Header ADS

اخر الأخبار

التحكيم في المنازعات الادارية

 مقال بعنوان: التحكيم في المنازعات الادارية

التحكيم في المنازعات الادارية

مقدمة :
إذا كان التحكيم نظاماً قانونياً , عرفته معظم التشريعات القديمة والحديثة على حدٍ سواء فإنَّ هذا النظام قد تطور، ولم يعد قاصراً على المنازعات المدنية والتجارية والدولية, بل اتسع نطاقه, ليشمل مجالات كانت بالأمس القريب بعيدة عنه, كما هو الحال في المنازعات الإدارية, التي تكون الدولة أو أحد أشخاص القانون العام طرفاً فيها, بوصفها سلطة عامة والتي لم يكن متصوَّراً -حتى عهد قريب- أن تقبل الدولة أن يتمَّ حسم منازعاتها بواسطة التحكيم بدلاً من إخضاعها لجهة القضاء, نظراً للامتيازات التي تتمتعَّ بها الإدارة في مواجهة غيرها ، وقبول الإدارة للتحكيم, يعني تنازلها عن هذه الامتيازات ومثولها على قدم المساواة مع غيرها أمام هيئة التحكيم، بل وتطبيق قانون أجنبي عليها قد لا يعرف التفرقة بين المنازعات الإدارية والمدنية.

و من خلال العديد من الكتابات الفقهية التي تعرضت لموضوع التحكيم الإداري يمكن تعريفه" بأنه هو الوسيلة القانونية التي تلجأ إليها الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى لتسوية كل أو بعض المنازعات الحالية أو المستقبلية الناشئة عن علاقات قانونية ذات طابع إداري عقدية أو غير عقدية فيما بينها أو بين إحداها أو أحد أشخاص القانون الخاص الوطنية أو الأجنبية سواء كان اللجوء إلى التحكيم إجباريا أو اختياريا وفقا لقواعد القانون الآمرة.

كما يمكن تعريفه بأنه "نظام استثنائي للتقاضي بموجبه يجوز للدولة وسائر أشخاص القانون العام الأخرى إخراج بعض المنازعات الإدارية الناشئة عن علاقة عقدية أو غير عقدية وطنية وأجنبية من ولاية القضاء الإداري، لكي تحل بطريق التحكيم بناءا على نص قانوني يجيز ذلك وخروجا عن مبدأ الحظر العام الوارد على أهلية الدولة وسائر أشخاص القانون العام الأخرى في اللجوء إليه
ويطلق على التحكيم تسميات فرعية حسب طبيعة المنازعة التي يراد فضها,فاذا كانت المادة تجارية سمي التحكيم تجاريا,واذا كانت مدنية سمي تحكيما مدنيا,أما اذاكانت ادارية سمي التحكيم اداريا.الا أنه من أهم تقسيمات التحكيم هي تلك التي تميز بين التحكيم الاختياري والتحكيم الاجباري.ومعيار التمييز بين هذين النوعين من التحكيم هو مدى حرية أطراف النزاع في اللجوء الى التحكيم لتسوية خلافاتهم أومدى الزامية اللجوء اليه.

ويعد التحكيم أسلوبا بديلا عن القضاء ,بحيث أن اشتراطه يحول درن اللجوء الى القضاء في موضوع النزاع.ويختلف التحكيم عن القضاء في نقط مختلفة ,وذالك من حيث أساس ونطاق كل منهما,والى الصلاحيات التي تملكها هيئة التحكيم والمحكمة ,بالاضافة الى الآثار المترتبة عن كل منهما.

والوساطة شأنها شأن التحكيم ,تعد من الوسائل البديلة عن القضاء في حل المنازعات ,الا أن اللجوء اليها لا يمنع الاطراف من اللجوء الى القضاء في نفس موضوع النزاع.وتختلف عن التحكيم في كونها تعد نوعا من أنواع الصلح الاتفاقي,ففي التحكيم يتمتع المحكم بسلطات كبيرة في مواجهة أطراف النزاع .أما في الوساطة فهو لا يملك سوى مساعدتهم واستخدام الوسائل التي تؤدي الى توقيع الأطراف لاتفاق معين.

أن التغيرات والتطورات الاقتصادية والاجتماعية جعل اللجوء إلى التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي حتمية لفض مثل هذه المنازعة، لأجل ما تستلزمه خطط الدول التنموية كسياسة من شأنها العمل على تحفيز وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بإتاحة وتهيئة المناخ المناسب الذي تتحقق فيه أوجه الضمان المختلفة ضد المخاطر السياسية والاقتصادية، وشرط التحكيم الذي يرمي إلى تسوية المنازعات التي تثور بمناسبة تنفيذ أو تفسير هذه العقود، يحتل مركزا بارزا في مجال الضمانات، لذا يشترط المستثمر إدراجه ضمن بنود العقد.

وعلى الرغم من أن اللجوء إلى التحكيم, أصبح وسيلة ملحة لحل هذه المنازعات ، إلا إنَّ الوضع، لم يكن بهذه السهولة ، حيث لم تكن هناك استجابة للتحكيم في المجال الإداري, فقد لاقى اللجوء إلى التحكيم الإداري هجوماً كبيراً ومعارضة من جانب الفقه والقضاء ، حيث انقسمت الآراء الفقهية وتضاربت الأحكام القضائية بين مؤِّيدٍ ومعارض, واختلفت التشريعات المقارنة حول مشروعية اللجوء إليه لحسم المنازعات الإدارية .

و حتى يواكب المغرب التطورات الحاصلة و مواجهة تحديات العولمة الاقتصادية إذ غالبا مايعزى رفض المستثمرين الأجانب للاستثمار اموالهم في المغرب خوفهم من عدم وجود قضاء عادل يكون محل ثقة،وبالتالي حكمت الوضعية الجديدة على المشرع المغربي أن يتماشى ويتجاوب مع التطورات الاقتصادية, وذلك بسنه قوانين تتجاوب مع متطلبات العصر ويستجيب لطموحات الفاعلين الاقتصاديين بالمغرب،ولهذا فقد أولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس اهتماما كبيرا من اجل حث المشرع على تطوير النظم القانونية المغربية حتى تكون مواكبة للعصر،حيث أكد في خطابه الذي ألقاه بمناسبة افتتاح السنة القضائية باكادير بتاريخ 29 يناير2003 "... وهكذا وتجسيدا لنهجنا الراسخ للنهوض بالاستثمار وتفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزيرنا الأول في هذا الشأن،فإننا ندعوا حكومتنا إلى مواصلة الجهود لعصرنة القضاء بعقلنة العمل وتبسيط المساطر وتعميم المعلوميات،كما يجب تنويع مساطر التسوية التوافقية لما قد ينشأ من منازعات بين التجار.و كذلك من خلال الإعداد السريع لمشروع قانون التحكيم التجاري الوطني والدولي,كي يستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمة الاقتصاد وتنافسية ويسهم في جلب الاستثمار الأجنبي.

مراعاة للأهمية الكبرى للتحكيم في العقود الإدارية ، يكون من الملائم التوقف عند الاشكالية التالية:
هل استطاع المشرع المغربي بعد اصدار القانون 08.05 أن يضاهي التشريعات المقارنة في مجال التحكيم ,لفتح الباب واسعا أمام الاستثمار الاجنبي؟ وتتفرع عن هذه الاشكالية الرئيسية تسائلات فرعية أهمها:
- كيف تعاملت القوانين المقارنة مع التحكيم في مجال المنازعات الادارية؟
- وهل استطاع المشرع المغربي تجاوز الصعوبات و العراقيل بإصداره قانون التحكيم 05-08 ؟
- و ما هي الاعتبارات التي جعلت المشرع المغربي لم يصدر مدونة التحكيم مستقلة عن قانون المسطرة المدنية ؟
- و ما هي أهم المستجدات التي جاء بها القانون الجديد 05-08 ؟

وللاجابة عن الاشكالية الرئيسية في هذا العرض, وعن الأسئلة الفرعية سنعتمد على المنهج المقارن,مستعينين بالموازاة مع ذالك بالمقاربة الاستقرائية.عبر محورين أساسيين :


المبحث الأول موقف الأنظمة المقارنة من التحكيم في المنازعات الادارية
المبحث الثاني:أهمية التحكيم في فض المنازعات الادارية في التشريع المغربي


المبحث الأول: موقف الأنظمة المقارنة من التحكيم في المنازعات الادارية

إن التحكيم في المواد الادارية قد طرح اشكالات كبيرة خاصة بالنسبة للانظمة التي تنهج نظام القضاء المزدوج,اذ ظلت في بداية الأمر ترفض التحكيم في المنازعات الادارية ,بل تمنعها فقها وقضاءا وتشريعا.لكن مع تطور الأوضاع والظروف الاقتصادية ,أباحته بعض الانظمة صراحة مثل مصر(المطلب الأول),واجازته أخرى في حالات معينة مثل فرنسا(المطلب الثاني).

المطلب الأول: التحكيم في القانون المصري

فأما الفقه المصري فقد عَرَّفَ التحكيم في المنازعات الإدارية بأنه:وسيلة قانونية تلجأ إليها الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة،وبمقتضاها يُستغنى بها عن القضاء الإداري لتسوية كل أو بعض المنازعات الحالية أو المستقبلة الناشئة عن علاقات ذات طابع إداري عقدية أو غير عقدية فيما بينها أو بين أحداها أو أحد أشخاص القانون الخاص الوطنية أو الأجنبية، سواء كـان اللجـوء اختيـاريًّا
أو إجباريًّا، وَفْقًا لقواعد القانون الآمرة.

أما النصوص القانونية فإنها لم تتعرض لتعريف محدد للتحكيم في المنازعات الإدارية.
فالقانون المصري مثلا لم يورد أي تعريف للتحكيم في المنازعات الإدارية كما فعل في التحكيم التجاري والتحكيم الدولي .

الفرع الأول:موقف المشرع المصري
حسم المشرع المصري مسألة التحكيم في العقود الادارية الوطنية والعقود الادارية ذات الطابع الدولي وذالك بقانون التحكيم رقم (27) لسنة 1994 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1997, حيث نصت المادة الاولى منه على أنه ,"مع عدم الاخلال باحكام الاتفاقيات الدولية المعمول بها في جمهورية مصر العربية ,تسري احكام هذا القانون على كل تحكيم بين الاطراف من أشخاص القانون العام أو القانون الخاص أيا كانت طبيعة العلاقة القانونية التي يدور حولها النزاع اذا كان هذا التحكيم يجري في مصر ,أو كان تحكيما دوليا واتفق اطرافه على اخضاعه لهذا القانون".

وبالنسبة لمنازعات العقود الادارية يكون الاتفاق على التحكيم بموافقة الوزير المختص أو من يتولى اختصاصه بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة,ولا يجوز التفويض في ذالك".
يتضح من نص المادة المشار اليها بان نطاق تطبيق قانون التحكيم المصري يشمل كافة العقود الادارية سواء العقود الادارية الوطنية ,او ذات الطابع الدولي ,وذالك لعمومية النص,كما يشمل جميع منازعات العقود الادارية سواء حدثت في مرحلة ابرام العقد أو تنفيذه او ما يترتب عليه من آثار.

ويشترط المشرع المصري لتطبيق قانون التحكيم في العقود الادارية ,موافقة الوزير المختص أو من يقوم مقامه, ولا يجوز التفويض في اعمال هذه الموافقة لاعتبارات الصالح العام.
كما اكد المشرع المصري التحكيم في منازعات العقود الادارية بصدور قانون المناقصات والمزايدات رقم (89) لسنة 1998 حيث نص أنه "يجوز لطرفي العقد عند حدوث خلاف أثناء تنفيد الاتفاق على تسويته عن طريق التحكيم بموافقة الوزير المختص ,مع التزام كل طرف بالاستمرار في تنفيذ التزاماته الناشئة عن العقد 1

الفرع الثاني: موقف الفقه من التحكيم الاداري:الاتجاه المعارض-الاتجاه المؤيد
انقسم الفقه بشأن امكانية اللجوء الى التحكيم لاداري بعد صدور القانون رقم 27 لسنة 1994 الى اتجاهين:رأي معارض(الفقرة الأولى), ورأي مؤيد(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: أسانيد وحجج الاتجاه المعارض للجوء الى التحكيم في مجال العقود الادارية
تدورا لحجج التي يعتمد عليها هذا الاتجاه في معارضة ورفض استخدام هذه الوسيلة في تسوية النزاعات التي تنشأ عن العقود الادارية ,وتدور حول محور أساسي وحجة رئيسية مؤداها أن هذه الطريقة تصطدم بثوابت يقوم عليها القانون العام .
فالتحكيم يقوم به أفراد عاديون أوهيئات خاصة وقد يحتمل تطبيق قانون أجنبي ,وسيادة الدولة تأبى أن تمثل أمام قضاء خاص ,أو أن يحكم عليها وفق قانون أجنبي.فالدولة أو الادارة كسلطة عامة لا يمكن أن يحكم عليها الا بواسطة قضائها الرسمي الذي ينص عليها دستورها ,وتنظمه قوانينها.

ويأتي عل رأس هذا الاتجاه الأستاذ سليمان الطماوي –رحمه الله- حيث يرى ان الاتفاق على التحكيم في مجال العقود الادارية يؤدي الى تعديل في قواعد الاختصاص لمنظمة للولاية القضائية لمجلس الدولة.وهذه القواعد قد وردت في قانون ,ولا يجوز تعديلها الا بقانون مثله وليس بقرار أو بعقد,أي لا يجوزمثل هذا التعديل الا باداة قانونية مساوية في القوة والمرتبة للأداة التي نظمت ااختصاص محاكم مجلس الدولة.فالدولة وحدها لها حق فرض هذه العدالة,فلا يملك أحد أن يرفض تدخلها أو أن يتحرر من سلطانها لأن القضاء هو مظهر سيادتها.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن التحكيم الاختياري يقوم على أساسين يتعين توافرهما معا لمشروعيته هما: ارادة الخصوم من ناحية ,واقرار المشرع لهذه الارادة من ناحية اخرى ,بحيث اذا تخلف أحد هذين الاساسين أضحى الاتفاق غلى اللجوء الى التحكيم الاختياري مفتقدا لشرعيته.

الفقرة الثانية:موقف الاتجاه المؤيد
وقد استند هذا الفريق لجواز التحكيم في المنازعات الادارية على مدلول نص المادة الأولى من القانون رقم 27لسنة 1994,حيث يشمل مفهوم التحكيم جميع المنازعات ذات الطابع الاقتصادي اذ ينطبق على المنازعات المدنية والتجارية ,ويمتد شمل المنازعات الادارية ذات الطابع الاقتصادي .

ويدعم هذا الفريق موقفه بعمومية النص. هذه العمومية تفسر لصالح التحكيم الاداري تطبيقا للقاعدة الأصولية التي تقضي بان :"العام يؤخذ على اطلاقه ما لم يخصص"وأنه "لا اجتهاد مع وجود النص". وتبعا لذالك ,انتهى الفريق الى القول بامتداد نطاق التحكيم على العقود الادارية باعتبارها احدى صور العلاقات القانونية بين أشخاص القانون العام والخاص.3

وقد رد اصحاب هذا الاتجاه على من شكك في استقلالية مجلس الدولة –والتي أقرتها المادة 172 من الدستور- أمام اللجوء الى التحكيم لفض المنازعات ,كون أن الاستقلال المقصود للمجلس هو استقلال غيره من الهيئات الأخرى القضائية, أما التحكيم فهو اسلوب لفض المنازعات يقوم أساسا على ارادة الطرفين.ولا يمكن أن يفرض على الادارة جبرا عنها ,وانما تلجئ اليه هذه الأخيرة بمحض ارادتها .وهي ان فعلت ذالك فقد مارست حريتها التعاقدية ,ومن تم يمنع عليها أن تتذرع فيما بعد بحصانتها القضائية .

المطلب الثاني: مشروعية اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية في فرنسا
أجمع الفقه والقضاء الفرنسي في بادئ الأمر على عدم جواز الاتفاق على التحكيم بالنسبة لأشخاص القانون العام إلا بنص تشريعي صريح، واستندوا في ذلك إلى نص قانون الإجراءات المدنية الفرنسية في المادة 83 والمادة 1004، واللتان عدلا فيما بعد بالمادة 2060 من القانون المدني الحديث الصادر في 5 يوليوز 1972 على حظر التحكيم في المنازعات التي تتصل بالدولة أو الأشخاص العامة وقد أكد قضاء مجلس الدولة الفرنسي أيضا على حظر الاتفاق على التحكيم في العقود الإدارية وذلك وفقا للأحكام التي صدرت منه نذكر منها قوله:

“إن إدراج شرط التحكيم بالعقود الإدارية يعد باطلا بطلانا كما أن للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه”.
وأمام هذه المواقف المتشددة من الفقه والقضاء الفرنسيين ,الا أنها كانت تعف بعض الاستثناء لبعض الجهات الحكومية الفرنسية في فض منازعات عقودها الإدارية بطريقة التحكيم نذكر منها:

قانون 17 أبريل لسنة 1906 والذي نص في المادة 69 منه على جواز التحكيم وفقا لأحكام الباب الثالث من قانون الاجراءات المدنية الفرنسية لإنهاء المنازعات المتعلقة بتصفية نفقات عقود الاشتغال العامة والتوريد وحدد هذا القانون نطاق تطبيقه وشروط أعماله.
فقد أجاز هذا القانون للدولة والمديريات والمحليات، إبرام اتفاق التحكيم في عقود الأشغال والتوريدات المتعلقة بتصفية نفقاتها فقط وإشترط أن يتم اللجوء إلى التحكيم من خلال مشارطة التحكيم فقط، أي بعد نشوء النزاع فلا يصح وفقا لهذا القانون إدراج شرط التحكيم في العقد، وإنما يتم ذلك بعد حدوث النزاع وإقرار هذا القانون لمشارطة التحكيم يتفق مع ما ذهب إليه المشرع من تقييد نطاق هذا القانون بنوع معين من النزاعات والتي تتصل بتصفية نفقات الأشغال العامة والتوريدات.والذي تم التوسع في مجال تطبيقه بموجب مرسوم 25 يوليوز 1960.

كما أنه يشترط موافقة مجلس الوزراء بمرسوم يوقع عليه وزير المالية والوزير المختص حسب الأحوال، وذلك فيما يتعلق بعقد الأشغال العامة أو التوريد الخاص بالدولة، أما إذا تعلق العقد بالمديريات فيجب أن يناقش مجلس المديرية شرط التحكيم ويوافق عليه أيضا الوزير المختص وإذا تعلق بالبلديات فإنه يجب موافقة المجلس البلدي واعتماد مدير المقاطعة، وكل هذه الشروط تعتبر جوهرية ويجب اتخاذها، وإلا وقع البطلان لمشارطة التحكيم.

كما عرف الحظر المذكور في نطاق المادة 2060 من قانون المسطرة المدنية الفرنسي نوعا من الليونة ,باضافة المشرع على المادة المذكورة فقرة ثانية بموجب القانون الصادر في 5 يوليوز 1975 والتي تجيزالتحكيم لبعض المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري ,على أن يصدر بتحديدها مرسوم.
ولقد أجمعت هذه الاستثناءات ,وأدرجت في المادة 6311 من القانون 2000-387 الصادر في 4 ماي 2000 ,والتي أثارت انتقادات الفقهاء ,على أساس أنه كان من المنطقي أن تدرج هذه الاستثناءات في المادة 2060 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية .

وبالرغم من هذا التشدد الثلاثي – التشريع والفقه والقضاء – إلا أن بعض من الأحكام القضائية قد ظهرت منذ عام 1933 وخففت من هذا القيد بتقريرها أن هذا الحظر بالنسبة لأشخاص القانون العام يسري فقط في المعاملات الداخلية.

وقد ظلت القواعد العامة في قضاء مجلس الدولة الفرنسي تبنى على عدم جواز التحكيم في العقود الإدارية إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك وقد تدخل المشرع الفرنسي لأول مرة في هذا الشأن بمقتضى قانون 19 أغسطس لسنة 1986 والذي أجاز للدولة وللمقاطعات وللمؤسسات العامة أن تقبل شروط التحكيم في عقود الدولة المبرمة مع شركات أجنبية وذلك استثناء من أحكام المادة 2060 من القانون المدني – كما سبق الذكر- وبصدور هذا القانون أجاز المشرع الفرنسي تضمين شرط التحكيم في كافة العقود الدولية التي تبرمها الدولة والمقاطعات والمؤسسات العامة بشرطين:

أولهما: أن يكون العقد مبرما مع شركة أجنبية وأن يكون دوليا فلا يجوز هذا الاستثناء مع عقد إداري مبرم مع شركة وطنية.
ثانيهما: أن يكون العقد بخصوص مشروع ذا نفع عام يبرر اللجوء إلى التحكيم وأسوة بما قررته معظم دول العالم بشأن جواز التحكيم في العقود الإدارية .

وبذالك نستطيع أن نستخلص من التطور التشريعي للقوانين المتعاقبة في فرنسا بخصوص هذا الموضوع، أن الدولة لم تستطع أن تقاوم حجم المعاملات الدولية التي تقوم بها أشخاص القانون العام والتي تأخذ عادة شكل العقود النموذجية الدولية التي يكون التحكيم فيها شرطا أساسيا، وهاما وبغيره لن يتم الاتفاق على العقد.

ويمكن التأكيد من خلال هذا التطوير التشريعي أن المشرع الفرنسي لن يصمد طويلا أمام هذا الخطر الذي أوجبه على أشخاص القانون العام في العقود الداخلية أسوة بالعقود الدولية، لأن عوامل التنمية في البلاد تلعب دورا أساسيا في تغيير التشريعات الداخلية بما يتلاءم موافقتها وانسجاما مع المتغيرات الدولية وخاصة بعد تطبيق اتفاقية الجات التي جعلت من العالم بأجمعه قرية تجارية صغيرة تتأثر بها كافة الدول ، بما في ذلك المعاملات الداخلية داخل القطر الواحد .

المبحث الثاني:أهمية التحكيم في فض المنازعات الادارية في التشريع المغربي

بعدما تغاضى المشرع المغربي عن تعريف التحكيم في الباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية، والمتعلق بالتحكيم جاء في قانون رقم 05-08 والذي نسخ مقتضيات هذا الباب واستدرك الأمر بتعريفه للتحكيم وذلك على غرار باقي التشريعات المقارنة، في الفصل 306 من قانون 05-08 "يراد بالتحكيم حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم".

وعرف اتفاق التحكيم في الفصل 307 من نفس القانون (05-08) بأنه "اتفاق التحكيم هو التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم، قصد حل نزاع نشأ أو قد ينشأ عن علاقة قانونية معينة تعاقدية أو غير تعاقدية يكتسي اتفاق التحكيم
عقد التحكيم أو شرط التحكيم".

المطلب الأول:تطور قانون التحكيم في المغرب

نص المشرع المغربي على جواز التحكيم في قانون المسطرة المدنية القديم الصادر بتاريخ 12غشت 1913 في الفصول من 527 الى 549 من دون أي اشارة الى امكانية التحكيم في منازعات العقود الادارية. وبعد صدور قانون المسطرة المدنية الحالي بتاريخ 28 شتنبر 1974 تم الغاء قانون المسطرة المدنية القديم.4,الا أنه ومع تعديل 2005 أصبح قانون التحكيم في المغرب أكثر اتساعا في الاشخاص وأنواع المنازعات.

الفرع الأول:القيود الواردة على التحكيم قبل تعديل قانون المسطرة المدنية
وبالرغم من صدور قانون المسطرة المدنية الجديد ,فانه لم ينص على امكانية اللجوء الى التحكيم في المنازعات الادارية .حيث عمد إلى إخراج مجموعة من المسائل من دائرة التحكيم وذلك لاعتبارات خاصة إما حماية لمصالح الغير وإما حماية لمصلحة اقتصادية أو مالية أو اجتماعية أو دينية ، حيث نص في الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية المغربية الملغى وفي فقرته الثانية."...غير أنه لا يمكن الاتفاق عليه.

-في الهبات والوصايا المتعلقة بالأطعمة والملابس والمساكن
-في المسائل المتعلقة بحالة الأشخاص وأهليتهم
-في المسائل التي تمس النظام العام وخاصة:
-النزاعات المتعلقة بعقود أو أموال خاضعة لنظام يحكمه القانون العام
-النزاعات المتصلة بتطبيق قانون جبائي
-النزاعات المتصلة بقوانين تتعلق بتحديد الأثمان والتداول الجبري والصرف التجارة الخارجية.
-النزاعات المتعلقة ببطلان وصل الشركات".

ومن ثم فان سبب حظر التحكيم في العقود الادارية ومختلف المنازعات الادارية ,يرجع في نظر المشرع وقتئذ الى اعتبار مثل هذه المنازعات التي تحكمها قواعد القانون العام ,تندرج ضمن النظام العام التي لا يجوز التحكيم بشأنه.ولهذا السبب أيضا نكاد لا نعثر على أي دراسة في المغرب تناولت التحكيم في المنازعات الادارية قبل صدور القانون رقم 08.05 - كما قال الأستاذ محمد المحجوبي- فماذا بعد صدور هذا القانون؟

الفرع الثاني:مرحلة ما بعد سنة 2005 مع قانون 05.08
لقد جاء القانون 05-08 بمقتضيات جديدة مميزا عن القانون الملغى ، من حيث توسيع مجال التحكيم، وتخلي على مجموعة من القيود التي كانت مقررة في ظل القانون الملغى حيث نص في الفصل 309 "مع مراعاة مقتضيات الفصل 308 أعلاه، لا يجوز أن يبرم اتفاق التحكيم بشأن تسوية النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أو الحقوق الشخصية التي لا تكون موضوع تجارة".
ونص في الفصل 310 من قانون 05-08 "لا يجوز أن تكون محل تحكيم النزاعات المتعلقة بالتصرفات الأحادية للدولة أو الجماعات المحلية أو غيرها من الهيئات المتمتعة باختصاصات السلطة العمومية".
ويستثنى الفصل 310 من حالات المنع النزاعات المالية الناتجة عن الدولة، وأجازها أن تكون محل عقد التحكيم ما عدا المتعلقة بتطبيق قانون جبائي.

كما جاء قانون 05-08 فخرج عن الكثير من هذه الأحكام المتشددة، فرغم أن المشرع أوجب تحرير اتفاق التحكيم كتابة سواء بعقد رسمي أو عرفي أو محضر ينجز أمام هيئة التحكيم فقد خفف من شرط الكتابة بنصه في الفصل 313 من قانون 05-08 "يعتبر اتفاق التحكيم مبرما كتابة إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف أو في رسائل متبادلة أو اتصال بالتكلس أو برقيات أو أية وسيلة أخرى من وسائل الاتصال والتي تعد بمثابة الاتفاق تثبت وجوده أو حتى بتبادل مذكرات الطلب أو الدفاع التي يدعي فيها أحد الطرفين بوجود اتفاق تحكيم دون أن ينازعه الطرف الأخر في ذلك.

كما أنه في ظل النصوص القديمة المنظمة للتحكيم اقتصرت فقط على تنظيم التحكيم الداخلي وأغلقت تنظيم التحكيم الدولي لكن التعديل الجديد حاول تخطي هذا النقص بحيث خصص القسم الأول للتحكيم الداخلي من الفصل 306 إلى الفصل 38-327 والقسم الثاني خصه للتحكيم الدولي وذلك من الفل 39-327 إلى الفصل 54-327. وبالرجوع إلى الفصل 39-327 من ق.م.م نلاحظ أن المغرب يأخذ للتمييز بين التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي بمعيار التنفيذ في دولة غير الدولة التي صدر فيها الحكم، وهو المعيار الذي اتخذته معاهدة نيويورك لسنة 1958 وصادق عليها المغرب. كما أنه وبالرجوع إلى الفصل 40-327 نلاحظ أن المشرع المغربي قد حدد الحالات التي يعتبر فيها التحكيم دوليا، وبذلك يكون قد حسم أي خلاف في هذا الشأن.

وبالتالي ومن خلال مقارنة مقتضيات القانون الملغى والقانون الجديد نجد هذا الأخير أكثر اتساعا لتطبيق التحكيم وينسحب على مجموعة من النزاعات كانت في السابق محل منع.
في المقابل ومقارنة مع التشريعات الأخرى نجد القضاء الفرنسي قد منع التحكيم في العقود المذكورة بسبب الفراغ التشريعي ,أو لعدم وضوح النصوص القانونية المتوفرة
بل حتى تلك التي تبيح التحكيم بالنسبة لأشخاص القانون العام ,اشترطت لصحته أن يتم بمرسوم ,وهذه في حد ذاتها عرقلة يصعب تجاوزها.

كما أن المجلة التونسية للتحكيم نصت في المادة السابعة على عدم جوازالتحكيم في النزاعات المتعلقة بالدولة والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الادارية .وكذالك الشأن بالنسبة للقانون الجزائري للتحكيم, والذي لا يختلف عن نظيره التونسي الا من حيث الصياغة فقط.
كل هذه الملاحظات لا يمكن ابداؤها على القانون المغربي الحديث ,الذي استفاد ولا شك من تجارب سابقيه ,حيث نص صراحة في الفقرة الثالثة من الفصل 310 على مايلي"...يمكن أن تكون النزاعات المتعلقة بالعقود التي تبرمها الدولة أو الجماعة المحلية محل اتفاق تحكيمي...".5

المطلب الثاني:طبيعة قانون وواقع التحكيم في المغرب

لقد اقتنع قانون المسطرة المدية بقضائية التحكيم وقراراته ,فنظم كيفية استصدارها ,وحدد مسطرتها الخاصة والتي تكاد تتشابه مع مسطرة استصدار لأحكام القضائية ,مع التاكيد على احترامها .وكان الغرض من ذالك هو ضمان مراقبة قضاء الدولة للقرارات التحكيمية.

الفرع الأول:طبيعة القرار التحكيمي
وللوقوف عند القرار التحكيمي ,لابد أن نتطرق لمرحلة ما قبل اصدار القرار التحكيمي,ثم المرحة الموالية لاصدار الحكم التحكيمي.

الفقرة الأولى: مرحلة ما قبل اصدار الحكم التحكيمي.
- ان عقد التحكيم وكذالك حكم المحكم هو عقد وحكم من نوع خاص ,فحكم المحكم ليس له صفة تعاقدية ,وبالتالي فهو ينفذ جبرا .في حين أن العقود لا تنفذ جبرا الا اذا حصل صاحب المصلحة على حكم قابل التنفيذ بصددها,بعبارة أخرى أن الذي ينفذ هو الحكم الصادر في المنازعة التي بنيت على الاتفاق.
- قرار المحكم يعتبر بمثابة حكم بقوة القانون,فقانون المسطرة المدنية هو الذي منحه هذا الوصف في باب التحكيم,سواء في صدد تحريره واصداره او في صدد آثاره.
- في ما يخص سرية المداولة فاننا نجد المشرع الفرنسي قد نص عليها صراحة ,في حين سكت المشرع المغربي عنها.
- يكتب الحكم بلغة البلد الذي صدر بها حتى يمن ايداعه بكتابة ضبط المحكمة ,واتخاذ الاجراءات المقررة لتنفيذه.
- لا أثر للغة المرافعة في تحديد الحكم فيما كان أجنبيا أم غير أجنبي ,وكذالك جنسية المحكم لأأ أثر لها في هذا الصدد.
- في المغرب أذا صدر الحكم بلغة أجنبية فلا يعتد بأي ترجمة لها ما لم تكن موقعة من المحكمين الذين وقعوا على الحكم ,وعنذئذ تعد هذه الترجمة بمثابة النسخة الاصلية للحكم.
- فيما يخص تسبيب الحكم فان المشرع المغربي قد سكت عنه خصوصا في الفصل 318
- قد لا يتمكن المحكم من اصدار الحكم خلال المهلة المحددة للتحكيم لأي مبرر كان ,وفي هذه الحالة:اما أن تنقضه محكمة التحكيم ,وينعقد الاختصاص لقضاء الدولة ,أو يصار الى مد مهلة التحكيم بواسطة طرفي الخصومة بتوافق.لأن المدة لم تحدد الا بارادة كل منهما فيكون منطقيا أن تمد بالارادة نفسها.

الفقرة الثانية:المرحلة اللحقة لاصدار القرار التحكيمي
- هل يملك المحكم بعد اصدار حكمه وقبل ايداعه ,سلطة تفسيره وتصحيحه,والفصل فيما أغفل الفصل فيه؟
سكت المشرع المغربي عن تنظيم هذه المسألة,واختلف الفقه الأجنبي في هذا الأمر,الا أنه هناك من خول المحكم هذه السلطة بشرطين أساسيين: 

1- ألا يكون ميعاد التحكيم قد انقضى
2- ألا يكون قد تم ايداع الحكم كتابة الضبط

- حكم المحكمين هو قرار يطبق القانون حلولا محل ارادة الأفراد ,فيعتبر قضاءا,الا أنه ليس قضاءا عاما ,ويترتب على هذا ما يلي : لحكم المحكمين حجية الأمر المقضي بمجرد صدوره, لذالك لا يجوز لطرفي النزاع اللجوء الى القضاء العام,فيكون لحكم المحكمين حجية ولو كان قابلا للطعن فيه,كما أن الحجية تثبت له ولو قبل شموله بأمر التنفيذ
- حكم المحكمين يعتبر ورقة رسمية ,ولهذا لا يجوز اثبات عكس ما تضمنه من تاريخ أو بيانات أخرى الا بالادعاء بالتزوير.
- ليس لحكم المحكمين وحده قوة تنفيذية ,فهو لا يعتبر سندا لتنفيذها الا بصدد أمر من القضاء يعطيه هذه القوة يسمى
أمر التنفيذ,وفي هذا الصدد تنص الفقرة الأولى من الفصل 320 من قانون المسطرة المدنية على أن حكم المحكمين يصير قابلا للتنفيذ بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية التي صدر في دائرة نفوذها.
- يمكن لحكم المحكمين أن يخضع لطرق الطعن التي تخضع لها أحكام القضاء,واذا تعلق الأمر باستئناف الحكم ,يودع حكم المحكمين بكتابة ضبط محكمة الاستئناف.والغرض من الايداع يتمثل فيما يلي:
- تمكين الخصوم من الاطلاع على حكم المحكمين
- تمكين المحكمة المختصة من ممارسة رقابتها عند الأمر بتنفيذ الحكم,وكذالك عند نظر الطعن فيه بالبطلان أو بطريقة الطعن الجائز .وفي القانون المغربي فانه يجب الايداع خلال ثلاثة أيام التالية لصدور حكم المحكمين,والا التزم المحكم بالتعويض.6

الفرع الثاني: خصوصية التحكيم في المغرب
من الصعوبات العملية التي يثيرها التحكيم بالمغرب أنه لم يأتي بقانون مستقل بذاته على شكل مدونة وذلك لاكراهات تتجلى في غياب الوسائل الاساسية المتطلبة في التحكيم ,من مراكز وأطر متخصصة وذات كفاءة وخبرة في شتى الميادين و بالخصوص ما يتعلق بالمعاملات الادارية ,والتجارة الدولية رغم وجود بعض المراكز التحكيمية في المغرب ( مثل مركز التحكيم في مراكش، الرباط، وطنجة) هذا من جهة، ومن جهة أخرى هناك صعوبات عملية والتي أتى بها القانون الجديد 08-05 حيث إذا كان من المبادىء الأساسية التي تميز القضاء عن التحكيم في حرية اختيار المحكم الذي سيتولى الفصل في النزاع، فإن القانون الجديد قلص من هذه الحرية وذلك بنصه على إلزامية المحكم بالتصريح لدى الوكيل العام قصد تسجيله في لائحة تشمل أسماء محكمين مما يعني أن المشرع المغربي قيد الأشخاص الذين يتولون مهمة التحكيم في طائفة معينة وبسط يده على مجريات التحكيم.

كما قام بتقييد الشخص المعنوي في تولي مهمة المحكم حيث أجاز له سوى صلاحية تنظيم التحكيم وضمان حسن سيره لكن الواقع العملي أن هناك شركات ذات خبرة أكثر من الشخص الذاتي. ومن الأمور التي تدعوا إلى الانتقاد كون المشرع لم يفرق بين التحكيم المدني والتحكيم التجاري وذلك عكس بعض التشريعات المقارنة، أما بالنسبة للتعديل فقد جاء أكثر غموض من القانون السابق حين وسع من نطاق التحكيم التجاري على حساب التحكيم المدني وذلك بشكل غير مباشر من خلال اقتصار أغلب فصوله على المعاملات التجارية وإقصائه للمعاملات المدنية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الإتجاه الخاطىء والغير البناء الذي سلكه تعديل قانون 05-08، فعوض تشجيع أفراد المجتمع المدني على فض نزاعاتهم عن طريق القانون التفاوضي الإرادي سلك القانون اتجاه تشجيع الأفراد الذين ليست لهم صفة التاجر ولوج المحاكم. رغم كون المترقبين لتعديل المسطرة كانوا ينتظرون توسيع من فئة المجتمع المدني للاستفادة من هذه الوسيلة لفض منازعاتهم وخاصة فيما يخص نزاعات الشغل والشخصية.

خاتمة :
رغم ما لهذا التعديل من سلبيات الا أنه جاء بمجموعة من المقتضيات الجديدة,وذالك حتى يتخطى النقص الوارد في القانون القديم.ومن تلك الايجابيات أنه جاء بقسم للتحكيم الداخلي وآخر خاص بالتحكيم الدولي.كما يمكن القول أن اللجوء للتحكيم في المنازعات الادارية سيحقق التطور المنشود ,وسيسهل من عملية استقطاب المستثمرين سواء الداخليين او الأجانب ,لأنه يعتبر ضمان وحماية لاستثماراتهم من الضياع.اضافة أن قيام المشرع بتبني التحكيم في المنازعات الادارية والسماح للادارة بالاتفاق مع شركائها بالتحكيم سيعمل على تدعيم الوسائل البديلة لانهاء المنازعات بعيدا عن قضاء الدولة,الذي يعاني من كثرة القضايا ونقص في الموارد البشرية المختصة.الشيء الذي سيكون له تبعات ايجابيةعلى تطور الدولة .و بالرغم من رقابة قضاء الدولة على قرار المحكمين في حال نشوب خلاف حول تنفيذ ما جاء في هذا القرار,الا أنه يمنحه الصيغة التنفيذية من طرف هيئة قضائية متخصصة في المجال الذي اتفق الأطراف على اللجوء للتحكيم فيه.

---------------------------
لائحة المراجع : 
- أشرف محمد خليل حماد:التحكيم في المنازعات الادارية وآثاره القانونية.دار الفكر الجامعي الاسكندرية 2010
- جورجي شفيق ساري :التحكيم ومدى جواز اللجوء اليه لفض المنازعات في مجال العقود الادارية.دار النهضة العربية القاهرة
- شعيبي المذكوري :القرارات التحكيمية في قانون المسطرة المدنية
محمد محجوبي:دور التحكيم في سوية منازعات العقود الادارية الداخلية في ضوء القانون المغربي والمقارن
- مليكة الصروخ:الصفقات العمومية في المغرب .دار القلم 2012

إرسال تعليق

0 تعليقات