Header ADS

اخر الأخبار

جهاز النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي المغربي

بحث بعنوان: جهاز النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي المغربي PDF

بحث بعنوان: جهاز النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي المغربي PDF

مقدمة:
تعتبر النيابة العامة بمثابة مرآة تعكس صور الوضع السياسي السائد في الدولة، العمود الفقري لأي جهاز قضائي ، كما يعتبر كذلك القاسم المشترك بين مختلف الأجهزة القضائية الوطنية.
وتعود الجذور الأولى لنشأة مؤسسة النيابة العامة، إلى سنوات العصر الوسيط فرنسا حيث كان الملك والنبلاء يعينون ممثليهم ليس فقط للدفاع عن مصالحهم ولكن أيضا يتولى هؤلاء الوكلاء جمع الغرامات لفائدة خزينة الملك وتحقيقها لهذه الغايات كان هؤلاء الوكلاء يهتمون بالدرجة الأولى بتوقيع العقوبات المالية على المتهمين وفي المرحلة الثانية لاحقة أصبح هؤلاء الوكلاء يتولون الصهر على تنفيذ هذه العقوبات المالية لفائدة خزينة الملك ولكونه كان وكيلا للملك فإن التسمية الرسمية للدلالة على النيابة العامة "وكيل الملك" وغداة الثورة الفرنسية صار الوكيل ينوب عن المجتمع أو الدولة في قضايا الجنائية وذلك باسم الملك.
والنيابة العامة أو كما يسميها البعض من الفقهاء جهة الحق العام أي جهاز قضائي مخول له من طرف المشرع تمثيل الحق والدفاع عن مصالح المجتمع من الناحية القانونية. ولأهمية هذا الجهاز واعترافا بالأعمال الجليلة والمجهودات القيمة التي يقوم بها للصالح العام خصص له المشرع بابا خاصا هو الباب الثالث من القسم الأول من الكتاب الأول المتعلق بالتحري عن الجرائم ومعاينتها.
والنيابة العامة كطرف رئيسي في الدعوى العمومية تنعت بالقضاء الواقف Magistrature de bout في الفقه الجنائي لأن ممثلها يقف لزوما حين يأخذ الكلمة أمام المحكمة لبسط مطالب الادعاء الشفوية أو لمناقشة أوجه إسناد التهمة إلى المتهم في حين أن قضاة الأحكام لا يقفون أبدا لذلك سموا بالقضاء الجالس کما تنعت بالطرف الشريف في الدعوى العمومية، لأنه جرت العادة على التماسها دائما لسبل إدانة المتهم سعيا منها في الدفاع عن المجتمع من كيد المجرمين والأشرار فإنها مع ذلك إذ هي تنبهت إلى أن تلمس الإدانة أصبح يتعارض مع العدالة بسبب غلبة أدلة البراءة في جانب المتهم، تحولت النيابة العامة من ملتمساتها السابقة، حتى ولو كانت مخطوطة ومكتوبة - ودافعت بحرارة عن الأصل الذي هو البراءة، ولا عجب في ذلك ولا عضاضة ما دامت طرفا في الدعوى العمومية التي ككل الأطراف - يمثل المجتمع كله الذي وإن كان يهمه فعلا تحقیق مصلحته إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب الأبرياء.
ولم يكن جماز النيابة العامة أن يصل ما وصل إليه التنظيم المحكم واتساع السلطات وجسامة المهام والا عبر مراحل طبعت تاريخه.
في مرحلة سبقت عهد الحماية لم يكن جهاز النيابة مستقلا يحرك الدعوى العمومية ويمارسها وينفذ الأحكام، وإنما كانت هاته المهام منصهرة في القاضي مصدر الحكم، وخير دليل على أنه بالرجوع إلى بعض القضايا التي كان القضاة المسلمون يبتون فيها، لا يخرج عن نطاق اعتبارها من مهام النيابة العامة وقتنا المعاصر.
تلعب النيابة العامة دورا بالغ الأهمية فهي تنفرد بإقامة الدعوى العمومية ومتابعتها والإدلاء بالحجج المؤيدة لها وممارسة طرق الطعن بشأنها، كما أوجد المشرع المغربي نظاما خاصا لتدخل النيابة العامة في الميدان المدني وذلك حينما يتطلب الأمر حماية مراكز قانونية معينة جديرة بذلك وخاصة عندما تكون المنازعة ذات صبغة حساسة لها علاقة بالنظام العام أو بتحقيق المصلحة العامة.
كما أصبحت النيابة العامة بالإضافة إلى أدوارها السالفة الذكر تتولى الدفاع عن النظام العام الاقتصادي والاجتماعي المتمثل في تشجيع الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي وحماية المقاولة من خلال دعم مركز ودور النيابة العامة في إطار مساطر معالجة صعوبات المقاولة وفق ما تنص عليه مدونة التجارة.
أما لدى القضاء المالي فتلعب النيابة العامة دورا أساسيا وحاسما في تحريك الدعوى العمومية ومتابعتها في مجال مراقبة الحسابات وقضايا التأديب المالي.
إن المشرع المغربي قد ترجم التحول الحاصل في وظائف النيابة العامة من حارس تقليدي للمشروعية القانونية والحرص على تطبيق القانون الجنائي والمدني إلى متدخل أساسي وفعال في حماية الاقتصاد الوطني والحفاظ على السلم الاجتماعي ومراقبة صرف المال العام.
بهذا التقديم الموجز يمكننا الأن أن نرسم حدود ومن دواعي اختيار الموضوع أن له دور هام في الحياة المجتمع واستقراره وتطوره حيث أنها ممثلة في ضرب على يد الظالم والمجرم ونصرة المغلوب والمجني عليه غاية في ذلك أنك اذا استشعرت أهمية دورك في الحياة وأحببته وتفكرت في ثوابه عند خالق الخلق وخشية من عقابه إذا فرطت في دعوته.
الإشكالية التي ننوي معالجة الموضوع في إطارها، متعلقة أساسا بالإجابة على مجموعة من التساؤلات من قبيل:
ما مدى الفلسفة ذاتها التي تقوم عليها النيابة العامة ؟
وأين تكمن أهمية النيابة العامة كجهاز ؟
وإلى أي حد تكمن حمام النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي ؟
تجدر الإشارة إلى أن نطاق هذه الدراسة تتمثل في تناول موضوع جماز النيابة العامة من خلال التنظيم القضائي.
وعموما يفرض علينا تقسيم هذا البحث إلى مبحثين:

نتحدث في البحث الأول من النيابة العامة كجهاز
أما المبحث الثاني فسيتم الحديث عن مهام النيابة العامة.


المبحث الأول: ماهية النيابة العامة
المطلب الأول : صفات ومميزات النيابة العامة
الفقرة الأولى : صفات النبيلة العامة
الفقرة الثانية : مميزات النيابة العامة
الفقرة الثالثة : الجهات والأشخاص المسموح لهم استثناء بإثارة الدعوى العمومية
الفقرة الرابعة : الموانع الواردة على حق النيابة العامة من تحريك الدعوى العمومية
المطلب الثاني: تنظيم النيابة العامة
الفقرة الأولى : صلاحيات النيابة العامة
الفقرة الثانية : النيابة العامة أمام المحاكم الاستثنائية
الفقرة الثالثة : استقلال النيابة العامة
المطلب الأول : النيابة كطرف أصلي في الدعوى العمومية
الفقرة الأولى : مراقبة النيابة العامة لسير الدعوى العمومية
الفقرة الثانية : النيابة العامة كطرف منظم
المطلب الثاني: النيابة العامة ودورها في مراقبة الشركة
الفقرة الأولى : مراقبة النيابة العامة لشرطة القضائية
الفقرة الثانية : النيابة العامة أمام المحاكم


لائحة المراجع المعتمدة :
الكتب:
-عبد الواحد العلمي، قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول؛
-أحمد الخليشی، قانون المسطرة الجنائية، الجزء الأول، مكتبة المعاريف للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية؛
-لطيفة الداودي، دراسة في قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 22.01 ظهير 03 أكتوبر، الطبية النووية، مراكش المغرب، الطبعة الأولى، 2005
المجلات:
-يونس الصالحي، دور النيابة العامة في تفعيل مدونة الأسرة، منشورات مجلة المنارة للدراسات القضائية والإدارية؛
-مونية مثير، فقه القضاء الجنائي، منشورات مجلة العلوم القانونية، العدد الثاني؛
-حسام الدين البجداني، دور النيابة العامة في النزاعات التحفيظ العقاري - دراسة تحليلية- ، منشورات مجلة المعارف.

إرسال تعليق

0 تعليقات