المسؤولية المدنية والجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية

عرض بعنوان: المسؤولية المدنية والجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية PDF

عرض بعنوان: المسؤولية المدنية والجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية PDF
من إعداد الطلبة :
المختار الحرمة - سفيان أوناصر
رضى الدافي - كمال الشويخ

تحت إشراف الأستاذ :
الدكتور عبد السلام الإدريسي


مقدمة
إن الأصل في تصرفات الإنسان تنبني على الحرية، لكن هذه الحرية في التصرف قد تصطدم بحاجز منيع وهو عدم الإضرار بالغير، وبالتالي فإن الحرية في التصرف تتقيد بحدود، وهذه الأخيرة قد ترجع إلى مبادئ الأخلاق وقد يفرضها القانون، وبمجرد تجاوز تلك الحدود سواء أكانت أخلاقية أو كانت قانونية فإن الشخص يتحمل تبعة ذلك ويكون مسؤولا عن نتائج تجاوز تصرفاته.

والمسؤولية كوصف عام يطلق عليها صور عدة، فهناك المسؤولية الأخلاقية وكذا المسؤولية القانونية، هذه الأخيرة هي منطلق هذا الموضوع، فالمسؤولية القانونية إما أن تكون مسؤولية مدنية أو جنائية.

وباعتبار موضوعنا هذا ينصب حول المسؤولية المدنية والجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية، فإن عملية البناء والتشييد تنطوي على جانب كبير من الخطورة، بسبب تعاقب حوادث انهيار المباني كليا او جزئيا، فإن هذه الخطورة تضاعفت حدتها في العصر الحالي بسبب الوتيرة السريعة للتوسع العمراني، الأمر الذي أدى بالمشتغلين في هذا المجال للإضطرار لتلبية هذه الحاجيات من خلال تشييد المباني في وقت قياسي، مما ينعكس في الغالب على جودتها. وعلى اعتبار أن المهندس المعماري من بين الأشخاص المسؤولين عن حوادث التهدم، كونه العقل المدبر لمشروع البناء خصوصا في الحالات التي يتولى فيها مهمتي التخطيط والإشراف معا، فإن المشرع المغربي عمل على التشديد من المسؤولية الملقاة على عاتقه، وذلك من خلال سعيه إلى ضبط إطار الإنتاج المعماري بما يتوافق مع نوعية البناء المشيد في ظل احترام الأنظمة المتبعة في البناء والقائمة بدورها على احترام قواعد الهندسة المعمارية والتعمير، ولما كان الفصل 769 [1] من قانون الإلتزامات والعقود [2] يشكل أول نص نظم المسؤولية المعمارية بوجه خاص في البداية، فقد عمل المشرع المغربي وخاصة في بداية التسعينيات من القرن الماضي على إصدار ترسانة من القوانين والتعديلات شملت قطاع الإسكان والتعمير والهندسة المعمارية ويتعلق الأمر ب :

- القانون رقم 12.90[3] المتعلق بالتعمير.
- القانون رقم 25.90[4] المتعلق بالتجزئات العقارية .
- القانون رقم 16.89[5] المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعمارية وإحداث هيئة للمهندسين المعمارين.
- القانون رقم 30.93 [6] المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المساحية الطبوغرافية واحداث الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين.

ذلك بالإضافة الى المساءلة التي تعترض المقاول وذلك راجع الى جسامة المخاطر التي تتعلق به، فتم إقرار نظامين قانونين لمسؤوليته أولهما نظام المسؤولية العقدية وفقا للنظرية العامة، إذ أن المقاول يسأل عقديا إذا ما أخل بالتزامات تحصل في الفترة السابقة على إنجاز البناء وتسليمه الى رب العمل، وثانيهما نظام الضمان العشري الذي يعتبر خير وسيلة لمراقبة مدى جودة العمران وقدرته على تحقيق عنصر السلامة لمالكي العقارات ولغيرهم في الفقرة اللاحقة للتسليم هذا وبالإضافة إلى الأحكام الأخرى المنظمة لباقي المتدخلين في عملية البناء.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية نظرية تتجلى في تعدد النصوص القانونية المرتبطة بالموضوع وتقارب مقتضياتها بخصوص مسؤولية المكلفين بإنجاز الأشغال، وأخرى عملية تتمثل في الدور الذي يضطلع به القضاء سواء الوطني أو الأجنبي في تعامله مع الإشكالات المتعلقة بهذا الموضوع، وتشدده في إقراره بالمسؤولية خاصة على عاتق المهندس المعماري رغم ارتكابه للمخالفة نتيجة خطأ من جانبه.

من خلال ما سبق فإن الإشكالية التي يطرها هذا الموضوع تتمثل أساسا في مدى نجاعة القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية القانونية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية؟

للإجابة على الإشكالية أعلاه سنعتمد على المنهج الوصفي وذلك من خلال وصف المسؤوليتين المدنية و الجنائية لكل المكلفين بإنجاز التجزئات العقارية ، وكذا المنهج التحليلي وسيتضح ذلك من خلال تحليل الإشكالات التي يطرها تطبيق القواعد القانونية وذلك بالإستناد على بعض القرارات والأحكام القضائية وكذا الأراء الفقهية في مجال انجاز مشاريع التجزئات العقارية.

وفي دراستنا لهذا الموضوع سنعتمد تقسيم ثنائي وفق مايلي :

المبحث الأول : المسؤولية المدنية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية 
المبحث الثاني : المسؤولية الجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والجموعات السكنية

المبحث الأول: المسؤولية المدنية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية والمجموعات السكنية

إن مجال التجزئات العقارية و المجموعات السكنية يعرف تدخل مجموعة من الأجهزة ومن بينها المتدخلين في إنجاز هذه التجزئات و المجموعات السكنية و التي تقوم بأدوار مختلفة، تجعلها تتحمل المسؤولية في حالة مخالفتها للضوابط المعمول بها، لذلك سنعالج في هذا الصدد المسؤولية المدنية للمكلفين بإنجاز مشروع التجزئة (المطلب الاول)، في حين سنخصص ( المطلب الثاني) للحديث عن المسؤولية المدنية للمنعش العقاري.

المطلب الأول : المسؤولية المدنية للمكلفين بإنجاز مشروع التجزئة

يمكن تعريف المسؤولية المدنية بأنها ذلك الأثر القانوني الذي يترتب نتيجة الإخلال بالتزام من الإلتزامات سواء كانت هذه الأخيرة منصوص عليها في نصوص قانونية أو مأخوذة من المبادئ التي يفرضها التعايش الإجتماعي، من هنا سنتحدث عن المسؤولية المدنية للمقاول والمهندس المعماري (الفقرة الأولى)، وكذا المسؤولية الخاصة بالضمان العشري ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : المسؤولية المدنية للمقاول والمهندس المعماري

يعد المقاول و المهندس المعماري متدخلين رئيسيين في هذا المجال ويتحملان المسؤولية، لذلك سنتطرق في هذا الإطار إلى مسؤولية المهندس المعماري قبل التسليم ( أولا)، وكذا مسؤولية المقاول قبل التسليم ( ثانيا).

أولا : مسؤولية المهندس المعماري قبل التسليم

إن المسؤولية المدنية للمهندس المعماري تتمثل في جانبين، الأول تعاقدي والثاني تقصيري، يختلفان بحسب نوعية ومصدر الضرر الذي لحق رب العمل أوالغير، فهاته الأضرار إما أن تكون ذات مصدر تعاقدي ناتج عن إخلال المهندس المعماري بإلتزماته العقدية الواردة في عقد الهندسة المعمارية - أ- أو أن يكون مصدرها العمل التقصيري الصادر عن المهندس المعماري بسبب خرقه للإلتزمات قانونية مصدرها إرادة المشرع أو العرف المحلي المنظم للمهنة التي يزاولها -ب-.

أ: مسؤولية عقدية أساسها العقد
تترتب على العلاقة التعاقدية التي تربط رب العمل بالمهندس المعماري،وهو بصدد ممارسة وظيفته المهنية مجموعة من الإلتزمات ذات طبيعة تقنية وفنية وكذا إلتزامات أخرى ذات طبيعة إدارية وإستشارية :

1.1- الإخلال بالإلتزمات ذات الطبيعة التقنية والفنية
يندرج ضمن هذه الإلتزمات بصورة خاصة وطبقا لمقتضيات الفقرة الأولى والثانية من الفصل 769 من ظهير الإلتزامات و العقود وكذا المادة الأولى [7] من القانون 16.89 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعمارية ؛ حالتين اثنتين وهما:

1-2 التقصير في واجب التحري عن طبيعة الأرض
يتعين على المهندس المعماري قبل وضع تصميمه التأكد من خصائص وطبيعة الأرض التي سيقام عليها البناء، ودراسة نوع التربة، هل تسمح بالبناء ام لا، وبذلك يلزم إجراء سلسلة من الفحوصات التقنية الأولية التي تؤكد خلوها من العيوب التي تحول دون البناء فيها، وقد تتسبب في تهدم البناءات او تعيبها في المراحل اللاحقة التي تلي التشييد[8] وقد ذهبت محكمة الإستئناف بالرباط في قرار لها صادر بتاريخ 27 يناير 1945، والذي جاء فيه بأن:" المهندس المعماري لا يكون قد أوفى بإلتزاماته تجاه رب العمل عندما رخص للمقاول بالبناء على أرض غير صالحة لتحمل ثقل معين من غير أن يفحص طبيعة هذه الأراض قبل إعطاء الإشارة الخضراء للمقاول."، فقد إعتبرت المحكمة المهندس المعماري هو المسؤول عن عيوب الأرض التي كانت مخصصة للبناء ، حيث عللت حكمها بأنه كان عليه أن يقوم بدراسة يقظة لضبط خصوصيات هذه الأرض التي كانت تحتوي على 20 مترا كلسيا جيريا من حيث العمق[9].

وبالرجوع الى مقتضيات الفصل 769 من ق.ل.ع ،وكذا القانون المتعلق بتنظيم مهنة الهندسة المعمارية، فإن هذا الأخير هو المسؤول الأول والأساسي عن عيوب الارض متى تولى المهمة الشاملة، بما في ذلك وضع التصميم والإشراف على تنفيذه، بإعتبار أن وضع التصميم يستند في عمقه إلى الدراسات الأولية بخصوص نوعية وطبيعة الأرض المنوي إقامة البناء فوقها[10]، وقد تعددت الأراء بشأن المهندس المعماري الذي يتولى وضع التصميم دون الإشراف عليه، إذ ذهب إتجاه من الفقه[11]، أنه إذا اقتصر دور المهندس المعماري على وضع التصميم دون الإشراف والرقابة على التنفيذ لا يكون ضامنا إلا لعيوب تصميمه، إلا أن أصحاب هذا الإتجاه يوردون إستثناء على ذلك وهو قيام مسؤولية المهندس المعماري عن عيوب الأرض في حالة إذا ثبت علمه بالعيب الموجود بالارض.

في حين ذهب الإتجاه الأخر إلى إعتبار المهندس المعماري مسؤولا عن نتائج عيوب الأرض، حتى ولو لم يقوم بأعمال الإشراف والرقابة على التنفيذ، ومرد ذلك أن المهندس المعماري لكي لا يخل بالتزاماته العقدية، فإنه يتعين عليه أن يكون قد تعرف على طبيعة الأرض معرفة دقيقة والتي هي جوهر العملية كلها[12].

ويرى أحد الباحثين[13] أن إقرار مسؤولية المهندس المعماري تجاه رب العمل يرجع بالأساس إلى إلتزامه بتقديم المشورة والنصح قبل البدء في تنفيذ الأعمال، بالرغم من توليه وضع التصميم دون القيام بأعمال الإدارة والرقابة.

1-3 عيوب التصميم
يندرج وضع التصميم ضمن المهام الفنية والتقنية للمهندس المعماري بوصفه شخص مهني محترف يتعين عليه مراعاة قواعد أصول فن الهندسة المعمارية.

ويعتبر الخطأ في وضع التصميم خطأ موجبا لإنعقاد مسؤولية المهندس المعماري. وفي هذا الإطار ينص الفصل 769من ق.ل.ع في فقرته الأخيرة أن: " المهندس المعماري الذي أجرى تصميم البناء ولم يشرف على تنفيذه عملياته لا يضمن إلى عيوب تصميمه[14].

وبالرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولية عن الإخلال بالإلتزامات العقدية[15] يتبين لنا أن رب العمل يتعين عليه أن يثبت خطأ المهندس المعماري، لإستحقاق التعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء الإخلال بالإلتزمات التي تعهد بها هذا الأخير.

وهذا ما ذهبت إليه محكمة الإستئناف بالرباط في أحد قراراتها الصادرة عنها بتاريخ 29 ماي 1923، بخصوص تقديم الدليل على خطأ المهندس المعماري في التصاميم التي قام بتحضيرها، حيث جاء في هذا القرار ما يلي:" وحيث لم يثبت ارتكاب المهندس المعماري لأي خطأ جسيم، والحال أنه كان يتصرف بمثابة وكيل عن رب العمل، الأمر الذي يحول دون مساءلته أمام موكله"[16]

والخطأ في التصميم كيفما كان نوعه يلزم مساءلة المهندس المعماري عنه ولو لم يكن على قدر معين من الجسامة إذا كان مما يؤثر على الغاية التي استهدفها رب العمل بالإتفاق أو مما يؤثر على الناحية الجمالية للمبنى[17].

1.2- الإخلال بالإلتزامات ذات الطبيعة الإدارية والإستشارية
إضافة للإلتزامات ذات الطبيعة التقنية والفنية للمهندس المعماري، فإنه ملزم بالقيام بمهام ذات طبيعة إدارية وإستشارية.

2-2 التقصير في واجب تنبه رب العمل
يعتبر النصح من أهم الإلتزمات التي يجب على المهندس المعماري إحترامها، بحيث يكون النصح من قبله قبل البدء في تنفيذ المشروع، وأثناء تنفيذه[18] وإلى غاية الإنتهاء من المشروع وتسليم البناء لمالكه. وأمام غياب نصوص تشريعية في القانون المغربي تتعرض لوجود الإلتزام بتنبيه رب العمل، نجد القضاء الفرنسي تشدد كثيرا مع المهندسين المعماريين في حالة إهمالهم وتقصيرهم لواجب الإخطار لرب العمل في إطار مقتضيات العقد والأعراف.

وقد جاء في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض الفرنسية[19] ما يلي :" لا يعتبر المهندس المعماري رجل حرفة فقط، يصمم الأعمال ويشرف على مراقبتها، وإنما هو مستشار لرب العمل أيضا في إطار ما يملكه من التقنيات، التي يمنحه الزبون على ضوئها ثقته، وبالتالي يتعين عليه ان ينير الطريق أمام رب العمل بخصوص المشروع الذي طلب منه دراسته وانجازه".

2-3 التقصير في الإشراف والرقابة
فواجب الرقابة والإشراف الذي يقوم به المهندس المعماري في مختلف مراحل سير أشغال البناء يمكن إستخلاصه من الفقرة الثانية من الفصل 769 من قانون الإلتزامات و العقود السابقة الذكر.

وقد ذهبت محكمة النقض في أحد قراراتها[20] على أن :" مهمة المهندس المعماري لا تقتصر على تحضير الخرائط وإنما تتجاوز ذلك إلى أعمال أخرى كتحضير الإجتماعات ومراقبة أشغال البناء".

ب- مسؤولية تقصيرية أساسها الخطأ
لقيام المسؤولية التقصيرية، لابد من توافر الشروط التي تحققها، بحيث تتمثل هذه الشروط في وجود خطأ تقصيري مرتكب من قبل المهندس المعماري ، وضرر ناتج عنه، ووجود العلاقة السببية بين الخطأ والضرر.

1- وجود خطأ مرتكب من قبل المهندس المعماري
تعددت التعاريف الفقهية التي أعطيت للخطأ، ويعتبر بلانيول من الذين عرفوا الخطأ عندما قال بأن الخطأ هو " خرق أو إخلال بالتزام قانوني سابق"[21].

وقد عرفه مأمون الكزبري كالتالي:" يقصد بالخطا في المسؤولية التقصيرية إخلال الشخص بإلتزام قانوني مع إدراكه لهذا الإخلال[22].

والمشرع المغربي بدوره نجده قد عرف الخطأ وذلك في الفقرة الثانية من الفصل 78 من ق.ل.ع حيث جاء فيها " ... والخطا هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر".

ومن خلال ما سبق يتبين أن المسؤولية التقصيرية للمهندس المعماري تتحقق كلما كان هناك إلتزام قانوني غير تعاقدي يسبب ضررا للغير، وعليه يمكن اعتبار كل خطأ من قبل المهندس المعماري كأساس لإقامة مسؤوليته من قبل رب العمل والغير فلا يشترط في الخطأ الذي يرتكبه المهندس المعماري أن يكون ذو أهمية وعلى درجة من الخطورة، فكل خطأ إرتكبه يؤدي لمساءلته تقصيريا، كسقوط بعض الأحجار من البناية التي تصيب المارة مثلا، فهنا تقام مسؤولية المهندس المعماري التقصيرية تجاه الغير.

2- الضرر
لا يكفي لقيام المسؤولية التقصيرية وقوع الخطأ، بل لا بد أن يترتب على هذا الخطأ ضرر، وإلا إنتفت مصلحة المدعي في ممارسة دعوى المسؤولية. والضرر التقصيري جعله المشرع كأحد أركان المسؤولية التقصيرية، وذلك ما نص عليه الفصل 98 [23]من ظهير الالتزامات و العقود. ولكي يستطيع المضرور مطالبة المهندس المعماري بالتعويض عن الضرر الذي أصابه ، لابد أن يتوفر هذا الضرر على شروط معينة وهي :

- ان يكون الضرر مباشرا؛ ويكون الضرر مباشرا متى كان نتيجة طبيعية للفعل الضار الصادر عن الشخص المسؤول، وقد أشار المشرع المغربي إلى الضرر المباشر في الفصل 77 من ق.ل.ع[24]
- أن يكون ضررا شخصيا؛ اذ يجب ان يمس الشخص المضرور في شخصه او ماله، وهنا يتعين على المتضرر أن يثبت أن الضرر الذي أصابه كان سببه خطأ المهندس المعماري، وللإشارة فلا يشترط أن يكون المضررو شخصا ذاتيا،اذ يمكن أن يكون شخصا إعتبارا ايضا [25]
- ان يكون الضرر محققا ؛ بمعنى أن يكون قد وقع فعلا وهو ما يسمى بالضرر الحال، وفيما يخص الضرر المستقبلي فهو ذلك الضرر الذي تحقق سببه فعلا، لكن أثاره جاءت متأخرة وهو يستوجب التعويض، اما الضرر الإحتمالي فلا وجود لشيء يؤكد وقوعه، وبالتالي لا يصح لأن يطالب به الشخص بالتعويض.

وعلى هذا الأساس تكون للقاضي السلطة التقديرية في تقدير التعويض الذي يطالب به الضرور عن الضرر الذي لحق به بسبب إهمال المهندس المعماري.

3- وجود علاقة علاقة سببية بين الخطأ والضرر
بالإضافة لركني الخطأ والضرر فإنه يلزم توافر العلاقة السببية، أي لا بد من الربط بين الخطأ المرتكب من قبل المهندس المعماري وبين الضرر الحقق، وهو ما جاء في الفصل 77و 78 من ق.ل.ع [26].

وعند عدم تحقق العلاقة السببية بين الخطأ والضرر، فلا يمكن للمضرور المطالبة بالتعويض، بحيث أن العلاقة السببية تتمثل في العلاقة المباشرة بين الخطا الذي قام به المهندس وبين الضرر الذي لحق المضرور

ثانيا: مسولية المقاول قبل التسليم
يعتبر المقاول هو الجهاز التنفيذي لمشروع البناء، تتمثل وظيفته الأساسية في إخراج الرسومات والتصاميم الهندسية الموضوعة من طرف المهندس المعماري إلى حيز الوجود من خلال عملية البناء، بالشكل المتفق عليه وفي الوقت المحدد.

ومن أهم التزامات المقاول إنجاز بناء سليم ومتين، وصالح للغرض الذي أعد من أجله، بمقتضى العقد الذي يربطه برب العمل ووفق أصول المهنة[27]، حيث يسأل عن التنفيذ المعييب لأشغال البناء الذي قد ينتج عن استعمال المقاول لمواد معيبة، كما قد ينتج عن تقصير وعدم مراعاة لقواعد الفن المعماري.

ويتوجب على المقاول في ممارسته لعمله اتباع أصول النية المعمارية التي تفرضها قواعد المهنة طالما لم يتبين فيها خطأ أو قصور او مخالفة للضوابط الفنية والمعطيات التقنية التي يقوم عليها فن التشييد، أو لما تقضي به القوانين واللوائح، كل ذلك في حدود إمكانياته وقدراته.

وألزم الفصل 737 [28]من ق.ل.ع مشيدي البناءات باحترام تلك الأصول والضوابط، كما اعتبر المشرع في المادة 68 من قانون التعمير،أن من ضمن المخالفات المرتكبة في ميدان البناء، عدم احترام الضوابط المتعلقة بمتانة البناء واستقراره، وتتمثل خاصة في عدم احترام المواصفات المنصوص عليها في التصاميم الهندسية من أساسات ، وحجم هذه الأساسات وعلوها، إضافة إلى عدم احترام الأحكام التي تحظر استخدام بعض المواد أو استعمال بعض الطرق في البناء.

وقد صدرت أحكام عن القضاء المغربي أقر فيها تقصير المقاول في مراعاة قواعد الفن المعماري، من بينها قرار لمحكمة الإستئناف[29] بالرباط والتي ذهبت فيه إلى أن تقديم المقاول لمواد بناء غير صالحة للإستعمال، تعتبر تقصيرا لا ينسجم مع ما تحمله قواعد الفن المعماري.

اذن فكل خرق او تهاون من المقاول في مراعاة الأصول الفنية المتعارف عليها داخل المهنة التي يزاولها إلا وسيجيب مساءلته، سواء كان الإخلال يرجع إلى جهله أو عدم خبرته بتقنيات الحرفة التي يباشرها، أو بسبب الإهمال والرعونة في أخذ الإحتياطات اللازمة لإنجاز البناء في حالة جيدة وسليمة.

ويبقى الأساس القانوني لمساءلة المقاول عن مواد البناء هو الفصل 766[30] من ق.ل.ع، سواء قدم المقاول المادة (مواد الناء) او قدمت من طرف رب العمل، ومسؤوليته تثبت بناء على تقصيره في فحص مادة البناء ووفقا لضمان العيوب الخفية، طبقا للفصل 549 [31] من ق.ل.ع الذي ألزم البائع بضمان عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، او التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته او بمقتضى العقد، بخلاف العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة او الانتفاع، وتلك التي جرى العرف على التسامح فيها، وكذلك تثبت مسؤوليته بناء على تقصيره في التأكد من صلاحية تلك المواد، وفقا للنظرية العامة للمسؤولية العقدية المنصوص عليها في الفصل 766 من ق.ل.ع الذي يلزم المقاول بضمان الصفات الواجبة في المواد المستخدمة.

ويكون المقاول مخلا بالتزامه كذلك متى أثبت رب العمل عدم مطابقة العمل لما هو متفق عليه، دون حاجة إلى إقامة الدليل على إهمال المقاول أو تقصيره في جانبه.

بالإضافة للإلتزامات ذات الطابع التعاقدي الصرف، فإن المقاول يتحمل بعض الالتزامات المهنية الاخرى التي تستوجب المساءلة التقصيرية امام رب العمل او الغير او هما معا، فالمقاول باعتباره رئيسا للورش يتعين عليه ان يكون يقظا وحذرا في توفير عنصر السلامة والطمأنينة اللازمين لإنجاز البناء في أحسن الظروف.

وجعل الفصل 749[32] من ق.ل.ع المخدوم مسؤولا عن كل المخالفات التي من شأنها أن تضر بصحة العمال بسبب الآلات المستعملة اثناء العمل، وأكد الفصل [33]751 من نفس القانون هذا الأساس التقصيري بجعل هذه المسؤولية من النظام العام .

كما نص المادة 281[34]من مدونة الشغل على التدابير الواجب على المقاول تحملها والتي تضمن سلامة عمال الشغل.

كما يلتزم المقاول بالإعلام والتوجيه، وذلك بتنبيه رب العمل الى كل المخاطر والعيوب التي تحيط بعملية البناء.

أما بالنسبة لتقادم دعوى المسؤولية العقدية للمقاول، فهي تتقادم بمرور 15 سنة تبدأ من تاريخ علم رب العمل بالفعل الموجب للمسؤولية، وليس تاريخ تحقق الفعل وهو ما نص عليه الفصل 387 من ق.ل.ع بقوله:" كل الدعاوي الناشئة عن الإلتزام تتقادم بخمس عشرة سنة".

الفقرة الثانية: مسؤولية المقاول والمهندس بعد التسليم ( الضمان العشري)

إذا كان للمسؤولية بشكل عام طرفان احدهما دائن والأخر مدين فإن للضمان العشري ايضا طرفان، حدهما مسؤول بالضمان-أولا- والأخر مستفيد -ثانيا-

أولا- المسؤولين بالضمان العشري

المسؤولين بالضمان العشري في إطار ق.ل.ع هما المقاول والمهندس.

1 المقاول
المقاول هو الشخص الذي يعهد إليه بتشييد المباني أو إقامة المنشآت الثابتة بناءا على ما يقدم إليه من تصاميم، في مقابل أجر دون أن يخضع في عمله لإشراف أو إرادة رب العمل[35]، والمقاول قديكون شخصا طبيعيا، كما قد يكون شخصا معنويا كالشركات المختصة في عملية البناء، حيث عرف هذا النوع من المؤسسات انتشارا واسعا في وقتنا الحاضر نظرا للدور الكبير الذي أصبحت تضطلع به في بناء المركبات السكنية الضخمة والمساهمة في محاربة دور الصفيح ببناء شقق تتوفر على مساحات صغيرة وبمقابل يتناسب والفئات القاطنة بهذه الدور[36].

ويلتزم المقاول بالضمان العشري سواء كان هو الذي قدم المواد التي أقيم بها البناء أو كان الذي قدمهاهو رب العمل، وكذلك ليس ضروريا أن يكون من قام بالعمل مقاولا واحدا بل يجوز أن يوكل رب العمل إلى عدة مقاولين، فيعهد إلى أحدهم مثلا بوضع الأساسات وإلى آخر بأعمال البناء من أعمدة وجدران وإلى ثالث بأعمال النجارة وهكذا، فكل هؤلاء المقاولون ملتزمون بالضمان الخاص كل فينطاق العمل الذي أسند إليه، ما لم تختلط أنشطتهم إلى درجة يصبح معها من الصعب تمييز نطاق عمل كل واحد منهم[37]. وإذا لم يتوقف المقاول عند دوره الأساسي المتمثل في تنفيذ عقد المقاولة، وتعدى ذلك إلى القيام بدور المهندس المعماري من وضع للتصميمات والرسومات، وكان بها عيب أدى إلى تهدم البناء أو ظهورعيب فيه يهدد سلامته، فإنه يعتبر مهندسا معماريا فيما يتعلق بتطبيق أحكام الضمان العشري، إضافة إلى صفته الأصلية كمقاول، أما إذا اقتصر دوره على القيام بالأعمال التي لا تؤثر على متانة البناء وسلامته، كما هو الشأن بالنسبة لأعمال الصيانة الثانوية، فإنه لا يخضع لأحكام المسؤولية المشتري وإنما للأحكام العامة في المسؤولية العقدية باعتباره مخلا بالتزام عقدي ترتب في ذمته بمقتضى عقد المقاولة المبرم بينه وبين رب العمل[38].

2 المهندس المعماري
بالرغم من أن الفصل 769 من ق.ل.ع لم يميز بين المهندس المعماري وباقي المهندسين[39]، إلا أن هناك فروقا جوهرية تميز بينهما، فالمهندس المعماري هو العقل المدبر للمشروع، وهو الذي يضع التصور العام للبناء، أما المهندس فهو تقني مختص بأحد الجوانب الفنية في المشروع كمهندس الإسمنت و الأسلاك الكهربائية والقنوات المائية مثلا وتحدد مسؤوليته في جانب تخصصه لا غير[40]، ولقيام مسؤولية المهندس المعماري، يجب أن يكون مرتبطا برب العمل بعقد مقاولة، أي أن يكون ملتزما بوضع التصميم والإشراف على العمل مقابل أجر، فإذا كان يقوم بالعمل دون أن يكون مرتبطا مع المقاول بعقد، كما لو قام به مجانا خدمة لرب العمل، فإن مسؤوليته تترتب وفقا للأحكام العامة في المسؤولية التقصيرية، ولا يكون مسؤولا وفق أحكام الضمان العشري.

و عندما يتم تكليف المهندس المعماري بإنجاز التصاميم لإقامة بناء معين، فمن واجبه أن يكون على علم بكل المعلومات والمعطيات التي تحيط بالمشروع، مثلا أن يبحث عن ما يترتب على القطعة الأرضية التي سيقام عليها البناء من تكاليف والتزامات وأن يخبر صاحب البناء أو رب العمل بما يفيد إطلاعه على كل ما يحيط بإقامة البناء من مدى متانة الأرض وصلابتها، وكذا إبراز العيوب التي تطالها والتأثير السلبي لتلك العيوب في حالة إقامة البناء عليها[41].

فهو يسأل عن جميع هذه الالتزامات التي تؤدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى تهدم البناء أوظهور عیوب به بعد إتمامه، وذلك خلال مدة الضمان العشري، والعبرة في تطبيق أحكام الضمان العشري على المهندس ليس بتوافر الصفة القانونية للمهندس المعماري بل بطبيعة الأعمال التي يقوم بها[42].

ثانيا- المستفيدين من الضمان العشري

سنتحدث عن :

أ - رب العمل
إن حدوث تهدم في البناء أو ظهور عيب فيه يهدد صلابته أو يجعله غير صالح للهدف الذي أقيم من أجله يعود بالضرر المباشر على رب العمل، لذك لزم أن يكون هو المستفيد الأول والأساسي، من أحكام المسؤولية الخاصة، فيرجع بضمانها على المعماريين المتدخلين في عمليو التشيد، واذا كانت دعوى ضمان العشري تنتقل حالة انتقال ملكية العقار موضوع الدعوى إلى أشخاص آخرين حيث أن هذه الدعوى ترتبط بالملكية، فإنه يبقى من حق رب العمل مباشرة هذه الدعوى إذا كان في ذلك مصلحة مباشرة مصلحة مباشرة وأكيدة له[43].

ب - خلف رب العمل
ينص الفصل 229 من ق.ل.ع على أنه:" تنتج الالتزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن أيضا بين ورثتهما وخلفائهما، ما لم يكن العكس مصرحا به او ناتجا عن طبيعة الإلتزام، او عن القانون...".

انطلاقا من هذا الفصل يتبين أن آثار عقد المقاولة تنتقل الى الخلف العام والخاص وعلى هذا فإن توفي رب العمل، انتقلت ملكية العقار محل العقد الى ذمة خلفه ويصبح الحق في مباشرة دعوى الضمان العشري من اختصاص هذا الخلف العام[44].

كما أن من تنتقل إليه ملكية العقار بمقتضى عقد البيع له الحق في التمسك بالضمان العشري، ولا يقتصر هذا الأمر على المشتري الأول للعقار وإنما يشمل كل شخص انتقلت اليه الملكية خلال مدة الضمان[45].

المطلب الثاني : المسؤولية المدنية للمنعش العقاري

يبقى الجانب التقني من عمليات الإنعاش العقاري في مجال التجزيء و البناء محفوفا بالمخاطر التي يجب تلافيها بشكل آني أثناء عملية التشييد و بأثر مستقبلي كذلك لحماية سلامة الأفراد المستفيدين من عمليات الإنعاش العقاري.[46]

لكن الأمر لا يبعد المسؤولية عن المتدخلين في هذه العملية، وعلى رأسهم المنعش العقاري ، خصوصا عن الحوادث التي قد تحدث أثناء القيام بمشروع التجزيء أو البناء في إطار المجموعات السكنية، " الفقرة الثانية ".

بالإضافة إلى تعدد الروابط التعاقدية اللازمة لإنجاز مشروع التجزيء، أو تلك التي ترتبط بتفويت التجزئات العقارية و المجموعات السكنية، و التي من شأن الإخلال بها أن يثير مسؤولية المنعش العقاري العقدية اتجاه المتعاقدين، سواء قبل مرحلة التسليم أو بعدها" الفقرة الأولى".

الفقرة الأولى – المسؤولية العقدية للمنعش العقاري

تتطلب عملية البناء من المنعش العقاري[47] القيام بأنشطة مختلفة تشكل مهمته الأساسية، إذ يقوم المنعش العقاري مبدئيا بتكليف ذوي الاختصاص[48]– مقاول بناء، مهندس معماري، مهندس مختص...- [49]بناءا على عقد من أجل القيام بعملية البناء، هده العملية التي يكون الهدف منها بيع العقارات المنجزة من قبل المنعش العقاري إلى الزبناء، وعليه تنشأ علاقة تعاقدية من نوع آخر بين المنعش العقاري و المشتري، الأمر الذي يجعل هناك نوع من التداخل في مسؤولية المنعش العقاري العقدية.

ومن أجل التطرق إلى نظام المسؤولية العقدية للمنعش العقاري لا بد أن نوزعها تبعا لمراحل تنفيذ المشروع العقاري، ودلك خلال المرحلة السابقة للتسليم " أولا " و بعدها " ثانيا" :

أولا– المسؤولية العقدية للمنعش العقاري قبل التسليم

تترتب على المنعش العقاري مسؤولية عقدية قبل أن يقوم بالتسليم، وهذه المسؤولية بخصوص هذا الأمر سنبرزها بالوقوف على مايلي :

1- العلاقة بين المنعش العقاري و المكلفين بأشغال البناء " المهندس و المقاول "

في هدا النوع من العلاقة التعاقدية نكون أمام عقد إجارة الصنعة بين كل من المنعش العقاري و المكلفين بأشغال البناء – المهندس المعماري – المقاول المكلف بالبناء - ، بحيث تقوم مسؤولية هذا الأخير كلما أخل بالالتزام التعاقدي الملقى على عاتقه في إطار هذا الصنف التعاقدي، إذ يلتزم المنعش العقاري باعتباره هو صاحب المشروع – أو بالمفهوم الوارد في قانون الالتزامات و العقود، رب العمل – بمجموعة من الالتزامات، على رأسها تمكين المقاول من إنجاز العمل بالإضافة إلى تسلم العمل ثم دفع الأجر.

إذ يلتزم المنعش العقاري بأن يبذل كل مافي وسعه لتمكين المقاول من البدء في تنفيذ العمل، ومن المضي في تنفيذه حتى يتم إنجازه، فإذا كان المقاول في حاجة إلى رخصة للبناء للبدءفي العمل، وجب على رب العمل أن يحصل له عليها في الميعاد المناسب حتى لايتأخرالبدء في تنفيذ العمل،[50] وكذلك الحكم في جميع الترخيصات الإدارية الأخرى التي يكون العمل حاجة إليها.

كما يلتزم المنعش العقاري بتسلم المشروع موضوع البناء من المقاول بمجرد إنجازه، وإذا تماطل هذا الأخير في تسلم البناء من غير أن يكون تمة خطأ من المقاول أو المهندس المعماري تحمل تحت مسؤوليته تبعة هلاك البناء أو تعيبه، وهو ما نص عليه الفصل 774 من ق.ل.ع، " يلتزم رب العمل بتسلم المصنوع... إذا ماطل رب العمل في تسلم الشيء من غيرأن يكون خطأ من العامل تحمل تبعة هلاك هذا الشيء."

هذا و يلتزم المنعش العقاري كذلك بدفع الأجر إلى المقاول و المهندس المعماري مقابل العمل الذي قدمه هؤلاء إلى هذا الأخير، ويعد الأجر ركنا أساسيا من أركان عقد إجارة الصنعة، فقد نص الفصل 730 من ق.ل.ع " يلزم أن يكون الأجر محددا أو قابلا للتحديد..." وفي حالة عدم تحديد أجر المقاول أو المهندس المعماري فإن المحكمة تقوم بتحديده حسب الفصل 733 من ذات القانون.

وعليه، فمسؤولية المنعش العقاري اتجاه كل من المقاولين و المهندسين المعماريين تثار كلما أخل هذا الأخير بأحد الالتزامات الملقاة على عاتقه، في إطار العلاقة التعاقدية التي تحتم عليه الالتزام ببنود العقد " اتفاقية كانت أو قانونية ".

2- العلاقة بين المنعش العقاري و المشترين
كلما تعلق الأمر بإنجاز البناء على مراحل فإن المنعش العقاري يكون ملتزما اتجاه المشتري قبل التسليم النهائي للبناء بمجموعة من الإلتزامات التي يكون سندها في الأساس عقد البيع الإبتدائي.

من بين أهم الالتزامات التي تقع على عاتق المنعش العقاري الالتزام بإنجاز البناء المتفق عليه وفق المواصفات المعروضة،[51] بالإضافة إلى احترام اجل تسليم البناء إلى المشتري، فعلى المنعش العقاري أن ينجز العمل داخل المدة المحددة، ويحدد اجل الأشغال بإتفاق أطراف العقد.

وعليه، فكل إخلال من جانب المنعش العقاري في التأخر عن تنفيذ مشروع البناء، يثير مسؤولية هذا الأخير اتجاهه المشتري، وقد يأتي هذا التأخر في أحد الصورتين : الأولى تأخر جزئي ويتعلق بتفويت آجال تنفيذ أحد مراحل المشروع كما هي محددة في الفصل 618-6 : استكمال الأشغال المتعلقة بالأساسات على مستوى الطابق الأرضي (السفلي) استكمال الأشغال الكبرى لمجموع العقار، واستكمال الأشغال النهائية. والثانية تأخر كلي ويهم الإخلال بآجال التنفيذ المادي لمشروع البناء مع كامل التجهيزات والمواصفات المحددة فى الوثائق التعاقدية، أو الإخلال بمواعيد التنفيذ القانوني للمشروع عن طريق التماطل في استصدار رخصة السكنى أو شهادة المطابقة بحسب الأحوال طبقا للفصل 15-618 أسفله.[52]

ثانيا– المسؤولية العقدية للمنعش العقاري بعد التسليم

يعد المنعش العقاري من بين المتدخلين في مجال التجزئات العقارية و المجموعات سواء كان منجزا لها أم لا، لذلك سنتحدث عن :

1- العلاقة بين المنعش العقاري و المكلفين بأشغال البناء " المهندس و المقاول "
إن التسلم النهائي الأشغال من قبل المنعش العقاري يمثل نهاية عقد إجارة الصنعة، الرابط بينه وبين المهندس و المقاول، شريطة أن يحدث التسلم دون حصول التحفظ ذلك أن المنعش العقاري بعد انتهاء عملية البناء، ينسلخ من التزاماته، طالما لم يوجد أي تحفظ من قبل المهندس المعماري أو المقاول بعد مرحلة التسليم النهائي للبناء، وعليه فإن ذلك له أثر مطهر اتجاه المنعش العقاري.

2- العلاقة بين المنعش العقاري و المشتري
إن مجرد تسليم المنعش العقاري البناء إلى المشتري لا يخلي ذمته من المسؤولية بشكل نهائي، بل يبقى من جهة ملتزما بضمان العيوب الخفية، مع افتراض بقائه ملتزما أيضا بالضمان العشري أيضا :

2-1 ضمان المنعش العقاري العيوب الخفية
يلتزم المنعش العقاري بضمان عيوب البناء المبيع في مواجهة المشتري، ودلك طبقا للقواعد العامة للضمان، المنصوص عليها في الفصول من 549 إلى 575 من ق.ل.ع، إذ نص الفصل 549 من ق.ل.ع على ما يلي : " يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح الاستعمال فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد أما العيوب التي تنقص نقصا على التسامح فيها، فال تخول يسيرا من القيمة أو الانتفاع، وتلك التي جرى العرف الضمان.

ويضمن البائع أيضا وجود الصفات التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري."

والظاهر من هذا الفصل أنه ليس كل عيب يكون مشمولا بالضمان من قبل المنعش العقاري باعتباره بائعا بل لابد من استجماع العيب لمجموعة من الشروط،[53] " أن يكون العيب الموجود في العقار خفيا، أن يكون العيب مؤثرا في قيمة الشيء ، أن تكون العيوب موجودة في العقار عند التسليم. "

وقد خول المشرع للبائع مكنة مهمة تتجلى في دعوى الضمان الناشئة عن العيوب الموجبة له، طبقا للفصل 557 من ق.ل.ع، وذلك داخل أجل 365 يوما من تاريخ التسليم بالنسبة للعقارات، وهذا الفصل تقابله المادة 65 من قانون 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، والتي مددت من دعوى الضمان إلى سنتين من تاريخ التسليم بالنسبة للعقارات، وذلك لمزيد من الضمان لهذا الأخير اتجاه المنعش العقاري.

2-2 الضمان العشري للمنعش العقاري
بالرجوع إلى الفصل 769 من ق.ل.ع نجد أن المشرع قد حدد النطاق الشخصي للضمان العشري في كل من المقاول و المهند و المهندس المعماري وهدا يعني استبعاد تطبيق قواعد الضمان الخاص بالنسبة لباقي المعماريين الآخرين غير الثلاثي المشار إليه في الفصل السابق،[54] وبالتالي فجل المساهمين الآخرين في عمليات التجزيء و البناء، يستبعدون من أحكام هذا الفصل بما في ذلك المنعش العقاري.

لكن يرى أحد الباحثين[55] بجواز قيام مسؤولية المنعش العقاري في إطار الضمان العشري اتجاه المشتري طيلة العشر سنوات الموالية للتسليم، دون أن يبني لما قرره في هذا الباب أساسا يمكن الاستناد عليه للقول برجاحة هذا التوجه، في حين يرى الاتجاه الثاني[56] يرى أن المنعش العقاري الذي يهدف إلى بيع البناء إلى الغير، لا يمكن لهذا الأخير الذي انتقلت إليه الملكية الرجوع على المنعش العقاري بدعوى الضمان العشري، كونه لا يدخل ضمن النطاق الشخصي المنصوص عليه في الفصل 769 من ق.ل.ع، و الظاهر من هذا الرأي أنه يتجه إلى حرفية النص دون التوسيع من نطاقه أو تأويله فيما له مصلحة من المستفيد من الضمان.

لكن بالرجوع إلى المادة 30 من المدونة العامة للضرائب نجدها تعرف المنعش العقاري على أنه : " يراد بالمنعشين العقاريين: الأشخاص الذين يصممون ويشيدون بناء أو أبنية لبيعها كلا أو بعضا. " كما أن المادة 89 من ذات القانون أعطت تعريفا آخرا : " الأشخاص الذين يشيدون أو يعملون على تشييد عقار واحد أو أكثر من العقارات المعدة للبيع أو الإيجار، بما في ذلك العقارات غير المكتملة."

والظاهر من هذا التعريف التشريعي للمنعش العقاري، أنه يتصادم من حيث المهام مع كل من المهندس المعماري – وذلك باستعمال المشرع لعبارة يصمم البناء – و مقاول البناء – وذلك بدليل عبارة : تشييد عقار واحد أو أكثر - ، الأمر الذي يدعونا للتساؤل على مدى جواز تكييف الفصل 769 من ق.ل.ع على هذا الأخير، خصوصا إذا أمكن تصور ذلك من خلال الجمع بين صفة منعش عقاري و مقاول بناء في ذات، أو مقاول ومهندس معماري في ذات الوقت، لكن البعض يرى[57] أنه لا مجال للجمع بين هاتين الصفتين، كون المشرع ميز بينهما بصورة لا يمكن معها الجمع بين مسؤولية المنعش العقاري و مسؤولية المهندس المعماري أو المقاول.

والهدف من هذا التكييف هو ضمان حماية المركز القانوني للمشتري، ذلك أنه إذا لم يستطع الرجوع على المنعش العقاري طبقا للفصل 769 من ق.ل.ع، فإنه لا يمكنه الرجوع على المهندس المعماري أو المقاول احتراما لمبدأ نسبية العقد، كونه يعتبر غيرا في هذا الباب، لأن الذي يستفيد من الضمان هنا هو رب العمل – المنعش العقاري - بمقتضى عقد إجارة الصنعة، بالرغم من جواز إمكانية رجوع المشتري على المقاول أو المهندس المعماري بواسطة دعوى غير مباشر، إلا أن الأولى بالتقديم التوسيع من تفسير هذا النص لما في ذلك من ضمان للمشتري.

ومما تجدر الإشارة إليه، أن المشرع المغربي ألزم من خلال مدونة التأمينات، بالتأمين من المسؤولية المدنية على الضمان العشري، وذلك بالنسبة لكل شخص ذاتي أو اعتباري انطلاقا من المادة 157.10، كما ألزم بضرورة تضمين بوليصة التأمين من المسؤولية المدنية العشرية وإرفاقها مع عقد البيع حسب المادة 157.17 من ذات القانون، وبالتالي فالمنعش العقاري يكون ملزما بالتأمين من المسؤولية العشرية لضرورة صحة التصرف الناقل للملكية حسب ذات لمادة.

الفقرة الثانية : المسؤولية التقصيرية للمنعش العقاري

تجد المسؤولية التقصيرية أساسها القانوني في ظل مقتضيات الفصل 77 و 78 من ق.ل.ع، وتعرف أيضا بالمسؤولية عن العمل الشخصي " responsabilité du fait personnel " التي تتحقق بمناسبة أعمال التعدي الصادرة من المسؤول بنفسه دون تدخل مباشر لشخص أو أي شيء آخر ، وهي تشكل المبدأ في عموم المسؤولية المدنية،[58]و المشرع المغربي في القانون النافذ لم يشر إلى تنظيم خاص لمسؤولية المنعش العقاري مما يعني إحالة ضمنية على القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية.

وبالتالي سنحاول التطرق لبعض تطبيقات المسؤولية التقصيرية للمنعش العقاري، والتي قد تثار أثناء قيام هذا الأخير بمشروع البناء أو التجزيء، و التي من بينها :

أ – المسؤولية التقصيرية للمنعش العقاري عن الأضرار اللاحقة بالجوار
تشكل الآلات الخاصة بهدم الأرضية لوضع أساسات البناء وصوت الرافعات و الغبار الناتج عن الأشغال و الظل الذي يحدثه البناء على الجوار و المانع لدخول أشعة الشمس، من بين المظاهر السلبية لمضار الجوار غير المألوفة، فلا تحدد معالم المسؤولية التقصيرية بناءا على وجود رابطة قانونية بين مرتكب الضرر و المتضرر، بل يكفي وجودها في مجال جغرافي مشترك. [59]

وعليه فإن للجار باعتباره من الغير عن أعمل البناء الرجوع بالتعويض على المنعش العقاري باعتباره رب العمل، عن الأضرار غير المألوفة المترتبة عن أعمال البناء، على أساس مضار الجوار غير المألوفة،[60] هذا الشكل من المسؤولية الذي لا يجد صداه في التشريع المغربي، عرف العناية في التشريعين المصري و الفرنسي، إذ نصت المادة 807 من القانون المدني المصري على أن : " على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضربملك الجار.

وليس للجارأن يرجع على جاره في مضارالجوارالمألوفة التي لايمكن تجنبها، وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضارإذا تجاوزت الحد المألوف،على أن يراعى في ذلك العرف، وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر،والغرض الذي خصصت له .

ولايحول الترخيص الصادرمن الجهات المختصة دون استعمال هذا الحق."
وبالتالي، يستطيع الجار طلب التعويض على مضار الجوار غير المألوف، وهو لا يكلف في ذلك سوى بإثبات وقوع الضرر غير المألوف وعلاقة سببية بين هذا الضرر وبين أعمال البناء التي يقوم بها المنعش العقاري.

ولما كان النص التشريعي غائبا عن تنظيم هذا الشكل من المسؤولية عن الضرر غير المألوف، تصدى القضاء لذلك، وأقر بها كتطبيق من التطبيقات القضائية، إذ جاء في قاعدة أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض: " لا يجوز للجيران المطالبة بإزالة الأضرار الناشئة عن الالتزامات العادية للجوار كالدخان وغيره من المضار التي لا يمكن تجنبها و التي لا تتجاوز الحد المألوف، كما لا يزال الضرر المدخول عليه أي الضرر الناشئ قبل أن يؤول الحق للمتسبب في الضرر."[61]

و يستشف من قاعدة هذا القرار أن الضرر الواجب التعويض عنه، و الموجب لقيام المسؤولية هو الضرر غير المألوف، فكلما كان الضرر غير متجاوز للحد المألوف، كان ذلك غير موجب لقيام مسؤولية المتسبب فيه، وبالتالي فهو وسيلة للدفع بالمسؤولية عن المنعش العقاري.

ب - المسؤولية التقصيرية للمنعش العقاري في إطار الفصل 85 من قانون الإلتزامات و العقود
ينص الفصل 85 في فقرته الثالثة " المخدومون ومن يكلفون غيرهم برعاية مصالحهم يسألون عن الضرر الذي يحدثه خدامهم و مأموروهم في أداء الوظائف التي شغلوهم فيها..." وعليه فقد تنهض مسؤولية المنعش العقاري كمتبوع عن الأعمال الصادرة من القائمين على عمليات البناء، كخادمين و مأمورين تحت عهدته، وذلك بناءا على سلطة الرقابة و التوجيه التي يملكها المنعش العقاري، سواء كان مصدر هذه التبعية القانون أو الاتفاق.

وما يعزز هذه الحالة هو ما يملكه المنعش العقاري من صلاحية في إصدار الأوامر وتوجيه التعليمات للتابع بشأن طريقة أداء العمل و مراقبته و تنفيذه.[62]

ولا تنهض مسؤولية المنعش العقاري إلا بتوافر ثلاث شروط رئيسية، " وجود علاقة تبعية بين المنعش العقاري و المكلف بعملية البناء أو التجزيء، أن يرتكب المكلف خطأ يؤدي إلى الإضرار بالغير، و أن يرتكب المكلف بالبناء الخطأ أثناء العمل أو بمناسبته "، على أن دفع المنعش العقاري المسؤولية عنه، يقتضي إثبات هذا الأخير لعدم تحقق شروط المسؤولية، أو أن الضرر وقع لسبب أجنبي أو عن قوة قاهرة أو خطأ الغير أو المتضرر ذاته، ومتى كنا أمام فرضية من هذه الفرضيات انتفت المسؤولية عن هذا الأخير.

المبحث الثاني : المسؤولية الجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية و المجموعات السكنية

على غرار المسؤولية المدنية بنوعيها العقدية و التقصيرية التي يتحملها المتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية و المجموعات السكنية في حالة مخالفتهم للضوابط القانونية المعمول بها، فإنهم يتحملان كذلك مسؤولية جنائية، لذلك سنتناول نطاق هذه المسؤولية في ( المطلب الأول )، بينما تطبيقاتها في ( المطلب الثاني ).

المطلب الأول : نطاق المسؤولية الجنائية للمتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية و المجموعات السكنية

تعرف المسؤولية الجنائية حسب الباحث عبد الواحد العلمي بأنها ذلك الأثر القانوني المترتب عن الجريمة كواقعة قانونية، و تقوم على أساس تحمل الفاعل للجزاء الذي تفرضه القواعد القانونية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها هذه القواعد، وقد اختلف الفقه في تحديد أساس المسؤولية الجنائية بحسب المدارس المتبعة، فحسب المدرسة التقليدية التي تم تأسيسها من قبل العالم بيكاريا، فإن هذه المسؤولية ترتكز على وجود الإرادة المعتبرة قانونا و التي لاتعد كذلك إلا إذا صدرت عن إنسان يتمتع بالإدراك و التمييز وغير مكره على إثبات الفعل أو تركه، ويترتب عن ذلك أن أساس المسؤولية الجنائية عندهم تقوم على عنصر الخطأ [63]، أما المدرسة التقليدية الحديثة فهي تأخذ بحرية الإختيار كمقوم أساسي للمسؤولية الجنائية ، من هنا فإنه بالرجوع إلى مقتضيات قانون التعمير 12.90 وقانون 25.90 بشأن التجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم العقارات كما عدل وتمم بالقانون 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في ميدان التعمير و البناء، يمكن تحديد نطاق هذه المسؤولية بالوقوف عند المسؤولية الجنائية للمنعش العقاري و المقاول (الفقرة الأولى ) وأيضا للمهندس (الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : المسؤولية الجنائية للمنعش العقاري والمقاول

نشير بداية إلى أنه لا يوجد نص خاص يؤطر مهنة المنعش العقاري بالمغرب ، غير أننا نجد المدونة العامة للضرائب لسنة 2007 قد عرفت المنعش العقاري كما سبق ذكر أعلاه وتأسيسا على ذلك ، فإن المنعش العقاري ليس هو المقاول ، فهذا الأخير تنحصر مهمته في تشييد منشآت عقارية لفائدة الغير ، في حين أن المنعش العقاري قد ينجز بنفسه عقارا أو أكثر دون أن تكون له صفة مقاول أو قد يقوم بتكليف ذوي الإختصاص ومنهم المقاول لتشييد البناء، حيث يعمل قبل البناء بإعداد المشروع العقاري من النواحي التقنية و القانونية و الإدارية و المالية، وبعد انتهاء البناء وتسليمه يعمل على تسويق المنتوج السكني، كما أن مقاول البناء يتولى جانب تنفيذ أشغال البناء وفقا لما يقدم إليه من تصميمات، ومن ثم فهو يشتغل بشكل مستقل عن رب العمل وليس أجيرا عنده.

أما بالنسبة للمسؤولية الجنائية للمنعش العقاري، فهذا الأخير تقع عليه مجموعة من الالتزامات سواء الأصلية المرتبطة بتنفيذ العمل ومنها التنفيذ السليم للأشغال أو إلتزاماته التبعية، وهكذا فإن المسؤولية الجنائية للمنعش العقاري تقوم في حالة عدم اختياره للأشخاص الذين تتوفر فيهم الكفاءة اللازمة لتشييد البناء أو عدم إعداده للجوانب التقنية و القانونية بالشكل المطلوب أو لم يقوم بتنفيذ أعمال البناء طبقا للتصاميم التي وضعها المهندس ولرخصة البناء التي سلمت له من قبل السلطات الإدارية، فنتج عن هذه الأمور حصول الوفاة أو أضرار بأحد الأشخاص.

أما فيما يخص المسؤولية الجنائية للمقاول فنجد المشرع المغربي في المادة 78 من قانون التعمير 12.90 و المادة 71-3 من قانون التجزئات العقارية و المجموعات السكنية وتقسيم العقارات رقم 25.90 كما عدل وتمم بالقانون 66.12 السالف الذكر، قد اعتبر المقاول الذي أنجز الأشغال مشاركا في المخالفة المرتكبة وعاقبه بنفس العقوبة المقررة لمرتكب المخالفة في حالة عدم تبليغه عن المخالفة خلال 84 ساعة من علمه بارتكابها.

هكذا يلاحظ أن المشرع المغربي قد أدخل المقاول المنجز للأشغال ضمن زمرة المشاركون في ارتكاب المخالفات للقانون 25.90 السالف الذكر ولضوابط التعمير أو البناء العامة أو الجماعية، حيث يتم عقابه بالعقوبات المطبقة على الفاعلين الأصليين مالم يتعلق الأمر بجريمة أشد، وذلك نظرا للدور الذي يقوم المقاول في عملية البناء، لكون أن إخلاله بمهامه يكون له تأثير كبير على إنجاز الأشغال الخاصة بالتجزئات العقارية.

إضافة إلى المسؤولية الجنائية لهؤلاء الأطراف فإن هناك أطراف تتدخل بدورها في عملية البناء وتترتب عليهم كذلك مسؤولية جنائية في حالة إخلالهم بمهامهم ويتعلق الأمر بالمهندس المعماري و المهندس المختص و المساح الطبوغرافي.

الفقرة الثانية : المسؤولية الجنائية للمهندس المكلف بإنجاز الأشغال

على غرار المسؤولية الجنائية للمقاول، فإن المهندس سواء المهندس المعماري أو المختص أو المساح الطبوغرافي في حالة إخلاله بمهامه، وترتب على ذلك حصول أضرار تجعله مسؤولا جنائيا بصفته مشاركا في ارتكاب المخالفة، حيث يعاقب بنفس العقوبة المطبقة على الفاعل الأصلي مالم يتعلق الأمر بجريمة أشد، وفي نفس السياق نجد المشرع المصري أكثر صرامة في التعامل مع المخالفات المرتكبة من طرف هؤلاء، حيث عاقبهم بعقوبة الحبس و الغرامة وغلظ منها بالسجن و الغرامة في حالة ترتب على ذلك سقوط البناء أو صيرورته آيلا للسقوط، بالإضافة إلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة وبغرامة لاتتجاوز قيمة الأعمال إذا نشأ عن المخالفة وفاة شخص أو أكثر أو إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص، فضلا عن هذه العقوبات فإنه يشطب على اسم المهندس المصمم أو المشرف على التنفيذ أو المقاول من سجلات نقابة المهندسين أو سجلات اتحاد المقاولين لمدة سنتين وبصفة دائمة في حالة العود. ومن خلال مقاربة القانون المغربي و المصري، يتجلى أن المشرع المصري اكثر صرامة في التعامل مع المخالفات المرتكبة من طرف المكلفين بإنجاز الأشغال الخاصة بالتجزئات، وهذا ما من شأنه أن يساهم في حل هذه المخالفات التي قد تكون لها آثار وخيمة كوفاة أحد الأشخاص بسبب خطأ المهندس المعماري، وفي هذا الصدد فإن محكمة الاستئناف بالقنيطرة [64] أقرت بثبوت الخطأ في حق المهندس المعماري بسبب تتبعه أشغال البناء ومراقبة مطابقتها للتصاميم الهندسية مما نتج عنه انهيار العمارة وتسبب في وفاة مجموعة من الأشخاص .

المطلب الثاني : تطبيقات المسؤولية الجنائية المتدخلين في إنجاز التجزئات العقارية

للمسؤولية الجنائية في مجال التجزئات العقارية و المجموعات السكنية تطبيقات سواء في إطار القواعد العامة ونخص بالذكر هنا القانون الجنائي أو في إطار النصوص الخاصة سواء قانون التجزئات، بالتالي سنتطرق في ( الفقرة الأولى ) لهذه المسؤولية في القواعد العامة، والنصوص الخاصة ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : في إطار القواعد العامة

من خلال مجموعة القانون الجنائي [65] نجد المشرع المغربي قد عدد الوقائع التي تشكل مناط المسؤولية الجنائية في الفصل 132 ومنها الجنح التي يكون الشخص مشاركا في ارتكابها ، وهذا ما يتطابق مع المادة 78 من قانون 12.90 والمادة 3.71 من قانون 25.90 ، غير أن الفصل 133 منه اشترط لإنزال العقاب على مرتكب الجنح أن يكون ارتكبها عمدا ، لكنه استثنى الجنح المرتكبة خطأ حيث يعاقب عليها في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون الخاص بالمجال المرتكبة فيه، من هنا يمكن القول أن المسؤولية الجنائية تبرز أساسا في حالة تهدم البناء سواء كليا أو جزئيا ونتج عن هذا الأمر حصول الوفاة، فإن المسؤول سواء كان منعشا عقاريا أو مقاولا أو مهندسا فإنه يتابع بجريمة القتل الخطأ أو العمد حسب ظروف القضية، وخير مثال عن هذا الأمر العمارة التي انهرت في مدينة القنيطرة سنة 2008، حيث توفي 18 الشخص وأصيب 25 آخرين بجروح، فتوبع ثمانية أشخاص من بينهم مقاول منجز المشروع بتهم القتل الخطأ و إلحاق جروح غير متعمدة بالغير، وعدم احترام ضوابط التعمير، وقضت المحكمة الابتدائية بتغريم المقاول مبلغ مائة ألف درهم بسبب عدم احترامه لضوابط التعمير وسنتين حبسا نافذة من أجل تهمة القتل الخطأ[66].

الفقرة الثانية : في إطار النصوص الخاصة

سنحاول في هذه الفقرة التطرق لتطبيقات المسؤولية الجنائية لهؤلاء المتدخلين في إطار قانون التجزئات العقارية (اولا)و تطبيقاتها كذلك في القانون المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط( ثانيا)

اولا : في إطار قانون التجزئات العقارية

نظرا لخطورة مخالفات ضوابط التعمير و الآثار السلبية التي تنجم عنها بالنسبة للمجتمع، فقد أقر المشرع المغربي من خلال القانون 25 .90 المتعلق بالتجزئات العقارية و المجموعات السكنية و تقسيم الاراضي كما تم تعديله بمقتضى القانون 66.12 جملة من الجزاءات الزجرية يتم ايقاعها على كل مخالف لمقتضياته ، حيث عمل المشرع في إطار القانون المذكور على تجريم مجموعة من الأفعال تحت غطاء المخالفات و قرر لها عقوبات تختلف حسب جسامة الفعل المرتكب يتم ايقاعها على المخالف و من هذه المخالفات نذكر :

1: إحداث تجزئة عقارية دون الحصول على رخصة بناء
تعتبر هذه الجريمة من أخطر التجاوزات التي يمكن أن يقع فيها المجزئ، حيث تتم في تجاهل تام لدور السلطات العمومية ، و تتجسد صورة هذه الجريمة في إحداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية او تقسيم او تشييد بناية فوق ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة و الجماعات الترابية ، و كذا على الاراضي السلالية من غير الحصول على الرخص النصوص عليها في الانظمة و القوانين الجاري بها العمل و ذلك حسب المادة 67[67]3من القانون 90.25 .

2: إحداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة
بالإمعان في المادة 63 - 4[68] نستشف منها انها جريمة غير مرتبطة بالحصول على إذن ، و إنما إحداث تجزئة او مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها، و مرتكب الفعل الجرمي هنا يتمثل في المهندس المعماري الذي يموقع هذه التجزئة في غير مكانها من حيث التنطيق او بالنسبة للجنة الشباك الوحيد او الإقليمي التي تمنح الرأي التقني الذي من خلاله يمنح رئيس الجماعة الإذن بإحداث التجزئة.[69]

3: بيع او إيجار او عرض بيع او إيجار بقعا من تجزئة او مساكن من مجموعة سكنية اذا لم يؤذن في احداثها او لم تكن محل التسليم المؤقت
نجد المشرع في المادة 68[70]6 يعاقب على الفعل التام بالقيام بعمليات البيع او الإيجار او القسمة ، كما يعاقب على المحاولة و ذلك بالعرض للبيع اذا لم يؤذن بإحداث التجزئة ، فالعرض هنا مجرد محاولة حيث لم يكتمل الفعل المجرم، و اذا كان المشرع المغربي يعتد بالمحاولة في الجناية فإن الاعتداد بها بالنسبة للجنح و حسب الفصل 115 [71]من القانون الجنائي لا يطبق الا بوجود نص خاص [72]. ونفس العقوبة فرضت في حال اذا قام بأحد الأعمال السابقة و لم تكن التجزئة او المجموعة السكنية محل التسليم المؤقت للأشغال.
هذا و قد اعتبر المشرع بيع او إيجار بقعا من تجزئة او لسكن من مجموعة سكنية لم يؤذن في إحداثها او لم تكن محل التسلم المؤقت للأشغال بمثابة مخالفة مستقلة ، حيث يتم ضم الغرامات و العقوبات [73].

3: الإخلال بمقتضيات مسك دفتر الورش
تعتبر مخالفة الاخلال بمسك دفتر الورش من العقوبات الجديدة و التي كانت تشكل فراغا في مراقبة الأوراش، و قد أوجب المشرع على منسق المشروع إلزامية وضع دفتر الورش داخله و طيلة مدة إنجاز الاشغال ، و الجدير بالذكر ان هذا الدفتر يتم إعداده من طرف هيئة مختصة من المهندسين.

و نظرا لخطورة هذه المخالفات وما يترتب عليها من آثار سلبية على جمالية العمران ،فقد افرد القانون 25.90 المعدل بالقانون 66.12 عدة مقتضيات لضمان احترامه ، تتمثل في مجموعة من العقوبات تتنوع بين ما هو سالب للحرية و بين الغرامات المالية إضافة إلى بعض العقوبات الإضافية.

أ: عقوبة الحبس
نص القانون 25.90 على حالتين لعقوبة الحبس الأولى بالمادة 66 في حالة إحداث تجزئة في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة، و الثانية بالمادة 68 في حالة بيع او إيجار او عرض بيع او إيجار بقعا من تجزئة سكنية او مساكن من المجموعة سكنية او توسط في ذلك او إذا كانت التجزئة او المجموعة السكنية لم يؤذن في احداثها او لم تكن محل التسلم المؤقت للأشغال و تضاعف العقوبة اذا عاد مرتكب المخالفة إلى اقتراف مخالفة مماثلة داخل اجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الأول غير قابل لأي طعن و منه تتحول العقوبة الحبسية إلى عقوبة سجنية إذ سيتم تصنيفها من الجنايات [74].

ب: عقوبة الغرامة
بالعودة للقانون رقم 25.90 نلاحظ انه و بإستثناء المخالفة المتعلقة بمسك دفتر الورش و المحددة غرامته في 5000 درهم كحد أدنى و 10000 كحد أقصى فإن اغلب الغرامات محددة من 100.000 الى 200.000 درهم و الواردة بالمواد 66،67،68.

هذا و تضاعف العقوبة في الحالات المحددة في الفصول السابقة اذا عاد مرتكب المخالفة إلى اقتراف مخالفة مماثلة داخل اجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم الصادر في المخالفة الأولى غير قابل لأي طعن وذلك حسب المادة 71 من قانون 25.90 كما تم تعديله [75].

ج: عقوبة الهدم
إن العقوبات المالية و عقوبة الحبس لا تكفي لزجر الجرم المرتكب في جرائم التعمير على اعتبار ان هناك خللا شاب المنظومة التعميرية ، و منه أوجب المشرع المغربي في جرائم التعمير بالتنصيص على عقوبة الهدم التي يمكن أن تاخد وجهين اثنين طبقا للمادتين 63-4 و 63-6 من القانون 25.90 الأول يتجلى في العقوبة الإدارية حيث تقوم السلطة الإدارية المحلية بإصدار أمر بالهدم و اذا لوحظ ان المخالف لم يستجب للأمر ، تولت لجنة ادارية القيام به داخل اجل لا يتعدى 48 ساعة و على نفقة المخالف[76]

أما الوجه الثاني فيتمثل في الهدم التلقائي الذي تامر به السلطة المحلية الإدارية في حالة اذا كانت الاشغال تتمثل في البناء او القيام بإحداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية على ملك من الأملاك العامة او الخاصة للدولة او الجماعات الترابية و كذا الاراضي التابعة للجماعات السلالية من غير رخصة سابقة وجب الحصول عليها قبل مباشرة ذلك او في منطقة غير قابلة للبناء بموجب وثائق التعمير.

حيث يجب على السلطة الإدارية المحلية ان تقوم تلقائيا بهدمها و على نفقة المخالف ، و لا يحول الهدم دون تحريك الدعوى العمومية و لا يترتب عليه انقضاؤها اذا كانت جارية.

و بالرجوع الى المادة 17-1 نجد انها تنص على أن تحكم المحكمة في حالة الإدانة إضافة إلى العقوبات الحبسية و المالية بهدم الأبنية و التجهيزات المنجزة من اجل أحداث تجزئة عقارية ، و بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه، اما في حالة الترخيص فيجب الامتثال إلى توجيهات التصميم. [77]

ثانيا: خصص القانون رقم 12|94 الفرع الثاني من الباب الرابع الخاص بالمراقبة والعقوبات للحديث عن العقوبات المقررة لبعض الأفعال التي تكتسي صبغة جنائية ، حيث افرد لذلك المادتين 51و 52 فحسب المادة 51 من هذا القانون فإنه { يعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر و بغرامة مالية من 30.000 إلى 50.000 او بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

-كل مالك بناء آيل للسقوط رفض عمدا و بدون سبب مشروع بعد انذاره تنفيذ الأشغال التي قررتها الادارة
-كل شاغل لمبنى آيل للسقوط ثبت رفضه عمدا و بدون سبب مشروع بعد انذاره إخلاء المبنى لإنجاز الأشغال المطلوبة
-كل من عرقل مهمة الاشخاص المكلفين بتنفيذ الأشغال المقررة }.

و هكذا يتضح ان هذه المادة قد تحدثت عن ثلاث جرائم نوردها فيما يلي :
الجريمة الاولى : و هي لا تقوم الا في مواجهة شخص او أشخاص معينين بذاتهم و صفتهم ، هم مالكي المبنى الآيل للسقوط ،الذين رفضوا دون مبرر مشروع ، و بعد توصلهم بطريقة قانونية بإنذار من طرف رئيس المجلس الجماعي تنفيذ الاشغال التي أمرت بها الإدارة و يدخل في هذا الإطار الامتناع عن تنفيذ الأوامر التي توجهها الإدارة للمالك قصد تدعيم و إصلاح او هدم المبنى لتفادي المخاطر التي قد تنجم عنه .[78]

الجريمة الثانية : تتعلق بشاغل المبنى الآيل للسقوط الذي رفض عمدا دون سبب مشروع إخلاء المبنى لإنجاز الاشغال المطلوبة من طرف الإدارة بعد توصله بإنذار منها.

و يثار التساؤل حول ماهية السبب المشروع ؟ و هل يعتبر رفض إخلاء المبنى بعلة عدم التوفر على مسكن بديل سببا مشروعا لشغل المبنى يعفيه من المسؤولية؟ و كذلك هل يعتبر ادعاء المالك بعدم توفره على الامكانيات المادية اللازمة للقيام بالأشغال المطلوبة سببا مشروعا2؟

ان السماح لصاحب المبنى الآيل للسقوط او شاغله بالتملص من مسؤوليته القانونية بدعوى عدم توفره على سبب مشروع سيؤدي لا محالة إلى أضعاف هذا المقتضى التشريعي الهام ، و ستجد المعنيين بالأمر يجتهدون لابتكار الأسباب التي قد تؤدي إلى اعفائهم من المسؤولية الجنائية[79].

الجريمة الثالثة : و هي تخص كل شخص مهما كانت صفته او العلاقة التي تربطه بالمبنى الآيل للسقوط ،قام بعرقلة مهمة الاشخاص المكلفين بتنفيذ الأشغال المقررة و مثال ذلك أن يعمد شاغل مبنى مجاور للمبنى الآيل للسقوط بمنع اللجنة المكلفة بإصلاح المبنى بناء على أوامر من الإدارة من القيام بعملها بدعوى أن مباشرة أشغال الإصلاح قد تمس بصلابة المبنى المجاور الذي يشغله و يعتبر هذا المثال الأكثر شيوعا على مستوى الواقع لكن مع هذا المقتضى أصبح الأمر واضحا ، فكل تصرف يهدف إلى عرقلة الاشغال المراد تنفيذها يقع تحت طائلة العقاب. [80]

و إلى جانب العقوبات التي نصت عليها المادة 51 نجد ان المادة 52 تنص بدورها على تجريم مجموعة من الأفعال و تعاقب عليها بعقوبات أشد من العقوبات المقررة في المادة التي قبلها حيث حددتها في الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة و غرامة مالية من 50.000 إلى 300.000 درهم او بإحدى هاتين العقوبتين فقط و يتعلق الأمر بالأفعال الآتية :

- من قام بوضع مبنى رهن إشارة اشخاص باي صفة كانت تم تصنيفه من قبل رئيس مجلس الجماعة المعني انه آيل للسقوط .

-كل من قام بعمل ترتب عنه إتلاف او تدهور و تخريب المباني او جعلها غير صالحة للسكن او للاستعمال باي شكل من الأشكال، بهدف الاستفادة بشكل غير مشروع من الإعانات و المساعدات المحتملة، او بغرض افراغ شاغلي هذه المباني، ففي هذه الحالة يهدف المشرع إلى توفير الحماية اللازمة للأشخاص من جشع السماسرة و غيرهم ممن يسعى بلهفة وراء الاموال ، و لو كان ذلك على حساب سلامة وأرواح الغير ، فإدخال الغير لإسكانه بمبنى صنف انه آيل للسقوط مع العلم بذلك ، هو سلوك إجرامي ينطوي على النية في تعريض حياة الأشخاص للخطر و بالتالي فهو يستحق العقاب المقرر.[81]

أما الحالة الثانية فاراد المشرع من خلالها التصدي لبعض الممارسات غير المقبولة التي كان يلجأ إليها البعض بهدف استيفاء الشروط المطلوبة للاستفادة من بعض برامج الدعم الحكومية التي توفرها الدولة ، فيعمد إلى القيام بإتلاف و تخريب المباني و تعييبها لجعلها غير صالحة للسكن حتى يتم احصاؤها ضمن الدور الآيلة للسقوط ، و يتم استغلال ذلك في المطالبة بإفراغ المبنى من شاغليه ، وفي كلتا الحالتين يكون السلوك غير مقبول لانه ينطوي على نية الحصول على منفعة لا يقررها القانون و تضر بمصالح الدولة او الأشخاص، و قد كان المشرع موفقا في تجريمها و تشديد العقوبة على مرتكبيها حتى يتم القطع مع مختلف الممارسات التي تعرقل برامج الدولة في معالجة المباني الآيلة للسقوط و تساهم في تعقيد هذه الظاهرة .[82]

و الجدير بالإشارة ان المشرع الفرنسي كان أكثر تشددا مع الأشخاص الذين يقترفون افعالا من شأنها تعييب المباني و جعلها غير قابلة للسكن للأهداف المذكورة أعلاه، حيث عاقب مقترفيها لمدة ثلاث سنوات و الغرامة بمبلغ 100.000 أورو.

خاتمة
خلاصة لما سبق ، يمكن القول أن المسؤولية المدنية للمهندس المعماري و المقاول و المنعش العقاري لها وجهين عقدي وتقصيري تنتج أساسا عن مخلفاتهم للإلتزامات الملقاة على عاتقهم، كما اعتبر المشرع المغربي المهندس المعماري المسؤول الرئيسي الملزم بالتأكد من عيوب الأرض وجودتها، فضلا أنه يضمن عيوب التصميم فقط في حالة قام بتصميم المبنى دون الإشراف على تنفيذ عملية البناء، غير أن القضاء ( محكمة النقض ) قد اعتبر المهندس المعماري مسؤول كذلك عن المراقبة و تحضير الإجتماعات، ومسؤولية المهندس التقصيرية يكون فيها للقاضي دور مهم في تقدير التعويض، كما أن تنبيه المهندس لرب العمل يعد واجب مهم رغم عدم تنظيمه من قبل المشرع المغربي، وهو أيضا متحمل بالضمان العشري بحكم طبيعة أعماله، كما نستشف أن المقاول بدوره يتحمل المسؤولية المدنية و الجنائية كذلك لكونه متدخل أساسي في هذا المجال، إضافة إلى المنعش العقاري سواء قبل التسليم أو بعده، حيث رغم تسليمه المشروع فإنه يبقى مسؤولا بضمان العيوب الخفية و أيضا بالضمان العشري، ونجد من أهم تطبيقات مسؤولية هذا الأخير مضار الجوار، غير أن مسؤوليته تتوقف على شروط سبق ذكرها في متن البحث، ونشير أيضا أن المشرع المغربي اعتبر رب العمل و المقاول و المهندس مشاركين في المخالفة، وفي حالة قيام المسؤولية الجنائية فإن العقوبة تتنوع بين الحبس و الغرامة و الهدم، في الأخير نورد ملاحظة أساسية أن المشرع المصري و الفرنسي كانوا أكثر صرامة في التعامل مع مسؤولية المتدخلين في إنجاز التجزئات و المجموعات السكنية أكثر من المشرع المغربي.

ومن خلال دراستنا لهذا الموضوع نورد بعض الإقتراحات كالآتي :
أن يتعامل المشرع المغربي بأكبر قدر من الصرامة خاصة مع المهندسين المعماريين في حالة تقصيرهم و إخلالهم بالتزاماتهم كما فعل القضاء الفرنسي.

على المشرع المغربي أن يقوم بتوحيد أحكام المسؤولية و التحديد بدقة الأشخاص المعنيين بها خصوصا في مجال التجزئات العقارية، ذلك أن الأمر يعرف خصوصية بهذا الشأن.

تنظيم مهنة المنعشيين العقاريين بشكل صريح وخاصة في الجانب المتعلق بالمسؤولية في إطار قانون خاص بالمهنة.
----------------------------------
لائحة المراجع
الكتب

عبد القادر العرعاري، المسؤولية العقدية للمقاول و المهندس المعماري بالمغرب، مطبعة دار الأمان بالرباط، الطبعة الثانية 2010.
عبد الرزاق حسين، المسؤولية الخاصة بالمهندس المعماري ومقاول البناء – شروطها – نطاق تطبيقها – الضمانات المستحدثة فيها – دراسة مقارنة في القانون المدني – الطبعة الأولى : 1987.
حمادي ليلي، المسؤولية المدنية للمهندس المعماري، دون ذكر المطبعة و الطبعة.
عبد القادر العرعاري، مصادر الالتزامات ، الكتاب الثاني، المسؤولية المدنية، مطبعة دار الأمان بالرباط، الطبعة الثالثة 2011.
مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات و العقود المغربي، الجزء الأول، مصادر الالتزامات، مطبعة دار القلم، بيروت، الطبعة : 1974.
محمد شكري سرور، مسؤولية مهندسي ومقاولي البناء و المنشآت الثابتة الأخرى، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي بالقاهرة، سنة الطبع : 1985.
عبد الحميد عثمان الحنفي، نطاق التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية لمشيدي البناء عن الأضرار التي تلحق بالمضرور من تهدم البناء، دراسة مقارنة في القانونين المصري و الفرنسي، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة : 1998.
عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، العقود الواردة على العمل عقد المقاولة، الجزء السابع، مطبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت.
سارة عبد الصمد، الإنعاش العقاري- دراسة قانونية تأصيلية مقارنة _ مكتبة الرشاد – سطات، الطبعة الأولى سنة 2021.
عبد الحق الصافي، بيع العقار في طور الإنجاز – شرح وتحليل لنصوص قانون 44.00 – مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى : 2011.
سعيد الوردي ، معالجة المباني الأيلة للسقوط، دون ذكر المطبعة، الطبعة الأولى : 2017.
القرارات القضائية
قرار محكمة الإستئناف بالرباط، بتاريخ 27 يناير 1945، أورده عبد القادر العرعاري، في كتابه المسؤولية العقدية للمقاول و المهندس المعماري بالمغرب، مرجع سابق.
قرارمحكمة النقض، رقم 255 المؤرخ في 5 مارس 1980، أورده المرجع نفسه.
قرار محكمة الاستئناف بالقنيطرة، عدد 1069، ملف عدد 1277 / 2008، بتاريخ 06/02/2009، أورده محمد المناوي، في مقاله المسؤولية الجنائية للمهندس المعماري " تسليم شهادة المطابقة نموذجا "، المنشور بمجلة القضاء الجنائي ، المجلد 5 ، العدد 10-9، السنة : 2020.
القرار عدد 2139 الصادر بتاريخ 10 ماي 2011 في ملف مدني عدد 4631، منشور بمجلة قضاء محكمة النقض، العدد 74.
قرار محكمة الإستئناف بالرباط بتاريخ 29 ماي 1923، أورده عبد القادر العرعاري، في كتابه المسؤولية العقدية للمقاول و المهندس المعماري بالمغرب، مرجع سابق.
قرار محكمة النقض الفرنسية، بتاريخ 25/06/1963، Bull Civ. IN° 341، أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق.
النصوص التشريعية
ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الإلتزامات و العقود.-
الظهير الشريف رقم 1.92.31 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 الموافق ل 17 يونيو 1992، بتنفيذ القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، الجريدة الرسمية عدد 4195 بتاريخ 14 محرم 1413 ( 15 يوليو 1992 ) ،الصفحة 887.
الظهير الشريف رقم 1.92.7 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يوليو 1992)، بتنفيذ القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليو 1992), الصفحة 880.
القانون رقم 30.93 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.94.126 بتاريخ 14 رمضان 1414 الموافق ل 25 فبراير1994، الجريدة الرسمية عدد 4246 بتاريخ 16 مارس 1994، الصفحة : 356.
ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 ( 26 نونبر 1962 ) بالمصادقة على مجموعة القانون الجنائي، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963 )، الصفحة 1253.
الأطاريح و الرسائل الجامعية
عبد الرحمان حموش، المسؤولية العقدية للمهندس المعماري المعماري في القانون المغربي و المقارن، أطروحة الدكتوراه في القانون الخاص، جامعة محمد الأول – وجدة، كلية الحقوق، السنة الجامعية : 2004/2005.
حشلاف فاطمة، مسؤولية المقاول و المهندس المعماري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الأول – وجدة، كلية الحقوق، السنة الجامعية : 2010 / 2011.
عبد الغاني معافي، المسؤولية العقدية و الخاصة للمقاول وفق أحكام التشريع المغربي و المقارن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الأول - وجدة، كلية الحقوق،
السنة الجامعية : 2004/2005.
وديع العدوني، المسؤولية الجنائية في جرائم التعمير على مستجدات القانون 66.12، بحث لنيل دبلوم الماستر في تخصص النظام الجمركي، جامعة عبد المالك السعدي، كلية الحقوق بطنجة، السنة الجامعية : 2017/2018.
المقالات
محمد الوكاري، الوضعية القانونية للمنعش العقاري بالمغرب، منشور بمجلة القضاء المدني، العدد الخامس، السنة 2012.
هشام العماري، مسؤولية المهندس المعماري بين الضوابط القانونية و الأعراف المهنية، مجلة الأملاك، العدد السابع.
محمد المناوي، المسؤولية الجنائية للمهندس المعماري " تسليم شهادة المطابقة نموذجا "، المنشور بمجلة القضاء الجنائي ، المجلد 5 ، العدد 10-9، السنة : 2020.
نصيرة الحيوني، المسؤولية عن انهيار المباني الآيلة للسقوط، مقال منشور بالموقع الإلكتروني MarocDroit.COM ، تاريخ الإطلاع : 17/10/2023، على الساعة : 9:05 صباحا.
--------------------------------------
هوامش:
1- الذي ينص على : { ( ظهير 8 ديسمبر 1959 ) المهندس المعماري أو المهندس و المقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية إذا حدث خلال العشر سنوات التالية لإتمام البناء أو غيره من الأعمال التي نفذاها أو أشرفا على تنفيذها إن انهار البناء كليا أو جزئيا، أو هدده خطر واضح بالانهيار بسبب نقص المواد أو عيب في طريقة البناء أو عيب في الأرض.
المهندس المعماري الذي أجرى تصميم البناء ولم يشرف على تنفيذ عملياته، لايضمن إلا عيوب تصميمه.
تبدأ مدة العشر سنوات من يوم تسلم المصنوع. ويلزم رفع الدعوى خلال الثلاثين يوما التالية ليوم ظهور الواقعة الموجبة للضمان، وإلا كانت غير مقبولة. }.
ظهير 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الإلتزامات و العقود. - [2]
[3] - القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.31 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 الموافق ل 17 يونيو 1992، الجريدة الرسمية عدد 4195 بتاريخ 14 محرم 1413 ( 15 يوليو 1992 ) ،الصفحة 887.
[4] - القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.7 الصادر في 15 من ذي الحجة 1412 (17 يوليو 1992)، الجريدة الرسمية عدد 4159 بتاريخ 14 محرم 1413 (15 يوليو 1992), الصفحة 880.
[5] - القانون رقم 16.89 المتعلق بمزاولة مهنة الهندسة المعمارية واحداث هيئة المهندسين المعماريين الوطنية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.122 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 ( 10 ستمبر 1993)، الجريدة الرسمية عدد 4225 بتاريخ 4 جمادى الأول 1414 (20 اكتبر 1993) الصفحة 2043، كما تم تعديله ب القانون رقم 65.12 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.114 في 19 شعبان 1435 ( 17 يونيو 2014) ، الجريدة الرسمية عدد 6267 بتاريخ 25 شعبان 1435 ( 23 يونيو 2014 ) الصفحة 5394.
- [6]القانون رقم 30.93 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.94.126 بتاريخ 14 رمضان 1414 الموافق ل 25 فبراير 1994، الجريدة الرسمية عدد 4246 بتاريخ 16 مارس 1994، الصفحة 356.
التي تنص على : { تناط بالمهندس المعماري مهمة التخطيط المعماري للمباني و التجزئات العقارية و إعداد التصاميم المتعلقة بها و الإشراف على تنفيذها.
ويمكن أن تناط كذلك بالمهندس المعماري مهمة مراقبة صحة البيانات الحسابية للمقاولين المساهمين في إنجاز الأعمال الخاصة بهذه العمليات.......}.[7]
[8] - عبد القادر العرعاري، المسؤولية العقدية للمقاول والمهندس المعماري بالمغرب، مطبعة دار الأمان، الطبعة الثانية : 2010، الصفحة : 64.
[9] - أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، الصفحة : 65.
[10] - عبد القادر العرعاري ، مرجع سابق، الصفحة : 67.
[11] - هشام العماري، مسؤولية المهندس المعماري بين الضوابط القانونية والاعراف المهنية، مجلة الاملاك، العدد السابع، الصفحة : 134.
[12] - عبد الرزاق حسين، المسؤولية الخاصة بالمهندس المعماري ومقاول البناء- شروطها- نطاق تطبيقها- الضمانات المستحدثة فيها- دراسة مقارنة في القانون المدني، الطبعة الأولى 1987، الصفحة 720.
[13] - محمد شكري سرور، مسؤولية مهندسي ومقاولي البناء والمنشآت الثابتةالاخرى، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي بالقاهرة، الطبعة 1985، الصفحة : 61.
[14]هشام العماري، مرجع سابق، الصفحة 134.
[15]ينص الفصل 263 من ق.ل.ع على انه:"يستحق التعويض، إما بسبب عدم الوفاء بالالتزام وإما بسبب التاخر في الوفاء به وذلك ولو لم يكن هناك أي سوء نية من جانب المدين"
[16]أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، الصفحة : 74.
[17]محمد شكري سرور، مرجع سابق، ص 56
[18]حمادي ليلى، المسؤولية المدنية للمهندس المعماري، دون ذكر المطبعة والطبعة، الصفحة : 35
[19]أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق ، الصفحة : 83.
قرار رقم 255 المؤرخ في 5 مارس 1980، أورده عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، الصفحة : 97. -[20]
[21]عبد القادرالعرعاري، مصادر الالتزامات، الكتاب الثاني، المسؤولية المدنية، مطبعة دار الامان، الطبعة الثالثة 2011، الصفحة : 60
[22]مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانونالالتزامات والعقود المغربي، الجزء الاول، مصادر الالتزامات، مطبعة دار القلم، بيروت، طبعة 1974، الصفحة : 372
[23]ينص الفصل 98 من ق.ل.ع على انه:" الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، هو الخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به، وكذلك ما حرم منه من نفع في دائرة الحدود العادية لنتائج هذا الفعل...".
[24]ينص الفصل 77 من ق.ل.ع على أنه:"كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر . وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر".
[25]عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص 109
[26]جاء في الفصل 77 من ق.ل.ع " كل فعل ارتكبه الإنسان عن بينة واختيار، ومن غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر.
وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر" وجاء في الفصل 78 من نفس القانون انه:" كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه، لا بفعله فقط ولكن بخطإه أيضا، وذلك عندما يثبت أن هذا الخطأ هو السبب المباشر في ذلك الضرر.
وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.
والخطأ هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر.".
[27]عبد الله البدري، المسؤولية المدنية للمقاول عند تهدم الأبنية في التشريع المغربي، مجلة الباحث للدراسات والابحاث القانونية والقضائية، العدد 41 ، 2022,
[28]ينص الفصل 737 من ق.ل.ع على انه:" من يلتزم بإنجاز صنع أو بأداء خدمة يسأل، ليس فقط عن فعله ولكن أيضا عن إهماله ورعونته وعدم مهارته .
وكل شرط مخالف لذلك يكون عديم الأثر.".
[29]اورده عبد الله بدري، مرجع سابق.
[30]ينص الفصل 766 من ق.ل.ع على انه:" عندما يقدم المقاول المادة، يكون ضامنا للصفات الواجبة في المواد التي يستخدمها.
عندما يقدم رب العمل المادة، يجب على أجير الصنع أن يستعملها وفق ما تقتضيه أصول الصنعة ومن غير إهمال، كما يجب عليه أن يقدم حسابا عن استعمالها لرب العمل، وأن يرد إليه ما يتبقى منها."
[31]ينص الفصل 549 من ق.ل.ع على انه:" يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد. أما العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، وتلك التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان.
ويضمن البائع أيضا وجود الصفات التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري"
[32]ينص الفصل 749 على انه:" المعلم أو المخدوم، وعلى العموم كل رب عمل، يلتزم:
أولا - بأن يعمل على أن تكون الغرف، ومحلات الشغل، وعلى العموم كل الأماكن التي يقدمها لعماله وخدمه ومستخدميه مستوفية كل الشروط اللازمة لعدم إلحاق الضرر بصحتهم ولتأمينهم من كل خطر، كما أنه يلتزم بصيانتها لتبقى على نفس هذه الحالة طوال مدة العقد ؛
ثانيا - بأن يعمل على أن تكون الأجهزة والآلات والأدوات وعلى العموم كل الأشياء التي يقدمها، والتي يلزم بواسطتها أداء الشغل في حالة من شأنها أن تقي من يستخدمهم من كل خطر يهدد حياتهم أو صحتهم في الحدود التي تقتضيها طبيعة الخدمات التي يؤدونها، كما أنه يلتزم بصيانتها لتبقى على نفس هذه الحالة طوال مدة العقد ؛
ثالثا - بأن يتخذ كل ما يلزم من الإجراءات الوقائية لكي يؤمن لعماله وخدمه ومستخدميه حياتهم وصحتهم في أدائهم الأعمال التي يباشرونها تحت توجيهه أو لحسابه .
ويسأل المخدوم عن كل مخالفة لأحكام هذا الفصل وفقا للقواعد المقررة للجرائم وأشباه الجرائم"
[33]ينص الفصل 751 على انه:" كل الاشتراطات أو الاتفاقات التي تستهدف تخفيف أو إبعاد المسؤولية المقررة بمقتضى الفصلين 749 و750 على عاتق المخدومين أو أرباب الأعمال تقع عديمة الأثر"
[34]تنص المادة 281 على انه:" يجب على المشغل، أن يسهر على نظافة أماكن الشغل، وأن يحرص على أن تتوفر فيها شروط الوقاية الصحية، ومتطلبات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء، وخاصة فيما يتعلق بأجهزة الوقاية من الحرائق، والإنارة، والتدفئة، والتهوية، والتخفيض من الضجيج، واستعمال المراوح، والماء الشروب، وآبار المراحيض، وتصريف مياه الفضلات، ومياه الغسل، والأتربة، والأبخرة، ومستودعات ملابس الأجراء، ومغتسلاتهم، ومراقدهم.
يجب على المشغل، أن يضمن تزويد الأوراش بالماء الشروب بكيفية عادية، وأن يوفر فيها للأجراء مساكن نظيفة، وظروفا صحية ملائمة"
[35]عبد الحميد عثمان الحنفي، نطاق التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية لمشيدي البناء عن الأضرار التي تلحق بالمضرور من تهدم البناء، دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي، مطبوعات جامعة الكويت، طبعة 1998, ص 41
[36]حشلاف فاطمة، مسؤولية المقاول والمهندس المعماري، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، السنة الجامعية 2010.2011 ، ص 35 وما يليها
[37]عبد الغاني معافي، المسؤولية العقدية والخاصة للمقاول وفق أحكام التشريع المغربي والمقارن، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة ، السنة الجامعية 2004/2005، ص 98
[38]عبد الرحمان حموش، المسؤولية العقدية للمهندس المعماري غي القانون المغربي
والمقارن، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، كلية الحقوق جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2010/2011ص 134
[39]ينص الفصل 769 في فقرته الاولى على ما يلي :" المهندس المعماري أو المهندس او المقاول....."
[40]عبد القادر العرعاري، مسؤولية المقاول والمهندس المعماري بالمغرب، مرجع سابق،ص 273
[41]عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص 135
[42]عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، العقود الواردة على العمل عقد المقاولة، الجزء السابع، مطبعة دار إحياء الثراث العربي، بيروت، ص 273
[43]عبد الغاني معافي، مرجع سابق، ص 102
[44]عبد الغاني معافي، مرجع ساب، 103
[45]عبد الرحمان حموش، مرجع سابق، ص 191
[46]سارة عبد الصمد، الإنعاش العقاري، - دراسة قانونية تأصيلية مقارنة- مكتبة الرشاد، سطات، الطبعة الأأولى، السنة 2021، ص 126.
[47]عرف المشرع المنعشين العقاريين في المادة 30 من المدونة العامة للضراب على أنهم : " الأشخاص اللذين يصممون و يشيدون بناء أو أبنية لبيعها كلا أو بعضا ..."
[48]ومما تجدر الإشارة إليه، أن المنعش العقاري قد يجمع بين صفتي مقاول للبناء و بين صفته هده كمنعش عقاري.
[49]محمد الوكاري، الوضعية القانونية للمنعش العقاري بالمغرب، مجلة القضاء المدني، العدد الخامس، السنة 2012، ص 84.
[50]عبد الرزاق السنهوري، مرجع سابق، ص 207.
[51]مسرور يوسف،مسؤولية المنعش العقاري، مجلة القانون والأعمال، العدد 20، السنة 2018، ص 59.
[52]عبد الحق الصافي، بيع العقار في طور الإنجاز، - شرح و تحليل لنصوص قانون 44.00 - ، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،السنة 2011، ص 255.
[53]يوسف مسرور، م.س، ص 66.
[54]عبد القادر العرعاري، م.س، ص 328- 329.
[55]يوسف مسرور، م.س، ص 67.
[56]عبد القادر العرعاري، م.س، ص 329.
[57]محمد الوكاري، م.س، ص 84.
[58]عبد الحق صافي، الوجيز في القانون المدني، - المصادر غير الإرادية الالتزام – مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، السنة 2015، ص 78.
[59]سارة عبد الصمد، م..س، ص 160.
[60]أشرف جابر سيد، المسؤولية عن مضار الجوار غير المألوفة الناشئة عن أعمال البناء، مجلة حقوق حلوان للدراسات القانونية و الاقتصادية، العدد 19، السنة 2008، 20.
[61]القرار عدد 2139 الصادر بتاريخ 10 ماي 2011 في ملف مدني عدد 4631، مجلة قضاء محكمة النقض، العدد 74، ص 133.
[62]عبد الحق الصافي، م.س، ص 159.
وديع العدوني، المسؤولية الجنائية في جرائم التعمير على ضوء مستجات قانون 66.12، بحث لنيل دبلوم الماستر في النظام الجمركي، جامعة عبد الملك السعدي، كلية الحقوق بطنجة، السنة الجامعية : 2017 / 2018، الصفحة : 43.[63]
قرار عدد 1069 ، ملف عدد 1277 / 2008، بتاريخ 06/02/2009، أورده محمد المناوي، المسؤولية الجنائية للمهندس المعماري : تسليم شهادة المطابقة نموذجا، في مقاله المنشور بمجلة القضاء الجنائي، المجلد 5 ، العدد 10,9 السنة 2020 ، الصفحة 74.[64]
مجموعة القانون الجنائي الصادر بالمصادقة عليها ظهير شريف رقم 1.59.413 صادر في 28 جمادى الثانية 1382 ( 26 نونبر 1962 )، الجريدة الرسمية عدد 2640 مكرر بتاريخ 12 محرم 1383 (5 يونيو 1963 )، الصفحة 1253.[65]
وديع العدوني، مرجع سابق، الصفحة : 48.[66]
[67]يعاقب بالغرامة من 100.000الى 200.000 درهم كل من قام بإحداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية او تقسيم او شيد بناية فوق ملك من الأملاك العامة او الخاصة للدولة و الجماعات الترابية و كذا الاراضي الرابعة للجماعات السلالية ، من غير الحصول على الأذان النصوص عليها في القوانين و الانظمة الجاري بها العمل
.[68]وديع العدوني .المسؤولية الجنائية في جرائم التعمير على ضوء مستجدات القانون رقم 66.12 ، مرجع سابق، ص رقم 25
[69]يعد ارتكاب الأفعال المدينة أدناه مخالفة لأحكام هذا القانون
-احداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية او تقسيم عقارات من غير اذن سابق او دون احترام مقتضيات الوثائق المطلوبة او في منطقة غير قابل لاستقبالها بموجب النظم المقررة فوق ملك عام او خاص للدولة او جماعة ترابية او جماعة سلالية دون اذن سابق
[70]وديع العدوني. المسؤولية الجنائية في محال التعمير على ضوء مستجدات القانون 66.12 مرجع سابق ص 25
[71]وديع العدوني. المرجع نفسه ص26
[72]وديع العدوني. المرجع نفسه ص26
[73]تضاعف العقوبة النصوص عليها في هذا الفصل اذا عاد مرتكب المخالفة و ارتكب مخالفة مماثلة داخل اجل السنة الموالية للتاريخ الذي صار فيه الحكم في المخالفة الأولى غير قابل لأي طعن
[74]وديع العدوني. مرجع سابق ص26
[75]يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 100.000 إلى 200.000 على أحداث تجزئة عقارية او مجموعة سكنية في منطقة غير قابلة لاستقبالها بموجب النظم المقررة
[76]يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من 100.000 إلى 200.000 كل من قام ببيع او إيجار او قسمة او عرض للبيع او الإيجار بقعا من تجزئة عقارية او مساكن من المجموعة سكنية او توسط في ذلك ، اذا كانت التجزئة او المجموعة السكنية لم يؤذن في إصدارها او لم تكوني محل التسلم المؤقت للأشغال ، مع مراعاة أحكام القانون 44.00 المتعلق ببيع العقار في طور الإنجاز
[77]وديع العدوني مرجع سابق ص68
[78]سعيد الوردي. معالجة المباني الآيلة للسقوط. الطبعة الأولى 2017 ص 81
[79]سعيد الوردي نفس المرجع ص 82
[80]سعيد الوردي نفس المرجع ص83
[81]نصيرة الحيوني المسؤولية عن انهيار التباني الآيلة للسقوط، مقال منشور بموقعMarocDroit.com،يوم و ساعة الاطلاع الثلاثاء على الساعة 9،5\
[82]نصيرة الحيوني نفس المرجع ص17

تعليقات