولمصلحة الشركة التي لازالت في طور التأسيس ولم تكتسب الشخصية المعنوية بعد.[27]
بالاطلاع على القوانين المنظمة للشركات يتضح على أن المشرع قرر للشركة خلال هذه المرحلة وضعا قانونيا خاصا ومنفردا[28]، على اعتبار أن جميع العمليات والإجراءات والأعمال تتم لحسابها، بالرغم من عدم اكتسابها للشخصية المعنوية بعد، وغير مستقلة عن مكونيها أو مؤسسيها، وغير مكتملة الوجود قانونا[29]، وبالتالي يمكن القول أن الشركة في طور التأسيس تكون متمتعة بنوع من الوجود القانوني الناقص، الذي يؤهلها لأن تكون كيانا قانونيا مستقال عن مؤسسيها، بل وتلبس لباس الشركة مكتملة التكوين للقيام ببعض إجراءات التأسيس، ثم ما تلبث أن تخلعه لتفسح المجال للمؤسسين الذين يتصرفون لحسابها ولفائدتها أيضا[30].
ثانيا: اختصاص البت في المنازعات الناشئة بين الشركاء المؤسسين
يمكن أن ترفع دعوى المسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عن العيوب والاختلالات التي تتعرض لها الشركة في طور التأسيس، وتعني المسؤولية المدنية المرتبطة بالشركة في طور التأسيس، تلك المسؤولية الرامية إلى جبر الأضرار التي تسببت فيها عيوب واختلالات التأسيس، وتتميز هذه المسؤولية بخصائص تجعلها تختلف عن المسؤولية المدنية من حيث الغاية[31]، حيث أنها تشمل الأضرار الناتجة عن الاختلالات في طور التأسيس بالإضافة إلى الأضرار الناجمة عن بطلان الشركة.
وعلى هذا الأساس نجد أنه في شركة المساهمة يسأل كل من مؤسسي الشركة المتسببين في بطلانها وكذا المتصرفون الأولون وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولون وأعضاء مجلس الرقابة الأولون لأنهم زاولوا مهام الإدارة والتسيير وقبلوا التعيين رغم علمهم بعدم صحة إجراءات التأسيس بحيث كان من الواجب عليهم التأكد من صحة هذه الإجراءات أولا قبل مزاولة المهام المنوطة بهم وقت تعرض الشركة للبطلان، وهذه المسؤولية تكون تضامنية. وفي هذا الصدد نجد الفقه والقضاء الفرنسي يقول بتحمل المؤسسين والمتصرفين مسؤولية تضامنية عن بطلان شركة المساهمة[32].
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه حرصا من المشرع المغربي على حماية مصالح المساهمين والغير المتعامل مع الشركة، فقد قام بإقرار مبدأ عدم الاعتداد بأي شرط مضمن في نظام الشركة الأساسي يعفي المؤسسين من المسؤولية المدنية وبهذا فالمؤسسون يسألون عن كل التصرفات التي تتم بين الشركة في طور التأسيس وبين الغير ما لم تكن هذه الأخيرة ضرورية لتأسيسها والمحكمة هنا هي التي لها الصالحية في تقدير ضرورة هذه التصرفات من عدمها في حالة نشوب خالف في هذا الشأن[33].
وبثبوت مسؤولية المؤسسين المدنية يحق للمتضررين رفع دعوى المسؤولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بهم.
إن من بين المظاهر الخاصة بالتطور الحاصل في مفهوم المسؤولية عن هذه المرحلة الهامة، التي تثار فيها عدة منازعات ومشاكل قد ترتب المسؤولية والجزاء، هو أن مجال المسؤولية عن عيوب التأسيس يأخذ طابعا تضامنيا خاصا، ويشمل جميع المؤسسين ولو لم يشاركوا في الأخطاء والتصرفات التي سبب الضرر بناء على مقتضيات ق.ش.م[34].
فمن خلال ما سبق يمكن التساؤل عن الجهة القضائية المختصة بالبت في المنازعات المثارة بخصوص الشركة في طور التأسيس، فما هي هذه الجهة؟ وبعبارة أخرى هل تعتبر المحكمة الابتدائية هي الجهة القضائية المختصة بالبت في مثل هذه النزاعات، على اعتبار أن الشركة لم تأسس بعد؟ أم أن أمر البت في مثل هذه المنازعات يرجع للقضاء التجاري؟
فبالرجوع إلى المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية[35]، نلاحظ أنها نصت على اختصاص المحاكم التجارية في النزاعات الناشئة بين التجار في شركة تجارية، كما أن المادة 11 من قانون إحداث المحاكم التجارية أكدت على أنه استثناء من أحكام الفصل 28 من ق.م.م[36]، ترفع الدعاوى فيما يتعلق بالشركات، إلى المحكمة التجارية التابع لها مقر الشركة أو فرعها.
وانطلاقا مما سبق يمكن التأكيد على أن دعوى المسؤولية المدنية المتعلقة باختلالات التأسيس، هي دعوى ترفع أمام المحكمة التجارية بهدف إصلاح الأضرار اللاحقة بكل من المساهمين والغير والشركة والتي تقام ضد المؤسسين والمتصرفين الأولين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولين وأعضاء مجلس الرقابة الأولين، حالة ارتكابهم أخطاء أدت إلى بطلان شركة المساهمة، ودعوى المسؤولية ترفع كذلك مع دعوى البطلان[37].
وتتقادم دعوى المسؤولية بتوافر شرط مرور5 سنوات تبتدئ من يوم اكتساب البطلان الصفة الجنائية، كما تسقط هذه الأخيرة إذا زال سبب البطلان حيث يبقى للمتضرر رفع دعوى التعويض فقط[38].
ثالثا: المنازعات المتعلقة بمصير الأعمال والتصرفات المنجزة خلال التأسيس
إن الإشكال الذي تطرحه الشركة في طور تأسيس يتمثل أساسا بمصير التصرفات والأعمال المنجزة من قبل الشركاء المرتقبين خلال المدة الفاصلة بين التوقيع على النظام الأساسي، والتقييد في السجل التجاري، وبالتالي اكتسابها للشخصية المعنوية.
لقد أوجد المشرع نظاما قانونيا خاصا للأعمال التي يباشرها الأشخاص الذين قاموا بأعمال التأسيس، يروم تجاوز مختلف النزاعات المحتملة بين الشركاء عند تأسيس الشركة التجارية وبالتالي اكتسابها الشخصية المعنوية، وهكذا فإنه بالاطلاع على مقتضيات المادة 27 من ق.ش.م المحال عليها في المادة 1 من قانون باقي الشركات نجدها تنص على أنه: ''يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل باسم شركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية، على وجه التضامن وبصفة مطلقة، عن الأعمال التي تمت باسمها إلا إذا تحملت الجمعية العامة الأولى العادية أو غير العادية للشركة الالتزامات الناشئة عن الأعمال بعد تأسيسها وتقييدها بشكل قانوني.
تعتبر حينئذ هذه الالتزامات كما لو قامت بها الشركة منذ البداية.''
وهكذا فإنه بعد تأسيس الشركة نكون أمام فرضيتين، فإما أن يتم الدعوة إلى عقد جمعية عامة ويتم تبني الأعمال التي تم القيام بها أثناء مرحلة التأسيس من قبل الأشخاص المؤسسين، وبالتالي تنتقل تلك الالتزامات والأعمال إلى ذمة الشركة، وإما يتم رفض تبني تلك الأعمال من طرف الجمعية العامة العادية وبالتالي يسأل الأشخاص الذين قاموا بعمل لصالح الشركة في طور التأسيس وقبل اكتسابها الشخصية المعنوية على وجه التضامن وبصفة مطلقة عن الأعمال التي تمت باسمها.
على أن التساؤل المطروح يتعلق بما إذا قام الأشخاص المؤسسيين بالتزامات معينة باسم شركة في طور التأسيس (كراء محل مثالا)، ليتم بعد ذلك تأسيس الشركة وتقوم هذه الأخيرة بتنفيذ ذلك الالتزام دون أن يتم عقد الجمعية العامة، فهل في هذه الحالة تبرأ ذمة الأشخاص المؤسسين من هذه الالتزامات وتنتقل إلى الشركة، أم أن المؤسسين الأولين يبقون مسؤولين على تلك الالتزامات والأعمال بالرغم من تنفيذ الشركة لها ما دام أن شكلية الجمعية العامة قد تخلفت؟ في هذا الصدد اعتبرت محكمة النقض في قرار لها بأن استمرار الشركة في أداء وجيبة الكراء لا يعني تحملها لذلك الالتزام مادام أن الجمعية العامة لم تنعقد[39].
إن انعقاد الجمعية العامة وتبني التصرفات التي قام بها الأشخاص المؤسسون هي شكلية قانونية لا غنى عنها لنفاذ تلك التصرفات ولا يمكن أن يستشف من عدم انعقاد الجمعية العامة واستمرار الشركة في تنفيذ الالتزام تبني الشركة لذلك التصرف.

المطلب الثاني: المنازعات المرتبطة بتسيير الشركة 

نظرا للنتائج الوخيمة المترتبة عن سوء تصرف المسؤولين عن الإدارة والتسيير، سواء على مجموع الشركاء أو على الشركة ذاتها أو على دانيها وكذا المتعاملين معها بصفة عامة، فإن المشرع عمل على إقرار ما يسمى بالمسؤولية المدنية (الفقرة الأولى) وذلك حماية لمكونات الشركة من جهة أولى، وبالنظر لاختلاف مصالح الشركاء داخل الشركات التجارية وإن كانت تتحد في الغاية وهي الربح لكنها تختلف في التوجهـات المحققـة لـذلك، فالشريـك صـاحب الأغلبية يغلب قراراته واختياراته على الشريك صاحب الأقلية الـذي قـد يجـد نفسـه في بعض الوضعيات مجردا من كل صالحية في إدارة الشركة، وهو ما قـد يـؤدي إلى زعزعة نية الاشتراك لديه، وإلى نشوب نزاعات بين الشركاء قد تؤول إلى حل الشركـة، أو إلى طرد أحد الشركاء[40].
وللحد من هـذه المنازعـات ومـا يترتـب عنهـا مـن إضرار بالشركـة والشركـاء وجب مراعاة مصلحة جميع الشركاء داخل الشركـة الواحـدة، حتـى لا تتعسـف الأغلبية، ولا تفقد الأقلية موقعها وصفتها[41]، ولهذه الغاية وجب البحث عن نوع من التـوازن بين مصالح الشركاء، ويكون ذلك بجعل مصلحة الشركـة في مرتبة أولى عـن مصـلحة مؤسسـيها، وهذا يقتضي أن تسمع جميع الآراء، وأن يبدي كل شريـك رأيه في تسيير وتدبير الشركة، وفي سبيل ذلك أقر المشرع المغربي على غرار بعض التشريعات الأخرى آليات قانونية وقضائية من أجل تحقيق نوع من الحماية لأقلية المساهمين من تعسف الأغلبية (الفقرة الثانية) معترفا للقضاء بدور فعال في تحقيق هذا النوع من الحماية، كما قد تشكل الجمعيات العامة محلا للمنازعات بين الشركاء في الشركات التجارية (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى: المسؤولية المدنية

يقصد بدعوى المسؤولية المدنية تلك الدعوى التي بموجبها يكون من ثبتت مسؤوليته ملزما بأداء التعويض المناسب عن الضرر الذي يتخذ شكال ماديا[42].
كما أنها لا تستهدف فقط حماية المصالح الاجتماعية للمتضرر، ولكنها أيضا تهدف حماية الحقوق الممنوحة لأعضاء الشركة، ثم إن قانون الشركات يسمح ليس فقط للشركاء بالمطالبة بالتعويض عن تضرر مصالحهم، و لكن أيضا عندما تضرر مصالح الشركة، وقد نصت المادة352 من القانون رقم 95.17 و المادة 67 من القانون رقم 96.05 على القواعد العامة المتعلقة بقيام مسؤولية أجهزة التسيير و الإدارة عن المخالفات التي يرتكبونها، فاعتبرتهم مسؤولين إما فراد أو متضامنين - حسب الأحوال - تجاه الشركة و اتجاه الأغيار عن خروقات النظام الأساسي للشركة، أو عن الأخطاء التي يرتكبونها في التسيير، مما يتطلب من المسير الحرص في أداء مهمته، اليقظة في التدبير حتى يعفى من المساءلة، والملاحظ أن الأصل في مسؤولية المتصرفين والمسيرين فردية، غير أن هذا الأصل يحتمل استثناء مفاده أن مسؤوليتهم تصبح تضامنية إذا كان الخطأ منسوبا إلى جميع المتصرفين، بحيث يصعب أن يعزى باليقين إلى أحدهم.
وإذا كانت إساءة التصرف، والإضرار بمصلحة الشركة يشكل خطأ تترتب عنه مسؤولية المسيرين، فكيف يمكن للمساهمين المطالبة بمساءلة هؤلاء المسيرين؟
أولا: الدعوى الفردية
لقد عمد المشرع إلى التنصيص على حق الشركاء أو المساهمين في إقامة دعوى مدنية فردية لحماية حقوقهم الشخصية، حيث يسوغ لهم مطالبة أجهزة التسيير بتعويضهم عن الضرر اللاحق بهم شخصيا من جراء عمل هؤلاء، ويجوز لهم حينئذ أن يوكلوا شخصا أو عدة أشخاص من بينهم ليباشر مهمة الدفاع عن حقوقهم باسمهم أمام المحكمة المختصة، وفق الشروط التالية[43]:
- يجب أن يكون التوكيل كتابيا؛
- أن يشير صراحة إلى منح الوكيل صالحية القيام بكافة أعمال المسطرة أمام المحكمة.
كما يجب أن يتضمن المقال الافتتاحي الاسم الشخصي والعائلي، وعنوان كل واحد من الموكلين وكذا عدد الأسهم التي يملكونها، وأن يحدد مبلغ التعويض الذي يطالب به كل واحد منهم.
والملاحظ أن هذه الدعوى شخصية خاصة بالمساهم أو الشريك الذي لحقه ضرر من جراء مخالفة النصوص القانونية والتعاقدية التي يمثلها نظام الشركة، يرفعها للحصول على تعويض على ما أصابه من ضرر، من قبيل عدم حصوله على نسبته في الأرباح [44]، أو الأضرار التي لحقت ذمته الخاصة، أو عدم دعوته لحضور الجمعية العمومية، والتي ألحقت ضررا بحقه في التصويت والمراقبة...، فالغاية من هذه الدعوى هي إصلاح الضرر اللاحق به شخصيا[45].
وهذا ما ذهبت إليه المحكمة التجارية بالدار البيضاء، حيث جاء في قرارها[46]: " أنه لا يكفي وقوع أخطاء من طرف المسير حتى يحكم بالتعويض للشريك الذي رفع الدعوى الشخصية، بل لابد أن يحصل له مبرر ثابت، كالحرمان من المنافع أو الاعتداء على المركز القانوني ''.
ثانيا: دعوى الشركة
وهي الدعوى التي يمكن تعريفا أنها تلك التي ترمي تنظيم العلاقات التي يجب أن توجد بين الشركاء أو المساهمين من جهة، وبين الشخص المعنوي من جهة أخرى[47]، وعليه يمكن القول إنها الدعوى التي ترفعها الشركة دفاعا عن مصالح مجموع المساهمين والشركاء، ضد أعضاء مجلس الإدارة أو الأجهزة المكلفة بالتسيير، الذين ارتكبوا خطا، لتعويض الضرر اللاحق بذمتها المالية، وقد تكون هذه الدعوى بصفة جماعية، كما يجوز لكل مساهم مباشرتها نيابة عنها، وتسمى في هذه الحالة دعوى الشركة الممارسة على انفراد[48].
ويشترط لصحة المسطرة أن يتم إدخال الشركة في الدعوى، في شخص ممثلها القانوني، وفي هذا الصدد، وحسب ما جاء في قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، حيث تتلخص وقائع هذه الدعوى في كون المدعى عليه الذي هو رئيس شركة مساهمة، قام بنقل أسهم، دون إيداعها بأحد البنوك، الشيء الذي يشكل حسب المحكمة استعمال أموال الشركة في غير ما هو محدد في نظامها الأساسي، وبالتالي يشكل ضررا عاما، أي واقع على الشركة ككل.'' وقد جاء في الحكم: "وحيث أنه تطبيقا للفقرة الأخيرة من المادة 353 من قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، فإنه عند إقامة دعوى الشركة لا يمكن للمحكمة أن تبت فيها إلا إذا تم إدخال الشركة في الدعوى بشكل صحيح في شخص ممثلها القانوني.[49]''
ومن الواضح أن هذه الإمكانية - أي دعوى الشركة - التي يتيحها القانون للمساهمين في هذه الحالة، جاءت للتغلب على مشكل مسطري، يتمثل في مبدأ ضرورة ممارسة دعوى الشرکة من طرف ممثليها القانونيين، إلا أنه بالنظر إلى أن الدعوى في هذه الحالة تتم ممارستها ضد هؤلاء، فقد فسح المشرع المجال للمساهمين لممارستها باسم الشركة، وذلك بالرغم من انعدام صفة الممثل القانوني فيهم[50].
وإلى جانب الدعاوى التي تروم المطالبة بالتعويض، كجزاء مدني، والتي تتم أمام قضاء الموضوع، لابد من الإشارة إلى أنه عندما تعمل الأغلبية (داخل شركة مساهمة مثلا) على الإضرار بأقلية المساهمين، كرفضها اطلاعها على الوثائق المطلوبة، مكن القانون هذه الأخيرة من التقدم إلى رئيس المحكمة التجارية، بصفته قاضيا للمستعجلات، قصد إصدار أمر إلى الشركة بتمكين المساهم من الاطلاع على الوثائق المطلوبة، وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير[51].
والملاحظ أن ترتيب المسؤولية قد لا يقتصر على التعويض فقط، بل قد يتعداه إلى حد العقوبة الجنائية، على أساس أن المشرع جرم بعض الأفعال ذات الخطورة بالنسبة للشركة والمساهمين أو الشركاء.

الفقرة الثانية: تدخل القضاء لحماية أقلية الشركاء من تعسف الأغلبية

ظهر مفهوم تعسف الأغلبية على أقلية الشركاء أو المساهمين[52] في فرنسا بين الحربين العالميتين للتعبير عن الحالات التي تمر فيها جماعة من الشركاء تمتلك أكثرية الحصص أو الأسهم مقررا لا تستهدف من تحقيقه مصلحة الشركة وإنما تحقيق مصالحها[53]، والملاحظ أن المشرع المغربي على غرار نظيره الفرنسي لم يتطرق إلى جميع حالات تنازع مصالح الشركاء والمساهمين، لذلك نجد أن القضاء تدخل وأبدع نظرية التعسف وجعل الهدف منها معاقبة كل السلوكات التعسفية المرتبطة بممارسة الحق في التصويت، و بذلك فالاجتهاد القضائي استقى نظرية التعسف في استعمال الحق المعروفة في المجال المدني[54] و التي ابتدعها الفقيه "ريبير" وطبقها في مادة الشركات، ويؤسس القضاء و الفقه تعسف الأغلبية على مجموعة من التمظهرات (أولا) ليعمد إلى حماية أقلية المساهمين من خلال مجموعة من الآليات (ثانيا).
أولا: تمظهرات تعسف الأغلبية
إن القضاء يؤسس تعسف أغلبية الشركاء أو المساهمين على مجموعة من الأسس أهمها: خرق المساواة بين الشركاء والمساهمين وتعارض القرارات المصوت عليها مع مصلحة الشركة[55].
ويجد تعسف الأغلبية أساسه في وضعيات متعددة ومختلفة كحالة اختلاف المصالح بين الشركاء أو المساهمين عند توزيع الأرباح وإدماجها في الاحتياطي قصد تأسيس نظام التمويل الذاتي، فالأقلية يكون هدفها هو تحقيق الربح فورا، في حين أن الأغلبية تهدف إلى تكوين احتياطي حر لضمان ازدهار الشركة، لذلك فالأغلبية تبحث دائما عن معيار تعسفي لوضع الأرباح ضمن الاحتياطي تحت ضغط الأغلبية[56].
كما قد تتجسد الأغلبية في مجموعة من المظاهر الأخرى، من قبيل تعسف الأغلبية عند الرفع في رأسمال الشركة عن طريق إصدار أسهم جديدة، بالإضافة لذلك فإن تعسف الأغلبية قد يظهر أيضا على مستوى تقييد انتقال ملكية الأسهم على شرط موافقة الشركة[57]، هذا وقد يجد التعسف أساسه في شرط الأولوية، ذلك أن إن شرط موافقة الشركة على تفويت الأسهم أو الأنصبة بشرط الأولوية أي تقرير حق للشركة بأن تقوم هي بالشراء أو بتعيين شخص آخر تختاره مساهما أو غير مساهم ليحل محل المفوت إليه[58]، وبـذلك يحصـل التوفيق بين مصلحة الشريك أو المساهم الذي يريد التصرف بحصصه أو بأسهمه من ناحية ومصلحة الشركة في تفادي دخول أشخاص غرباء فيها من ناحية أخرى، وسواء ورد شرط موافقة الشركة على التنازل مقترنا بشرط الأفضلية أم ورد شـرط الأفضلية مستقلا فأن التعسف ممكن ومتصور ويتمثل في عدم شراء السهم مقابل ثمن عادل بمعنى مباشـرة حـق الأولوية أو الأفضلية بطريقة تلحق ضررا بالمساهم.
ومهما كان الأمر المتنازع بخصوصه فان تعسف الأغلبية يتطلب ضرورة توفر شرطين الأول متمثل في خرق المساواة بين الشركاء أو المساهمين، والثاني متعلق بتعارض القرارات المصوت عليها مع مصلحة الشركة[59].
ثانيا: حماية القضاء لأقلية المساهمين
يمكن التمييز في إطار الحماية التي يوفرها القضاء لأقلية المساهمين بين حماية قبلية سابقة عن اتخاذ القرارات التعسفية (أ)، وحماية بعدية أي لاحقة على اتخاذ القرارات التعسفية (ب)
أ‌- الحماية القبلية
إن ما يمكن ملاحظته أن القضاء في هذه المرحلة لا يوفر إلا حماية وقتية للحقوق المهددة، وبالتالي فإن الحلول التي يقترحها لا تخرج بدورها عن هذا الإطار وهذه الأخيرة تتمثل فيما يلي:

1- تدخل القضاء لضمان حق الإعلام:
لقد استعمل المشرع في المادة 146[60] من قانون 95-17 عبارة صريحة لا غموض ولا لبس فيها وهي حق الاطلاع في أي وقت على وثائق الشركة، ويشكل الحق في الإعلام الدائم أحد الضمانات القوية للمساهمين خاصة الأقلية التي تمكنهم من مراقبة تسيير الشركة ونشاطها يوما بيوم وآفاق هذا النشاط، والاطلاع على وضعية الشركة المالية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية وينصب حق الاطلاع حسب المادة 146 أعاله على مجموع الوثائق المذكورة في المادة 141من نفس القانون[61] ،وكذا الاطلاع على محاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة، إلا أن الملاحظ هو أن حق المساهم هذا لا يمتد إلى الاطلاع على جميع الوثائق التي تمسكها الشركة بل يقتصر فقط على تلك المتعلقة بالثالث سنوات المالية الأخيرة كما هو مشار إليه في المادة 146، كما نجد أن المشرع يخول حق الاطلاع المؤقت خلال 15 يوم السابقة الانعقاد أي اجتماع للجمعية العامة، حيث يحق لكل مساهم الاطلاع على قائمة المساهمين مع بيان عدد وفئات الأسهم التي يملكها كل مساهم.
هذا وفي الحالة التي ترفض الشركة اطلاع المساهم على تلك الوثائق جزئيا أو كليا خالفا لأحكام المواد 141 و145 و146 و147 و150، فإنه يمكن للمساهم المواجه بهذا الرفض أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات إصدار أمر للشركة بالعمل على إطلاعه، تحت طائلة غرامة تهديديه على تلك الوثائق[62]، وقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش[63]: '' وحيث تنص مقتضيات المادة 141 من قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة على حق كل مساهم في الاطلاع بنفسه وبالمقر الاجتماعي للشركة، ابتداء من دعوة الجمعية العامة العادية السنوية وعلى الأقل خلال الخمسة عشر يوما السابقة لتاريخ الاجتماع، على مجموع الوثائق المحدد بذات المادة.
كما نصت المادة 148 من نفس القانون على أنه إذا رفضت الشركة اطلاع المساهم على تلك الوثائق جزئيا أو كليا خالفا لأحكام المواد 141 و146 و147 و150، أمكن للمساهم المواجه بهذا الرفض أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات إصدار أمر للشركة بالعمل على إطلاعه تحت طائلة غرامة تهديدية على تلك الوثائق وفقا للشروط المنصوص عليها في المواد المذكورة.
وجاء في المادة 146 من نفس القانون بأنه يحق لكل مساهم في أي وقت الاطلاع على وثائق الشركة المشار إليها في المادة 141 الخاصة بالسنوات المالية الثالث الأخيرة، وكذلك الاطلاع على محاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة المنعقدة خلال تلك السنوات.
وحيث أنه اعتبارا لما ذكر أعلاه وعملا بالمقتضيات المشار إليها أعلاه، تكون الشركة المستأنف عليها -بصفتها شركة مساهمة في ''شركة أستي بيش بطنجة''، وبصرف النظر عما إذا كانت عضوا أم لا في مجلس الإدارة، وفي غياب النصوص القانونية المبررة للمنع المزعوم – محقة في الاطلاع على الوثائق المحددة بموجب الأمر المستأنف..."
وهكذا فإنه يترتب على حق الاطلاع سواء كان دائما أو مؤقتا حق الحصول على نسخ من كل الوثائق ما عدا فيما يخص الجرد، كما يحق للمساهم مباشرة هذا الحق بمساعدة مستشار أو خبير أو بدونهما، غير أن السؤال الذي يطرح في هذا الصدد هو الحالة التي لا يلجأ فيها مساهم الأقلية إلى حق الاطلاع على الوثائق المشار إليها أعاله قبل انعقاد الجمعية العامة هل يبقى من حقه بعد انعقاد الجمعية العامة المطالبة بإجراء خبرة ومعاينة على حسابات الشركة أمام القضاء، باعتبار أن هذا الطلب يدخل في مفهوم حق الاطلاع المخول له بمقتضى القانون؟ لقد أتيحت للمجلس الأعلى الفرصة من أجل الإجابة على هذا السؤال حيث جاء في قرار له[64]: ''حيث إن الطلب الرامي إلى تعيين خبرة لمعاينة حسابات الشركة لا يخرج عن نطاق اختصاص قاضي الأمور المستعجلة طالما أنه إجراء وقتي ولا يمس حقوق المساهمين في الشركة بل الغاية منه التثبت في حالتها وإجراء تحقيق عليها بعد النزاع الذي نشب بين المساهمين فيها، ومحكمة الاستئناف التي عللت قرارها بأنه وإن كان من حق الشريك المساهم الاطلاع على حسابات الشركة وفق المسطرة المنصوص عليها في الفصل 35 من قانون 24/1/1867 فإنه ليس في القانون ما يحول حق المساهم في الالتجاء إلى القضاء الاستعجالي في إطار المسطرة الاستعجالية لتحقيق نفس الغاية، وان المستأنف عليهم باعتبارهم مالكين لعدة أسهم في الشركة لهم حق الاطلاع على حساباتهم ومراقبتها وان استصدار أمر استعجالي بانتداب خبير محلف للقيام بهذا الإجراء ليس فيه ما يخالف النصوص القانونية المنظمة لكيفية اطلاع المساهم على حسابات الشركة وان هذا الإجراء لا يهدف إلى إجراء محاسبة التي يرجع اختصاص البت فيها إلى قضاة الموضوع وإنما هو إجراء وقتي تفرضه طبيعة النزاع القائم بين الطرفين ويحق للمساهم مراقبة أعمال الشركة، لم يخرق قرارها أي مقتضى قانوني وجاء معلال بما فيه الكفاية ...''
ويعتبر حق المساهم في الاطلاع على وثائق الشركة من النظام العام وأن كل اتفاق من
شأنه أن ينقص من حقوق المساهم حول الاطلاع أو منعه يكون من مصيره الإلغاء والبطلان
ولقد خول المشرع لكل مساهم رفضت الشركة إطلاعه على الوثائق خالفا لأحكام المواد 141 و145 و147 و150 من قانون 95-17 أن يقدم طلب إلى رئيس المحكمة بتمكين المساهم من الاطلاع على الوثائق المطلوبة وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تتأخر فيه الشركة عن تنفيذ الأمر.
ويشكل تدخل القضاء الاستعجالي تحت الغرامة التهديدية ضمانة كبرى لحماية حقوق
الأقلية في الاطلاع على وثائق الشركة، ويخضع مقدار هذه الغرامة للسلطة التقديرية للرئيس،
ويترتب كذلك على خرق قواعد حق الاطلاع إمكانية إبطال الجمعية ومداولاتها وقراراتها
(المادتين 152 و155 من القانون رقم 95 – 17)

2- تعيين خبير:
من الحقوق المخولة لأقلية المساهمين الحق في طلب خبرة التسيير وفي هذا الصدد نشير إلى قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[65] الذي تؤيد بموجبه إمكانية لجوء الأقلية إلى خبرة التسيير حيث جاء في تعليل حكمها الصادر في 30/05/2002 ما يلي" الثابت أن الشركة توجد في وضعية سيئة نتيجة لسوء التسيير و لاستيلاء احد المسيرين على المدخولات بتواطئ مع باقي الشركاء، وفي جميع الأحوال فان القانون قد فتح المجال للمدعي المستأنف لمراقبة سير الشركة بالرغم من انه يمثل الأقلية في الشركة، و بالتالي حماية حقوقه و فق ما أشير إليه بالأمر الاستعجالي المستأنف كطلب خبرة الأقلية في إطار المادة 82 من قانون 5.96 و حق المطالبة بعقد جمعية عمومية .''
كما جاء في قرار لمحكمة النقض[66]: ''إن حق الاطلاع المنظم في إطار المواد 145 كما جاء في قرار لمحكمة النقض إلى غاية 151 من قانون شركات المساهمة يمنح المساهم حق الاطلاع على وثائق الشركة بمقرها والحصول على نسخ منها قبل الجموع العامة وفي أي وقت، في حين أنه إذا كانت المادة 157 من قانون17.95 تنص على أنه يسوغ لمساهم أو عدة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن عشر رأسمال الشركة رفع طلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات بتعيين خبير أو عدة خبراء مكلفين بتقديم تقرير عن عملية أو عدة عمليات تتعلق بالتسيير وهو مقتضى ليس به ما يفيد أن مجرد اطالع المساهم على القوائم التركيبية يغني عن المطالبة بإجراء خبرة لإعداد تقرير مفصل حول بعض عمليات تسيير الشركة''

3- الحماية المؤقتة للحقوق المهددة:
إن الحماية القبلية قد تستدعيها حالة استعجال قصوى، بوجود حقوق مهددة تستدعي تدخل القضاء لحمايتها، وهو ما جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)[67]: ''إذا كان المساهم بالأقلية لا يمكنه عرقلة عمل أجهزة التسيير الشرعية، فإن حدوث تصرف قد يشكل خطرا على حقوق الأقلية ويتعذر معه تدارك ما قد يلحق بهم من أضرار ويستخلص منه توفر عنصر الاستعجال المبرر لتدخل قاضي المستعجلات، والذي تؤطره مقتضيات المادة 21 من القانون المحدث للمحاكم التجارية...''
هذا ولا يشترط في لجوء أقلية المساهمين إلى قاضي المستعجلات توفر أي نصاب قانوني، وهو ما أكدته محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء في قرار[68] صادر عنها بتاريخ 14/01/2000 إذ جاء فيه: "... حيث إنه اعتبارا لذلك يكون الدفع بانعدام صفة المستأنف ضدهم في إقامة الدعوى غير قائم على أساس لكون الطلب لم يقدم في نطاق الفصل 157 من قانون شركة المساهمة، الذي يستلزم توفر عشر رأس المال، وإنما قدم في إطار المادة 21 من قانون المحاكم التجارية"
ب-الحماية البعدية:
وتتمثل هذه الحماية في حالة اتخاذ القرار التعسفي من طرف الأغلبية، حيث يتدخل القضاء بالتالي من اجل إبطال هذه المقررات، وتعتبر دعوى البطلان أهم ضمانة خولها المشرع لمساهمي الأقلية لصون حقوقهم من القرارات التعسفية بحيث تمثل هذه الدعوى طريقا احتياطيا لتدارك ما لم تتمكن الأقلية من تحقيقه خال مداولات الجمعية العامة نتيجة ضغط الأغلبية، بحث نجد معظم التشريعات تقر بهذا الجزاء[69].
ويلحق البطلان القرارات التي حاولت من خلاله الأغلبية تفضيل مصالحها على حساب باقي الشركاء، هكذا مثال يمكن إبطال المداولة التي أدمجت كل الأرباح في الاحتياطي، والمداولة التي تم فيها تعيين مسير بدون النظر إلى كفاءاته ولكن بمجرد انه ينتمي إلى فئة الأغلبية، بحيث يكون البطلان في مثل هذه الحالة مبررا لأن مصلحة الشركة تتطلب أن يكون المسيرون محايدين تجاه الشركاء[70].
ولكي يتم قبول دعوى الأقلية من اجل التصريح بالبطلان من الضروري توفر نفس شروط ممارسة كافة الدعاوى، إذ لا بد أن تستجمع شروط الصفة والمصلحة والأهلية وإذا كان شرط الأهلية وشرط المصلحة لا يشكلان أية خصوصية في إطار دعوى البطلان، فإن الصفة على خالف ذلك تتميز في دعوى الأقلية ببعض الخصوصية، لأن الصفة في دعاوى الشركات بصفة عامة تقتضي نوعا من الدقة في افتحاص توفر شروطها، من منطلق أن الحق في إقامة دعوى الشركة خوله المشرع تارة لكل مساهم أيا كان حجم مساهمته أو نوع أسهمه، وتارة أخرى قيد ذلك الحق بتملك جزء من رأس مال الشركة، ورغم هذا التمييز بين صفة المساهم المطلقة وصفته المقيدة بتملك جزء من رأسمال الشركة، فإن المشرع بالنسبة للبطلان لم يقيد المساهمين بتوفر أي نصاب لرفع دعوى البطلان، ذلك إن دعوى البطلان تعتبر من النظام العام ويمكن لأي كان أن يثيره بما في ذلك المحكمة من تلقاء نفسها.
و بالإضافة إلى الشروط الشكلية نلاحظ أن المشرع اشترط مجموعة من الشروط الموضوعية لقبول الدعوى أمام القضاء، وذلك من خال المواد من 337 إلى 348 من قانون 17.95 المتعلقة بحالات البطلان، فما يلاحظ من خلال هذه النصوص أن أسباب البطلان تتعدد ، فقد يكون البطلان ناتجا عن خرق نص قانوني صريح، كخرق إجراءات الاستدعاء[71] أو شروط النصاب والتصويت[72]، وقد يكون البطلان ناتجا عما خلص إليه القاضي في إطار سلطته التقديرية من كون مداولات الجمعية العامة تتسم بتعسف الأغلبية في حق الأقلية وهو ما يطلق عليه البطلان المستنتج[73] هذا من جهة.
ومن جهة ثانية ال بد من إثبات السبب من طرف المدعي في دعوى بطلان، والذي يمكن أن يعتمد في ذلك على جميع وسائل الإثبات، باعتبار أن النزاع بين الشركاء داخل الشركة يعتبر نزاعا تجاريا[74] يخضع لقاعدة حرية الإثبات المقررة في المادة التجارية، فقد أيدت محكمة النقض الفرنسية قرارا قضائيا قضى برفض طلب المساهم الرامي إلى التصريح ببطلان الاندماج، لتعسف الأغلبية، وذلك لكونه لم يستطع إثبات أن مداولات الجمعية قد انطوت على تفضيل الأغلبية على حساب الأقلية[75].
يضاف إلى ما سبق ضرورة تقديم دعوى البطلان قبل مرور أمد التقادم المحدد في ثالث سنوات، وإذا تحققت المحكمة من وجود سبب من الأسباب الموجبة للبطلان، إما بنص القانون أو بسبب تعسف الأغلبية، تقرر بطلان القرار.
فضلا عن ذلك يجب رفع دعوى بطلان الجمعية العمومية التعسفية في مواجهة الشركة وإدخالها في الدعوى و هو ما أكد عليه حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء[76] و مما جاء فيه " حيث انه لصحة الطعن بإبطال محضر الجمعية العمومية الاستثنائية أعلاه، يستلزم الأمر جعل الدعوى في مواجهة الشركة بصفة أصلية على اعتبار أن لا القرارات المتخذة في الجمعية المطعون فيها ولا إلغاؤها أو إبطالها، فتنفيذهما له تأثير على هياكل وقرارات تصرفات تلك الشركة، وبالضرورة فان الحكم لها أو عليها من شان التأثير على شخص معنوي مستقل عن الأشخاص المكونين له وفقا لما نصت عليه المادة السابعة من القانون رقم "17/95 2
ويمكن إن نبدي بعض الملاحظات بخصوص دعوى الإبطال، أوالها تتمثل في عدم فعالية هذا الجزاء المطبق من قبل القضاء، لأن القاضي لا يتدخل من خلال هذه الدعوى لجبر الأضرار اللاحقة بالأقلية، وإنما يعمل القاضي على إزالة الأُثر الغير القانوني له لكن الضرر يبقى قائما وكمثال عن هذا الفرضية التي يتخذ فيها القاضي مثال قرار إبطال إدماج الأرباح لا يرتب إلزامية توزيع هذه الرباح بين الشركاء وإنما ما يترتب عليه فقط هو إبطال الأثر الغير القانوني للمداولة.
وبالتالي فانه من الأنسب أن يقوم القاضي بتفعيل مسطرة التدارك والتسوية المنصوص عليها في المادة 340 من قانون 95.17 بحيث يمكن للمحكمة عندما تلاحظ إن قرار معينا يمكن إبطاله لوجود التعسف، أن تدعوا الشركاء إلى تدارك سبب البطلان عبر استدعاء جمعية عامة يتم من خلالها اعتماد قرار جديد يتلاءم والمصلحة العامة للشركة.

الفقرة الثالثة: منازعات الجمعيات العامة في الشركات التجارية

تعد الجمعية العامة بمثابة برلمان الشركة الذي تفرض قوانين الشركات ضرورة مصادقتها وموافقتها على جميع مشاريع القرارات والتوصيات والتقارير التي يتقدم بها الجهاز المسير، بالإضافة إلى العديد من الصلاحيات الأخرى، وتنبع أهمية دور الجمعية العامة من كونها الجهاز الذي يضم جميع الشركاء بدون استثناء سواء كانوا من المسيرين أو من غير المسيرين[77]، وبالتالي تعتبر بمثابة السلطة الشرعية التي تمثل الجميع وتعبر قراراتها عن إرادتهم الجماعية بما فيهم الشركاء الغائبون أو المعارضون أو المحرومون من حق التصويت[78].
وفي ظل هذه الاختصاصات الممنوحة للجمعيات العامة، فقد ميز المشرع المغربي ضمن هذه الجمعيات التي تعتبر من أجهزة الشركات التجارية، بين الجمعية العامة العادية (أولا)، والجمعية العامة غير العادية(ثانيا)
أولا: الجمعية العامة العادية
تنعقد الجمعية العامة العادية في نهاية كل سنة مالية للاطلاع على تقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة حول سير الشركة والاطلاع على تقارير مراقب الحسابات، والمصادقة على الميزانية، والقوائم التركيبية المقدمة له بشأنها وتعيين أعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الرقابة ومراقبي الحسابات عند انتهاء ولاية من سبقوهم واتخاذ القرارات المتعلقة بالأمور التي تخرج من اختصاص مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة مثل الاقتراض وإصدار السندات والرهن وإعطاء الكفالات والتبرع بأموال الشركة[79].
نظرا لطبيعة اختصاصاتها ومهامها الأساسية بالشركة، فالجمعية العامة العادية تكون مدعوة للانعقاد داخل الآجال القانوني أو النظامي، ولقد فرضت قوانين الشركات انعقادها مرة على الأقل خلال الستة أشهر التالية لاختتام السنة المالية، ويتم توجيه دعوة الانعقاد من الجهاز المسير أو مراقب الحسابات، ولكل مساهم أو عدة مساهمين أن يطلبوا من رئيس المحكمة التجارية باعتباره قاضيا للمستعجلات تعيين وكيل يتولى إجراءات الاستدعاء، وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء[80]:
'' حيث أنه بمقتضى المادة 71 من قانون رقم5.96 المتعلق بباقي الشركات التجارية فإن دعوة الشركاء في شركة ذات المسؤولية المحدودة لحضور الجمعيات العامة توجه إما من طرف المسير أو من طرف مراقب أو مراقبي الحسابات إن وجدوا أو بطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للمستعجلات لتعيين وكيل يكلف بالدعوة لانعقاد الجمعية العامة..."
كما أن صحة مداولات الجمعية العامة العادية يتوقف على توفر النصاب القانوني المشترط توفره في كل شركة، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض[81]: '' في حين أن الجمعية المنعقدة بتاريخ 30/06/2011 هي مجرد جمعية عادية وهو ما يؤكده مقال المطلوبة الافتتاحي وطبقا للمادة 111 من قانون رقم 17.95 تكون مداولاتها صحيحة في الدعوة الأولى للانعقاد إذا كان المساهمون الحاضرون أو الممثلون يملكون ما لا يقل عن ربع الأسهم المالكة لحق التصويت ولا يشترط أي نصاب في الدعوة الثانية للانعقاد، فتكون المحكمة بما ذهبت إليه من تطبيق أحكام الجمعيات العامة غير العادية على النازلة وبالنتيجة البحث في صحة تمثيلية المساهمين المتخلفين قد بنت قرارها على غير أساس ويتعين نقضه".
ويتعين في دعوة الجمعية العامة للانعقاد احترام مجموعة من الشكليات في الاستدعاء المنصوص عليها قانونا مع إرفاقه بمحضر لجدول الأعمال من طرف موجه الاستدعاء تحت طائلة بطلان محضر الجمع العام، وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض[82]: ''يقع باطلا محضر الجمع العام للشركة لمخالفته لمقتضيات المادة 116 من قانون شركة المساهمة''
كما جاء أيضا في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش[83]: " أن دعوة الجمعية العمومية للانعقاد متى تمت وفق مقتضيات المادة 122 و124 من قانون شركة المساهمة كما تم تغييرها وتتميمها بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 20.05 وللنظام الأساسي للشركة فإنها ترتب جميع أثارها القانونية".
ثانيا: الجمعية العامة غير العادية
تتكون الجمعية العامة غير العادية من كافة المساهمين في الشركة، وينعقد إليها الاختصاص فقط في تعديل النظام الأساسي، وهذا الاختصاص من النظام العام يقع باطلا خالفه[84].
ويمكن للجمعية العامة غير العادية إدخال كافة التعديلات التي ترى أنها في مصلحة الشركة، مثل تغيير شكل الشركة، أو حتى حلها، أو الزيادة من رأسمالها، إلا أنه لا يحق لها الزيادة من التزامات الشركاء دون رضاهم ولا تغيير جنسية الشركة.
وتتطلب عملية التعديل على النظام الأساسي أن تتم الموافقة عليها من طرف جميع الشركاء الذين وافقوا عليه وارتضوه أول مرة، إلا أن تطلب إجماع الشركاء من أجل إجراء تعديلات على النظام الأساسي من شأنه شل وتجميد أي مشروع لقرار يروم ذلك بالجمعية العامة بسبب معارضة شريد واحد أو فئة قليلة فقط من الشركاء، ولهذا ارتأى المشرع التخلي عن قاعدة الإجماع هذه لفائدة قاعدة الأغلبية مع تمتيع هذه الأخيرة بطابع خاص مقارنة مع تلك المتطلبة لاتخاذ القرارات الأخرى[85].
هذا ويتوقف اتخاذ الجمعية العامة غير العادية لقراراتها على توفر النصاب القانوني المحدد لكل شركة على حدى، ففي شركة التوصية البسيطة نجد أن الفقرتين الثانية والثالثة المادة 28 من قانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات على أنه: " يتم كل تعديل للنظام الأساسي برضى جميع الشركاء المتضامنين وبأغلبية الموصين من حيث العدد ورأس المال " أما في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 75 من قانون رقم 5.96 على أنه: ''يتم كل تعديل للنظام الأساسي بأغلبية الشركاء الممثلة على الأقل لثالثة أرباع رأسمال الشركة، وكل شرط يستلزم توفر أغلبية أكبر عددا يعتبر كأن لم يكن، غير أنه لا يمكن في جميع الأحوال للأغلبية أن تلزم أحد الشركاء بالزيادة في أعبائه ".

المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بتغيير رأسمال الشركة وحلها

إن النزاعات التي تنشأ بين الشركاء في الشركات التجارية يمكن التمييز في إطارها بين تلك التي تنصب على إجراءات بسيطة لا يرتب عليها القانون أي جزاء ويمكن لذوي المصلحة المطالبة بتداركها، وبالتالي ينتهي الخالف بشأنها، وبين تلك الخلافات التي تنعت بأنها خطيرة والتي من شأنها أن تؤدي إلى حل الشركة (المطلب الثاني)، كما أن هناك مجموعة من الخلافات التي قد تنشأ بين الشركاء ذات طبيعة مالية، يتعلق الأمر بمنازعات متعلقة بتغيير الرأسمال وأخرى متعلقة بتوزيع الأرباح (المطلب الأول)

المطلب الأول: المنازعات المتعلقة بتغيير الرأسمال وتوزيع الأرباح 

سنتطرق في هذا الصدد إلى الشق المتعلق بتغير الرأسمال (الفقرة الأولى) ثم توزيع الأرباح (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: المنازعات المتعلقة بتغيير الرأسمال

إن تغيير رأسمال الشركة يتخذ شكلين فإما أن يتم الزيادة في الرأسمال، أو بتخفيض هذا الأخير، وكيفما كان شكل التغيير الذي لحق على رأسمال الشركة فإنه هو الأخر يعرف مجموعة من المنازعات التي قد تنشأ بين الشركاء، وتبعا لذلك سنتحدث عن المنازعات المتعلقة بالرفع أو الزيادة في الرأسمال (أولا) والمنازعات المتعلقة بالتخفيض من الرأسمال (ثانيا )
أولا: المنازعات المتعلقة بالرفع من رأسمال الشركة
عرف مفهوم الزيادة في الرأسمال عدة تعاريف والذي تم ربطه بمكونات رأسمال الشركة وأغراضها فهذه الزيادة تبقى استثمار إضافي دون المساس بمبدأ ثبات الرأسمال كذلك هو يعتبر صورة من صور التعديلات التي تلحق نظام الشركة الأساسي وبذلك يمكن تعريف الزيادة في رأسمال الشركة بأنه تصرف قانوني يتم بموجبه تعديل النظام الأساسي للشركة بزيادة رأسمالها أثناء حياتها وفقا للإجراءات التي حددها القانون.
وأشارت المادة 182 من قانون شركات المساهمة على أنه يمكن الزيادة في رأس المال دفعة واحدة أو في عدة دفعات، إما بإصدار أسهم جديدة أو برفع القيمة الاسمية للأسهم الموجودة. فإذا كانت الغاية من زيادة رأس المال هو تكييف القدرة المالية مع الوضع الذي تعيشه الشركة، فإن هذه الزيادة لها من الأسباب ما يبررها، وهي عديدة ومختلفة باختلاف الأسباب والظروف التي دعت إليها، فقد تكون رغبة في توسيع نشاط الشركة فتقوم هذه الأخيرة بزيادة رأس المال بإضافة أموال جديدة لتمويل المشاريع التي تلتزم بتنفيذها.
كما قد تكون الزيادة في الرأسمال نتيجة لخسارة تعرضت لها الشركة[86]، فتلجأ إلى اتخاذ وسائل ناجعة تغري وتجعل المساهمين الجدد يقبلون على الاكتتاب بأسهم الزيادة كالحصول على نصيب من الأرباح مثلا.
كما يمكن أن تكون الزيادة في رأسمال الشركة بسبب إخفاق المؤسسين في تقدير رأسمالها عند تأسيسها، وهذا الأمر يحصل بعد أن تشرع الشركة في مزاولة نشاطها، ويثبت لها أن ذلك يتطلب رأسمال أكبر من مبلغ رأس المال المتوفر لديها، بسبب ضعف تقدير المؤسسين، فتلجأ إلى الزيادة في رأس المال لتدارك النقص، وهناك أيضا سبب آخر يمكن أن يدعوا الشركة للزيادة في رأسمالها وهو سداد ديونها[87].
ومن الطرق الشائعة أيضا للزيادة في الرأسمال حــق الأفضلية، باعتبار هذا الحق امتياز يستفيد منه المساهمون القدامى بالأولوية في الاكتتاب في الأسهم النقدية دون العينية والذي ً يجب أن يمارسونه في الأجل المحدد من طرف أجهزة الإدارة دون أن يقل عن 20 قبل يوما افتتاح الاكتتاب[88]، لكن هذا الحق يخلق عدة إشكالات منها:
إشكالية التنازل عن حق أفضلية الاكتتاب:
فما دام حق الأفضلية حق وليس التزام أعطى المشرع إمكانية التنازل عنه بموجب المادة 189 ق. ش. م، إلا أنه لم يبين كيفية هذا التنازل فبالنسبة للأستاذ أحمد شكري السباعي ذهب أنه قد يكون صريحا برسالة مضمونة، وقد يكون ضمنيا في حالة عدم ممارسته داخل الأجل، بعوض أو بدون عوض، ما دام لا يوجد نص يخالف ذلك.
وأيضا إشكالية تداول أو تفويت حق أفضلية الاكتتاب:
ما دام أن المساهم قد لا يملك المال الكافي للاكتتاب في الأسهم الجديدة أو له أسباب أخرى شخصية، فإن المادة 189 خولت له الحق في تفويت هذا الحق، لكنها تحيل على المادة 253، مما يثير الإشكال ويمكن القول بضرورة التنصيص الصريح على التفويت.
وللإقدام على تغيير الرأس المال في شركات المساهمة نص المشرع المغربي بمقتضى المادة 186 من ق 17.95، أنه: ''يخول للجمعية العامة غير العادية دون سواها اتخاذ قرار الزيادة في رأس المال بناء على تقرير مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية"، ومن ثم فإن الاختصاص حصري للجمعية العامة غير العادية، وذلك لارتباطه بالنظام الأساسي بمعنى أنه يجب أن تتم الزيادة في رأس المال بطريقة قانونية دون تحايل أو تزوير للوثائق لإيهام طرف معين بالتعامل معها، وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرار لها بتاريخ 16 مارس 2004.
ثانيا: المنازعات المتعلقة بتخفيض رأسمال الشركة
قد تلجأ الشركة إلى تخفيض رأسمالها لعدة أسباب، فقد تقوم بذلك بسبب خسائر حلت بها أو بسبب وفرة الأموال التي تزيد عن حاجياتها إلى غير ذلك من الأسباب، فأمر تخفيض رأس مال الشركة من اختصاصات الجمعية العامة غير العادية، وقد نظم المشرع المغربي هذه المقتضيات على غرار باقي التشريعات، وجرم أفعال قد تحدث بمناسبة التخفيض في رأسمال الشركة طبقا للمادتين 401 و402 من قانون 17.95.
إن الحديث عن المنازعات المتعلقة بتخفيض رأسمال الشركة يقتضي منا الحديث عن تخفيض رأسمال الشركة دون احترام المساواة بين المساهمين، وعن تخفيض رأسمال الشركة دون موافاة مراقب الحسابات بمشروع التخفيض.
لقد نصت المادة 401 من القانون 17.95 على أن "يعاقب بغرامة من 10.000 درهم إلى 50.000 درهم، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة الذين قاموا عن قصد بتخفيض رأسمال الشركة:
1- دون احترام مساواة بين المساهمين
2- . " ........
أما المادة 210 من ق 17.95 التي تنص على أنه "لا يترتب عن تخفيض الرأسمال في أي حال من الأحوال المساس بالمساواة بين المساهمين".[89]
ونصت كذلك المادة 79 من ق 5.96 على أنه "يخفض رأس المال بإذن من جمعية الشركاء التي تبت وفق الشروط المتطلبة لتغير النظام الأساسي، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يمس هذا التخفيض بمبدأ المساواة بين الشركاء".
فالمادتان 401 و79 أعلاه تتعلقان بتخفيض رأسمال الشركة دون احترام التدبير أو التسيير للشركة.
من هنا فالقانون 17.95 أعطى للجمعية العامة غير العادية، صالحية اتخاذ قرار تخفيض رأسمال الشركة كوسيلة لإصلاح ماليتها بما يتماشى مع الوضعية المحاسبية والاقتصادية والمالية التي تؤول إليها، وبما يؤدي إلى تطهير ماليتها[90].
وقد نصت المادة 208 من قانون 95.17 في فقرتها الأولى بأن "تخفيض رأس المال يتم إما بتخفيض القيمة الاسمية لكل سهم وإما بتخفيض عدد الأسهم الموجودة تخفيضا بنفس القدر لكل المساهمين". ونفس الشيء بالنسبة للمشرع الفرنسي الذي نص في المادةL242-23[91] من مدونة التجارة، على أنه يعاقب بغرامة قدرها 30.000 أورو الرئيس أو أعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة، الذين قاموا بتخفيض رأسمال الشركة دون احترام مبدأ المساواة بين المساهمين، وبصيغة أخرى ففي الحالة التي يتم فيها تخفيض رأس المال الشركة عن طريق التخفيض من القيمة الاسمية للسهم مع بقاء عدد الأسهم ثابتا، دون أن تقل القيمة الاسمية للأسهم عن الحد الأدنى المقرر قانونا، ترد الشركة في هذه الحالة الفارق للمساهم.
وفي حالة تخفيض رأسمال الشركة دون موافاة مراقب الحسابات بمشروع التخفيض في الأجل القانوني، فإن المادة 401 من القانون 17.95 نصت على أنه "يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم، أعضاء أجهزة الإدارة أو التدبير أو التسيير لشركة المساهمة الذين قاموا عن قصد بتخفيض رأسمال الشركة دون موافاة مراقبي الحسابات بمشروع التخفيض قبل خمسة وأربعين يوما على الأقل من تاريخ انعقاد الجمعية العامة المدعوة للبت في الأمر".

الفقرة الثانية: منازعات الشركاء حول توزيع الأرباح 

إن الهدف الأساسي الذي يجمع جميع الشركاء داخل الشركة هو تحقيق الربح، وهذا الأخير ال يتم إلا إذا كانت الشركة تتمتع بنوع من التوازن المالي، إلا أنه قد يقع نزاع ما بين الشركاء بخصوص عملية توزيع الأرباح مما يترتب عليه اللجوء إلى القضاء من أجل تسوية ذلك النزاع، وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 982 من ق.ل.ع نجده يعرف الشركة بأنها ''عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.'' وهذا يعني أن اقتسام الشركاء للأرباح وتحمل الخسائر يعتبران من بين الأركان الواجب توفرها في عقد الشركة وفي حالة الإخلال بها يترتب عن ذلك البطلان.[92]
هذا والجدير بالذكر أن مختلف النزاعات التي قد تنشأ بين الشركاء بسبب توزيع الأرباح لا يختص بها القضاء إلا بعد محاولة تسوية هذا النزاع داخل الجمعية العامة (أولا)، ذلك أن تدخل القضاء هو تدخل لاحق لا يتم إلا بعد تداول الأجهزة النظامية للشركة (ثانيا )
أولا: الإجراءات الواجب اتباعها قبل اللجوء إلى القضاء
إن جميع الخلافات المترتبة عن اقتسام الأرباح ما بين الشركاء ينبغي أن يسلك بشأنها المسطرة الداخلية المنصوص عليها في القانون الأساسي للشركة عن طريق الدعوى إلى الجمع العام من أجل تدارس الموضوع وفي حالة عدم تمكين الشريك بنصيبه في الأرباح أو تحديده، يتعين عليه مطالبة المسير بالدعوة إلى انعقاد الجمعية العامة، ذلك أن القضاء التجاري لا يقبل الطلب الرامي إلى تمكين الشريك من نصيبه في الأرباح إلا بعد المطالبة بها أمام الجمعية لعامة، وهو ما أكدته مجموعة من القرارات من بينها القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[93] حيث جاء فيه: '' لا تقضي المحكمة بإجراء خبرة لحساب الأرباح وتحديد نصيب الشريك إذ لا يمكنها أن تحل محل الأجهزة المسيرة التي تحصر الأرباح بواسطة الجموع العامة التي تعقدها وأنه لا يكفي ذلك بل يتعين أن تكون الشركة من خلال أجهزتها قررت توزيع الأرباح'' كما جاء في قرار آخر لنفس المحكمة[94] مكرسا نفس التوجه: '' توزيع الأرباح المتعلقة بالشركات ذات المسؤولية المحدودة يتم عبر الجمعيات العمومية التي تعقدها الشركة بعد أن يقوم المسير بإعداد القوائم التركيبية يحصر فيها النتيجة الصافية للشركة ويتم عرضها على الجمعية العادية السنوية للمصادقة عليها داخل أجل ستة أشهر من افتتاح السنة المالية وبعد ذلك تحدد الجمعية الحصة المخصصة لكل شريك من الأرباح، وبالتالي فإن تحديد الأرباح بين الشركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة يخرج من اختصاص المحكمة'' وفي قرار[95] آخر للمحكمة السابقة الذكر جاء فيه '' إن الأجهزة المسيرة للشركة التي تعد محاضر الجمعيات العامة أو الاستثنائية هي التي تحدد الأرباح والخسائر والتي تقوم بتوزيعها من عدمه، وأنه كان على المستأنف أن يطلب انعقاد الجمعية العامة من أجل التوصل إلى حقوقه، وإذا تضرر من قرارها يمكنه اللجوء إلى القضاء الذي يكون من اختصاصه إلغاء مثل هذه القرارات وليس من حقه الحلول محل الجمعية المذكورة والقيام بتوزيع أرباحها الصافية بين الشركاء.
وهو ما أكدته أيضا المحكمة التجارية بمراكش حيث جاء في أحد أحكامها[96]: '' مادام الأمر يتعلق بشركة المسؤولية المحدودة فإن المرجع في اتخاذ القرارات المتعلقة بإجراء المحاسبة وتوزيع الأرباح في هذا النوع من الشركات يعود إلى أجهزتها الإدارية في إطار جموعها العامة''
وهكذا يتضح من خلال هذه القرارات أن مطالبة الشريك بتحديد نصيبه من الأرباح وتوزيعها يتعين أن يتم وفقا للمساطر والأجهزة الإدارية للشركة، وتبعا لذلك لا يختص القضاء بالنظر في هذا الطلب إلا بعد استنفاذ هذا الإجراءات.
ثانيا: التدخل اللاحق للقضاء للفصل في منازعات توزيع الأرباح
إن الجهة المخول لها توزيع الأرباح تتمثل في الجمعية العامة العادية في حين تختص الجمعية العمومية الاستثنائية بإدماج الأرباح أو الاحتياطي، وفي حالة عدم توزيع الأرباح أو تحديد نصيب الشريك منها فإن هذا الأخير يتعين عليه كما سبق الإشارة إلى ذلك أن يدعوا إلى انعقاد الجمعية العامة العادية من أجل تحديد الأرباح وتوزيعها، وفي حالة تخلف هذا الإجراء فإنه لا يمكنه المطالبة بذلك أمام القضاء، غير أنه في حالة تعذر حصول الشريك على نصيبه من الأرباح بعد استنفاذه لجميع المساطر، فإنه إذاك يمكنه اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بها – الأرباح – ويعتبر القضاء في هذه الحالة مختصا في النظر في هذه الدعوى[97]، وهو ما أقره القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش[98] حيث جاء فيه: ''... ذلك أن العارض سعى بكل الوسائل القانونية للحصول على حقوقه دون جدوى وأن ما ذهبت أليه المحكمة التجارية مخالف للقانون، ذلك أنه ليس ضمن قانون الشركات ما يمنعه من اللجوء إلى المحكمة للمطالبة بالأرباح الأمر الذي يستوجب والحالة هذه إلغاء الحكم المطعون فيه.'' وعلى خلاف القرارات السابقة التي اشترطت ضرورة الرجوع إلى الجمعية العامة العادية من أجل توزيع الأرباح، فإن هناك بعض القرارات الأخرى التي حصرت هذا الشرط على شركات المساهمة دون سواها من الشركات الأخرى واعترفت للشريك بالحق في اللجوء مباشرة للمحكمة قصد توزيع الأرباح، نذكر منها قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش الذي اعتبر أن المحكمة مختصة بالنظر في المطالب الرامية لتوزيع الأرباح سواء تم المطالبة بها مسبقا أمام الجمعية العامة من عدمه، حيث جاء في هذا القرار[99]:''.. ذلك أنه لا توجد أية مقتضيات ضمن قانون شركة المسؤولية المحدودة توجب الرجوع إلى الجمعية العامة للمطالبة بأرباح الشركة، وأن المقررات التي تتخذها الجمعية العامة بشأن البت في مآل الأرباح وتوزيعها على الشركاء تهم شركة المساهمة وليس الشركة ذات المسؤولية المحدودة تماشيا مع قرار المجلس الأعلى عدد 954 بتاريخ 26/09/2007 في الملف التجاري عدد 1171/3/1/06، وبالتالي فليس هناك أية مقتضيات تحول دون مطالبة المستأنف عليهم قضائيا بالأرباح المحققة ضمن شركة المسؤولية المحدودة".
بقي أن نشير إلى أنه إذا كان الحق في الأرباح من ضمن الحقوق المعترف بها للشركاء في الشركات التجارية، فإن استفادة الشركاء من هذا الحق معلق بداهة على ضرورة تحقيق الشركة للأرباح، وفي حالة عدم تحققها فإنه لا يحق للشركاء المطالبة بها، وهو ما جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش[100]: ''إذا كان يحق للشريك المطالبة بنصيبه من الأرباح طبقا للفصل 982 من ق.ل.ع فإن ذلك يبقى متوقفا على تحقيق الشركة للأرباح، ولا يتصور وجود أرباح بعد قيام الشركاء المتنازعين ببيع معدات الشركة اللازمة لممارسة نشاطها واقتسام نتائج البيع.''

المطلب الثاني: المنازعات المتعلقة بحل الشركات التجارية

تتميز الشركة بطول عمرها فهي غالبا ما تزداد قوة مع تقدمها في السن، حيث تمنحها السمعة التي تنجح في تحقيقها في السوق، وأصولها التي تتزايد باطراد، حصانة ومناعة تمكنها في بعض الأحيان من العيش لسنين عديدة، لكن مهما طال عمرها لا بد أن تنقضي في يوم من الأيام[101].
ويقصد بانقضاء الشركة وضع حد لحياتها وتوقف أنشطتها التي أنشئت من أجلها وانتهاء الروابط القانونية التي كانت تجمع بين الشركاء أو المساهمين فيها، لتدخل بعد ذلك في مرحلة التصفية تمهيدا لقسمة أصولها وموجوداتها[102].
وعموما يمكن القول إن حل الشركة هو إنهاء أعمال الشركة وتسوية كافة أصولها وديونها لتحديد الصافي من أموالها لقسمته بين الشركاء الذين تنقضي الرابطة القانونية التي كانت بينهم المتمثلة في الشركة بعد زوال شخصيتها المعنوية.
وقد نظم المشرع الأسباب العامة لحل الشركات في إطار ظهير قانون الالتزامات والعقود، وبالضبط في الفرع الثالث (المعنون بحل الشركة وإخراج الشركاء منها) من الباب الثاني من القسم السابع من الكتاب الثاني، وذلك بمقتضى الفصول من 1051 إلى 1063، هذا ويقصد هنا بالأسباب العامة لحل الشركات تلك الأسباب التي تنقضي بها جميع أنواع الشركات سواء كانت مدنية أو تجارية، بينما تطرق - أي المشرع – إلى الأسباب الخاصة بحل كل شركة من الشركات التجارية على حدة في إطار كل من القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والقانون 5.96 المتعلق بباقي الشركات.
وبالرجوع إلى الفصل 1051 من قانون الالتزامات والعقود نجده ينص على أنه: " تنتهي الشركة:
- بانقضاء المدة المحددة لها أو حصول ما يقتضي فسخها من شرط أو غيره؛
- بتحقق الأمر الذي أنشئت من أجله أو باستحالة تحققه؛
- بهالك المال المشترك هالكا كليا، أو بهالكه هالكا جزئيا يبلغ من الجسامة حدا بحيث يحول دون الاستغلال المفيد؛
- بموت أحد الشركاء أو بإعلان فقده قضاء أو بالحجر عليه ما لم يكن قد وقع الاتفاق على استمرار الشركة مع ورثته أو نائبيه أو على استمرارها بين الباقين من الشركاء على قيد الحياة؛
- بإشهار إفلاس أحد الشركاء أو تصفيته قضائيا؛
- باتفاق الشركاء جميعا؛
- بانسحاب واحد أو أكثر من الشركاء في حالة ما إذا كانت مدة الشركة غير محددة، وإما بمقتضى العقد، وإما بحسب طبيعة العمل الذي قامت الشركة لأجله؛
- بحكم القضاء في الأحوال المنصوص عليها في القانون. "
وإذا كان المشرع من خلال الفصل أعلاه قد نص على مختلف أسباب الحل المطبقة على الشركات المدنية والتجارية، وميز بين الأسباب المترتبة لحل الشركة بقوة القانون وتلك التي يتعين إثارتها من أجل الحكم بحل الشركة، فإن نصوص قوانين الشركات عمدت إلى تقيد بعض هذه الأسباب وإدخال عدة شروط عليها من أجل التقليل إلى أقصى الحدود من حالات الحل، ومحاولة إيجاد حلول للوضعيات القانونية التي يمكن أن تمر منها الشركة[103].
وبناء على ما سبق فإننا سنتطرق لبعض الأسباب العامة التي تنقضي بها جميع الشركات التجارية بقوة القانون (الفقرة الأولى)، ثم نتحدث عن بعض الأسباب التي تستوجب إثارتها من قبل الشركاء في الشركة تجارية بهدف وضع حد لنشاط الشركة (الفقرة الثانية)، مع الاستئناس ببعض الأحكام الواردة في كل من القانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والقانون 5.96 المتعلق بباقي الشركات.

الفقرة الأولى: انقضاء الشركة التجارية بقوة القانون

ينصرف حل الشركة بقوة القانون إلى إنهاء نشاط الشركة رغما عن إرادة الشركاء أو المساهمين فيها، نظرا لتحقق سبب انحلال قانوني وقد لا يستلزم ذلك حكم قضائي من المحكمة، وتتعدد أسباب حل الشركة بقوة القانون[104] لكن سنكتفي فقط بالحديث عن بعضها.
أولا: انقضاء الشركة بانتهاء المدة المحددة
تنحل الشركة عموما بقوة القانون بانقضاء المدة المحددة لها، وإذا استمر الشركاء برغم انقضاء المدة المتفق عليها تمتد الشركة ضمنيا، والامتداد الضمني يعتبر حاصلا لسنة فسنة[105].
لقد أعطى المشرع للشركاء في الشركة التجارية الحق في تحديد مدة استمرار نشاط الشركة، شريطة ألا تتجوز هذه المدة 99 سنة طبقا لمقتضيات المادة 2 من قانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة التي تنص على أنه: " يحدد النظام الأساسي شكل الشركة، ومدتها التي لا يمكن أن تتجاوز 99 سنة وتسميتها ومقرها الاجتماعي وغرضها ومبلغ رأسمالها." هذا وتبتدئ هذه المدة من تاريخ تقييد الشركة بالسجل التجاري ويمكن أن يتم تمديد هذه المدة مرة أو عدة مرات دون أن تتجاوز مدة كل تمديد99 سنة وفقا للنصاب المتفق عليه في النظام الأساسي للشركة، وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن تطبيق مقتضيات هذه المادة على باقي الشركات التجارية وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون رقم 5.96 المتعلق بباقي الشركات.
وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى[106]: '' إن حل الشركة يتحقق بانتهاء مدتها أو تحقق إحدى الحالات المقررة قانونا لإنهائها طبقا لقانون الالتزامات والعقود، وحيث إن المحكمة التي رفع أمامها المطلوب طلب حل الشركة وبيع الأصل التجاري بمقتضى طلبه المقابل المقدم بتاريخ 16 مارس 2005 استجابت لطلبه مع أن مدة العقد لا تنتهي إلا بعد استغال كل واحد من الطرفين للفترة المنصوص عليها في العقد وهو ما لم تناقشه المحكمة مما يكون معه القرار فيما ذهب إليه غير مرتكز على أساس وعرضه للنقض."
كما جاء أيضا في قرار صادر عن المحكمة التجارية بالرباط[107]: "حيث أرفقت المدعية مقالها بعقد الشركة مؤرخ في ...، بمقتضاه صرح المدعون بكونهم شركاء مع المدعى عليها في شركة ....، محدد في ثالث سنوات ابتداء من 2 يناير1996، وحيث إنه طبق للفصل 1054 من قانون الالتزامات والعقود فإن الشركة تنحل بقوة القانون بانقضاء المدة المحددة لها، ومن ثم فإنه بانقضاء مدة الثالث سنوات المحددة في العقد فإن هذه الشركة تصبح منحلة بقوة القانون."
ثانيا: انقضاء الشركة بالهالك الكلي أو الجزئي للمال المشترك
تنقضي الشركة كذلك بقوة القانون في حالة هلاك المال المشترك الذي تستغل نشاطها على أساسه، مما يجعل تحقيق الشركة لأغراضها التي أنشأت من أجلها مستحيلا.
وتعدد أسباب الهلاك وتتنوع بحيث يمكن أن يتم ذلك بالحريق أو الغرق الذي يلحق مختلف موجودات الشركة، أو السرقة التي تشمل مختلف الأموال المتوفرة لديها أو غير ذلك من الأسباب المادية أو المعنوية[108].
أما فيما يتعلق بالهالك الكلي للشركة فيمكن أن يتحقق كما في الحالة التي تكون الشركة قد أنشأت لاستغلال فندق أو سفينة واحتراق هذين الأخيرين، أو كما لو أنشئت لاستغلال براءة اختراع مثالا وتم التصريح ببطلان هذه الأخيرة وغرها من الحالات[109]، ففي الهالك الكلي للشركة تنحل بقوة القانون ولا يعود لها محل.
أما إذا كان الهلاك جزئيا فقط، فيمكن للشركة أن تستمر في نشاطها رغم ذلك ولا يترتب عنه حل الشركة إلا إذ بلغ من الجسامة درجة يصبح معها من المتعذر استغلال الشركة، وتبقى للمحكمة السلطة التقديرية في تحديد مدى تأثير الهالك الجزئي في استغلال الشركة، فتقدير ما إذا كان الهالك الجزئي يحول دون الاستغلال المفيد للشركة يخضع لسلطة القاضي، على خلاف الهلاك الكلي الذي يجعل الشركة تنحل بقوة القانون[110].

الفقرة الثانية: الأسباب الرضائية والقضائية لحل الشركة

سنتحدث في هذه الفقرة على الانحلال الرضائي للشركة (أولا)، ثم الانحلال القضائي (ثانيا)
أولا: الانحلال الرضائي للشركة
إضافة للأسباب العامة لانحلال الشركات التجارية، هناك أسباب خاصة تعزى إلى إرادة الشركاء وفقا لما نص عليه الفصل 1051 في بنده السادس من قانون الالتزامات والعقود، وانقضاء الشركة الرضائي هو الحل أو الانحلال قبل الأوان، فهو يعتبر كامتداد أو تمديد للشركة تعديلا للعقد أو النظام الأساسي، ويحتاج قرار التعديل هذا إلى الأغلبية المتطلبة قانونا التي تختلف باختلاف الشركات التجارية[111]، كما تعد عمليات الاندماج من حالات الانقضاء الرضائي للشركات التجارية، و الذي نصت عليه المادة 222 من قانون شركات المساهمة 95-17 والتي تطبق على جميع الشركات التجارية، حيث تتم هذه العملية بطريقتين: إما أن تندمج شركة أو عدة شركات في شركة واحدة، مما يؤدي إلى حل الشركات المندمجة دون تصفيتها ونقل ذممها المالية إلى الشركة الدامجة (الاندماج عن طريق الضم)..
أو أن تنقضي وتنحل الشركتان أو الشركات المندمجة جميعها، وتنشأ عنها شركة جديدة تتكون ذمتها المالية من الذمم المالية للشركات المنحلة (الاندماج عن طريق المزج).
ويعود قرار نهج عملية الاندماج لمقتضيات الفقرة الثانية من المادة 223 من قانون شركات المساهمة 17.95 التي تنص على ما يلي:
''يتخذ قرار إنجاز عملية الاندماج من لدن كل شركة يعنيها الأمر وفقا للشروط التي يتطلبها تغيير النظام الأساسي لكل شركة.''
ويترتب عن هذه العملية حل الشركة التي تنتهي دون تصفيتها وانتقال مجموع ذمتها المالية للشركة المستفيدة في الحالة التي تكون فيها ذمتها المالية وقت الإنجاز النهائي للعملية[112]. وفي هذا الصدد جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 770 بتاريخ 30/08/2012 في الملف التجاري عدد 933/3/1/[113]2011: ''وحيث أنه من آثار دمج الشركات عن طريق المزج أو الضم، انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها المعنوية ونقل ذمتها المالية بجانبيها الإيجابي والسلبي للشركة الدامجة بما في ذلك ما قد يكون لها من أسهم في شركة أخرى، وهو ما يجعلها مالكة جديدة لهذه الأسهم في شركة أجنبية عن عقد الاندماج، وبهذا فالمحكمة تكون قد سايرت المبدأ المذكور المستمد من نصوص القانون المنظم لاندماج المركز القانوني لرب العمل.''
وتجدر إلى أن نهج عملية الاندماج تخضع لمجموعة من الإجراءات المنصوص عليها في التشريع المغربي، كما أن هناك عمليات أخرى تنحل بها الشركات التجارية برضي الشركاء أو المساهمين فيها كعملية التحويل وعملية الانفصال[114].
ثانيا: الانحلال القضائي للشركة
يجد هذا الحل أساسه في إطار الفصل 1056 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أنه: ''يسوغ لكل شريك أن يطلب حل الشركة، ولو قبل انقضاء المدة المقررة لها، إذا وجدت لذلك أسباب معتبرة كالخلافات الخطيرة الحاصلة بين الشركاء والإخلال الواقع من واحد أو أكثر منهم بالالتزامات الناشئة عن العقد، واستحالة قيامهم بأداء هذه الالتزامات.
ولا يصح للشركاء أن يتنازلوا مقدما عن حقهم في طلب حل الشركة في الحالات المذكورة في هذا الفصل.''
وبناء على هذا الفصل فكل شريك من حقه متى وجدت أسباب مشروعة أن يطالب بحل الشركة ولو قبل انقضاء أجلها أو المدة المقررة لها، كما هو في حالة وجود خلافات خطيرة بين الشركاء أو الإخلال الواقع من واحد منهم أو أكثر بالتزاماته أو استحالة القيام بهذه الالتزامات.
ويعتبر حق الشريك هذا في المطالبة بحل الشركة من النظام العام، وفي هذا الإطار جاء في قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء[115]: ''وحيث أن الثابت من وقائع الدعوى المعروضة وجود خلافات خطيرة بين الشركاء من خلال ما عابته المستأنف عليها من خروقات تتجلى على الخصوص في إنشاء شركة منافسة للشركة الأولى وطردها من الشركة بعد تقديمها لدعوى الطالق للشقاق وهو الأمر الذي لم ينفه المستأنف.
وحيث أنه كما لاحظت ذلك المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه انه مادامت هذه الخلافات قد وصلت إلى درجة من الخطورة، وأن العالقة بين الطرفين أصبحت متوترة، لذلك يكون الحكم المستأنف صائبا فيما قضى به.''
وغني عن البيان أنه تبقى للمحكمة السلطة التقديرية لقبول طلب الحل أو رفضه بحسب تقدير الأسباب المبني عليها الطلب ومدى جديتها ومشروعيتها وتأثيرها على سير الشركة ومدى مساسها المباشر بالمصالح المرتبطة بالشركة، ولا رقابة لمحكمة النقض في ذلك على محاكم الموضوع[116].
كما أن الحل القضائي يمكن أن يكون ناتجا عن عقوبة إضافية، كما في الجرائم التي ترتكبها الشركات والتي ينجم عنها حلها كعقوبة لها[117]، وقد عرفت المادة 47 القانون الجنائي المغربي حل الشخص المعنوي: ''منعه من مواصلة النشاط الاجتماعي، ولو تحت اسم آخر وبإشراف مديرين أو مسيرين أو متصرفين آخرين ويترتب عنه تصفية أمالك الشخص المعنوي.

خاتمة:
خاتما يمكن القول إن المنازعات الناشئة بين الشركاء في الشركات التجارية متعددة تشمل جميع مراحل حياة الشركة، بدأ بتأسيسها، مرورا بتسييرها، وانتهاء بانقضائها، وكل نزاع من هذه النزاعات يختص بالنظر فيه تارة المحكمة التجارية، وتارة أخرى القضاء الرئاسي، بصفته قضاء للمستعجلات، كما أن المشرع المغربي عمل على تشريع ترسانة قانونية تروم ضمان استمرارية الشركة في نشاطها، من خلال حل وتجاوز ما أمكن الخلافات والمنازعات التي يمكن أن تنشأ بين الشركاء في الشركات التجارية.

___________________________
الهوامش:
[1] نور الدين الفقيهي، الشركة في طور التأسيس الوضع القانوني والتدابير الحمائية، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 2011-2012 ص12.
[2] عثمان الصطي، القضاء الاستعجالي في قانون الشركات، رسالة لنيل ديبلوم الماستر في قانون المنازعات، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية مكناس، جامعة مولاي إسماعيل، السنة الجامعية 2007-2008، ص5.
[3] المتعلق بظهير الالتزامات والعقود
[4] القانون رقم 95.17 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 124.96.1 صادر في 14 من ربيع الآخر 1417( 30 أغسطس 1996،)المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4422 بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1417( 17 أكتوبر 1996 )ص 2320 .كما تم تعديله وتغييره بالقانون رقم 05.20 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 95.17 المتعلق بشركات المساهمة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 18.08.1 بتاريخ 17 من جمادى الأولى 1429( 23 ماي 2008 ،)المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5639 بتاريخ 12 جمادى الآخرة 1429، ص1359
[5] طبيعة الشركة، مقال منشور على الموقع الإلكترونيhttps://www.wattpad.com/ تاريخ الاطلاع: 13/12/2018
[6] القانون رقم 96.05 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 49.97.1 ،الصادر في 5 شوال1417(13 فبراير1997 ،)المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4478 بتاريخ 23 ذي الحجة 1417 ( فاتح ماي 1997 ،)ص 1058.كما تم تعديله وتغييره بالقانون القانون رقم 10.24 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 39.11.1 بتاريخ 29 من جمادى الآخرة 1432( 2 يونيو 2011)المنشور في الجريدة الرسمية عدد 5956 بتاريخ 27 رجب 1432 ص 3083.
[7] محمد كشوا، مشاركة أقلية الشركاء في إدارة الشركات التجارية، مجلة البحوث والدراسات القانونية، سنة 2015 ، العدد 11، ص 43
[8] القانون رقم 53.95 يقضي بإحداث محاكم تجارية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 65.97.1 صادر في 4 شوال 1417( 12فبراير 1997)، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 4482 بتاريخ 8 محرم 1418( 15ماي1997 ،)ص1141 .كما تم تعديله بالقانون رقم القانون رقم 13.1 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 14.14.1 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1435( 6 مارس 2014)؛المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435( 20 مارس 2014،)ص 3229.
[9] نص المادة 6 من قانون إحداث المحاكم التجارية على ما يلي:" تختص المحاكم التجارية بالنظر في الطلبات الأصلية التي تتجاوز قيمتها 20.000 درهم، كما تختص بالنظر في جميع الطلبات المقابلة أو طلبات المقاصة مهما كانت قيمتها". وقد تم نسخ وتعويض أحكام المادة 6 أعلاه بالمادة الأولى من القانون رقم 02.18 المتعلق بتتميم القانون رقم 53.95 ،الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.108 بتاريخ فاتح ربيع الآخر 1432( 13 يونيو 2002 ،)الجريدة الرسمية عدد 5029 بتاريخ 3 جمادى الآخرة 1423( 12 أغسطس 2002 ،)ص 2263.
[10] علال فالي، الشركات التجارية، الجزء الأول، د.ذ.ط ،مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، سنة 2016 ،ص207.
[11] علال فالي، نفس المرجع السابق، ص 208.
[12] عبد الرحيم شميعة ، الشركات التجارية، ب.ذ.ط، مطبعة سجلماسة مكناس، سنة 2015 ،ص 221
[13] علال فالي، م.س، ص 208
[14] -فؤاد معلال، القانون التجاري المغربي الجديد، الجزء الثاني، الشركات التجارية، الطبعة الثالثة، مطبعة الأمنية الرباط، سنة2009 ،ص 25
[15] نور الدين المونسي، أحكام المسؤولية في الشركات التجارية ونظام صعوبات المقاولة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص- القانون والمقاولة-، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- مكناس ، السنة الجامعية 2010،2011 ،ص35
[16] تنص المادة الخامسة من القانون رقم 05.96 -":يجب ، تحت طائلة بطلان الشركة، أن يؤرخ النظام الأساسي للشركة وأن يتضمن البيانات التالية : 1 -الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك ، وإن تعلق الأمر بشخص معنوي ، تسميته وشكله ومقره ؛2 - إنشاء الشركة في شكل شركة التضامن ؛3 - غرض الشركة ؛4 - تسمية الشركة ؛5 - مقر الشركة ؛ 6 -مبلغ رأس المال ؛7 - حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية ؛8 - عدد وقيمة أنصبة كل شريك ؛9 - مدة الشركة ؛10 - الأسماء الشخصية والعائلية ومواطن الشركاء أو الأغيار، الذين يحق لهم إلزام الشركة، إن اقتضى الحال ؛11 - كتابة ضبط المحكمة التي سيودع بها النظام الأساسي ؛12 - إمضاء كل الشركاء."
[17] الفقرة الثانية من المادة 50 من قانون 05.96 تنص على أنه:" يجب، تحت طائلة بطلان الشركة، أن يؤرخ نظامها الأساسي وأن يتضمن البيانات التالية :1 -الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك أو إذا تعلق الأمر بشخص معنوي تسميته وشكله ومقره؛2 -إنشاء الشركة في شكل شركة ذات المسؤولية المحدودة؛3 -غرض الشركة؛4 -تسمية الشركة؛5 -مقر الشركة ؛6 -مبلغ رأس المال؛7 -حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية؛8 -توزيع الأنصبة على الشركاء؛ 9 -مدة الشركة؛10 -الأسماء الشخصية والعائلية ومواطن الشركاء أو الأغيار الذين يحق لهم إلزام الشركة إن اقتضى الحال؛11 -كتابة ضبط المحكمة التي سيودع بها النظام األساسي؛12 -إمضاء كل الشركاء.".
[18] تنص المادة 98 من قانون 05.96 على أنه:" يترتب على عدم احترام إجراءات الإيداع والنشر:
- بطلان الشركة في الحالة المنصوص عليها في المادتين 95 و96؛
- بطلان العقود أو المداولات أو القرارات في الحالة المنصوص عليها في المادة 97.
تراعى في جميع الأحوال إمكانيات التسوية المنصوص عليها في المواد 340 و342 و343 و344 من القانون رقم 95.17 المتعلق بشركات المساهمة.
[19] فؤاد معلال، م.س ص 48
[20] نور الدين الفقيهي، م.س ص 391.
[21] فؤاد معلال، م.س ص 48
[22] نصت المادة 92 من قانون 96.05 على ما يلي:" يعتبر المسيرون الأوائل والشركاء المنسوب إليهم بطلان الشركة أو بطلان أحد مقرراتها مسؤولين متضامنين تجاه الشركاء الآخرين والغير عن الضرر الناتج عن البطلان. وتتقادم الدعوى بمرور خمس سنوات على اليوم الذي اكتسب فيه قرار البطلان قوة الشيء المقضي به"
[23] نصت المادة 337 من ق.ش.م على أنه:" لا يمكن أن يترتب بطلان شركة أو بطلان عقودها أو مداولاتها المغيرة للنظام الأساسي إلا عن نص صريح من هذا القانون أو لكون غرضها غير مشروع أو لمخالفته للنظام العام أو لانعدام أهلية جميع المؤسسين. يعتبر كأن لم يكن كل شرط نظامي مخالف لقاعدة آمرة من هذا القانون لا يترتب على خرقها بطلان الشركة".
[24] عبد الرحيم شميعة، م.س ص 278
[25] نور الدين الفقيهي ، م.س ص 411
عبد الرحيم شميعة، م.س ص 279
[26]نور الدين الفقيهي، م.س، ص 433
[27] علال فالي، م.س ص 230
[28] علال فالي، م.س، ص208
[29] راجع، المواد 22 و27 من ق.ش.م، والمادة الأولى من قانون باقي الشركات
[30] علال فالي، م.س، ص209
[31] نور الدين الفقيهي، الشركة في طور التأسيس- الوضع القانوني والتدابير الحمائية-، أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق، وحدة التكوين والبحث في قانون التجارة والأعمال، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي- الرباط، السنة الجامعية 2012-2011، ص 420
[32] محمد فريد المريني، القانون التجاري للشركات التجارية- شركات الأشخاص والأموال-، د.ذ.ط، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، مصر، سنة 2000، ص 190
[33] علي حسن يونس، الشركات التجارية شركة المساهمة وشركة التوصية بالأسهم وذات المسؤولية المحدودة، د.ذ ط، دار الفكر العربي القاهرة، مصر، سنة 1991، ص 241 و242.
[34] في هذا الصدد تنص المادة 349 من ق.ش.م على أنه: " يعتبر كل من مؤسسي الشركة وكذا المتصرفين الأولين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولين وأعضاء مجلس الرقابة الأولين مسؤولين متضامنين عن الضرر المتسبب فيه عدم تضمين النظام الأساسي للشركة بيانا إلزاميا ما أو إغفال إجراء ينص عليه هذا القانون في باب تأسيس الشركة أو القيام به بشكل غير صحيح. وتسري أحكام الفقرة السابقة، في حالة إدخال تعديل على النظام الأساسي للشركة، على المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية وأعضاء مجلس الرقابة المزاولين مهامهم أثناء إجراء التعديل المذكور. تتقادم الدعوى بمرور خمس سنوات، حسب الحالة، ابتداء من تاريخ التقييد في السجل التجاري أومن تاريخ تقييد التعديل". وتنص المادة 350 من ذات القانون على أنه: "يمكن اعتبار مؤسسي الشركة المتسببين في البطلان وكذا المتصرفين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية أو مجلس الرقابة المزاولين مهامهم وقت تعرض الشركة للبطلان، مسؤولين متضامنين عن الأضرار التي تلحق بالمساهمين أو الأغيار من جراء بطلان الشركة.
يمكن القضاء بنفس المسؤولية التضامنية ضد المساهمين الذين لم تفحص حصصهم وامتيازاتهم ولم تتم المصادقة عليها"
[35] تنص المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية على أنه:" تختص المحاكم التجارية بالنظر في: 1 -الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية؛ 2 -الدعاوى التي تنشأ بين التجار والمتعلقة بأعمالهم التجارية؛ 3- الدعاوى المتعلقة بالأوراق التجارية؛ 4 - النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية؛ 5- النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية. وتستثنى من اختصاص المحاكم التجارية قضايا حوادث السير.
يمكن الاتفاق بين التاجر وغير التاجر على إسناد الاختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر.
يجور للأطراف الاتفاق على عرض النزاعات المبينة أعاله على مسطرة التحكيم والوساطة وفق أحكام الفصول من 306 إلى 70-327 من قانون المسطرة المدنية.
[36] الظهير شريف رقم 447.74.1 بمثابة قانون المسطرة المدنية الصادر بتاريخ 11 رمضان 1394( 28 شتنبر 1974)، كما تم تعديله بالقانون رقم 13.1، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 14.14.1 بتاريخ 4 جمادى الأولى 1435( 6 مارس 2014،)المنشور في الجريدة الرسمية عدد 6240 بتاريخ 18 جمادى الأولى 1435( 20 مارس 2014 ،)ص 3229
[37] - لقد جعل المشرع المغربي المسؤولية بالنسبة للشركة في طور التأسيس مسؤولية تضامنية ومطلقة للأشخاص الذين قاموا بأعمال باسم الشركة في طور التأسيس هي القاعدة العامة، وأن الاستثناء هو تحمل الشركة لها، وذلك ضمانا لحقوق الأغيار الذين تعاقدوا معها، خاصة في الحالة التي لا تؤسس فيها الشركة لسبب أو لأخر أو يتم الحكم ببطلانها بعد تأسيسها لسبب راجع لمؤسس أو مؤسسين.
[38] تنص المادة 351 من ق.ش.م على ما يلي: تتقادم دعوى المسؤولية المرتكزة على بطلان الشركة أو عقودها أو مداولاتها اللاحقة لتأسيسها بمرور خمس سنوات ابتداء من يوم اكتساب مقرر البطلان الصبغة النهائية.
لا يحول زوال سبب البطلان دون ممارسة دعوى التعويض عن الضرر المترتب عن العيب الذي لحق الشركة أو تصرفاتها أو مداولاتها. تتقادم هذه الدعوى بمرور خمس سنوات ابتداء من يوم تدارك سبب البطلان".
[39] القرار عدد 221/1 ،الصادر بتاريخ 02/08/2006 ،أورده نور الدين الفقيهي، م.س ص 413
[40] منصف الكشو، مشاركة أقلية الشركاء في إدارة الشركة التجارية، م.س، ص. 46
[41] منصف الكشو، نفس المرجع السابق 46
[42] زكرياء المرابط، خصوصيات البطلان في المادة التجارية، بحث لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- مكناس، السنة الجامعية 2014-2015، ص33
[43] تراجع المادة 353 من القانون رقم 17.95، والمادة 67 من القانون رقم 5.96
[44] لكريمات مراد، مسؤولية الشريك الوحيد، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص-القانون والمقاولة-، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مكناس، السنة الجامعية 2008-2009 ،ص 70.
[45] كريمات مراد، م.س ص 70
[46] قرار رقم 913 ،بتاريخ 08/11/2005 ،ملف عدد 1138 ،2003 ،منشور على الموقع الإلكترونيhttp://www.jurisprudencemaroc.com: تاريخ .2018/12/30
[47] لكريمات مراد، م.س ص 80
[48] ربيعة غيث، دور القضاء اتجاه شركة المساهمة: مسؤولية أعضاء أجهزة التدبير والتسيير، المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات، مارس 2006 عدد 10، ص33
[49] قرار محكمة الاستئناف التجارية رقم 1244 ،بتاريخ 13/10/2005 ،ملف عدد 696-05 أوردته نزهة الحمادي، مسؤولية الشريك المتضامن، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص – القانون والمقاولة-، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-مكناس، السنة الجامعية 2007-2008 ص 79.
[50] العياري كمال، المسير في الشركات التجارية، الجزء الأول، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2011، ص 89.
[51] عثمان الصطي، م.س، ص49
[52] يقصد بالأقلية من الناحية اللغوية الأشخاص الذين يمثلون من الناحية الحسابية العدد الأقل بالنسبة للعدد الإجمالي بمعنى هي الفارق بين الأغلبية والمجموع .ومن الناحية القانونية يتحدد مفهوم الأقلية في نطاق الشركات المساهمة بالنظر إلى رأسمال الشركة فيقصد بـه مجموعة المساهمين الذين يمتلكون القدر الأقل من نصف رأسمال الشركة، وهذا هو المفهوم العيني أو المادي للأقلية، وقد تحدد الأقلية بالنظر إلى عدد الشـركاء بالمقارنة بالأغلبية، وهذا هو المفهوم الشخصي للأقلية وعندئـذ يقصد بالأقلية الشركاء الأقل عددا بحكم أنه يتحدد بـالنظر إلى عدد الشركاء.
غير أن معنى الأقلية في شركات المساهمة ليس له هذا المعنى السابق عينياً كان أو شخصياً فهو لا يتحدد بالنظر إلى رأسمال الشركة الكلي ولا بالنظر إلى عدد الشركاء الإجمالي، وإنما يتحدد بالنظر إلى الشركاء الحاضـرين في مداولات الجمعيات العامة، وبالأدق بالنظر إلى عدد الأسهم الممثلة في كل اجتماع، وعلى هذا النحو يقصـد بالأغلبية ليس الأغلبية المطلقة في رأس المال وإنما أغلبية الحاضرين اجتماع الجمعيات العامة أي أغلبية الأسهم الممثلـة في الاجتماع.
فالأقلية أذن هي مجموعة من المساهمين الذين تفرض عليهم قرارات الأغلبية الحاضرة أو الممثلة فـي اجتمـاع الجمعية العامة، فهي تعتمد على ما تمثله المساهمة بالنظر إلى مساهمة كل المساهمين الذين حضروا الجمعيات العامة.
علي فوزي إبراهيم، حماية الأقلية من القرارات التعسفية في قانون الشركات العراقي، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد الخامس عشر، جوان 2016، ص 715.
وقد عرف الدكتور عبد الوهاب المريني الأقلية بكونها“ مجموعة من المساهمين الذين يخضرون الجمعية العامة إما بصفة شخصية أو بوكالة محددة ويرفضون الموافقة على مقترحات الأغلبية والقرارات المعروضة على التصويت، عندما ال يرون فيها فائدة للمصلحة الاجتماعية وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم اتجاه الأغلبية الحاضرة.
عبد الوهاب المرسي “ سلطة الأغلبية في شركة المساهمة في القانون المغربي “ أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، السنة الجامعية 1996-1997 ،ص 376
[53] غزاي بن مقعد العتيبي، حماية أقلية المساهمين في شركات المساهمة العامة، دراسة مقارنة بين النظام السعودي والقانون الأردني، رسالة لنيل درجة الماجستير في الحقوق، الجامعة الأردنية ، كلية الدراسات العليا، أيار 2007 ،ص 40
[54] نص الفصل 94 من ق.ل.ع على ما يلي: لا محل للمسؤولية المدنية، إذا فعل شخص بغير قصد الإضرار ما كان له الحق في فعله. غير أنه إذا كان من شأن مباشرة هذا الحق أن تؤدي إلى إلحاق ضرر فادح بالغير، وكان من الممكن تجنب هذا الضرر أو إزالته من غير أذى جسيم لصاحب الحق، فإن المسؤولية المدنية تقوم إذا لم يجر الشخص ما كان يلزم لمنعه أو لإيقافه.''
[55] عبد الرحمان اللمتوني، اندماج الشركات بين حتمية التركيز الاقتصادي، والحاجة إلى الحماية القانونية، الطبعة الأولى، مطبعة دار السلام الرباط، 2013 ، ص 187. [56] علي فوزي إبراهيم، م.س، ص 722.
[57] أنظر مقتضيات المادة 253-254 من قانون 17.95
[58] -تنص المادة 254 من ق.ش.م على ما يلي: '' إذا كان التفويت متوقفا على موافقة الشركة، وجب تبليغ طلب الموافقة إلى الشركة برسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل.
تتم الإشارة في هذا الطلب إلى الاسم الشخصي والعائلي للمفوت إليه وعنوانه وعدد الأسهم المراد تفويتها والسعر المعروض.
تتم الموافقة إما برد بالإيجاب تبلغه الشركة إلى المفوت أو بعدم الرد داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ الطلب.
إذا لم توافق الشركة على المفوت إليه المقترح، تعين على مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، داخل أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ تبليغ الرفض، العمل على أن يتم شراء الأسهم إما من طرف أحد المساهمين أو أحد الأغيار أو من طرف الشركة، بعد موافقة المفوت، لأجل تخفيض رأس المال.
إذا انصرم هذا الأجل دون تحقيق الشراء اعتبرت الموافقة حاصلة، غير أنه يمكن تمديد هذا الأجل مرة واحدة ولنفس المدة بطلب من الشركة بناء على أمر لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات.
إذا لم يتوصل الأطراف إلى اتفاق فيما بينهم بخصوص سعر الأسهم، حدد من طرف خبير يعينه الأطراف، وإن لم يتفقوا بشأن الخبير، فيعين من طرف رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات.''
[59] ومصلحة الشركة في هذه الحالة يتعين أن تأخذ على إطلاقها، سواء كانت هذه المصلحة اقتصادية أو اجتماعية.
[60] تنص مقتضيات المادة 146 على ما يلي: ''يحق لكل مساهم، في أي وقت، الاطلاع على وثائق الشركة المشار إليها في المادة 141 الخاصة بالسنوات المالية الثلاث الأخيرة وكذلك الاطلاع على محاضر وأوراق حضور الجمعيات العامة المنعقدة خلال تلك السنوات.''
[61] تنص مقتضيات المادة 141 من قانون 17.95 على أنه: ''يحق لكل مساهم، ابتداء من دعوة الجمعية العامة العادية السنوية وعلى الأقل خلال الخمسة عشر يوما السابقة لتاريخ الاجتماع، الاطلاع بنفسه في المقر الاجتماعي للشركة على ما يلي :
1. جدول أعمال الجمعية ؛
2. نص وبيان أسباب مشاريع التوصيات التي يقدمها مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، وإن اقتضى الحال، تلك التي يقدمها المساهمون ؛
3. قائمة المتصرفين في مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية ومجلس الرقابة، وإن اقتضى الحال، معلومات تخص المترشحين للعضوية في هذه المجالس ؛
4. الجرد والقوائم التركيبية للسنة المالية المنصرمة كما حصر ذلك مجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية، وإن اقتضى الحال، ملاحظات مجلس الرقابة ؛
5. تقرير التسيير لمجلس الإدارة أو مجلس الإدارة الجماعية المعروض على أنظار الجمعية، وإن اقتضى الحال، ملاحظات مجلس الرقابة
6. تقرير مراقب أو مراقبي الحسابات المعروض على أنظار الجمعية ؛
7. مشروع تخصيص النتائج.''
[62] حسب مقتضيات المادة 148 فإنه: ''إذا رفضت الشركة اطلاع المساهم على تلك الوثائق جزئيا أو كليا خلافا لأحكام المواد 141 و145 و146 و147 و150، أمكن للمساهم المواجه بهذا الرفض أن يطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات إصدار أمر للشركة بالعمل على إطلاعه، تحت طائلة غرامة تهديدية، على تلك الوثائق وفقا للشروط المنصوص عليها في المواد المذكورة.''
[63] -قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، رقم 1787 الصادر بتاريخ 01/11/2012 الملف رقم، 1277/2/10 ،منشور على الموقع الاكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com، تاريخ الاطلاع 30/12/2018
[64] -الملف المدني عدد2598 بتاريخ 30/4 /1997 ،أورده محسن البخاري، حماية أقلية المساهمين في شركات المساهمة، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية المحمدية، السنة .الجامعية 2010-2011، ص39.
[65] قرار رقم 620 ،الصادر بتاريخ 30/5/2002 عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، ملف عدد160/02 منشور بالموقع الالكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com تاريخ الاطلاع 29/12/2018
[66] قرار محكمة النقض عدد 17 الصادر بتاريخ 15/1/2015 في الملف التجاري عدد 491/3/1/2012 ،أورده مصطفى بونجة ونهال اللواح ونهال اللواح، منازعات الشركاء في الشركات التجارية من خلال العمل القضائي، الجزء الأول، مطبعة ليتوغراف، الطبعة الأولى 2018، طنجة، ص 6
[67] قرار المجلس الأعلى عدد 1324 الصادر بتاريخ 23/10 /2002 في الملف تجاري عدد 1955/3/1/2000 ،أورده مصطفى بونجة ونهال اللواح ونهال اللواح، م.س ص 69.
[68] قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بتاريخ 04/01/2000 في الملف عدد 2946/99/1 ،منشور على الموقع الالكترونيhttp://www.jurisprudencemaroc.com :، تاريخ الاطلاع 30/12/2018
[69] علي فوزي إبراهيم، حماية الأقلية من القرارات التعسفية في قانون الشركات العراقي، م.س. ص 732.
[70] للاطلاع على الموضوع بشكل مفصل راجع: حمداوي عبد الواحد ،تعسف الغالبية في شركة المساهمة - دراسة مقارنة، دار الافاق المغربية للنشر، 2013
[71] المادة 125 من القانون رقم 17.95
[72] المادتين 110 و111 من القانون رقم 17.95
[73] عبد الوهاب المريني، م.س، ص: 830
[74] لبند 4 من المادة 5 من القانون رقم 95.53 المحدث للمحاكم التجارية.
[75] أشار إليه غزاي بن مقعد العتيبي، م.س، ص 100
[76] الحكم التجاري عدد 5659الصادر بتاريخ 19-05-2015 عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء في الملف رقم 11461-8204-2014 منشور على الموقع الالكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com
[77] علال فالي، م س، ص 488
[78] تنص المادة 109 من قانون شركة المساهمة على أنه: " تلزم قرارات الجمعيات العامة الجميع بمن فيهم الغائبون أو عديمو الأهلية أو المعارضون أو المحرومون من حق لتصويت".
[79]فؤاد معلال، م.س، ص222
[80] قرار لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء رقم 165/2015 الصادر بتاريخ 17/01/2012 في الملف رقم 940/2011 ،أورده: مصطفى بونجة ونهال اللواح ونهال اللواح، م س، ص 149 وما بعدها.
[81] قرار محكمة النقض عدد 313/1 صادر بتاريخ 12/06/2014 في الملف التجاري عدد 1628/3/1/2013،أورده : مصطفى بونجة ونهال اللواح ونهال اللواح، م س، ص 110 وما بعدها.
[82] قرار محكمة النقض عدد 229/1 الصادر بتاريخ 02/06/2016 في الملف التجاري عدد 837/3/1/2013،أورده : مصطفى بونجة ونهال اللواح، م س، ص 107 وما بعدها.
[83] قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش، رقم 257 الصادر بتاريخ 14/02/2013 في الملف رقم 1262/5/2010،مصطفى بونجة ونهال اللواح، م س، ص 149 وما بعدها.
[84] فؤاد معلال، م.س، ص 232
[85] علال فالي، م.س، ص490 491
[86] نبيلة منعيم، "تغيير رأسمال شركة المساهمة"، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال والمقاولة، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2008/2007 ،ص15.
[87] نبيلة منعيم، م.س، ص16.
[88] المادة 197 من قانون شركات المساهمة.
[89] ابن خدة رضى،"محاولة في القانون الجنائي للشركات التجارية تأصيل وتفصيل" الطبعة الأولى، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.2010 ص 494.
[90] عبد الرحيم شميعة، م.س، ص313
[91] -Article L242-23 dispose : "Est puni de 30 000 € d'amende le fait, pour le président ou les administrateurs d'une société anonyme, de procéder à une réduction du capital social sans respecter l'égalité des actionnaires"
[92] مصطفى بومزيان، حماية المصلحة الاجتماعية في شركات المساهمة، مجلة القضاء المدني، سلسلة أعمال جامعية، ص257
[93] لقرار رقم 2964/2009 ،الصادر بتاريخ 19/05/2009 ،في الملف رقم 2985/2008/12 ،منشور على الموقع الإلكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/lecture.php?id_fichier=7762، تاريخ الاطلاع 29/12/2018
[94]قرار محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء رقم 219 /2013 ،الصادر بتاريخ 10/01/2013 في الملف رقم 10/2012/2592 ، أورده مصطفى بونجة ونهال اللواح، منازعات الشركاء في الشركات التجارية، م.س، ص 1
[95] لقرار رقم 2022/2009 ،الصادر بتاريخ 13/04/2009 ،في الملف رقم 1459/2008/11 ،منشور على الموقع الإلكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/lecture.php?id_fichier=7762، تاريخ الاطلاع 29/12/2018
[96] الحكم رقم 617 ،الصادر بتاريخ 29/04/2010 ،الملف رقم 1177/07/09 ،منشور بالموقع الإلكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/index.php تاريخ الاطلاع 2018/12/29
[97] حسن بحار، م.س،ص 346
[98] قرار المحكمة التجارية بمراكش عدد 128 ،الصادر بتاريخ 02/2/2010 ،الملف رقم 964/5/2008 ،على الموقع الإلكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/lecture.php?id_fichier=7762 تاريخ الاطلاع 29/12/2019
[99] قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 176 ،الصادر بتاريخ 31/1/12 ،في الملف رقم 1708/5 /10 على الموقع الإلكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/lecture.php?id_fichier=7762 تاريخ الاطلاع 29/12/2018
[100] قرار محكمة الاستئناف التجارية بمراكش رقم 210 الصادر بتاريخ 2/2/12 في الملف رقم 1121/5/09 ،أورده، مصطفى بونجة ونهال اللواح، منازعات الشركاء في الشركات التجارية، م.س، ص 188.
[101] فؤاد معلال، م.س، ص49.
[102] علال فالي، م.س، ص 606
[103] علال فالي، م.س، ص 607
[104] تنتهي الشركة بقوة القانون ب: - انتهاء مدة الشركة، - تحقق غرض الشركة، - استحالة تحقق غرض الشركة، - الهالك الكلي أو الجزئي بشروط المال المشترك، -بطلان الشركة، -التصفية القضائية للشركة في إطار مساطر المعالجة، -اجتماع جميع الأنصبة بيد شريك واحد، -أسباب نظامية.
[105] الفصل 1054 من ظهير الالتزامات والعقود.
[106] قرار المجلس الأعلى عدد 797 بتاريخ 2009/05/20، في الملف التجاري عدد 1105/3/1/2007 منشور في الموقع الالكتروني http://www.jurisprudencemaroc.com/lecture.php?id_fichier=889 تاريخ الاطلاع 13/12/2018
[107] الحكم عدد 793 صادر عن المحكمة التجارية بالرباط بتاريخ 6 يونيو 2000 في الملف رقم 4-1999-1957، أشار إليه: علال فالي، م.س، ص 608
[108] علال فالي، م.س، ص610.
[109] فؤاد معلال، م.س، ص 56
[110] أحمد شكري السباعي، " الوسيط في الشركات والمجموعات ذات النفع الاقتصادي – الجزء الثاني-، الطبعة الثانية، ، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 2009 ص 172
[111] ربيعة غيت، "الشركات التجارية"، الطبعة الثانية، ، مطبعة بني أزناس، 2016ص 50
[112] الفقرة الأولى من المادة 224 من القانون رقم 17.95
[113] أورده مصطفى بونجة ونهال اللواح، م.س، ص214
[114] للتعمق أكثر في هذا الموضوع يراجع: ابتسام فهيم، النظام القانوني لاندماج الشركات التجارية على ضوء الفقه و القضاء –دراسة مقارنة-مكتبة الرشاد، سطات، 2013.
[115] قرار لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، رقم 5976، صادر بتاريخ 24/11/2015، في الملف عدد 1430/8228/2015 أشار إليه، مصطفى بونجة ونهال اللواح، م س، ص 233 وما بعدها.
[116] علال فالي، م.س، ص618
[117] ربيعة غيت، "الشركات التجارية، م.س، ص 51.

إرسال تعليق

0 تعليقات