Header ADS

اخر الأخبار

القواعد الإجرائية للطعن بالإستئناف في أحكام المحاكم الإدارية

مقال بعنوان: القواعد الإجرائية للطعن بالإستئناف في أحكام المحاكم الإدارية

القواعد الإجرائية للطعن بالإستئناف في أحكام المحاكم الإدارية

مقدمة
تشكل القواعد الإجرائية بالنسبة لأطراف الخصومة القضائية ضمانة، تمنح لهم قصد التعرف مسبقا على ما يجب فعله وإتباعه، بالإضافة إلى إلزام الطرف القوي على الامتثال إليها على غرار باقي الأطراف ، إذ لا يوجد تمييز في إطار القواعد الإجرائية بين الإدارة والمواطن ، فكلاهما ملزم باحترام هذه القواعد التي تعتبر من النظام العام ينتج عن الإخلال بإحداها بطلان المسطرة كلها.
والقواعد الإجرائية بالطعن بالاستئناف تختلف باختلاف المراحل التي يمر بها هذا الطعن. هكذا يمكن التمييز بين القواعد الإجرائية التي تهم مسطرة تقديم هذا الطعن إن على مستوى الأطراف أو على مستوى الشكليات الخاصة بالمسطرة والإجراءات، والقواعد الإجرائية المتعلقة بتشكيل الجلسات سواء لمحاكم الاستئناف الإدارية أو للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وأخيرا القواعد الإجرائية المرتبطة بآثار الحكم الاستئنافي إن على مستوى التبليغ أو الطعن أو على مستوى التنفيذ.
وانطلاقا مما سبق سنعالج الموضوع وفق ثلاث مباحث على الشكل التالي: 

المبحث الأول : مسطرة تقديم الطعن بالاستئناف
المبحث الثاني : تشكيل جلسات محاكم الاستئناف الإدارية والغرفة الإدارية بمحكمة النقض
المبحث الثالث : آثار صدور الحكم الاستئنافي 


المبحث الأول : مسطرة تقديم الطعن بالاستئناف 

لقد حاول المشرع في إطار تنصيصه على القواعد المتبعة في مسطرة تقديم الطعن بالاستئناف خصوصا في قانون المسطرة المدنية والذي يعتبر شريعة عامة بالنسبة لجميع أنظمة التقاضي، أن يراعي مجموعة من القواعد التي تشكل ضمانة للمتقاضين، وكذا لمبدأ المساواة بين الأطراف. إلا أن خصوصية مسطرة التقاضي الإدارية حتمت على القاضي الإداري في العديد من النوازل التي لم يسعف المشرع المغربي في إيجاد حلول مسطرية لها، أن يتدخل لسد هذه الثغرات، بل الأكثر من ذلك وكما هو معروف شكل القاضي الإداري مصدرا للقاعدة القانونية سواء الشكلية منها أو الموضوعية .
ونظرا لتشعب مسطرة تقديم الطعن بالاستئناف وتداخل مجموعة من النصوص القانونية في تنظيمها وما تثيره من إشكالات قانونية وعملية خاصة مع حداثة القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية، ارتأينا معالجة هذه المسطرة وفق مطلبين، وذلك على الشكل التالي:
المطلب الأول : الشروط المتعلقة بالأطراف
المطلب الثاني: الخصائص والشكليات المسطرية

المطلب الأول : الشروط المتعلقة بالأطراف 

يشترط في أطراف الاستئناف بعض الشروط منها ما يتعلق بالصفة والأهلية والمصلحة (الفرع الأول)، ومنها ما يتعلق بالمؤازرة بالمحامي (الفرع الثاني). 

الفرع الأول :الشروط العامة للتقاضي 

بالنسبة للشروط المتطلبة بالأطراف هي نفسها المتطلبة في رافع الدعوى بصفة عامة والمنصوص عليها في الفصل الأول من ق م م، وهي الصفة والأهلية والمصلحة[1]. وتعتبر هذه الشروط من النظام العام إذ بإمكان القاضي إثارتها تلقائيا وفي حالة انعدامها يحكم بعدم قبول الاستئناف .
وسنتولى تناول هذه الشروط بشيء من التفصيل على النحو التالي : 

الفقرة الأولى :الصفة 

تعتبر الصفة الإمكانية المباحة للطاعن من أجل رفع الدعوى وإبداء دفاعه فيها "[2] ،وتعني أن رافع الدعوى هو صاحب الحق المطلوب أو نائبه[3].
ولا تتردد المحاكم الإدارية في الحكم بعدم قبول الطلب في حالة انعدام شرط الصفة بالنسبة للمدعي وكما جاء في احد الأحكام ما يلي : الطاعنون يستندون في طعنهم إلى عقد الوكالة منتهي ، مما يجعل المدعين لا صفة لهم بالمطالبة بإلغاء القرار المطعون فيه "[4].
أما إذا كان الطاعن شخصا معنويا فيجب عليه الإدلاء بما يثبت صفته في الدعوى فقد رفضت المحكمة الإدارية الطعن المقدم من طرف الجامعة الوطنية للبريد التي يمثلها السيد الأمين العام للجمعية ضد إدارة المكتب الوطني للبريد والمواصلات بعلة أن "الهيئة الطاعنة ليس لها الصفة القانونية في تقديم الطعن... مما تكون معه الدعوى قد قدمت من غير ذي صفة ويتعين لذلك التصريح بعدم قبولها "[5].
أما في فرنسا فلا يقبل الاستئناف إلا من طرف من له الصفة الذي يكون طرفا في الدعوى أما إذا لم يكن طرفا فيها، فطريقه في الطعن هو معارضة الخصم الثالث [6]. كما يحق تقديم الاستئناف لمن يتوفر على وكالة سليمة [7]؛ ويجوز لمن تدخل في الدعوى الابتدائية أن يتدخل في الاستئناف إذا رفعه الخصوم [8] ويجوز له أن يرفع استئناف بصفة أصلية بالنسبة للحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول تدخله. واستئناف المتدخل مقصور على الحكم الصادر في الأمور التي تدخل فيها، فإن ثمة موضوعات أخرى لم يتدخل فيها في الحكم الابتدائي فإن طريقه في الطعن مقصور على معارضة الخصم الثالث [9]. 

الفقرة الثانية :الأهلية  

تنقسم الأهلية إلى أهلية وجوب وأهلية أداء ويقصد بالأولى صلاحية الشخص لثبوت الحقوق والالتزامات له وعليه ويراد بالثانية : صلاحية الشخص لممارسة التصرفات والحقوق والتحمل بالالتزامات على وجه يعتد به قانونا. [10]
وبالرجوع إلى المادة 209 من مدونة الأسرة الصادرة في 3 فبراير [11]2004 يتبين أن سن الرشد القانوني هي ثمان عشر سنة شمسية كاملة هذا مع الإشارة إلى أن القانون يسمح للقاصر في حالات استثنائية أن يتقاضى شخصيا ودون حاجة إلى نائبه القانوني وهذا ما يستفاد من المادة 218 من مدونة الأسرة حيث نصت على أنه " إذا بلغ القاصر السادسة عشرة من عمره جاز له أن يطلب من المحكمة ترشيده".
أما فيما يتعلق بأهلية الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية، فتبنى على التمثيل القانوني، إذ تكون الأهلية متوفرة متى تم رفع الدعوى أو الاستئناف من قبل من يمثل الشخص المعنوي قانونيا [12] كالمدير أو رئيس المجلس الإداري بالنسبة للشركات وكالعامل بالنسبة للجهة [13] أو العمالة أو الإقليم [14] ورئيس المجلس الجماعي بخصوص الجماعة [15].
وكان للقضاء الإداري الفرصة في عديد من الحالات لمراقبة توفر هذا الشرط فقد اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط أن "الطاعن لم يدل بما يثبت انعدام أهلية المطلوب في الطعن ... وحيث أن الأصل في الإنسان كمال أهليته وان من يدعي عكس ذلك فعليه إثباته".[16] 

الفقرة الثالثة : المصلحة 

تعتبر المصلحة من " المفاهيم التي يمكن إدراكها حسيا ويصعب تعريفها عمليا لكونها لا تقبل ذلك بسهولة " على حد تعبير الفقيه جورج فيدل [17].
وتتميز المصلحة في القضاء الإداري بأنها أكثر اتساعا [18] إذ لا يشترط لتحققها المصلحة في رافع الدعوى أو المستأنف أن يكون هناك حقا قد مسه القرار أو الحكم المطعون فيه بل يكفي " أن يكون الطاعن في مركز خاص أو حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل ( القرار) مؤثرا في مصلحة ذاتية للطالب تأثيرا مباشرا "[19].
كما يشترط في المصلحة استمرارها أثناء سريان الدعوى إلى حين صدور الحكم فيها إذ لم يقبل القضاء الإداري الدعوى "حيث أجابت الإدارة المدعى عليها بكونها بصدد تسوية الوضعية الإدارية والمادية للطاعن... وحيث إن المدعي لم يعقب على هذا الوضع من جهة ومن جهة أخرى، لم يدل بشهادة الأجر رغم إنذاره... وحيث يستنتج من ذلك أن المدعى لم تعدله المصلحة في متابعة الدعوى ويتعين بالتالي التصريح بعدم قبولها " [20].
ويستنتج من الحكم السابق أن القضاء الإداري المغربي سار في نفس النهج الذي اتبعه القضاء المصري وخلافا لمجلس الدولة الفرنسي الذي يستمر في نظر الدعوى وإصدار الحكم حتى ولو انتفت مصلحة الطاعن بعد رفع الدعوى [21].
وإذا كانت القاعدة تقضي بأن الاستئناف لا يقبل إلا ممن كان طرفا في الدعوى، فان رافع الاستئناف يجب أن يكون له مصلحة ولا يكفي بهذا الخصوص أن تكون له مصلحة في إلغاء الحكم الابتدائي فقط " فالمستأنف يصبح غير ذي مصلحة في الاستئناف إذا كان الحكم المستأنف قد أجابه في طلباته، أيا كانت الأسباب التي استند إليها " [22].
هذا ويجب التذكير بأنه لا يجوز توجيه الاستئناف إلا ضد من كان طرفا أو ممثلا في النزاع لدى محكمة الدرجة الأولى وله مصلحة تتأثر بهذا الاستئناف، إذ أن الأشخاص الذين لا تتأثر مصلحتهم بالاستئناف المقدم ضد الحكم الصادر ابتدائيا فإنه لا ضرورة لتوجيه الاستئناف ضدهم .
كما يمنع على المستأنف توجيه استئنافه ضد البعض دون الآخرين، فاستئنافه يقع غير صحيح ويكون غير مقبول شكلا "[23]. كما أنه والحالة هذه لا يستطيع المستأنف تصحيح الاستئناف عن طريق طلب إدخال الشخص الذي أهمل توجيه الاستئناف ضده لأن التدخل في المرحلة الاستئنافية يمنع على من كان طرفا في المرحلة الابتدائية [24].
وإذا طرأ تغيير في وضعية الشخص الذي صدر الحكم لمصلحته والذي يجب توجيه الاستئناف بحقه في الفترة ما بين صدور الحكم ابتدائيا وبين تقديم الاستئناف " فهذا التغيير يستدعي طبعا إدخال تعديل على شخص المستأنف عليه وفق ما تقتضيه الوضعية الجديدة "[25].
أما ما يتعلق بالأشخاص الذين يجوز لهم التدخل في الاستئناف والذين هم أطراف الدعوى فيشترط أن يلحقهم ضرر من الحكم المتعرض عليه وقد أغفل المشرع المغربي تحديد أجل معينا لقبول هذا الاستئناف" وما ذاك إلا لاستحالة معرفة تاريخ انطلاقها "[26].
أما بالنسبة للمسطرة المتبعة للتدخل في الاستئناف فهي نفسها المقررة للمقالات الاستئنافية، إذ لا يجب تعرض هؤلاء الأشخاص إذ لم يرفق طلبه بوصل يثبت إيداعه بكتابة ضبط المحكمة مبلغا مساويا للغرامة في حدها الأقصى والتي يمكن الحكم بها [27].
وجدير بالإشارة إلى أنه حينما كانت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تبت كجهة استئنافية فإن الفصل 303[28] من ق م م كانت تقيده مقتضيات الفصل 379 من نفس القانون، مع اعتبار أنها جعلت إمكانية هذا الطعن مقتصرة فقط على القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في الطعون المتعلقة بإلغاء مقررات السلطة الإدارية، ولا يجوز للمتعرض الخارج عن الخصومة الدفع بطلبات جديدة إذ أن محكمة الاستئناف ستظل" مقيدة بنقط النزاع التي سبق لها أن يثبت بشأنها في الحكم المطعون فيه "[29].
أما في فرنسا فيجوز لمن لم يكن طرفا في الدعوى أن يطعن عن طريق معارضة الخصم الثالث كما يجوز لمن تدخل في الدعوى الابتدائية أن يتدخل في الاستئناف إذا رفعه الخصوم. واستئناف المتدخل مقصور على الحكم الصادر في الأمور التي تدخل فيها، فإن كان ثمة موضوعات أخرى لم يتدخل فيها الحكم الابتدائي فإن طريقه في الطعن مقصور على معارضة الخصم الثالث، كما أنه يجوز التدخل لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ويحدث أن يلجأ قاضي الاستئناف إلى إدخال خصم في الدعوى ممن يمسهم موضوعها [30]. 

الفرع الثاني : المؤازرة بالمحامي 

تنص المادة 10 من القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية على أنه " يقدم الاستئناف إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المستأنف بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام ما عدا استئناف الدولة والإدارات العمومية حيث تكون نيابة المحامي أمرا اختياريا ... " .
تعتبر نيابة المحامي إجبارية أمام القضاء الإداري بصفة عامة، إذ تتعرض المقالات الافتتاحية والاستئنافية التي لا يوقعها محام إلى عدم قبولها شكلا، ما عدا
تلك المقدمة من طرف الدولة والإدارات العمومية.
ونفس الأمر بالنسبة لفرنسا، إذ يعتبر تمثيل المحامي للأطراف في المرحلة الاستئنافية أمرا إجباريا كقاعدة عامة[31]، باستثناء المنازعات الانتخابية[32]، على عكس المرحلة الابتدائية التي يكون فيها المؤازرة بالمحامي مسألة اختيارية كقاعدة عامة والاستثناء هو العكس .[33]
ولا يخفى الدور الفعال الذي يقوم به المحامي في توجيه الدعوى الوجهة الصحيحة، وأيضا تمثيله أمام القضاء الإداري حيث يختار بكل حرية دفوعاته ويخول له كامل الحق في الإطلاع على الملف لدى كتابة الضبط بل يمكنه أن يحصل على نسخه منه كما يقع على عاتقه إغناء الملف بكل وثيقة من شأنها إثبات التدليل على تعسف الإدارة [34].
وللإحاطة بشكل أوضح بهذه النقطة، ارتأينا دراستها من مختلف جوانبها سواء كان المستأنف شخصا عاديا من أشخاص القانون الخاص(الفقرة الأولى) أو شخصا من أشخاص القانون العام (الفقرة الثانية)، كما يمكن أن يكون محاميا، ومن جهة أخرى فقد يتم الجواب عن المقال المقدم إلى المحكمة دون الاستعانة بمحامي سواء تعلق الأمر بأشخاص القانون الخاص أو بأشخاص القانون العام، أو بالمحامي عندما يكون هؤلاء هم المستأنف عليهم . 

الفقرة الأولى: بالنسبة لأشخاص القانون العام 

يقصد بأشخاص القانون العام كل من الدولة والجماعات المحلية وكافة المؤسسات العمومية .
في البداية أثير نقاش بين الفقه [35]، حول مدى إلزامية الدولة من الاستعانة بمحامي أمام القضاء الإداري ، فهناك من اعتبر أن الدولة ملزمة تنصيب محام استنادا إلى المادة الثالثة من القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية الذي جاء فيها"، ترفع القضايا إلى المحاكم بمقال مكتوب يوقعه محام ... " وهذا النص لا يحتمل أي استثناء ولو أن الفصل 34 من ق م م أعفى الدولة من تنصيب محام، إلا أن هذا يبقى مقيدا بتطبيق مقتضيات قانون المحاكم الإدارية بوصفه نصا خاصا[36] إلا أن هذا الاتجاه تم الرد عليه ودحض حججه [37].
النقاش السابق تم الحسم فيه من طرف القضاء الإداري عبر قبوله دعاوى الإدارة بدون محام وقد تدخل المشرع بمقتضى قانون 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية لينص بشكل صريح على عدم إلزامية المؤازرة بالمحامي بالنسبة لدعاوى الاستئناف التي تقدمها الدولة والإدارات العمومية.
إلا أن السؤال المطروح والحال هذه هو من له الحق في تمثيل أشخاص القانون العام أمام القضاء الإداري؟
في فرنسا يرفع الاستئناف ممن له الحق في تمثيل جهة الإدارة المختصة وكقاعدة عامة يمثل الدولة الوزير المختص فإذا رفعت الدعوى بغير إذنه كانت غير مقبولة.[38] إلا إذا تبنى الوزير المختص الطعن صراحة[39].
أما بالنسبة للهيئات الأخرى غير الدولة فتطبق عليها القواعد العامة، فبالنسبة لدعوى الإلغاء يرفع الاستئناف من أصدر القرار، وبالنسبة لدعوى التعويض يرفع الاستئناف من يمثل الشخص العام الذي صدر الحكم ضده ولكن لا يقبل الطعن بالاستئناف من سلطة الوصاية إذا لم تحركه الجهة المشمولة بالوصاية[40].
أما في المغرب فإن المجلس الأعلى حرص على التأكيد على القاعدة العامة باختصاص الوزير الأول في تمثيل الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها ، هكذا نص الفصل 515 من ق م م على أنه " ترفع الدعوى ضد :
1- الدولة في شخص الوزير الأول وله أن يكلف بتمثيله الوزير المختص عند الاقتضاء
2- الخزينة العامة في شخص الخازن العام
3- الجماعات المحلية في شخص العامل بالنسبة للعمالات والأقاليم وفي شخص رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات
4- المؤسسات العمومية في شخص ممثلها القانوني
5- مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص النزاعات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاته .
ولهذه القاعدة بعض الاستثناءات نص عليها صراحة الفصل المذكور:" عدا الحالات التي تكون فيها سلطة أخرى هي المختصة طبقا لمقتضيات تشريعية خاصة، فإن الوزير الأول هو الذي ترجع إليه صلاحية تمثيل الدولة في الدعاوى التي تكون طرفا فيها "[41].
أما لباقي الوزراء الذين يمكنهم بصفة استثنائية تمثيل الدولة :
- وزير الأشغال العمومية بالنسبة للملك العام للدولة
- وزير المالية في شخص مدير الأملاك المخزنية بالنسبة للملك الخاص للدولة
- وزير الفلاحة فيما يتعلق بالملك الغابوي
- وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية فيما يخص الملك الحبسي
- رئيس المجلس الجماعي بالنسبة للجماعات الحضرية والقروية
- العامل بالنسبة للعمالة أو الإقليم[42]
إلا أن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن الدفاع عن الدولة أمام القضاء يختلف عن مسألة تمثيلها ، فالتمثيل غالبا ما يختلط في الأذهان بمهمة الدفاع [43]، كما أن مسألة تحديد الجهة التي تمثل الدولة أمام القضاء نظمها القانون تنظيما دقيقا وجعلها خاضعة للنظام العام، لما لها من تأثير على حقوق المتقاضين[44].
ومن بين المؤسسات الإدارية التي خلقها المشرع لغرض الدفاع عن مصالح الدولة نجد الوكالة القضائية للمملكة، فأين تتجلى أهمية هذه الأخيرة في الدفاع عن الدولة ؟
لابد في البداية من التذكير بمهام الوكيل القضائي للمملكة والمتجسدة بالخصوص في :
-متابعة قبض ما بقي على الغير من الديون للدولة
-القيام مقام رؤساء الإدارات والمديرين المختصين بالأمر في إقامة الدعوى على مدين الدولة
-أن يمثل محاكم الدولة ومكاتبها ومؤسساتها العمومية في القضايا التي يكون مدعى فيها عليها، وأن يقوم في ذلك مقام رؤساء الإدارة والمديرين المختصين بالأمر حين يكلفون بذلك[45] ويستثنى من مهامه السابقة فقط ما يتعلق بالديون المرتبطة بالضرائب والأملاك المخزنية
كما أن للوكيل القضائي للمملكة ثلاث صفات [46]:
· صفة ممثل قانوني للدولة ومؤسساتها أمام القضاء، وبهذه الصفة لا يحتاج إلى أي تكليف من طرف أي جهة.
· صفة طرف مدخل للدعوى لزوما في الحالات التي نص عليها القانون
· صفة نائب عن سلطة حكومية معينة، ومما جاء في قرار للمجلس الأعلى " الغرفة الإدارية " في هذا الخصوص ما يلي : "لا يجوز للوكيل القضائي للمملكة أن يستأنف الأحكام نيابة عن الدولة المغربية إذا لم يتم الحكم على الدولة "[47].
وتتميز المهام السابقة للوكيل القضائي للمملكة بثلاث خاصيات أساسية وهي:[48]
-الإلزام : إلا في الدعاوى والطعون المرفوعة أمام المجلس الأعلى والتي تهدف إلى الحكم بتعويض مادي " إن إدخال العون القضائي، لا يعتبر إلزاميا في الدعاوى والطعون المرفوعة أمام المجلس الأعلى والتي تهدف إلى الحكم بتعويض مادي "[49]
-النظام العام ،" إدخال العون القضائي ... يعتبر من قبيل النظام العام ... "[50]
-أن الوكيل القضائي طرفا متدخلا فقط في الدعوى لا يحكم عليه بأي شيء، "الوكيل القضائي للمملكة ليس طرفا أصليا في الدعوى وإنما يقع إدخاله في الدعوى ... وهو لا يحكم عليه بشيء ".[51]
انطلاقا مما سبق يمكن القول بأن دور وأهمية الوكيل القضائي للمملكة تتجلى في العديد من الحالات :
-أولا :العدد الكبير من القضايا التي يتدخل فيها أمام الغرفة الإدارية والمحاكم الإدارية وكذا أمام المحاكم الاستئناف الإدارية، ففي السنوات الموالية لإنشاء هذه الأخيرة وجدنا أن سنة 2006 تم استئناف 14 قضية متعلقة بقضاء الإلغاء من أصل 75، وفي سنة 2007 من أصل 429 قضية مستأنفة تتعلق بقضاء الإلغاء والمسؤولية الإدارية ، كان له نصيب 102، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار مثلا في هذه السنة الأخيرة، أن أنواع المستأنفين توزعوا حول 42 نوع وفي 2008 وإلى حدود شهر أبريل قام باستئناف 35 قضية .
وفيما يتعلق باستئناف القضايا المتعلقة بإيقاف التنفيذ المعجل فمثلا سنة 2008 وإلى حدود شهر أبريل قام الوكيل القضائي للمملكة باستئناف 17 قضية من أصل 24.
أما قضايا العقود والوضعية الفردية فمن أصل 135 قضية كان للوكيل القضائي نصيب 16 استئنافا وذلك دائما خلال 4 أشهر الأولى من سنة 2008 [52].
إن حضور الوكالة القضائية للمملكة للدفاع عن الدولة والمؤسسات العمومية وحلولها محل المحامي في مؤازاة الدولة، يستدعي الاهتمام بهذه المؤسسة والإشادة بها نظرا للدور الفعال و"الذي تقوم به والذي لا تتضمنه المقتضيات القانونية ولكنه تولد من الممارسة العملية واليومية وهو دور المستشار القانوني لمختلف الإدارات العمومية التي تلجأ إلى هذه المؤسسة كلما طرح عليها إشكال قانوني بقصد الاستفسار في الحل القانوني الأنسب "[53] وهذا ما يستدعي الرقي بهذه المؤسسة للمستوى المطلوب و" إحداث وكالات قضائية جهوية "[54]. 

الفقرة الثانية : بالنسبة لأشخاص القانون الخاص 

جاء التنصيص على هذه النقطة بشكل واضح في المادة العاشرة من القانون رقم 03-80 " يقدم الاستئناف بمقال مكتوب يوقعه محام ... ". وهكذا يظهر أن المشرع لم يعف الأشخاص العادية من المؤازرة بالمحامي، ليكرس بذلك اجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، التي كانت تعتبر مسألة تنصيب المحامي من الشكليات الأساسية التي يجب مراعاتها عند تقديم طلب الاستئناف أمامها.
فكانت تقضي بأنه يستخلص من التوفيق بين مقتضيات المواد 3 و 7 و 26 و 27 و 47 من القانون 41-90 ضرورة تقديم مقالات الاستئناف للأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية بواسطة محام[55] هذا مع العلم بأن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إحداث المحاكم موقع عليه من طرف محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب مع مراعاة الاسثناءات المقررة طبقا للقانون، وحيث إن الطالب تقدم بعريضته شخصيا دون تنصيب محام، وأنه وإن كان هو محاميا فهو غير مستثني من نص المادة 3 من القانون رقم 41/90 المحدث للمحاكم الإدارية " وحيث والحالة هذه فإن صفة المحامي تزول عن الطاعن في هذه النازلة مادام طرفا في الدعوى، الشيء الذي يعتبر معه طلبه غير مقبول شكلا ..."[56].
أما بالنسبة للمستأنف عليه وبالرجوع إلى المادة 10 من القانون رقم 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية يلاحظ فقط أن المستأنف هو الملزم بضرورة المؤازرة بالمحامي[57] ومن تم قد يفهم منه بأن المستأنف عليه بأن غير ملزم بمؤازرة المحامي ، لكن بالرجوع إلى المادة 31 من قانون المحاماة نجد أنها تنص على احتكار المحامين لتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا ... .
وحتى إذا جاز القول بإعفاء المستأنف عليه من مؤازرة المحامي فإن سمات التقاضي الإدارية لا تسمح بذلك، نظرا للطابع الكتابي والذي يجعل كل الإجراءات تصطبغ بالصبغة الكتابية وهذا ما لا يتأتى إلا بوجود محامي. 

المطلب الثاني : الخصائص والشكليات المسطرية 

لتقديم الاستئناف سواء أمام محاكم الاستئناف الإدارية أو الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى لابد من التقيد ببعض الخصائص والشكليات سنقوم بتناولها وفق الشكل التالي :
الفرع الأول : خصائص المسطرة
الفرع الثاني : الشكليات المستلزمة في المقال الاستئنافي

الفرع الأول : خصائص المسطرة 

لمسطرة الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية بعض الخصائص التي يمكن إجمالها في : الطابع الكتابي ( الفقرة الأولى) الطابع التحقيقي ( الفقرة الثانية) الطابع الحضوري ( الفقرة الثالثة). 

الفقرة الأولى : الطابع الكتابي 

يلزم الأطراف بوضع مقالا تهم الاستئنافية ومذكراتهم التعقيبية ومستنتجاتهم وتأويلاتهم للوسائل القانونية المثارة كتابة وهذا لا ينفي بالطبع إمكانية تكملة المذكرات الكتابية بدفوعات شفوية بين الأطراف. ويكون تطبيق قواعد المسطرة الكتابية إجبارية سواء أمام المحاكم الإدارية أو محاكم الاستئناف الإدارية. ولا تعفى الإدارة مدعية أو مدعى عليها من عرض وجهات نظرها على شكل مذكرات كتابية،" فإعفاؤها من المؤازرة بالمحامي لا يغير في شيء احترامها للسمة الكتابية للمسطرة، كما أن ذلك يمكنها من صياغة الاستدلالات القانونية الرصينة التي تفيد الدقة والترابط المنطقي "[58].
كما أن المفوض الملكي ملزم بأن يعرض استنتاجاته كتابية[59] ، وتكون باللغة العربية على غرار باقي المذكرات ولا يسري هذا الشرط فقط على المقالات الافتتاحية وإنما يهم أيضا المذكرات الدفاعية والتعقيبية . 

الفقرة الثانية: الطابع التحقيقي 

وتعني أن توجيه الخصومة موكول القاضي على خلاف المسطرة الاتهامية التي تترك للأطراف أمر سريان الخصومة [60].
وتشكل هذه السمة استمرارا للمسطرة التحقيقية في المرحلة الابتدائية إذ بعد تسجيل المقال الاستئنافي أمام كتابة الضبط يحيل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية الملف حالا إلى مستشار مقرر، يقوم بتعيينه في ظرف 24 ساعة ويصدر هذا الأخير فورا أمرا يقضي بتبليغ المقال الاستئناف للطرف الآخر، ويقوم بتعيين تاريخ النظر في القضية مع تبليغه للمستأنف عليه . كما يعلمه بيوم انعقاد الجلسة العلنية التي خصصت للقضية مع الإشارة إلى وجوب تقديم مذكرات الدفاع والمستندات المؤيدة قبل الجلسة في ظرف أجل يحدده لذلك[61].
ومن الواجب على المستشار المقرر أن يراعي وضعية المتقاضي الذي يكون في منزلة غير متكافئة مع الإدارة وأن يجعل عبء الإثبات يقع على عاتق هذه الأخيرة أو إلزامها بتقديم الأسباب التي استندت عليها . 

الفقرة الثالثة : الطابع الحضوري 

هذه الخاصية من أهم سمات مسطرة التقاضي الإدارية وترتبط بحق الدفاع المضمون بالنسبة للمستأنف عليه فلا يتصور صدور حكم دون تمكينه من إبداء دفوعاته والرد على جميع المسائل القانونية التي أثيرت في المقال الاستئنافي أو المذكرات التعقيبية، وهنا يعتبر تخلف أحد الأطراف على تقديم رده داخل الأجل الأول والثاني بمثابة مسطرة حضورية . 

الفرع الثاني : الشكليات المستلزمة في المقال الاستئنافي 

لتقديم الطعن بالاستئناف لا بد من التقيد ببعض الشكليات الضرورية والمتمثلة أساسا في البيانات المتطلبة في المقال الاستئنافي (الفقرة الأولى)،والآجال (الفقرة الثانية). 

الفقرة الأولى : البيانات المتطلبة في المقال الاستئناف 

يقدم الاستئناف بمقال تراعى فيه القواعد المقررة في الفصلين 141 و142 من ق م م [62].وهذه البيانات تهم الأسماء الشخصية والعائلية لطرفي الدعوى وفي هذا الإطار صدر مؤخرا عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قرارا يقضي بأنه " يجب تحت طائلة عدم القبول أن يتوفر مقال الدعوى على بيان أسماء الأطراف الشخصية والعائلية معا. وبالتالي لا يمكن الاكتفاء بالأسماء العائلية أو بالأسماء الشخصية فقط "[63]. وتضم هذه البيانات صفة أو مهنة وموطن أو محل إقامة كل من المستأنف والمستأنف عليه، وكذا اسم وصفة وموطن الوكيل، وإذا تعلق الأمر بشركة اسمها الكامل ونوعها ومركزها ويجب أن يتضمن المقال كذلك موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة ، وترفق المستندات التي يريد الطالب استعمالها بالمقال ويجب أن يكون المقال كذلك مرفوقا بنسخ متساوية لعدد الأطراف .
إذا لم تقدم أي نسخة أو كان عدد النسخ غير مساو للأطراف تطلب كتابة الضبط من المستأنف أن يدلي بهذه النسخ داخل أجل عشر أيام ويروج الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف القضية بعد مرور الأجل في الجلسة التي يعينها وتصدر محكمة الاستئناف قرارا بالتشطيب .
كما يجب على المستأنف أيضا، أن يدلي تأييدا لمقاله بنسخة من الحكم المطعون فيه وإلا طلبها كاتب الضبط من المحكمة التي أصدرته [64].
هذا فيما يتعلق بالبيانات التي يجب أن تتوفر في المقال الاستئنافي المقدم أمام محكمة الاستئناف الإدارية، أما إذا تعلق الأمر بالاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سواء قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية أو بعد ذلك في المجالات التي احتفظت بها الغرفة الإدارية كجهة استئنافية، فإن الأمر مغاير شيئا ما فالفصل الواجب التطبيق في المقال أمام المجلس الأعلى هو الفصل 555 من ق م م .
وتطرح هنا بعض التساؤلات ذلك أن المشرع أعطى الخيار في الفصل 142 من ق م م للمستأنف في أن يبين في مقاله الاستئنافي إما الموطن الحقيقي للأطراف وإما موطنهم أو موطن أحدهم المختار بحيث أنه قد لا يذكر المدعي موطنه الحقيقي في المقال الافتتاحي للدعوى، ويكتفي بالقول أنه يجعل محل المخابرة معه بمكتب محاميه الذي رفع الدعوى باسمه فيكون المدعى عليه حينئذ عند الطعن بالاستئناف في الحكم الذي صدر ضده مضطرا إلى تضمين الموطن المختار للمستأنف عليه ( المدعي في المرحلة الابتدائية ). في المقال الاستئنافي، وهو مكتب محاميه ويكون المقال من هذه الناحية مستوفيا للشروط الشكلية المنصوص عليها في الفصل 142 المذكور ما دامت البيانات المطلوبة الواردة فيه قد تم تضمينها به .
إلا أن الإشكال القانوني سيطرح بحدة عند تقديم نفس المستأنف لعريضة الطعن بالنقض، نظرا لكون الفصل 355 يجعل الإشارة إلى الموطن الحقيقي للأطراف من بين البيانات التي يترتب عن إغفالها عدم قبول الطعن، وهنا سيصبح المستأنف أثناء تقديمه لطلب النقض مجبرا على الإشارة إلى الموطن الحقيقي، وهو ما قد يصعب عليه إيجاده في بعض الأحيان، وربما سيفوته أجل الطعن وهو لا يزال يبحث عن الموطن الحقيقي .
وقد قضت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بعدم قبول الاستئناف لعدم بيان المستأنف للموطن الحقيقي للمستأنف عليه وذلك دائما استنادا إلى الفصل 355 من ق م م [65].
ونفس الأمر سيستمر مع تطبيق الفصل 355 من ق م م بعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية وفي ذلك مساس بحقوق المتقاضين وبالضمانات التي يجب أن توفر لهم عوض الإجحاف في حقهم إذ أن كثرة التشبث في الشكليات " تزيد في تعقيد تحريك المسطرة الإدارية على مستوى الدرجة الثانية من التقاضي " [66]
في هذا الإطار يطالب أيضا على مستوى النقض بعض الباحثين[67] بإدخال تعديل على الفصل 355 من ق م م وذلك بحذف وجوب بيان الموطن الحقيقي للأطراف في مقال الطعن بالنقض والاكتفاء فيه ضمن البيانات بذكر موطن أو محل إقامتهم انسجاما مع الفصلين 32 و 142 من ق م م .
أما فيما يتعلق بموضوع الطلب فيمكن اعتباره شرطا جوهريا لوجود المقال الاستئنافي وذلك حتى يتمكن المستأنف عليه من التعرف على ما يطلبه خصمه ومن هنا يجب على المستأنف بيان ما يطلب سواء كان يطلب تعديل الحكم أو إلغاءه أو بطلانه أو إلغاء جزء منه[68]. مع أن البعض يرى أن سكوت المستأنف عن ذكر أي طلب لا يبطل الاستئناف على اعتبار الأثر الناقل للاستئناف، إذ يكون المستأنف في هذه الحالة قد طلب نفس الطلبات التي أبداها أمام محكمة أول درجة.[69]
أما بالنسبة للوقائع فيعاد ذكر وقائع النازلة كما تم عرضها أمام محكمة الدرجة الأولى، وما دار حولها والحكم الذي انتهت به القضية.
وفيما يرتبط بالوسائل المثارة والتي تشكل من "الأسباب الواقعية أو القانونية التي يرى المستأنف أنها تؤدي إلى عدم عدالة الحكم المستأنف أو عدم صحته "[70]، كما يمكن أن تتشكل من خطأ في فهم الواقع أو مخالفة الإجراءات شكلا أو موضوعا[71].
وفي فرنسا تعتبر من بين وسائل الاستئناف في المادة الإدارية ما يلي :
عيب مسطري، عيب في الاختصاص، عدم وجود قانون يحكم الموضوع، التعدي على حقوق الدفاع، عدم الإعلام لحضور الجلسة، أو عندما يتم رفض طلب من الطلبات المقدمة في المرحلة الابتدائية، طبعا مع اختلاف الوسائل المثارة من حيث المستأنف والمستأنف عليه هذا الأخير الذي كان مدعيا في المرحلة الابتدائية تسهل عليه المأمورية، إذ بإمكانه فقط التمسك بنفس وسائله الابتدائية والرد على المستأنف فيما أتى به من وسائل جديدة أمام الاستئناف "[72].
وتكمن أهمية إثارة هذه الوسائل من إعلام المستأنف عليه ليرد عليها كما أن تحديد الوسائل المثارة في المقال الاستئنافي لا يعني تحديد نطاق الاستئناف بهذه الوسائل إذ بإمكان المستأنف إضافة إليه ما يشاء أو العدول عنها [73].
أما بالنسبة لحالات الطعن بالاستئناف فتتجلى خصوصا في عدم اقتناع الأطراف بمنطوق الحكم الابتدائي نظرا لعدم استجابته لكل أو الجزء من الطلبات. وفي بعض الحالات قد يصدر الحكم ضد طرف معين ورغم اقتناعه بعدالة الحكم إلا أنه يلجأ إلى الاستئناف وذلك إطالة أمد الدعوى وربح المزيد من الوقت .
وبعد استيفاء المقال الاستئنافي للشروط المتطلبة قانونا يتم تقديمه إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المطعون فيه ( المادة 10 من القانون رقم ( 03-80) حيث يثبت في سجل خاص، ثم يوجه مع المستندات المرفقة دون مصاريف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف الإدارية [74].
ويسلم كاتب الضبط وصلا للأطراف الذين يطلبونه ، وتعتبر النسخة الحاملة لطابع كتابة الضبط بمثابة وصل ( الفقرة الأخيرة من الفصل 441 من قانون م م )
وقد رتبت مصر نفس الجزاء وهو البطلان الوجوبي في حالة إغفال الإشارة في المقال الاستئنافي لإحدى البيانات المطلوبة من ذلك "أسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم مع بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان أسباب وطلبات الطاعن "[75].
علما أن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إحداث المحاكم الإدارية كانت تذهب إلى أنه يمكن تقديم عريضة النقض بدون وساطة محام.[76]
أما في حالة حذف المحامي من الهيئة أثناء سريان الدعوى، وقبل الفصل فيها فمن الممكن أن يتولاها أحد زملائه، وتبقى المسطرة أمام المحكمة صحيحة [77].
وباستقراء مختلف الأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية وكذا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى يتضح بأن بعض المحامين كانوا متسببين في رفض العديد من القضايا بسبب إغفالهم لبعض الشكليات، كتقديم الطعن خارج الأجل ، أو خلو المذكرة من الأسماء، أو عدم وضوحها، أو عدم إرفاقها بنسخة من القرار المطعون فيه. مما أدى إلى المساس بحقوق المتقاضين وتفويت الفرض عليهم .
أما بالنسبة لنيابة المحامي عن نفسه كان القضاء الإداري واضح إذ أقر بعدم قبول الطلب الذي يقدم أمامه من طرف محام دون المؤازرة بزميل له ومما جاء في أحد هذه القرارات " حيث أن الطلب يرمي إلى إلغاء الضريبة المفروضة على الطاعن مع الحكم بإيقاف تنفيذها، وحيث سبق للطاعن أن أشعر بضرورة تنصيب محام، إلا أنه لم يمتثل رغم توصله بالإشعار ، وحيث إن القضايا التي ترفع أمام المحكمة الإدارية تتم بواسطة مقال". 

الفقرة الثانية : آجال الاستئناف وميعاده 

"تستأنف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ الحكم ويسري على الأوامر الصادرة عن رؤساء المحاكم الإدارية نفس أجل الاستئناف المنصوص عليه في الفصلين 148 و 153 من قانون المسطرة المدنية"[78].
يبدأ ميعاد الاستئناف الذي هو 30 يوم كقاعدة عامة[79] بالنسبة للأحكام الحضورية أو الصادرة بمثابة الحضوري " من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقي أو المختار أو بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مقررا بمقتضى القانون" وإذا كان الحكم غيابيا فيبدأ الميعاد من تاريخ انتهاء ميعاد التعرض.
كما يبدأ سريان الأجل تجاه الشخص الذي بلغ الحكم بناء على طلبه ابتداءا من يوم التبليغ[80].
والعبرة في بدء سريان مدة الاستئناف بالنسبة للأحكام الحضورية إذن هو تبليغ هذه الأحكام لا العلم بها، وهو ما أكده المجلس الأعلى عندما قضى أن " الإعلام بالحكم هو غير العلم به ... وعليه فإن أجل طلب الاستئناف يبتدئ من يوم الإعلام بالحكم شخصيا أو تبليغه محل السكن الحقيقي أو المختار لا من يوم صدور الحكم بحضور الطرف المستأنف"[81].
كما أن لتبليغ الذي يعتد به لسريان مدة الاستئناف هو التبليغ الحاصل بكيفية قانونية، ولا يعتبر التبليغ كذلك إلا إذا تضمن على الأقل منطوق الحكم حتى يتسنى لطرفي النزاع الإطلاع على ما وقع الحكم به ليرى كل منهما هل من مصلحته الطعن فيه.
يعتبر ميعاد الاستئناف كسائر المواعيد، ميعادا كاملا فلا يدخل في حسابه لا يوم التبليغ ولا اليوم الذي ينتهي فيه[82] وإذا وقع آخر يوم في لا يوم التبليغ ولا اليوم الذي ينتهي فيه في الميعاد من أيام الأعياد امتد الأجل إلى أول يوم عمل بعد[83].
ويضاعف ميعاد الاستئناف ثلاث مرات (أي تصبح مدته تسعون يوما ) لمصلحة الأطراف الذين ليس لهم موطن ولا محل إقامة بالمملكة [84].
ويوقف آجال الاستئناف سواء في حالة وفاة الطرف الذي خسر الدعوى أو في حالة وفاة الطرف المحكوم لصالحه ومن الطبيعي أن يكون سريان الآجال قد ابتدأ وفي هذه الحالة لا يبتدئ الأجل الجديد، إلا بعد انتهاء15 يوما من تبليغ الحكم للورثة [85] . وهذا الأجل الجديد ينضاف للأجل المنصرم من يوم التبليغ كيفما كانت مدته [86]
أما إذا وقع أثناء أجل الاستئناف تغيير في أهلية أحد الأطراف أوقف الأجل ولا يبتدئ سريانه من جديد إلا بعد خمسة عشر يوما من تبليغ الحكم لمن لهم الصفة في تسلم هذا التبليغ [87].
وهكذا إذا انقضى ميعاد الاستئناف دون أن يقدم ذو المصلحة طعنه اعتبر ذلك منه بمثابة رضوخ للحكم وتنازل عن الطعن فيه بالاستئناف، وعليه فكل استئناف يقدم بعد انقضاء هذا الميعاد يجب رده شكلا " ويقرر المجلس الأعلى وجوب اعتبار الاستئناف المقدم خارج المدة القانونية استئناف باطلا وأن انصرام أجل الاستئناف يكسب الحكم الابتدائي قوة الشيء المحكوم به .
بالإضافة للأجل السابق الذكر والمتمثل في 30 يوم كقاعدة عامة ، هناك بعض الآجال الخاصة، يتعلق الأمر بأجل 15 يوم المقرر لاستئناف الاوامر الاستعجالية والأوامر المبنية على طلب والمساعدة القضائية علاوة على أجل 8 أيام بالنسبة لاستئناف أوامر الأداء ، أما في حالة الوفاة أو تغيير في الأهلية فيبدأ أجل الاستئناف بعد مرور 15 يوما من يوم التبليغ، وأخيرا يتحدد أجل الاستئناف بالنسبة للأشخاص الذين ليس لهم محل إقامة بالمملكة في 90 يوما بعد التبليغ كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وبالرجوع إلى التشريع المقارن [88] يلاحظ أن نفس الإجراءات المرتبطة بآجال الاستئناف هي نفسها المذكورة سابقا إلا في بعض الاختلافات فمثلا في فرنسا نجد أجل الاستئناف كقاعدة عامة محدد في خلال شهرين من تاريخ إعلان بالحكم و 15 يوما في حالة استئناف الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ والأمور المستعجلة ومدة شهر في حالة القرارات المتعلقة بالانتخابات [89] أما القرارات المتعلقة بالضرائب فستأنف خلال 8 أيام [90].
أما في مصر فأجل الطعن بالاستئناف في أحكام المحاكم الإدارية هو 60
يوما وذلك من تاريخ صدور الحكم [91] وهو أجل موحد بالنسبة لجميع القرارات والأوامر .
وتجدر الإشارة إلى أن لضرورة البت في المنازعات داخل أمد معقول من طرف المحاكم صلة وثيقة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا في الوقت الراهن، وبالتالي فإنه يحق للمتقاضي أن يطالب الدولة بتعويض لجبر الضرر الذي يحصل له فعلا بسبب التأخير غير المبرر في الفصل في قضيته سيما إذا كان أجل البت محددا بالقانون [92].
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن المشرع المغربي أعفى المقالات الاستئنافية من الرسوم القضائية، إذ جاء هذا الإعفاء بصريح العبارة سواء في المادة 48 من القانون رقم 90-41 " تعفى الاستئنافات المرفوعة إلى المجلس الأعلى بمقتضى هذا القانون من أداء الرسم القضائي "[93] أو في المادة 10 من القانون رقم 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية: " يعفي طلب الاستئناف من أداء الرسوم القضائية". غير أن أحد الباحثين [94] انتقد هذا الإعفاء بهذه الطريقة واعتبر أنه لا يعقل أن يفتح باب الإعفاء من الرسوم على مصراعيه أمام جميع الطعون الاستئنافية حتى لو كان الطاعن يسعى لاستخلاص التعويضات التي تهم مثلا التعويض عن نزع الملكية".
إلا أنه بالرغم من ذلك يبقى هذا المقتضى في نظرنا إيجابي لتشجيع المتقاضين على الاستفادة من درجات التقاضي وخفض كلفة الدعوى الإدارية التي تعرف قيمتها تضخما تهلك المتقاضي وتمنعه من اللجوء إلى الضمانات التي منحها القضاء الإداري كما يشكل هذا الإجراء مساهمة في تبسيط إجراءات التقاضي الإدارية على المتقاضين. 

المبحث الثاني : تشكيل جلسات محاكم الاستئناف الإدارية والغرفة الإدارية 

بالمجلس الأعلى
كما هو متعارف عليه في كل الأنظمة القضائية الدولية تصدر الأحكام عن المحاكم في جلسات عمومية وعلنية، وبدورها تصدر محاكم الاستئناف الإدارية أحكامها في جلسات وهي مكونة من رئيس الجلسة والمستشار المقرر والمستشار بالإضافة إلى وجوب حضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق وكذا كتابة الضبط.
أما بالنسبة للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فإن جلساتها وهي تنظر كجهة استئنافية أثارت العديد من النقاشات نظرا لغموض النص القانوني في شأنها وكذا لاختلاف تركيبتها بالمقارنة مع محاكم الاستئناف الإدارية.
وسنتولى في إطار هذا المبحث توضيح وتفصيل كل الجوانب المتعلقة بتشكيلة جلسات محاكم الاستئناف الإدارية من جهة (المطلب الأول)، وكذا الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة استئنافية من جهة أخرى (المطلب الثاني) .

المطلب الأول : تشكيل جلسات الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى

تتشكل جلسات الغرفة الإدارية للنظر في القضايا المعروضة عليها من هيئة متكونة من خمسة قضاة وهذا ما يستفاد صراحة من الفصل 11 من ظهير التنظيم القضائي وكذا الفصل 371 من ق م م [95].
وعليه لا يجوز أن يبت المجلس الأعلى ( الغرفة الإدارية) في القضايا التي تعرض أمامه إلا من طرف القضاء الجماعي، وليس ثمة مجال لتطبيق مبدأ القضاء الفردي بل إن المشرع أعطى في بعض الحالات للرئيس الأول للمجلس ولرئيس الغرفة المعروضة عليها القضية وللغرفة نفسها إمكانية إحالة الحكم في أية قضية على هيئة قضائية مشكلة من غرفتين مجتمعتين [96] أو أكثر أي أن التشكيلة والحالة هذه تتكون من عشرة قضاة أو أكثر، ويعتبر حضور النيابة العامة إلزاميا في تشكيلة الغرفة الإدارية أثناء النظر في القضايا، وتحضر في كافة الغرف المكونة للمجلس الأعلى ولا يكون الحكم الذي يصدر عن المجلس بدون الاستماع إلى النيابة العامة أو تقديمها لمستنتجاتها صحيحا[97] .
كما تكون جلسات الغرفة الإدارية علنية عدا إذا قرر المجلس سريتها (الفصل 372 من ق م م ). وبعد تلاوة التقرير من قبل المستشار المقرر يقدم وكلاء الأطراف ملاحظاتهم الشفوية إذا طلب الاستماع إليهم ثم تقدم النيابة العامة مستنتجاتها ، إذ تجب كما سبقت الإشارة إلى ذلك الاستماع إلى النيابة العامة في جميع القضايا.

المطلب الثاني : تشكيل جلسات محاكم الاستئناف الإدارية

تتشكل جلسات محاكم الاستئناف الإدارية من هيئة جماعية تتكون من ثلاث مستشارين ولا يخفى على أحد ما للقضاء الجماعي من مزايا وضمانات تتجسد في جودة الأحكام وحماية حقوق المتقاضين " فالنقاش الذي يمكن أن يحصل بين القضاة يخدم الجودة التقنية والقانونية للحكم من ناحية ومن ناحية أخرى يمكن أن نتصور بأنه يصبح معه من الصعب جدا ظهور نزوات ومحاولات الارتشاء لدى القاضي "[98].
وتنعقد الجلسات بصورة علنية ، كما أنه بالإضافة للقضاة يجب أن يحضر الجلسة المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق ،[99] وكذلك يشكل حضور كاتب الضبط ضرورة يترتب عن غيابه بطلان الجلسة وما يرتبط بها من إجراءات وحكم.
ويتولى رئاسة الجلسة الرئيس الأول أو قاض تعينه للقيام بذلك الجمعية العمومية السنوية ، وعليه يمكن القول بأن رئاسة الجلسة ليس حكرا على الرؤساء بل إن هذه المهمة يمكن أن يتولاها أي قاض بشرط تعيينه من قبل الجمعية العمومية لقضاة كل محكمة.
وتعتبر مؤسسة القاضي أو المستشار المقرر من المؤسسات الطلائعية التي ابتدعها المشرع المغربي واقتبسها عنه المشرع الفرنسي [100] وتطبق بشأن تعيينه قواعد قانون المسطرة المدنية خصوصا الفصل 329 والفصول من 326 إلى 333.
وباستقراء أحكام فصول المسطرة المدنية يتضح أن المستشار المقرر مكلف بمراقبة شكليات المقال وتجهيز القضية للحكم فيها ،والقيام بتبليغ المقالات والمذكرات الدفاعية وإصدار الأوامر والإنذارات لتصحيح المسطرة والقيام بإجراءات التحقيق ومراقبة احترام الآجال وإصدار الأمر بالتخلي وتعيين الجلسة واستدعاء المعنيين...، وبالإجمال فهو يقوم بالإشراف على جميع الإجراءات اللازمة لتحضير القضية وإعدادها بدءا من تبليغ المقال إلى المستأنف عليهم وتعيين تاريخ الجلسة إلى غاية صدور الأمر بالتخلي، وهذا كله طبعا بمساعدة كتابة الضبط التي تتولى القيام بجميع الأعمال المادية التي يأمر بها.
ويجري العمل على أن يقوم القاضي المقرر بضبط مراقبة سير الإجراءات وتنظيم جميع الملفات بواسطة إحدى الطريقتين التاليتين 1-طريقة البطاقات أو الجذاذات وطريقة السجل [101] كما أنه حاليا أصبحت معه الوسيلة الأنجع لتسهيل المأمورية تتمثل في استعمال الحاسوب وتقنيات المعلوميات .
انطلاقا مما سبق يمكن التساؤل عن دور المستشار المقرر في القضية؟ (الفرع الأول)، وكذا وظيفة المفوض الملكي وكتابة الضبط ؟ (الفرع الثاني)،وما هي الإجراءات التي تباشر في تحقيق القضية ؟


الفرع الأول: وظيفة المستشار المقرر

تتمثل وظيفة المستشار المقرر في تحضيره للدعوى إذ يقوم بدور إجرائي فيها ، ولهذا الأمر من الناحية العملية مظهران[102] ،المظهر الأول هو تحضير الدعوى من حيث الزمان أما المظهر الثاني فيتجلى في تحضير الدعوى من حيث الموضوع .

الفقرة الأولى : تحضير الدعوى من حيث الزمان 

تتمثل هذه الوظيفة في السلطة المخولة للمستشار المقرر في تحديد المواعيد والآجال المتعلقة بالاستئناف أو تقصيرها،[103] إذ يصدر أمر بتبليغ المقال الاستئنافي للطرف الآخر بالإضافة إلى الوثائق والمستندات المرفقة به ويطلب من المستأنف عليه تقديم مذكرات الدفاع والمستندات قبل الجلسة وفي ظرف اجل يحدده مع مراعاة الآجال بالنسبة للمسافة المحددة في الفصلين 40 و41 من ق م م .
غير أن ما تجدر الإشارة إليه في هذا الإطار أن السلطة التقديرية التي يملكها المستشار المقرر في هذا المجال ليست مطلقة ، إذ تمارس في إطار مبدأ حق الدفاع الذي يستلزم أن تكون المواعيد كافية على ضوء ظروف الدعوى .
انطلاقا مما سبق يمكن اعتبار حرية المستشار المقرر في تحديد مواعيد التحضير مظهرا من مظاهر تحكمه في الدعوى الاستئنافية ووسيلة للسير بها نحو نهايتها في وقت لا يؤدي إلى تأخير الفصل فيها، ولذلك ومن أجل تحضير الدعوى في الوقت المناسب فإن القضاء الإداري الفرنسي يتعامل مع بعض المواعيد التي يحددها القانون بنوع من المرونة بشرط أن تكون تلك المرونة في إطار احترام حقوق الدفاع ، كما أن المستشار المقرر قد يتغاضى عن الإجراءات والآجال غير المنتجة والتي لا فائدة منها وهذا من شانه أن يدعم مبدأ استقرار الأوضاع والمراكز الإدارية التي لا تحتمل الإرجاء أو التأخير وتحقيقا لهذا الغرض يتعين على المستشار المقرر الإسراع في إجراءات التحضير لأن العدالة البطيئة تحول دون تحقيق الفائدة المرجوة من الأحكام التي تصدر بعد مضي وقت طويل [104].

الفقرة الثانية : تحضير الدعوى من حيث الموضوع 

بإمكان المستشار المقرر أن يتخذ جميع الإجراءات اللازمة لجعل القضية جاهزة للحكم فيها وهذا ما يتطلب وجود تعاون إيجابي بين أطراف الدعوى ، فالمستشار المقرر هو الذي يتحكم في الدعوى ويوجهها الوجهة الصحيحة، وذلك بإقراره للإجراءات ومساعدة الأطراف وخاصة المستأنف لتوضيح البرهان وكذلك تطلب من الإدارة الإدلاء بالوثائق التي من المحتمل تأسيس اتهامه عليها "[105]، طبعا مع مراعاته لوضعية المتقاضي الذي يكون في منزلة غير متكافئة مع الإدارة.
ولتحضير الدعوى لابد من الاستعانة بمجموعة من الإجراءات المتعلقة بالتحقيق والتي هي عبارة عن مختلف وسائل الإثبات المنصوص عليها في الفصل 55 من ق م م والتي يلجأ إليها المستشار المقرر في القضايا التي تتميز بالدقة حيث يمكن له أن يأمر بأي إجراء للتحقيق قبل الفصل في الموضوع وذلك إما تلقائيا وإما بناء على طلب الأطراف [106].
وما دامت المادة 15 من القانون رقم 03/80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية قد أحالت على تطبيق مقتضيات القانون رقم 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية والذي بدوره أحال في مادته السابعة على قواعد قانون م م ، في حالة عدم وجود نص خاص ، فإن القواعد العامة المتعلقة بإجراءات التحقيق التي يتبعها المستشار المقرر والواردة في القسم الثالث من الباب الثالث من قانون المسطرة المدنية هي المتبعة. وهذه الإجراءات يمكن إجمالها فيما يلي :
-الخبرة :
وهي استشارة تقنية تطلبها المحكمة من شخص ذي كفاءة علمية تؤهله لمعاينة وقائع مادية يصعب على المستشار المقرر معاينتها شخصيا، كما أنها تتميز عن بقية إجراءات التحقيق بطابعها العلمي بشكل يجعلها تحتل مكانة مرموقة في نظام الإثبات الذي يزاوج بين الحقيقة الواقعية والحقيقة العملية "[107].
وحيث أنها مجرد استشارة تقنية فإن الأمر التمهيدي الذي يأمر بإجرائها تحدد فيه المحكمة النقط التي تجري فيها الخبرة على أساس أن تكون تقنية لا علاقة لها مطلقا بالقانون، [108] كما تحدد الأجل الذي يجب على الخبير أن يضع تقريره أمام المحكمة .
وتبتدئ إجراءات الخبرة بتعيين المستشار المقرر للخبير إما تلقائيا وإما بطلب من أحد الأطراف أو بعد اتفاقهم، ويشترط ألا يكون ذلك الطلب طلبا أصليا وإنما يجب أن يكون فرعيا على اعتبار أن الخبرة ما هي إجراء من إجراءات التحقيق أي إجراء فرعي وبالتالي لا يمكن طلبها بصفة أصلية كما أن الفقه والقضاء مستقران على رد الطلبات التي يكون موضوعها الرئيسي هو إجراء الخبرة [109].
كما يجب على الملتمس بإجراء الخبرة دفع أتعاب الخبير وإلا حكمت المحكمة بإسقاط هذه الخبرة كما جاء في أحد القرارات ..." إلا أن الخبير لم يستطع إنجاز مهمته لكون المدعى عليه لم يدفع أتعاب الخبرة ... مما يشكل قرينة بأنه غير راغب في إنجاز الخبرة المطلوبة "[110].
ويقوم الخبير بعمله تحت إشراف المستشار المقرر وهو مسؤول عن التأخير الحاصل في إنجاز مهمته .
وبعد إنجازه المهمة يقدم للمحكمة تقريرا[111] يتضمن التذكير بالحكم الآمر بإجراء الخبرة وبيان تاريخ الاستدعاءات الموجهة للأطراف لحضور عملية الخبرة، وكذا الإشارة إلى إجراء محاولة الصلح بين الأطراف مع بيان أقوال وملاحظات الأطراف ، ووصف مفصل لعمليات الخبرة المنجزة ، ثم يختم الخبير تقريره بالإشارة إلى مستنتجاته الخاصة التي يتعين أن تكون تقنية لا علاقة لها بالقانون [112].
-المعاينة :
يقصد بالمعاينة الوقوف على عين المكان لمشاهدة موضوع النزاع[113]. فعندما يرى المستشار المقرر ضرورة لإجراء المعاينة فإنه يقرر الانتقال إلى مكان الوقائع أو الأشياء لإثبات حالتها ويتم تحديد يومه وساعته في حكم صريح [114] حيث يستمع للأطراف وللشهود .
وبانقضاء الزيارة يحرر محضر الانتقال ويوقع عليه من طرف المستشار المقرر وكاتب الضبط ويودع رهن إشارة الأطراف المعنية حيث يحق لها الإطلاع عليه[115].
-الشهادة :
بإمكان المستشار المقرر اللجوء إلى تقنية الشهادة المنصوص عليها في الفصل 71 من ق م م وذلك باستدعاء الشهود في اليوم والساعة المحددين لذلك أو إشعار كتابة الضبط خلال 5 أيام بأسماء الشهود الذين يرغب الأطراف في الاستماع إليهم [116]
كما يجب أن تتم هذه الشهادة حسب الشكليات الواردة في الفصول من 73 إلى 83 من ق م م، وأن تكون هذه الشهادة نسبية وقد جاء في أحد أحكام القضاء الإداري " أن الشهادة التي ينبغي اعتمادها في إلغاء العملية الانتخابية هي تلك الشهادة التي تثبت بشكل قطعي الخروقات التي تؤثر سلبا في العملية المذكورة وان قول الشهود بأنهم سمعوا من أشخاص بأن المطلوب في الطعن يوزع المال على الناخبين يبقى مجرد إشاعات غير موثوق بها " [117].
-الاستجواب
يمكن للمستشار المقرر اللجوء إلى وسيلة الاستجواب مع أطراف الاستئناف هذا مع العلم بان الاستجواب يتخذ صبغة خاصة في الدعوى الإدارية إذ يتم تفادي الوصول إلى صدام مع الإدارة ولذلك" جرى العمل أن يأخذ الاستجواب صورة نقاش موضوعي"[118].
أما في فرنسا فتتحدد إجراءات التحقيق في القضية التي يباشرها القاضي الاستئنافي في عدة طرق منها الخبرة والتحقيق والمعاينة وتحقيق الخطوط وانتداب مستشار لذلك ... "[119].
وتجدر الإشارة إلى أنه بإمكان المستشار المقرر اختيار أي إجراء يساعده في تحقيق القضية ،كما تبقى له الحرية في الأخذ بالنتيجة التي تم التوصل إليها عبر الإجراءات التحقيقية، وله سلطة العدول على السير في الإجراء التحقيقي الذي قرره والاستعانة بإجراء آخر يراه أكثر ملائمة .
وهكذا حينما يرى المستشار المقرر أن القضية أصبحت جاهزة والملف أغني بالوثائق المدلى بها من لدن الأطراف ومن جراء المعاينات والأبحاث والخبرات قد يصدر أمرا بالتخلي لفائدة هيئة الحكم مع تحديد تاريخ الجلسة التي تدرج فيه القضية ويحرر محضرا في هذا الشأن، ويأخذ الأمر بالتخلي شكل أمر قضائي يتعين تبليغه للأطراف كما يأخذ هذا" الأمر طابع إجباري وضروري ومفاجئ "[120] بعد ذلك يحال التقرير المنجز من قبل المستشار المقرر على المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون للإدلاء بموقفه من الناحية القانونية في النزاع المحال عليه .
هذا ويمكن العدول عن الأمر بالتخلي وإرجاع القضية إلى المستشار المقرر، وذلك إذا طرأت بعد أمر الإحالة واقعة جديدة من شأنها أن تؤثر على القرار أو إذا تعذرت إثارة واقعة قبل أمر الإحالة خارجة عن إرادة الأطراف [121]

الفقرة الثالثة: وظيفة المفوض الملكي وكاتب الضبط

تنص الفقرة الأخيرة من قانون 03-80 على أنه " يعين الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق ... "
من هذا النص يتضح بأن المفوض الملكي هو أحد مستشاري محاكم الاستئناف الإدارية بدليل تعينه من بين مستشاري نفس المحكمة.
ويختلف دور المفوض الملكي عن الدور التقليدي للنيابة العامة فخلافا لما هو عليه بالنسبة للنيابة العامة فإن المفوض الملكي مستقل تمام الاستقلال[122].
كما أن المفوض الملكي يتدخل في كافة الدعاوي الإدارية بإنجاز التقارير الكتابية أو بإبداء الملاحظات الشفوية وتعتبر قراراته في هذا الصدد مجرد آراء استشارية بالنسبة للمحكمة لا تلزمها في شيء ، أما حضوره في الجلسة بجانب هيئة الحكم فيعتبر إلزامي.
أما بالنسبة لكتابة الضبط فتتولى القيام بجميع الأعمال المادية لجعل القضية جاهزة للحكم،وهي التي تتولى تسجيل محاضر الجلسات، حيث يعتبر حضور ممثلها إلزامي تحت طائلة تعرض الأحكام للإبطال ويكون جلوس ممثل كتابة الضبط إلى الجانب الأسير لهيئة الحكم " تعقد محاكم الاستئناف الإدارية جلساتها وتصدر قراراتها علانية وهي متركبة من ثلاثة مستشارين من بينهم رئيس وساعدهم كاتب الضبط "[123][124]
وتجدر الإشارة إلى أنه بعد انتهاء مهمة المستشار المقرر تكون القضية قد وصلت إلى مراحلها النهائية لتبدأ مرحلة إصدار الحكم والتي تتم بدورها عبر إجراء المداولة التي تشكل مرحلة ومحطة أساسية في مسطرة الحكم فما المقصود بالمداولة؟ وما هي شكلياتها؟ وما هي تجلياتها في الممارسة العملية ؟
يقصد بالمداولة" تلك الفترة الزمنية المعينة التي تمنحها الهيئة الحاكمة لنفسها للتشاور والتفكير في الحكم المراد إصداره في شأن منطوق الحكم وأسبابه بعد انتهاء المرافعات وقبل النطق به، أو بشأن حسم المسائل الأولية التي ينبغي تسويتها قبل النطق بالقرار الفاصل في الدعوى"[125].
ومن أهم مميزات المداولة أنها سرية وتتم في غيبة الأطراف ، كما أنها تختلف عن التأمل في كونها تتم بين ثلاثة مستشارين بينما التأمل يتم من لدن قاضي واحد .
وعن إجراء المداولة لابد من احترام بعض الشكليات [126] التي يمكن اجمالها فيما يلي :
- أن تتم في غيبة الأطراف
- ضرورة حضور أعضائها في المناقشات والمرافعات
- عدم الأخذ أثناء المداولة بأي مذكرة أو مستند [127]
- صدور الحكم بأغلبية الأعضاء أو بالإجماع[128].
وتتم المداولة في الممارسة العملية سواء بالنسبة للمحاكم الإدارية أو محاكم الاستئناف الإدارية في سرية مطلقة ولا يمكن لأي مستشار أن يفشي أسرارها ، وغالبا ما تكون بين أسبوع إلى أسبوعين من آخر جلسة تعقدها هيئة الحكم التي يتلوا فيها الأطراف دفاعاتهم إذا حضروا ويتلو فيها المفوض الملكي تقريره. ويمكن أن تنتهي المداولة في ذات الجلسة ، كما يمكن ان يمتد الأجل إلى اكثر من أسبوعين ،وغالبا ما يتم الاتفاق على الحكم النهائي عن طريق إجماع هيئة الحكم كما انه في الغالب يتم في البدء بالإطلاع على مستنتجات المفوض الملكي ثم الانتقال فيها بعد إلى تقرير المستشار المقرر الذي يتلوا ملخصه لتتم مناقشة القضية والوصول في الأخير إلى الحكم الذي يتم النطق في جلسة علنية تعقدها دائما هيئة الحكم.
وتأتي صيغة الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية وفق ما يلي:
المملكة المغربية القرار عدد :
وزارة العدل تصدير المؤرخ في :
محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ملف عدد :
المستأنف السيد : ...........
ضد
المستأنف عليه : ..............
باسم جلالة الملك
بتاريخ : ......................
إن محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط في جلستها العلنية أصدرت القرار الآتي نصه :
بين السيد : ...............
نائبه :....................
المستأنف من جهة
وبين : ..............
المستأنف عليه من جهة أخرى
بناء على المقال الاستئنافي المقدم من طرف : .....
حيثيات القضية
وجلسات الحكم
(عرض النزاع )
وبناء على المذكرة الجوابية :..................
;بناء على الأوراق الأخرى :..................
وبناء على المادة :............................
وبناء على قانون : .............................
وبناء على الأمر بالتخلي :......................
وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد : .............
لتقريره في الجلسة : ..........................
وبعد المداولة وطبقا للقانون
في الشكل :
حيث إن الاستئناف المقدم من طرف : ............................
في الموضوع :
حيث يستفاد من أوراق الملف ومحتوى الحكم المستأنف : ...........
التعليل وأنه بعد : ............................
وبعد جواب : .........................
وبعد تبادل المذكرات واستنفاذ الإجراءات صدر الحكم المشار إلى منطوقه
أعلاه وهو الحكم المستأنف
أسباب الاستئناف
حيث يعيب المستأنف الحكم المستأنف ب : ...................
في السبب المثار تلقائيا لتعلقه بالنظام العام
حيث يهدف الطلب الوارد : ...........
وحيث إن رفض : .............
لهذه الأسباب
قضت محكمة الاستئناف الإدارية علنيا انتهائيا حضوريا (وقد يكون غيابيا)
نتيجة في الشكل : بقبول الطلب ( أو رفضه )
الحكم في الموضوع : بإلغاء الحكم المستأنف
المنطوق
وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط وكانت الهيئة متركبة من:
السيد ...................: رئيسا
السيد ...................: مقررا
السيد ...................: عضوا
بحضور المفوض الملكي للدفاع عن القانون والحق السيد : ...............
وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة : ...........................
الرئيس المقرر كاتبة الضبط
الإمضــــــاءات
ويأتي منطوق الأحكام الاستئنافية التي تصدرها الجهات المختصة ( الغرفة الإدارية أو محكمة الاستئناف الإدارية) إما بتأييد الحكم أو إلغائه وإرجاع الملف للمحكمة مصدرة الحكم أو بإلغائه مع التصدي أو التأييد مع التعديل أو بعدم قبول الاستئناف شكلا...
يتضح أن نسبة التأييد للأحكام المستأنفة تحتل الصدارة في مجموع الأحكام الصادرة عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة استئنافية، وهذا راجع بالأساس. إلى عدم رضى الأطراف في المرحلة الابتدائية بما صرحت به المحكمة ولو كان الحكم صائبا، وهذا ما يدفع بالجهة الاستئنافية إلى تأييد الأحكام المستأنف إليها، هذا إذا أضفنا مجانية الطعون الاستئنافية التي تدفع المتقاضين إلى اللجوء لهذا الطعن مهما كان الحكم وبالتالي تكون نتيجته معاكسة أي تأييد الحكم الابتدائي.
وفي مرتبة ثانية تأتي أحكام إلغاء الحكم المستأنف وإرجاع الملف إلى المحكمة وذلك بنسب مهمة وخاصة في السنوات الأخيرة نظرا للدور الرقابي الذي تلعبه الجهات الاستئنافية، والذي يتحتم عليها إلغاء الأحكام المستأنفة متى تبين لها بأن هذه الأخيرة يشوبها اختلالات سواء في الشكل أو في الموضوع .
وفي الأخير تأتي باقي أنواع الأحكام التي تتوزع بين الإلغاء مع التصدي والتأييد مع التعديل ورفض الطلب وعدم قبول الاستئناف بنسب مختلفة .
ما يلاحظ من خلال هذه الإحصائيات هو ذلك الارتفاع الذي عرفته عدد الأحكام المستأنفة منذ 1995 إلى حدود 2008 والذي في حقيقة الأمر لم يعكس نسبة الزيادة التي عرفتها عدد القضايا المحكومة من قبل المحكمة الإدارية .
إلا أن الملاحظة الأساسية في هذا الإطار هي ذلك البت السريع في القضايا بالمقارنة مع المحاكم العادية. إذ كما يظهر من خلال الجدول أن جل القضايا تقريبا تم البت فيها وخاصة من طرف الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في وقت وجيز.

المبحث الثالث :آثار صدور الحكم الاستئنافي

إن تقديم الطعن بالاستئناف واستيفائه لجميع الشروط المتعلقة بها، والانتقال بعد ذلك لمرحلة الفصل في القضية مع ما ينتج عن ذلك من إجراءات يباشرها المستشار المقرر، تنتهي بإصدار حكم استئنافي في القضية، ويترتب عن الحكم الاستئنافي مجموعة من الآثار تهم وضعية الطرفين. وتبتدئ هذه الآثار بتبليغ الحكم، والطعن فيه (المطلب الأول) وصولا للتنفيذ (المطلب الثاني).

المطلب الأول : تبليغ الحكم الاستئنافي وطرق الطعن فيه

يعتبر تبليغ الحكم للمعني بالأمر من آثار النطق بالحكم ، وبالتالي لا يمكن المرور للتنفيذ أو أي إجراء آخر دون سلوك هذه المسطرة. ويمكن للمتضرر من الحكم أن يطعن فيه بطرق الطعن المقررة قانونا.
هكذا سيتم تناول هذا المطلب وفق فرعين سنتطرق في الأول لتبليغ الحكم الاستئنافي، على أساس تخصيص الفرع الثاني لطرق الطعن.

الفرع الأول : تبليغ الحكم الاستئنافي

يمكن تعريف التبليغ بأنه " إيصال أمر أو واقعة ثابتة إلى علم شخص معين على يد أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد الأعوان القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية "[129]. والهدف من ذلك هو ضمان علم المبلغ إليه بالأمر المراد تبليغه [130]"
ويعد هذا الإجراء من أعقد الإجراءات التي تواجهها كل المحاكم نظرا للصعوبات العملية التي تعرفها عملية التبليغ والآثار القانونية المترتبة عنه ، مما يدفع بالعديد من المتقاضين إلى التهرب من تسلم الوصل سعيا وراء إطالة أمد النزاع.
ويقوم التبليغ صحيحا إما أثناء الجلسة، أو بطلب من المستفيد من الحكم أو من ينوب عنه، ويجب عند تبليغ الأحكام إرفاقها بنسخة مصادق على مطابقتها للأصل بصفة قانونية[131] وهذا ما أكد عليه المجلس الأعلى في إحدى قراراته بالقول " كل تبليغ لم يرافقه تسليم المنطوق لا يعتبر تبليغا"[132]
ويرسل ويسلم التبليغ وفقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37-38-39 من ق.م.م، كما أن الرجوع لشهادة التسليم قصد إثبات التبليغ هو ما استقر عليه اجتهاد المجلس الأعلى قديما وحديثا وفي مختلف غرفه [133] "[134] .
كما تجدر الإشارة إلى أن مجال إثارة بعض الصعوبات المتعلقة بالتبليغ هو ما يتصل بمشكل تمثيل الدولة فنجد بأن المحاكم الإدارية أو المجلس الأعلى – الغرفة الإدارية – رفضت وصرحت ببطلان التبليغ على أساس أنه تم لغير ذي صفة ، ففي قضية أبو القاسم العلوي ضد وزير الداخلية صرح المجلس الأعلى أن " للوزير الأول وحده صلاحية تمثيل الدولة أمام القضاء ما لم يوجد نص خاص يقضي بخلاف ذلك.
تبليغ الحكم في هذه الحالة إلى وزير الداخلية يعتبر تبليغا لغير ذي صفة فلا أثر له على تحريك أجل الطعن "[135]
كما يجب تنبيه المبلغ بأثر التبليغ على الطعن ، وذلك تحت طائلة بطلان التبليغ من أساسه ، فقد قضى المجلس الأعلى بأنه يجب أن ينبه الطرف المعني في وثيقة التبليغ إلى أنه بانصرام الأجل المذكر يسقط حقه في المتعرض، وأن تنبيه المعترض بالأجل إجراء يتعلق بالنظام العام يؤدي الإخلال به إلا بطلان التبليغ [136].
وفي الأخير يمكن القول بأن كل تبليغ يقع صحيحا قانونيا يترتب عنه بدء سريان أجل الطعن ، وإذا انتهى الأجل دون أن يسلك المعنى بالأمر أي طريق من طرق الطعن يصبح أمام المسطرة الأخيرة والمتعلقة بتنفيذ الحكم.

الفرع الثاني : طرق الطعن في الحكم الاستئنافي

بصدور الحكم عن محكمة الاستئناف الإدارية وداخل الأجل القانوني يمكن للأطراف أن يطعنوا في هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانونا والمتمثلة أساسا في التعرض وتعرض الخارج عن الخصومة(الفقرة الأولى ) الطعن بالنقض والطعن بإعادة النظر (الفقرة الثانية ).
وإذا رجعنا إلى فرنسا نلاحظ أن طرق الطعن في الأحكام الاستئنافية الإدارية تنحصر في الطعن بالتعرض ، وتعرض الخارج عن الخصومة والتماس تصحيح الأخطاء المادية وطلب تفسير الحكم والطعن لفائدة القانون والطعن بالنقض[137].

الفقرة الأولى : التعرض وتعرض الخارج عن الخصومة

يعتبر التعرض على الأحكام الغيابية من طرق الطعن العادي المنصوص عليها في الفصل 352من ق.م.م الذي أحال على الفصل 130 وما يليها من نفس القانون ، التي بينت أن الأحكام التي تقبل التعرض هي الأحكام الصادرة غيابيا [138].
وكقاعدة عامة تخضع جميع الأحكام الغيابية للتعرض إلا ما استثنى المشرع بنص خاص من ذلك ما نص عليه الفصل 153 من ق.م.م، من عدم قبول بالتعرض الطعن في الأوامر الإستعجالية وما نص عليه الفصل 378 من نفس القانون من عدم قبول التعرض على القرارات الغيابية الصادرة عن المجلس الأعلى [139]
ويحدد أجل التعرض في الأحكام الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية في عشرة أيام [140] ، كما يقدم التعرض وفق الطرق العادية التي ترفع بها الدعوى ، ويترتب على التعرض إرجاع القضية من جديد إلى نفس المحكمة وإعادة الأطراف إلى الوضعية التي كانوا عليها قبل صدور الحكم الغيابي ووقف التنفيذ وجميع إجراءاته إلا إذا جاء الحكم المطعون فيه مشفوعا بالنفاذ المعجل[141]. وقد عرف التعرض في أحكام محاكم الاستئناف الإدارية بعض الانتقادات من قبيل أنه جاء لخدمة الإدارة ، وليس الموطن لذلك استحسن البعض الصياغة التي وردت في مشروع القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية والتي تمنع استعمال الطعن بالتعرض [142].
أما بالنسبة لتعرض الغير خارج عن الخصومة فيمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه إذا تم استدعاؤه هو أو من ينوب عنه في الدعوى [143].
على هذا المقتضى أكد قرار للمجلس الأعلى الذي جاء فيه:" وحيث إن السيد الوزير الأول لا يستند في طلبه على الإضرار بأي حق من حقوقه الشخصية ...وحيث إنه بالاطلاع على القرار موضوع تعرض الخارج عن الخصومة يتضح أن كلا من السيد وزير النقل و...كانا طرفين في هذا النزاع وكان يدافعان عن المصلحة العامة بحكم اختصاصاتهما وأنهما كان يمثلان الدولة في الدعوى الأمر الذي يعني أن الشروط المنصوص عليها في الفصل 303 من ق.م.م غير متوفرة"[144]
هكذا عندما كانت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى تبت كجهة استئنافية فإن مقتضيات الفصل 379من ق.م.م، كانت تقيدها على اعتبار أنها جعلت إمكانية الطعن مقتصرة فقط على القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في طعون إلغاء مقررات السلطة الإدارية.
ولا يشترط أن يكون الحكم الذي مس بحقوق الغير قد سبق أن تعرض عليه شخص أخر أي أن أي شخص بإمكانه ممارسة هذا الحق إذا ما مست حقوقه.
وينبغي أن يكون الغير المتعرض ممن لا يحتج ضده بقوة الشيء المقضي، ويتعرض لعدم القبول كل تعرض للغير الخارج عن الخصومة ، إذ لم يرفق بوصل يثبت إبداعه بكتابة ضبط المحكمة مبلغا مساويا للغرامة في حدها الأقصى والتي يمكن الحكم بها تطبيقا للفصل 305من ق.م.م.
ومن آثار تعرض الغير الخارج عن الخصومة ، أن المحكمة تعدل عن الحكم المتعرض عليه في حدود ما يتعلق بحقوق الغير فقط ، أما بالنسبة لأطراف النزاع الأصليين فالحكم نافذ بحقهم ويتمتع من حيث المبدأ بقوة الشيء المقضي به[145] ويخضع الحكم الصادر نتيجة تعرض الخارج عن الخصومة لطرق الطعن وفقا للقواعد العامة.

الفقرة الثانية : الطعن بالنقض والطعن بإعادة النظر

تجدر الإشارة في البداية أن الطعن بالنقض لم يكن مقررا قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية إذ كانت الأحكام التي تصدرها المحاكم الإدارية يطعن فيها عن طريق الاستئناف أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، وتصر هذه الأخيرة أحكام نهائية غير قابلة للنقض نظرا لعدم وجود هيئة تعلو المجلس الأعلى[146]
ولكن بإحداث محاكم الاستئناف الإدارية أصبحت الأحكام التي تصدر عن هذه الأخيرة [147] قابلة للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى وذلك بتصريح المادة 16 من القانون رقم 03 – 80 التي تنص " تكون القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية قابلة للطعن بالنقض أمام المجلس الأعلى ما عدا القرارات في المنازعات الانتخابية وكذا في تقدير شرعية القرارات الإدارية.
يحدد أجل الطعن بالنقض في ثلاثين (30) يوما من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه تطبق في شأن مسطرة النقض القواعد الواردة في قانون المسطرة المدنية".
وموجبات النقض هي ما نص عليها الفصل 359 من ق.م.م من أن طلبات نقض الأحكام المعروضة على المجلس الأعلى يجب أن تكون مبنية على أحد الأسباب الآتية:
1 – خرق القانون الداخلي
2 – خرق قاعدة مسطرية أضرت بأحد الأطراف .
3 – عدم الاختصاص
4 – الشطط في استعمال السلطة
5- عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل [148]
وقد نظمها المشرع المغربي إجراءات تقديم طلبات النقض بمقتضى الفصول من 354 إلى 358 من ق.م.م . فلقبول النقض لا بد من تقديمه في شكل عريضة كتابية من طرف أحد المحامين المقبولين للترافع أمام المجلس الأعلى مع أداء الوجيبة القضائية[149]. كما يتعين على المطلوب ضده النقض إذا أراد الرد على العريضة التي تقدم بها الطاعن أن يقدم بدوره العريضة الجوابية موقع عليها من لون محام مقبول لدى المجلس [150] وهذا ما ينطبق بدوره على المسطرة الإدارية بفرنسا [151]
ويجب أن تتوفر في العريضة البيانات المشار إليها في الفصل 355من ق.م.م كما يجب أن يودع بكتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم المطعون فيه، أو في كتابة ضبط المجلس الأعلى إذا تعلق الأمر بطلب الإلغاء ضد مقررات السلطة الإدارية
ويتعين تقديم طلب الطعن بالنقض داخل أجل 30 يوم من تبليغ الحكم المطعون فيه ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك الأجل. [152] أما في فرنسا فيتحدد أجل النقض في شهرين بالنسبة لقضاء الموضوع[153]، و15 يوما بالنسبة للأوامر والقرارات الاستعجالية[154].
ومن آثار الطعن بالنقض أنه لا يترتب عنه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا ما أستثنى المشرع بنص خاص يتعلق الأمر بالقضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية والزور الفرعي والتحفيظ العقاري [155].
ويمكن علاوة على ذلك للمجلس بطلب صريح من رافع الدعوى وبصفة استثنائية أن يأمر بإيقاف تنفيذ القرارات والأحكام الصادرة في القضايا الإدارية ومقررات السلطات الإدارية التي وقع ضدها طلب الإلغاء [156]،
وبالرجوع إلى المادة 16 من القانون رقم 03-80، المذكورة يمكن بسط بعض الملاحظات[157]:
إغفال المادة المذكورة للأوامر الاستعجالية التي يصدرها الرؤساء الأولون لهذه المحاكم ، فهي قابلة للطعن بالنقض إلا أنها لم يرد النص عليها .
إغفال المشرع الإشارة إلى نقطة مهمة يمكن أن تسبب في إشكالية قانونية ويتعلق الأمر بالاستئنافات المتعددة ،أي عند ما يستأنف أحد الأطرف المدعى عليها للحكم الابتدائي أمام المجلس الأعلى قبل دخول القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية حيز التنفيذ ، ويستأنف الطرف الأخر نفس الحكم ولكن أمام محاكم الاستئناف الإداري بعد اشتغالها ،وهنا يمكن أن تصدر عن هذه الجهات أحكام متعارضة ولو مع افتراض إيقاف البت من لدن محكمة الاستئناف الإدارية إلى أن يبت المجلس الأعلى في الاستئناف فإن ذلك سيطرح مشكل آخر يتعلق بالمساواة بين الأطراف ذلك أن الطرف الأول لن يكون له الحق في الطعن بالنقض عكس الطرف الثاني.
وتختلف مسطرة الطعن بإعادة النظر حسب ما إذا كانت أمام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حيث تخضع لمقتضيات الفصل 379 من ق.م.م[158]، أو ما إذا كانت أمام محاكم الاستئناف حيث تخضع لمقتضيات الفصل 402 من نفس القانون.
كما أن أجل الطعن بإعادة النظر محدد في 30 يوما بمقتضى الفصل 303 من ق.م.م مهما كانت درجة المحكمة المقدم إليها الطعن ، مع بعض الاستثناءات فيما يرجع لتاريخ انطلاق الأجل ومدة الأجل نفسه كذلك [159]
والطاعن بإعادة النظر ملزم بأن يودع بصندوق المحكمة تحت طائلة عدم القبول مبلغا يساوي الحد الأقصى للغرامة التي يمكن أن يحكم بها عليه في حالة عدم قبول طلبه [160] .
-1 1000 درهم أمام المحكمة الابتدائية
–2 2000 درهم أمام محاكم الاستئناف .
-3 5000 درهم أمام المجلس الأعلى .
كما هو معلوم فالطعن بإعادة النظر لا ينتج أثرا واقفا للتنفيذ، إلا إذا قبلت المحكمة الرجوع في الحكم، فيرجع الأطراف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور الحكم.أما في فرنسا فلا يسمح بالطعن بإعادة النظر في أحكام محاكم الاستئناف الإدارية، بل يسمح به أمام مجلس الدولة فقط[161].
إن المجلس الأعلى لم يكتف في تطبيقاته للطعن بإعادة النظر على النصوص القانونية بل نحا اتجاهات شتى نعرض لها فيما يلي :
-في شكليات ممارسة الطعن بإعادة النظر: كرس المجلس الأعلى قاعدة مفادها منع ممارسة هذا الطعن وكذا غيره من الطعون ،لأكثر من مرة واحدة [162]على اعتبار أن القرارات التي تصدر عنه هي قرارات نهائية غير قابلة لأي طعن بما في ذلك طلب تصحيح خطأ مادي [163] ،إلا أنه مع ذلك لا يرى مانعا من إقران هذا الطعن في ذات الوقت بالطعن بالنقض ضد نفس القرار[164] .
في تحديد مجالات الطعن بإعادة النظر : ليست كل القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى قابلة للطعن بإعادة النظر، بل هناك صنف من هذه القرارات لم يخضعها المجلس الأعلى لهذا الطعن ،من ذلك الأوامر الاستعجالية حيث قرر بأنه ليس فقط أوامر قاضي المستعجلات هي التي لا يشملها طلب إعادة النظر بل أيضا القرارات الصادرة بناء على استئناف هذه الأوامر[165]
-أما قرارات وقف التنفيذ فقد سبق للمجلس الأعلى في إحدى قراراته أن صرح أنها غير قابلة للطعن بإعادة النظر [166]
-أما ما يتعلق بالقرارات الصادرة في مادة التحفيظ العقاري فموقف المجلس الأعلى لازال متأرجحا في هذا الباب ،فتارة يقول بعدم جواز الطعن بإعادة النظر ضد القرارات الصادرة عنه في مادة التحفيظ[167] وطورا آخر يقول العكس [168].
-في تفسير حالات إعادة النظر: فيما يتعلق ببيانات القرار فبعدما كان يعتبر المجلس الأعلى مثلا أن الإغفال عن الإشارة للنصوص القانونية المطبقة في القرار مسألة موجبة لإعادة النظر[169]، أصبح الآن يقضي بأن هذا الإغفال لا تأثير له على سلامة القرار مادام قد صدر مطابقا للقانون [170] كما يؤكد المجلس الأعلى أن عدم التقيد بالترتيب في تناول الكلمة المنصوص عليه في الفصل 372 من ق م م لا تأثير له على حقوق الأطراف مادام أن الغاية من ذلك الفصل تكون قد تحققت إذا ما كان الطالب قد قدم مرافعاته الشفوية لينتفي بذلك كل ضرر بالنسبة إليه [171].
واعتبر المجلس في أحد الأعلى قرارته بأن التعليل غير السليم هو بمثابة انعدام التعليل المستوجب إعادة النظر [172] لكن لا ينبغي التستر وراء عدم التعليل لمناقشة تعليلاته ومجادلته فيها بطرح آراء مخالفة لما انتهى إليه [173] أو مجادلته في كيفية تطبيقه وتأويله للقانون [174] وأكثر من هذا قرر أن عدم كفاية التعليل لا يعتبر سببا لإعادة النظر [175].
هذه بإيجاز كل ما يتعلق بطرق الطعن المقررة ضد الأحكام الاستئنافية والتي يترتب على عدم اعتمادها من لدن الأطراف بعد صدور الحكم الاستئنافي مواجهتهم للتنفيذ وما يترتب عن ذلك ن آثار على وضعية المتقاضين.

المطلب الثاني: تنفيذ الحكم الاستئنافي

إن الأحكام التي تصدر عن القضاء الإداري، تعتبر كسائر الأحكام القطعية لها حجية الشيء المحكوم به وبالتالي يشكل الامتناع عن تنفيذها مسا بحق الأشخاص الصادرة لفائدتهم وأيضا تحقيرا للسلطة القضائية التي أصدرتها. وتنفيذ الأحكام الإدارية أثار مجموعة من التساؤلات في العديد من الدول وخاصة النامية منها حول عدم تنفيذها بالسرعة المطلوبة وكذا كيفية تنفيذ الحكم الإداري والذي يجعل القضاء حقيقة من الناحية العملية يتحمل العبء الكبير في هذا الصدد مما يؤدي إلى تصرف كل محكمة حسب اجتهادها [176].
ولقد أثار إشكال عدم تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة الانتباه بعدما اتضح تزايد عدد الأحكام الغير منفذة هكذا من أصل 3169 حكم صادر عن المحاكم الإدارية مند إحداثها إلى غاية سنة 2001 تم تنفيذ 712 فقط أي بنسب22.47 % فيما ظلت 2457 حكم بدون تنفيذ أي نسبة 77.53 [177].
ولمعالجة هذا الموضوع يتحتم علينا التعرض لنقطتين نخصص الأولى للمساطر والإجراءات المتبعة في التنفيذ (الفرع الأول) على أساس الانتقال في نقطة ثانية لبسط بعض الإشكالات التي يعرفها التنفيذ في المجال الإداري مع الإشارة إلى بعض الحلول والمقترحات الناجعة في هذا الصدد (الفرع الثاني) .

الفرع الأول : إجراءات التنفيذ في المادة الإدارية

إن البث في إجراءات التنفيذ يستلزم معرفة السلطة المخول لها تنفيذ الأحكام الإدارية ( الفقرة الأولى) والأحكام التي يعطيها القانون القوة التنفيذية في القانون الإداري ( الفقرة الثانية) وأخيرا كيفية فتح ملف التنفيذ ( الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى : السلطة العامة التي يتم تنفيذ الأحكام الإدارية بواسطتها

سنتناول في إطار هذه النقطة لكل من السلطة التي خول لها المشرع تنفيذ الأحكام الإدارية ( أولا) وواجبات كتابة الضبط في التنفيذ ( ثانيا)

أولا : السلطة المخول لها تنفيذ الأحكام الإدارية

أقر المشرع المغربي في القانون رقم 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية أن تنفيذ القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية يتم من طرف المحاكم الإدارية المصدرة للحكم ([178])". وقد سبق للمشرع أن نص في القانون رقم 90 -41 المحدث للمحاكم على أن كتابة ضبط هذه المحكمة هي التي تنفذ أحكامها ويمكن للمجلس أن يعهد بتنفيذ قراراته إلى محكمة أخرى[179] .
انطلاقا مما سبق يمكن القول بأنه لا يجوز لأي جهة قضائية أخرى أن تمارس تلك الولاية التي خصها المشرع للمحاكم الإدارية، كما يبدو بأن المشرع بإقراره المواد المذكورة قد سد فراغا كان موجودا في التنظيم القضائي بالنسبة للقرارات التي كانت تصدر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى قبل إنشاء المحاكم الإدارية ، حيث كانت غالبية هذه الأحكام أو القرارات لا تنفد بدعوى أنه لا يوجد نص قانوني يتعلق بها بذلك حتى يمكن للإدارة أن تنفذ الأحكام الصادرة ضدها [180].

ثانيا : واجبات كتابة الضبط في التنفيذ

يمكن اعتبار واجبات كتابة الضبط في مجال التنفيذ كثيرة ومتعددة والقاعدة العامة بشأنها أن كاتب الضبط يجب أن يقوم بواجبه بناء على طلب المستفيد من الحكم، واستثناءا من هذه القاعدة يتطلب القانون في بعض الحالات أن يحصل كاتب الضبط على إذن من القاضي بالنسبة لبعض الأعمال والإجراءات التي قد تعترضه قبل التنفيذ أو أثناء .
وكاتب الضبط يقوم بعمله في حدود القانون بالطريقة التي يراها مناسبة ونصوص القانون تعطي سلطة القيام بالإجراء دون الرجوع المسبق إلى القاضي للحصول على إذن، والحالات كثيرة ومتنوعة منها على سبيل المثال :[181]
1-كاتب الضبط إذا صادف مقاومة أو تعديا فيجيب أن يكتب محضرا بذلك ويطلب معونة القوة العمومية عن طريق وكيل الملك تحت إشراف رئيس المحكمة[182] .
2-لكاتب الضبط أن يوقف التنفيذ إذا تقدم إليه بصعوبة في التنفيذ معرضا الأمر على الرئيس .
3-لكاتب الضبط أن يعين حارسا على الأبواب إلى حين البت في تصرف الحائز على الحجز
4-إذا ادعى الأغيار ملكية المنقولات المحجوزة فإن العون المكلف بالتنفيذ يوقف بعد الحجز البيع إذا كان طلب الإخراج مرفقا بحجج كافية[183]
والاستثناء على ما ذكر هو الحصول على إذن مسبق من القاضي لصحة إجراءات التنفيذ التي يقوم بها كاتب الضبط وإلا كانت باطلة للقيام بإجراءات التنفيذ في أوقات خارج العمل أو الحالة التي يجوز فيها لكاتب الضبط أن يتم إجراءات التنفيذ قبل أن يصدر الرئيس أمره في الإشكال الوقتي الذي ترتب عليه وقف التنفيذ أو غير ذلك [184].
أما كيفية فتح ملف التنفيذ فتتم عبر المراحل التالية :
I- طلب التنفيذ مؤشر عليه بصندوق المحكمة مع نظيرين منه
II- أصل النسخة التنفيذية حاملة للصيغة التنفيذية وصورتين شمسيتين منها
III- نسخة عادية لقرار محكمة الاستئناف الإدارية أو المجلس الأعلى للحكم الغير المشمول بالنفاد المعجل
بعد مراقبة صحة الوثائق يتم فتح الملف وفق الترتيب بالسجل الخاص يراقب حسب منطوق الحكم ما يلي :
إذا كان التنفيذ في مواجهة إدارة محلية يتعين القيام بما يلي :
* تعيين عون قضائي من طرف طالب التنفيذ
* إلزام مأمور التنفيذ العون القضائي بالإشهاد على الوثائق التي تسلمها
العون داخل الملف وأيضا داخل السجل وتوقيعه .
* يلزم مأمور التنفيذ بمراقبة الوثائق التي أرجعها العون من خلال الوثائق
التي تسلمها العون سابقا
* تبليغ المحضر المنجز من طرف العون.
أما إذا كان التنفيذ في مواجهة إدارة مركزية أو خارج نطاق المحكمة يتعين على مأمور التنفيذ تهيئ مطبوع إنابة قضائية مع إرسالية وتوجيه الإنابة مع الإرسالية بمضمون وفي حالة إرجاع الإنابة أو الملف منفذا مع شيك .
يحال الملف على صندوق المحكمة قصد التأشير عليه، يتضمن الحساب والوصل وبعد إرجاع الملف من طرف الصندوق إلى قسم التنفيذ يبلغ المحضر ثم يملأ " Mémoire" ورقة المصروف " ثم يوقع مأمور التنفيذ الورقة ويحيلها على رئيس كتابة الضبط أيضا للتوقيع ثم يرجع الملف مع سجل المصاريف إلى الصندوق قصد منح شيك صادر عن صندوق الإيداع والتدبير بعدما يحرر محضر بتصفية الملف.

الفقرة الثانية: الأحكام التي يعطيها القانون القوة التنفيذية في المجال الإداري

تعتبر الأحكام الصادرة في نطاق دعاوى القضاء الشامل من أحكام الإلزام، ما دامت تتضمن قضاء بإلزام الإدارة أو المتعاقد معها أو أحد موظفيها أو أحد الأفراد بأداء مبلغ معين من المال أما إذا كانت هذه الأحكام قد قررت مبدأ المسؤولية عن عمل ضار مثلا دون تحديد مبلغ التعويض أو الإلزام به فإن التنفيذ لا يلحقها[185].
أما الأحكام التقريرية فتتجلى بصفة واضحة في الأحكام الصادرة بفحص شرعية القرارات الإدارية لأن القاضي في هذه الحالة إنما يقرر مدى مشروعية القرار دون أن يصدر حكمه بإلغاء أو التعويض عنه [186].
وفيما يتعلق بالأحكام الصادرة في دعوى الإلغاء فيمكن التمييز بين الأحكام التي صدرت برفض الدعوى وتلك التي صدرت بقبولها، ففي حالة الحكم برفض الدعوى فإن الحكم لا يتضمن إلزاما لأنه حكم مقرر، وبالتالي لا يتطلب اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ وأن من آثاره توكيد شرعية القرار المطعون عليه وتقوية السند الذي تصرفت الإدارة مباشرة بمقتضاه وتكون مثل الأحكام الصادرة بالرفض في ق م م فهي لا تقبل التنفيذ الجبري .
أما الأحكام الصادرة بالإلغاء فإنها قد تكون أحكام إلزام تتطلب تنفيذا وهذا هو الغالب وقد تكون مجرد أحكام تقريرية لا يلحقها التنفيذ مثلا كالحكم الصادر بإلغاء قرار إداري بتوقع عقوبة تأديبية فالإدارة هنا لا تكون ملزمة باتخاذ أي إجراء جديد من جانبها ما لم يكن اختصاصها في هذه النقطة مقيدا.

الفرع الثاني : الإشكاليات المرتبطة بتنفيذ الأحكام الإدارية

سنتولى في إطار هذا الفرع التركيز على الإشكالية التي تثيرها غياب مسطرة إجبارية لتنفيذ الأحكام ضد الإدارة ( الفقرة الأولى) وكذا أسباب الامتناع عن تنفيذ الأحكام ( فقرة ثانية ) وأخيرا سنتطرق لبعض الوسائل الممكن اعتمادها للضغط على الإدارة لتنفيذ الأحكام (الفقرة الثالثة ).

الفقرة الأولى : إشكالية غياب مسطرة إجبارية لتنفيذ الأحكام

على خلاف فرنسا التي سنت مسطرة لتنفيذ الأحكام الإدارية تتسم بالفعالية والملاءمة مع القضايا الإدارية[187]. نجد في المغرب أن المسطرة التنفيذية المطبقة على الأحكام الإدارية هي نفسها المطبقة على باقي الأحكام المدنية والتجارية [188] وهو ما يشكل صعوبة تطبيقها على الإدارات لما لهذه الأخيرة من خصوصية[189]، مختلفة عن الأشخاص العاديين .
ومن بين الوسائل الإجبارية المعمول بها في القانون المغربي لتنفيذ الأحكام الإدارية نجد الغرامة التهديدية [190] والتي تعني الحكم على كل من رفض تنفيذ الحكم القضائي بدفع مبلغ مالي عن كل يوم تأخر فيه عن الوفاء بالتزامه[191].
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه، هو هل استطاع القاضي الإداري إجبار الإدارة وإكراهها على تنفيذ أحكامه عن طريق الغرامة التهديدية ؟
لم يسبق للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى، منذ إنشائها وهي تبث بصفة ابتدائية وانتهائية في طلبات الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة أن أصدرت قرارا باتجاه الإدارة بالتنفيذ عن طريق الغرامة التهديدية، بل إن هذه الغرفة وعند معاينتها لعدم تنفيذ قراراتها تعتبر ذلك خطأ مرفقي يترتب عنه فقط إمكانية لجوء المتضرر من عدم التنفيذ إلى القضاء الشامل لجبر الضرر عن طريق التعويض[192].
كما صرحت الغرفة الإدارية في أحد قراراتها [193] بأن امتناع الإدارة عن تنفيذ حكم قضائي اكتسب قوة الشيء المقضي به يعد خرقا للقوانين الأساسية للنظام القضائي يمكنه أن يكون أساسا لدعوى التعويض أو الإلغاء.
فالقضاء الإداري لا يتوفر على الوسائل الإكراهية من أجل إجبار الدولة على تنفيذ مقرراته القضائية بالرغم من أن بعض الفقه [194] اعتبر ان عنصر الإلزام في تنفيذ أحكام القضاء لا يمكن بالنسبة للأشخاص العمومية في الاستعانة بالقوة العمومية بل يجد أساسه أولا في الأمر الذي يوجهه الملك الذي يعتبر سلطة عليا موجودة فوق الجميع". إلا أنه بعد إحداث المحاكم الإدارية أصبحت تصدر عنها عدة قرارات تفرض الغرامة التهديدية على الإدارات[195]، نظرا لتوصل القاضي الإداري إلى هذه النتيجة بعد قراءة لمقتضيات الفصل 488 من قانون م م، وأعطى مدلولا دقيقا لمفهوم "المنفذ عليه" واعتبر أنه لا يوجد أي مانع يحول دون إقرار غرامة تهديدية في مواجهة الإدارة أو المسؤول الإداري .[196]
وبالنسبة لفرنسا فإن هذه الوسيلة كان لها في البداية طابعا إداري إلا أن محدودية هذا الإجراء شجع على حلول المسطرة القضائية محل الوسيط بمقتضى قانون 16 يوليوز 1980 [197] ،حيث أصبح القاضي الإداري الفرنسي بمقتضى هذا القانون يتمتع بامتياز إكراه الإدارة على تنفيذ الأحكام القضائية النهائية والحائزة على قوة الشيء المقضي به[198].
وقد لجأت المحاكم الإدارية مؤخرا إلى أسلوب الحجز لضمان تنفيذ أحكامها معتبرة أن عدم الحجز على أموال الأشخاص العامة ، لا يشمل إلا الأموال العامة وليس الأموال الخاصة. كما أن عدم الحجز على أموال المرفق العمومي يقتصر على ما يلزم لسيره بانتظام ولا يعطل سيره وأداء خدماته وأن الأموال غير اللازمة لذلك يمكن الحجز عليها وذلك من أجل إرغام المعني بالأمر على المسارعة إلى تنفيذ الأحكام الحائزة على قوة الشيء المقضي به [199].
إلا أنه إذا كانت وسيلة الحجز على مثل هذه المنقولات قد أبانت عن نجاعتها عندما سارع الأشخاص العموميون إلى تنفيذ الأحكام قبل التنفيذ النهائي للحجز والمرور إلى البيع فإنها أبانت عن غير ذلك عندما تمت مباشرة مسطرة بيع المحجوز خاصة وأن المردود المتحصل من ذلك لا يكفي عادة لتسديد ما حكم به وربما كان هذا سوف ينتفي لو أن الأمر تعلق بالحجز على العقار بالنظر إلى قيمته المادية [200].

الفقرة الثانية : الوسائل البديلة للضغط على الإدارة لتنفيذ الأحكام القضائية

على الرغم من وجود إجراءات قانونية لحمل رجل الإدارة على تنفيذ القرارات القضائية النهائية فإن مشكل غياب مسطرة إكراهية يظل مطروحا، لأن تعنت رجل الإدارة باستعماله وسيلة الامتياز قد يسبب في تعطيل تنفيذ القرار القضائي الحائز على قوة الشيء المقضي به "[201].
أمام هذا القصور ومحدودية هذه الإجراءات القانونية اقتراح بعض الفقه [202] مجموعة من الوسائل الضاغطة التي قد تحمل الإدارة على تنفيذ القرار القضائي النهائي منها :[203]
1- الاستعانة بالسلطة الوصائية أو الرضائية
2- المسؤولية الإدارية
3- المسؤولية الشخصية لرجل الإدارة وهنا اعتبر الفقيه جيز " geze" بأن الأعوان الذين يعهد لهم بمهمة تنفيذ المقررات القضائية النهائية والذين يرفضون بدون سبب مشروع تنفيذها يرتكبون خطأ شخصيا يحملهم المسؤولية "[204].
وبعيدا عن المجال القضائي فإنه يمكن الاستعانة بهيئات أخرى تملك وسائل خاصة تتيح فرص للمتقاضين من أجل الحصول على حقهم في مواجهة الإدارة بفعالية أكبر من المسطرة القضائية من ذلك مثلا مكاتب الشكاوي كما هي معمول بها في مصر، والتي تختص بتلقي استفسارات وشكاوى ومطالب المواطنين وقد أثبتت التجربة أن لهذه المكاتب دور فعال في مجال تذليل الصعوبات التي تحول دون تنفيذ الأحكام الإدارية [205] هذا مع العلم ان المشرع المصري اعتبر الامتناع عن تنفيذ الأحكام أو عرقلتها جريمة معاقب عليها.[206]
أما في فرنسا فعلاوة على الوسائل القانونية المتوفرة والمتمثلة في قاضي التنفيذ جاء إصلاح النظام القضائي الإداري لسنة 1963 [207] ليلزم مجلس الدولة بتقديم تقرير سنوي للحكومة حول النشاط الإداري والقضائي مع الإشارة إلى الصعوبات التي تعوق دون تنفيذ الأحكام الإدارية وتتم المسطرة بتقديم طلب لجنة التقرير من قبل تبليغه وذلك بغية إثارة الانتباه وتقدم اللجنة بعض التحريات اللازمة بإخبار الوزير بما تم التوصل إليه من نتائج ليتخذ إجراءات التنفيذ [208].
هذا بالإضافة إلى أنه بإمكان تقديم بعض الأحكام باعتبارها سندات للخزينة العامة لاستخلاص ما تضمنته وكأنه ورقة مالية لها قيمتها من بين الأوراق المالية الأخرى[209].
أما في المغرب فقد أوجد المشرع مؤسسة ديوان المظالم[210] لمعالجة إشكالية امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها ، وتدخل هذا الأخير يجد سنده في المهام المنوطة به بصفة عامة والمتمثلة في تحقيق المصالحة بين المواطن والإدارة وتفعيل المفهوم الجديد للسلطة وتكريس مبدأ سيادة القانون والإنصاف والقوة الاقتراحية لوالي المظالم [211].
فالإدارة التي تمتنع عن تنفيذ حكم صدر باسم جلالة الملك، ولا تقيم وزنا للتظلم المرفوع إلى والي المظالم المحدثة مؤسسته بجانب جلالة الملك يمكن للوالي اعتبارها إدارة خارج الإطار الشرعي، ويشعر بها الجهات المسؤولة وكذلك يرجع له صلاحية المساهمة في تقويم أخطائها وتحسين فعاليتها عن طريق إبداء الملاحظات والتوصيات والاقتراحات، وذلك بتمكين المواطن الصادر الحكم لفائدته من حقوقه [212].
هكذا يمكن لوالي المظالم معالجة الإشكالية امتناع الإدارة عن التنفيذ بكيفية ناجعة وفعالية من خلال مسطرة التسوية، لأن لولي المظالم في هذه المسطرة حرية التوفيق بين الطرفين وتقريب وجهات النظر بينهما، بخلاف مأمور التنفيذ في المسطرة القضائية الذي يكون مقيدا بمنطوق الحكم هذا بالإضافة إلى إمكانية معالجة والي المظالم هذه الإشكالية من خلال القوة الاقتراحية التي يتمتع بها وذلك عن طريق تقديم اقتراحات في إطار التقرير الذي يرفعه إلى الوزير الأول .[213] غير أن دور مؤسسة ديوان المظالم يبقى محدودا في هذه المسألة خصوصا أمام بعض الإدارات التي لا تقيم وزنا للأحكام القضائية الصادرة ضدها وتمتنع عن تنفيذها وكذلك جهل العديد من المتقاضين بدور هذه المؤسسة ورفض العديد من الإدارات تدخل هذه المؤسسة وبالتالي تبقى مصلحة المتقاضين هي الخاسر الأكبر .
انطلاقا مما سبق يتضح بأن مسألة تنفيذ الأحكام الإدارية بالمغرب لا يمكن والحال هذه إيجاد مخرج لها إلا بإرادة سياسية عليا تتحرك لتعبر بوضوح وبتدابير فعالة وملموسة تنم عن رغبتها في تجاوز هذه الإشكالية بغية استكمال دولة الحق والقانون التي يشكل فيها القضاء الفعال دورا محوريا [214].
_________________________
هوامش:
[1] - ينص الفصل الأول من ق م م على أنه " لا يصح الثقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة لإثباته حقوقه"
[2] - عبد الله حداد "تطبيقات الدعوى ... " م س ، ص 62.
[3] - عبد الكريم الطالب، "الشرح العملي ..." م س ،ص: 161.
[4] - حكم إدارية الرباط، رقم 322 في ملف رقم 35/94 غ بتاريخ 9/11/1995. ( غير منشور)
[5] - حكم إدارية الرباط ، رقم 1478 ملف رقم 1308 /97 غ بتاريخ 17/11/1997 ( غير منشور )
[6] - حكم صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 7 أكتوبر 1960 قضية :
Dame veuve l’hotto c Regie éléctrique de braincon .
[7] - حكم صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 3 دجنبر 1953 قضية : (Contrat Demay
[8] - حكم صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 24 أبريل 1959 قضية :
(Confédération des Syndicat médicaux de France ).
[9] - حكم صادر عن مجلس الدولة الفرنسي في 6 نونبر 1959 قضية donne ( médicaux de France pomar)
[10] - راجع في هذا الصدد مأمون الكزبوري ، نظرية الالتزامات في قانون الالتزامات والعقود المغربي " الجزء الأول ص : 6.
[11] - ويجب التذكير بأن سن 18 لم تقرر إلا في سنة 2003 ذلك أن الفصل 137 من قانون الأحوال الشخصية الملغى في صيغته الأصلية كان لا يعتبر الشخص راشدا إلى ببلوغه سن الواحد والعشرين قبل أن يخفضها سنة 1992 إلى 20 سنة
[12] - سيأتي الحديث عن هذا الموضوع لاحقا في إطار التطرق للمؤازرة بالمحامي بالنسبة للأشخاص القانون العام
[13] -الفصل 56 من القانون المنظم للجهات الصادر بظهير بتاريخ 2 أبريل 1997.
[14] -المادة 41 من قانون رقم 00-79.
[15] - الفصل 48 من القانون رقم 00-78.
[16] - حكم عدد 631 ملف رقم 591 /97 غ بتاريخ 11/7/1997.
[17] - عبد الله المتوكل، "شروط قبول دعوى الإلغاء على ضوء اجتهادات المحاكم الإدارية" م م إ م ت عدد 35 ، نونبر/ دجنبر 2000... " م س ، ص 14.
[18] - C.E 29 mars 1901 casqnova « les grands arrêts de la jurisprudence administratifs » . long et autres 12ème éd. 1999 p : 79.
- CE21 dec 1996 syndicat des propriétaires et contribibuables du quartier croix de seguey op p 133.
- CE 28dec 1908 syndicat des patrons coiffeurs de limoyes idem , p 138.
[19] - حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 45 أورده محمد الأعرج م.م.إ.م.ت سلسلة مواضيع الساعة عدد 57 ، ص 19
[20] - حكم إدارية الرباط رقم 100 ملف رقم 20/94 غ بتاريخ 13/4/1994 (غير منشور)
[21] -أمينة جبران" شرط المصلحة في القانون الفرنسي والمغربي والمصري" مجلة الشؤون الإدارية العدد6 ، 1998 ص 68.
[22] - سليمان محمد الطماوي : "القضاء الإداري ...: " " الكتاب الثاني م س ، ص467.
[23] - العبدلاوي :" القانون القضائي الخاص ..." م س، ص 66
[24] - العبدلاوي ، نفسه، ص 67.
[25] - العبدلاوي ، مرجع سابق، ص 67.
[26] - محمد السماحي:" طرق الطعن في ..." م س، ص 126.
[27] - 300 درهم بالنسبة لمحاكم الاستئناف ( الفصل 305 من ق م م )
[28] - ينص الفصل 303 من ق م م على أنه:" يمكن لكل شخص أن يتعرض على حكم قضائي يمس بحقوقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى "
[29] - محمد السماحي ، م س ، ص 129.
[30] - مجموعة من القواعد المقررة من قبل مجلس الدولة الفرنسي أوردها سليمان محمد الطماوي الكتاب الثاني م س ، ص 466-467
[31] - christien gabolde : « procédure …» , op cit, p 339.
[32] - ibis – p 407
[33] - ibis –p 77
[34] - V. P.Fanachi : « la justice administrative, que sais je ? » presses universitaires de France 1980 , N° 1806 , p 97.
[35] - الطيب بن المقدم :" الاستعانة بمحام ليس ضروريا في دعوى المحامي الشخصية أمام المحاكم الإدارية " تعليق على حكم المحكمة الإدارية بالرباط عدد 58 منشور بجريدة العلم عدد 6325 بتاريخ 7 يناير 1995 مجلة الإشعاع عدد 15 السنة التاسعة يناير 1997 ص 116.
-الجيلالي أمزيد :" مباحث في مستجدات ..." م س ،ص 58.
[36] - بالرجوع إلى مقتضيات المادة 33 من قانون المحاماة الذي ينص على نفس الاستثناء المتعلق بالأعضاء من إلزامية تنصيب محام يصبح الإشكال مطروحا على مستوى نصين خاصين قد يصعب معه معرفة أيهما يقيد الآخر بشأن هذه المسألة .
[37] - راجع في ذلك:" محمد محجوبي :" مميزات المسطرة أمام المحاكم الإدارية " الندوة الأولى للقضاء الإداري حول موضوع :" المحاكم الإدارية دعامة من دعائم دولة الحق والقانون " 1994 ( دون ذكر المطبعة ) ، ص 344
[38] - حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 8 فبراير 1956 في قضيته préfét d Eure et poir أورده الطماوي القضاء الإداري الكتاب الثاني، م س ، ص 467
[39] - حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 7 يوليوز 1957 قضية préfet de la Givond ، ن م ، ص 467
[40] - حكم مجلس الدولة الفرنسي بتاريخ 11 يوليوز 1960 préfet de la morcile ، ن م ، ص 468
[41] - قرار المجلس الأعلى في قضية كلا ند يني clandini بتاريخ 19 دجنبر 1959 منشور بمجموعة أحكام الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى للسنوات القضائية 57-60- ص 195.
[42] - راجع في هذا الإطار عباس الدكالي :" تمثيل الدولة أمام القضاء " منشورات م.م.إ.م.ت سلسلة "مواضيع الساعة" العدد الأول 1995 ص 123 وما يليها .
أحمد أجعون :" اختصاصات المحاكم الإدارية..."، م س ، ص 201 وما يليها .
[43] - عباس الدكالي :" تمثيل الدولة .. " م س ، ص 130.
[44] - أحمد أجعون، م س ، ص 208.
[45] - الفصل الأول من ظهير 2 مارس 1953 بشأن إعادة تنظيم وظيفة العون القضائي ( ج ر عدد 09-21 بتاريخ 27/3/1953)
[46] - قرار عدد 2818 بتاريخ 18/7/2001 الوكيل القضائي للمملكة ضد الكياني العلوي ومن معه ( الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى) منشور بمجلة م.م.إ.م.ت " الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية الجزء الأول، أحمد بوشيق ، دلائل التسيير " العدد 16، ص 86.
[47] - قرار عدد 12 بتاريخ 4/1/2006 الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى منشور بمجلة م.م.إ.م.ت عدد 69، يوليوز غشت 2006 ص 147.
[48] - عباس الدكالي ،م س ، ص 129.
[49] - قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 253 بتاريخ 14/8/1963 منشور في مجموعة قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية 1961 –1965 ص 93
[50] - قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الاعلى بتاريخ 4/12/1958، منشور في مجموعات قرارات المجلس الأعلى الغرفة الإدارية 1957 – 1960 ص 171 الدولة المغربية ضد شركاء بيرتان Bertin
[51] - جاء في قرار صادر عن الغرفة المدنية بالمجلس الأعلى عدد 554 بتاريخ 24-3-1993 منشور م.م.إ.م.ت عدد 6- 1994 ص 71، في قضية الكباوي هيبة ضد الوكيل القضائي للمملكة
[52] - إحصائيات مأخوذة من محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط ويوجد نماذج منها في ملحق هذا البحث .
[53] - أحمد أجعون " اختصاصات المحاكم الإدارية ..." م س ، ص 214.
[54] - أحمد أجعون نفس المرجع ، ص 214.
[55] - قرار الغرفة الإدارية عدد 1314 بتاريخ 1/11/1997 ملف إداري عدد 1997 /5/1959 أوردته نجاة خلدون " دور محاكم الاستئناف الإدارية في تطوير الاجتهاد في المادة الانتخابية " م م ا م ت سلسلة " مواضيع الساعة عدد 55 ، 2007 ، ص 88.
[56] - قرار صادر عن المحكمة الإدارية بالرباط عدد 58 بتاريخ 27/10/1994 ملف رقم 132/94 ع أورده محمد محجوبي :" مميزات المسطرة ... " م س ، ص 346- 347.
[57] -"يقدم الاستئناف إلى كتابة ضبط المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المستأنف بواسطة مقال مكتوب يوقعه محام ... "
[58] - Michel Rousset : « Contentieux … » op cit , p 60.
[59] - الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من قانون رقم 03-80 هذا مع الإشارة إلى أن لا يمنع من توضيح هذه الاستناجات شفهيا لهيئة الحكم
[60] - Michel Rousset : « Contentieux … » op cit , p 60.
[61] - الفصول من 333 إلى 336 من ق م م .
[62] - على اعتبار أن المادة 15 من القانون رقم 03-80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية أقر بتطبيق القواعد المسطرية المنصوص عليها في ق م م وكذا في القانون رقم 41.90
[63] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 71 بتاريخ 25/01/2006 منشور ب م م ا م ت عدد 69 يوليوز – غشت 2006 ص 141.
[64] - هي نفس البيانات تقريبا التي يتطلبها المقال الاستئنافي أمام محاكم الاستئناف الإدارية بفرنسا مع فارق بسيط يتجلى في إلزامية أداء الرسوم القضائية
Gabolde christien : « procédure … », op cit , p 405-407
« la requête d’appel doit être munie du timbre fiscal exigé pour toute procédure contentieux sauf les dispenses légales » voir : Pierre Fanachi : « le procés administratif" que sais je ? 1er éd 1993, presses universitaires de France p :55.
[65] - قرار عدد 291 بتاريخ 5/4/2006 ، ملف رقم 3667/4/2/2003
- قرار عدد 15 بتاريخ 8/1/2006 ملف رقم 1896 /4/3/2004 أوردها مصطفى التراب : القواعد الإجرائية" م س ، ص 47.
[66] - عبدالقادر مساعد " القضاء الإداري المغرب ضمانة للحقوق والحريات " أطروحة لنيل درجة الدكتوراه في القانون العام كلية الحقوق ، أكدال ، الرباط ، ص 445.
[67] -مصطفى التراب ، م س ، ص 47.
[68] - هذا لا يعني أن المستأنف بإمكانه أن يضيف إلى موضوع الطلب، طلبات قد تكون جديدة .
[69] - راجع في هذا الإطار،محمد شتى أبو سعد :" رفع الاستئناف وإعلانه وميعاده " 1995، دار النهضة العربية، ص 47.
[70] - ن م
[71] - نبيل اسماعيل عمر :" الطعن بالاستئناف ..." م س ، ص 313.
[72] -Gabolde christian : « procedure… » op cit , p 404.
[73] - يوجد في الملحق الخاص بهذا البحث نموذج من المقال الاستئنافي الذي يقدم أمام محكمة الاستئناف الإدارية .
[74] - يعتبر تاريخ تثبيت الاستئناف في السجل الخاص لدى كتابة الضبط للمحكمة المصدرة للحكم المستأنف تاريخا لتقديم الاستئناف وبالتالي يعتبر مقدما ضمن الآجال القانونية حتى ولو وقع تسجيل المقال الاستئنافي في كتابة ضبط محكمة الاستئناف الإدارية انقضاء هذه المدة .
[75] - أحمد محمود جمعة " الطعون الاستئنافية ..." م س ص 70
[76] - حكم الغرفة الإدارية عدد 88/89 بتاريخ 8 أبريل 1977 .
حكم الغرفة الإدارية عدد 255 بتاريخ 7/8/1981 ، أوردتها نجاة خلدون م س ، ص 88
[77] -عبدالله حداد :" تطبيقات .... " ن م ، ص 65.
[78] - المادة 9 من القانون رقم 03 –80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية .
[79] - راجع قرار الغرفة الإدارية عدد 337 بتاريخ 27 يوليوز 1995 ملف إداري عدد 10317/5/1/94 وقرار الغرفة الإدارية رقم 100 بتاريخ 23 فبراير 1996 ملف إداري عدد 10319/5/1/94 أوردهم: عبد القادر مساعد م س ، ص 446.
[80] - الفقرة الخامسة من المادة 134 من ق م م
[81] - حكم صادر عن المجلس الأعلى – الغرفة المدنية – رقم 329 بتاريخ 1/5/1963 منشور بمجلة القضاء والقانون العدد 62 إلى 64 صفحة 122 أورده إدريس العبدلاوي ،" القانون القضائي ..." المرجع سابق، ص 54.، هذا طبعا لم يكن القانون قرر اعتبار الحكم مبلغا بمجرد صدوره في الجلسة بحضور الطرف المستأنف على ما ورد صراحة في القسم الأخير من الفقرة الرابعة من المادة 134 من ق م م .
[82] - الفصل 512 من ق م م .
[83] - الفقرة الثانية من الفصل 512 من ق م م .
[84] - الفصل 136 من ق م م .
[85] - الفصل 137 من ق م م .
[86] - أدولف رييولط :"قانون المسطرة ..." م س ص 124.
[87] - الفصل 139 من ق م م .
[88] - أحمد محمود جمعة " الطعون الاستئنافية ..." م س ص 78
[89] - Christien Gobolde "procedure … » op cit p 391 - 394.
[90] - محمد سليمان الطماوي " القضاء الإداري ..." الكتاب الثاني م س ، ص 477
[91] - أحمد محمد جمعة ، م س ، ص 74.
[92] - حول هذا الموضوع أنظر رشيد مشقاقة :" حق المتقاضين في سرعة البث في القضايا " جريدة العلم عدد 19352 بتاريخ 14 ماي 2003.
[93] - نسخت هذه المادة بالإضافة إلى المواد المندرجة في إطار الباب التاسع بمقتضى القانون رقم 80.-03
[94] - محمد الأعرج " محاكم الاستئناف الإدارية ..." م س ص 26.
[95] - وهذا ما يستشف أيضا من القرارات التي تصدرها الغرفة الإدارية سواء كجهة استئنافية أو حاليا كجهة للنقض وسنرد كمثال لذلك هذه الصياغة التي تأتي في آخر منطوق الحكم :" وبه صدر الحكم ... وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الإدارية السيد محمد المنتصر الداودي والمستشارين السادة محمد بورمضان أحمد دينية عبد اللطيف بركاش والحسن سيمو وبمحضر المحامي العام السيدعبد الجواد الراسي وبما عدة كاتب الضبط السيد محمد المنجرة .
[96] - أنظر على سبيل المثال قرار المجلس الأعلى عدد 302 بتاريخ 25/03/2003 صادر عن الغرفتين الاجتماعية والإدارية قرار منشور م.م.إ.م.ت سلسلة " دلائل التسيير " الدليل العملي للاجتهاد القضائي في المادة الإدارية ج 1 أحمد بوعشيق ص 47.
[97] - الفصل 372 من ق م م ، الفقرة الأخيرة .
[98] -Michel Rousset : contentieux administratif marocain…. » op cit – p 47.
[99] الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون رقم 03- 80 المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية
[100] أحمد أجعون " اختصاصات المحاكم الإدارية..." م.س-ص 218
[101] - محمد المجدوبي الإدريسي " المسطرة أمام المحاكم الإدارية بين الإحالة على قانون المسطرة المدنية وخصوصية المسطرة " مجلة الإشعاع عدد 11-1994 – ص 117.
[102] - عثمان أمناوي، م س ، ص 137.
[103] - كمواعيد الإطلاع وإيداع المستندات والأوراق وتقديم الملاحظات والمواعيد وأي إجراء آخر يتعلق باستيفاء الملف.
[104] - محمد الوزاني " دور القاضي الإداري في تحقيق التوازن بين أطراف الدعوى الإدارية" مجلة م.م.إ.م.ت عدد 37 – 2001 ص 67.
[105] - Marie Christine Rouault :" l’Essentiel du droit administratif général » 3ème éd. Gualino 2003 , p 113.
[106] -- الفصل 334 من ق .م م
[107] - مليكة الصروخ :"قانون المحاكم الإدارية بالمغرب " مجلة الإشعاع عدد 10 يناير 1994 ص 32.
[108] - الفقرة الأخيرة من الفصل 59 من ق م م .
[109] - حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 1553 بتاريخ 18/12/1997 أورده عتمان أمناوي م س ، ص 141.
[110] - حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 449 بتاريخ 20/05/1997 م س ، ص 142.
[111] - قرار الغرفة الإدارية عدد 22 بتاريخ 18/5/1970 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 16 السنة 2 إبريل 1970.
[112] - للمزيد من التفصيل في موضوع الخبرة أنظر : جمال الودغيري : "الخبرة في القانون المغربي ، دراسة تأصيلية وتطبيقية "، الطبعة الأولى 2001 ، مطبعة أبي فارس .
[113] - الفصول من 67 إلى 67 من ق م م .
[114] - فقرة 1 فصل 67 ق م م
[115] - الفصل 70 من ق م م .
[116] - الفصل 72 من ق م م .
[117] - حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 77 بتاريخ 23/7/1997 اورده عثمان أمناوي م س ، ص 146.
[118] - عثمان أمناوي " م س ، ص 146.
[119] - Gabolde christian : « procédure … » op. cit. , p : 411.
Pièrre fanachi : « le procès administratif » op Cit. , p 87.
[120] - محمد المجدوبي الإدريسي: " إجراءات التحقيق في الدعوى في ق م م المغربي " الطبعة الأولى 1996 ص 307.
[121] - الفصل 335 من ق م م )
[122] - الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 03 – 80.
[123] - بشأن المقارنة بين المفوض الملكي والنيابة العامة أنظر نبيل شرطي" المفوض الملكي في القضاء الإداري المغربي والمقارن " م س ، ص 70.
[124] - الفصل 335 من ق م م )
[125] - عبدالكريم الطالب"الشرح..." المرجع سابق، ص 206.
[126] - عثمان أمناوي م س ، ص 149-150.
[127] - غير أن بعض المحاكم لم تتقيد في بعض الحالات بهذا الشرط حيث نجد أن المحكمة الإدارية بالرباط قد قبلت بمذكرة جوابية للخازن العام بعد إن حجزت الملف للمداولة ( قرار رقم 564 بتاريخ 1/7/1997) أورده عثمان أمناوي م س ، ص 150.
[128] - لم ينص عليها قانون م م، عكس المشرع الفرنسي الذي أقر بأن تصدر الأحكام بأغلبية الآراء وهو ما جرى به العمل في المغرب حيث يصدر الحكم بأغلبية الآراء وبالإجماع.
[129] -. الفصل 37 من ق.م.م
-[130] عبد الكريم الطلب:" الشرح..." م.س ص 182-183
[131] - الفصل 54من ق.م.م
[132] قرار رقم 728 بتاريخ 18/10/1978 ملف عدد 65193- الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد25 ماي 1980ص 50 .
[133] إدريس المزدغي " حصيلة 40 سنة من عمل المجلس الأعلى في مجال مراقبة تبليغ الأحكام في المادة المدنية عمل المجلس الأعلى والتحولات الاقتصادية والاجتماعية ، أشغال الندوة تخليدا للذكرى الأربعين لتأسيس المجلس الأعلى 1997 ص 118.
[134] - قرار عدد 365 بتاريخ 11/4/2007 منشور م م إ م ت ، يناير-أبريل 2008 –عدد مزدوج 78/79ص198
[135] - قرار رقم 29 بتاريخ ،175/5/1981، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 31،ص 124
[136] - قرار عدد 544 ، بتاريخ 29/9/1986 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى ،عدد 40 ص 188
[137] - Voir .
Gabolde Christian « Procédure …. » op. cit. , p 416-423.
Dominique Turpin « contentieux administratif »2ème ed 2001 Hachette livre - p 141.
[138] - والحكم الغيابي هو الذي يصدر ضد المستأنف عليه والذي لم يقدم المذكرات التي تعبر عن حضوره .
[139] علاوة على ما سبق نص الفصل 329 من ق.م.م بأنه إذا تعدد المستأنف عليهم ولم يقدم بعضهم مستنتجاته في الأجل المحدد نبهه المستشار المقرر عند حلوله إلى أنه.....
[140] - الفصل 130من ق.م.م
[141] - الفصل 132 من ق.م.م
[142] - مصطفى التراب " القواعد ..." م.س،ص 54- 55
[143] - الفصل 303من ق.م.م.
[144] - قرار رقم 303 بتاريخ 17/10/1991،ملف إداري عدد 10205/96، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46، 1992ص211
[145] - أنظر في هذا الإطار: وزارة العدل : "طرق الطعن ..."، م س ،ص 90-91
[146] - راجع في هذا الإطار : تورية لعيوني " تنظيم القضاء الإداري المغربي على ضوء قانون محاكم الاستئناف الإداري رقم 03-80 " م م إ م ت ،عدد 69 يوليوز –غشت 2006 ،ص 16
[147] - ما عاد الأحكام المتعلقة بالمنازعات الانتخابية وتقدير شرعية القرار الإداري
[148] - للمزيد من التوسع في هذه الموجبات الرجوع إلى عبد الكريم الطالب " الشرح العلمي..." م.س ص 324 وما يليها
[149] -الفصل 357 من ق.م.م
[150] - فكما هو معلوم فالمحامون المقبولون للترافع أمام المجلس الأعلى هم الذين مارسوا مهنة المحاماة لمدة لا تقل عن عشر سنوات .
[151] - Michel gentot , op. cit. , p 102.
[152] - إذ كما هو ملاحظ من خلال عدة قرارات صادرة عن المجلس الأعلى أن هذه القواعد الشكلية مؤثرة إلى حد بعيد على سير القضية وما لها وذلك خلافا للقواعد الإجرامية المنصوص عليها بالنسبة للمحاكم الابتدائية والاستئنافية التي تستمر بالمرونة.
[153] - Galode christian « procédure … » op. cit. – p : 491.
[154] -Michel gentot, op cit , p 102.
[155] - الفقرة الأولى من الفصل 361 من ق.م م
[156] - الفقرة الثانية من الفصل 361 من ق.م.م
للمزيد من التفاصيل أنظر عبدالكريم الطالب " الشرح العملي ... " م س ، ص 340.
[157] - مصطفى التراب" القواعد ... " م س ، ص 56-57.
[158] - في هذا الإطار صدر قرار عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى كجهة استئنافية ورد ما فيه يلي" حيث أنه بمقتضى الفصلين 375و379 من ق.م.م، فإن الحال التي يمكن فيها الطعن في قرارات المجلس الأعلى بإعادة النظر هي عدم الجواب بالمرة على دفع بعدم القبول أو عدم الجواب على وسيلة أو جزء منها ، أما مناقشة تعليلات المجلس الأعلى ومجادلته فيها فلا تداخل في حالة انعدام التعليل وبذلك تعتبر الوسيلة غير مقبولة " قرار عدد 707 ، ملف إداري رقم 1876/4/2/06 بتاريخ 13/9/2006،أورده مصطفى التراب "القواعد..." م.س،ص 58.
[159] - الفصول 136و137و139 من ق.م.م، وقرار الا صادر عن المجلس الأعلى رقم 1063 بتاريخ 06/06/1995 ملف عقاري ،عدد 906417، منشور بمجلة ق.م عدد 47 يوليوز 1995 ص 343
[160] - الفصلان 403-407 من ق.م.م
و تجدر الإشارة إلى أن تمتع الطاعن بالمساعدة القضائية لا تعفيه من أداء الغرامة التي يمكن الحكم بها عليه إذا خسر الدعوى ، وهذا ما جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى رقم 1280 بتاريخ 29/06/1983 عدد 95211منشور بمجلة ق م أ ،عدد 37-38—ص49
[161] - Gabolde Christian « Procédure …. » op cit , p 416-420
[162] قرار المجلس الأعلى عدد 223 - بتاريخ 25/11/ 1978 وقرار عدد 3251 صادر عن غرفتين في الملف المدني عدد 2012 /1/2/2002. أورده: ابراهيم زعيم " الطعن بإعادة النظر أمام المجلس الأعلى " م م إ م ت عدد 68 ماي يونيو 2006 ص 34.
[163] - قرار عدد 151- بتاريخ 10/04/1982 أورده : ابراهيم زعيم :ن.م، ص 34
[164] - قرار عدد 339 - بتاريخ 19/03/2003، ملف تجاري عدد 391/20، أورده :ابراهيم زعيم ،ن.م،ص:34
[165] - قرار عدد 438 - بتاريخ 11/06/1973 ملف إداري: أورده :ابراهيم زعيم ،ن.م،ص:35
[166] - قرار عدد 70 - بتاريخ 09/01/1985 أورده :ابراهيم زعيم :ن.م، ص 36.
[167] - قرار عدد 532- بتاريخ 5/4/2000 ملف مدني عدد 642/6/2/98 أورده إبراهيم زعيم :" الطعن .." م س ، ص 36.
[168] - قرار عدد 277 بتاريخ 14/2/1989 (بغرفتين) ملف مدني 83/3250أورده إبراهيم زعيم ، ن م ص : 36.
[169] - قرار عدد 126 بتاريخ 8/4/1977 وقرار عدد 87/3033 بتاريخ 25/5/1992 أورده إبراهيم زعيم ، ن م ، ص 37.
[170] - قرار 992 بتاريخ 2/4/2003 ملف مدني 2429 /1/1/2002 أورده إبراهيم زعيم، ن م ، ص 37
[171] - قرار عدد 738 بتاريخ 9/3/2005 ملف مدني 1833 /1/1 1998 وفي قرار سابق للغرفة الإدارية به عدد 348 بتاريخ 27/4/1984 صرح بان الإغفال الذي لا يضر بمصالح طالب النقض لا يمكن أن يقبل كطعن في الحكم أورده إبراهيم زعيم ، ن م ، ص 37.
[172] - قرار عدد 1717 بغرفتين بتاريخ 15/5/2002 ملف مدني 832/1/7/2000 أورده إبراهيم زعيم ن م ، ص 37.
[173] - قرار 25/07/1991 بغرفتين ملف إداري عدد 10229 /96 أورده ابراهيم زعيم ن م ، ص 37.
[174] - قرار عدد 477 بتاريخ 03/07/2003 ملف إداري 45/4/1/2003 أورده إبراهيم زعيم ن م ص 37.
[175] - قرار عدد 338 بتاريخ 15/10/1992 بغرفتين .، أورده إبراهيم زعيم :" الطعن .." م س ، ص 37
[176] - عبدالسلام محمد برادة عيوش ،"تنفيذ الأحكام الإدارية والحقوق التي تحجز إداريا لا قتضائها" مطبعة الأمنية الرباط، 2003 ص 5.
[177] - محمد محجوبي" الغرامة التهديدية وتصفيتها على ضوء اجتهادات المحاكم القضائية الإدارية "، طبعة 2002 دار القلم الرباط ص 44.
[178] المادة 18 من قانون رقم 03-80
[179] - المادة 49 من القانون رقم 90 – 41 مع التذكير بأن المواد من 45 إلى 49 تم نسخها بمقتضى قانون رقم 03 – 80.
[180] - عبدالسلام محمد برادة عيوش ، م س ، ص 27.
[181] - م س ، ص 31.
[182] - المادة 433 من قانون م م
[183] - المادة 468 من قانون م م
[184] - عبدالسلام محمد برادة عيوش ،م س ، ص 32.
[185] - عبدالسلام محمد برادة عيوش، م س ، ص 91.
[186] - نفس المرجع ، ص 91
[187] - Gabolde Christian « Procédure … » op. cit., p : 438.
[188] - القسم التاسع من ق م م
[189] - ونعطي مثال على ذلك إلى كون من يقارب 1000 حكم صادر عن المحكمة الإدارية بمكناس سنة 2007 نفذ منها فقط 118 وتشكل الجماعات المحلية 21.88 % من نسبة التنفيذات إلى جانب مختلف الوزارات ب 13.55 %.
[190] - الفصل 448 من ق م م
[191] - صدر مؤخرا عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حكما اعتبرت فيه أنه "لا يجوز الحكم بغرامة تهديدية حينما يتعلق الأمر بأداء مالي وليس القيام بعمل والامتناع عن العمل" قرار عدد 507 بتاريخ 21/6/2006 منشور م.م.إ.م.ت عدد مزدوج 78-79-2008 ص 198.
[192] أنظر قرار في قضية أبوالقاسم العلوي الصادر بتاريخ 24 نونبر 1967 مجموعة قرارات المجلس الأعلى لسنوات 1966 – 1970 ص ، 112.
[193] - قرار 9 يوليوز 1959 في قضية كيرا مجموعة قرارات المجلس الأعلى السنوات 1957 – 1960 ص 58
[194] - عبد الله حداد " ظاهرة عدم امتثال الإدارة لأحكام القضاء " المجلة المغربية للقانون والسياسة والاقتصاد العدد 18 دجنبر 1985 ص 114.
[195] - حكم عدد 134 بتاريخ 6/3/1997 المحكمة الإدارية بالرباط ، أورده أحمدالصايغ :" الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ الأحكام القضائية الإدارية " م م ا م ت ، سلسل "مؤلفات وأعمال جامعية " عدد 55 ، 2004 ، ص 121.
-قرار عدد 1301 بتاريخ 25/9/1997 المجلس الأعلى الغرفة الإدارية " أورده أحمد الصايغ، ن م ،ص 25 1.
قرار عدد 782 بتاريخ 21/9/1999 المحكمة الإدارية بالرباط ، ن م ص 125.
قرار رقم 235 بتاريخ 11/3/1999 المجلس الأعلى الغرفة الإدارية ، ن م ص 140.
قرار رقم 185 بتاريخ 25/12/2002 المحكمة الإدارية بالرباط ، ن م ، ص 164.
[196] - آمال المشرقي :" الغرامة التهديدية ضد شخص المسؤول الإداري لتنفيذ الأحكام الصادرة في حق الإدارة" تعليق على الأمر الاستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية بمكناس ، عدد 110/98/1 بتاريخ 3 أبريل 1998 ، م.م.إ.م.ت عدد 26 يناير مارس 1999 ص 140.
[197] - محمد آيت المكي: "تنفيذ أحكام القضاء الإداري الصادرة ضد الإدارة بين تحمس المحاكم الإدارية وتردد المجلس الأعلى "المجلة المغربية للمنازعات القانونية عدد 2 –2004 ص 14.
[198] -حكم عدد 833 في الملف الإداري عدد 130 غ /2002 المحكمة الإدارية بمكناس .(غير منشور )
[199] -حكم عدد 833 ملف إداري عدد 130 ع/2002 المحكمة الإدارية بمكناس (غير منشور )
[200] - محمد آيت المكي ، م س ، ص 14.
[201] - ادريس الحلابي الكتاني :" مسطرة التقاضي الإدارية" الجزء الأول م.م.إ.م.ت سلسلة" مواضيع الساعة" عدد 12، 1997 ، ص 53 .
أنظر كذالك :
- C.E sect 17 mai 1985 Mme menneret. M long et autre "les grands arrêts de la jurisprudence administrative" , 12 eme ed1999. p 253.
[202] - Rouset et j Garagnon :" droit administratif marocain » 1975 p 438.
- A.Delaubatere ; traite élémentaire de droit administratif », 3ème édition p 429.
Auby drago : traité de contentieux administratif :1975 T II , p 356.
[203] - ادريس الحلابي الكتاني ، م س ، ص 53.
[204] - V. géze ) (a) :principes généraux du droit administratif ; 1914 p 773.
أحال إليه إدريس الحلابي الكتاني، م س ، ص 58.
[205] - أحمد الصايغ "الغرامة التهديدية كوسيلة لتنفيذ ... " م سم ، ص 100.
[206] - مصطفى التراب " إشكالية تنفيذ الأحكام الإدارية" ، مجلة المحاكم الإدارية" العدد الأول ، ص 26.
[207] - نخص بالذكر المرسوم رقم 766/63 الصادر في 30 يوليوز 1963 المتعلق بإصدار لائحة إدارة عامة تطبيقا للأمر رقم 1708/45 بتاريخ 31 يوليوز 1945 الخاص بتنظيم وتسيير مجلس الدولة .
[208] - للمزيد من التفاصيل أنظر :
P. sandevoir « le conseil d’Etat et le réforme de 1963 » R.A 1963 p 618.
Pierre fanachi : « le procès … » op. cit. p 117.
[209] - أحمد الصايغ م س ، ص 108.
[210] - أنشئ بمقتضى ظهير رقم 298 –101 في 9 دجنبر 2001.(ج.ر. عدد 4963 بتاريخ 24 دجنبر 2001 ص 4281 ) وقد صدر النظام الداخلي لهذه المؤسسة بمقتضى ظهير 240.03.1 صادر في 4 دجنبر 2003 (ج.ر. عدد 5171 بتاريخ 21 فبراير 2003 ص 4291).
[211] - مصطفى التراب ، المختصر العملي ... " م س ، ص 390.
[212] - مصطفى التراب ، المختصر العملي ... " م س ، ص 392
[213] - - مصطفى التراب ، المختصر العملي ... " م س ، ص 396
[214] - للمزيد من التفصيل في مؤسسة " ديوان المظالم " راجع :
- إحداث مؤسسة ديوان المظالم : نحو منظور جديد لعلاقات الإدارة بالمواطنين م م ا م ت سلسلة مواضيع الساعة عدد 4- 3 - 2001
- مصطفى التراب " المختصر العملي ... " م س ، ص 390 وما يليها .
- أحمد الصايغ " الغرامة التهديدية .. " م س ، ص 103 وما يليها .

إرسال تعليق

0 تعليقات