Header ADS

اخر الأخبار

اختصاص الطعن بالإستئناف أمام المحاكم الإدارية

مقال بعنوان: اختصاص الطعن بالإستئناف أمام المحاكم الإدارية 

اختصاص الطعن بالإستئناف أمام المحاكم الإدارية
مقدمة 
لقد ظهرت الإرهاصات الأولى لنظام الطعن بالاستئناف في الأحكام الإدارية في فرنسا بصدور قانون 24 ماي 1872، الذي خول لمجلس الدولة النظر كهيئة استئنافية في أحكام الإدارة القاضية، رغم كونه مقصورا على بعض جهات القضاء الإداري ذات الاختصاص المحدد، كمجالس الأقاليم ومجلس الغنائم وبعض مجالس القضاء الإداري . 
إلا أنه بإنشاء المحاكم الإدارية بمقتضى مرسوم 30/9/1953، أصبح لمجلس الدولة الفرنسي اختصاصا جديدا من نوع اختصاص محاكم الاستئناف، بالنسبة لجميع المنازعات التي تختص بها المحاكم الإدارية . 
وإسناد هذا الاختصاص الاستئنافي لمجلس الدولة ، لم يكن على أساس اعتباره قاض استئناف، بل إنه كان يمارس سلطة أوسع من سلطة قاض الاستئناف في المواد المدنية، والتي يطعن فيها بطريق النقض أمام محكمة النقض ، على خلاف الأمر بالنسبة لمجلس الدولة كهيئة استئنافية في الطعون المقدمة في أحكام المحاكم الإدارية ، فإنه لا معقب على أحكامه باعتباره هيئة عليا. وعلى هذا الوجه فإن الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية أمام مجلس الدولة الفرنسي ليس هو نظام الاستئناف العادي أمام محاكم الاستئناف المدنية. 
لكن بعد إنشاء محاكم الاستئناف الإدارية بمقتضى القانون رقم 87.1127 الصادر بتاريخ 31 دجنبر 1987، أصبحت معه المحاكم الإدارية محاكم أول درجة بالنسبة للمنازعات الإدارية ،وأحكامها قابلة للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية؛ وللطعن عن طريق النقض أمام مجلس الدولة. 
ولقد ترتب عن ذلك أن أصبحت الدعوى الإدارية لأول مرة في فرنسا تعرف ثلاث درجات للتقاضي جهات قضائية (المحاكم الإدارية –محاكم الاستئناف الإدارية –مجلس الدولة )، بخلاف الوضع سابقا. 
أما بالنسبة للمغرب – وعلى غرار باقي الدول الإسلامية- عرف قبل قضاءا إسلاميا في الميدان التطبيقي ، ولم يعرف كفرنسا نظريا مبدأ فصل السلطات الإدارية والقضائية ، فإننا لا يمكن أن ننكر أنه عرف خلال هذه الحقبة أنظمة للمراقبة تلزم الحاكم والمحكومين على حد سواء مثل "ديوان المظالم". ولما فرضت الحماية على المغرب أدخلت عدة إصلاحات على الجهاز القضائي ، كان الهدف من ورائها حفاظ السلطة الحاكمة على الامتيازات التي اكتسبتها. 
ولكن بإنشاء المجلس الأعلى وقيام دعوى تجاوز السلطة سنة 1957، اعترف للمواطن بحق مقاضاة الإدارة، واحتفظ بجل المبادئ التي أرستها الحماية وخاصة وحدة القضاء، إلا أن من أهم مزاياه، تعميم مسطرة الطعن بالإلغاء لتشمل جميع المواطنين المغاربة، بعد ما كان هذا الطعن يقتصر فقط على الموظفين العموميين سواء كانوا فرنسيين أو مغاربة عندما يتعلق الأمر بالقرارات الفردية المتعلقة بنظام الوظيفة العمومية المطبق عليهم وذلك بمقتضى ظهير فاتح شتنبر 1928 ومرسوم 23 نونبر 1928. 
فقد كان بإمكان المشرع أن يعمل على قيام قضاء إداري مستقل ، يعهد له بالنظر في النزاعات التي تكون فيها الإدارة طرفا، لكنه فضل إبعاد المتقاضي عن مشاكل الازدواجية القضائية والقانونية . 
إلا أن الرغبة في إرساء دعائم دولة الحق والقانون بتخويل الأفراد الضمانات اللازمة لحقوقهم وحرياتهم في مواجهة تصرفات وأنشطة الأشخاص المعنوية العامة، تم إحداث المحاكم الإدارية بمقتضى القانون رقم 90 -41 الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1994، وذلك استجابة للتعليمات الملكية في خطاب يوم 8 ماي 1990 ،والذي اعتبر فيه أن تأسيس المحاكم الإدارية والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان " لبنتان في تدعيم دولة الحق والقانون والمؤسسات ..." 
بصدور الحكم الابتدائي عن إحدى المحاكم الإدارية السبع وتبليغهم بصفة قانونية، يطرح موضوع الطعن فيه. لذلك فأول تساؤل يثيره المتضرر من الحكم الابتدائي هو مدى إمكانية الطعن فيه بالاستئناف وما هي الجهة المختصة للنظر في هذا الطعن. 
لذا فالمشكل الأول الذي يطرحه نظام الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية هو مشكل الاختصاص سواء فيما يتعلق بتحديد الجهة المختصة للنظر في هذا الطعن (المبحث الأول) أو فيما يتعلق بتمييز الأحكام التي تقبل الاستئناف عن غيرها من الأحكام ( المبحث الثاني) أو أخيرا فيما يخص نوع الاستئناف المطلوب وآثاره (المبحث الثالث). 

المـبـحـث الأول : الجهة المختصة للنظر في الطعن بالاستئناف 
المبحث الثاني : مجالات الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية 
المبحث الثالث : أنواع الاستئناف وآثاره 


المـبـحـث الأول : الجهة المختصة للنظر في الطعن بالاستئناف 

لقد ارتأينا أن نتناول هذا المبحث وفق مطلبين الأول يتعلق بالجهة المختصة قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية ، والمطلب الثاني للجهة المختصة بعد إحداث هذه الأخيرة. 

المـطـلـب الأول : قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية 

إن الحديث عن الجهة القضائية المختصة للنظر في الطعون الاستئنافية الموجهة ضد أحكام المحاكم الإدارية ، قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية يحيلنا إلى المجلس الأعلى ( الغرفة الإدارية ) ، ذلك أن المشرع المغربي أناط اختصاص النظر بالاستئناف لهذه الجهة والتي كانت تمارس في هذا الإطار نفس الصلاحيات المحجوزة لمحاكم الاستئناف العادية . 
إلا أن الاختلاف الموجود بين الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة استئنافية ومحاكم الاستئناف، يتجلى بالملموس في هيكلة كل واحدة منهما ، وعليه ارتأينا التعرض لواقع الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية (الفرع الاول) قبل التطرق لتأليف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ( الفرع الثاني). 

الفرع الأول : واقع الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية 

تجدر الإشارة إلى أن القانون المحدث للمحاكم الإدارية أسند للمجلس الأعلى ثلاث اختصاصات وللغرفة الإدارية بالمجلس اختصاصا واحدا على النحو الآتي : 
الاختصاص الأول : وهو المنصوص عليه في المادة 9 من القانون رقم 90/41، بمقتضاه يختص المجلس الأعلى بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بالمقررات التنظيمية الصادرة عن الوزير الأول وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية. 
الاختصاص الثاني : وهو المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 90/41 ،والذي يخول إمكانية الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة بناءا على الدفوع المتعلقة بالاختصاص النوعي مباشرة أمام المجلس الأعلى . 
الاختصاص الثالث : وهو المنصوص عليه في المادة 17 من قانون 90/41، الذي بمقتضاه يختص المجلس الأعلى بالبت في جميع الطلبات التبعية أو المرتبطة بالدعوى الأصلية المرفوعة إليه في إطار المادة التاسعة، وكذا الدفوع التي تدخل ابتدائيا في اختصاص المحاكم الإدارية . 
الاختصاص الرابع : وهو المنصوص عليه في المادة 45 وما يليها إلى المادة 48 [1]من القانون رقم 90/41، بمقتضاه يبت المجلس الأعلى ( الغرفة الإدارية ) في طلبات الاستئناف التي ترفع إليه ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية. وفي هذه الحالة لم تكن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تختلف كثيرا عما كان معمولا به في محاكم الاستئناف العادية عندما تتولى النظر في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية. 
فالمادة 45 كانت تنص على أنه " تستأنف أحكام المحاكم الإدارية أمام المجلس الأعلى ( الغرفة الإدارية ). ويجب أن يقدم الاستئناف وفق الإجراءات وداخل الآجال المنصوص عليها في الفصل 134 وما يليها إلى الفصل 139 من ق. م.م." 
أما المادة 46 فكانت تنص على أنه " يمارس المجلس الأعلى عندما ينظر في أحكام المحاكم الإدارية المستأنفة لديه كامل الاختصاصات المخولة لمحاكم الاستئناف عملا بأحكام الفصل 329 وما يليه إلى الفصل 336 من ق.م.م..." 
يتضح إذن أن الغرفة الإدارية كانت تعتبر بمثابة محكمة موضوع تنظر في استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية ، لكن مع ذلك طرحت بعض الإشكاليات والتساؤلات من قبيل هل تطبق مقتضيات الفصل 371 من ق.م.م و 11من ظهير 15 /7/74 التي تنص على أن غرف المجلس الأعلى – ومنها الغرفة الإدارية – لا تحكم بصفة قانونية إلا إذا كانت الهيئة مكونة من خمسة قضاة ، أم تطبيق مقتضيات الفصل 7 من ظهير التنظيم القضائي لسنة 1974، الذي حدد عدد قضاة الجلسة في ثلاثة، لنظر محاكم الاستئناف في القضايا؟ 
في الواقع كان القول بتطبيق أحد هذه المقتضيات مقبولا وله ما يبرره. فاعتبار الغرفة الإدارية إحدى الغرف الست المكونة للمجلس الأعلى يفرض خضوعها لنفس القواعد المطبقة عليها ، ومن تم لا بد من تشكيل الهيئة من خمسة قضاة وإلا كان الحكم باطلا. واعتبار الغرفة الإدارية مجرد محكمة استئناف مؤقتة، يفرض خضوعها لنفس الأحكام السارية على محاكم الاستئناف، لاسيما الفصل 7 من ظهير 1974 الذي ينص على أن محاكم الاستئناف تنظر في القضايا وهي مشكلة من ثلاثة قضاة فقط. 
ومن بين الإشكاليات التي كانت تثار أيضايأيضا في الفترة السابقة على إحداث محاكم الاستئناف الإدارية هل يسوغ للغرفة الإدارية أن تبت مرتين في نفس النزاع ، مرة باعتبارها محكمة استئناف ومرة باعتبارها محكمة قانون؟ في حقيقة الأمر كانت القواعد العامة للمسطرة المدنية ترفض هذا البت المزدوج، خصوصا وأن الغرفة الإدارية مكونة من خمسة قضاة فقط. فلا يعقل أن يبت هؤلاء في نقض قرار صدر عنهم، فذلك ما لا يقبله المنطق والإنصاف[2] . 
كما كان يعتري الغرفة الإدارية كجهة استئنافية إشكال آخر ، وهو هل تطبق قواعد المسطرة الخاصة بالمجلس الأعلى كمحكمة نقض لا سيما الفصول 354إلى 385 من ق.م.م، أم تطبق قواعد المسطرة أمام محاكم الاستئناف خاصة الفصول 141 و329 وما يليه من نفس القانون . 
جوابا عن هذا الأشكال قرر المشرع تطبيق أحكام كل من الفصل 141 والفصل 354 إلى 356 من.ق.م.م متى كان المجلس الأعلى ينظر في استئناف الأحكام الإدارية أمامه[3]، إلا أن الحل يحمل في طياته بعض التناقضات وتظهر خصوصا عند تقديم المقال الاستئنافي[4] . يضاف إلى ما سبق إشكال آخر يتمثل في الاختصاصات الإستعجالية التي تعود للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف، هل يتولاها رئيس الغرفة الإدارية أم لا ؟ وكذا تحديد دور رئيس هاته الغرفة. 
هذا علاوة على بعض الإشكاليات التي كشف عنها عمل الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على مدى السنوات التي تلت دخول القانون المحدث للمحكمة الإدارية حيز التنفيذ، والتي بلغت مبلغا من الحدة تجسدت على الخصوص في المس ببعض القواعد القانونية الراسخة ،كتلك المنظمة لطرق الطعن [5]، أو تلك المتعلقة بدرجات التقاضي [6]، أو تلك التي تحدد صلاحيات محاكم الموضوع والحدود الفاصلة بينها وبين صلاحيات محكمة القانون [7] . 
وما يؤكد هذا الطرح الأخير هو الموقف الذي أعلنت عنه الغرفة الإدارية صراحة وهي تصدر قرارا[8] بعدم قبول طلب النقض الذي تقدم به أحد الخصوم ضد قرار صادر عن ذات الغرفة بصفتها درجة استئنافية ، معللة موقفها بعدم وجود هيئة قضائية تعلو الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ، وبكون القرارات الصادرة عن المجلس على إثر استئناف أحكام المحاكم الإدارية لا تقبل إلا الطعون المنصوص عليها على سبيل الحصر في الفصل 379 من ق م.م[9]. 
وصدور قرار الغرفة الإدارية على النحو المبين أعلاه، كان في واقع الأمر منطلقا لإثارة الجدل واحتدامه حول الاختصاصات الحقيقية للغرفة، وحول طبيعة القرارات التي تصدر عنها، إذ شكل هذا القرار المحور الذي دار حوله هذا الجدل والذي تجسد في بعض الآراء التي عبر فيها أصحابها إما عن موقفهم المؤيد أو المناهض[10]. 

الفرع الثاني : تأليف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى 

ان الحديث عن تأليف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يستدعي التعرض لرئيس الغرفة والمستشارين (الفقرة الأولى) وللنيابة العامة والمحامي العام (الفقرة الثانية)وأخيرا لكتابة الضبط (الفقرة الثالثة). 

الفقرة الأولى : رئيس الغرفة والمستشارين 

تتألف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وعلى غرار باقي الغرف بنفس المجلس من خمسة مستشارين من بينهم رئيس، ويصنف رئيس الغرفة الإدارية ضمن الدرجة الاستثنائية[11] ويتم تعينه بظهير باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء. وفيما يتعلق بتنقيطه وترقيته من الدرجة والرتبة يخضع رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على غرار الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف للرئيس الأول للمجلس الأعلى، مع أن صلاحية التنقيط التي يباشرها الرئيس الأول للمجلس على رؤساء الغرف لا تعني ممارسة سلطة عليهم بقدر ما هي علاقة إشراف وزمالة . 
إلا أن هناك من انتقد [12]هذا الأسلوب المتعلق بالتنقيط واقترح تشكيل لجنة علمية من قضاة مشهود لهم بالكفاءة العلمية والأخلاق الحسنة إلى جانب عضو من وزارة العدل ورئيس المحكمة [13]التي يعمل بها القاضي المراد تنقيطه بصفته عضو، يناط بها القيام بهذه المهمة، على أن تركز اللجنة في تنقيطها على جودة الأحكام لا على كم الإنتاج . 
كما يشترط في رئيس الغرفة أن يكون له من المروءة والكفاءة والتجربة والممارسة العملية ما يؤهله للقيام بهذا الدور الذي لا يخفى عن أحد المسؤولية الكبيرة التي تلقى عليه باعتباره الساهر على وحدة الاجتهاد القضائي . 
أما بالنسبة لمستشاري الغرفة الإدارية فيتم تعيينهم بواسطة ظهير باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء، ويخضعون لإشراف الرئيس الأول للمجلس الأعلى في كل ما يرتبط بتنقيطهم وترتيبهم ، وهم مصنفين في الدرجة الأولى أي نفس الدرجة التي يصنف فيها رؤساء غرف محاكم الاستئناف . 
وتتجلى مهمة المستشارين الأساسية على غرار باقي قضاة الحكم في البت في القضايا التي يكفلهم بها رئيس الغرفة، ويباشرون كل إجراءات التحقيق اللازمة. 

الفقرة الثانية : النيابة العامة والمحامي العام 

تعتبر النيابة العامة أيضا مكون من مكونات الغرفة الإدارية ، فكما هو معلوم فإن مؤسسة المفوض الملكي التي توجد في المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية هي مغيبة أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، سواء قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية أو بعدها، وهذا ما يشكل ثغرة في التنظيم القضائي المغربي. فلا يعقل أن تكون النيابة العامة مكان المفوض الملكي، ولا أحد يخفى عليه الدور الهام الذي يلعبه هذا الأخير في مساعدة القاضي، وهذا ما يستدعي الدعوة إلى خلق مؤسسة المفوض الملكي العام لدى الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ليقوم بدوره الاستشاري المنوط به، بالإضافة إلى دور الإشراف على المفوضين الملكيين في المحاكم الإدارية الابتدائية والاستئنافية. فالمفوض الملكي لدى الغرفة الإدارية سيشكل في حقيقة الأمر دعامة للقاضي في إنتاجه للأحكام، خصوصا أمام الدور المنوط حاليا لهذه الغرفة والمتجسد في النظر في الطعون بالنقض، وما لذلك من تأثير وأهمية سواء على صعيد الرقابة على محاكم الموضوع أو على صعيد المتقاضي وتوحيد الاجتهاد القضائي وتلافي التعارض في الأحكام والاختلاف في تفسير النصوص القانونية. 
وأخيرا نجد كأحد مكونات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى المحامي العام الذي يتمثل دوره في مساعدة النيابة العامة[14] في كل ما يرتبط بالجانب القانوني . وتعتبر هذه المؤسسة – رغم الدور الثانوي المعطى لها – ذا أهمية كبيرة شأنها في ذلك شأن المفوض الملكي . 

الفقرة الثالثة : كتابة الضبط 

يتوفر المجلس الأعلى على كتابة الضبط تقوم بمهمة تدوين الأحكام وتسجيل محاضر الجلسات لا تخفى أهميتها، فالمشرع نص على ضرورة وإلزامية تواجد كتابة الضبط في المجلس الأعلى وكذلك في تشكيلة جلسة الحكم بالنسبة للمجلس وللغرف المكونة له ومن ضمنها الغرفة الإدارية. 

المطلب الثاني : بعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية 

بعد الحديث عن واقع الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وتأليفها، سنتولى في إطار هذا المطلب الحديث عن الجهة المختصة للطعن بالاستئناف بعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية، هذه الأخيرة التي أسند إليها المشرع النظر في الطعون الاستئنافية التي كانت تنظر فيها سابقا الغرفة الإدارية مع بعض الاستثناءات. 
وقد فرض علينا حداثة الموضوع التطرق لتكوين وتأليف محاكم الاستئناف الإدارية ،ومن تم طرح التساؤل حول ما مدى مطابقتها لمحاكم الاستئناف العادية؟ والمستجدات التي همت طريقة تأليفها، بغية الوقوف عند أوجه الاختلاف الموجود بين تأليف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى و محاكم الاستئناف الإدارية. 
بالرجوع إلى القانون رقم 03-80 نلاحظ أن محكمة الاستئناف الإدارية تتكون من الرئيس الأول ( الفرع الأول) والمستشارين (الفرع الثاني) وكتابة الضبط ( الفرع الثالث). 

الفرع الأول : مؤسسة الرئيس الأول 

يرأس محكمة الاستئناف الإدارية رئيس أول مصنف في الدرجة الاستثنائية التي تعادل درجة رئيس غرفة بالمجلس الأعلى[15]، ويعتبر عنصرا متميزا في إطار المحكمة[16]، ويتم تعيينه بظهير ملكي على غرار باقي القضاة [17]. أما بالنسبة لفرنسا فيرأس محكمة الاستئناف الإدارية قاضي من درجة مستشار في مجلس الدولة ويتم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية باقتراح من طرف نائب رئيس مجلس الدولة[18]. 
ويعهد للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية ممارسة مجموعة من الاختصاصات يتقاطع فيها ما هو قضائي (الفقرة الأولى) بما هو إداري ولائي ( الفقرة الثانية ) . 

الفقرة الأولى : الاختصاص القضائي 

يتولى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية ممارسة المهام القضائية التالية: 
1-البت في القضايا الاستعجالية 
تطبيقا للمادة 6 من القانون رقم 80.03 " يمارس الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية أو نائبه مهام قاضي المستعجلات إذا كان النزاع معروضا عليه"، وهو بذلك يتقاسم نفس الاختصاص مع نظيره في محكمة الاستئناف العادية[19]، مع فارق بسيط وهو أن المادة 6 المذكورة خولت للرئيس الأول إمكانية إسناد مهام قاضي المستعجلات لنائبه، بينما الفقرة الثالثة من نفس المادة لم تمنح الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف العادية هذه الإمكانية. إن هذا المقتضى أدى إلى احتدام النقاش الفقهي والقضائي بين قائل باحتكار الرئيس الأول لهذا الاختصاص دون إمكانية إسناده لنائبه تماشيا مع التطبيق الحرفي للنص، وبين قائل بإمكانية وقانونية هذه النيابة استنادا إلى أن هناك موانع وطوارئ قد تحدث وتحول دون ممارسة الرئيس الأول بنفسه لمهامه القضائية لفترات قد تطول أو تقصر [20]. 
إن الكم الهائل من القضايا الاستعجالية المسجلة والرائجة أمام محكمة الاستئناف الإدارية[21] ،يستدعي ليس فقط إسناد الرئيس الأول الاختصاصات لنائبه، وإنما إيجاد حلول أخرى قد تمكن من مساعدته على أداء مهامه على أحسن ما يرام، لأن ذلك سيعمل على تجويد الأحكام الصادرة عن مؤسسة الرئاسة . 
وقد عملت المادة السادسة السابقة الذكر على حل إشكالية على درجة كبيرة من الأهمية، وذلك بتحديدها الجهة القضائية على وجه الدقة والوضوح التي يمكن اللجوء إليها كقضاء استعجالي حينما يكون النزاع معروضا أمام تلك المحكمة، في حين أنه قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية، كان الاعتقاد السائد عند البعض أن رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يمارس مهام قاضي المستعجلات عند ما يكون النزاع معروضا أمام هذا المجلس[22]. غير أن هذا التفسير لا يستقيم ومفهوم المادة 46 نفسها التي تحدثت فقط عن الصلاحيات المخولة إلى الرئيس الأول فيما يتعلق بتعيين المستشار المقرر وبصلاحيات هذا الأخير فيما يتعلق بمسطرة التحقيق وتجهيز الملف إلى حين إصدار الأمر بالتخلي، بحيث أن هذه الصلاحيات هي التي نقلت بمقتضى المادة المذكورة إلى رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى والمستشار المقرر به، وليس مهام قاضي المستعجلات[23]. في هذا الإطار صدر قرار عن المجلس الأعلى -الغرفة الإدارية- ينفي عن رئيس الغرفة الإدارية صفة قاضي في المستعجلات ومما جاء فيه ما يلي :" لا يوجد أي نص في قانون المسطرة المدنية أو في القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية ينقل اختصاص قاضي المستعجلات إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى أو إلى رئيس الغرفة الإدارية، مما يجعل الطلب الرامي إلى الترخيص للطالب في الحصول على نسخة تنفيذية ثانية طبقا للفصل 435 من ق م م المقدم مباشرة أمام المجلس الأعلى غير مقبول "[24]. 
انطلاقا مما سبق يمكن القول أن رئيس المحكمة الإدارية هو الذي كانت له الصلاحية بمقتضى القانون قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بممارسة مهام قاضي المستعجلات سواء كان النزاع معروضا أمام المجلس الأعلى أم لا. أما بعد إحداث هذه المحاكم فإن المادة 6 المذكورة أعلاه عملت على إسناد هذا الاختصاص -القضاء الاستعجالي - إلى الرئيس الأول وذلك في المرحلة التي يكون فيها النزاع معروضا على هذه المحكمة، بينما يبقى رئيس المحكمة الإدارية يمارس هذه المهام في المرحلة الابتدائية . 
2-المساعدة القضائية 
من بين أهم الاختصاصات المنوطة بالرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية منح المساعدة القضائية لطالبها طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون المتعلق بالمساعدة القضائية[25] ولو أنه من النادر طلب المساعدة القضائية في المرحلة الاستئنافية لعدة أسباب من بينها [26]: 
-أن طلبات الاستئناف معفاة أصلا من أداء الرسوم القضائية [27] وبالتالي لا حاجة للطالب في طلب هذه المساعدة إلا من أجل تنصيب محام . 
-إن منح المساعدة القضائية للطالب في المرحلة الابتدائية بمقتضى قرار صادر عن رئيس المحكمة الإدارية، يسري أثره حتى بالنسبة للاستئناف الذي رفع ضد المستفيد من هذه المساعدة أو في حالة تقديمه من طرف المستفيد من هذا القرار [28]. إلا أن قرار المساعدة القضائية لا يسري أثره مع الاستئناف الأصلي المقدم من طرف المستفيد من هذا القرار[29] وفي هذه الحالة يمكنه من جديد تقديم طلب الحصول على المساعدة القضائية أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من أجل الاستفادة من تنصيب محام يتولى تقديم الاستئناف المذكور لفائدته. 
-إن تقديم طلب المساعدة القضائية في المرحلة الاستئنافية يفيد بأن الطالب لم يكن يتوفر عليها في المرحلة الابتدائية، بحيث من المؤكد أنه يكون قد أدى الرسوم القضائية عن مقاله الافتتاحي إذا كان النزاع يتعلق بالقضاء الشامل ونصب محاميا للدفاع عنه . وبالتالي كيف يمكن تصور أن هذا الطالب أصبح في حالة عوز عند تقديم الاستئناف وأن إمكانياته أصبحت لا تسمح له بتنصيب محام حتى يمكنه تقديم طلب للمساعدة القضائية في هذه المرحلة؟ 
في هذا الصدد يطرح السؤال بشأن قرار رفض منح المساعدة القضائية الصادر عن الرئيس الأول، فهل يعد قرارا نهائيا؟ أم قابلا للاستئناف؟ وإذا كان الأمر كذلك فأمام أي جهة ؟ وداخل أي أجل ؟ 
نعتقد بأن قرار رفض المساعدة القضائية الصادر عن الرئيس الأول هو قرار نهائي ، لأنه من غير الممكن الطعن فيه بالاستئناف نظرا لأن الجهة التي أصدرته تعتبر أصلا جهة استئنافية، وبالتالي من غير المنطقي الطعن في قراراتها بالاستئناف . ومن الاختصاصات القضائية للرئيس الأول رئاسته لجلسات المحكمة ومشاركته في هذه الجلسات. 
وأخذا بما يمكن للرئيس الأول ودائما في إطار اختصاصه القضائي رئاسته جلسات المحكمة ، كما يمكن له أن يكون عضوا في جلساتها. 
هذا كل ما يتعلق بالاختصاصات القضائية للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية فماذا عن اختصاصاته في الجانب الإداري؟ 

الفقرة الثانية : الاختصاص الإداري 

يتجلى الاختصاص الإداري للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية في الإشراف اليومي على تسيير المحكمة وعلى قضاتها وموظفيها بحكم ماله من سلطة المراقبة.[30] فهو يتولى مراقبة أعمال القضاة وسلوكهم في شكل تنقيط سنوي ويقوم شخصيا بتفتيش المحاكم التابعة لدائرة نفوذ محكمة الاستئناف الإدارية كلما رأى فائدة في ذلك ومرة في السنة على الأقل ويرفع تقريرا في ذلك لوزير العدل بنتائج التفتيش .[31] 
كما يشرف على جميع المراسلات الإدارية الواردة على المحكمة ويرأس الجمعية العمومية للمحكمة ويعين من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق [32]. والمهمة الإدارية للرئيس الأول للمحكمة الاستئناف الإدارية تثير إشكالية علاقته مع كتابة الضبط والموظفين التابعين لها خصوصا وأن قرار وزير العدل المتعلق بتحديد اختصاصات وتنظيم كتابات الضبط وكتابات النيابة العامة بالمحاكم [33] ينص على ما يلي :" يقوم موظفو المحاكم بأعمال كتابة الضبط .. ويرأسهم رئيس لكتابة الضبط ... " 
هذه المادة وإن كانت واضحة المنطوق فإن مفهومها ينصرف للدلالة على الفلسفة الكامنة وراء إقرار المشرع لها والمتمثلة أساسا في رغبته في أن يبقى رؤساء المحاكم بعيدين عن المسائل الإدارية وأن تنصرف جهودهم إلى العمل القضائي الخالص [34]. 
فالمقصود من متن هذا النص القانوني أن رؤساء المحاكم يعتبرون رؤساء للقضاة المتواجدين في المحاكم التي يرأسونها، ورئيس كتابة الضبط يعتبر الرئيس التسلسلي لموظفي المحاكم من غير القضاة. هذا التفسير يسير في اتجاه " ما للقاضي للقاضي وما للإداري للإداري "، ولكنه تفسير لا أساس له في الواقع، إذ تكتسح مؤسسة الرئيس لكل المصالح المتواجدة داخل المحكمة وفي ذلك نوع من التأثير على الوظيفة القضائية المخول لها [35]. 
وما يقال تقريبا على مؤسسة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من حيث الاختصاصات سواء القضائية أو الإدارية يقال أيضا على نظيره بفرنسا، فصلاحيته لا تختلف في هذا المجال عن تلك المخصصة لرئيس المحكمة الإدارية[36]، هذا فضلا عن تسييره الإداري للمحكمة والحرص على تطبيق قواعد تسيير المؤسسة وإشرافه على كتابة الضبط. فهو يقيم طريقة عمل المستشارين وكتاب المحكمة ويضع سنويا تقريرا عن الأنشطة القضائية للمحكمة كما يوقع على جدول الجلسات ... [37]. 

الفرع الثاني : المستشارون 

يدخل في نطاق هيئة المستشارين كل من القضاة ورؤساء الغرف والمفوض الملكي، وسيتم التطرق لكل عنصر على حدة وذلك بشيء من التفصيل وذلك للوقوف على طريقة تعيينها ومهامها والإشكالات التي تثيرها . 

الفقرة الأولى : القضاة 

إذا كان القاضي الإداري البارع هو الذي يلغي القرارات ويقضي بها ويصلح ويحكم بالتعويض ويقوم بالقانون ويضبطه ويحكم به[38]، فإن الفصل في القضايا الإدارية يحتاج إلى تكوين خاص وإلى شجاعة للوقوف في وجه خصم قوي الإرادة. وهذه الميزة لا تتوفر إلا عند القاضي الإداري الذي يعرف خبايا الإدارة ويقدر على تحقيق الموازنة بين المصلحة العامة التي تسهر عليها الإدارة وبين المصلحة الخاصة . 
إن هيئة المستشارين الذين تتألف بهم محاكم الاستئناف الإدارية ليسوا معزولين عن هذا الإطار فهم من التكوين والخبرة ما يجعلهم أهل للمسؤولية المنوطة بهم، فهم يصنفون في الدرجة الأولى التي تعادل درجة مستشار بالمجلس الأعلى [39]. 
هذا بالإضافة إلى الأقدمية التي يكون قد اكتسبها القضاة لالتحاقهم بمحاكم الاستئناف الإدارية، والتي نجد أن غالبية القضاة المعينين أمام هذه الأخيرة قد سبق أن اشتغلوا بالمحاكم الإدارية واكتسبوا من التجارب ما تؤهلهم إلى حد ما لممارسة مهام القاضي الإداري، لكن يبقى من الضروري " إحداث تخصصات في القضاء الإداري داخل المعهد العالي للقضاء لتخريج أفواج ذات كفاءة وخبرة أكثر بالشؤون الإدارية "[40] طبعا مع إخضاع القضاة إلى تكوين مستمر ذا ارتباط جدلي بالنمو والتطور الذين يلحقان باستمرار المحيط المحلي والكوني "[41]. 
انطلاقا مما سبق يمكن القول بأن إرادة المشرع تهدف إلى الرفع من مستوى قضاة محاكم الاستئناف الإدارية إلى درجة كبيرة من الكفاءة والتجربة والممارسة الميدانية، وذلك على الرغم من النقص الذي تعاني منه هذه المحاكم الحديثة النشأة في عدد القضاة. فعلى سبيل المثال تتوفر محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط على 10 قضاة فقط على الرغم من العدد الهائل من القضايا التي ترد عليها[42] مما يؤثر على نوعية وجودة القرارات التي يصدرها القضاة نتيجة دفع القضاء إلى البت والحكم في أكبر عدد من القضايا في أقصر مدة ممكنة وذلك نظرا لخصوصية النزاعات الإدارية . 
ومن الإشكاليات التي تحد أيضا من فعالية القاضي الإداري مسألة استقلالية القضاة التي تتطلب عدم وجود رقابة خارجية وخاصة من السلطة التنفيذية. فالقاضي المستقل يتطلب منه أن يعتمد على نفسه وأن يكون حرا في ممارسة واجباته ووظيفته دون عائق أو عراقيل [43]. 
وتعتبر التجربة الفرنسية في هذا المجال خير نموذج إذ أن استقلال القضاء الإداري يكفله المجلس الأعلى للمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية يختص بوضع جداول الترقية بمختلف درجات المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية، وإبداء مقترحات تتعلق بمراحل مهنة القضاء من تعيين وإلحاق وغيرها وإبداء الرأي بخصوص القضايا ذات الطابع الفردي كطلبات الانتقال والوضع رهن الإشارة والترسيم وأيضا يمارس مهمة استشارية بالنسبة لكل ما يتعلق بالنظام الخاص للقضاة الإداريين [44]. 
أما فيما يتعلق بمسطرة تعيين القضاة فنجد أن النظام الأساسي لرجال القضاء ينص على ثلاث طرق لتعيين القضاة: الطريقة الأولى هي التي يخضع لها الملحقون القضائيون وهي الأكثر شيوعا والتي تفرز الأغلبية الساحقة من القضاة. وهنا تظهر هيمنة الإدارة متجسدة في وزارة العدل التي تتحكم بشكل كبير في كل مراحلها انطلاقا من مباراة الولوج وانتهاءا بامتحان التخرج من المعهد . 
وأما الطريقة الثانية فتتم بالتعيين المباشر لأساتذة الحقوق الذين درسوا مادة أساسية لمدة عشر سنوات أو المحامين الذين زاولوا المهنة لمدة خمسة عشر سنة على الأقل والطريقة الثالثة والتي أتى بها المشرع بمقتضى القانون رقم 90/43[45] يغير ويتمم بموجبه الظهير المذكور المعتبر بمثابة النظام الأساسي للقضاة، فهي تخص الموظفين المنتمين إلى درجة مرتبة في سلم الأجور رقم 11 أو درجة في حكمها بشرط أن يكونوا قد قضوا ما لا يقل عن عشر سنوات في الخدمة العامة الفعلية وأن يكونوا حاصلين على إجازة في الحقوق أو شهادة تعادلها. 
وفيما يتعلق بفرنسا فبإمكان كل من الموظفين التابعين لنفس المحكمة والتي قضوا فيها 10 سنوات على الأقل وكذا أعضاء المحكمة الذين تخرجوا من المدرسة الوطنية للإدارة الذين قضوا ستة سنوات من العمل في نفس المحكمة هذا علاوة على موظفي الجماعات الترابية الذين قضوا عشرة سنوات من العمل كأطر، وكذلك المحامون الذين مارسوا مهنة المحاماة لمدة عشر سنوات على الأقل، هؤلاء كلهم بإمكانهم أن يلجوا كقضاة لمحاكم الاستئناف الإدارية بفرنسا [46]. 
وما تجدر الإشارة إليه في هذه النقطة أن فرنسا لا تصف قضاة المحاكم الإدارية بهذه الصفة وإنما تصفهم بكونهم موظفين يقومون بمهام القضاة .[47] 
وما يلاحظ أيضا في هذا الإطار أنه سواء قانون المحاكم الإدارية أو قانون محاكم الاستئناف الإدارية قد كرس وحدة النظام الأساسي للقضاة وهذا يجد مبرره حسب بعض الفقه [48] في تفادي المشرع كل مخاطر المنافسة والمغالاة في التعصب إلى هيئة على حساب الأخرى . 
غير أن المشرع المغربي في هذا الخصوص وإن جعل القضاة ينتمون لنظام واحد فإنه قد راعى بعض الخصوصيات المرتبطة بالمهام المنوطة بقضاة المحاكم الإدارية وما تتطلبه من دراية بشؤون الإدارة وتعقيداتها على حد تعبير أستاذنا أحمد أجعون .[49] 

الفقرة الثانية : مؤسسة المفوض الملكي 

يعتبر المفوض الملكي جهاز محايد[50] فهو لا يمثل أحدا من أطراف المنازعة ولا يمثل مصلحة شخصية يبتغيها بل يهدف إلى تحقيق مبدأ الشرعية وسيادة الحق والقانون، وهذا ما يتطلب من القائم بهذه المهمة أن يكون ملما بمستلزمات حسن الإدارة وتفاصيل الوسائل الإدارية التي تلجأ إليها الإدارة لمواجهة ما يصادفها من عقبات ومشكلات قانونية [51]. 
فالمفوض سواء في فرنسا أو مصر أو في المغرب يراعي نقطة التوازن بين المصلحة العامة والمتمثلة في حسن سير المرافق العامة والمصالح الخاصة، كما يضع تقريره المتضمن الحلول العملية المناسبة التي تتماشى مع الواقع ومع القانون [52]، وله كامل الحرية في استخلاص مستنتجاته [53]. 
والنظام القضائي المغربي عرف مؤسسة المفوض الملكي بمقتضى قانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية وحدد دوره وصلاحياته. فقد جاء في المادة الثانية من القانون السابق الذكر "...يعين رئيس المحكمة الإدارية من بين قضاة المحكمة الإدارية مفوضا ملكيا واحدا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق بعد اقتراحهم من لدن الجمعية العامة لمدة سنتين ". 
وقد أكد على نفس المؤسسة القانون رقم 80.03 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية في الفقرة الأخيرة من المادة الثانية "...يعين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد ". وأوجبت كذلك المادة الثالثة من نفس القانون ( الفقرتين 2 و3 )، حضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق للجلسة وذلك للإدلاء بآرائه مكتوبة ويمكن له توضيحها شفهيا لهيئة الحكم بكامل الاستقلال سواء فيما يتعلق بالوقائع أو القواعد القانونية المطبقة عليها ويعبر عن ذلك في كل قضية على حدة بالجلسة العامة " . 
انطلاقا مما سبق، تجدر الملاحظة إلى أن المشرع المغربي لم يدخل مؤسسة المفوض الملكي في التأليف الهيكلي للمحكمة وإنما أدخلها في تشكيلة هيئة الحكم، إذ يعتبر عدم حضوره في هذه الأخيرة إخلالا لقاعدة آمرة ومن النظام العام وبالتالي إبطال كل القرارات الصادرة عن تشكيلة هيئة الحكم [54]. 
وبمقارنة وضع المفوض الملكي في قانون 41.90 بوضعه في قانون 80.03، يبرز لنا وجود بعد الاختلافات. فالفقرة الثالثة من المادة الخامسة من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية ينص على ما يلي :" يعرض المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق آراءه المكتوبة والشفهية على هيئة الحكم ... ". هذه الفقرة بما تضمنتها من صيغة الإلزام وجد فيها المفوضون الملكيون صعوبة كبيرة في تقديم وعرض آرائهم الشفهية في كل قضية خصوصا وأنه بتوالي الجلسات أصبحت القضايا تتكاثر شيئا فشيئا مما اضطرهم في الأخير إلى الاقتصار في المرافعة الشفهية على القضايا التي تبرز فقط نقط قانونية هامة ، أما بالنسبة للقضايا الأخرى، فقد أصبحوا يقتصرون عند إعطائهم الكلمة في الجلسة على تأكيد ما ورد في مستنتجاتهم الكتابية . 
هذا الوضع دفع المشرع في قانون 80.03 إلى التراجع عن هذه المسألة والاكتفاء فقط بالنص على ضرورة إدلاء المفوض الملكي بمستنتجاته المكتوبة، إلا أنه يمكنه توضيحها شفهيا أثناء الجلسة بحيث أن هذه الإلزامية أصبحت تنصب أساسا على الآراء المكتوبة. أما الآراء الشفهية فتبقى مسألة اختيارية بالنسبة إليه هو ما استحسنه بعض الفقه[55] على اعتبار أن الآراء الشفهية غالبا ما تكون مطابقة للمستنتجات الواردة في التقرير الكتابي . 
بالإضافة لما سبق يمكن اعتبار ما جاء به المشرع في قانون03. 80 حول عدم مشاركة المفوض الملكي في المداولات أمرا جديدا وذلك بصيغته الواضحة والصريحة وغير المثيرة لأي التباس أو غموض عكس ما كان عليه الشأن بالنسبة لقانون 90-41 الذي نص في الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة منه على ما يلي " ... لا يشارك المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق في إصدار الحكم ". هذا النص يثير نوعا من الغموض بخصوص المقصود من هذا المنع هل يتعلق بحضور المداولة أم بحضور الجلسة التي يتم النطق فيها بالأحكام؟[56] هذا التساؤل هو الذي دفع ببعض المفوضين الملكيين في بداية عمل المحاكم الإدارية إلى عدم حضور جلسة النطق بالحكم[57]. 
وعليه يمكن القول بأن المفوض الملكي والحالة هذه يمنع من المشاركة في المداولة فقط ،أما بالنسبة لحضوره في الجلسة ضمن تشكيلة هيئة الحكم فهو إلزامي سواء كانت هذه الجلسة مخصصة لمناقشة القضايا المدرجة أو للنطق بالأحكام الصادرة عنها، بل إن بعض الفقه[58]يرى بأنه لا موجب لمنع المفوض الملكي من المشاركة في المداولة مادام لا يمثل أي طرف وليس من حقه الطعن في الأحكام وأن دوره يقتصر على الدفاع عن القانون والحق . 
وقد وجهت مجموعة من الانتقادات [59] لتنظيم مؤسسة المفوض الملكي في النظام القضائي المغربي نذكر من بينها: 
-عدم إشارة المشرع مثلا في قانون 03-80 إلى إحالة نسخ من المقال الاستثنافي إلى المفوض الملكي على غرار ما تضمنته المادة 3 من قانون 90-41 من إحالة المقال الافتتاحي للدعوى على هاته المؤسسة . 
-المشرع لم يفرز نظاما قانونيا خاصا بهاته المؤسسة محددا لطريقة تعيينه التي يجب أن تتم بظهير شريف باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء مثل تعيين باقي القضاة. 
-غياب النص على العلاقة القانونية بين المفوض الملكي المعين بالمحكمة الإدارية والمفوض الملكي المعين بمحكمة الاستئناف الإدارية الأمر الذي كان يستدعي من المشرع التدخل من أجل تنظيمه . فعدم وجود ضوابط قانونية محددة لكيفية العمل في هاته المؤسسة قد يؤدي إلى تناقضات أحيانا في مستنتجاتهم [60]. 
ومن بين المقترحات[61] التي تصب في اتجاه إعادة تنظيم مؤسسة المفوض الملكي هو ضرورة جعل مهمة المفوض الملكي تتمثل في تحضير ملف الدعوى من الناحية القانونية والدفاع عن القانون بصفة عامة، وأيضا الدفاع عن حقوق المواطن الذي تقدم إلى المحكمة لمقاضاة الإدارة. كما أن مؤسسة المفوض الملكي يجب أن تكون حاضرة في جميع درجات التقاضي ونخص بالذكر هنا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى. 
كما أنه من الضروري جعل إحالة ملف القضية إلى المفوض الملكي تتم بمبادرة من القاضي المقرر عندما يفرغ هذا الأخير من إجراءات التحقيق في الدعوى على أن يتم ذلك قبل أن تعرض القضية بالجلسة العلنية وهذا ما أخذ به المشرع الفرنسي في الفصل 45 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية والذي جاء فيه :" عندما تكون القضية جاهزة لعرضها بالجلسة العلنية أو عند ما تتبين ضرورة إصدار أوامر بإجراءات تحقيق كالخبرات أو الأبحاث أو ما شابهها يحال ملف القضية إلى المفوض الملكي بعد أن تتم دراسته من طرف المقرر " . 
وتجدر الإشارة في الأخير إلى كون المفوض الملكي في المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية يقع على عاتقه ضغط كبير لا يترك له المجال لممارسة عمله بالشكل المطلوب. فالكم الهائل من النزاعات والخصاص الكبير في المفوضين الملكيين[62] تدفع هذا الأخير إلى الاقتصار في مستنتجاتهم على رأي قانوني موجز ومختصر لا يفي بالمطلوب [63] على خلاف محاكم الاستئناف الإدارية في فرنسا التي يوجد بها مفوض ملكي في كل غرفة من الغرف المكونة لها [64].

الفقرة الثالثة : رؤساء الغرف 

جاء التنصيص عليهم في المادة الثانية من القانون رقم 03-80 المحدث بموجبه محاكم الاستئناف الإدارية " تتكون محكمة الاستئناف الإدارية من رئيس أول ورؤساء غرف ... ". 
فكما هو معلوم فإن هذا التأليف الذي خص به المشرع محاكم الاستئناف الإدارية يخالف ما تم التنصيص عليه بالنسبة لتأليف محاكم الاستئناف العادية غير المصنفة، حيث ورد في الفصل 6 من قانون التنظيم القضائي للمملكة[65] بأن هذه المحكمة " تتألف من رئيس أول وقضاة ... " ولكن من جهة أخرى نجد بأن تأليف محاكم الاستئناف الإدارية يطابق نظيرتها العادية المصنفة[66]. 
ويصنف رؤساء غرف محاكم الاستئناف الإدارية ضمن الدرجة الأولى والتي تعادل درجة مستشار بالمجلس الأعلى وهذا ما يؤكد أن المشرع أراد أن يكون مستوى قضاة محاكم الاستئناف الإدارية على درجة كبيرة من الكفاءة والتجربة والممارسة الميدانية "[67]. 
أما بالنسبة لتعيينهم فيتم على غرار باقي القضاة بظهير باقتراح من المجلس الأعلى للقضاء. كما أن التعيين في المناصب الجديدة لا يكون تلقائيا وإنما بناء على طلب المعني بالأمر أو نتيجة ظروف استثنائية تحتم التعيين الجديد . 

الفرع الثالث: كتابة الضبط 

تعتبر كتابة الضبط عنصرا مهما ورئيسا في كل المحاكم ذلك أنها أهم مساعد قضائي. فهي التي تتلقى المقالات الاستئنافية وتسجلها وتسلم الوصولات وتفتح الملفات وتوجه الاستدعاءات وتسجل ما يروج في الجلسات في شكل محاضر رسمية من إجراءات وأحكام . 
ويعتبر حضور ممثل كتابة الضبط في الجلسة ضروري، إذ تتعرض الأحكام والإجراءات بدون ذلك للإبطال، كما أن كتاب الضبط بدورهم يؤدون اليمين القانونية قبل مباشرتهم لمهامهم، وهم مسؤولون عن كل تهاون أو إخلال بالواجبات . 
وتنقسم كتابة الضبط إلى عدة مكاتب فعلى سبيل المثال نسرد نموذج محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط التي تتكون من 7 مكاتب: 1-الصندوق 2- مكتب الضبط 3- مكتب النقض 4- مكتب تسليم نسخ القرارات 5- مكتب الخبرة 6- مكتب التبليغ 7- مكتب الإعلاميات . 
هذا بالإضافة إلى ممثلي كتابة الضبط في الغرف المكونة لنفس الحكمة التي تتوزع إلى أربع غرف وهي : الغرفة الاستعجالية، وغرفة المشورة، والغرفة الأولى والغرفة الثانية. 
ويرأس كتابة الضبط موظف ينتمي إليها، يعينه وزير العدل من بين أعلى أطر موظفيها شريطة أن يكون متوفرا على خبرة وكفاءة لإدارة هذه المصلحة. ويتولى رئيس كتابة الضبط -تحت إشراف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية- الإشراف على موظفي كتابة الضبط بالإضافة إلى ممارساته لعدة مهام نذكر منها[68]: 
1-مهمة التسيير : بمقتضى المادة الرابعة من قرار وزير العدل القاضي بتجديد اختصاصات وتنظيم كتابات الضبط [69] تعهد إلى رئاسة كتابة الضبط مهمة الإشراف على سير مختلف مكاتب وشعب كتابة الضبط والتنسيق فيما بينها، إذ يشكل رئيس كتابة الضبط الخيط الرابط بين مختلف مكاتب وغرف هذه المصلحة وبين مؤسسة الرئيس الأول . 
2-مهمة المراقبة: يقوم رئيس كتابة الضبط بمراقبة الموظفين الذين يعملون تحت سلطته وإشرافه وتشمل هذه المراقبة جميع المراحل التي يمر بها الملف منذ بداية تقييده بكتابة ضبط المحكمة. 
3-مهمة التكوين واستكمال الخبرة : يقوم رئيس كتابة الضبط في علاقاته اليومية والمباشرة بالموظفين العاملين تحت إشرافه وسلطته بتزويد موظفيه بالتوجيهات والنصائح الكفيلة بمساعدتهم على إتقان أعمال كتابة الضبط حيث ينبغي أن يضع خبرته وتجربته في خدمتهم . 
علاوة على ما سبق يقوم رئيس كتابة الضبط بعدة وظائف أخرى نذكر منها على سبيل المثال : 
-القيام بضبط ومسك بعض السجلات مثل السجل الخاص باجتماعات الجمعية العامة للمحكمة وسجل إحصاء ومراقبة السجلات المستعملة بكتابة الضبط. 
-الإطلاع على المقالات والمراسلات والمذكرات التي يتوصل بها. 
-التوقيع على أوراق المصروفات الخاصة بالصندوق وحصر السجلات المتعلقة بالحسابات مع التأكد من سلامة وضعية الصندوق يوميا . 
ويستفيد رؤساء كتابة الضبط من تعويضات عن المهام[70] التي يقومون بها في عملهم اليومي . 
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن نفس الاختصاصات المنوطة بكتابة ضبط محاكم الاستئناف الإدارية بالمغرب تعرفها نظيرتها الفرنسية سواء من حيث الصلاحيات أو من حيث التنظيم ... [71]. 

المبحث الثاني : مجالات الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية 

إن القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية لم يتوسع في بيان مجالات الطعن بالاستئناف إذ اقتصر في هذا الموضوع على مادتين فقط . 
هكذا نصت المادة الخامسة من القانون المذكور على ما يلي :" تختص محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها ما عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة" . 
ونصت المادة السادسة من نفس القانون على اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية أو نائبه في ممارسة مهام قاضي المستعجلات إذا كان النزاع معروضا على المحكمة. 
كما أن الاختصاص المكاني أو المحلي لمحاكم الاستئناف الإدارية قد تم تحديده بمقتضى المرسوم التطبيقي الصادر بتاريخ 25 يوليوز 2006 الذي حصرها في اثنتين تتواجدان بكل من مدينتي الرباط ومراكش، وتشمل دوائر اختصاصهما النفوذ الترابي الذي حدده نفس المرسوم التطبيقي [72]. 
ويتحتم علينا لمعرفة المجالات الممكن الطعن فيها بالاستئناف الرجوع إلى الأحكام التي تصدرها المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها، وهكذا سنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، سيخصص الأول للقاعدة العامة، على أساس التطرق في الثاني للاستثناءات . 

المطلب الأول : القاعدة العامة 

لمعرفة اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية لا بد من الرجوع للأحكام التي تختص بإصدارها المحاكم الإدارية، هكذا نصت المادة الثامنة من القانون رقم 90-41 على ما يلي: "تختص المحاكم الإدارية مع مراعاة أحكام المادتين 9 و 11 من هذا القانون، بالبث ابتدائيا في طلبات إلغاء قرارات السلطات الإدارية بسبب تجاوز السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية ودعاوي التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام، ما عدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام . 
وتختص المحاكم الإدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين ، وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بتحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة، والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة، وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشارين، وذلك كله وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون . 
وتختص المحاكم الإدارية أيضا بفحص شرعية القرارات الإدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 44 من هذا القانون" . 
انطلاقا مما سبق ولأسباب منهجية ارتأينا تناول هذا المطلب وفق ثلاث فروع، سيخصص الأول للأحكام المرتبطة بقضاء الإلغاء، والثاني للأحكام المرتبطة بالقضاء الشامل، والثالث للأحكام المتصلة بالقضاء الاستعجالي. 

الفرع الأول : الأحكام المرتبطة بقضاء الإلغاء 

تجدر الإشارة في البداية أن دعاوى الإلغاء قبل إحداث المحاكم الإدارية كانت تندرج ضمن الاختصاصات المحددة للمجلس الأعلى الذي كان ينظر فيها ابتدائيا وانتهائيا [73]، وبالتالي كانت محرومة من الدرجة الثانية في التقاضي. ولدى إحداث المحاكم الإدارية سمح المشرع باستئناف أحكامها أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى[74]. 
ويمكن اعتبار دعوى الإلغاء بأنها دعوى القانون العام، إذ بمقتضى هذه الخاصية تواتر اجتهاد مجلس الدولة الفرنسي في عدة قراراته على اعتبار أن النصوص التي ترد في بعض القوانين لتحصين بعض القرارات الإدارية موجهة للطعون الأخرى ولا تعني دعوى الإلغاء [75]. 
وقد سارت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في هذا الاتجاه، عندما قبلت الطعن في قرارات الكاتب العام للحكومة بالترخيص أو عدم الترخيص بمزاولة المهن الحرة رغم أن الظهير المتعلق بمزاولة هذه المهن ( الأطباء، والصيادلة وجراحي الأسنان) ينص على أن يبت دون أي طعن، واعتبرت أن المقصود هو الطعن الإداري وليس الطعن القضائي [76]. 
نفس الاتجاه اتبعته المحاكم الإدارية بالنسبة للقرارات التي يصدرها مجلس الوصاية على الأراضي السلالية، التي ينص قانونها على أنها غير قابلة للطعن، حيث قضت المحكمة الإدارية بوجدة بأن الطعن بالإلغاء ضد المقررات الإدارية يهدف إلى حماية الشرعية ولا يفلت عنه أي مقرر إداري ولو تعلق الأمر بمقرر صدر في إطار قانون ينص على عدم قابليته للطعن مادام مبدأ مراقبة الشرعية يعتبر مبدأ دستوريا [77]. 
كما تتميز دعوى الإلغاء ببعض الخصائص منها أنها تنتمي إلى قضاء المشروعية وإلى القضاء العيني[78]. 
وتطبيقا للخصائص السابقة سار قضاؤنا الإداري على اعتبار "أنه لا يستساغ وفقا لروح قانون 41.90 حرمان المواطن في دولة الحق والقانون ضمانا لحقوقه وحرياته من مراقبة أعمال الإدارة عن طريق دعوى الإلغاء... "[79]. 
كما أن للقرار الإداري الذي يجوز الطعن فيه عن طريق الإلغاء بعض الشروط[80] ومنها : 
-يجب صدور القرار الإداري عن سلطة إدارية، مع استبعاد الأعمال الصادرة عن السلطة التشريعية والقضائية وكذا القرارات الملكية[81] وأعمال السيادة والأعمال الصادرة عن الهيئات الخاصة [82]. 
-يجب أن يكون القرار الإداري تنفيذيا بحيث يخرج من نطاق هذه الدعوى الأعمال التحضيرية أو الآراء الاستشارية [83] . 
يجب أن يكون القرار الإداري مؤثرا في المركز القانوني للطاعن [84]، وسوف لن نطيل كثيرا في دعوى الإلغاء على أساس أن ما يهمنا في هذا المضمار هو مجالات تطبيقها أمام المحاكم الإدارية وهذا لا يتأتى لنا إلا في البحث والتنقيب عن الاجتهادات القضائية الصادرة عن القضاء الإداري ومقارنتها من حين لآخر مع نظيرتها الفرنسية، والهدف هو توضيح الأحكام التي يمكن الطعن فيها عن طريق الاستئناف وتبسيط مجالات الإلغاء التي تختص بها محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في الطعون بالاستئناف ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية بشأنها. 
ارتأينا تناول الأحكام المرتبطة بقضاء الإلغاء باختصار ذلك أن دعوى الإلغاء يمكن أن تندرج في إطارها كل ما يتعلق بمجال حماية الموظفين، وتتجلى هذه الحماية أساسا في ضمان حقوق الموظفين والمتمثلة في تقاضي الأجر ، والتمتع بالعطلة، وحق الترقية، وضمان الحقوق المكتسبة ، وعدم سحب القرارات الإدارية، والحق في المعاش، والحق في إعادة ترتيبه عند عدم الكفاءة، والحق في الترسيم، والحق في الإضراب، والحق النقابي . 
كما تبت محاكم الاستئناف الإدارية في الاستئناف الموجه ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية وذلك لحماية حقوق الموظفين أثناء التأديب، والتي يمكن أن يندرج في إطارها عقوبة التوقيف عن العمل، وعقوبة العزل، وعقوبة الإحالة على التقاعد، وعقوبة القهقرة من الرتبة، وعقوبة الإنذار والتوبيخ، ونقل الموظف . 
ويمكن أن نضيف لاختصاص محاكم الاستئناف الإدارية مجال حماية حقوق الأفراد، والمتمثل في العاملين في الإدارة من غير الموظفين، كفئة المتعاقدين مع الإدارة والمؤقتين والمياومين والمتمرنين مع الإدارة العمومية، وأعوان السلطة ومساعدي القضاء . 
كما تندرج في إطار دعوى الإلغاء التي تشملها اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية، دعاوي باقي الأفراد والذين يمكن تصنيفهم حسب مجالات نزع الملكية والضرائب وأعمال الشرطة الإدارية، بالإضافة إلى مجال التعليم . 
في نفس الاتجاه ألغى القضاء الإداري المغربي قرارا إداريا رفضت من خلاله الإدارة تسليم ملف تجديد مكتب الجمعية[85] ، معترفا بذلك بحق الشخص المعنوي الخاص في الطعن بالإلغاء في كل قرار إداري لم يحترم الحقوق المقررة له قانونا، وبالتالي يصعب علينا حصر مجالات قضاء الإلغاء في ما يتعلق بالأشخاص المعنوية نظرا للمصدر الذي يستقي منه أساسه والمتمثل في الحقوق والحريات والمبادئ العامة للقانون . 

الفرع الثاني : الأحكام المتصلة بالقضاء الشامل 

تشكل القضايا المحسوبة على القضاء الشامل أغلبية المنازعات التي تعرض على المحاكم الإدارية، كما يتوفر القاضي في مثل هذه الدعاوى على صلاحيات واسعة لا تنحصر في الحكم بالإلغاء، بل تتعداها إلى إحداث تعديل في قرارات الإدارة وإدخال تغييرات من شأنها توفير حماية أوسع لحقوق الأطراف . 
ومجال القضاء الشامل واسع، ويهم على الخصوص ما يرتبط بالمنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية، والتي يمكن استئنافها أمام محاكم الاستئناف الإدارية، واختصاصها في هذا الإطار يمتد ليشمل كل ما يتعلق بعملية التعاقد وبجميع العقود الإدارية، وهو اختصاص شامل ومطلق للمنازعات العقدية الإدارية وما يتفرغ عنها. 
وتتخذ منازعات العقود الإدارية في مجال القضاء الشامل عدة صور، فقد تكون مرتبطة بدعوى بطلان العقود أو دعوى الحصول على مبالغ مالية أو دعوى إبطال بعض التصرفات الصادرة عن الإدارة على خلاف التزاماتها التعاقدية أو دعوى فسخ العقد . 
بالإَضافة إلى اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية في مجال العقود الإدارية، تختص أيضا بالنظر في الاستئناف الموجه ضد الأحكام المرتبطة بالتعويض. وجدير بالإشارة أن الاجتهاد القضاء الفرنسي هو من أبدع قواعد المسؤولية الإدارية وكذا الحلول التي تتيح بسبب إثارة مسؤولية المرافق العمومية عن نشاطها الضار بحقوق الخواص . 
أما بالنسبة للمغرب فالمشرع هو الذي سن مبدأ مسؤولية الإدارة وذلك بمقتضى المادة 79 من ق ل ع والفصل 80 من نفس القانون، هكذا نص الفصل 79 على أن "الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها"، ونص الفصل 80 على أن " مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم، ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار إلا عند إحضار الموظفين المسؤولين عنها". 
مع الإشارة أن مسؤولية الجماعات المحلية مسؤولية مستقلة عن مسؤولية الدولة، ولا محل حسب أحكام القضاء الإداري لإدخال وزارة الداخلية والدولة في الدعوى، وبما أن الجماعات المحلية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري فلا حاجة لإدخال العون القضائي [86]. 
كما أكد أيضا على مبدأ مسؤولية الدولة عن جميع تصرفاتها ولم يستثن من هذا المبدأ إلا طائفة أعمال السيادة أو أعمال الحكومة. 
وتنقسم المسؤولية الإدارية إلى نوعين ، فإما أن تكون خطئية أي بناء على خطأ أو على أساس المخاطر أي بدون خطأ. 
ويندرج في إطار اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية الأحكام المرتبطة بالمنازعات الضريبية وتحصيل الديون وكذا طلبات إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية، وقد أعطى المشرع لهذه الأخيرة القوة التنفيذية رغم الطعن فيها بالاستئناف،هكذا جاء في المادة 13 من القانون رقم 03-80، على أنه: " ليس لاستئناف الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري أثر واقف غير أنه يجب على محكمة الاستئناف أن تبث في طلب الاستئناف المتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري داخل أجل 60 يوما يبتدئ من تاريخ توصل كتابة ضبط محكمة الاستئناف بالملف "[87]. 
أما بالنسبة للأحكام الصادرة في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة فهي أيضا قابلة للاستئناف أمام محاكم الاستئناف الإدارية في الشق المتعلق بالتعويض، ذلك أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وهي تنظر استئنافيا في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية فيما يتعلق بتحديد التعويض، تتشدد في مراعاة مقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية دون إثارة أي نوع آخر من التعويض[88]. 
غير أنها تلح على تعليل المبلغ المحدد كقيمة للعقار تعليلا كافيا وقبوله من طرف المنزوعة ملكيته والقيام بإجراء خبرة . 
فقد قضى المجلس الأعلى [89] وهو ينظر استئنافيا في حكم صادر عن المحكمة الإدارية بفاس [90] بأنه :" بالرجوع إلى تنصيصات الحكم الاستئنافي أن المحكمة التي أصدرته اعتمدت في تحديد التعويض عن نقل الملكية على محضر اللجنة الإدارية للتقييم في حين أنه مجرد اقتراح يتوقف نفاذه على قبوله من نازع الملكية والمنزوعة منه ولا شيء من ذلك في النازلة، ولم تأمر المحكمة بإجراء أية خبرة ولم تقم المحكمة بإجراء العناصر المنصوص عليها في الفصل 20 من قانون نزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، وبذلك يكون تعليل ما قضت به من تعويض ناقصا الأمر الذي يتعين معه إلغاؤه في شقه المستأنف والمتعلق بالتعويض" . 
ويدخل أيضا في نطاق اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية الأحكام المرتبطة بالمنازعات الانتخابية والمتمثلة أساسا في كل من : 
- انتخابات مجالس الجماعات الحضرية والقروية. 
- انتخابات مجالس العمالات والأقاليم .. 
- الانتخابات المرتبطة بالغرف الفلاحية وغرف الصناعة التقليدية وغرف التجارة والصناعة . 
- انتخاب ممثلي الموظفين في اللجان الإدارية الثنائية التمثيل. 
هذه إضافة إلى بعض الطعون التي لم يرد النص عليها في القانون المحدث للمحاكم الإدارية إذ يمكن اعتبار هذا التعداد واردا على سبيل الحصر وتكون المحاكم الإدارية مختصة في الطعون الانتخابية الأخرى مثل : 
- الطعون المتعلقة بانتخاب ممثلي الكليات والجامعات . 
- الطعون المتعلقة بانتخاب المجالس الجهوية . 
- الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء غرف الصيد البحري . 
- الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء الجامعات المهنية . 
- الطعون الناشئة بمناسبة انتخاب ممثلي القضاة في المجلس الأعلى للقضاء. 
وبصفة عامة تختص المحاكم الإدارية وبالتبعية محاكم الاستئناف الإدارية بالنظر في جميع المنازعات الانتخابية التي لم يرد بشأنها نص خاص. 
أما فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية فتختص المحاكم الإدارية بالمنازعات المرتبطة بعملياتها التحضيرية وتكون الأحكام الصادرة في هذا الإطار غير قابلة للاستئناف[91]. 
وبالنسبة للأحكام المتعلقة بالمعاشات، فلمحاكم الاستئناف الإدارية ولاية شاملة بإمكانها اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لاحتساب المعاش المستحق وإحلال قرارات محل قرارات اتخذتها الإدارة في هذا الشأن . 
ويندرج أيضا ضمن اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية الأحكام المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين العاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ، إذ أن هذه الأخيرة تتميز بالتعدد والتنوع ويصعب حصرها في غياب أي توضيح تشريعي ، ويمكن إعطاء أمثلة عن الموظفين والعاملين في مرافق الدولة، برجال التعليم وأعضاء السلك الدبلوماسي ومفتشي وزارة المالية ورجال السلطة وكذلك المؤقتين والمتعاقدين ...الخ. 
وأخيرا يمكن استئناف الأحكام المرتبطة بتقدير شرعية القرارات الإدارية أمام محاكم الاستئناف الإدارية، وتكون الأحكام الصادرة عن هذه الأخيرة انتهائية وغير قابلة للنقض [92]، وذلك نظرا لأن القضية المعروضة على محكمة عادية ( غير زجرية) والتي يتوقف البت فيها على الحسم في النزاع الجدي العارض المتعلق بتقدير شرعية قرار إداري، يتطلب من المحكمة المذكورة تأجيل النظر في هذه القضية مع إحالة تقدير شرعية القرار الإداري إلى المحكمة الإدارية أو المجلس الأعلى حسب الاختصاص الموكول لإحدى هاتين الجهتين القضائيين [93]. إن مثل هذه القضايا لا يمكن تأجيلها أكثر من اللازم حفاظا على حقوق الأطراف، وهذا ما جعل المشرع عن حق يستثني القرار الاستئنافي البات في تقدير شرعية قرار إداري من إمكانية الطعن بالنقض . 
نتيجة لغموض مقتضيات المادة 44 من القانون رقم 41.90، تثار بعض الإشكالات العملية للقضاء أثناء عرض هذه الدعوى على أنظارها. ومن بين هذه الإشكالات ما يتعلق بمفهوم جدية النزاع الذي تقوم على أساسها مسطرة الإحالة، فالمشرع لم يحدد العناصر المكونة لهذه الجدية ومتى تتحقق، ولو أن الأمر يدل على كون المشرع قد ترك المجال للقضاء لاستعمال سلطته التقديرية حسب كل نازلة . 
والإشكال الثاني مرتبط بتحديد المقصود بالقرارات الإدارية التي ينصب عليها فحص الشرعية، مع العلم بأن التحقق من طبيعة عمل إداري معين يرجع الاختصاص بشأنه إلى المحكمة الإدارية وليس المحكمة العادية . 
الإشكال الثالث يتمثل في مسطرة البت في الدفع بعدم الشرعية بعد إحالته على المحكمة الإدارية، نظرا لخصوصية هذا الدفع الذي يستلزم البت على وجه السرعة، وكان حريا بالمشرع أن يحدد أجلا لذلك على غرار ما سلكه في المنازعات الانتخابية 
الإشكال الرابع يتعلق بمدى إمكانية الإحالة على المحكمة الإدارية من طرف قاضي المستعجلات، أم أن تلك الصلاحية تعتبر حكرا على محكمة الموضوع [94]،فقد قضت المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها الصادر بتاريخ 1-6-1995، بأنه "ليس هناك ما يمنع قاضي المستعجلات من اللجوء إلى مسطرة الإحالة" ، لكن تم إلغاء هذا الحكم من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى لدى نظرها في الطعن بالاستئناف، معللة قرارها بكون لجوء قاضي المستعجلات إلى إحالة الملف على المحكمة الإدارية في نطاق الفصل 44 من القانون رقم 90-41 للبت في شرعية القرار الإداري. فقاضي المستعجلات يطلب من المحكمة الإدارية الفصل فيما إذا كان عمل الإدارة داخل في إطار القانون أم لا ، مما يعني أن البت في شرعية المقرر المذكور يعني الفصل قبل الأوان في موضوع الحق، وبالتالي فحكم المحكمة المطعون فيه سيجعل قاضي المستعجلات يحيل على قاضي الموضوع لسبقية الحكم في موضوع الحق، الأمر الذي يتناقض مع مبدأ عدم البت في جوهر النزاع وعدم التطاول على اختصاص قاضي الموضوع أوغل يده . 
وخلص المجلس الأعلى إلى عدم أحقية قاضي المستعجلات في إحالة تقدير المشروعية على المحكمة الإدارية [95]. 

الفرع الثالث : الأحكام المرتبطة بالقضاء الاستعجالي 

لقد أقر كل من قانون المسطرة المدنية ، وقانون90-41، وقانون 03-80 [96] ، حق المتقاضين في اللجوء إلى القضاء الاستعجالي كلما توفرت شروط الاستعجال [97]. 
وقد خص المشرع قاضي المستعجلات ببعض الصلاحيات منها البت في طلب الحصول على أمر إثبات حال أو توجيه إنذار أو أي إجراء مستعجل في أية مادة لم يرد بشأنها نص خاص ولا يضر بحقوق الأطراف ( الفصل 148 من ق م م ). كما أقر اختصاصه بالبت في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو الأمر بالحراسة القضائية أو أي إجراء تحفظي ( الفصل 149 من ق م م ) . 
إن موضوعا كهذا يتطلب دراسة مستفيضة ومعمقة حتى يمكن الإحاطة بجميع الجوانب التي تهمه سواء وفق المقاربة القانونية أو المقاربة السوسيوقانونية، وهذا ما لا يسمح به إطار هذا البحث، ولهذا سوف نركز على بعض النقط فقط التي تتصل بموضوع بحثنا، والمتمثلة بالأساس في من يقوم بمهام قاضي المستعجلات أمام محاكم الاستئناف الإدارية ؟ وما هو مجال اختصاص القاضي الاستعجالي؟ 
جاء في المادة السادسة من القانون رقم 03-80 أنه " يمارس الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية أو نائبه مهام قاضي المستعجلات إذا كان النزاع معروضا عليه". ونظرا لهذه الإحالة فإن القواعد التي ستطبق على القضاء الاستعجالي لمحاكم الاستئناف الإدارية هي تلك المقررة في الفصل 149 من ق م م، إلا أن الفرق بين الفصل الأخير والمادة السابقة الذكر، أن هذه الأخيرة أتت بشيء جديد، وهو أنها أعطت للرئيس الأول إمكانية إسناد مهام قاضي المستعجلات لنائبه، بينما الفقرة الثالثة من الفصل 149 من ق م.م لم تمنح للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف العادية هذه الإمكانية. 
وهذا المقتضى عمل على حل إشكالية على درجة كبيرة من الأهمية بتحديده للجهة القضائية على وجه الدقة والوضوح التي يمكن اللجوء إليها كقضاء استعجالي حينما يكون النزاع معروضا أمام تلك المحكمة. 
فقبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية كان الاعتقاد السائد عند البعض، أن رئيس الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يمارس مهام قاضي المستعجلات عندما يكون النزاع معروضا أمام هذا المجلس، وذلك استنادا إلى المادة 46 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية، التي نصت على مزاولة رئيس الغرفة المذكورة والمستشار المقرر المعين من قبله للصلاحيات المنوطة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وذلك بمقتضى الفصول من 329 إلى 336 من ق م.م. إلا أن هذا الفهم لا يستقيم ومنطوق المادة نفسها التي تحدثت فقط عن الصلاحيات المخولة إلى الرئيس الأول فيما يتعلق بتعيين المستشار المقرر وبصلاحيات هذا الأخير فيما يتعلق بمسطرة التحقيق في القضية وتجهيز الملف إلى حين إصدار الأمر بالتخلي، وقد صدرت عدة قرارات عن المجلس الأعلى ( الغرفة الإدارية) تنفي عن رئيس الغرفة الإدارية صفة قاضي المستعجلات منها القرار القاضي بما يلي " لا يوجد أي نص في ق م م أو في القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية ينقل اختصاص قاضي المستعجلات إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى أو إلى رئيس الغرفة الإدارية به ، مما يجعل الطلب الرامي إلى الترخيص للطالب في الحصول على نسخة تنفيذية ثانية طبقا للفصل 435 من ق م م المقدم مباشرة أمام المجلس الأعلى غير مقبول "[98]. 
وعليه فرئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضي للمستعجلات هو الذي كانت له الصلاحية بمقتضى القانون قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية بممارسته مهام قاضي المستعجلات، سواء كان النزاع معروضا أمام المجلس الأعلى أم لا ، أما بعد إحداث هذه المحاكم فإن المادة 6 المذكورة أعلاه، عملت على إسناد هذا الاختصاص إلى الرئيس الأول، وذلك في المرحلة التي يكون فيها النزاع معروضا على محكمته بينما يبقى رئيس المحكمة الإدارية يمارس هذه المهام في غير هذه الحالة . 
وقد أقر المشرع عدة مجالات لاختصاص القضاء الاستعجالي منها ما تم ذكره في قواعد المسطرة المدنية، ومنها ما تم الإشارة إليه بنصوص خاصة ويتعلق الأمر أساسا بالفصل 19 من قانون 90-41 الذي جاء فيه " يختص رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجلات والأوامر القضائية في الطلبات الوقتية والتحفظية" . 
ومن أهم مجالات اختصاص قاضي المستعجلات، هناك الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار وإثارة صعوبة التنفيذ. وتكون صلاحية البت في هذه الأخيرة من اختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات حينما يكون النزاع في الموضوع معروضا على هذه المحكمة طبقا للمادة 6 من القانون رقم 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية، بينما يبقى رئيس المحكمة الإدارية بنفس الصفة مختصا بالبت في هذه الصعوبة إذا كان النزاع في الموضوع غير معروض على محكمة الاستئناف الإدارية ، أو أن هذا النزاع سبق أن تم الفصل فيه من طرف هذه المحكمة بمقتضى قرار نهائي ولو طعن في هذا الأخير بالنقض. كما يبقى الاختصاص موكولا له بصفته الولائية للنظر في عوارض التنفيذ، بمقتضى محضر يحال إليه التي يثيرها عون التنفيذ أو الأطراف، اعتبارا لكون رئيس المحكمة هو الجهة المشرفة على إجراءات التنفيذ طبقا للفصل 436 من ق م م [99]، مع مراعاة مقتضيات الفصل 26 من نفس القانون الذي يمنح الاختصاص في هذا الصدد إلى محكمة الموضوع، ويلعب العون المكلف بالتنفيذ دورا أساسيا في هذه الإشكالية [100]. 
وجدير بالذكر أن هناك مجموعة من القضايا المنصوص عنها بنصوص خاصة كطلبات إيقاف تنفيذ استخلاص الديون العمومية، والتي يكون الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية هو المختص بها حالة الاستئناف، وكذا الأوامر الاستعجالية الصادرة برفض الإذن في الحيازة، هذه الأخيرة الذي يمكن استئنافها أمام القضاء الاستعجالي لمحاكم الاستئناف الإدارية. 

المطلب الثاني:الاستثناء 

إذا كانت محاكم الاستئناف الإدارية لها ولاية شاملة فيما يتعلق باستئناف الأحكام التي تصدر عن المحاكم الإدارية بصورة ابتدائية والتي سبق وأن ذكرناها ، فإن لهذه الولاية بعض الاستثناءات التي تجعل اختصاص محاكم الاستئناف الإدارية مقيدا ببعض النصوص الخاصة، من ذلك اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (الفرع الأول) وكذا الأوامر و الأحكام الغير قابلة للاستئناف نهائيا ( الفرع الثاني) 

الفرع الأول: اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى 

سيتم التطرق في إطار اختصاص الغرفة الإدارية، لكل من الأحكام الصادرة عن هذه الأخيرة بصفة ابتدائية وانتهائية (الفقرة الأولى)، والأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى : الأحكام الصادرة عن الغرفة الإدارية بصفة ابتدائية وانتهائية 

فكما هو معلوم لا يمكن الطعن بالاستئناف في الأحكام التي تصدرها الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ولو بصورة ابتدائية، لأن الغرفة الإدارية لا تعلوها جهة قضائية أخرى، وبالتالي كل الأحكام التي تختص بالنظر فيها بصورة ابتدائية فهي محرومة من الدرجة الثانية من التقاضي. وهذه الأحكام تتعلق بالطعون بالإلغاء ضد التصرفات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول، وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية. 

الفقرة الثانية : الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي 

تنحصر الأحكام التي تقبل الاستئناف مباشرة أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فقط على تلك الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي، هذا الأخير الذي يعتبر ذلك الطلب العارض الذي يتمسك به أحد أطراف الدعوى بغاية استصدار حكم تصرح فيه المحكمة أن الطلبات الأصلية أو الفرعية الموجهة أمامها لا تندرج ضمن مشمولات ولايتها القضائية . 
وقد أصبح هذا الدفع بعد إحداث المحاكم الإدارية يحتل موقعا مركزيا باعتباره وسيلة لازمة لتفعيل ضوابط توزيع الاختصاص بين المحاكم العادية والمحاكم الإدارية مع ما يترتب عن ذلك من ضمانات على مستوى حماية المتقاضين نتيجة التخصص والفعالية، وهذا ما دفع بالمشرع إلى الحرص على أن يكون الدفع بعدم الاختصاص النوعي مستقلا بأحكامه ومدرجا ضمن مشمولات النظام العام. 
وللإحاطة بهذا الموضوع قدر الإمكان، لابد من معالجته وفق مدخلين، الأول يتعلق بالدفع بعدم الاختصاص النوعي في إطار قانون المحاكم الإدارية ( أولا ) على أساس أن يكون المدخل الثاني، للتطبيقات القضائية للدفع بعدم الاختصاص النوعي ( ثانيا ) 
أولا : الدفع بعدم الاختصاص النوعي في إطار قانون المحاكم الإدارية 
لقد نصت المادة 12 من القانون رقم 03-80 على إبقاء مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية سارية المفعول في شأن استئناف الأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي ... ". وتنص المادة 13 من القانون المذكور على ما يلي "إذا أثير دفع بعدم الاختصاص النوعي أمام جهة قضائية عادية أو إدارية وجب عليها أن تبت فيه بحكم مستقل ولا يجوز لها أن تضمه إلى الموضوع. وللأطراف أن يستأنفوا الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أيا كانت الجهة القضائية الصادرة عنها أمام المجلس الأعلى الذي يجب عليه أن يبت في الأمر داخل أجل ثلاثين يوما يبتدئ من تسلم كتابة الضبط به لملف الاستئناف". 
فتأسيسا على ذلك نرى بارتباط الدفع بعدم الاختصاص بالنظام العام، هذا مع البت في هذا الدفع بحكم مستقل [101]، إذ لا يجوز للمحكمة أن تضمه إلى الموضوع على خلاف مقتضيات الفصل 17 من ق م م التي خيرت بين البت بحكم مستقل والضم إلى الجوهر . 
وعليه فإن المجلس الأعلى احتفظ باختصاص النظر في الأحكام المستأنفة أمامه والمتعلقة بالاختصاص النوعي كما كان منصوصا عليه في المادة 13 المذكورة، ومن ثم فهو مطالب بالبت في الأمر داخل أجل 30 يوما تبتدئ من تسلم كتابة الضبط لملف الاستئناف . كما أن الأحكام المستأنفة أمام المجلس الأعلى والمتعلقة بالاختصاص النوعي معفاة من أداء الرسم القضائي ومن اشتراط أن يكون المحامي مقبولا للترافع أمام المجلس الأعلى. 
إن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار هو أن القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية قد سن بعض القواعد الخاصة المنصوص عليها في المواد من 10 إلى 18، وذلك لتفادي الوقوع في تنازع الاختصاص بين الجهتين القضائيتين العادية والإدارية، وكذا لتفادي صدور أحكام متعارضة. إن من شأن قيام المحكمة الابتدائية بإحالة الملف بدعوى عدم اختصاصها النوعي، إلى المحكمة الإدارية أن يؤدي إلى تنازع الاختصاص في حالة ما إذا صرحت هذه الأخيرة أيضا بعدم اختصاصها، كما قد تؤدي هذه الإحالة إلى صدور حكم متعارض بين المحكمة الإدارية المحال إليها الملف من جهة وبين الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في حالة استئناف الحكم العارض لديها الصادر عن المحكمة المحيلة ( الابتدائية مثلا ) . 
ولتفادي وقوع هذه الإشكاليات تضطر بعض المحاكم الإدارية إلى إرجاع الملف بمقتضى حكم قضائي، إلى المحكمة التي أحالته وذلك احتراما للمقتضيات القانونية المذكورة. 
ثانيا : التطبيقات القضائية للدفع بعدم الاختصاص النوعي 
إن تطبيق المقتضيات المتعلقة بالدفع بعدم الاختصاص اصطدم بعدة صعوبات عملية، تجلت في ظاهرة المغالاة في التمسك بهذا الدفع من طرف المتقاضين فأزيد من 40 % من الأحكام الصادرة مثلا سنة 1995 عن المحاكم الإدارية تتعلق بالدفع بعدم الاختصاص وذلك نظرا لحداثة هذه المحاكم وما تقتضيه من تثبيت للضوابط التي يجب أن يتأسس عليها نظام توزيع الاختصاص النوعي بين الجهات القضائية [102]. 
ونتيجة للوضع المترتب عن هذه الظاهرة دأبت المحاكم الإدارية على الأخذ بالقاعدة القائلة بوجوب البت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص لا تحول دون الفصل في جوهر القضية متى كانت جاهزة للبت سيما إذا كان هذا الدفع يفتقد لعنصر الجدية [103]. 
غير أن عدم تقيد المحكمة في هذه الحالة بوجوب البت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص يثير مسألة الجزاء القانوني المترتب عن الإخلال بهذا الوجوب،وهي المسألة التي سيتصدى لها المجلس الأعلى بمناسبة البت في الاستئناف الذي ورد ضمن أسبابه عدم اكتراث المحكمة بالإجراء المنصوص عليه بالمادة 13 من القانون رقم 90/41 حيث صرح بأن " المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم تقيد المحكمة الإدارية بالبت في الدفع بعدم الاختصاص بحكم مستقل" [104]. 
يستفاد من ذلك أن اجتهاد المجلس الأعلى قد حمل تزكية صريحة لموقف العمل القضائي المتمثل في إعراض المحاكم الإدارية عن التقيد بوجوب البت بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص طبقا لمقتضيات المادة 13 من القانون رقم 90/41 والتحول بدل ذلك إلى العمل بمنطق مقتضيات الفصل 17 من ق م م التي تعطي للمحكمة الخيار في أن تبت في هذا الدفع بحكم مستقل أو تضمه إلى الموضوع . 
ويبدو أن هذا الاجتهاد القضائي يضيف بعدا جديدا لدور القاضي الإداري الذي بإمكانه تجاوز نصية القاعدة القانونية إلى تحيين المقتضيات التشريعية التي يعتبرها غير منتجة لأي أثر قانوني [105]. 
وموقف القضاء الإداري يدل بوضوح على الصعوبة التي يواجهها في تطبيق المقتضيات التي خص بها قانون المحاكم الإدارية الدفع بعدم الاختصاص وهي صعوبة ستتأكد أيضا من خلال طبيعة التعامل مع أصل البت في استئناف الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي . 
فبالرغم من أن الآجال من متعلقات النظام العام وأن البطلان هو الجزاء الملازم لعدم مراعاتها فإن الوضع سيكون في غاية الشذوذ عند تطبيق هذا الجزاء في حالة تعذر البت في استئناف الحكم المتعلق بالدفع بعدم الاختصاص داخل أجل 30 يوم، إذ ليس هناك طعن قضائي يتيح المطالبة ببطلان قرار المجلس الأعلى بسبب صدوره خارج هذا الأجل [106]. 
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المحاكم الإدارية بادرت إلى مواصلة إعمال نظرها بعد مرور الأجل وذلك " باعتبار أن للغرفة الإدارية شهرا كاملا للبت في هذه النوازل وباعتبار أنه لا دليل بالمطلق يفيد صدور حكم بعدم اختصاص هذه المحكمة مما يبقى معه الدفع المتعلق بإيقاف البت غير مؤسس مادام أنه لا وجود لأي سند قانوني يمنع هذه المحكمة من متابعة النظر في القضية ولو طعن بالاستئناف في حكمها بالاختصاص"[107]. 
انطلاقا مما سبق يمكن القول أن الأثر الواقف لاستئناف الحكم المتعلق بالاختصاص أمام المجلس الأعلى مرتهن بأجل الثلاثين يوما الذي حدده المشرع للبت في هذا الاستئناف . 
إلا أنه بالرغم من ارتكاز هذا الحكم على علة متعلقة بحسن سير العدالة فهو في المقابل ينطوي على احتمال وقوع نتائج عكسية في حالة صدور قرار عن المجلس الأعلى يقضي بعدم اختصاص المحكمة الإدارية بشكل لاحق لصدور حكمها الفاصل في جوهر النزاع . 
علاوة على ما سبق يطرح السؤال أيضا حول مدى إمكانية الدفع بعدم الاختصاص أمام قاضي المستعجلات[108]. فهل يتحدد نطاق اختصاص القضاء الاستعجالي على سبيل التبعية لنطاق اختصاص قضاء الموضوع ؟ أم هو مستقل عن ضوابط توزيع الاختصاص النوعي؟ وهل يكون قاضي المستعجلات مطالبا بالبت في الدفع بعدم الاختصاص بأمر مستقل ؟ وما هي إجراءات الطعن بالاستئناف في أوامره الصادرة بهذا الشأن والجهة ذات النظر في هذا الطعن ؟ 
ليس هناك أي مجال للشك في أن قاضي المستعجلات لا يكون مختصا إلا إذا كانت المحكمة الإدارية التابع لها مختصة نوعيا بالبت في جوهر النزاع [109]. لكن هل يمكن الاحتكام إلى مقتضيات المادة 13 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية في حالة التمسك بالدفع بعدم الاختصاص أو إثارته تلقائيا من طرف قاضي المستعجلات ؟ 
الجواب بالنفي كان هو الموقف المعتمد من طرف العمل القضائي حيث تم اعتبار أن ما فرضته المادة 13 إنما ينحصر مجاله الطبيعي في الدعاوى الموضوعية "... أما الدعاوى الاستعجالية فإن ذلك الالتزام لا يتلاءم مع طبيعتها ... "[110]. 
وقد تم تأييد هذا الموقف من طرف المجلس الأعلى الذي صرح " بعدم قبول الطلب المقدم إلى الغرفة الإدارية في نطاق المادة 13 من القانون رقم 90/41 والتي لا تنظر إلا في الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام المتعلقة بالاختصاص النوعي عند إثارة هذا الدفع أمام جهة قضائية عادية أو إدارية في حين أن هذا الدفع أثير من جهة أمام قاضي المستعجلات، ومن جهة أخرى فهو يرمي في حقيقة الأمر إلى المنازعة في اختصاص القضاء الاستعجالي للبت في النزاع والذي يقابله القضاء الموضوعي"[111]. 
ويثار إشكال قانوني آخر يتمثل في استئناف حكم صادر عن المحكمة الإدارية قامت بضم الدفع المتعلق بعدم الاختصاص إلى الجوهر وهنا الطرف المستأنف أمام محكمة الاستئناف الإدارية يضع من بين أسباب استئنافه عدم اختصاص المحكمة الإدارية للبت في الطلب بالإضافة إلى الأسباب الأخرى المتعلقة بالموضوع فهل لمحكمة الاستئناف الإدارية الصلاحية للجواب عن هذا السبب والقول بالتالي باختصاص المحكمة المصدرة للحكم المستأنف أو عدم اختصاصها للنظر في موضوع الدعوى ؟ 
يعتبر بعض[112] أن محكمة الاستئناف الإدارية ملزمة بالرد عن جميع أسباب الاستئناف ومن ضمنها السبب المتعلق بعدم الاختصاص النوعي ولا يستقيم قرارها إذا استبعدت الجواب عن هذا السبب بدعوى أن المجلس الأعلى هو المختص بالنظر في الاستئناف المتعلق بهذه النقطة لأن عدم جوابها عن سبب من أسباب الاستئناف يفضي حتما إلى نقض القرار لنقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه. ومن جهة أخرى حسب رأي نفس الفقه فإنه من الناحية العملية لا يمكن تصور مناقشة محكمة الاستئناف لأسباب ذات العلاقة بجوهر النزاع دون أن تحسم في موضوع الاختصاص الذي أثير كنقطة نزاعية. وإذا كانت المحكمة الإدارية غير مختصة فعلا بالنظر في الدعوى، فإن محكمة الاستئناف الإدارية تكون ملزمة بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح تصديا بعدم الاختصاص النوعي لا أن تنظر في موضوع الدعوى رغم أن الاختصاص لا ينعقد للقضاء الإداري . 
إلا أنه قد يعمد المستأنف إلى استئناف الشق من الحكم المتعلق بالاختصاص النوعي أمام المجلس الأعلى ( وهذا من حقه ) والشق الثاني المتعلق بالموضوع أمام محكمة الاستئناف الإدارية فهنا تكون هذه الأخيرة ملزمة بإيقاف البت في الملف إلى أن ينظر المجلس الأعلى في الاستئناف المعروض أمامه . 
هذا على الرغم من اقتناعنا بأن المجلس الأعلى لا يعتبر بأي حال من الأحوال محكمة تنازع على غرار محكمة التنازع الفرنسية فإن دوره يتمثل في توحيد الاجتهادات القضائية للمحاكم الإدارية وذلك يجعلها تقوم بوظيفة محكمة التنازع . 

الفرع الثاني : الأوامر والأحكام الغير قابلة للاستئناف نهائيا 

سيتم تناول هذا الفرع في إطار فقرتين، ستخصص الأولى للأوامر التي لا تقبل الاستئناف، على أساس التطرق في الفقرة الثانية للأحكام التي لا تقبل الاستئناف. 

الفقرة الأولى: الأوامر التي لا تقبل الاستئناف 

يمكــن تصنيف الأوامر التي لا تقبل الاستئناف، إلى تلك الصــادرة بالإذن 
بالحيازة(أولا)، والأوامر المتعلقة برفض طلب إثبات حال أو توجيه إنذار (ثانيا)، والأوامر الصادرة بتقدير أتعاب الخبير أو الترجمان وكذا المصاريف (ثالثا). 
أولا : الأوامر الصادرة بالإذن بالحيازة 
جاء التنصيص بشكل صريح على هذا الاستثناء في الفصل 32 من قانون نزع الملكية ( الفقرة الثانية) " لا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن بالحيازة". وذلك فالمشرع جعل مثل هذه الأوامر تصدر بصفة ابتدائية وانتهائية عن المحاكم الإدارية . 
وقد حرصت المحاكم الإدارية على التطبيق الصارم للنص القانوني السابق فتواترت أوامرها الاستعجالية الصادرة في هذا المجال على هذا المقتضى سواء في حيثياتها أو في منطوقها [113]. كما أتيحت الفرصة للمجلس الأعلى الغرفة الإدارية لتأكيد ذلك عندما قضى بعدم قبول الاستئناف الموجه ضد الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الإدارية بفاس والذي أذن بالحيازة المؤقتة، ومما جاء في قرار المجلس الأعلى[114] ما يلي :" لكن حيث أنه طبقا للفصل 32 من ظهير 6 ماي 1982 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة في فقرته الثانية فإنه لا يمكن استئناف الأمر الصادر بالإذن في الحيازة الشيء الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول الاستئناف . 
ثانيا: الأوامر المتعلقة برفض طلب إثبات حال أو توجيه إنذار 
ورد هذا الاستثناء في الفصل 148 من ق م م " يكون الأمر في حالة الرفض قابلا للاستئناف داخل 15 يوما من يوم النطق به عدا إذا تعلق الأمر بإثبات حال أو توجيه إنذار ". 
يستنتج من النص السابق أن طلب إثبات حال أو توجيه إنذار في حالة الرفض لا يقبل الاستئناف أمام الجهة الاستئنافية أي محاكم الاستئناف الإدارية . 
ويقصد بإثبات حال مثلا: إثبات حالة شخص مصاب بنشاط إداري أو عندما يتعلق الأمر بإجراء معاينة وكذلك إذا كان الأمر يتعلق بالسماح لشاهد إثبات أو نفي موضوع لم يعرض بعد أمام المحكمة الإدارية ... إلخ. ومن أهم التطبيقات العملية [115] لدعوى إثبات الحال، إجراء المعاينة أو إجراء الخبرة ويأمر بها القاضي دون حضور الأطراف أما توجيه الإنذار فيقوم به القاضي بناء على طلب حيث يقوم القاضي بكتابة الأمر بتوجيه الإنذار على نفس صفحة الطلب الذي توصل به في هذا الشأن[116]. 
ثالثا : الأوامر الصادرة بتقدير أتعاب الخبير أو الترجمان وكذا المصاريف 
يمكن للخبير وللترجمان وللأطراف التعرض على الأمر الصادر بتقدير الأتعاب خلال أيام التبليغ أمام رئيس المحكمة الإدارية ولا يقبل الأمر الصادر في هذا التعرض للاستئناف [117]. 
كذلك يجوز للأطراف التعرض على تقدير المصاريف داخل عشرة أيام من تبليغ الحكم أو الأمر المحدد لمبلغ المصاريف إذا كان الحكم في الموضوع انتهائيا، ولا يقبل الأمر الصادر في هذا التعرض الاستئناف، غير أنه إذا كان الحكم في الموضوع ابتدائيا فلا يتسنى للإطراف التعرض على تقدير المصاريف إلا بالطعن بالاستئناف . 

الفقرة الثانية : الأحكام التي لا تقبل الاستئناف 

إن الأحكام التي لا تقبل الاستئناف تتمثل خصوصا في الطعون المتعلقة بالترشيحات (أولا)، والأحكام التمهيدية (ثانيا). 
أولا : الطعون المتعلقة بالترشيحات[118] 
يتعلق هذا الاستثناء بحالات إيداع المترشحين لترشيحاتهم أمام الجهات المعنية ولكن يصطدمون برفض ترشيحهم فهنا أقر المشرع إمكانية الطعن في قرار الرفض الصادر عن الجهات المسؤولية خلال أجل يومين يبتدئ من تاريخ تبليغه إياه أمام المحكمة الإدارية التي يشمل نطاق اختصاصها الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها صاحب الطعن. 
ويسجل الطعن مجانا وتبث فيه المحكمة الإدارية ابتدائيا وانتهائيا في ظرف ثلاثة أيام [119] ابتداء من تاريخ إيداعه بكتابة ضبطها وتبليغ حكمها فورا إلى المعني بالأمر وإلى السلطة المكلفة بتلقي الترشيحات التي يجب عليها أن تسجل فورا الترشيحات التي حكمت المحكمة بقبولها وتعلنها للناخبين . 
والمشرع قد استثنى الطعون المتعلقة بالترشيحات والأحكام الابتدائية الصادرة بشأنها من درجة ثانية من التقاضي وذلك نظرا للسرعة التي تتوخاها مثل هذه المنازعات والتي تتطلب البت فيها في أقصر أجل ممكن ولا تحتمل انتظار ما سيسفر عنه الاستئناف. وهذا المقتضى جاء أيضا لصالح المتقاضي المترشح لأن إمكانية الاستئناف ستطيل عليه أمد النزاع وبالتالي ستحرمه من المشاركة في الانتخابات مع ما يترتب عن ذلك من سلبيات . 
ثانيا : الأحكام التمهيدية 
يقصد بالأحكام التمهيدية تلك التي تصدرها المحكمة ضمن التدابير التي يتطلبها التحقيق في الدعوى وهي مبدئيا لا تعني الجوهر في شيء . 
وإذا كان كل من قانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية أو قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية لم يتحدث عن الأحكام التمهيدية فإن المشرع قد أقر في المادة 15 من قانون رقم 03-80 تطبيق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ... ما لم ينص قانون على خلاف ذلك . 
وبالعودة لقواعد قانون المسطرة المدنية نجدها تنص في الفصل 140 منه على أنه لا يمكن استئناف الأحكام التمهيدية إلا في وقت واحد مع الأحكام الفاصلة في الموضوع وضمن نفس الآجال وأنه لا يجب أن يقتصر مقال الاستئناف على الحكم الفاصل في الموضوع فقط بل يتعين ذكر الأحكام التمهيدية التي يريد المستأنف الطعن فيها بالاستئناف. 
يتضح إذن أن الأحكام التمهيدية غير قابلة للطعن فيها بالاستئناف بشكل مستقل وبالتالي فهي مستثناة من ولاية محاكم الاستئناف الإدارية وذلك بصريح النص السابق. 
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية والتي لا تتجاوز قيمتها 3000 درهم، قد أثارت نقاشا فقهيا حول إمكانية استئنافها من عدمه، ذلك أنه بالرجوع إلى الفصل 19 من ق م م نجد أن الأحكام التي تتجاوز قيمة موضوع دعواها ثلاثة آلاف درهم والتي لا تكون قيمتها محددة تقبل الاستئناف، أما تلك التي لا تتجاوز قيمة النزاع فيها المبلغ المذكور فتعد انتهائية، لا يمكن الطعن فيها إلا بالطرق غير العادية . 
ولتقدير قيمة الدعاوى يجب الاعتداد ببعض القواعد منها أن العبرة في قيمة الدعوى بطلبات الخصوم لا بما يحكم به القاضي ،وكذلك أن العبرة أيضا بالطلبات الختامية التي يتقدم بها الأطراف قبل قفل باب المناقشة لأنه في حالة تقديم عدة طلبات في دعوى واحدة من قبل نفس الطرف يجعل الخضوع للاستئناف رهينا بمجموع الطلبات، فإذا كان متجاوزا ثلاثة آلاف درهم أمكن استئنافها، أما إذا لم يتعدى المبلغ المذكور فلا يجوز الطعن فيها بالاستئناف [120]. 
لكن يتضح من استقراء المادة 8 من القانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية أنها، أتت بصيغة عامة، كما أكدت على أن أحكامها تصدر بصفة ابتدائية،وهذا يعني أن جميع الأحكام الصادرة عن تلك المحاكم ينظر فيها ابتدائيا ويطعن فيها بالاستئناف . 
وتجدر الإشارة إلى أنه قبل إحداث المحاكم الإدارية كانت القضايا ذات العلاقة بالقضاء الشامل ( كالمسؤولية الإدارية مثلا )يعود اختصاص النظر فيها للمحاكم الابتدائية وأن الطلبات من هذا النوع التي لا تتجاوز قيمتها 3000 درهم كانت هذه المحاكم تنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا طبقا للفصل 19 من ق م م ، ويطعن في الأحكام الصادرة في هذا الشأن بالتعرض إذا كانت غيابية ، وبالنقض إذا كانت حضورية ، أو بمثابة حضوري [121]. 
لكن بعد إحداث المحاكم الإدارية تغير الوضع تماما، حيث أصبحت جميع القضايا تنظر فيها هذه المحاكم بصفة ابتدائية وأحكامها قابلة للاستئناف ولو كانت قيمة الطلب أقل من 3000 درهم وغير قابلة للتعرض مادامت قابلة للاستئناف[122]. 
بالإضافة إلى كل الاستثناءات السابقة والتي اعتمدنا على الاستدلال عليها في القوانين الخاصة، وكذا في قانون المسطرة المدنية في حالة عدم ورود نص مخالف، تستثنى أيضا طلبات منح المساعدة القضائية في حالة الحكم بالإيجاب من إمكانية الطعن، وذلك بمفهوم المخالفة لنص المادة 8 من قانون 03-80 الذي جاء فيه أنه " يستأنف القرار الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية برفض منح المساعدة القضائية ... " 

المبحث الثالث : أنواع الاستئناف وآثاره 

سنتولى دراسة هذا المبحث في إطار مطلبين سنخصص الأول لأنواع الاستئناف والثاني لآثاره. 

المطلب الأول: أنواع الاستئناف 

يتم التمييز داخل الطعن بالاستئناف بين ثلاث حالات أو انواع من الاستئناف وهي الاستئناف الأصلي (الفرع الأول)، والاستئناف الفرعي (الفرع الثاني)، والاستئناف الناتج عن الاستئناف الأصلي (الفرع الثالث). 

الفرع الأول : الاستئناف الأصلي 

الاستئناف الأصلي هو الذي يلجأ إليه كل أطراف الدعوى وذلك في إطار الأجل القانوني قصد تلافي الحكم المضر بمصالحهم ويتم تقديم الاستئناف الأصلي بمقال مستقل يوضع أمام كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. إلا أن ما يمكن ملاحظته في الاستئناف الأصلي هو إمكانية " أن يصبح جميع أطراف الدعوى مستأنفين أصليين "[123] عكس المرحلة الابتدائية التي يتم التمييز أثنائها بين مدعي ومدعى عليه . 

الفرع الثاني : الاستئناف الفرعي أو التبعي 

ويحصل حين تستجيب محكمة الدرجة الأولى لقسم من الطلبات التي يتقدم بها أحد الخصوم، فتحكم بها وترد باقي الطلبات فيقتنع الخصم بما حكمت له به المحكمة اعتقادا منه أن خصمه يرضى كذلك بالحكم فيترك ميعاد الاستئناف ينقضي دون أن يستأنف الحكم، فيفاجئ بعد ذلك بالاستئناف والعودة للنزاع من جديد، هنا والحالة هذه أجاز القانون للخصم الآخر أن يستأنف الحكم نفسه استئنافا فرعيا "[124]. 
فالاستئناف الفرعي إذن استئناف تابع ويقدم من طرف المستأنف عليه من أجل تعديل في مصلحته الخاصة في حكم مطعون فيه من الطرف الآخر وهنا " لا يمكن للمستأنف عليه تقديم استئناف فرعي إذا اكتفى المستأنف بطلب تأييد الحكم الصادر لمصلحته "[125]. 
كما أن بإمكان المستأنف عليه إذا كان داخل الأجل تقديم استئناف أصلي وذلك لتفادي الحكم بعدم القبول. ويشترط لقبول الاستئناف الفرعي ما يلي : 
1-أن يكون هناك استئناف أصلي صحيح 
2-يتعين رفع الاستئناف الفرعي من قبل المستأنف عليه وحده [126] 
3-لا يرفع الاستئناف الفرعي إلا في مواجهة المستأنف الأصلي [127] 
4-ينبغي رفع الاستئناف الفرعي قبل قفل باب المناقشة [128] 
كما أن الاستئناف الفرعي يتميز بأحكام خاصة به أهمها : 
1-لا يخضع للشروط الشكلية المتطلبة لقبول الاستئناف الأصلي 
2-لا يخضع لميعاد الاستئناف الأصلي 
3-يجوز تقديمه من قبل المستأنف عليه ولو كان هو الذي طلب تبليغ الحكم بدون تحفظ 
4-الاستئناف الفرعي ممنوح للمستأنف عليه وحده[129] 
غير أن المشرع المغربي لم يتعرض لعلاقة الاستئناف التبعي بالاستئناف الأصلي وهي علاقة اختلف الفقه [130] في تحديدها. فالبعض اعتبر الاستئناف التبعي مرتبطا وتابعا للاستئناف الأصلي يسقط بسقوطه والبعض الآخر نادى بضرورة الفصل بينهما بينما تبنى رأي ثالث موقفا وسطا ، وقال بأن الاستئناف التبعي يتبع الاستئناف الأصلي في مصيره، إذا كان الاستئناف الأصلي قد حكم بعدم قبوله شكلا لعدم توافر شروطه القانونية أو تقديمه خارج الأجل . أما إذا قررت محكمة الاستئناف الإدارية قبول الاستئناف الأصلي شكلا ثم تراجع المستأنف الأصلي عن استئنافه، فإن الاستئناف التبعي يبقى قائما ويجب على المحكمة ان تفصل فيه . 
ورجوعا إلى بعض الإجابات القضائية عن الإشكاليات العملية التي طرحتها علاقة الاستئناف الفرعي بالاستئناف الأصلي، نجد أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ألغت الحكم المستأنف معتبرة في تعليلها " بأن النتيجة التي انتهت إليها مناقشة الاستئناف الأصلي تجعل مناقشة الاستئناف الفرعي بدون محل "[131]. 
هذا وتطرح إشكالية عملية أخرى تتعلق بالحالة التي لا يتم فيها قبول الاستئناف الأصلي لعيوب شكلية. فهل يعتبر ذلك سندا سليما للتصريح بعدم قبول الاستئناف الفرعي أيضا ؟، الجواب بالإيجاب، وهذا ما سارت عليه العديد من قرارات المجلس الأعلى نذكر منها القرار الصادر عن الغرفة الإدارية الذي قضى بعدم قبول الاستئناف الأصلي وبسقوط الاستئناف الفرعي[132]. 
أما إذا تنازل المستأنف الأصلي عن استئنافه، فالاستئناف الفرعي يبقى قائما وهذا ما يظهر من خلال العمل القضائي الذي أصبح متواترا في عدم سقوط الاستئناف الفرعي نتيجة للتنازل عن الاستئناف الأصلي[133]. 
وفي حالة ما إذا تقدم المستأنف عليه بمذكرة جوابية ردا على الاستئناف الأصلي يلتمس بمقتضاها تأييد الحكم المستأنف ثم تقدم بعدها في جلسة لاحقة باستئناف فرعي فقد اعتبر المجلس الأعلى في هذا الإطار بأن" الفصل 135 من ق م م يخول للمستأنف عليه حق رفع استئناف فرعي في كل الأحوال... فالقانون لم يحدد أي استناد ... "[134]. 
وعلاقة بنفس الموضوع يطرح التساؤل التالي: هل يجوز للمستأنف فرعيا أن يطعن في مقتضيات الحكم المستأنف غير تلك التي انصب عليها الطعن بالاستئناف الأصلي؟ أم أن المستأنف فرعيا لا يمكن أن يطعن إلا في النقاط النزاعية التي انصب عليها الاستئناف الأصلي؟ 
جوابا عن هذه الإشكالية صدر قرار عن المجلس الأعلى اعتبر فيه بأنه يحق للمستأنف عليه أن يرفع الاستئناف الفرعي ضد الجزء الضار من الحكم المستأنف أصليا ولو لم يتناوله الاستئناف الأصلي "[135]. 

الفرع الثالث : الاستئناف الناتج عن الاستئناف الأصلي 

يكون لهذا الاستئناف محل في حالة وجود ثلاثة أطراف على الأقل من بينهم ضامن -يهدف حفاظا إلى مصالحه- إلى الحيلولة دون أن يصبح الحكم الابتدائي ضد المضمون أشد مما كان، ومادام الضامن لا يستطيع تقديم استئناف فرعي ما لم يكن مستأنف عليه ،لذلك سمح له القانون في استعمال الاستئناف المتسبب فيه. ويخضع هذا الاستئناف عادة للقواعد التي ينص عليه الفصل 135 من ق م م بخصوص الاستئناف الفرعي[136] . 
ويمتاز هذا النوع من الاستئناف بكونه ليس على نفس درجة الارتباط التي تجمع بين الاستئناف الأصلي والفرعي، كما أنه يتيح لجميع الأشخاص ولو لم يكونوا غير مستأنف عليهم أن يتقدموا بالطعن بالاستئناف . 
وتجدر الإشارة إلى أن هناك استئنافا آخر يعرف بالاستئناف المقابل، وهو الذي يكون داخل الأجل القانوني وهو مستقل عن الاستئناف الأصلي، ويرمي إلى الرد على الاستئناف الأصلي في الحكم برمته وليس في شق منه مثل الاستئناف الفرعي[137] . 
ونفس أنواع الاستئنافات المذكورة تجد مثيلها في المسطرة الإدارية الفرنسية إذ تنص هذه الأخيرة على الاستئناف الأصلي وكذا الاستئناف الفرعي والاستئناف الناتج عن الاستئناف الأصلي [138]. 

المطلب الثاني : آثار الاستئناف 

تترتب عن الاستئناف في المادة الإدارية نفس الآثار الناتجة عن الاستئناف بالنسبة للمسطرة العادية مع اختلاف بسيط سيأتي الحديث عليه في إطار هذا الفرع وينقسم آثار الاستئناف إلى الأثر الناشر أو الناقل (الفرع الأول) والأثر الموقف ( الفرع الثاني) . 

الفرع الأول: الأثر الناشر أو الناقل 

يقصد بالأثر الناشر للاستئناف الإداري أنه ينشر القضية بين يدي الجهة الاستئنافية ، فيصبح لها السلطة عليها، وتلتزم بأن تحكم في الدعوى وذلك بأن تؤيد أو تلغي الحكم المستأنف كله أو بعضه . 
ويعتبر هذا الأثر ملزم لمحكمة الاستئناف بمعنى أن من الواجب عليها حل النزاع فهي لا تستطيع أبدا إحالة القضية إلى المحكمة الابتدائية على اعتبار أن هذه الأخيرة قد نفضت يدها كلية في نظر النزاع [139]، إذ بمجرد النطق بالحكم من لدن المحكمة الإدارية يخرج النزاع بصفة عامة من ولايتها، ولا يقيد من الأثر الناشر لمحكمة الدرجة الثانية إلا شرطين اثنين هما ضرورة التقيد بالمقال الاستئنافي وعدم قبول الطلبات الجديدة[140]. 
أما مجلس الدولة الفرنسي كجهة استئنافية فلم يأخذ في بادئ الأمر بالأثر الناشر للاستئناف ، إذ كان يعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة بعد أن يكون قد فصل في المسائل القانونية [141]، ولكنه تراجع عن هذا الموقف غير المستقر فأصبح يلتزم بالأثر الناشر للاستئناف [142]. 
ونفس الأمر بالنسبة لمصر إذ يترتب على الطعن بالاستئناف أمام محكمة القضاء الإدارية نقل النزاع برمته من حيث الوقائع والقانون إلى محكمة الاستئناف وذلك في حدود ما يطرحه المستأنف أمام المحكمة والأصل أن الاستئناف ينصب على منطوق الحكم ومع ذلك فإنه طبقا لقضاء مستقر لمجلس الدولة الفرنسي يجوز استئناف الحكم التي يعتبر جزءا لا يتجزأ من منطوقه [143]. 
ومن التساؤلات التي تفرض نفسها انطلاقا مما سبق هل لمحكمة الاستئناف الإدارية إذا ألغت الحكم المطعون فيه أن تتصدى للحكم في كل جزئياته؟، وإذا كان كذلك فهل بإمكان أطراف الاستئناف تقديم طلبات جديدة ؟ 

الفقرة الأولى: حق التصدي 

ويقصد بحق التصدي منح محكمة الاستئناف متى أبطلت أو ألغت الحكم المطعون فيه أن تتعرض لجوهر النزاع وتبت فيه بصفة نهائية. فحق التصدي حاليا لم يعد مجرد رخصة بل أصبحت محكمة الاستئناف ملزمة بالبت في الجوهر بشرط أن تكون الدعوى جاهزة للبت فيها [144]. 
أما بالنسبة لقضاء مجلس الدولة الفرنسي فلا يتصدى للحكم المستأنف عندما يكون كجهة استئنافية إلا إذا توفرت بعض الشروط [145] وهي : 
1-لابد من إلغاء الحكم الابتدائي 
2-يجب أن يكون الموضوع المطروح صالحا للفصل فيه [146] 
وهناك بعض الاستثناءات على الأثر الناشر لمحكمة الاستئناف تتجلى في استثنائين: 
الاستثناء الأول عندما يعرض الطعن على محكمة الاستئناف للنظر في مصاريف الدعوى دون غيرها، عندئذ تتقيد المحكمة بالنظر فيها لا غير، إلا إذا بادر الطرف الآخر إلى تقديم استئناف فرعي يعرض فيه لجميع جوانب القضية فيعود الأثر الناشر إليها في إطاره العام [147]. 
والاستثناء الثاني : يتمثل في إلغاء محكمة الاستئناف للحكم وإحالته على محكمة الدرجة الأولى لعدم احترام إجراء مسطري وبالتالي عدم تمكين المحكوم عليه من الاستفادة من حق التقاضي على درجتين، فهنا تكتفي المحكمة بهذا الإلغاء في انتظار أن يرفع النزاع إليها من جديد بعد تصحيح المسطرة فيعود معه إليها الأثر الناشر كاملا .[148] 
ومن الإشكاليات التي يطرحها موضوع التصدي بالنسبة للقانون المغربي غموض قصد المشرع من التصدي، إذ لم يبين هل لمحكمة الاستئناف أن تتصدى للجوهر بعد بتها في الشكل أم لا ؟ 
الواقع أن الفصل 146 من ق م م يكتنفه بعض الغموض علما بأن محكمة الاستئناف الإدارية في حالة ما إذا استأنف أمامها دفع شكلي لا تملك البت إلا في الجانب الشكلي دون الموضوع لذلك فإنه لا يتصور أن ننتقل للبت في الجوهر ولو أن المشرع منحها هذه الصلاحية إذا كانت الدعوى جاهزة [149]. 
فكما هو معلوم نقل الاستئناف لا يعني نقل الحكم كاملا ولا السماح لمستشاري الاستئناف بالبت في كل النزاع، وإنما يتقيدون فحسب بما جاء في المقال الاستئنافي الذي تقدم به المستأنف وإن كان لهم حق رفض الطلبات التي ترمي إلى مخالفة النصوص القانونية في هذا الإطار . 

الفقرة الثانية: الطلبات الجديدة 

من المبادئ المسلم بها أن الطلبات الجديدة لا تقبل في مرحلة الاستئناف[150]. وقد نصت المسطرة المدنية على هذا المبدأ بمقتضى الفصل 143 من ق م م وذلك حرصا من المشرع على عدم حرمان الأطراف من التمتع بدرجتين في التقاضي. 
وقد أعلنت الفقرة الأولى من الفصل المذكور عن هذا المبدأ، إلا أنها خففت منه بالتنصيص على المقاصة والدفاع عن الطلب الأصلي، في حين أن الفقرة الثانية من نفس المادة المذكورة عددت بعض مكملات الطلب الأصلي التي لا تكون طلبا جديدا. أما الفقرة الثالثة من المادة المذكورة فوضعت مبدأ فيما يخص مستثنيات تكييف الطلب الجديد. وعلى ضوء هذا النص يمكن استنتاج ما يلي : 
-يمنع مبدئيا سماع أي طلب جديد [151] في المرحلة الاستئنافية والمثال على ذلك كل طلب يروم إلى ترتيب زيادة على موضوع النزاع الذي كان معروضا على محكمة الدرجة الأولى، وأيضا الطلب الذي ينطوي على تعديل في صفة الخصوم يعتبر طلبا جديدا يجب رده . 
وجدير بالذكر أن منع الطلبات الجديدة في المرحلة الاستئنافية يتعلق بنظام التقاضي فهو بهذا يندرج ضمن النظام العام، وعلى محكمة الاستئناف الإدارية إذا ما ثبت أن المعروض عليها هو طلب جديد أن تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبوله كما يجوز إثارته لأول مرة أمام المجلس الأعلى . 
-إن الطلب الأصلي الذي يرمي إلى نفس الغايات رغم أنه أسس على أسباب أو علل مختلفة لا يعد طلبا جديدا [152] والمثال على ذلك ان المدعي اقتصر أمام محكمة الدرجة الأولى على الاستناد لدعم دعواه إلى حجة خطية، فليس ما يمنعه في المرحلة الاستئنافية من أن يطلب إثبات دعواه بحجة غير الحجة التي كان إبرازها في المرحلة الابتدائية كطريق تعيين خبير حسابي. 
واستثناء من المبدأ المذكور نص قانون المسطرة المدنية على أن المستأنف عليه يستطيع في المرحلة الاستئنافية أن يطلب لأول مرة إجراء المقاصة بين دين مترتب له في ذمة المستأنف وبين الدين الذي يطالب به هذا الأخير في دعواه . 
وكذلك يقبل أمام محكمة الاستئناف الطلب الجديد إذا كان يهدف إلى التعويض عن الأضرار المتحققة منذ صدور الحكم المستأنف. 

الفرع الثاني : الأثر الواقف 

إن الاستئناف المقدم بصورة قانونية يؤدي إلى وقف تنفيذ الحكم الابتدائي المطعون فيه، وهذه مسألة بديهية لأن طرق الطعن العادية توقف التنفيذ، إلا أن القاعدة السابقة تعرف استثناءا بمقتضى القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية. 
وعليه فان البحث في الأثر الواقف للاستئناف يستدعي التعرض للقاعدة (الفقرة الأولى) والاستثناء (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى : القاعدة العامة 

نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 134 من ق م م على ما يلي " يوقف أجل الاستئناف والاستئناف نفسه داخل الأجل القانوني التنفيذ عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ... ". 
إذ يبدأ الأثر المذكور من إيداع المقال الاستئنافي بكتابة الضبط داخل الأجل القانوني [153]، ويستمر إلى حين بت محكمة الاستئناف الإدارية في القضية ، فإذا أيدت الحكم الابتدائي استعاد قوته التنفيذية من جديد، أما إذا قامت بإلغائه أصبح عديم المفعول ويحل محله القرار الاستئنافي الجديد . 
وفي حالة قيام المحكوم له ابتدائيا بتنفيذ الحكم رغم الطعن فيه بالاستئناف عرض نفسه للمسؤولية حيث يلتزم بالتعويض عن الأضرار التي قد تمس بمصالح المستأنف [154]. 
والقاعدة السابقة تطبق على جميع الأحكام التي تصدرها المحاكم الإدارية بصفة ابتدائية، إلا أنه بعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية أصبح لهذه القاعدة استثناء، على إثره لا يوقف تنفيذ الحكم الابتدائي . 

الفقرة الثانية: الاستثناء 

تجدر الإشارة إلى أنه في فرنسا كما في مصر ليس لاستئناف أحكام المحاكم الإدارية أثر موقف عكس ما رأينا سابقا بالنسبة للمغرب. وهذه القاعدة كانت مقررة بفرنسا بمقتضى قانون 1954 أساسا لصالح الحكومة ولكن سرعان ما تحولت إلى غير صالحها بمقتضى إصلاح لاحق لان جميع أحكام المحاكم الإدارية أصبحت قابلة للطعن بالاستئناف أمام مجلس الدولة [155]. 
إلا أنه بالرغم من القاعدة السابقة فإن مجلس الدولة الفرنسي يقضي بمسؤولية الإدارة إذا تعجلت في تنفيذ حكم ابتدائي مطعون فيه بالاستئناف إذا قضى بعد ذلك بإلغائه[156] وهو ما يدفع بالأطراف وخاصة الإدارة إلى الامتناع عن تنفيذ الحكم الابتدائي ولو صدر في صالحها تجنبا لترتيب المسؤولية في حقها . 
هذا مع العلم بأن محاكم الاستئناف الإدارية بفرنسا تملك أن تقضي بوقف تنفيذ الحكم الابتدائي المطعون فيه إذا تحققت الشروط الخاصة بهذا الموضوع [157]. غير أن هذه القاعدة في فرنسا تعرف بعض الاستثناءات تتعلق بالطعون الانتخابية الخاصة بالمجالس المحلية، ومجالس المحافظات " بحيث يظل العضو الذي قضت المحكمة الإدارية ببطلان انتخابه يمارس أعباء وظيفته حتى يفصل في الطعن بالاستئناف "[158]. 
أما بالنسبة للمغرب فنجد أن هذا الاستثناء نصت عليه المادة 13 من القانون رقم 03-80 المحدث بموجبه محاكم الاستئناف الإدارية الذي نص على ما يلي " ليس لاستئناف الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري أثر واقف. غير أنه يجب على محكمة الاستئناف أن تبت في طلب الاستئناف المتعلق بوقف تنفيذ قرار إداري داخل أجل ستين (60) يوما يبتدئ من تاريخ توصل كتابة ضبط محكمة الاستئناف بالملف ". 
ما يستنتج من هذه المادة هو أن الأثر الموقف لا يترتب إلا على الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري أما ما عداها فيخضع للقاعدة العامة أي للأثر الواقف. 
وقد كان المشرع المغربي صائبا في جعل استئناف هذه الأحكام لا يوقف تنفيذها نظرا للضرر الذي يمكن أن ينتج عن التمادي في حالة عدم وقف تنفيذ القرار الذي صدر الحكم فيه. 
وتظهر إيجابية هذا المقتضى أيضا في كون الأحكام الصادرة بوقف تنفيذ قرار إداري تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون كما أن المشرع " وفي إطار تكريسه للتوازن المنشود بين المصلحة العامة ومصلحة الأفراد أوجب بأن يتم البت في هذا الاستئناف داخل أجل 60 يوما .[159] 

___________________________________
الهوامش:
[1] هذه المواد تم إلغاؤها بمقتضى القانون رقم 30- 80 المحدث بموجبه محاكم الاستئناف الإدارية 
[2] هناك من الباحثين من يذهب في اتجاه القول بأن تبت الغرفة الإدارية كجهة استئنافية على أن يتم نقض القرارات الاستئنافية الصادرة عن الغرفة الإدارية أمام المجلس الأعلى بوصفه الهيئة القضائية الساهرة على تطبيق القانون والذي يتجسد في جميع غرفه عدا الغرفة الإدارية أو إلى غرفتين مجتمعتين على الأقل. راجع: زهير برحو " تداخل الاختصاص بين محكمة الموضوع ومحكمة القانون لدى قضاء الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى " مجلة رسالة المحاماة العدد 17 مارس 2002ص 95 .- وهناك رأي آخر اعتبر أن قرارات الغرفة الإدارية قرارات استئنافية قابلة للطعن فيها عن طريق النقض ليخلص إلى القول بأن الغرفة المدنية مؤهلة للبت في ذلك النوع من الطعون ، أنظر الطيب بن لمقدم جريدة العلم العدد 18276 الصادرة بتاريخ 31/5/2000 مشار إليه في المرجع السابق، ص91.. 

[3] - أنظر المادة 47 من القانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية 
[4] - ستأتي الإشارة بالتفصيل لهذا الإشكال عند تناولها للقواعد الإجرائية للطعن بالاستئناف في الفصل الثاني من هذا البحث . 
[5] وقبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية كانت الأحكام الإدارية محرومة من الطعن بالنقض 
[6] من المبادئ المعروفة في مجال التقاضي ومن الضمانات أيضا مبدأ التقاضي على درجتين بالإضافة إلى نقض الأحكام المخلة ببعض الشروط التي يضعها المشرع إلا أن هذا كان غائبا أمام هيكلة القضاء الإداري سابقا. 
[7] فكما هو معلوم كانت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تصدر قراراتها بصفة نهائية وتكون أحكامها في هذه الحالة غير قابلة للنقض الذي يعتبر ضمانة للمتقاضي كما سبق وبالتالي كانت تحاول الغرفة الإدارية في بتها للأحكام أن تتجاوز هذا النقص عبر تناولها للحكم في شقيه الواقعي والقانوني وهذا ما يشكل خرقا للمبادئ المعروفة في التنظيم القضائي والحدود الفاصلة بين الجهات المختصة في الواقع والأخرى المختصة في القانون . 
[8] - قرار رقم 92 صادر بتاريخ 23/1/97 في الملف الإداري عدد 191/96 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى – عدد خاص بالقضاء الإداري – عدد 51 السنة 20 ص 35 
[9] هذه الطعون هي :1-الطعن بإعادة النظر – 2 الطعن من أجل طلب تصحيح القرارات التي لحقها خطأ مادي 3- تعرض الخارج عن الخصومة
[10] - راجع في هذا الخصوص: زهير برحو :" تداخل الاختصاص ... " م س ، ص 75. 
[11] - ينص الفصل الثاني من النظام الأساسي لرجال القضاء على أن القضاة يرتبون في درجات متسلسلة هي : 
- خارج الدرجة . 
- الدر جة الاستثنائية 
- الدرجة الأولى 
- الدرجة الثانية 
- الدرجة الثالثة 
[12] - عبد الكريم الطالب:" التنظيم القضائي المغربي: دراسة عملية، :" الطبعة الثانية، يونيو 2006 ، ص 158 
[13] - رئيس المحكمة بالنسبة للمحكمة الابتدائية والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والرئيس الأول بالنسبة للمجلس الأعلى 
[14] - الفصل 10 من ظهير رقم338-74-1 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 (15يوليوز1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة ، ج ر عدد 3220 بتاريخ 17/7/1974 ص 1027 
[15] - تجدر الإشارة إلى أنه بعد تعديل الفصل 24 من النظام الأساسي للقضاة فإن درجة القاضي لم تعد بالضرورة مرتبطة بالمنصب المسند إليه ، بحيث يمكن مثلا لرئيس غرفة بالمجلس الأعلى أن تسند له مهمة رئيس غرفة بمحكمة الاستئناف الإدارية رغم أن الإطار الذي ينتمي إليه هو الدرجة الاستثنائية . 
[16] - محمد بن طلحة الدكالي، "المحاكم الإدارية بالمغرب" ،مطبعة النجاح الجديدة 1997 ، ص 150. 
[17] - محمد النجاري :" نظرة حول تنظيم المحاكم الإدارية بالمغرب"، م م إ م ت عدد 14 – 15 يناير / يونيو 1996 ، ص 47. 
[18] - Michel gentot – Henri oberdoref : « les cours administratives d’appel" que sais je ? presses Universitaires de France. 1ère ed 1991 p :30. 
[19] - الفقرة الثالثة من الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية 
[20] - مصطفى التراب :" القواعد الإجرائية أمام محاكم الاستئناف الإدارية م م إ م ت عدد 55 سلسلة مواضيع الساعة " ، 2007، ص 50 – 51. 
[21] -وقد عرفت محكمة الاستئناف الادارية بالرباط سنة 2006 تسجيل 112 قضية استعجالية، 2007-217 ، 2008 إلى حدود شهر أبريل 122 قضية. 
[22] - مستندين في ذلك إلى المادة 46 من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية التي نصت على مزاولة رئيس الغرفة المذكور والمستشار المقرر المعين الصلاحيات الموكولة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف والمستشار المقرر بها بمقتضى الفصول من 329 إلى الفصل 326 من ق م م . 
[23] - مصطفى التراب ، م س ، ص 51. 
[24] - قرار عدد 428 صدر بتاريخ 24/05/2006 في الملف رقم 787 /4/2/2006 أورده مصطفى التراب :" القواعد الإجرائية " م س، ص 51. 
[25] - مرسوم ملكي رقم 51465 بتاريخ 17 رجب 1386 ( فاتح نونبر 1956 ) بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية .(ج.رعدد 282بتاريخ 16.11.1966 ص 2379. 
[26] - مصطفى التراب :" القواعد الإجرائية ..." م س ، ص 52. 
[27] -طبقا للفقرة الثانية من المادة 101 من قانون 03 –80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية . 
[28] - تنص المادة 2 من الفصل 10 من المرسوم الملكي المتعلق بالمساعدة القضائية:" ويحافظ هذا الطرف بنفس الاستفادة أمام محكمة الدرجة الثانية، في حالة رفع الاستئناف ضده حتى ولو أصبح مستأنفا بصفة عرضية وكذا امام المجلس الأعلى والمحكمة المحالة عليها القضية إذا قدم طلب النقض ضده . 
[29] - الفقرة الثالثة من الفصل 10 من نفس المرسوم " ولا يسوغ للمستفيد من المساعدة القضائية الذي يرفع استئنافا أصليا أو طلبا للنقض أن ينتفع من أجل طرق الطعن المذكورة بالمساعدة القضائية إلا إذا منحت إياه بمقرر جديد . 
[30] - مراقبة مستمدة من مقتضيات الفصل 17 من ظهير رقم 338. 74-1 بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 ( 15 يوليوز 1974 ) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة . 
[31] - الفصل 14 من نفس الظهير المشار إليه سابقا . 
[32] - الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية رقم 03-80 
[33] - قرارها صادر بتاريخ 7 شتنبر 1987. 
[34] - مساعد عبدالقادر " وقفات عند مكامن ضعف دور المحاكم الإدارية في تعزيز مبادئ حقوق الإنسان"، المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية عدد مزدوج 3-4 أكتوبر 2003 ص 46 
[35] - مساعد عبد القادر ، ن م ، ص 46. 
[36] - Michel gentot Henri oberdoref : « les cours administratives d’appel » op cit , p 30. 
[37] voir- Jean claude Ricci charler deblasch :" contentieux administratif « presses Universitaires de France. 6ème éd , p : 168. 
[38] - Bernard Pacteau « les procédures d’urgence devant les tribunaux administratifs » R.M.E.D.C N° 21 ,1984, p 193. 
[39] - نفس الدرجة هي المتطلبة في مستشاري محاكم الاستئناف الإدارية بفرنسا ، أنظر في هذا الإطار : 
[Art 4 loi 31 decembre 1987 ]michel gentot henri oberdoref « les cour … » op cit p : 42. 
[40] - M.A.BENABDALLAH : « réflexions sur la loi instituant les cours d’appel administratives » REMARC , N° 5/ 6,2007 , p 15. 
[41] - إبراهيم زعيم :" التكوين المستمر في مجال القضاء : أية رهانات ؟ " م م إ م ت، عدد 40 شتنبر/ أكتوبر 2001 ص 49. 
[42] - مثلا خلال سنة 2006 وصل عدد الاستئنافات الواردة على هذه المحكمة إلى 617 وفي 2007 بلغت مجمل الطعون أمام نفس المحكمة إلى 2880 وخلال الشهور الأربعة من 2008 بلغت عدد الطعون في مجملها إلى 1209 ( أرقام مأخوذة من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ) . 
[43] - أنظر في هذا الإطار محمد كرم " معوقات استقلال القضاء في المغرب " أشغال الندوة الدولية حول استقلال القضاء في المغرب على ضوء المعايير الدولية والتجارب في المنطقة المتوسطية ، منشورات جمعية عدالة، الطبعة الأولى، 2006، ص 90. 
[44] - Daniel chabanol « le juge administratif » L.G.D.J paris 1993 , p 19. 
[45] - الصادر الأمر بتنفيذه بالظهير رقم 91-227-1 بتاريخ 10 شتنبر 1993 الجريدة الرسمية عدد 4227 المؤرخة في 3 نونبر 1993. 
[46] - Michel Gentot et Henri oberdorof : op cit p 44. 
[47] - « Les membres des tribunaux administratifs n’étant pas des majistrats mais des fonctionnaires » I bis p : 46 voir aussi Daniel chabanol , le juge … » op cit .p :9 
[48] - Michel Rousset : « Contentieux administratif marocain » 2ème éd . 2001 eddition la porte , p : 48. 
[49] - أحمد اجعون :" اختصاصات المحاكم الإدارية في مجال نزع الملكية من أجل المنفعة العامة " أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، كلية الحقوق أكدال الرباط، 1999/2000 ص 216. 
[50] - عبد الله حداد: "تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي" منشورات عكاظ الطبعة الثانية 2002 ص 25. 
[51] - نبيل شرطي : "المفوض الملكي في القضاء الإداري المغربي والمقارن"، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق ،أكدال الرباط ( نشرت على شكل كتاب، مطبعة النجاح الجديدة )، الطبعة الأولى 2004 ص 65. 
[52] - نفس المرجع ص 67. 
[53] - M.A Benabballah « réflexion … » op cit p :17. 
[54] - مصطفى التراب :" القواعد الإجرائية ..." م س ، ص 45 
[55] - مصطفى التراب ، نفس المرجع السابق، ص 45. 
[56] - نفس المرجع السابق، ص 46. 
[57] - مصطفى التراب ، نفس المرجع ، ص 46. 
[58] - نفس المرجع السابق، ص ، 46. 
[59] - محمد الأعرج :" محاكم الاستئناف الإدارية : قراءة في مقتضيات القانون " م م ا م ت ، سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 55 ص 25. 
[60] - محمد الأعرج:" نفس المرجع " ص 25. 
[61] - محمد المجدوبي مشار إليه في مؤلف محمد بن طلحة الدكالي : "المحاكم الإدارية بالمغرب " م س ، ص 226. 
[62] - مثلا في محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ، وبالنظر للكم الهائل من القضايا التي تروج فيها لا تتوفر إلا على مفوضين ملكيين اثنين : 
[63] - الإطلاع على نموذج من مستنتجات المفوضين الملكيين المشار إليها في الملحق . 
[64] -Christien Galoble « procédures des Trubunaux administratifs et des cours administratives d’appel » 6ème éd.1997 Dalloz p 370 
Michel Gentot Henri Oberdoref , op cit p 38 
[65] - الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 338-74-1 بتاريخ 24 جمادى الثاني 1394 ( 15 يوليوز 1974) المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة. 
[66] - المقصود بمحاكم الاستئناف المصنفة تلك المتواجدة بالمدن الخمس الكبرى الرباط، الدار البيضاء مراكش، فاس مكناس . 
[67] - مصطفى التراب "القواعد الإجرائية ... " م س ، ص 45. 
[68] - انظر عثمان أمناوي :" مناهج عمل القاضي الإداري نموذج قضاة المحكمة الإدارية بالرباط" رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة -، كلية الحقوق أكدال ، الرباط، الموسم الجامعي 2005/2006 ، ص 92. 
[69] - القرار الوزاري القاضي بتحديد اختصاصات وتنظيم كتابات الضبط الصادر بتاريخ 7 شتنبر 1987. (ج.ر عدد 2987 عدد 4043 بتاريخ 25 أبريل 1990 الموافق 29 رمضان 1410) 
[70] - المادة 7 من قرار وزير العدل رقم 90-441 السابق الذكر 
[71] - voir : 
-christien galolde « procédure des tribunaux administratifs et des cours administratives d’appel » op cit, p : 373. 
-Michel Gentot et Henri oberdoref » Les cours... » op cit . p 32. 
[72] - سيتم إدراج المرسوم التطبيقي رقم187-06-2 صادر في 29 من جمادى الأخيرة 1427 (25 يوليوز 2006) بتحديد عدد محاكم الاستئناف الادارية ومقارها ودوائر اختصاصها (ج.ر. عدد 5447،19 رجب 1427 موافق 14 غت 2006، ص 2002). في الملحق. 
[73] - نفس الأمر كان عليه مجلس الدولة الفرنسي إلى حدود سنة 1954. 
[74] - هذا مع مراعاة الاستثناء الوارد في المادة 9 من قانون90-41 والذي ظل بمقتضاه المجلس الأعلى مختصا بالبت ابتدائيا وانتهائيا في طلبات الإلغاء بسبب تجاوز السلطة المتعلقة بالمقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن الوزير الأول . وقرارات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي لمحكمة إدارية ونفس الاختصاص تقريبا يمارسه مجلس الدولة الفرنسي كأول وآخر درجة. 
[75]- حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 17 فبراير 1950 في قضية ( dame lamotale) حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 17 ، أبريل 1953 في قضية ( falco et vidaillac) 
[76] - قضية وليام وول william mall ضد الكاتب العام للحكومة قرار المجلس الأعلى رقم 261 المنشور بمجموعة أحكام الغرفة الإدارية بالفرنسية للسنوات القضائية 1961 –1965 ص 126 وما بعدها، أورده أحمد أجعون " محاضرات في القضاء الإداري" طبعة 2006/2007 ص 56. 
[77] - حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد45/2000 بتاريخ 8/3/2000 الجماعتان السلاليتان السبع وأولا سيدي الشيخ ضد وزير الفلاحة منشور بالدليل العمل للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية لأحمد بوعشيق ص 152 أورده أحمد أجعون م ش ، ص 57. 
[78] - سليمان محمد الطماوي "القضاء الإداري، قضاء الإلغاء"، الكتاب الأول ، دار الفكر العربي طبعة 1996- ص 480. 
[79] - حكم صادر عن المحكمة الإدارية بأكادير عدد 63/95 بتاريخ 20/7/95 منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 14/15 يناير يونيو 1996 ص 172. 
[80] - Michel rousset « conventieux … » op cit , p 135. 
[81] - في هذا الإطار راجع القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى : 
- قرار بتاريخ 18 يونيو 1960 في قضية عبد الحميد الروندة ،منشور في مجلة قرارات المجلس الأعلى 1957/1960 ص 130 
- قرار بتاريخ 15/07/1963 في قضية بنسودة المجموعة 1961-1965 ص 173. 
- قرار بتاريخ 15/07/1963 في قضية رزقي التيجاني المجموعة 1961-1965 ص 177 
- قرار بتاريخ 20/03/1970 في قضية مزرعة عبد العزيز قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية 1966 –1970 ص 225. 
- حكم عدد 14 بتاريخ 6/1/1998 في قضية وكرشي احمد ضد إدارة الدفاع الوطني منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 24 يوليوز شتنبر 1998 ص 139. 
[82] - قرار رقم 3 صادر في 24/11/1967 قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية ، م س ، ص 110. 
[83] -- قرار عدد8/97 في 9/1/1997 مجلة م.م.إ.م.ت عدد 24 سنة 1992 ص 115. 
[84] - قرار رقم 76 ب 19/6/67 قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية م س ، ص 101. 
[85] - حكم إدارية وجدة رقم 88/98 بتاريخ 29/5/1996 ملف إداري رقم 148/95غ قضية عمارة عبد القادر بصفته رئيسا لجمعية تجار سوق مبروك ببركان ضد عامل إقليم بركان تاوريرت (غير منشور). 
[86] - محمد الأعرج " قانون منازعات الجماعات المحلية " منشورات م م إ م ت ، سلسلة مواضيع الساعة، عدد 58 – 2008 ص 51. 
[87] - المادة 13 من القانون رقم 03-80 لمحاكم الاستئناف الإدارية . 
[88] - في حكم دهب المجلس الأعلى إلى أن المحكمة لا تتقيد بالتعويض المقترح من طرف نازع الملكية ولا بذلك المطالب به من طرف المنزوعة ملكيتهم وإنما تفيد وجوبا بمقتضيات الفصل 20 من قانون نزع الملكية فقط . 
-قرار عدد 630 بتاريخ 3/5/2001 ملف عدد 1482 أورده محمد محجوب "دعوى نقل الملكية وإجراءاتها أمام المحاكم الإدارية " جار القلم للطباعة والنشر الطبعة الأولى 2004- ص 294 
[89] - حكم استئنافي عدد 402 بتاريخ 14/6/2001 ملف إداري عدد 356 /4/1/2001 محمد برادة ومن معه، اورده محمد الأعرج ،:"الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية في منازعات العقود الإدارية" ، م م إ م ت سلسلة مواضيع الساعة ، عدد 47 ، السنة 2004. ، ص 216. 
[90] - المحكمة الإدارية بفاس بتاريخ 6 / 6 / 2000 القضية عدد 14/2000 أورده م س ، ص 216. 
[91] - انظر في هذا الصدد : عبدالله حداد : " تطبيقات ... " م س ، ص 225. 
[92] - المادة 16 من قانون 03 – 80 
[93] - أي حسب ما إذا كان تقدير الشرعية يتعلق بقرار إداري يدخل في نطاق اختصاص المحكمة الإدارية بخصوص دعوى الإلغاء طبقا للمادة 23 رقم 41-90 أو في نطاق اختصاص المجلس الأعلى الابتدائي والانتهائي بخصوص نفس الدعوى طبقا للمادة 9 من نفس القانون . 
[94]- رضا التايدي ،" طلب فحص الشرعية من مجرد دفع إلى دعوى مستقلة:" م م ا م ت سلسلة " مواضيع الساعة " عدد 55 – 2007 ص105 – 107 
[95] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 30 بتاريخ 21/1/1999 في الملف رقم 95/1/654 ( وزير التربية الوطنية ضد فاضلي بلقاسم ) أورده ، رضا التابدي م س ، ص 107. 
[96] - الفصول 148 إلى 158 من ق م م 
[97] - للمزيد من التفاصيل حول شروط الاستعجال راجع : 
- "المساطر الاستعجالية في المنازعات الإدارية" ، م.م.إ.م.ت، سلسلة مواضيع الساعة عدد 50 – 2005 
- عبدالسلام حادوش "معيار ظروف الاستعجال بين الفقه والقضاء " نشرة محكمة الاستئناف بالرباط ، الطبعة الأولى، ماي 2004- ص 85 
- Michel rousset « contentieux administratif … » p 83 
- Christian gabold : « procedure … » op cit p 267. 
[98] - قرار عدد 428 بتاريخ 24/5/2006 في الملف رقم 787 /4/2/2006 أورده مصطفى التراب المرجع السابق، ص 51. 
[99] - مصطفى التراب، م س ، ص 52. 
[100]- دائما يجب التمييز بين الصعوبة الوقتية التي يختص بها القاضي الاستعجالي وبين الصعوبة الموضوعة في التنفيذ التي تغور في أصل الحق الذي يتضمنه السند التنفيذي أو في الشروط والأركان الواجب توافرها فيه، أو في صحة إجراءات تنفيذه كدعوى بطلان إجراءات التنفيذ مثلا فكل ذلك لا يخرج عن الإطار الوقتي المرسوم لقاضي المستعجلات ، انظر في هذا الإطار مصطفى التراب ،"المختصر العملي في القضاء والقانون " مطبعة الأمنية ، الطبعة الأولى، 2008 ص 44. 
[101] - نفس المقتضى نصت عليه المادة 8 من قانون المحاكم التجارية مع فارق متعلق بالأجل المحدد في ثمانية أيام لبتها في الدفع بعدم الاختصاص النوعي بينما لم يحدد المشرع أجل البث أمام المحاكم الإدارية كما أن هناك أيضا فارقا فيما يرجع لأجل البث في مرحلة الاستئناف المتعلق بالدفع بعدم الاختصاص النوعي وفيما يرجع أيضا للجهة المختصة ( 10 أيام أمام محكمة الاستئناف التجارية و 30 يوما أمام المجلس الأعلى ) . 
[102] - الجيلالي أمزيد" مباحث في مستجدات القضاء الإداري" م م ا م ت سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ، العدد 50 – 2003 ص 32 
[103] - حكم عدد 129 بتاريخ 12 نونبر 1995 إدارية مراكش منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 16 ص 171. 
-حكم عدد 87 بتاريخ 19/5/1995 إدارية الرباط ، م م ا م ت عدد 9 ص 239. 
[104] - قرار المجلس الأعلى عدد 70 بتاريخ 16 يوليوز 1998 بقضية مقاولة بن هاوي منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 36 ص 85. 
[105] - إن تبني هذا الموقف بهدف الاستعاضة عن القاعدة بما يتناسق مع المقاصد الاجتهادية وهو ما يمكن تسميته بالتأويل التقويمي ولعل ذلك ما أقره محمد الأعرج "أنه في مجال القضاء الإداري فالقاضي الإداري يخرق القاعدة القانونية ويملأ الفراغ التشريعي أحيانا بخلاف القاضي المدني الذي يكون دائما مقيدا بالنصوص التشريعية " مقال بعنوان حق الإضراب في أحكام القاضي الإداري المغربي مجلة م.م.إ.م.ت مواضيع الساعة عدد 57 ، ص 124. 
راجع في هذا الموضوع : 
M. yaagoubi « le role régulateur de la chambre administrative de la cour suprême » REMALD serie « thème actuels » n° 14 p 36. 
[106] - الجيلالي أمزيد ،" مباحث في مستجدات … "م س ،ص 37. 
[107] - حكم عدد 38/98 بتاريخ 2/15/1998 إدارية وجدة منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 27 ص 195. 
[108] - راجع في هذا الصدد : الجيلالي أمزيد " مباحث .... " م س ، ص 38-41. 
[109] - أمر استعجالي رقم 13/95 بتاريخ 11/4/1995 إدارية الدار البيضاء 
-أمر استعجالي ملف رقم 45/96 بتاريخ 25/7/1996 إدارية وجدة أوردهم الجيلالي أمزيد م س ، ص 39. 
[110] - أمر استعجالى رقم 4 بتاريخ 16/6/1994 إدارية مراكش م س ، ص 40 
[111] - قرار المجلس الأعلى عدد 323 بتاريخ 20 يونيو 1995 أورده الجيلالي أمزيد م س ،40 
[112] - مصطفى التراب ، القواعد الإجرائية .... ، م س ، ص 49. 
[113] - أمر استعجالي رقم 9 بتاريخ 26/1/1995 ملف عدد 12/94 إدارية مراكش .ن م 
أمر استعجالي رقم 26/95 بتاريخ 26/9/1995 ملف عدد 12/95 أوردهم أحمد أجعون" اختصاصات المحاكم الإدارية ... " م س ، ص 102. 
[114] - قرار رقم 473 بتاريخ 13/6/1996 ملف عدد 134-5-1-96 
[115] - عبدالله حداد " تطبيقات ... " م س ، ص 267 – 268. 
[116] - ن م 
[117] - الفصل 127 من ق م م . 
[118] - المادة 68 من قانون رقم 9.97 يتعلق بمدونة الانتخابات كما تم تعديله بموجب القانون رقم 02-64 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 83-03-1 المؤرخ في 20 محرم 1424 ( 24 مارس 2003 ) منشورات المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات سلسلة نصوص تشريعية وتنظيمية عدد 9 ص 44 
[119] - المادة 168 من نفس القانون . 
[120] - أنظر ، عبدالكريم الطالب، "الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية "، الطبعة الثالثة ماي 2006 ص 293 – 294. 
[121] - مصطفى التراب، "المختصر العملي ...، م س ، ص 85. 
[122] - مصطفى التراب ، ن م ، ص 85. 
[123] - محمد السماحي " طرق الطعن في الاحكام المدنية والادارية" الطبعة الاولى ، ص 49. 
[124] - وقد جرت العادة على أن يمارس الاستئناف الفرعي متى كان الحكم الابتدائي مصرا ومفيدا للطرفين معا 
[125] - أدولف رييولط " قانون المسطرة المدنية في شروح " تعريب وتحيين : إدريس ملين ، منشورات جمعية تنمية البحوث والدراسات القضائية 1996 ، ص 122. 
[126] -إلا أنه استثناءا يقبل من غير المستأنف عليه وذلك في حالة التضامن وعدم قبول النزاع للتجزئة . 
[127] - إلا إذا كان هناك تضامن بين المستأنف الأصلي والخصوم والآخرين أو كان النزاع غير قابل للتجزئة . 
[128] - أنظر عبد الكريم الطالب ، الشرح العملي .... " م س ، ص 299. 
[129]- أنظر إدريس العلوي العبدلاوي : "القانون القضائي الخاص : طرق الطعن في الأحكام" ط 1984.ص 83.84 
[130]- نبيل إسماعيل عمر : الطعن بالاستئناف وإجراءاته " الطبعة الأولى ،منشأة الإسكندرية 1996 ص 560. 
[131] - قرار عدد 86 ملف رقم 1327/4/2003 بتاريخ 2/2/2005 أورده مصطفى التراب "المختصر العملي ..." ،م س ص 60.. 
[132] - قرار عدد 493 ملف إداري رقم 2186 /4/2/2002 بتاريخ 16/6/2002 ن م ص 60. 
[133] - مصطفى تراب "المختصر العملي..." م س ، ص 61. 
[134] -قرار عدد 392 ملف مدني رقم 178/1/1/2001 بتاريخ 30/1/2001 / م س ، ص 62. 
[135] - قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 8/10/1997 ملف رقم 1604/94 مجلة قضاء المجلس الاعلى عدد 52 أورده مصطفى التراب المختصر " م س ، ص 62. 
[136] - عبدالكريم الطالب،"الشرح العملي..." م س ، 202-203. 
[137] - انظر في هذا الإطار عبد الكريم الطالب م س ، 303-304. 
[138] - Gabolde christian « procedure … » op cit , p 377-379. 
[139] -إلا ما يتعلق بالسلطة التفسيرية أوالتبعية، عكس القانون الفرنسي الذي منح الاختصاص التفسيري لمحكمة الدرجة الثانية بمجرد الطعن بالاستئناف . 
[140] - أحمد أجعون :" اختصاصات ... " م س ، ص 296. 
[141] - وذلك على عكس ما كان عليه الأمر بالنسبة للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة استئنافية إذا كان النزاع نشر أمامها وتتصدى في الموضوع . 
[142]- راجع في هذا الإطار : أحمد محمود جمعة "الطعون الاستئنافية أمام محاكم مجلس الدولة " منشأة المعارف بالإسكندرية 1986. ص 18 
[143] - أنظر سليمان محمد الطماوي :" القضاء الإداري قضاء التعويض وطرق الطعن في الأحكام " الكتاب الثاني دار الفكر العربي طبعة 1996. ص 520. 
[144] - الفصل 146 من ق م م . 
[145] - محمد سليمان الطماوي ، م س ، ص 470. 
[146] - إلا أن مجلس الدولة الفرنسي بإمكانه أن يلجأ إلى إعمال حق التصدي رغم توفر هذه الشروط أو قد يلجأ إلى التصدي جزئيا فقط ( حكم 17 دجنبر 1956 في قضية dame veuve cousin وحكم 3 يناير 1957 في قضية 
sociédé lancery c office de HBH reine أوردهما محمد سليمان الطماوي ، م س ، ص 474. 
[147] - محمد السماحي ، م س ، ص 59. 
[148] - محمد السماحي، م س ، ص 59. 
[149] - لمزيد من التفصيل راجع عبد الكريم الطالب ، م س ، ص 312. 
[150] - أنظر أحمد هندي: مبدأ التقاضي على درجتين حدوده وتطبيقاته في القانون المصري والقانون الفرنسي ، دار النهضة العربية ، 1992 ص 249. 
[151] - يقصد بالطلب الجديد الممنوع قبوله في الاستئناف كل طلب من شأنه أن يحور موضوع النزاع او يدخل زيادة عليه أو يحدث تعديلا في صفة الخصوم . 
[152] - انظر في هذا الإطار : - محمد السماحي: م س ، ص 61- 63 - محمد ريبولط : م س ، ص 127 وما يليها - العبدلاوي : م س ، ص 69 وما يليها 
[153] - عبد الكريم الطالب : م س ، ص 309. 
[154] - وزارة العدل: طرق الطعن سلسلة الدلائل والشروح القانونية رقم 1 نشر وطبع جمعية البحوث والدراسات القضائية بالمعهد الوطني للدراسات القضائية الرباط، ص 15. 
[155] - محمد سليمان الطماوي : الكتاب الثاني، م س ، ص 575 وأيضا 
Gabolde christian « procedure … » op cit , p 383. 
[156] - صدر في هذا الإطار حكم مشهور عن مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 27 فبراير 1903 في قضية olivier et zimmerman أورده الطماوي ، م س ، ص 576. 
[157] - حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 26 يوليوز 1946 في قضية وحكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 22 يونيو 1956 في قضية ville de paris secrétaire d Etat à la rconstruction C. Abadis أوردها سليمان محمد الطماوي ، م س ، ص 475 وللمزيد من التفصيل أيضا أنظر 
Gabolde christian : op cit , p 383-387. 
[158] - محمد سليمان الطماوي : الكتاب الثاني ، م س ، ص 475. 
[159] - مصطفى التراب " القواعد الإجرائية ... " م س ، ص 54.

إرسال تعليق

0 تعليقات