القائمة الرئيسية

الصفحات

الإجراءات الشكلية للقرار الإداري

مقال بعنوان: الإجراءات الشكلية للقرار الإداري 

الإجراءات الشكلية للقرار الإداري

مقدمة : 
لكي يعتد بالقرار الإداري و يرتب كل آثاره القانونية يجب ان تتوفر فيه مجموعة من القواعد الإجرائية و الشكلية بداية من مراحله الأساسية كالمبادرة و الاستشارة مرور بمجموعة من المراحل المصاحبة لإعداد القرار الإداري إلى غاية تنفيذه و هو ما يطلق على هذه المراحل بالمساطر الإدارية الغير التنازعية.
إن الإجراءات الإدارية غير النزاعية لصيقة في قواعدها و ضوابطها ، بكافة ما يصدر عن الإدارة من تصرفات ، و أعمال بالغة التنوع و التعدد ، فردية كانت أم تنظيمية ، نابعة من إرادتها المنفردة ، أو ثنائية ناشئة عن تلاقي مع الغير و بعبارة أخرى سائر القرارات الإدارية الفردية و التنظيمية و العقود الإدارية و الأعمال المادية .
فالمظاهر الخارجية للقرار الإداري تتنوع حسب طبيعة القرار ، فالقرار الصادر في محرر كتابي يحمل توقيعا و أسانيد ... إلخ . ولا تحمل القرارات الشفوية أو الضمنية هذه الأشكال لأن طبيعة هذه القرارات تتعارض مع هذه الأشكال هذا من جهة و من جهة أخرى فليس من شأنها التأثير على شرعية القرار إلا في حالة نص يجعل من الشكل الكتابي إلزاميا.
و القواعد الشكلية الخارجية لا يجب اعتبارها على الإطلاق بمثابة قواعد شكلية خالصة يعني إطارا خارجيا مخصصا لإعطاء شكل رسمي معلن للقرار الإداري ، و إنما هي تعتبر من منظور المنطق التشريعي و الفقهي و القضائي ضمانات مقدمة لكل الأفراد في مواجهة كافة القرارات الإدارية، فهي الوسيلة الكفيلة لتجنب حالات الخطأ و ضمان عنصر المشروعية في القرار الإداري.
فباحترام المظاهر الخارجية للقرار سواء أكانت هذه المظاهر تتجلى في القواعد الشكلية الجوهرية أو الثانوية ، يترتب على إثرها ضمانات مرتبطة بالصالح العام ، هذه الضمانات تكون في صالح الإدارة و الأفراد و حتى القضاء.
فما هي المظاهر الخارجية للقرارات الإدارية و تجلياتها ؟ و ما هي الفاعلية المترتبة على إثرها؟
على هذا الأساس سنخصص المبحث الأول للحديث عن الشكليات المتضمنة للقرار الإداري؟ أما الثاني فسيخصص للآثار المترتبة على التزام و احترام العناصر الشكلية في القرار الإداري.

المبحث الأول : الشكليات المتضمنة للقرار الإداري
المطلب الأول : القواعد الشكلية الجوهرية 
المطلب الثاني : القواعد الشكلية الثانوية 
المبحث الثاني : الآثار المترتبة على التزام و احترام العناصر الشكلية في القرار الإداري
المطلب الأول : بالنسبة للأفراد
المطلب الثاني : بالنسبة للإدارة

المبحث الأول : الشكليات المتضمنة للقرار الإداري

إذا كانت القرارات الملكية تصدر في شكل ظهائر و تصدر قرارات الوزير الأول في شكل مراسيم و تصدر قرارات الوزراء في شكل مقررات وزارية ، فإن القرارات الإدارية يمكن أن تصدر خارج كل شكل.
من المعلوم أن الكتابة تعتبر الشكل الأكثر استعمالا لقيام الإدارة بنشاطها ، و رغم اختيارية مسألة الشكل الكتابي إلا أنه قد تجعل منه النصوص شكلا وجوبيا تبعا لطبيعة القرار[1]
فالقرار الصادر في محرر كتابي قد يحمل توقيعا و تاريخا و أسانيد إلى غير ذلك فهذه القواعد قد تكون جوهرية أو ثانوية .

المطلب الأول : القواعد الشكلية الجوهرية ( التعليل ، التوقيع )

إن أهم القواعد الشكلية الجوهرية تتجسد في كل من التعليل و التوقيع
أولا : التعليل
يراد بالتعليل بنص المادة الأولى من القانون 01 – 03 هو " الإفصاح كتابة في صلب القرار الإداري عن الأسباب الواقعية و القانونية التي كانت وراء اتخاذه " [2].
و هذا هو التعريف الذي أخذ به القضاء الإداري حيث جاء في حكم إدارية مكناس بأنه إفراغ الأسباب في صلب القرار الإداري.
و من الشروط التي استقر عليها الفقه و القضاء لصحة التعليل نجد : [3]
أن يكون مكتوبا في صلب القرار الإداري – أن يكون مبرزا للاعتبار الواقعية القانونية – كافيا غير ناقص – لا غامض و لا مجمل – و أن يكون الواقع في القرار الإداري محددا في الزمان و المكان و ثابتا – و أن تكون الوقائع في القرار الإداري مطابقة القانون.
و الملاحظ أن المشرع المغربي من خلال قانون المحاكم الإدارية ، خصوصا المادة 20 منه لم يميز لغويا بين السبب و التعليل فالمادة انصرفت إلى ذكر عبارة انعدام التعليل " باللغة العربية و انعدام السبب Défaut de motif باللغة الفرنسية .
علما أن نية المشرع الحقيقية انحرفت بالأساس إلى المعنى الدال على أحد أوجه الإلغاء الموضوعية و هو عيب السبب الذي يندرج ضمن عيوب الشرعية الداخلية [4]
ثانيا : التوقيع.
يمكن تعريف التوقيع مع هوستيو بأنه " الإسم العائلي لسلطة إدارية مكتوب بخط اليد تحت نص القرار له هدف تحديد مصدره و تأكيد محتواه ، و بالتوقيع على القرار يوافق صاحبه مبدئيا على المحتوى الذي يتضمنه و يتحمل مسؤوليته " و يعرفه الأستاذ Rivero " التوقيع يعبر في أغلب الحالات عن الوجود الفعلي للقرار الإداري و عن تحديد لمصدر متخذة ، و ما دام أن القرار غير موقع ، فهو لا يشكل إلا مشروع قرار و ليس بقرار قانوني .
و بالنظر في التشريعات القانونية و خاصة المتعلقة بالمجال الإداري فإننا لا نجد إلا نصوص محدودة تتعلق بالتوقيع سواء في القانون الفرنسي أو المغربي و من بين هذه النصوص نجد الفصل 63 من الدستور المغربي " يمارس الوزير الأول السلطة التنظيمية ، تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن الوزير الأول التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها " كذلك المادة 65 من الميثاق الجماعي و المادة 56 من الميثاق الإقليمي.
و كذلك ما نصت عليه مدونة الإدارة المحلية الفرنسية في المادة 33
و هكذا اعتبرت أحكام القضاء الإداري المغربي أن التوقيع من القواعد الشكلية التي وضعت لمصلحة الأفراد و هذا ما أكدته إدارية أكادير حكم عدد 63 بتاريخ 20/07/1995 كما أكدت هذه الأحكام أن القرار الذي لا يحمل توقيع مصدر يجعله غير منتج لأي أثار قانونية و بالتالي يعتبر قرارا متماسكا بالشطط في استعمال السلطة حكم إدارية الرباط عدد 150 بتاريخ 06/01/2000.
كما أكدت على مشروعية القرار الإداري إذا احترمت الإدارة القواعد الشكلية و خصوصا شكلية التوقيع حكم إدارية مكناس عدد 35 بتاريخ 08/04/1999.
أما فيما يخص أنواع التوقيع و خاصة التوقيع بالعطف و الذي ينص عليه الفصل 63 من الدستور فيجب اعتباره كامتياز وزاري لا يمكن أن يكون محلا لأي تفويض و الإشكالية التي تثار في هذا المجال هي ما إذا كان يجب اعتبار التوقيع بالعطف كتعبير عن الاختصاص أو كإجراء شكلي .
إن غالبية الفقه و القضاء الإداري ينظر للتوقيع بالعطف كشرط للشكلية الشرعية للقرار و لا يترجم تقسيما للاختصاص لأنه لا يشرك الوزراء في ممارسة السلطة التنظيمية [5].
غير أن هناك جانب من الفقه و منهم العميد ديجي يعتبر التوقيع هو قاعدة اختصاص و نحن بدورنا نساير توجه غالبية الفقه و القضاء باعتبار التوقيع بالعطف هو مجرد شكلية و ليس تقاسما للاختصاص و ذلك راجع إلى أن التوقيع بالعطف لا يمكن أن يكون محلا لأي تفويض ثم أن المفوض يبقى هو المسؤول في حالة النزاع .
هناك إشكالية أخرى ترتبط بالقرارات الجامعية أو الزائدة ( أي في حالة تعدد أصحاب القرار ) فإن الاجتهادات متباينة فيما إذا كان القرار أصليا أو تصحيحيا و بالنسبة للقرار الأصلي فإذا كانت النصوص المطبقة تفرض توقيع مختلف المشاركين في اتخاذ القرار فإن القضاء يقوم بالاحترام الصارم لهذه الإلزامية و هذا ما أكدته إدارية أكادير حكم عدد 63 بتاريخ 20/07/1995 و بالنسبة للقرار التصحيحي أي ذلك القرار الذي يحمل تغييرا للمضمون القاعدي للقرار ، فيجب أن يحمل توقيعات مختلف المشاركين في القرار الأصلي [6].
في حين نجد التوقيع الإلكتروني أصبح مقبولا كحجة للإثبات كما هو الشأن بالنسبة للكتابة على الورق هذا الاتجاه أخذ به مجلس الدولة الفرنسي [7]. أما في المغرب فليس هناك أحكام أو نزاعات مرتبطة بالتوقيع الإلكتروني نظرا لغياب الإدارة الإلكترونية و أن الإدارة المغربية ما زالت في طور التحديث.

المطلب الثاني : القواعد الشكلية الثانوية : ( الكتابة ، التأشيرة ، التاريخ )

إضافة إلى القواعد الجوهرية السابقة هناك قواعد أخرى تعبر عن المظهر الخارجي للقرار ، إلا أن الإدارة تبقى حرة في اختيارها للتعبير عن إرادتها ، و يتعلق الأمر بمجموعة من الشكليات الثانوية كعنصر الكتابة ، و الإشارة إلى أسانيد القرار ، و تاريخ صدوره.
أولا : الكتابة.
الكتابة هي شكل من أشكال التعبير عن إرادة مصدر القرار أثناء اتخاذه للقرارات الإدارية، و تعتبر الكتابة بمثابة ذاكرة للإدارة ، رغم أن هذه الأخيرة تبقى حرة في اختيار الشكل الملائم للتعبير عن إرادتها ، إلا أن الكتابة تعتبر الشكل الأكثر استعمالا لقيام الإدارة بنشاطها .
و هنا تطرح إشكالية مهمة تتعلق بشكلية الكتابة ، و هي حينما يتعلق الأمر بمسألة القرارات التنظيمية التي تخضع لإلزامية النشر ، حيث يمكن التركيز على مسالة الكتابة و التأكيد على أهميتها ، رغم عدم وجود نص قانوني ينظم شكلية الكتابة ، إلا أنه مبدئيا تتطلب القرارات التنظيمية الشكل الكتابي و هناك نصوص قانونية [8]". نذكر من بينها على سبيل المثال الفصل 65 من الميثاق الجماعي 78.00 و الفصل 56 من القانون 79.00 المتعلق بالعمالات و الأقاليم ، و اللذان ينصان على تحرير محضر للجلسات ... و توقيعها من قبل الرئيس و الكاتب العام ..." بالإضافة إلى المراسيم التي تتطلب الشكل الكتابي بفعل حملها التوقيع بالعطف .[9]
على عكس القرارات الفردية فلا تتطلب إلزامية الكتابة بحيث يمكن أن تأخذ الشكل الشفوي كإعطاء رئيس الشرطة أمر بتفريق المتظاهرين إضافة إلى قبول القاضي الإداري الطعن في القرارات الشفوية .[10].
إن القضاء الإداري المغربي رغم اعتباره الأصل هو حرية الإدارة في اختيار الشكل الذي تفرغ فيه إرادتها ، إلا أنه يفرض إلزامية الكتابة في قرارات التعيين ، و النقل و الإلحاق ، فلا يكفي الإخبار الشفوي في مثل هذه الحالات من طرف مسؤول أدنى درجة من مصدر القرار .[11]
ثانيا : الإشارة إلى أسانيد القرار .
إذا كانت الأحكام القضائية تقتضي ضرورة الإشارة إلى الأسانيد القانونية التي تضمنتها الأحكام ، فالتأشيرة بالنسبة للقرارات الصادرة عن السلطات الإدارية ليست شرطا لشرعية الشكلية للقرار ، و حمولتها القانونية تبقى محدودة .
و المقصود بالتأشيرة هي ذكر الأسانيد القانونية المتضمنة للقرار في دباجته ، و قد تتضمن هذه التأشيرة الإجراءات التي أخذت قبل صدور القرار ، و النصوص التي تحكم موضوع القرار ، و الوقائع التي يستند إليها.
لقد اعتبر الأستاذ Isaac Guy أن أسانيد القرار تندرج في إطار الأسباب القانونية للقرار، و بذلك فالإدارة تعلل قراراتها بشكل تلقائي و عام.
في حين يذهب الفقيه Hostiou إلى توجه آخر إذ يرى أن القرار الإداري يقوم على أساسين : يرتبط الأول بالجانب القانوني ، و الثاني يرتبط بالوقائع و قواعد الشكل التي تحكم هذين الميدانين هما أسانيد القرار بالنسبة للجانب الأول ، و التعليل بالنسبة للجانب الثاني ( أي المرتبط بالوقائع ).
و نحن بدورنا نزكي الرأي الثاني أو الإتجاه الذي يمثله الفقيه Hostiou لأنه في حالة ذكر هاته الأسانيد في ديباجة القرار تكون الإدارة قد سلمت من الآثار التي قد ترتبها هذه الشكلية على الأفراد ، خصوصا و أن هذه الأسانيد تمثل الشق المتعلق بالنصوص القانونية في القرار الإداري .
أما القضاء الإداري فقد سار على نفس المنظور الفقهي ، و يمكننا الاستدلال هنا بحكمين صادرين عن كل من القضاء الإداري الفرنسي و المغربي ، من خلال مجلس الدولة الفرنسي في حكم الصادر بتاريخ 5 نوفمبر 1948 في قضية DAME Nadou [12]. الذي أكد على أن غياب الإحالة إلى النصوص المطبقة في القرار الإداري لا يمكن أن يؤخذ على ان القرار مشوب بعيب في الشكل تسحب البطلاان على القرار.
أما القضاء الإداري المغربي [13]. سار على نفس الاجتهاد القضائي الفرنسي بتأكيد على أن الإحالة إلى النصوص القانونية المطبقة على القرار المتخذ ليس شرطا لسلامة القرار شكلا.
و بالتالي لا يكون مصدر القرار باستمرار ملزما بالإشارة إلى الأسس القانونية لقراره حينها لا يكون من شأن هذا الإهمال جعل القرار غير مشروع ، إلا أنه في حالة وجود منازعات حول النصوص التي بني عليها القرار ، فللقاضي أن يطلب من الإدارة بيان النصوص التي استندت عليها في القرار الذي أصدرته ، و كمثال على ذلك " حينما تكون الإدارة قد استندت على نصوص معينة مخالفة للنصوص المتعلقة بشأن القرار الذي تم إصداره . عندها يمكن للقاضي الإداري مطالبة الإدارة ببيان النصوص القانونية التي استند عليها.[14]"
ثالثا : تاريخ صدور القرار
بالإضافة إلى شكلية التأشيرة و الكتابة هناك شكلية أخرى يضمها القرار الإداري المكتوب في طياته ، و يتعلق الأمر بتاريخ صدوره، إلا أن المشرع لم ينص على هذه الشكلية إن لم نقل معدومة، و بالتالي لا يعد تاريخ شرطا من الشروط المشروعية الشكلية في القرار [15].
إن الإدارة عند إصدارها للقرار ، فإن لها أن تعتد بالتاريخ أو إغفاله لأن ذلك لا يشكل في حد ذاته عيب شكل جوهري يترتب عليه بطلان القرار ، بل يعد من الأخطاء المادية فقط ، و لا يؤثر على صحة القرار كون التاريخ الموضوع عليه لاحق للتوقيع .
رغم غياب النصوص التشريعية المتعلقة بشكلية التاريخ ، فإن القاضي الإداري بالنظر إلى فعاليتها . تمكن من مدى احترام السلطة الإدارية لهذه الشكلية و فرض رقابة صارمة عليها ، علما أن شكلية التاريخ من الشكليات الثانوية التي لا يترتب على إغفالها إلغاء القرار الإداري و لا يشكل في حد ذاته عيبا جوهريا يسحب عدم المشروعية عليه.[16]
إلا أننا لا نتفق مع جعل شكلية التاريخ ثانوية و خصوصا و الأهمية التي تتخذها في القرار الإداري و المتمثل في مجموعة من الآثار التي ترتبها على الأفراد بالخصوص . على مستوى تحديد الآجال و بدأ سريانه ، و هذا ما يجعل القاضي الإداري يراقب ضمنيا تاريخ صدور القرار و من خلاله يكتشف مجموعة من العيوب التي تشوب شرعية القرار.
و يمكن القول أن هاته القواعد الشكلية التي تصدر في القرار سواء الجوهرية منها و الثانوية ترتب مجموعة من الضمانات و الآثار، أولها فعالية هامة سواء بالنسبة للأفراد ، او الإدارة . متجسدة في حماية أو ضمان الصالح العام ، و هذا ما سوف نتعرف عليه من خلال المبحث الثاني ، الذي عنوانه بالآثار المترتبة عن عدم احترام العناصر الشكلية للقرار الإداري.

المبحث الثاني : الآثار المترتبة على التزام و احترام العناصر الشكلية في القرار الإداري

في ظل احترام الإجراءات الشكلية للقرار الإداري الجوهرية منها والثانوية قد تنتج عنه مجموعة من الآثار أو الضمانات سواء بالنسبة للإدارة أو الأفراد وذلك لضمان الصالح العام وهذا ما سنعرضه من خلال مطلبين كالتالي.

المطلب الأول : بالنسبة للأفراد

إن الإجراءات الشكلية إحدى أهم الضوابط و القواعد الفعلية التي تؤثر في فعالية وجودة القرار الإداري.
فقد يتفق البعض على عدم احترام هذه الإجراءات لا يعيق من استمرار و استقرار القرار، و ذلك بكونها عناصر شكلية ثانوية مصاحبة للقرار و بالتالي لا اثر لها في تحديد شرعية القرار من عدمها.
لكن قد يبدو هذا الطرح واهيا ، إذا ما نظرنا إلى حجم و طبيعة و خصائص هذه المساطر في تحديد شرعية القرار الإداري أو في ضبط القواعد المنظمة للطعن (ب)
أ‌- فاعلية العناصر الشكلية في تحديد شرعية القرار:
إذا كانت عيوب الشرعية تتحدد في خمسة عيوب أساسية فان السؤال المطروح هو مدى ارتباط هذه الإجراءات بعيوب الشرعية .
- أثر العناصر في تحديد عيب الاختصاص
الاختصاص هو تلك الصلاحية المعترف بها لرجل الإدارة من اجل القيام بما اسند إليه في الحدود المكانية و الزمنية و الموضوعية التي يبينها القانون.
و القاعدة أن القرار الإداري الفعال يكون بطبيعته متضمن في فحواه المادي تقنية التوقيع و التاريخ و الأسانيد، فكيف لهذه العناصر الشكلية في تحديد عيب الاختصاص؟
بطبيعة الحال فان التوقيع كامل الدلالة في تحديد الجهة المصدرة للقرار الإداري، و بالتالي يكون أمام الفرد في معرفة و تحديد السلطة المتخذة للقرار، و هل تم ذلك في إطار الحدود الزمنية ( الإشارة إلى عنصر التاريخ) و المكانية و الموضوعية المحددة بموجب القانون ( الإشارة إلى عنصر الأسانيد).
- اثر العناصر الشكلية في تحديد عيوب مخالفة القانون :
إذا كان عيب مخالفة القانون أو عيب المحل هو ذلك الأثر الذي يرتبه القرار من خلال إنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين، فان العناصر الشكلية للقرار في حالة إذا ما تم احترامها يمكن أن تساعد الأفراد للكشف عن هذا العيب. و ذلك مثلا من خلال معرفة مدى احترام مصدر القرار للآجال المقررة من عدمها ، إذا كانت هذه الآجال ثابتة بنص.
إذا هناك بعض القرارات ملزمة فيها الإدارة بالتدخل بإقرارها في الحدود الزمنية الموضوعة لها. هذا الإلزام قد يوجد مصدره في التشريع أحيانا و في الاجتهادات القضائية أحيانا أخرى ، يعني أن الإدارة يجب أن تسعى في إصدار قرارها داخل الأجل المحدد حتى يكون الأثر المترتب عليه صحيحا.
و من الأمثلة عن ذلك نشير في مجال نزع الملكية للمنفعة العامة انه لا يمكن للبحث الإداري ألا يقل عن شهرين لأنه يمكن للمواطنين من العلم بالتدبير و تقديم ملاحظتهم بهذا الخصوص.
أما في مجال الشرطة الإدارية ، ألغى المجلس الأعلى قرارا إداريا، قضى ( بإنهاء الإذن في الاستغلال المؤقت الذي يتمتع به الطالب) فانه يخالف مقتضيات بالفصل 6 و الفقرة 5 و البند السادس من كناش الشروط العامة للاستغلال المؤقت للأملاك الغابوية الذي يعطي للإدارة هذا الحق شريطة إخطار الطاعن بإنهاء مفعول الإذن قبل أمد تجديده بثلاثة أشهر . فاعتبر المجلس الأعلى انه حيث أن الإدارة عندما قررت إنهاء مفعول الإذن بالاستغلال المؤقت بمنح الطالب اجل يقل عما هو منصوص عليه في الفصل الرابع المومأ إليه أعلاه ، دون أن يطرأ عنصر جديد يبرر قرارها متسما بالشطط باستعمال السلطة[17] .
و لحماية بعض مبادئ القانون العام مثل الاستقلالية الجماعات المحلية في تسيير شؤونها ، فقد حدد المشرع مثلا المادة 76 من قانون 78.00 المنظم للميثاق الجماعي 2002، انه لسلطة الوصاية أجلا معينا لممارسة اختصاصها الوصائي و هو 30 يوما بالنسبة لوزير الداخلية ، و 15 يوما بالنسبة للعامل فهذا الأجل يعتبر إلزاميا بحيث أن انقضاءه يعتبر بمثابة مصادقة طبقا للفصل المذكور ( و يعتبر عدم صدور المقرر في الأجلين المحددين أعلاه بمثابة مصادقة ).
- دور الشكليات في التحقق من غاية القرار الإداري :
إن كل قرار إداري إلا و له هدف و هو تحقيق المصلحة العامة و عنصر الغاية في القرار الإداري يرتبط بعنصر القصدية و النية و هي أمور تتعلق بنفسية متخذ القرار . فإذا كان من الصعب أو المستحيل إثبات عنصر القصدية من خلال نص القرار الإداري إلا انه وجب التمييز بين مصلحة العامة التي يجب أن تتوفر في جميع القرارات الإدارية و المصلحة المحددة من المشرع أي حينما يحدد المشرع هدف معين يجب ن يصدر القرار من أجله ، و أو حينما يستفاد من طبيعته اختصاص مصدر القرار و هذا يطلق عليه بقاعدة تخصيص الأهداف . و من بين ذلك نذكر حالة تخصيص الأهداف انطلاقا من طبيعة الاختصاص فمن طبيعة الاختصاص هو المحافظة على النظام العام كهدف لقرارات سلطة الضبط الإداري[18]. فإذا استعملت الإدارة سلطتها في هذا الخصوص لغير تحقيق هذا الهدف أعد قرارها في هذا الشأن مشوبا بالانحراف لاستعمال السلطة .و في هذه الحالة كما في غيرها من حالات تخصيص الأهداف يمكن أن يستنج هذا الانحراف من خلال القواعد الشكلية للقرار الإداري خصوصا عنصر الإشارة إلى الأسانيد و التعليل.
فمثلا لو أخذنا الانحراف في المسطرة أو الإجراءات و التي بمقتضاها اتخاذ القرارات الإدارية عن طريق مسطرة و إجراءات مبسطة للحصول على نفس الغاية التي لا يمكن الحصول عليها قانونيا إلا باستعمال مسطرة أكثر تعقيدا . و هذا يمكننا معرفته ببساطة من خلال الأسانيد القرار الإداري ، على اعتبار أن هاته الأخيرة هي تلك الإشارة إلى النصوص التشريعية و التنظيمية التي يطبقها القرار و الإجراءات التي اتخذت قبل صدور القرار .
و بالتالي فان الإشارة إلى هذه النصوص في صلب مادية القرار هو في حد ذاته آلية لمعرفة الإجراءات و المساطر المتبعة و التي أسندت عليها الإدارة كإجراء الاتخاذ القرار.
و مثال ذلك أن ترغب الإدارة في نزع ملكية بعض العقارات للمنفعة العامة و لكنها تهربا من إجراءات نزع الملكية تتبع وسيلة أسهل منالا و تصدر قرارات سليمة في صورتها الظاهرية كالقرارات بالاحتلال المؤقت ( الإشارة إلى عنصر الأسانيد) و لكن يكون الباعث الحقيقي في إصدارها هو نزع ملكية هذه العقارات ....[19].
و من تطبيقات الانحراف في المسطرة ما قضت به الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية محمد فرج بإلغاء قرار عامل مدنية فأس القاضي بمعاقبة المعني بالأمر على جريمة الزيادة غير المشروعة في الأسعار في حين انه ارتكب جريمة الغش في السلع الغذائية معتبرا أن الإدارة تجنبت الإجراءات المعقدة نسبيا في جرائم الغش.[20]
- اثر العناصر في تحديد عيب السبب:
القاعدة العامة أن كل قرار إداري يتخذ يستند بطبعته إلى سبب معين . و السبب هو تلك الحالة القانونية أو الواقعية التي تحدث فتوحي للإدارة بالتدخل و اتخاذ القرار [21]
لكن كيف للعناصر الشكلية في تحديد عيب السبب؟
فمن بين الأمور الأساسية التي يجب ذكرها في صلب القرار و التي تعد من العناصر الشكلية المهمة أولا و هي الأسانيد و التعليل.
و بالتالي فان الإشارة إلى الأسانيد ، هي في حد ذاتها أشار إلى النصوص القانونية و الواقعية التي استندت عليها الإدارة، كسبب لاتخاذ القرار ، و كنتيجة حتمية لإفراز أثار قانونية.
أيضا وإن كان التعليل الذي تقوم به الإدارة يبين العلاقة القائمة بين الدوافع الواقعية و القانونية و الغاية التي اتجهت إليها الإدارة بإصدار القرار الإداري أي توضيح عنصر السبب فان تشكيلية التاريخ تمننا بدورها من معرفة ما إذ كانت الوقائع التي أسندت إليها الإدارة صحيحة و ثابتة لان انعدامها يفقد القرار الإداري احد أسسه الرئيسية من خلال هذه التشكيلة تاريخ صدور القرار يمكن معرفة ما إذا كانت الوقائع صحيحة أم غير ذلك فقد جاء في حكم إدارية مكناس بتاريخ 27 يوليوز 1995 عدد 39-35 ما يلي و حيث أن الإدارة لم تبثث صحة الوقائع المنسوبة إلي المدعي و بما أن ورقة التنقيط المحتاج بها في ملف تراجع إلى تاريخ قديم عن تاريخ صدور القرار بعشر سنوات لذلك يكون القرار المطعون فيه يفتقر لأسباب التي تبرره و بالتالي : تعيين إلغاؤه ."
و في نفس الاتجاه كانت محكمة القضاء الإداري في مصر قد قررته بتاريخ 24 فبراير 1949 رقم 79 يشترط لصحة الوقائع المادية التي تستند إليها الإدارة في إسناد قراراتها . أن تكون محققة الوجود و قائمة وقت صلب إصدارها إلى وقت صدورها و ذلك تطبيقا لقاعدة : تاريخ صدور القرار الإداري هو الوقت الذي يجب الرجوع إليه لتقدير مشروعية القرار الإداري أو عدم مشروعيته "
- دور الشكليات في تحديد عيوب الشكل :
إذا كانت العناصر الشكلية للقرار أهمية على اعتبار أنها تساهم في معرفة العيوب التي قد تمس القرار الإداري . فان الأمر هنا في عيب الشكل مختلف على اعتبار عدم توفر عنصر من عناصر القرار؟
المشرع بصفة مبدئية لا يلزم الإدارة على إتباع شكل محدد في إصدار قراراتها إلا إذا نص على ذلك و من بين تلك النصوص نجد قانون 03.01 المتعلق بتعليل القرارات الإدارية . فبالإضافة إلى بعض النصوص المتفرقة في القوانين الإدارية التي تنص على التوقيع في هاتين الحالتين يمكن الأفراد الاستناد إليهما في إلغاء القرارات الإدارية في حالة عدم توفرهما في مظهر القرار إلى أسانيد القرار و تاريخ صدور القرار فهما شكليتان ثانويتان عدم توفرهما لا يرتب بطلان القرار الإداري.
ب- فاعلية العناصر في تحديد قواعد الطعن
يرتكز الطعن كقاعدة عامة على آليتين هامتين ، تتمثل الأولى ، في مدة و اجل العن ، و هنا يطرح التساؤل حول كيفية معرفة اجل الطعن و بالتالي تتجلى فاعلية تضمين التاريخ في القرار كآلية لمعرفة اجل و تاريخ الطعن.
و تتمثل القاعدة الثانية في طرق الطعن و التي تنقسم بدورها إلى نوعين طعن إداري و طعنا قضائي فقد يلجا الأفراد إلى تقنية الطعن الإداري كمسطرة أولية قبل الخوض في الطعن القضائي ، كمثال على ذلك بلجوء صاحب الشأن إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو الجهة الرئاسية لمصدر القرار مطالبين إياها بالتراجع عن ذلك القرار . و يسمى في الحالة الأولى بالتظلم الاستعطافي و في الحالة الثانية بالتظلم الرئاسي . و يعتبر التظلم الإداري أو الطعن الإداري نوعا من الرقابة الإدارية التي تمارسها الإدارة على أعمالها كما يعد من الأسباب التي ينقطع بها سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء.
و يبقى التساؤل : كيف يمكن معرفة الفواصل الزمنية بين الطعن الإداري و الطعن القضائي؟
بطبيعة الحال فان لدلالة التاريخ داخل المظهر المادي للقرار الإداري يجعل من الأمر متيسرا للمتقاضي في تحديد هاته الفواصل و القواعد وفقا لما يترتب على فكرة العلم اليقيني.
و لقد نصت بعض التشريعات على مثل هذه الإجراءات كالتشريع التايلاندي في قانون 1996 المتعلق بالمساطر الإدارية و التشريع الفرنسي في بعض النصوص القانونية . و نتمنى أن يسلك المشرع المغربي نفس النهج. نظرا لفاعلية هذين العنصرين ، و لما يطبعان به العمل الإداري من شفافية و تمكين الأفراد من اخذ احتياطاتهم . خصوصا و كما سبق أن ذكرنا أن الأفراد العاديين غير ملمين بالمساطر الإدارية .
كما ندعو الإدارة المغربية إلى الإشارة عند تحرير قراراتها إلى طرق الطعن خصوصا و انه ليس هناك مقتضى قانوني يمنعها من الإشارة إلى هذه العناصر .
فان عدم نص الإدارة على هذه العناصر رغم عدم وجود مانع قانوني قد يوصف العمل الإداري بالنعوت التي كانت إدارة القرن 20 تتصف بها ( السلطوية- الاستبداد ، التحكمية ، الانتهازية )
من الألفاظ التي لا تتلاءم و الظرف الحالي الذي يعرف مجموعة من الإصلاحات على جميع الأصعدة.

المطلب الثاني : بالنسبة للإدارة

لابد من التنبيه في البداية سبب وضع مفردتين قد تكونا إلى حد ما متناقضتين في عنوان هذا المطلب ، و هما التزام و احترام الإدارة للعناصر الشكلية . إن السبب في ذلك يرجع إلى أن الإدارة تكون في بعض الأحيان ملزمة بتضمين شكلية معينة ، كما هو الأمر في تعليل القرارات الإدارية وفي أحيانا أخرى تكون الإدارة حرة في الإشارة أو عدم الإشارة إلى شكليات أخرى ( كتاريخ صدور القرارات ،و الإشارة إلى أسانيد القرار ، و مدة و طرق الطعن ) . لكت ما هو الأثر المترتب عن الحالتين معا ؟
في الحالة الأولى : و هي التي تكون الإدارة ملزمة بتضمين الشكلية في صلب القرار فان الأثر المترتب في ذلك تجاه الإدارة سيكون هو اتصاف قرارها بعيب عدم الشرعية لعيب شكلي ( المادة 20 من قانون 41-90 المتعلق بالمحاكم الإدارية ) في حالة عدم الإشارة إلى الشكلية في القرار الإداري ، أما إذا قامت بتضمين القرار لتلك الشكلية ، فان الأثر المترتب عن القرار سيكون من جهة هو البطء في إصدار القرار ومن جهة أخرى ستكون النتيجة هو تروي و تأني الإدارة عند إصدار القرار مع ما يترتب عن ذلك من اتصاف القرار بالشفافية و البساطة وهو ما سيؤدي إلى اقتناع الأفراد بذلك القرار و بالتالي الحيلولة دون القيام نزاع بين الإدارة و الإفراد و العكس صحيح .
إذن ما يستنتج من هذه الحالة أن التزام الإدارة بتضمين قراراتها الشكليات التي يفرضها القانون يجعل عملها شرعيا من الناحية الشكلية أي محقق الغاية التي ابتغاها المشرع و هي تحقيق المصلحة العامة و التي هي مصلحة الإدارة
أما فيما يخص الحالة الثانية : في هذه الحالة تكون الإدارة مخيرة بين الإشارة إلى الشكليات في صلب القرار أو عدم الإشارة إلى تلك الشكليات . و النتيجة المباشرة عن ذلك هو افتراض الشرعية في قراراتها .لكن يجب دائما أن نضع نصب أعيننا أن الغاية الأولى و الأخيرة التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها ، هي المصلحة العامة[22]. و أن الإدارة ليس لها مصلحة ذاتية ، و أن المصلحة الذاتية لمجموع الأفراد هي في الأخير . السبب في وجود الإدارة .
لذلك على هذه الأخيرة أن تسعى في تحقيق مصلحتها ، وفق الكيفية التي يبتغيها المواطنين .أي أن يكون عملها شفافا و نزيها مبنيا على التواصل بين الإدارة و الأفراد ، و أن تتأنى الإدارة عند إصدار قراراتها و ذلك عن طريق تضمين القرار جميع الشكليات التي يمكن أن تقنع المواطن بقانونية تصرف الإدارة .
إذن فاحترام الإدارة للشكليات و إن كانت تخضع لإرادة الإدارة إلا أن هذا الاحترام يجب على رجل الإدارة أن ينظر إليه على انه التزام أخلاقي يجب عليه الالتزام به لأنه يهدف إلى تحقيق المصلحة .
هذا التحليل الذي قمنا به يمكن أن نصفه بأنه تحليل تصاعدي ، أي النظر إلى الأثر المترتب عن القرار المتضمن للشكليات ابتداء من الإشارة إلى تلك العناصر الشكلية في القرار ، إلى تكوين نظرة الأفراد عن القرار ، دون الوصول إلى المرحلة القضائية و إلى حدود هذه المرحلة لا يزال التزام الإدارة يوصف بكونه أخلاقي ( احترام القرار الشكليات ).
لكن، لتقوم الآن بتحليل تنازلي أي في حالة إذا ما ضمنت الإدارة العناصر الشكلية أو عدم تضمينها ( حسب إرادتها ) و وصل النزاع إلى القضاء . فما هو الأثر الذي يمكن استنتاجه من هذه العملية ؟ للإجابة عن هذا الشؤال يمكن القول من جهة ان احترام الإدارة للشكليات يترتب عنه اعتبار الإدارة مدعى عليها و تعتبر في مركز قوي و تكون غير ملزمة بالإثبات و أن الطاعن هو الذي يتحمل عند الإثبات أما في الحالة عدم الإشارة إلى تلك الشكليات فان الأمر مختلف حيث ان الإدارة تكون حتى في هذه الحالة مدعى عليها لكن في هذه المرة فعبء الإثبات يتحول من المدعي إلى الإدارة المدعى عليها عن طريق طلب الإفصاح عن الأسباب الواقعية و القانونية التي جعلتها أو دفعتها تقوم بإصدار القرار . أي أن الإدارة و إن كانت عند التعبير عن إرادتها في صلب القرار غير ملزمة باحترام هذه الشكليات . فان هذا الاحترام يتحول التزام قانوني على الإدارة إن تفصح عليه في المرحلة القضائية . و بذلك يتحول احترام الإدارة للشكليات إلى التزام أخلاقي لرجل الإدارة لهذه العناصر الشكلية في القرار ليصل هذا الإلزام في الأخير إلى التزام قانوني على الادارة توضيحه و بالتالي يمكن ان نستنتج ان الاصل ان الادارة ملزمة قانونيا بتضمين كل الشكليات التي يمكن ان تكون لها اهمية في نظر الافراد لانه في الاخير اذا ما تحققت مصلحة الافراد فالادارة تكون قد نجحت في اداء مهمتها على الوجه الاكمل

خاتمة
إذن من خلال الاطلاع على العناصر الشكلية للقرار الإداري ( الكتابة ، التوقيع ، الإشارة إلى أسانيد القرار ن تاريخ الصدور، مدة طرق الطعن ) و على اثر المترتب عليها يتضح انه و إن كان الفقيه و القضاء و التشريع لا يولي أهمية لهذه العناصر و يعطي للإدارة الحرية في تعبير عن إرادتها في صلب القرار إلا أن هذه العناصر لها فاعلية ، في تحديد مدى مشروعية القرارات الإدارية و في وصف العمل الإداري بالشفافية فشكل القرار الإداري هو المرآة التي تظهر من خلالها الإدارة الحقيقية للإدارة فجميع العناصر المكونة للمظهر الخارجي للقرار لها أهميتها و فاعليتها في تجنب المنازعة في شرعية القرار الإداري و إن كنا قد ميزنا عند التطرق لهذه العناصر بين قواعد جوهرية و أخرى ثانوية فان العنصر الثانوي في إطار المسطرة الإدارية غير التنازعية قد يقوم بدور أكثر فاعلية من العنصر الجوهري و في انتظار أن يقوم المشرع بتقنين هذه القواعد كما فعل مع التعليل يبقى الأمل معقودا على القضاء الإداري لإعطاء هذه العناصر قوة إلزامية عن طريق تفسيراته لقواعد القانونية حتى يكرس الاجتهاد القضائي الذي له ميزة خاصة في القضاء الإداري عنه في القضاء العادي .

__________________________________________
الهوامش:
[1] د. جميلة العامري : حماية المواطن في المساطر الإدارية غير القضائية – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام – كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية – وجدة – 2006- 2007
[2] قانون 01 – 03 بشأن إلزام الإدارات العمومية و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية ج.ر عدد 5029 بتاريخ 18 غشت 2002.
[3] محمد قصري : إلزام الإدارة بتعليل قراراتها الإدارية ضمانة للحقوق و الحريات و رقابة قضائية فعالة ، م.م.إ.م.ت سلسلة مواضيع الساعة عدد 43- 2003
- مراد خروبي : إطلالة على تعليل القرارات الإدارية من خلال التشريع المغربي و الفرنسي م.م.إ.م.ت عدد 43 . 2003
[4] د.محمد الأعرج : فاعلية قواعد الشكل و الإجراءات في القرارات الإدارية ، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام ، جامعة محمد الخامس أكدال ، 2001/2002.
[5] محمد الصديق تنوتي : المشاركة في إعداد و إصدار القرار الإداري ، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة – كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية وجدة 1997 / 1998م
[6] محمد الصديق التنوني : نفس المرجع.
[8] المادة 65 من قانون 78.00 المتعلق بالميثاق الجماعي الذي تم تعديله و تتميمه و تغييره بموجب قانون 08.17 لسنة 2009.
[9] دة.جميلة العامري / دكتوراه في الحقوق / من جامعة محمد الأول بوجدة تحت موضوع لبمساطر الإدارية غير التنازعية في حماية المواطن السنة الجامعية 2006/2007 ص 114.
[10] قرار صادر عن الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في 21 ماي 1960 في قضية لحسن بن عبد المالك السويسي/ حكم وارد في المرجع السابق دة. جميلة العامري.
[11] إدارية مكناس 14 أكتوبر 1998 في قضية عبد السلام الحيمر Remald . عدد 26 لسنة 1999 ص : 211.
[12] حكم قضائي فرنسي بتاريخ 5 نوفمبر 1948 في شأن قضية ال++++ DAME NADOU .
[13] حكم قضائي عن إدارية مكناس في قضية إدريس بن علوش بتاريخ 8 أإبريل. 1999
[14] دة. ثورية العيوني / مداخلة في موضوع العرض أثناء مناقشته في إحدى حصص محاضرات القضاء الإداري / الفوج الثالث في مادة المساطر الإدارية غير التنازعية / برسم السنة الجامعية 2010-2011.
[15] محمد الأعرج /المساطر الإدارية غير التنازعية ، منشورات REMALD/ مؤلفات و أعمال جامعية / عدد 47 ، سنة 2003 ص / 247.
[16] مجلس الدولة الفرنسي في حكم عدد 340 بتاريخ 30يونيو 1952 في قضية Balenciaga .
[17] قضاء المجلس الأعلى الغرفة الإدارية ( 33-34) السنة التاسعة ماي 1984 قرار 195
[18] د.احمد الصنيهجي : نشاط و وسائل الإدارة .طبعة 2005 دون دار النشر
[19] د. أحمد اجعون: محاضرات في القضاء الإداري طبعة 2006-2007 بدون دار النشر
[20] قرار المجلس الأعلى عدد 8 بتاريخ 30 /01/1978.مجموعة قرارات المجلس الأعلى 66-70-.ص.214
[21] د. محمد الأعرج: فاعلية قواعد الشكل و الإجراء في القرارات الإدارية أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام – جامعة محمد الخامس اكدال 2001-2002
[22] ذ.طارق اربيب : المسطرة الإدارية غير التنازعية – دراسة مقاربة – أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام السنة الجامعية 2005

تعليقات