Header ADS

اخر الأخبار

مفهوم الموظف

مقال بعنوان: مفهوم الموظف في القانون المغربي

مفهوم الموظف


مقدمة 
إن مجال الوظيفة العمومية أصبح يكتسي أهمية كبرى في الدراسات والأبحاث الإدارية، وتأتي هذه الأهمية انطلاقا من الدور الذي أصبحت تلعبه اليوم، والمتمثل أساسا في تنظيم نشاط الدولة وتدخلاتها في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، فالوظيفة العمومية أصبحت اليوم تعد أداة أساسية لإنجاح السياسة العامة للدولة، وتحقيق أهدافها التنموية.
فالدولة تباشر وظائفها واختصاصاتها عن طريق الأشخاص الذين تستخدمهم لهذه الغاية، وهؤلاء الأشخاص هم أداة الدولة التي تعتمد عليهم في القيام بجميع أوجه نشاطها، وهم على هذا الأساس عمال الدولة، ويطلق عليهم اصطلاحا الموظفون غير أنه ليس كل من يعمل في الإدارة العمومية يعد موظفا، إنما لا يستفيد من هذه الصفة ومن تطبيق قانون الوظيفة العمومية إلا أولئك الذين يحددهم المشرع بنص صريح.[1]
وتجدر الإشارة أن المغرب لم يكن يتوفر قبل الحماية على إدارة متطورة وحديثة ولا على أي نظام خاص بالوظيفة العمومية، ومن ثم كانت جل المفاهيم المعاصرة في القانون الإداري غائبة، من بينها مفهوم الموظف، إلا أن هذا الأخير كان موجودا لكن في إطار تقليدي غير مقنن إلى جانب الحكومة المخزنية، بحيث كان النظام المخزني في المغرب يسهر عليه طاقم إداري تقليدي، متكون من العمال والبشوات والقياد، والشيوخ والمقدمين، هؤلاء كانوا يقومون بخدمة العرش والمحافظة عليه، وكذلك تدبير الشؤون المخزنية المختلفة، فكان بذلك "المخزني" كمفهوم تقليدي لفكرة الموظف العمومي.[2]
وعقب دخول المغرب عهد الحماية الفرنسية، شهد عدة إصلاحات إدارية، كان للحقل القانوني نصيبا منها، حيث جاء ظهير الالتزامات والعقود بتاريخ 12 غشت 1913، لينص لأول مرة في المغرب على مفهوم الموظف، وذلك عند تأسيسه لأحكام مسؤولية الدولة والبلديات عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير مختلف إدارتها، وعن الأخطاء المصلحية لأحد مستخدميها في الفصلين (79) و (80)، لكن توظيف هذا المفهوم لم يرقى إلى مستوى تحديد معنى هذا المصطلح.
بذلك تعد مرحلة حصول المغرب على الاستقلال المرحلة الأساسية في بناء الدولة الحديثة، حيث شهد المغرب حركة تشريعية واسعة، كان من بينها صدور أول نظام أساسي عام للوظيفة العمومية بموجب ظهير شريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958، حدد المشرع المغربي في الفصل الثاني من هذا النظام تعريفا دقيقا لمفهوم الموظف.[3]
ونشير في هذا الإطار أن التعريف الذي جاء في الفصل الثاني من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يعتبر ضيقا، مقارنة مع التعريف الذي جاء في الفصل 224 من القانون الجنائي،[4] فهذا الأخير أعطى تعريفا واسعا للموظف بحيث يسري هذا المفهوم طبقا لذات الفصل، على جميع مستخدمي الدولة كيف ما كانت أصنافهم ودرجاتهم فهم يعتبرون موظفين حتى ولو كانت وظيفتهم عرضية أو مؤقتة.
إن دراستنا لهذا الموضوع سوف تقتصر فقط على مفهوم الموظف في القانون الإداري، وبطبيعة الحال فإن نظرة القانون الإداري لمفهوم الموظف تختلف عن غيرها من القوانين، وليس هذا فحسب بل إن نظرة هذا القانون متغيرة نظرا للطبيعة المتغيرة للقانون الإداري نفسه، والتي تختلف من دولة إلى أخرى.
فموضوع بحثنا هذا يكتسي أهمية نظرية وعملية، فهو السبيل الأول لصبر أغوار البحث في مجال الوظيفة العمومية، بحيث سنطلع من خلاله على دور المشرع والفقه والقضاء المغربي والمقارن في تحديد مفهوم الموظف.
ومن هذا المنطلق إن إشكالية الموضوع تتفرع إلى مجموعة من التساؤلات وهي:
ماذا نقصد بالموظف؟ وما هي العناصر الأساسية المحددة لتعريف هذا المفهوم؟ وما موقف الفقه والقضاء في تحديد تعريف للموظف؟ وهل هناك من معايير لتمييز الموظف عن باقي العاملين بالإدارات العمومية؟
تلكم أهم التساؤلات التي سوف نحاول الإجابة عنها من خلال اعتماد التصميم التالي:

المبحث الأول: تعريف الموظف. 
المطلب الأول: العناصر الأساسية المحددة لتعريف الموظف. 
المطلب الثاني: دور الفقه والقضاء في تعريف الموظف. 
المبحث الثاني: تمييز الموظف عن العون العمومي. 
المطلب الأول: تمييز الموظف عن الأعوان المؤقتين والعرضيين والمياومين. 
المطلب الثاني: تمييز الموظف عن الأعوان المتعاقدين والمتمرنين.

المبحث الأول: تعريف الموظف

سنتناول في هذا المبحث إبراز العناصر الأساسية المحددة لمفهوم الموظف، بناء على التعريف الذي ورد في الفصل الثاني من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (المطلب الأول)، إضافة إلى دور الفقه والقضاء في تحديد هذا المفهوم (المطلب الثاني). 

المطلب الأول: العناصر الأساسية المحددة لتعريف الموظف

عرف المشرع المغربي الموظف في الفصل الثاني من ظهير 24 فبراير 1958، المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية بأنه:" يعد موظفا كل شخص يعين في وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة".[5] 
كما عرفه المشرع الفرنسي في النظام العام للوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 19 أكتوبر 1946 بأنه كل شخص وقع تعينه في عمل مستمر ومرسم في السلم الإداري بين أطر الإدارة المركزية التابعة للدولة أو المصالح الخارجية المستقلة أو المؤسسات العمومية للدولة.[6]
من خلال هذين التعريفين نلاحظ أن كلا المشرعين، يشترط ثلاثة عناصر لاكتساب صفة الموظف وهي: 
+التعين في وظيفة عمومية. 
+ أن تكون الوظيفة قارة. 
+ الترسيم في درجة. 

- أولا : التعيين في وظيفة عمومية. 
إن اصطلاح الوظيفة لا يدل على عمل محدد بذاته وإنما هو مجرد وحدات إدارية مالية، وبهذا المعنى تكون الوظيفة العمومية هي مجموع الموظفين الذين يعملون بمختلف الأجهزة الحكومية وفي خدمة الدولة أي سواء في الوزارات أو هيئاتها أو مصالحها المختلفة أو في وحدات الحكم المحلي أو في الجماعات المحلية، كما يمكن اعتبار الوظيفة العمومية هيكلا تنظيميا يتولى مباشرة الأنشطة الإدارية للدولة أو الجماعة المحلية في ظل نظام قانوني يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع.[7] 
فلكي يتصف الشخص بصفة الموظف يجب أن يكون قد شغل وظيفته وفقا لإجراءات قانونية صحيحة، وترتكز هذه الإجراءات غالبا في صدور قرار بالتعيين من قبل سلطة إدارية مختصة، ومؤهلة لإصدار قرار التعيين وذلك طبقا للأوضاع التي يقررها القانون.[8] 
وهكذا لا يعتبر موظفا الشخص المعين في وظيفة من قبل سلطة غير مختصة، فالسلطة المفوض لها اختصاص التعيين في حالات معينة لا يمكن لها أن تتجاوز هذه الحالات، كما أن السلطة المختصة بالتعيين في زمان محدد لا يمكن لها التعيين خارج هذه المدة المحددة، ثم السلطة المخول لها التعيين داخل حدود جغرافية معينة لا يمكن لها أن تقوم بالتعيين خارج هذه الحدود، وإلا كان قرارها معيبا، وبالتالي لن نكون أمام موظف شرعي.[9] 
ولكن قد نكون أمام موظف فعلي، وهو الشخص الذي لم يصدر في حقه قرار بالتعيين[10]، ومع ذلك اعترف القضاء الإداري بمشروعية أعماله حماية لمصالح الغير، وبذلك أقر له بعض الحقوق والواجبات.[11] 
إلا أنه لاكتساب الشخص صفة الموظف يجب أن يتم تعينه بقرار تصدره السلطة المختصة قانونا، والحكمة من هذا القرار هو أنه سيصبح الشخص من خلاله موظفا، لأن عدم توفره يفقد الشخص صفة الموظف.[12] 

- ثانيا : أن تكون الوظيفة قارة. 
بالإضافة إلى ضرورة التعيين لاكتساب الشخص صفة الموظف، وجب أن تكون الوظيفة التي يشغلها الشخص قارة، بمعنى أن يتصف العمل الذي يقوم به بصفة الدوام والاستمرارية. 
وهكذا يستبعد بعض الأشخاص من نطاق الوظيفة العمومية، لأن الوظائف التي يقومون بها، لا تتصف بالاستمرارية والدوام، ومن هؤلاء، أعضاء الحكومة، والمستشارون بالجماعات الترابية، وكذلك الأشخاص المعينين في بعض المناصب السياسية، وهذا ما أكده الفصل السادس من النظام الأساسي للوظيفة العمومية ظهير 24 فبراير 1958 حيث نصت الفقرة الأخيرة منه صراحة على أنه لا ينتج عن تعيينهم في أي حال من الأحوال حق الترسيم في هذه الوظائف داخل أسلاك الإدارة.[13] 
وعموما فإن دوام واستمرارية العمل في منصب معين، يكسب الشخص صفة الموظف، لكن شريطة أن يكون معين من طرف سلطة إدارية مختصة، ومرسم في إحدى رتب التسلسل الإداري. 

- ثالثا : الترسيم في درجة. 
يشترط لكي يكون الشخص موظفا أن يكون مرسما في درجة السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة،[14] فلا يكفي اعتبار الشخص موظفا لمجرد تعينه في وظيفة عمومية، أو أن يشغل وظيفة قارة، بل يجب أيضا أن يتم ترسيمه في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة. 
والترسيم هو ذلك القرار الذي تتخذه السلطة الإدارية المختصة قانونا، بعد قضاء الشخص مدة معينة في شغل المنصب، أو اجتياز مبارة أو امتحان، وبواسطته يتم إدخال ذلك الشخص ضمن فئة الموظفين بإحدى أسلاك الإدارة، وبالتالي تحديد المنصب والإطار والدرجة المخولة له، وتبعا لذلك تحديد مكانه داخل الهرم الإداري، واستفادته من كل النتائج القانونية والمادية والمعنوية المترتبة عن الترسيم[15]. 
وبهذا لا يمكن اعتبار العاملين بالإدارات التابعة للدولة، أي بمختلف الأجهزة الحكومية أو هيئاتها أو مصالحها موظفين، إلا إذا توفرت فيهم العناصر الأساسية المنصوص عليها في الفصل الثاني من ظهير 24 فبراير 1958، بمعنى أن يكون الشخص معين من طرف سلطة إدارية مختصة قانونا، وأن يشغل وظيفة قارة، وأن يكون مرسما في إحدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة، فإذا توفرت هذه الشروط كاملة اكتسب الشخص صفة الموظف. 

المطلب الثاني: دور الفقه والقضاء في تعريف الموظف 

بالإضافة إلى مختلف النصوص التشريعية التي تعرف مفهوم الموظف في القانون الإداري، حاول الفقه والقضاء بدورهم إعطاء تعريفا دقيقا للموظف، سعيا منهم في الوصول إلى تحديد العناصر الأساسية التي يجب توفرها في الشخص العامل بالمؤسسات، والهيئات التابعة للدولة، حتى يمكن اعتباره موظفا، وبالتالي تمييزه عن باقي الأشخاص الذين يعملون بها. 

- أولا : الفقه. 
إنه ومما لا شك فيه، فالفقه الفرنسي يرجع له الفضل في تأصيل مفهوم الموظف، ومبادئ القانون الإداري بصفة عامة، ونشير في البداية إلى أن هناك تباين في بعض التعاريف المقدمة من قبل الفقهاء في فرنسا، وهذا راجع إلى اختلاف المدارس بينهم، حيث نجد أنصار معيار السلطة العامة، وأنصار معيار المرفق العام، كأساس لتطبيق القانون الإداري.[16] 
ففي الوقت الذي تبنى فيه الفقيه "ألان بلانتي" تعريفا واسعا وغير دقيق للموظف، من خلال تأكيده على أنه "كل شخص يساعد وبشكل مستمر على القيام بمهمة تعمل على تنفيذ خدمة إدارية عامة"، قدم الفقيه "أوندري هوريو" تعريفا مهما يتضمن مختلف العناصر الأساسية المكونة لصفة الموظف، وهو يماثل بذلك ما جاء به قانون 19 أكتوبر 1946 المتعلق بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية، حيث يعرفه بأنه "كل شخص تم تعيينه من طرف السلطة العامة المختصة داخل الإطارات الدائمة لمرفق تديره الدولة أو الإدارات التابعة لها".[17] 
في حين يعرف الفقيه "أوندري دو لوبادير" الموظف بأنه "مبدئيا هو العون العمومي الذي تم تكليفه بعمل عمومي دائم، وموجود في إطار سلم إداري لمرفق عام تشرف عليه هيئة عامة".[18] 
ونلاحظ أنه بالرغم من التباين في التعريفات المقدمة من قبل الفقه لمفهوم الموظف، نجد أن معظم الفقه الفرنسي يلتف حول ثلاث عناصر أساسية يشترطونها لتحديد مدلول الموظف وهي: 
- القيام بالعمل بصفة دائمة. 
- العمل بمرفق عام معين. 
- التعيين من قبل سلطة مختصة.[19] 
وهي نفس العناصر التي يشترطها الفقه العربي، بحيث اعتبر الفقيه "محمد سليمان الطماوي" بأن صفة الموظف العام لا يمكن أن تطلق على الشخص، ولا يمكن أن تسري عليه أحكام وقواعد ومبادئ الوظيفة العمومية إلا إذا ما تم تعينه في عمل مستمر ودائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو السلطة الإدارية بشكل مباشر.[20] 

- ثانيا : القضاء. 
كما هو معلوم فإن جميع مبادئ القانون الإداري مستمدة من أحكام القضاء، هذا الأخير حاول بدوره تقديم تعريف لمفهوم الموظف. 
وهكذا عرف الاجتهاد القضائي الفرنسي الموظف بأنه:" كل شخص عهد إليه بوظيفة دائمة مدرجة ضمن أسلاك الوظيفة العمومية"[21]، وفي هذا الإطار ذهب مجلس الدولة الفرنسي في قضية مستعمرة مدغشقر إلى اعتبار الموظف:" عامل يشغل وظيفة دائمة في إطار مرفق عام"، وأخذت بنفس التعريف محكمة التنازع سنة 1917 في قضية "Galeirdi"حيث قضت أن الموظف هو:" كل عامل سمي في وظيفة دائمة في إطار إدارة عمومية".[22] 
كما أكدت المحكمة الإدارية العليا بمصر على أنه:" لاعتبار الشخص موظفا يتعين مراعاة وقيام العناصر التالية: 
- أن يساهم في العمل في مرفق عام تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر. 
- أن تكون المساهمة في إدارة المرافق العامة عن طريق التعيين أساسا. 
- أن يشغل وظيفة دائمة، وأن يكون شغله لهذه الوظيفة بطريقة مستمرة لا عرضية".[23] 
ونلاحظ أن الاجتهاد القضائي الحديث بفرنسا عمل على التمييز بين العاملين في المرافق العامة الإدارية، والمرافق العامة الصناعية والتجارية، بحيث اعتبر العاملين بالمرافق العامة الإدارية أعوان عموميين، باستثناء المتعاقدين مع الإدارة بعقد القانون الخاص الذين اعتبرهم أجراء خاضعون للقانون الخاص، في حين اعتبر العاملين بالمرافق العامة الصناعية والتجارية أجراء القانون الخاص، باستثناء المدير والمحاسب اعتبرهم أعوان عموميين.[24] 
وهو نفس التوجه الذي صار عليه الاجتهاد القضائي في المغرب، حيث اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى "أن المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المعين بظهير والمنفذ لقرارات المجلس الإداري له صفة العون العمومي."[25] 
كما اعتبرت الغرفة الإدارية "أن المحاسب بمكتب ري بن عمير وبن موسى يخضع لقواعد الاختصاص والمسطرة المقررة للأعوان العموميين."[26] 
وهكذا يتضح لنا مما سبق أنه من الصعب الفصل بين التعريف الذي يقدمه الفقه والقضاء للموظف، إلا أنه يلاحظ أن الاجتهاد القضائي كان أكثر دقة في تأصيل مفهوم الموظف،[27] وبالتالي تمييزه عن باقي الأشخاص العاملين في المؤسسات والهيئات التابعة للدولة، وهو نفس الشيء ينطبق على تعريف الموظف في القانون الأساسي للوظيفة العمومية في المغرب. 

المبحث الثاني: تمييز الموظف عن العون العمومي 

كما سبق الذكر فالإدارة تحتاج إلى مجموعة من الأفراد لممارسة المهام المنوطة بها، ويمكن التمييز بين طوائف متعددة من الأشخاص الذين تستعين بهم الإدارة، فمنهم الخاضعون لأحكام القانون الخاص، ومنهم الخاضعون لأحكام القانون العام، وهذه الطائفة الأخيرة تشتمل على موظفين وعلى أعوان عموميين يجري عليهم أحكام القانون العام.[28] 
وبخصوص مفهوم العون لا نكاد نجد تعريفا يحدد مدلوله، وبالتالي فهو يختلف عن التعريف الذي أتى به القانون الأساسي للوظيفة العمومية عند تعريفه للموظف، ونشير إلى أنه وإن كان خضوع العون إلى أحكام قانون الوظيفة العمومية هو الأصل، رغم أنه لم يشير هذا القانون إلى ذلك صراحة، فإنه لا يخضع إلى جميع قواعده، ومن ثم فهو ليس بموظف لأنه في وضعية غير دائمة مؤقتة وعرضية.[29] 
ولكي نفهم مدلول العون العمومي بشكل أوضح، سوف نتولى تمييز مفهوم الموظف عن مفهوم الأعوان المؤقتين والعرضيين والمياومين في (المطلب الأول)، ثم تمييز الموظف عن الأعوان المتعاقدون والمتمرنون في (المطلب الثاني). 

المطلب الأول : تمييز الموظف عن الأعوان المؤقتين والعرضيين والمياومين 

إن الأعوان المؤقتين هم فئة من عمال الإدارة غير مرتبين في السلم الإداري، اضطرت الإدارة إلى توظيفهم للقيام بأعمال مؤقتة، أو مواجهة حاجات مستعجلة لا تتناسب ومسطرة التوظيف العادية، ولم يتم ترسيمهم في السلم الإداري، مما يخول للإدارة صلاحية الاستغناء عنهم إذا تطلب مصلحة المرفق العام ذلك، دون أن يكون من حقهم الاحتجاج بحق مكتسب للبقاء في العمل لصالح المرفق، لأن طبيعة وجودهم مؤقتة وعارضة.[30]
فلم يعتبر المجلس الأعلى الأعوان المؤقتون موظفون، حيث قضت الغرفة الإدارية في قرارها الصادر بتاريخ 25 نونبر 1966، أن الطاعن بوصفه "معلم" مؤقت لا يستفيذ من الضمانات الممنوحة للموظف في حالة فصله عن العمل، وبالتالي رفضت طلبه الرامي إلى إلغاء المقرر الصادر عن النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم الدار البيضاء القاضي بفصل المعلم المؤقت عن العمل دون أن يأخذ عليه أية إخلال بواجبات الوظيفة. [31]
لكن إذا كان العون العمومي لا يستفيذ من الامتيازات المخولة للموظف، فإن له الحق في الحصول على التعويض عن الأضرار التي قد تصيبه من جراء فصله عن العمل، أمام المحكمة المختصة، و هذا ما أكدته الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قرارها الصادر بتاريخ 9 ديسمبر 1966.[32]
فرغم أن الأعوان المؤقتين يشتغلون بالمرافق العمومية، فإنهم غير مرسمين كما أن وظيفتهم لا تتصف بالاستقرار و الديمومة، و بالتالي لا تتوفر فيهم شروط اكتساب صفة الموظف، فالمجندون في الخدمة العسكرية مثلا، لا يعتبرون موظفين لأن مدة هذه الخدمة محدد و مؤقتة، و من تم لا يمكن اعتبارهم موظفين بالقوات المسلحة الملكية إلا بعد إدماجهم بصفة دائمة في صفوف تلك القوات.[33]
و كذلك فالأعوان المياومون لا يعتبرون موظفون عموميون، نظرا لعدم استمرارية مزاولتهم للعمل، وهكذا اعتبرت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في إحدى قراراتها أن المعني بالأمر، "وهو شخص يعمل كعون مياوم بوزارة السكنى والتعمير والسياحة والمحافظة على البيئة والطبيعة،" مجرد عون مياوم ليست له صفة موظف عمومي حتى يخضع للقانون الخاص بالوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958.[34]
ومما سبق يتضح لنا أن الأعوان المؤقتين والعرضيين والمياومين ليسوا بموظفين، لأن المهام التي يقومون بها تكون محددة بفترة زمنية معينة، كما أنهم غير مرسمين في إحدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارة، الشئ الذي يصح معه القول بأنهم أعوان عموميون وليس موظفين، لأنه لا تتوفر فيهم عناصر اكتساب صفة الموظف.
و قد جاء تحديد النظام الخاص بالأعوان المؤقتون، في منشور الوظيفة العمومية رقم 31 الصادر بتاريخ 22 غشت 1967، كما بين القانون رقم 28.83، والمنفذ بظهير 5 أكتوبر 1984، الشروط المتعلقة بترسيم بعض أعوان الدولة في أسلاك الموظفين، ومما جاء في هذا القانون رقم 83-28 أنه:" بالرغم عن جميع المقتضيات التشريعية والتنظيمية المنافية، يرسم في أسلاك موظفي الإدارات العمومية أعوان الدولة المؤقتون والمياومون والعرضيون الذين يشغلون منصبا عموميا والذين يتوفرون على سبع (7) سنوات من الخدمات العمومية المنجزة في الإدارة المغربية منذ بلوغهم من العمر السنة الثامنة عشرة".[35]
وتجدر الإشارة إلى أن الاجتهاد القضائي قد أخضع الأعوان المؤقتين لأحكام القانون العام ولاختصاص القضاء الإداري، وذلك بخلاف العمال المياومين الذين يخضعون لأحكام القانون الخاص ولاختصاص المحاكم العادية.[36]

المطلب الثاني: تمييز الموظف عن الأعوان المتعاقدين و المتمرنين

إن الإدارة قد تدعو في بعض الأحيان الأفراد سواء كانوا مغاربة أو أجانب للعمل في بعض مرافقها، متبعة في ذلك أسلوب العقد، ويجوز للإدارة في كل وقت الالتجاء إلى هذه التقنية للحصول على خدمات بعض الأعوان، نظرا لما لها من مزايا غير متوفرة في الوضعية النظامية، حيث تمكن الإدارة على الخصوص من مواجهة حاجة لا يمكن سدها باستعمال طرق التوظيف العادية.[37]
فالمتعاقدون مع الإدارة لا يعتبرون موظفين ولو تم هذا التعاقد في إطار القانون العام، لأنهم يمارسون مهامهم بصفة مؤقتة ترتبط بالمدة المحددة في العقد وبالتالي لا يستفيدون من الامتيازات المقدمة للموظفين، ومن بينها الترسيم في أسلاك الإدارة، هذا ما أكدت عليه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية بنفرجي محمد ضد وزير التربية الوطنية بتاريخ 31 ماي 1968، حيث أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال استثنائية داخل الوظيفة العمومية لا يعتبرون موظفين كالمتعاقدين مع الإدارة.[38] 
ومن تم يخضع المتعاقدون مع الإدارة بصفة أساسية إلى مقتضيات بنود العقد المبرم بينهم وبين الإدارة، وكذلك لمقتضيات القوانين الخاصة التي تنظم وضعياتهم، أو إلى القوانين التي تشير إليها هذه العقود، وقد يخضع المتعاقدون لمقتضيات الوظيفة العمومية إضافة إلى المبادئ والقواعد العامة، عندما لا يوجد تنصيص في عقودهم أو قوانينهم الخاصة، هذا ما جاء في منشور الوزارة المكلفة بالوظيفة العمومية رقم 38 الصادر بتاريخ 10 شتنبر1963.[39]
كما لا يعتبر موظفا الشخص المتمرن الذي يقضي فترة تدريب أو تمرين عند التحاقه لأول مرة بالوظيفة العمومية،[40]وهذا ما قضت به الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى في قضية بخاخ محمد بن حجو ضد وزير الفلاحة والإصلاح الزراعي بتاريخ 9 يناير 1968، حيث قضت " أن الطاعن بوصفه موظفا متمرنا لايمكنه التمتع بمقتضيات ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الخاصة بالمسطرة التأديبية لكون القانون الأساسي المذكور لايسري إلا على الموظفين بالمعنى المنصوص عليه في الفصل الثاني، أي كل شخص عين في وظيفة قارة ورسم في إحدى رتب السلم بأسلاك الإدارة التابعة للدولة".[41]
والموظف المتمرن هو كل شخص وقع تعيينه في وظيفة دائمة ولم يعلن عن ترسيمه بعد في إحدى الدرجات الإدارية لأسلاك الإدارة التابعة للدولة، ويخضع الموظفون المتمرنون لمقتضيات خاصة جاء بها المرسوم الملكي المؤرخ في 17 ماي 1968 مع مراعاة أحكام النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.[42]
وإجمالا يمكن القول أن كل الأعوان العموميون، سواء الذين يشتغلون بالمرافق الإدارية أو الاقتصادية ليسوا بموظفين، ولا ينطبق عليهم الفصل الثاني من ظهير 24 فبراير 1958، بالرغم من خضوعهم في بعض الأحيان لمقتضيات النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن بعض الموظفين بالمعنى الدقيق، والذي ينطبق عليهم تعريف الفصل الثاني من ظهير 24 فبراير 1958 قد يستبعدون من تطبيق بعض مقتضيات نفس القانون عليهم، وفقا لنص الفصل الرابع أو لنصوص أخرى صريحة، ومن هؤلاء القضاة، والعسكريون التابعون للقوات المسلحة الملكية، وهيئة المتصرفين بوزارة الداخلية، فهؤلاء يخضعون لأنظمة خاصة بهم.[43]

الخاتمة
يمكن القول أن الموظف هو كل شخص تم تعينه من طرف سلطة إدارية مختصة، لشغل وظيفة عمومية إدارية دائمة بإحدى أجهزة الحكومية أو هيئاتها أو مصالحها، ومرسم في إحدى درجات السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعة للدولة.
وهو بذلك يستفيد من كل الامتيازات والضمانات المخولة له قانونا، كما يخضع لمختلف الالتزامات المطبقة عليه من قبل النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وبهذا المفهوم يتضح جليا أنه ليس كل من يشتغل بالإدارات العمومية يعد موظفا، فالدولة يمكن أن تباشر أعمالها بالاعتماد على مجموعة من الأجراء والأعوان الذين تستخدمهم لهذا الغرض، وهؤلاء الأعوان لا يعتبرون موظفين لأنه لا تتوفر فيه شروط اكتساب صفة الموظف، فالأعمال التي يقومون بها تكون مؤقتة وعرضية، كما أن رابطتهم بالإدارة غالبا ما تتم بعقد وبالتالي ليسوا مرسمين، الشيء الذي يمكن القول معه بأنهم أعوان عموميين وليس موظفين.
_______________________________________
الهوامش:
[1] - د. الحاج شكرة :"الوظيفة والموظف في القانون الإداري المغربي" دار القلم للنشر بالرباط، الطبعة الرابعة 2010، ص – 39.  
[2] - عبد الحق ذهبي : "المفهوم الإداري الجنائي للموظف العمومي في التشريع والفقه والقضاء المغربي" دراسة مقارنة، مجلة القصور، عدد 10، طبعة 2005، ص -127. 
[3] - عبد الحق ذهبي : المرجع السابق، ص-127. 
[4] جاء في الفصل 224 من القانون الجنائي على أنه:" يعد موظفا عموميا في تطبيق أحكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفته يعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدون أجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلدية أو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام. 
وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة، ومع ذلك فإن الصفة تعتبر باقية له بعد انتهاء خدمته، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أو مكنته من تنفيذها." 
[5] - الفصل الثاني من ظهير رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، الجريدة الرسمية عدد 2372 بتاريخ 11 أبريل 1958. 
[6] - عبد الحق ذهبي : المرجع السابق، ص- 124 
[7] - د. بو علام السنوسي، "تشريعات الوظيفة العمومية"، مطبعة دار النشر المغربية، عين السبع الدار البيضاء، طبعة 2001، ص- 5 
[8] - د. محمد الأعرج : "القانون الإداري المغربي"،م.م.م.إ.م.ت، عدد 66 مكرر، بالجزء الثاني، الطبعة الثانية 2010، ص-97. 
[9] - د. عبد القادر باينة : " الموظفون العموميون بالمغرب"، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2002، ص -20. 
[10] - نفس المرجع، ص-21. 
[11] - د. محمد الأعرج: " القانون الإداري المغربي"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 66 مكرر، الجزء الثاني، الطبعة الثانية 2012، ص-97. 
[12] - د. الحاج شكرة: "الوظيفة والموظف في القانون الإداري المغربي"، دار القلم للنشر، الرباط، الطبعة الرابعة 2010، ص-41. 
[13] - د. عبد القادر باينة، المرجع السابق، ص-26. 
[14] - د. محمد الأعرج، المرجع السابق، ص-97. 
[15] - د. عبد القادر ياينة، المرجع السابق، ص-27. 
[16] - المرجع السابق، ص-12. 
[17] - د. عبد الحق ذهبي :"المفهوم الإداري والجنائي للموظف العمومي في التشريع والفقه والقضاء المغربي" دراسة مقارنة، مجلة القصور، عدد 10، طبعة يناير 2005، ص-125. 
[18] -أنظر في هذا الإطار : A. DELAUBADERE : « Traité De droit administratif », tome II, 10ème édi, 1995, p -24-25. أورده - د عبدالقادر باينة، المرجع السابق، ص- 10 
[19] - د. عبد القادر باينة : المرجع السابق، ص-11. 
[20] - أنظر : د. محمد سليمان الطماوي : "الوجيز في القانون الإداري" دراسة مقارنة، مطبعة جامعة عين شمس القاهرة، طبعة 1984، ص-426. 
[21] - د. ضوان بوجمعة : "الوظيفة العمومية المغربية على درب التحديث"، طبعة 2003، ص 32. 
[22] -سليمان محمود إبراهيم أبو حسان :"الموظف العمومي وتأديبه في القانون المغربي"، دراسة مقارنة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس، كلية الحقوق الرابط، سنة 1985، ص 15. 
[23] - حكم المحكمة الإدارية العليا بمصر رقم 642، السنة السادسة قضائية، ورد هذا الحكم في مرجع الدكتور عبد القادر باينة، مرجع سابق، ص -14. 
[24] - د. عبد الخالق علاوي: محاضرة تحت عنوان " مفهوم الموظف" ألقيت على طلبة ماستر القضاء الإداري، الفوج الرابع، الفصل الثاني، السنة الجامعية 2012- 2011. 
[25] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 253 صادر بتاريخ 14 يناير 1963، في قضية بوجبار عبد الكريم، أورده الدكتور عبد القادر باينة المرجع السابق، ص -23، نشير في هذا الإطار أن عبد القادر باينة اعتبر المدير له صفة الموظف، لكن الحكم لا يقضي بذلك وإنما جاء فيه أن المدير له صفة عون عمومي. 
[26] - قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى رقم 278 صادر بتاريخ 20 ماي 1963 في قضية ligelser، أورده الدكتور عبد القادر باينة، المرجع السابق، ص-23، كذلك نجد أن عبد القادر باينة يعتبر أن المحاسب له صفة موظف، لكن حيثيات الحكم تشير إلى أن المحاسب يخضع لقواعد المسطرة المقررة للأعوان العموميين وليس الموظفين. 
[27] - عبد الحق ذهبي : المرجع السابق، ص-126. 
[28] - د. الحاج شكرة، المرجع السابق، ص-39. 
[29] - د. بو علام السنوسي، "تشريعات الوظيفة العمومية"، مطبعة دار النشر المغربية، عين السبع الدار البيضاء، طبعة 2001، ص-462. 
[30] - د. عبد السلام العبادي- د. محمد سليم : "قانون الوظيفة العمومية"، بدون دار نشر، مؤلف جامعي، الطبعة الثانية 2008-2009، ص-28. 
[31]- قرار الغرفة الإدارية، صادر بتاريخ 25 نونبر 1966 ، غير منشور، أورده د.عبد القادر باينة: المرجع السابق، ص25 . 
[32]- د.عبد القادر باينة: المرجع السابق، ص 25 . 
[33]- نفس المرجع و نفس الصفحة. 
[34]- قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 199 . صادر بتاريخ 24 فبراير 1958 . 
[35] - د. عبد السلام العبادي – د.محمد سليم، مرجع سابق، ص 28. 
[36]- المرجع نفسه، ص- 28. 
[37]-إدريس البصري-جان كرانون- ميشال روسي- أحمد بلحاج:القانون الإداري المغربي،المطبعة الملكية،طبعة أولى1988 ص 345 
[38]-د.عبد القادر باينة: المرجع السابق، ص-26. 
[39]-محمد البخاري-محمد الخليفي: الوظيفة العمومية المغربية،الطبعة الثانية يناير 1413 الدار البيضاء، ص-25. 
[40]-د.عبد القادر باينة: المرجع السابق، ص-27. 
[41]-قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد9، صادر بتاريخ 9 يناير 1968،قرار غير منشور أورده د.عبد القادر باينة:المرجع السابق، ص-27. 
[42] - د. عبد السلام العبادي – د.محمد سليم: المرجع سابق، ص 25. 
[43]-د.بوعلام السنوسي:"قانون الوظيفة العمومية"، مطبعة دار النشر المغربية، عين السبع الدار البيضاء،طبعة 2010،ص-36. 


إرسال تعليق

0 تعليقات