التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات

 بحث بعنوان: التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات PDF

التحكيم كوسيلة بديلة لحل المنازعات PDF

مقدمة :
الوسائل البديلة لفض المنازعات أو الطرق المناسبة لفض المنازعات كما تسمى في الوقت الحاضر  ويعبر عنها أحيانا "فض المنازعات" .  وهى تلك الآليات التي لها الأطراف عوضا عن القضاء العادي عند نشوء خلاف بينهم، بغية التوصل لحل ذلك الخلاف. 
وانطلاقا من هذا المعنى يخرج التقاضي عن إطار التعريف فهو لا يعد وسيلة بديلة  لحل الخلافات بل وسيلة أصلية، إذ أن الأصل في الأطراف اللجوء إلى المحاكم ومحاولة  حل الخلافات التي بينها عبر التقاضي في حال نشوء خلاف بينها. 
وجدير بالذكر أن الوسائل البديلة لحل المنازعات، قد أصبحت من الوسائل الملائمة  للفصل في مجموعة هامة من المنازعات، كما هو الشأن في منازعات التجارة الدولية وحماية المستهلك والمنازعات الناشئة في بيئة الإنترنت، والتجارة الإلكترونية، والملكية  الفكرية في العصر الرقمي وغيرها من المنازعات، حتى أصبح يطلق على هذه الوسائل بالنظر لطابعها العملي "الطرق المناسبة لفض المنازعات" بل لقد أصبح اللجوء إلى التحكيم مشروطا في غالب الأحيان بضرورة اللجوء مسبقا إلى الوساطة أو التوفيق. 

- التطور التاريخي للتحكيم في المغرب 

كان القضاء من القدم ولا يزال الوسيلة الأساسية لحل النزاعات، لكن مع تطور ظروف التجارة والاستثمار الداخلي والدولي أصبحت تنشا إلى جانب القضاء وسائل أخرى لحسم المنازعات وبذلك ظهر التحكيم. 
متطور مع تطور التجارة الدولية والتوظيفات الدولية تطور بإجراءات المحاكمات التي اقتربت كثيرا من إجراءات المحاكمات القضائية تم بتشكيلياته التي قربته من المحاكم وتحصن أحكامه بحيث لم يعد المبالغة القضائية، ثم جاءت المعاهدات الدولية لتحضنه  القول بأن التحكيم لم يعد وسيلة بديلة لحسم المنازعات المدنية والتجارية بل أصبح أو يكاد يصبح الوسيلة الأساسية لحسم المنازعات التجارية الدولية ؟ 
والشعب المغربي ككل الشعوب عرف مختلف أنواع التحكيم قبل الإسلام، وبعد  الإسلام، وقبل الحماية، وفي عهد الاستقلال. وكان التحكيم في القديم يعتمد على الأعراف والعادات والألواح، أما في عهد الاستقلال فقد أصبح منظما قانونيا في جوهره وإجراءاته،  دون إغفال للعادات والأعراف شريطة ألا تخالف نصا قرآنيا أو سنة أو تشريعا قانونيا، وهو المبدأ الذي أفشل خطط الاستعمار حتى في عهد السيطرة والحماية التي كانت ترمى إلى إنشاء المحاكم العرفية البربرية تحقيقا للتفرقة والتنصير والهيمنة (عن طريق الظهير البربري) الذي حاول الفصل بين الإنسان والدين وبين العرب والبربر، وكلاهما كيان واحدة. 
فقبل أن يبتلي المغرب بالحماية كانت الشريعة الإسلامية هي قاعدة الأحكام، وعلى ضوئها يحكم القضاء في سائر معاملات الأفراد المدنية والتجارية، والقانون الذي كان يطبق هو الفقه المالكي وما جرى به العمل الذي ابتدا في الأندلس ثم انتقل منها إلى المغرب". 
بعد ذلك عندما أصبح المغرب خاضعا للحماية، حاولت هذه الأخيرة إصلاح الوضع التشريعي والقضائي، وإقامته على أساس عصري محكم، وقد كان ظهير المسطرة المدنية المؤرخ في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 1913 أول ظهير عالج بكيفية مفصلة نظام التحكيم، إذ خصص له الفصول من 527 إلى 543، وهذه الفصول تشبه في مقتضياتها النصوص المنظمة للتحكيم كما هي واردة في قانون المسطرة المدنية الفرنسي الذي كان معمول به انذاك، الفصول 1028-1003. 

أما بعد حصول المغرب على استقلاله، فإنه تم توحيد النصوص القانونية المغربية 1913 في التطبيق على جميع التراب الوطني، ثم بعد ذلك جاء ليستمر ظهير 12 عن قانون المسطرة المدنية المصادق عليه بتاريخ 28 شتنبر 1974، والذي دخل حيز التنفيذ فى فاتح أكتوبر 1974، فألغى كل مقتضيات ظهير المسطرة المدنية لسنة 1913، واهتم التحكيم في الباب الثامن من القسم الخامس أي من الفصول 306 إلى 327 والذي استمر العمل به إلى غاية التعديل الأخير الذي جاء به قانون 08/05 المتعلق بالتحكيم والوساطة  الاتفاقية وبذلك، أصبح المغرب يتوفر على إطار قانوني حديث للوسائل البديلة لحل المنازعات. 

- أهمية الموضوع 

تبرز أهمية هذا الموضوع بكونه يتعلق بوسيلة من أقدم الوسائل لحل المنازعات وأكثرها مرونة قابلية لدى أطراف النزاع وأسرعها في إنهاء الخصومة ألا وهي التحكيم وهذا الأخير أصبح النظام القضائي البديل لحسم المنازعات ومن هنا تتجلى أهمية دراستنا لموضوع التحكيم للتعريف به وبيان إجراءاته قبل وبعد صدور الحكم التحكيمي اعتمادا على قانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الإتفاقية. 

- إشكالية البحث 

ولدراسة هذا الموضوع سنعتمد على الإشكالية التالية: 
- إلى أي حد توقف المشرع المغربي في تنظيم التحكيم باعتباره وسيلة بديلة تنظيما كافيا ؟ 
ولمقاربة هذه الإشكالية سنقسم هذا الموضوع إلى فرعين: 

- الفرع الاول: الاحكام العامة للتحكيم في القانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية
- الفرع الثاني: مسطرة التحكيم في ضوء القانون 08.05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية

---------------------------
لائحة المراجع :

- سلطان راشد العاطفي التحكيم القانوني والتحكيم الخاص ، مجلة التحكيم العربي عدد ج سنة 2000. 
- سعيد وشيوش التحكيم في نزاعات الشغل الجماعية، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا القانون الخاص كلية الحقوق الدار البيضاء السنة الجامعية 2008/2009. 
- زينب وحيد الدحام كتاب الوسائل البديلة في القضاء لحل النزاعات الطبعة الأولى مطبعة الثقافة أربيل 2012. 
- أبو زيد رضوان: الأسس العامة في التحكيم التجاري الدولي عن دار الفكر العربي بيروت، سنة 1981، ص l9. 
- مصطفى التراب، موقع نظام التحكيم في التشريع المغربي، مجلة البحوث، فقهية قانونية تقافية، العدد المزدوج الرابع عشر والخامس عشر ( 14 15)، مطبعة الأمنية الرباط 2014/2015. 
- د.الحاجي حميد: باحث في العلوم القانونية والسياسية الوسائل البديلة لتسوية النزاعات مدخل أساسي الإصلاح القضاء: التحكيم والقضاء، مجلة الفقه والقانون العدد الواحد والعشرون، يوليوز 2014 / 06150 /2336 ص 73.74. 
- أحمد شكري السباعي: "التحكيم التجاري في النظام القانوني المغربي"، مداخلة في ندوة علمية الإجتهاد القضائي في المادة التجارية والضمانات القانونية للإستتمار"، منشور في دفاتر المجلس الأعلى، العدد 2/2002. 
- الطالبة أسماء عبيد رسالة لنيل شهادة ماستر بعنوان التحكيم في التشريع المغربي كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، بسلا، السنة الجامعية 2008/2009. 
- محمد البقالي، المفيد في التحكيم وفق القانون المغربي، مطبعة أسبارطيل طنجة .

تعليقات